Полный текст (257 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الجزء الأول
مقدمة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
قال القاضي الجليل أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي ﵀: الحمد لله نشكره ونستعينه ونستغفره ونعبده ونذكره
стр. 2
ونؤمن به ولا نكفره ونسأله الصلاة على خيرته من خلقه محمد نبيه ﷺ وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته صلاة تامة نحظى بفضيلتها ونسعد بمزيتها آمين.
стр. 3
كتاب الطهارة
مدخل
...
كتاب الطهارة
الطهارة من الحدث فريضة واجبة على كل من لزمته الصلاة وهي ثلاثة أنواع وضوء وغسل وبدل منها عند تعذرهما وهو التيمم.
فأما الوضوء ففي ثمانية مواضع وهي الوجه وداخل الفم وداخل الأنف وما بين الصدغ والأذن واليدان إلى آخر المرفقين والرأس والأذنان ظاهرهما وباطنهما والرجلان إلى آخر الكعبين.
وطهارته نوعان: غسل ومسح فالمسح بالرأس والأذنين والغسل فيما عداها وأحكامه ثلاثة أنواع: فرض وسنة وفضيلة.
ففروضه ستة وهي النية وغسل الوجه كله وغسل اليدين إلى آخر المرفقين والمسح بالرأس كله وغسل الرجلين إلى الكعبين وما به يفعل ذلك وهو الماء المطلق وسننه سبع وهي غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق وغسل البياض الذي بين الصدغ والأذن ومسح داخل
стр. 4
الأذنين وفي ظاهرهما خلاف وتجديد الماء لهما والترتيب. وفضائله ثلاث وهي السواك قبله والتسمية عند بعض أصحابنا وتكرار مغسوله مرتين أو ثلاثاً هذا ذكر جملة ونحن نبين تفصيله.
فصل
أما النية فقد بينا أنها من فروضه وهي قصده به ما لزمه والذي يلزمه أن ينوي بوضوئه رفع الحدث أو استباحة فعل معين يتضمن رفع الحدث ومعنى رفع الحدث استباحة كل فعل كان الحدث مانعاً منه ومعنى تعيين ما يتضمن ذلك هو أن ينوي به استباحة فعل بعينه لا يستباح إلا بعد التطهر من الحدث وذلك كالصلوات كلها على اختلاف أنواعها من الصلوات المعهودة وصلاة الكسوف والجنازة وسجود القرآن على اختلاف أحكامها من فرض على الأعيان أو على كفاية وسنة ونفل وكالطواف بالبيت كل هذا لا يجزئ إلا بعد التطهر من الحدث فقصده استباحة واحدة كقصده استباحة جميعه.
стр. 5
وأما الوجه فالفرض "إيعاب جميعه" وحده ما انحدر من منابت شعر الرأس إلى آخر الذقن للأمرد وآخر اللحية للملتحي طولاً وما دار عليه من العذارير عرضاً فإن كان عليه شعر لزم إمرار الماء عليه ثم ينظر فإن كان كثيفاً قد ستر البشرة ستراً لا تتبين معه انتقل الفرض إليه وسقط فرض إيصال الماء إلى البشرة وإن كان خفيفاً تبين منه البشرة لزم إمرار الماء عليه وعلى البشرة وسواء في ذلك أن يكون على خد أو شفة أو حاجب أو عذار أو عنفقة ويلزم فيما انسدل عن البشرة كلزومه فيما تحت بشرة.
وأما اليدان ففرض غسلهما إلى استيفاء المرفقين على تخليل أصابعهما وأما الرأس فهو ما صعد عن الجبهة إلى آخر القفا طولاً وإلى الأذنين عرضاً واختلف في الأذنين هل هما منه حقيقة أو حكماً فمن
أوجب مسحهما عدهما منه ومن لم يوجبه عدهما زائدتين عليه والاختيار في صفة مسح الرأس أن يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمر بهما إلى مؤخره ثم يردهما إلى حيث بدأ.
والفرض في تطهير القدمين غسلهما إلى الكعبين والكعبان هما اللعظمان اللذان عند معقد الشراك وقيل الناتئان في طرف الساق وهما داخلان في الوجوب وعلى أقطعهما غسل ما بقي له منهما بخلاف المرفقين.
стр. 6
ومن شيوخنا من يعد الموالاة فرضا مع الذكر والذي يجب أن يقال أن التفريق يفسده مع التعمد أو التفريط ومع الطول المتفاحش الخارج عن الموالاة ولا يفسد قليله ولا على وجه السهو هذا الكلام في تفصيل فروضه وبيان الماء المطلق يأتي في موضعه إن شاء الله.
فصل
فأما بيان سننه فمنها غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وذلك من سنة الوضوء لكل طاهر اليد مريد للوضوء بأي نوع كان انتقاض وضوئه من الأحداث وأسبابها من بول أو غائط أو ريح أو نوم من ليل أو نهار أو لمس أو مس فرج أو كان مجدداً للوضوء.
وأما تطهير داخل الفم فإنه سنة وهو المضمضة وصفتها أن يوصل الماء إلى فيه ثم يخضخضه ويمجه. وأما تطهير داخل الأنف فإنه سنة وصفته أن يجذب الماء إلى خياشيمه وهو الاستنشاق ويستحب له المبالغة فيه إلا في الصوم.
стр. 7
وأما غسل البياض الذي بين الصدغ والأذن فسنة ويستوفى جميعه بالغسل وأما الأذنان فيستحب استيفاؤهما بالمسح ظاهرهما وباطنهما وإدخال الأصابع إلى الصماخين وقد بينا القول في الرجلين.
وأما بيان الترتيب المسنون فهو أن يبدأ بعد النية فيسمي الله ويغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم لينتشر ثم يغسل وجهه يبدأ من أعلاه ثم يمني يديه ثم يسراهما من أطراف الأصابع إلى المرافق ثم يمسح الرأس على الصفة التي ذكرنا ثم المسح بالأذنين ثم يغسل يمني رجليه ثم يسراهما.
فصل
فأما فضائله فالسواك بعود يابس أو رطب إلا أن يكون صائماً فيكره له الأخضر خيفة أن يصل طعمه إلى الحلق فيفطره فإن لم يجد شيئاً فإن أصبعه يجزيه.
