← Фикх малики

Фикх малики · id 7262

التلقين في الفقة المالكي

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (257 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والنية أيضاً فرض مطلق لا تصح الصلاة مع تركها على وجه وأما إزالة النجاسة فاختلف فيه هل هو من شروط الصحة أو ليس من شرطها فإذا قيل ليس من شرطها فلا نقول إنه ليس بفرض ولكن ليس كل الفروض من شرط الصحة وإذا قيل إنه من شرط الصحة فذلك مع الذكر والقدرة ونريد بذلك ما على البدن فأما ما كان على الثوب فلا يتوجه عليه فرض إلا في ترك محله أو فعل الإزالة إن اختار المحل أو وجب وحكم ستر العورة حكم إزالة النجاسة إلا أنه لا يتصور فيه الترك. وأما استقبال القبلة ففرض بشرط القدرة فإن كان معايناً لزمه استقبالها إلا مع عدم القدرة وهو في حال المسايفة وأما مع الغيبة فالفرض فيه الاجتهاد مع القدرة فإن كان مسايفاً لم يلزمه وصلى كيف أمكنه وكذلك المتنفل على دابته في سفر القصر. فأما في السفينة فمع التعذر يسقط عنه وإذا اجتهد مع القدرة فصلى ثم بان له غلطه فالإجزاء حاصل ويستحب له الإعادة في الوقت فأما أركان الصلاة التي هي منها فتسعة وهي التحريم والقراءة والقيام والركوع والسجود والرفع والفصل بين السجدتين والجلوس والتسليم. وقد بينا وجوب النية واستقبال القبلة والواجب المعتد به من النية ما قارن تكبيرة الإحرام سواء ابتدأ به في حال واحد أو تقدمت النية واستصحب ذكراً إلى التكبير ولفظ التكبير متعين وهو أن يقول الله أكبر لا يجزئ غيره من قوله الأكبر أو أجل أو أعظم والواجب من القراءة متعين وهو فاتحة الكتاب لا يجزئ غيرها في كل ركعة هذا هو الصحيح من المذهب وقول آخر الاكتفاء بأكثر الصلاة أو نصفها أو بعضها وهي ضعيفة في المذهب والاعتدال في الركوع والسجود واجب منه ويجزئ منه أدني لبث ولم نعده فرضاً زائداً على

стр. 37

الركوع والسجود لأن اسمها قد تضمنه ويسجد على جبهته وأنفه فإن ترك الجبهة فلا يجزئه وإن اقتصر عليها أجزأه. والاعتدال في القيام للفصل بينهما مختلف فيه والأولى أن يجب منه ما كان إلى القيام أقرب وكذلك في الجلسة بين السجدتين والواجب من التسليم مرة ولفظة متعين وهو أن يقول السلام عليكم لا يجزئ غيره وقدر القيام الواجب ما يكبر فيه تكبيرة الإحرام ويقرأ أم الكتاب وما زاد على ذلك مسنون. فصل في سنن الصلاة وسنن الصلاة اثنتا عشرة وهي قراءة سورة مع أم القرأن والجهر بالقراءة في موضع الجهر والإسرار بها في موضع الإسرار والاعتدال في الفصل بين الأركان والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الثاني. والمختار من ألفاظ التشهد تشهد عمر بن الخطاب ﵁ ولفظه التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فأما الجلوس فالواجب منه قدر ما يسلم فيه وما يوقع فيه التشهد مسنون وكذلك القيام الذي يقرأ فيه الزيادة على أم القرآن مسنون غير مفروض والتكبير في كل خفض ورفع وقوله سمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع والصلاة على النبي ﷺ ولم نذكر سجود السهو لأنه يتنوع إلى واجب وسنة على ما نبينه

стр. 38

وفضائلها سبع: وهي رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام إلى المنكبين لا إلى الأذنين وعنه في رفعهما عند الركوع والرفع منه روايتان وإطالة القراءة في الصبح على ما سنذكره والتأمين بعد أم الكتاب والتسبيح في الركوع والسجود والقنوت في الصبح وقول المأموم ربنا ولك الحمد وسجود التلاوة وصفة الجلوس كله صفة واحدة وهي أن يفضي إهام رجله إلى الأرض بيسرى وركبيه ويضع رجله اليسرى تحت يمنى ساقيه وينصب رجله اليمنى ويضع كفيه على فخذيه ويقبض يمناهما ويشير بسبابته منها ويبسط يسراهما والسنن والفضائل كثيراً ما تتداخل وقد بينا جملها ونحن نبين تفصيلها في تضاعيف ما نورده من المسائل إن شاء الله. والمختار له بعد تكبيرة الإحرام أن يعقبها بقراءة أم القرآن من غير أن يفصل بينهما بتسبيح أو توجيه أو قراءة بسم الله الرحمن الرحيم سراً أو جهراً أو استعاذة لا عند قراءة أم القرآن ولا في السورة التي بعدها إلا الذي يصلي التراويح أو يقوم الليل أو يعرض القرآن فإن شاء فصل بين السور بالبسملة والمختار من قدر القراءة في الصلاة مختلف باختلاف أعيانها وهو على ثلاثة أضرب إطالة وقصر وبينهما فالإطالة في الصبح والظهر ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل أو ما زاد عليهما بقدر ما يحتمله التغليس ولا يبلغ به الإسفار في الصبح بطوال المفصل أو ما زاد عليهما بقدر ما يحتمله التغليس ولا يبلغ به الإسفار والظهر تليها في ذلك أو تقاربها ويستحب التخفيف في العصر والمغرب ويستحب في العشاء الآخرة بين القراءتين. والصلوات في الجهر والإسرار على ثلاثة أضرب منها ما يجهر في جميعها وهي الفجر والجمعة ومنها ما يسر في جميعها وهي الظهر والعصر ومنها ما