وأما التكرار ففضيلة في المغسول دون الممسوح فيكرره مرتين أو ثلاثا الثلاث أفضل من الاثنين وما زاد على الثلاث سرف ممنوح والمرة هي الفرض ولا فضيلة في تكرار مسح الرأس والأذنين.
стр. 8
باب مايوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته
...
باب ما يوجب الوضوء وما ينقصه بعد صحته
يوجب الوضوء شيئان أحداث وأسباب للأحداث فأما الأحداث الموجبة للوضوء فهي ما خرج من السبيلين من المعتاد دون النادر الخارج على وجه المرض والسلس من غائط أو ريح أو بول أو مذي أو ودي إذا كان ذلك على غير وجه السلس والاستنكاح وإن كان البول والمذي خارجين على وجه السلس والاستنكاح فلا وضوء فيهما واجب وكذلك ما خرج من السبيلين من غير المعتاد كالحصى والدم والدود فلا وضوء فيه ويفسد الوضوء الردة ولا يوجب الوضوء ما خرج من البدن من غير السبيلين من قيئ ولا قلس ولا بلغم ولا رعاف ولا حجامة ولا فساد ولا غير ذلك.
وأما أسباب الأحداث فهي ما أدت إلى خروج الأحداث غالباً وذلك نوعان أحدهما: زوال العقل بالنوم والسكر والجنون والإغماء.
فأما النوم المستثقل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم من اضطجاع أو سجود أو جلوس أو غير ذلك وما دون الاستثقال يجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في الجلوس.
وأما السكر والجنون والإغماء فيجب الوضوء بقليله وكثيره.
والنوع الآخر: وهو ضربان لمس النساء ومس الذكر.
فأما لمس النساء فيجب منه الوضوء إذا كان للذة قليلاً كان أو كثيراً مباشراً أو من وراء حائل رقيق لا يمنع اللذة وإن كان صفيقاً لم يوجب الوضوء لمنعه اللذة ولا فرق بين اللمس باليد أو الفم أو بغيرهما من الأعضاء إذا وجد اللذة ولا بين
стр. 9
لمس الأعضاء أو الشعر إذا كان هناك لذة ولا فرق بين الزوجة والأجنبية وذات المحرم.
وأما مس الذكر فالمراعاة فيه اللذة عند بعض أصحابنا البغداديين كلمس النساء وعند المغاربة وبعض البغداديين ببطن الكف أو الأصابع فقط ومس المرأة فرجها مختلف فيه.
ولا وضوء من مس الأنثيين ولا الدبر ولا شيء من أرفاغ البدن وهي مغابنة الباطنة كتحت الابطين وما بين الفخدين وما أشبه ذلك ولا من أكل شيئاً أو شربه كان مما مسته النار أو مما لم تمسه ولا من قهقهة في صلاة أو غيرها ولا من ذبح بهيمة أو غيرها.
стр. 10
باب ما يوجب الغسل
يجب الغسل على الرجل بشيئين:
إنزال الماء الدافق عن اللذة في نوم أو يقظة فإن عري عن اللذة فلا غسل فيه والإيلاج بالحشفة في قبل أودبر وعلى المرأة بهذين وبشيئين آخرين وهما الحيض والنفاس وهو خروج الولد وعليهما بإسلام الكافر منهما.
стр. 11
باب صفة الاغتسال
قد بينا أن الغسل من الجنابة وسائر ما ذكرناه معها فريضة وهو مشتمل على مفروض ومسنون وفضيلة فمفروضات ثلاث وهي النية وتعميم ظاهر البدن وإمرار اليد على البدن مع الماء "وهذا عندنا من شرط كونه غسلاً" فيستوي فيه الغسل والوضوء إلا أن العادة قد جرت بذكره مع الغسل ويفعل الغسل بما يفعل به الوضوء من الماء المطلق فأما مسنوناته فهي المضمضة والاستنشاق وفي تخليل اللحية روايتان أحداهما: الوجوب والآخر: أنه سنة.
وأما الفضيلة فهي أن يبدأ بغسل يديه ثم يتنظف من أذى إن كان عليه ثم يتوضأ وضوء للصلاة ثم يخلل أصول شعر رأسه بالماء ثم يغرف عليه ثلاثاً ثم
стр. 12
يفيض الماء على بدنه كله ومن له شعر معقوص من رجل أو امرأة لم ينقضه وأجرى الماء ثم ضغثه بيده.
стр. 13
باب المياه وأحكامها
الأصل في المياه كلها الطهارة والتطهير على اختلاف صفاتها ومواضعها من سماء أو أرض أو بحر أو نهر أو عين أو بئر ملح أو عذب أو راكد كان باقياً على أصل مياعته أو ذائباً بعد جموده إلا ما تغيرت أوصافه التي هي اللون والطعم والريح أو أحدها من مخالطة ما ينفك عنه غالباً أو بما ليس بقرار له ولا متولد عنه فما تغير بذلك فإنه خارج عن أصله ثم المخالط له على ضربين طاهر ونجس فالطاهر يسلبه التطهير فقط فيصير طاهرا غير مطهر كسائر المائعات والنجس يسلبه الصفتين جميعاً الطهارة والتطهير ويصير به نجساً من غير حد في ذلك مضروب ولا مقدار موقوت سوى أنه يكره استعمال القليل منه الذي لا مادة له ولا أصل إذا خالطته نجاسة ولم تغيره "كماء الحب" والجرة وسائر الأواني وآبار الدور الصغار.
ولا يكره في الكثير كالحياض والغدر والآبار الكبار ويجمع أوصافه أن يقال الماء على ضربين مطلق ومضاف فالمتطهير هو المطلق دون المضاف
стр. 14
فالمطلق ما لم يتغير أحدا أوصافه بما ينفك عنه غالباً مما ليس بقرار له ولا متولد عنه فيدخل في ذلك الماء القراح وما تغير بالطين لأنه قراره وكذلك ما يجري على الكبريت وما تغير بطول المكث لأنه متولد عن مكثه وما تغير "بالطحلب" لأنه من باب مكثه وما انقلب عن العذوبة إلى الملح لأنه من أرضه وطول إقامته.
ويدخل فيه الماء المستعمل على كراهة استعماله وكذلك القليل الذي لم تغيره النجاسة والمضاف نقيض المطلق وهو ما تغير أوصافه أو أحدها من مخالط له مما ينفك عنه غالباً وهو على ضربين مضاف نجس ومصاف طاهر وذلك بحسب المخالط له وما تغير بزعفران أو عصفر أو كافور أو غير ذلك من الطيب أو بلبن أو خل أو بشيء من المائعات أو الجامدات لأنه مما خالطه ما ينفك عنه غالبا فشبه بماء الباقا فهو طاهر غير مطهر.
فصل
والحيوان كله طاهر العين طاهر "السؤر" إلا ما لا يتوقي النجاسات غالباً كالكلب والخنزير والمشركين فأسئارهم مكروهة وفي الحكم طاهرة إلا ما تغير منها عند إصابتهم النجاسة أكل الكلب الميتة وأكل النصراني الخنزير وشربه الخمر فإنه نجس.
стр. 15
ويغسل الإناء من "ولوغ الكلب" في الماء سبعاً ويراق الماء استحباباً ولا يراق ما ولغ فيه الكلب من سائر المائعات وفي غسل الإناء منه روايتان وأسار البغال والحمير وسائر الدواب والسباع والطير طاهرة الا يكون شيء منها يأكل النجاسة على ما بيناه وفي غسل الإناء من ولوغ الخنزير روايتان ثم الحيوان بعد ذلك على ضربين بري وبحري فالبحري طاهر العين حياً وميتاً كان سمكاً أو غيره كان مما له شبه في البر أو مما لا شبه له ينجس في نفسه ولا ينجس ما مات فيه من مائع ويجوز التطهر بما مات فيه على الإطلاق إلا أن تغيره فيصير مضافاً لا نجساً.
والبري ضربان منه ما له نفس سائلة كسائر ما ذكرناه من الدواب وغيرها من الطير والفأرة والسنانير فمات مات من ذلك نجس في نفسه وينجس ما مات فيه من مائع غيره أو لم يغيره ولا ينجس الماء إلا أن تغيره النجاسة إلا أنه يستحب نزح البئر التي تموت فيها بحسب كبر الدابة وصغرها وكثرة ماء البئر وقلته وذلك توق واستحباب وما تغير وجب نزح جميعه إلى أن يزول التغير.
والضرب الآخر ما لا نفس له سائلة كالزنبور والعقرب والخنفساء والصرار وبنات وردان وشبه ذلك فحكم هذا حكم دواب البحر لا ينجس في نفسه إذا مات ولا ينجس ما مات فيه من مائع أو ماء وكذلك ذباب العسل والباقلاء ودود الخل.
ولا يجوز التطهر من حدث ولا نجس ولا بشيء من المسنونات والمفروضات والقربات بمائع سوى الماء المطلق.
ونبيذ التمر المسكر نجس كالخمر ولا يجوز شربه ولا التطهر به للحدث ولا للنجس.
стр. 16
باب في الاستنجاء وآداب الأحداث
ويختار لمريد الغائط والبول أن يبعد بموضع لا يقرب منه أحد ولا يتسقبل القبلة ولا يستدبرها إلا أن يكون في منزله أو بين البنيان فيجوز ذلك
ولا ينبغي له قضاء الحاجة على "قارعة الطريق" ولا شاطئ نهر ولا في ماء دائم إلا أن يكون كثيراً جداً "كالمستبحر" ولا يكلم أحداً في حال جلوسه للحدث وإذا أراد الاستنجاء فبشماله إلا أن يكون له عذر ويفرغ الماء على يديه قبل أن يلاقي بها الأذى والأفضل له أن يجمع بين الماء والأحجار ويبدأ بالأحجار فإن اقتصر على أحدهما أجزأه والماء أفضل وإن اقتصر على الأحجار جاز ما لم يعد المخرج أو ما يقاربه فإن انتشر على ذلك الموضع لم يجزه إلا الماء.
ويستحب له أن يأتي بالثلاثة وأن أنقى بدونها أجزأه وكل جامد يحصل به الإنقاء فهو كالحجر في الإجزاء وقد يخالفه في إباحة الابتداء إذا كان مما له حرمة ويكره له العظم والبعر وإن وقع بهما الإنقاء جاز ومن ترك الاستنجاء "والاستجمار" وصلي بالنجاسة، فإن كان لعذر من سهو أو عدم ما يزيلها به
стр. 17
أجزاه وأعاد إن وجد الماء في الوقت وإن كان عامداً قادراً على الإزالة لم يجزه وأعاد أبداً وليس على من بال أن يقوم أو يقعد أو يزيد في التنحنح ولكن "ينتثر" ذكره ويستفرغ جهده على ما يرى أن حاله يقتضيه من طالة أو إقصار ويكره البول قائماً في موضع صلب لا يأمن تطايره عليه أو مقابلة الريح ويجوز في الرمل والمواضع التي يأمن ذلك فيها.
стр. 18
باب منه آخر
كل مائع خرج من أحد السبيلين نجس وذلك هو البول والغائط والمذي والودي والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة وغير ذلك من أنواع البلل والدماء كلها نجسة من إنسان أو حيوان له نفس سائلة تجوز الصلاة بقليلها ولا تجوز بكثيرها إلا دم الحيض ففيه روايتان.
والأبوال على ثلاثة أضرب: بل حيوان محرم الأكل فهو نجس وبول حيوان مكروه الأكل فهو مكروه وبول حيوان مباح الأكل فهو طاهر مباح إلا أن يعرض ما يمنعه مثل أن يكون غذاء ذلك الحيوان النجاسة أوغالبه.
وأجزاء الميتة كلها نجسة إلا ما لا حياة فيه كالشعر والصوف والوبر وكل حيوان في ذلك واحد وجلود الميتة كلها نجسة لا يطهرها الدباغ غير أنه يجوز استعمالها في اليابسات وعظم الميتة وقرنها نجس.
стр. 19
باب التيمم
وفصوله خمسة: من يجوز له التيمم من المحدثين وشروط جوازه وصفة التيمم وما يتيمم به والصلوات التي يتيمم لها وتؤدي به فأما من يجوز له التيمم فكل محدث حدثاً أعلى أو أدنى ممن يلزمه الوضوء أو الغسل.