стр. 39

يجمع الأمرين وهي المغرب والعشاء وهذا حكم الفرائض فأما النوافل فتذكر فيما بعد. والمصلون ثلاثة إمام ومأموم ومنفرد وهم في أداء الصلاة على ثلاثة أضرب. أحدها يشتركون في الخطاب بفعله والآخر يختص به الإمام والمنفرد والآخر يختص به المأموم دونهما وليس في ذلك ما يختص به الإمام دون المنفرد إلا في مواضع لا يتصور مقصودها في الانفراد على ما نبينه فمما يخاطب به الجميع النية والإحرام والركوع والسجود والفصل بينهما والجلوس والتسليم المفروض وجميع الهيئات والذي ينفرد به الإمام والمنفرد وجوب القراءة والجهر بها وسجود السهو وفعل التسليم الواحد والذي ينفرد به المأموم سقوط فرض القراءة والجهر بها وسجود السهو وفعل التسليمة الثانية ونحن نذكر صفة أداء الصلاة كلها على سياقه وإن طال يتضح به ما ذكرناه. فنقول والله الموفق: إن وجوب استقبال القبلة واعتقاد نية الفريضة يستوي فيه الصلوات كلها والمصلون كلهم وينفرد المأموم باعتقاد نية الائتمام ولا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة إلا في الجمعة وصلاة الخوف ولا يجوز للمأموم أن يخالف الإمام في اعتقاد نية الفرض ولا في النفل ولا في عين الصلاة التي يأتم به فيها إلا أن يكون المأموم متنفلاً فله أن يأتم بمفترض. ومن أحرم لصلاة الصبح يرفع يديه حذو منكبيه والإمام والمنفرد يعقبان التكبير بقراءة أم القرآن وسورة من الطوال جهراً على ما قدمناه في كلتي الركعتين والمأموم سنته بعد التكبير الإنصات والاستماع ومن لا يحسن أم القرآن صلى خلف من يحسنها فإن لم يقدر كبر واعتدل وسبح إن أحسن ثم ركع ولا يجزئه أن يقوم من يحسنها وعليه أن يأتم به إلا ألا يصلح للإمامة ويجوز أن يؤم مثله ومن فرغ منهم من قراءة أم القرآن أمن المنفرد والمأموم والأفضل للإمام الإجزاء

стр. 40

بتأمين المأموم والاختيار إخفاء التأمين وإذا فرغ من القراءة كبروا والركوع واعتدلوا فيه ورفع جميعهم منه. فأما الإمام فيقول إذا رفع رأسه سمع الله لمن حمده ولا يقول ربنا ولك الحمد والمأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ويقول اللهم ربنا ولك الحمد والمنفرد يجمع الأمرين ثم يكبر للسجود ويجلس منه ثم يسجد الثانية فإذا هوى للسجود فإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه إلا أن وضع اليدين ابتداء أحسن وينهض من السجود قائماً لا يقعد ثم يقوم إلا أن يضطر إلى ذلك لمرض أو ضعف ويفعل في الثانية من القراءة ما يفعل في الأولى إلا أنه يقنت إن شاء قبل الركوع وإن شاء بعده واختار مالك ﵀ قبله من غير تضييق. ودعاء القنوت على نحو ما ورد في الحديث: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفذ نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق". "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك ولا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت وتعاليت". هذه الألفاظ وما يقاربها وإن كانت في نفسه حاجة دعا الله تعالى بها وكل ذلك سر ثم يركع ويسجد ويجلس على ما بيناه. فإذا فرغ من تشهده سلم الإمام والمنفرد واحدة والمأموم اثنتين ينوي بالأولى التحليل وبالثانية الرد على الإمام وإن كان على يساره من يسلم عليه نوى الرد عليه.