وأما شروط جوازه فشرطان: عدم الماء الذي يتطهر به أو عدم بعضه فإن وجد دون الكفاية لم يلزمه استعماله والشرط الآخر تعذر استعمال الماء مع وجوده وكل واحد من هذين الشرطين متعلق بشروط منها ما يعم ومنها ما يخص فأما ما يعم فهو أن يكون محتاجاً إلى التيمم وذلك بأن يدخل الوقت ويتوجه عليه فرض الصلاة فإن قدمه على ذلك فلا يجزئه.
وأما ما يخص فهو عادم الماء لا يجوز له التيمم إلا بعد طلب الماء "واعوازه" وإن وجده بثمن مثله أو غالباً غير "متفاحش" لزمه شراؤه إلا أن "يجحف به" وهذه الشروط منتفية في القسم الآخر وهو تعذر استعماله وأما جوازه لتعذر الاستعمال فيعتبر فيه أربعة شياء خوف تلف أو زيادة مرض أو تأخر برء أو حدوث مرض يخاف معه ما ذكرناه.
والثاني: أن يجد الماء ويخاف لخروجه إليه لصوصاً أو سباعاً فيجوز له التيمم.
والثالث: أن يخاف متى تشاغل باستعماله فوات الوقت لضيقه أو تأخر المجيء به أو لبعد المسافة في الوصول إليه أو لعدم الآلة التي توصله إليه كالدلو "والرشاء".
والرابع: أن يخاف على نفسه أو إنسان يراه التلف من شدة العطس أو يخاف ذلك في ثاني حال أو يغلب على ظنه أنه لا يجده وأما المحبوس فكعادم
стр. 20
الماء وكذلك المريض الذي عنده ماء ولا يجد من يناوله إياه فهو كعادم الآلة وليس من شرطه ألا يكون حاضراً بل يجوز للحاضر والمسافر على الشروط التي ذكرناه.
وأما صفة التيمم فهي أن يضع يديه على الصعيد ثم يمسح بها وجهه كله ويديه إلى المرفقين وقيل إن اقتصر على الكوعين أجزأه.
والاختيار ضربان وإن اقتصر على واحدة جاز.
فأما ما يتيمم به فالأرض نفسها وما تصاعد عليها من أنواعها كالتراب "والجص" والنورة والرمل والزرنيخ وغير ذلك مما في بابه وليس من شروطه "علوق" شيء بالكف بل يجوز بالحجر الصلد الذي لا يتعلق باليد شيء منه فأما ما يتيمم له فكل قربة لزم التطهر لها بالماء كالصلوات كلها ومس المصحف وغسل الميت ولا يكاد يتصور في الطواف إلا للمريض ولا يجوز التيمم لجنازة في الحضر إلا أن يتعين الفرض عليه ولا يجوز الجمع بالتيمم بين صلوات فروض على وجه ويجوز بين نوافل عدة ويجوز الجمع بين الفرض والنفل إذا قدم الفرض قبل النفل ويجوز التنفل بتيمم الفرض ولا يجوز الفرض يتيمم النفل والجنب ينوى بتيممه الحدث الأصغر ناسياً لجنابته ففيه روايتان ولا يخلو مريد التيمم من ثلاثة أحوال إما أن يغلب على ظنه اليأس من وجود الماء في الوقت أو يغلب على ظنه وجوده ويقوي رجاؤه أو يتساوي عنده الأمران فالأول يتيمم أول الوقت والثاني آخره والثالث وسطه. هذا هو الاختيار ومن تيمم ثم وجد الماء فله ثلاثة أحوال إما أن يجده قبل الدخول في الصلاة أو بعد الشروع فيها أو بعد الفراغ منها فالأول يلزمه استعماله ويبطل تيممه إلا أن يكون الوقت من الضيق بحيث يخشى معه فوات الصلاة إن تشاغل به والثاني يمضى على صلاته ولا يؤثر وجود الماء شيئاً وكذلك الثالث والتيمم لا يرفع الحدث وفائدة ذلك شيئان منع الجمع بين الفرضين بتيمم واحد وأنه إذا وجد الماء بعد تيممه تطهر للحدث المتقدم.
стр. 21
باب المسح على الخفين وما يتعلق به
المسح على الخفين جائز في السفر والحضر للرجال والنساء إذا أدخل رجليه في الخفين بعد كمال وضوئه من غير توقيت بمدة من الزمان لا يقطعه إلا الخلع,
стр. 22
أو حدوث ما يوجب الغسل كان الخف صحيحاً أو فيه خرق يسير لا يمنع متابعة المشى ويستحب للمقيم خلعه كل جمعة للغسل وإذا خلعهما غسل رجليه وبطل حكم المسح ولا يجوز المسح على "جوربين" غير مجلدين وفي المجلدين والجرموقين روايتان والمختار مسح أعلاهما وأسفلهما فإن اقتصر على أعلاهما أجزأه وإن اقتصر على أسفلهما لم يجزه ولا يجوز المسح على عمامة ولا على خمار ولا على حائل دون عضو سوى الرجلين إلا لضرورة كسر أو جرح فيمسح على الجبائر والعصائب شدهما محدثاً أو متطهراً بخلاف الخفين.
стр. 23
باب في الحيض والنفاس وما يتصل بهما
والدماء التي "ترخيها" الرحم ثلاثة دم حيض ودم نفاس ودم علة وفساد وهو الاستحاضة. فأما دم الحيض فهو الخارج من الفرج على وجه الصحة بغير ولادة والنفاس ما كان عقيب الولادة والفساد ما خرج عن صفتيهما "ودم الحيض والنفاس يمنعان أحد عشر شيئا".
стр. 24
وهي وجوب الصلاة وصحة فعلها وفعل الصوم دون وجوبه وفائدة الفرق لزوم القضاء للصوم ونفيه للصلاة والجماع في الفرج وما دونه والعدة والطلاق والطواف ومس المصحف ودخول المسجد والاعتكاف وفي قراءة القرآن روايتان ويمنع الجنب من القرآن إلا الآيات اليسيرة للتعوذ.