стр. 41

فأما الظهر فليست تفارق الصبح في الأداء إلا في الإسرار والاختيار للمأموم أن يقرأ إذا أسر إمامه ويؤمن الإمام فيما يسر فيه ويكبر القائم من اثنتين بعد اعتداله في القيام بخلاف التكبير في سائر أفعال الصلاة التي يأتي بها مع الشروع في الفعل. والسنة الجهر في المغرب والعشاء في الركعتين الأوليين منهما وكل صلاة تزيد على الركعتين فالسنة فيها قراءة سورة مع أم الكتاب في الركعتين الأوليين منها والاقتصار على أم الكتاب في الأخيرتين. وعورة الرجل المخاطب يسترها في الصلاة مع سرته إلى ركبتيه. وكذلك الأمة وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين وتجزيء الصلاة في ثوب واحد إلا أنه يكره له أن يعري كتفيه من رداء أو ما يقوم مقامه في الجماعة وله أن يتقى بثوبه الحر والبرد وأذى الأرض وليس له كفت ثوبه ولا شعره عند الصلاة إلا أن يكون في صنعة صادفته الصلاة عليها فلا يكره له ويكره له التلثم والإقناع وزيادة الانحناء عن التعديل في الركوع.

стр. 42

باب السهو وما يفسد الصلاة وما يتصل بذلك السهو يقع على وجهين: بنقصان وبزيادة وله سجدتان كثر أم قل كان من أحد الوجهين أو كليهما ويؤخر سجوده إلى آخر الصلاة فيؤتي بهما في

стр. 43

النقصان قبل السلام وفي الزيادة بعده وفي اجتماعهما يغلب النقصان فيسجد قبل السلام ويكبر لهما في ابتدائهما والرفع منهما ويتشهد للتين بعد السلام ويسلم وأما اللتان قبل السلام فإن السلام من الصلاة يكفى منهما وفي التشهد لهما روايتان فإن سها عنهما سجد اللتين بعد السلام متى ما ذكر وأما اللتان قبله فيسجدهما ما لم يطل أو ينتقض وضوؤه وإن كان ذلك أعاد الصلاة. فصل والمتروك بالسهو أربعة أنواع فريضة وسنة وفضيلة وهيئة ولا يسجد لشيء من ذلك إلا للسنة وحدها فأما الفريضة فلا يجزئ منها إلا الإتيان بها وقد بينا السنن فيما تقدم ومن لم يدر كم صلى بنى على يقينه وسجد بعد السلام إلا أن يكون ممن لا يقين له لاستنكاح الشكوك له وغلبتها عليه فلا يلزمه إلا غالب الظن ويستحب له السجود بعد السلام ولا يسجد المأموم لسهوه والإمام يحمله ويسجد هو مع الإمام في سهو الإمام أدركه أو سبقه به فإن سبقه به سجد معه إن كان قبل السلام وإن كان بعده انتظر إلى أن يفرغ من القضاء ثم يسلم ويسجد. ومن قام من اثنتين قبل الجلوس رجع ما لم يعتدل قائماً فإن اعتدل قائماً مضى وسجد قبل السلام لأنه نقص فإن أخطأ فرجع جالساً سجد بعد السلام لأنه زاد وقيل قبله لأنه زاد ونقص. فصل ويفسد الصلاة اثنتا عشرة خصلة قطع النية عنها جملة فأما تغييرها ونقلها فله تفصيل والردة وطروء الحدث على أي وجه كان من سهو أو عمد أو غلبة أو تعمد الكلام من غير إصلاحها ولا يفسدها سهو ولا عمده المقصود به إصلاحها ويفسدها ترك ركن من أركانها والعمل الكثير فيها من غير جنسها والقهقهة سهواً أو عمداً، وذكر صلاة يجب عليه ترتيبها وفساد صلاة الإمام لغير سهو وطروء النجاسة المقدور على إزالتها وانكشاف العورة المقدور على تغطيتها إذا تعمد ترك الإزالة أو لتغطيته في المجتمع عليه من ذلك فإن كان قدراً مختلفا فيه سهل الأمر.

стр. 44

باب الإمامة والجماعة وقضاء الفوائت والنوافل وأوقات النهي ومواضعه والجمع وما يتصل بذلك ويقدم في الإمامة كل من كان أفضل والفقيه أولى من القاريء ولا تجوز إمامة الفاسق ولا المرأة ولا الصبي إلا في نافلة فتجوز دون المرأة ولا العبد

стр. 45

في الجمعة ومقامات المأموم مع الإمام أربعة أحدها عن يمين الإمام وذك الرجل وحده والثاني خلفه وذلك للرجلين فأكثر وللرجل والصبي العاقل يثبت والمرأة وحدها وجماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل والثالث صفوف خلفه لا صف واحد وذلك للرجلين فأكثر وإن كان معها امرأة أو نساء فإن الرجال يقومون صفاً واحداً خلف الإمام والنساء خلفهم والرابعة إلى جنبه أو خلفه وذلك لرجل واحد والمرأة أو جماعة النساء فإن الرجل يكون عن يمين الإمام والنساء خلفه. فصل والجماعة في غير الجمعة مندوب إليها متأكد الفضيلة ويستحب للمنفرد إعادة ما عدا المغرب في الجماعة والترتيب في الفوائت واجب بالذكر في الخمس فدون وهي أولى عند ضيق الوقت من الحاضرة ويقضيها على صفة أدائها ومن فاته بعض الصلاة قضى أولها كما فعل الإمام والنوافل ضربان منها ما له وقت مرتب وهو ما لا سبب له سوى وقته ومنها ما يتعلق بسبب فهو تابع له ولا يتعلق بالوقت ومنها مبتدأ لا سبب له. المتعلق بالأوقات منها صلاة العيدين والوتر وركعتي الفجر والمتعلق بسبب فصلاة الكسوف والاستسقاء وسجود القرآن وتحية المسجد والركوع عند الإحرام وركوع الطواف ويلحق بالأول قيام رمضان وقيام الليل والركوع قبل العصر وبعد المغرب. فصل فأما صلاة العيدين والكسوف والاستسقاء فتذكر في مواضعها وأما الوتر فسنته بعد العشاء الآخرة وهو ركعة بعد شفع منفصلة عنه وأما سجود القرآن فعزائمه إحدى عشرة سجدة أولها خاتمة الأعراف وثانيها في الرعد عند قوله: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ١٥] وثالثها في النحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَايُؤْمَرُونَ﴾ [الرعد:٥٠] ورابعها في بني إسرائيل عند قوله: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الاسراء: الآية

стр. 46

١٠٩] وخامسها في مريم عند قوله: ﴿خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ [مريم الآية: ٥٨] وسادسها في الحج عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج الآية: ١٨] وسابعها في الفرقان عند قوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ [الفقان الآية: ٦٠] وثامنها في النمل عند قوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل الآية: ٢٦] وتاسعها في ألم تنزيل عند قوله: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة الاية: ١٥] وعاشرها في سورة ص عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ [ص الآية: ٢٤] والحادية عشر في فصلت عند قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت الآية: ٣٧] وقيل: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت الآية: ٣٨] وليس في المفصل منها شيء ويسجدها من قرأها في صلاة فرض أو نفل واختلف عنه في فعلها في الأوقات المنهي عنها. والأوقات التي نهي عن التنفل فيها وقتان بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع فأما الأحوال التي نهي عن التنفل فيها فنخص ولا نعم كحال خطبة الإمام وشروعه في الصلاة وغير ذلك والاختيار في التنفل مثنى مثنى والجهر بالقراءة فيها جائز ليلا ونهارا. فصل وتكره الصلاة في معاطن الإبل وفي البيع والكنائس والفرض داخل البيت عند مالك وعلى ظهره وتجوز الصلاة في مراح البقر والغنم ويجوز الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت أيتهما شاء إذا جد به السير والاستحباب في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية، وذلك في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء ولا يتنفل بينهما ويجوز في الحضر لعذر المطر في المغرب والعشاء دون الظهر والعصر. فصل ومن رعف في صلاته فإن كان يسيرا فتله وتمادى وإن كان كثيراً نظر فإن كان قبل تمام الركعة بسجدتيها قطع ومضى فغسل الدم واستأنف وإن كان بعد

стр. 47

عقد ركعة واحدة بسجدتيها فهو مخير إن شاء قطع وإن شاء مضي فغسل الدم في أقرب موضع اليد وبنى وهذا للمأموم واختلف في المنفرد. فصل وصلاة المريض بحسب إمكانه ولا يسقط عنه ما يقدر عليه لعجزه عن غيره ويختار له أن يجلس متربعاً ويثني رجليه في السجود فإن لم يقدر على السجود أومأ وجعله أخفض من الركوع فإن عجز عن الجلوس اضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يتمكن من ذلك فعلى ظهره ويقف المصلي خلف الصفوف وحده إذا لم يجد في الصف موضعاً ولا يجبذ إليه أحد من الصف ولا ينتظر الإمام لمن سمع حسه ولا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي. فصل ويستحب للمصلي في الفضاء أن تكون بين يديه لديه سترة تحول بينه وبين المارين وقدرها عظم الذراع في غلظ الرمح.