وأقل الحيض والنفاس لا حد له وأكثر الحيض خمسة عشر يوماً وأكثر النفاس ستون يوماً ولا حد لأقل الاستحاضة ولا أكثرها ولا بد من طهر يفصل بين الحيضتين وأقله خمسة عشر يوماً على الظاهر من المذهب ولا حد لأكثره والحائض ضربان مبتدئة ومعتادة فالمبتدئة تترك الصلاة برؤية أول دم تراه إلى انقطاعه وذلك إلى تمام خمسة عشر يوماً أو مدة أيام لذاتها على اختلاف الرواية فإن زاد على ذلك فإن اعتبرنا الخمسة عشر يوماً اغتسلت وصلت وصامت وكانت مستحاضة وإذا اعتبرنا أيام لذاتها استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً.
وفي المعتادة روايتان إحداهما بناؤها علي عادتها وزيادة ثلاثة أيام والأخري جلوسها إلى آخر الحيض ثم يعملان فيما بعد على التمييز إن كانت من أهله فإن عدمتا التمييز صلتا أبداً ولم تعتبرأبعاده وإذا انقطعت أيام الحيض والنفاس وجب التلفيق إلى أن تكمل الأيام المعتبرة في الجلوس مالم
стр. 25
يتخللها طهر كامل فيكون ما بعده حيضاً مؤتنفاً والصفرة والكدرة كالدم الأحمر والأسود.
والحامل تحيض ولا تمنع الاستحاضة شيئاً يمنعه الحيض وللطهر علامتان الجفوف والقصة البيضاء وإذا طهرت الحائض لم توطأ إلا بعد الغسل.
стр. 26
كتاب الصلاة
مدخل
...
كتاب الصلاة
...........................................................................................
стр. 27
..........................................................................................
стр. 28
الصلاة ركن من أركان الدين ومعالمه ومما بني الإسلام عليه وهي في الشرع على خمسة أقسام فرض على الأعيان وفرض على الكفاية وسنة وفضيلة ونافلة فالفرض على الأعيان الصلوات الخمس وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ووجوب الجمعة داخل في وجوب الظهر لأنها بدل منها إذ لا يجتمع وجوبهما لأنهما يتعاقبان.
والفرض على الكفاية الصلاة على الجنازة والسنة على ضربين سنة مبتدأة إما لأوقات وإما لأسباب تفعل عندها وسنة مشترطة في عبادة غيرها فالأول هي السنة المفردة وهي خمس صلاة الوتر وصلاة العيدين وصلاة كسوف الشمس والاستسقاء واختلف في ركعتي الفجر فقيل إنها سنة وقيل من الرغائب والضرب الثاني ركعتا الطواف والركوع عند الإحرام والفضيلة تحية المسجد وصلاة خسوف القمر وقيام شهر رمضان وقيام الليل وسجود القرآن والنافلة ركعتان بعد الظهر وقبل العصر ووقت الضحى وسائر ما يتنفل به ابتداء غير متعلق بسبب يقتضيه ولا وقت بعينه.
فإذا ثبت هذا فالصلوات الخمس التي هي فرض على الأعيان من جحد وجوبها فهو كافر ومن تركها أو واحدة منها معترفاً بوجوبها غير جاحداً لهذا فليس
стр. 29
بكافر ويؤخذ بفعلها ولا يرخص له في تأخيرها عن وقتها فإن أتى بها وإلا قتل ولها أوقات مختلفة الأحكام منها أوقات لا يجوز تقديمها عليها ولا تأخيرها عنها.
وتنقسم إلى أوقات توسعة وتضييق ومنها ما يتعلق به الفوات ومنها ما لا يتعلق به ونحن نبين ذلك إن شاء الله.
فصل
الأوقات وقتان وقت أداء ووقت قضاء فأما القضاء فيذكر فيما بعد وأما وقت الأداء فعلى خمسة أضرب وقت اختيار وفضيلة ووقت إباحة وتوسعة ووقت عذر ورخصة ووقت سنة يأخذ شبهاً من وقت الفضيلة والعذر ووقت تضييق من ضرورة.
وفائدة الفرق بين وقت الاختيار والفضيلة وبين الإباحة والتوسعة أن وقت الاختيار والفضيلة يتعلق به من الثواب والفضل أكثر مما يتعلق بوقت الإباحة والتوسعة من غير مأثم يلحق بتأخير العبادة إلى وقت التوسعة وذلك كفضيلة أول الوقت على وسطه وفضيلة وسطه على آخره.
وفائدة الفرق بين وقت العذر والرخصة وبين وقت الإباحة والتوسعة أن له تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة إلى وقت الإباحة والتوسعة ابتداء من غير عذر لولاه لم يكن له تأخيرها إما حظراً وإما ندباً كتأخير الصلاة عن أول الوقت إلى آخره وليس كذلك في العذر والرخصة لأنه إنما أبيح لوجد العذر أو لتوقعه على طريق الرفق مع صحة أدائه في الوقت المختار وإمكانه كترخيصنا للمسافر إذا أراد الرحيل وخاف أن يجد به السير أن يجمع بين الظهر والعصر عقيب الزوال وإذا كان راكباً أن يؤخر المغرب الميل ونحوه وكرخصة الجمع بين الصلاتين في المطر.
وأما الوقت الآخذ شبهاً من وقت الفضيلة والعذر فهو وقت سنة وفضيلة يؤتى بها في وقت العذر والرخصة وذلك كالجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة لأن هذا في صورة وقت العذر والتوسعة وهو مع ذلك فضيلة وسنة.
وأما وقت التضييق والضرورة فهو تقدم العبادة على الوقت المتعلق بالفضيلة الذي لا يجوز قبله لولا الضرورة لم تقدم عليه أو تأخيره إلى الوقت الذي يتعقبه الفوات لولا الضرورة لم يؤخر إليه وهذا الوقت لخمسة: للحائض تطهر،
стр. 30
والمغلوب يفيق، والكافر يسلم، والصبي يبلغ، والمسافر يقدم، والحاضر يسافر، ومن قد نسي صلاة. وكل قسم من هذه الأقسام يرد بيانه في موضعه إن شاء الله إلا أن البداية ها هنا بأوقات الوجوب التي يتعلق الإجزاء بها وفي امتدادها وضيقها ثم نعقب ذلك بفروض الصلاة وسننها ثم ما يقتضيه الحال من ترتيب الأبواب.