стр. 48

باب في قصر الصلاة في السفر القصر في الصلاة الرباعية، لأن المغرب لا تنصف والفجر لو قصرت لكانت ركعة وذلك ممنوع وأداؤها على صفة أداء التامة إلا في الإتمام وحد سفر القصر ثمانية وأربعون ميلاً وفي البحر يوم تام. والأظهر من المذهب أن القصر سنة والإتمام مكروه فإن كان خلف مقيم فليتسبقه وإن كان خلف مسافر فأتم فلا يتبعه ويستمر المسافر على القصر وإن عرضت له إقامة ما لم يبلغ بعزيمته أربعة أيام بلياليهن فإن بلغته أتم ولا يقصر حتى يفارق بلده ويخلفه وراء ظهره وفي عوده حتي ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ولا يقصر العاصي بالسفر وإذا فرغ من صلاة مقصورة ثم عزم على الإقامة لم تلزمه إعادة وإن عزم على ذلك في الصلاة جعلها نافلة وابتدأها تامة.

стр. 49

باب الجمعة وهي فرض على الأعيان وشروط وجوبها ستة: البلوغ والعقل والذكورية والحرية والإقامة وموضع يستوطن فيه ويكون محلاً للإقامة به يمكن

стр. 50

الثواء فيه بلداً كان أو قرية وشروط أدائها ستة الإسلام وما يعتبر في سائر الصلوات من الطهارة والستر وإمام وجماعة ولا حد لهذه الجماعة إلا أن يكونوا عدداً تتقرى بهم قرية ومسجد وخطبة وليس من شرطها أن يقيمها سلطان ولا أن يكون العدد أربعين ويجب على من كان خارج المصر المجيء إليها من ثلاثة أميال أو ما يقاربها ووقتها وقت الظهر ولها أذانان عند الزوال وعند جلوس الإمام على المنبر ويؤذن لها على المنارة لا جمعاً بين يدي الإمام والخطبة فيها قبل الصلاة يجلس أولها وبعد الفراغ من الأولى ويخطب متوكئا على قوس أو عصا ولا يسلم. والأفضل أن يكون متطهراً وينصت له ولا يركع من دخل والإمام يخطب ثم يقام لها عند الفراغ من الخطبة الثانية وعدد ركعاتها ركعتان بجهرة كلتيهما ويقرأ في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالأعلى أو بالمنافقين وتدرك بقدر ركعة من فعلها أو وقتها ويكره السفر قبل الزوال من يومها ويحرم بعد البيع، ومن سننها المؤكدة الغسل متصلاً بالرواح ولا يجمع إلا في موضع واحد، ولا يصلى الظهر من فاتته في جماعة إلا أن يظهر عذره.

стр. 51

باب صلاة الخوف قولنا: صلاو الخوف عبارة عن صفة أداء الصلاة في حال الخوف، وهي الصلاة تحضر والمسلمون منصدون لحرب العدو فيقسم الإمام المعسكر فريقين فريق يصلي معه والآخر بإزاء العدو فيصليها بأذان وإقامة ويصلي بالطائفة التي معه نصف الصلاة فإن كان في حضر وكانت ظهراً أو عصراً أو عشاء صلى بهم ركعتين فإذا فرغ من تشهده قام إلى الثالثة وفي رواية أخرى

стр. 52

يشير إليهم فيتمون لأنفسهم ما بقي عليهم من الصلاة وإن كان في سفر فإذا رفع رأسه من سجود الركعة الأولى وقام إلى الثانية أخذوا في إتمام صلاتهم فإذا فرغوا مضوا وكانوا مقام الفرقة الأخرى ثم جاءت تلك فيصلي بهم ما بقي في تلك الصلاة من ركعة أو ركعتين ثم يسلم ثم يتمون بقية صلاتهم وفي المغرب يصلي بالأولى ركعتين ثم يشير إليهم بعد فراغه من تشهده في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخري يقوم إلى الثالثة ويصليها على حسب ما كان يصليها قبل ذلك من جهل أو أسرار وهذا مع التمكن. وأما إن اشتد خوفهم ولم يمكنهم العدو أو كانوا في حال المسايفة صلوا بحسب الإمكان.

стр. 53

باب صلاة العيدين وصلاة العيدين سنة واجبة وقتها إذا أشرقت الشمس وسنتها المصلى دون المسجد إلا في حالة العذر ووقت الغدو إليها بحسب قرب المسافة من المصلي وبعدها. ويستحب في الفطر الأكل قبل الغدو إلى المصلى وفي الأضحى تأخيره إلى الرجوع من المصلي ومن سننها الغسل والطيب والزينة وإظهار التكبير في المشي والجلوس والتكبير بتكبير الإمام والرجوع من غير الطريق الذي مضي فيه. وهي ركعتان يزاد في الأولى ست تكبيرات بعد الإحرام وفي الثانية خمس بعد تكبيرة القيام وهي فيما عدا ذلك ركعتان كسائر الصلوات يجهر فيهما بالقراءة بسبح والغاشية ونحوهما ولا أذان فيهما ولا إقامة والخطبة فيهما بعد الصلاة خطبتان كخطبتي الجمعة إلا أنه يكبر في تضاعيفهما ثم صفتهما في الأداء كصفة خطبتي الجمعة من جلوس متقدم ومتوسط وما يتوكأ عليه ويكبر خلف الصلوات يبدأ بالظهر من يوم النحر ويقطع إذا كبر عقيب الصبح من رابعه وهي خمس عشرة صلاة ولفظه الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وإن شاء قال الله أكبر الله أكبر ثلاثاً نسقاً.