فصل في أوقات الصلاة
أما وقت الظهر الذي لا تجب قبله ولا يجوز تقديمها عليه فهو زوال الشمس ومعرفة ذلك في غالب الأحوال هو بأن تقيم عوداً مستوياً فترى ظله في أول النهار طويلاً ممتداً ثم لا يزال في نقصان مع اتساع النهار كلما قرب من الزوال إلى أن ينتهي إلى حد يقف عنده ثم يعود في الطول فذلك هو الزوال ويستحب تأخيرها في مساجد الجماعات إلى أن يكون الفيء ذراعاً والإبراد بها في الحر أفضل ثم لا يزال وقتها ممتداً إلى أن يكون زيادة الظل مثله ويعتبر ذلك وقت تناهي نقصانه وأخذه في الزيادة لا من أصله فإذا بلغ مثله فهو آخر وقت الظهر وهو بعينه أول وقت العصر وتكون وقتاً لهما ممتزجاً بينهما فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر واختص الوقت بالعصر فلا يزال ممتدا إلى أن يصير كل شيء مثليه فذلك آخر وقت العصر.
ويستحب في العصر تأخيرها قليلاً في مساجد الجماعات كنحو ما يستحب في الظهر لا زيادة على ذلك بل تعجيلها بعد هذا التأخير أفضل وتأخيرها زيادة على ذلك مكروه.
стр. 31
ووقت المغرب الذي لا تحل قبله غروب الشمس وهو وقت واحد مضيق غير ممتد يقدر آخره بالفراغ منها في حق كل مكلف ويرخص للمسافر أن يمد الميل ونحوه ثم يصلي وذلك داخل في باب الأعذار والرخص وهو خارج عن هذا الباب.
ووقت العشاء الآخرة مغيب الشفق وهو الحمرة لا البياض وآخر وقتها ثلث الليل الأول ويتسحب في مساجد الجماعات تأخيرها قليلاً قدراً لا يضرب الناس ثم لا يزال وقتها ممتداً إلى أن ينقضي الثلث الأول ووقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني ويسمى الصادق وهو الضياء المعترض في الأفق
الذاهب فيه عرضاً يبتديء من المشرق ومعترضاً حتى يعم الأفق ثم لا يزال ممتداً ما لم تطلع الشمس وهي الصلاة الوسطى.
والتغليس بها أفضل فهذه أوقات الوجوب المبتدأة وهي على ضربين منها ما يكون ابتداؤها علماً على الإجزاء في كل حال عموماً لا خصوصاً وذلك لثلاث صلوات وهي الزوال في الظهر وغروب الشمس في المغرب وطلوع الفجر في صلاة الفجر فهذه الأوقات هي أوقات الوجوب والإجزاء فلا يجوز تقديم هذه الصلوات عليها بوجه لا في حال عذره ولا غيره.
وأما المثل في العصر ومغيب الشفق في العشاء الآخرة فهو في الرفاهية والاختيار لأن الإجزاء والرخصة قد يتعلقان بتقديمهما على هذه الأوقات في حال ضرورة على ما نبينه إن شاء الله.
فصل
فأما أوقات الضرورة والتضييق فهي لخمسة للحائض تطهر والمغلوب يفيق والصبي يبلغ والكافر يسلم والناسي يذكر ويتصور في اثنين من هؤلاء العكس وهو أن يكون في حق الطاهر تحيض والمفيق يغلب ولا يتصور في الصبي يبلغ لأنه لا يعود إلى الصغر.
стр. 32
ولا الكافر يسلم لأنه إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يؤخذ بقضاء ما فات وأخذ في حال التضييق بما يؤخذ به الكافر الأصلي إذا أسلم ويمكن تصويره في الناسي يذكر وبسط ذلك يطول.
وبيان هذه الأوقات هو أن ابتداء الزوال وقت للظهر مختص به لا تشاركها فيه العصر بوجه ومنتهى هذا الاختصاص قدر أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر ثم يصير الوقت مشتركاً بينهما وبين العصر فلا يزال الاشتراك قائماً إلى أن يصير قبل الغروب بقدر أربع ركعات للحاضر أو ركعتين للمسافر فيزول الاشتراك ويختص الوقت بالعصر وتفوت الظهر حينئذ على كل وجه وإدراك وقت الصلاة المعتد به هو إدراك ركعة منها وما قصر عن ذلك فليس بإدراك.
فإذا طهرت حائض أو أفاق مغمى عليه أو بلغ صبي أو أسلم كافر وقد بقي من النهار بعد فراغهم ما يمكنهم به أداء الصلاة من طهارة وستر عورة وغير ذلك قدر خمس ركعات في الحضر أو ثلاث في السفر فعليهم الظهر والعصر لإدراكهم وقتهما وذلك لقاء ركعة من وقت الظهر المشترك وإدراك جميع وقت العصر وإن كان الباقي أربعاً أو أقل من الخمس فقد فات وقت الظهر فسقط عنهم ويخاطبون في بالعصر فقط لإدراكهم وقتها ولو أدركوا من وقت العصر قدر ركعة فقط كانوا مدركين لوقتها فإن أدركوا دون ذلك لم يدركوا ما يلزمهم به وكذلك لو أخرت امرأة الظهر والعصر إلى أن طرأ عليها الحيض وقد بقي من النهار قدر خمس ركعات أو ثلاثاً على التفصيل الذي ذكرناه فلا قضاء عليها إذا طهرت لأنها حاضت في وقتهما وإن كان الباقي دون ذلك كان عليها قضاء الظهر لإدراك وقتها ولم يلزمها قضاء العصر لأنها حاضت في وقتها وكذلك الحكم في المغلوب وغيره ومثل ذلك في المغرب والعشاء وهو أن تطهر حائض أو يفيق مغلوب وقد بقي للفجر قدر خمس ركعات فتلزمه الصلاتان لإدراكه وقتهما فإن أدرك قدر ثلاث ركعات سقطت المغرب لفوات وقتها وأنه لو صلاها لم يبق للعشاء وقت وإن أدراك قدر أربع ركعات فقيل يصليهما لأنه تبقى ركعة لعشاء وقيل يصلي العشاء فقط لأنه لم يدرك شيئاً من وقت المغرب.