стр. 54

باب صلاة الكسوف وصلاة كسوف الشمس سنة مؤكدة وصفتها أن يدخل المسجد بغير أذان ولا إقامة فيكبر للإحرام ثم يقرأ سراً بأم القرآن وسورة ويستحب له إطالتها ما لم يضر بمن خلفه إن كان إماماً ثم يركع ويطيل ركوعه نحو من قراءته ثم يرفع رأسه قائلاً سمع الله لمن حمده ثم يقرأ بأم القرآن وسورة طويلة دون ما تقدم في الطول ثم يركع بقدر قراءته ثم يرفع قائلاً سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين كسائر الصلوات ثم يأتي بمثل ما أتي به في الأولى ثم يتشهد ويسلم فيذكر ويعظ ويخوف من غير خطبة مرتبة ولا اجتماع لخسوف القمر ويصلي له الناس أفذاذاً ركعتين كسائر النوافل.

стр. 55

باب صلاة الاستسقاء وصلاة الاستسقاء سنة تفعل عند تأخير المطر والحاجة إليه ومن سننها المصلى والخطبة ويخرج الإمام والناس معه متخشعين متواضعين غير مظهري زينة ويقدم الصلاة على الخطبة ويؤذن لها ولا يقام وهي ركعتان كسائر الصلوات يكبر فيها التكبير المعهود ويجهر بالقراءة بسبح ونحوها إذا فرغ صعد المنبر متوكئاً على قوس أو عصى فيجلس فإذا أخذ الناس مجالسهم قام فخطب وأكثر من الاستغفار ثم يجلس ثم يقوم فيخطب الثانية فإذا فرغ استقبل القبلة وحول رداءه فيجعل ما على يمينه على شماله وما على شمال على يمينه ولا ينكسه ثم يدعو الله تعالى بما تيسر له وهو قائم والناس جلوس وإن احتج إلى تكرار الخروج لصلاة الاستسقاء لتأخير المطر جاز وفعل في كل مرة مثل ما ذكرناه وليس من سننها تقديم صوم أو صدقة على فعلها ولا يمنع من تطوع به.

стр. 56

كتاب الجنائز مدخل ... كتاب الجنائز وغسل الميت المسلم واجب وصفته كصفة غسل الجنابة ويجتهد في تنظيفه وإزالة الأذي عنه على الميسور ويستحب الوتر على قدر ما يحتاج إليه بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافور وتنزع ثيابه وتستر عورته وإن احتج إلى مباشرتها فبخرقة إلا أن يضطر إلى إخراج شيء بيده فيجوز ويعصر بطنه عصراً خفيفاً ليخرج ما هناك من أذي ويرفق به في كل ذلك ولا يزال عنه شيء من خلقته من ظفر أو شعر من عانة أو غيرها ويغسل كل واحد من الزوجين صاحبه ولا يغسل من لا رجعة له عليها وفي الرجعية روايتان ويغسل الرجل أمته التي يحل له وطئها ومدبرته وأم ولده وكل من مكان يستبيحه إلى موته ويغسل ذوو المحارم بعضهم بعضاً من الرجال والنساء الرجل للرجل وكذلك المرأة للمرأة. والرجل إذا لم يكن من يلي ذلك من الأجانب يغسل الرجل المرأة منهن في ثيابها ولا يغسل الرجل الأجنبية ولا المرأة الأجنبي فإن كانوا في سفر ولم يجدوا من يغسل يمم الرجل وجهه ويداه إلى المرفقين والمرأة إلى كفيها

стр. 57

ويستحب الاغتسال من غسل الميت ومن مات له نسيب كافر خلا بينه وبين أهل ذمته فإن لم يجد من يكفنه لفه في شيء وواراه ولا يغسله ولا يصلي عليه. فصل والكفن والحنوط من رأس المال ويستحب في الكفن الوتر والبياض ويجوز فيه اللبيس ويجوز في الحنوط المسك والكافور وكل الطيب وتعتمد به مفاصله ومواضع سجوده. فصل والصلاة على الميت المسلم واجبة وهي من فروض الكفايات لا تجزيء إلا بطهارة كسائر الصلوات يكبر فيها أربعاً يدعو بين التكبيرات من غير قراءة بأم القرآن ولا غيرها وليس فيها إلا الاجتهاد بالدعاء وهي جائزة في كل الأوقات وبعد العصر ما لم تصفر الشمس وإلا تصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها إلا أن يخاف تغييرها ولا تترك الصلاة على مسلم إلا أن أهل الفضل يجتنبون الصلاة على المبتدعة والبغاة ويجتنب الإمام خاصة الصلاة على من قتله في حد من لم يعلم حياته من الأجنة بصراخ أو ما يقوم مقامه من طول مكثه لم يغسل ولم يصل عليه ولا اعتبار بحركته إذا لم يقارنها طول إقامة ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلي عليه ويدفن في ثيابه وكذلك إن حمل جريحاً ثم مات في العمرة ويصلي على كل الشهداء سواه. فصل والصلاة إلى الأئمة ثم العصبة ولا ولاية فيها للزواج ولذي رحم غير عصبته وأولادهم الابن ثم ابنه ثم الأب ثم الأخ الشقيق ثم الأخ للأب ثم أبناءهم على هذا الترتيب ثم الجد ثم العمومة ثم بنوهم على ترتيب الإخوة ولا تعاد الصلاة

стр. 58

على ميت إذا سقط فرضها لا قبل الدفن ولا بعده وإذا اجتمعت جنائز رجال ونساء وصلى عليها صلاة واحدة وقدم إلى الإمام الرجل وبعده إلى القبلة المرأة وإن كان معها صبي جعل بعد الرجل والمرأة بعد الصبي واللحد أفضل من الشق مع القدرة عليه ويجعل الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن تعذر ذلك جعلت رجلاه في القبلة واستقبلها بوجهه وليس لعدد من يتولا ذلك حد سوى الكفاية.

стр. 59

كتاب الزكاة مدخل ... كتاب الزكاة الزكاة من فروض الدين وأركانه وهي من حقوق الأموال تتعلق بثلاثة أشياء بمالك وملك ومملوك فصفة المالك أن يكون من أهل الطهرة وهم المسلمون كانوا كباراً أو صغاراً ذكوراً وإناثاً وصفة الملك أن يكون تاماً غير ناقص وفائدة ذلك ألا يكون لغير مالكه انتزاعه من مالكه في أصله وأن يكون مالكه حراً لا رق فيه. وأما صفة المملوك فكل عين جاز بيعها جاز تعلق الزكاة بها فإذا ثبت هذا فالزكاة تتعلق بالمال على وجهين زكاة عين وزكاة قيمة فزكاة العين في ثلاثة أنواع وهي الذهب والورق والمواشي والحرث ولا تجب فيما سوى ذلك

стр. 60

من لؤلؤ أو جوهر أو طيب ولا في خيل ولا رقيق ولا عسل ولا في لبن ولا في شيء سوى ما ذكرناه إلا أن يكون للتجارة فتجب فيه زكاة القيمة دون زكاة العين على ما نذكره. فصل فأما زكاة العين التي من الذهب والفضة فلها شرطان نصاب وحول فالنصاب شرط في جميع أنواعها والحول يخص ما سوى المعدن منها على ما نذكره ونصاب الذهب عشرون ديناراً وازنة وما يجوز جوازها من النقصان الذي لا يتشاح الناس في مثله عادة ونصاب الورق مئتا درهم وازنة أو ناقصة على سبيل ما قدمناه وفي كل واحد ربع عشر وهو نصف دينار من الذهب أو خمسة دراهم من الورق وما زاد عليه فبحسابه في كل ممكن وتجب في أنواع كل جنس من غير اعتبار بصفته من جودة أو ردأة أو تبر أو مضروب أو غلة أو صحاح الإأن يكون مصوغاً. والمصوغ على خمسة أوجه منها الأواني المنهى عن أستعمالها واتخاذها ومنها الحلبي للتجارة ومنها المصوغ لإحراز المال وحفظه ومنها الحلي الملبوس على الوجه المباح ومنها المتخذ للكراء وفي جميعها الزكاة إلا في الملبوس وفي حلي الكراء خلاف.