وابن القاسم يرى في الكافر يسلم أن يعتبر الوقت من وقت إسلامه دون فراغه من أمره ويفرق بينه وبين غيره من أهل الضرورات لأنه لم يكن معذوراً بتأخير الصلاة وغيره من أصحابنا يسوي بينهم وهو النظر لأن بالإسلام قد سقط عنه التغليظ.
стр. 33
فأما المسافر ينسى في سفره الظهر والعصر فيذكرهما بعد دخوله الحضر فإن كان قدومه بقدر خمس ركعات فأكثر صلاهما تامتين وإن كان دون ذلك صلى الظهر مقصورة لفوات وقتها والعصر تامة لبقاء وقتها وإن سافر وقد نسى الظهر والعصر وكان عليه وقت أن فارق الحضر من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما مقصورتين لإدراكه وقتها وهو مسافر فإن كان دون ذلك صلى الظهر تامة قضاء وصلى العصر مقصورة لبقاء وقتها وكذلك القول في المغرب والعشاء.
стр. 34
باب في ذكر الآذان والإقامة
هما سنتان غير واجبتين وسنة الآذان في الجماعة الراتبة دون الانفراد والإقامة أهبة للصلاة في الجماعة والانفراد والآذان في الصبح تسع عشرة كلمة وغيرها سبع عشرة كلمة وحكاية لفظ في غير الصبح الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وفي الصبح يزيد بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ولفظ الإقامة الله أكبرالله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح والتوجه إلى القبلة في الأذان حسن والأفضل أن يوذن متطهراً ولا يؤذن لنافلة ويستحب لسامع الأذان أن يحكيه إلى آخر التشهدين وإن أتمه جاز.
стр. 35
باب العمل في الصلاة
والصلاة مشتملة على فروض وسنن وفضائل فالفروض ضربان منفصلة ومتصلة فالمنفصلة نوعان متقدم ومصاحب فمن فروضها الطهارة من الحدث وإزالة النجاسة وستر العورة فهذه هي المنفصلة وأما المتصلة فاستقبال القبلة والنية والترتيب في الأداء ونريد بالانفصال جواز تقديم فعلها وأنها مكتفية بنفسها وذلك يتم في الطهارة وستر العورة.
وأما استقبال القبلة والنية فمصاحبان لا حكم لهما إلا بإضافتهما إلى الصلاة ومن هذه الفروض ما هو مفروض على الإطلاق ولا تصح الصلاة مع تركه على وجه وهو الطهارة من الحدث والصحيح من مذهبنا أنه إذا عدم الماء والصعيد لم يصل حتى يجد أحدهما وقد قيل: أنه يصلي إذا لم يجدهما.
ثم إذا وجده بعد انقضاء الوقت فهل يلزمه القضاء أو لا يلزمه نظر آخر.
стр. 36
والنية أيضاً فرض مطلق لا تصح الصلاة مع تركها على وجه وأما إزالة النجاسة فاختلف فيه هل هو من شروط الصحة أو ليس من شرطها فإذا قيل ليس من شرطها فلا نقول إنه ليس بفرض ولكن ليس كل الفروض من شرط الصحة وإذا قيل إنه من شرط الصحة فذلك مع الذكر والقدرة ونريد بذلك ما على البدن فأما ما كان على الثوب فلا يتوجه عليه فرض إلا في ترك محله أو فعل الإزالة إن اختار المحل أو وجب وحكم ستر العورة حكم إزالة النجاسة إلا أنه لا يتصور فيه الترك.
وأما استقبال القبلة ففرض بشرط القدرة فإن كان معايناً لزمه استقبالها إلا مع عدم القدرة وهو في حال المسايفة وأما مع الغيبة فالفرض فيه الاجتهاد مع القدرة فإن كان مسايفاً لم يلزمه وصلى كيف أمكنه وكذلك المتنفل على دابته في سفر القصر.
فأما في السفينة فمع التعذر يسقط عنه وإذا اجتهد مع القدرة فصلى ثم بان له غلطه فالإجزاء حاصل ويستحب له الإعادة في الوقت فأما أركان الصلاة التي هي منها فتسعة وهي التحريم والقراءة والقيام والركوع والسجود والرفع والفصل بين السجدتين والجلوس والتسليم.
وقد بينا وجوب النية واستقبال القبلة والواجب المعتد به من النية ما قارن تكبيرة الإحرام سواء ابتدأ به في حال واحد أو تقدمت النية واستصحب ذكراً إلى التكبير ولفظ التكبير متعين وهو أن يقول الله أكبر لا يجزئ غيره من قوله الأكبر أو أجل أو أعظم والواجب من القراءة متعين وهو فاتحة الكتاب لا يجزئ غيرها في كل ركعة هذا هو الصحيح من المذهب وقول آخر الاكتفاء بأكثر الصلاة أو نصفها أو بعضها وهي ضعيفة في المذهب والاعتدال في الركوع والسجود واجب منه ويجزئ منه أدني لبث ولم نعده فرضاً زائداً على
стр. 37
الركوع والسجود لأن اسمها قد تضمنه ويسجد على جبهته وأنفه فإن ترك الجبهة فلا يجزئه وإن اقتصر عليها أجزأه.
والاعتدال في القيام للفصل بينهما مختلف فيه والأولى أن يجب منه ما كان إلى القيام أقرب وكذلك في الجلسة بين السجدتين والواجب من التسليم مرة ولفظة متعين وهو أن يقول السلام عليكم لا يجزئ غيره وقدر القيام الواجب ما يكبر فيه تكبيرة الإحرام ويقرأ أم الكتاب وما زاد على ذلك مسنون.
فصل في سنن الصلاة
وسنن الصلاة اثنتا عشرة وهي قراءة سورة مع أم القرأن والجهر بالقراءة في موضع الجهر والإسرار بها في موضع الإسرار والاعتدال في الفصل بين الأركان والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الثاني. والمختار من ألفاظ التشهد تشهد عمر بن الخطاب ﵁ ولفظه التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فأما الجلوس فالواجب منه قدر ما يسلم فيه وما يوقع فيه التشهد مسنون وكذلك القيام الذي يقرأ فيه الزيادة على أم القرآن مسنون غير مفروض والتكبير في كل خفض ورفع وقوله سمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع والصلاة على النبي ﷺ ولم نذكر سجود السهو لأنه يتنوع إلى واجب وسنة على ما نبينه
стр. 38
وفضائلها سبع: وهي رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام إلى المنكبين لا إلى الأذنين وعنه في رفعهما عند الركوع والرفع منه روايتان وإطالة القراءة في الصبح على ما سنذكره والتأمين بعد أم الكتاب والتسبيح في الركوع والسجود والقنوت في الصبح وقول المأموم ربنا ولك الحمد وسجود التلاوة وصفة الجلوس كله صفة واحدة وهي أن يفضي إهام رجله إلى الأرض بيسرى وركبيه ويضع رجله اليسرى تحت يمنى ساقيه وينصب رجله اليمنى ويضع كفيه على فخذيه ويقبض يمناهما ويشير بسبابته
منها ويبسط يسراهما والسنن والفضائل كثيراً ما تتداخل وقد بينا جملها ونحن نبين تفصيلها في تضاعيف ما نورده من المسائل إن شاء الله.
والمختار له بعد تكبيرة الإحرام أن يعقبها بقراءة أم القرآن من غير أن يفصل بينهما بتسبيح أو توجيه أو قراءة بسم الله الرحمن الرحيم سراً أو جهراً أو استعاذة لا عند قراءة أم القرآن ولا في السورة التي بعدها إلا الذي يصلي التراويح أو يقوم الليل أو يعرض القرآن فإن شاء فصل بين السور بالبسملة والمختار من قدر القراءة في الصلاة مختلف باختلاف أعيانها وهو على ثلاثة أضرب إطالة وقصر وبينهما فالإطالة في الصبح والظهر ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل أو ما زاد عليهما بقدر ما يحتمله التغليس ولا يبلغ به الإسفار في الصبح بطوال المفصل أو ما زاد عليهما بقدر ما يحتمله التغليس ولا يبلغ به الإسفار والظهر تليها في ذلك أو تقاربها ويستحب التخفيف في العصر والمغرب ويستحب في العشاء الآخرة بين القراءتين.
والصلوات في الجهر والإسرار على ثلاثة أضرب منها ما يجهر في جميعها وهي الفجر والجمعة ومنها ما يسر في جميعها وهي الظهر والعصر ومنها ما
стр. 39
يجمع الأمرين وهي المغرب والعشاء وهذا حكم الفرائض فأما النوافل فتذكر فيما بعد.
والمصلون ثلاثة إمام ومأموم ومنفرد وهم في أداء الصلاة على ثلاثة أضرب.
أحدها يشتركون في الخطاب بفعله والآخر يختص به الإمام والمنفرد والآخر يختص به المأموم دونهما وليس في ذلك ما يختص به الإمام دون المنفرد إلا في مواضع لا يتصور مقصودها في الانفراد على ما نبينه فمما يخاطب به الجميع النية والإحرام والركوع والسجود والفصل بينهما والجلوس والتسليم المفروض وجميع الهيئات والذي ينفرد به الإمام والمنفرد وجوب القراءة والجهر بها وسجود السهو وفعل التسليم الواحد والذي ينفرد به المأموم سقوط فرض القراءة والجهر بها وسجود السهو وفعل التسليمة الثانية ونحن نذكر صفة أداء الصلاة كلها على سياقه وإن طال يتضح به ما ذكرناه.
فنقول والله الموفق: إن وجوب استقبال القبلة واعتقاد نية الفريضة يستوي فيه الصلوات كلها والمصلون كلهم وينفرد المأموم باعتقاد نية الائتمام ولا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة إلا في الجمعة وصلاة الخوف ولا يجوز للمأموم أن يخالف الإمام في اعتقاد نية الفرض ولا في النفل ولا في عين الصلاة التي يأتم به فيها إلا أن يكون المأموم متنفلاً فله أن يأتم بمفترض.
ومن أحرم لصلاة الصبح يرفع يديه حذو منكبيه والإمام والمنفرد يعقبان التكبير بقراءة أم القرآن وسورة من الطوال جهراً على ما قدمناه في كلتي الركعتين والمأموم سنته بعد التكبير الإنصات والاستماع ومن لا يحسن أم القرآن صلى خلف من يحسنها فإن لم يقدر كبر واعتدل وسبح إن أحسن ثم ركع ولا يجزئه أن يقوم من يحسنها وعليه أن يأتم به إلا ألا يصلح للإمامة ويجوز أن يؤم مثله ومن فرغ منهم من قراءة أم القرآن أمن المنفرد والمأموم والأفضل للإمام الإجزاء
стр. 40
بتأمين المأموم والاختيار إخفاء التأمين وإذا فرغ من القراءة كبروا والركوع واعتدلوا فيه ورفع جميعهم منه.
فأما الإمام فيقول إذا رفع رأسه سمع الله لمن حمده ولا يقول ربنا ولك الحمد والمأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ويقول اللهم ربنا ولك الحمد والمنفرد يجمع الأمرين ثم يكبر للسجود ويجلس منه ثم يسجد الثانية فإذا هوى للسجود فإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه إلا أن وضع اليدين ابتداء أحسن وينهض من السجود قائماً لا يقعد ثم يقوم إلا أن يضطر إلى ذلك لمرض أو ضعف ويفعل في الثانية من القراءة ما يفعل في الأولى إلا أنه يقنت إن شاء قبل الركوع وإن شاء بعده واختار مالك ﵀ قبله من غير تضييق.
ودعاء القنوت على نحو ما ورد في الحديث:
"اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفذ نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق".
"اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك ولا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت وتعاليت".
هذه الألفاظ وما يقاربها وإن كانت في نفسه حاجة دعا الله تعالى بها وكل ذلك سر ثم يركع ويسجد ويجلس على ما بيناه.
فإذا فرغ من تشهده سلم الإمام والمنفرد واحدة والمأموم اثنتين ينوي بالأولى التحليل وبالثانية الرد على الإمام وإن كان على يساره من يسلم عليه نوى الرد عليه.
следующие страницы →