стр. 61

ويجمع بين الذهب والفضة على تعديل المثقال بعشرة دراهم ويخرج عن كل جنس منه وله أن يخرج من أحد الجنسين عن الآخر بالقيمة إلا أن ينقص عن التعديل ولا يجوز تقديم زكاة قبل وجوبها. والفوائد نوعان: نماء من نفس المال وفائدة بوجه غير النماء فما كان من نماء المال فحكمه حكم أصله يزكى لحوله كان الأصل نصاباً أو دونه إذا أتم نصاباً بربحه وما سوى النماء كالميراث والهبة لا يضم إلى النصاب الذي ليس منه فإن كان الأول أقل من نصاب وإن ضم إلى الثاني كان نصاباً أو كان الثاني نصاباً ضم الأول إلى الثاني واستقبل بهما الحول. وإذا وجبت الزكاة فلم يخرجها حتى تلف المال لم يضمن إلا أن يكون أخرها مع الإمكان والدين مسقط للزكاة على قدرها ما يقابله من العين إلا أن يكون هناك عروض تباح فيه فتجعل بإزائه ولا يسقطها في الحرث والماشية. فصل فأما زكاة القيمة فهي عرض ابتيع بنية التجارة والعرض هو ما لا زكاة في عينه من الأمتعة والعقار والمأكول والحيوان وغير ذلك فما ابتيع بذلك

стр. 62

بنية القنية أو بغير نية التجارة فلا شيء فيه ولا في ثمنه إبيع وما اشتري بنية التجارة ففيه الزكاة إذا بيع فإن أقام أعواما فلا شيء فيه ما دام عرضاً ولا يقوم في كل سنة فإذا بيع زكى ثمنه لسنة واحدة ومن ملك عرضاً بميراث أو بهبة أو بمعاضة بعرض مثله لقنية فلا زكاة فيه ويستقبل بثمنة حولا. فصل والديون على ثلاثة أضرب دين مدين يذكر فيما بعد ودين غير مدين فلا زكاة فيه ما دام ديناً فإذا قبض فهو على ضربين منه ما يكون أصله عيناً فذلك يزكي لسنة واحدة وإن أقام أعواماً ومنه ما ملك ديناً من غير أن يكون أصله عيناً مثل الميراث والهبة وابتياعه بغرض قنية فلا زكاة فيه ويستقبل به حولاً ولا زكاة فيما يقبض إلا أن يكون نصاباً أو يكون عنده مما حال عليه الحول مما يتم مع ما قبضه نصاباً أو يكون مما يتم نصاباً من معدن ثم يزكي عما قبض من بعد قل أو كثر. فصل والمزكون ضربان عارف بحول أمواله وقد ذكرنا حكمه ومدير لا يعرف حول ماله ولا ينضبط له كسائر التجار الذين يريدون البيع والشراء فلا يتحصل لهم حول يعولون عليه فالوجه في زكاة من هذه صفته أن يكون له شهر من السنة يعرف فيه ما معه من العين ويقوم ما عنده من العروض بحسب ماله من دين يرتجيه فإذا عرف ذلك نظر فإن كان عليه دين أسقط مقابله ثم زكى عما فضل عنه إن كان نصابا. فصل وتجب الزكاة في معادن الذهب والفضة فقط ومن شرطها النصاب وليس من شرطها الحول ويبني فيها ما خرج من النيل الواحد بعضه على بعض ولكل نيل حكمه وما خرج بغير كلفة ولا كبير مؤنة كالندرة ففيه الخمس

стр. 63

ولا زكاة في الركاز وفيه الخمس في عينه وعروضه في قليله وكثيره وهو دفن الجاهلية.

стр. 64

باب زكاة المواشي وتجب زكاة الماشية بثلاثة شروط وهي الحول والنصاب أو مجيء الساعي ولا زكاة في الإبل حتي يبلغ خمس ذود ففيها شاة فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه والغنم المأخوذة فيها من غالب أغنام البلد ثم يزول فرض الغنم ويؤخذ عنهما من جنسها ففي خمس وعشرين بنت مخاض وهي التي قد دخلت في السنة الثانية إلى استكمالها فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر فإن عدما لم يجزأه إلا بنت مخاض فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون أو ولد اللبون هو الذي قد دخل في السنة الثالثة إلى استكمالها.

стр. 65

فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة وهي التي قد دخلت في السنة الرابعة إلى استكمالها وسميت بذلك لاستحقاقها أن يطرقها الفحل وصلحت للحمل فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة وهي بنت خمس سنين إلى تمامها وهي آخر سن تجب في الزكاة فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ويتغير الفرض بزيادة عشر وفي تغييره بما دونها خلاف فإذا قيل يتغير فالتخيير للساعي بين حقتين وبين ثلاث بنات مالك ﵀ وإلى ثلاث بنات لبون قطعاً عند ابن القاسم ثم هي على هذا الحساب إلى مائتين فيخير الساعي في السنين. فصل ولا زكاة في البقر حتى تبلغ ثلاثين فيكون فيها تبيع جدع أو جذعة وسنه سنتان إلى أربعين فيكون فيها مسنة ولا يؤخذ إلى الأنثى وسننها أربع سنين ثم ما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة إلى مائة وعشرين فيكون الساعي مخيراً في السنين.

стр. 66

فصل ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين ففيها شاة جذعة أو ثنية من غالبها فإن تساوت فمن واحدة منهما ثم لا شيء فيها حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين وشاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فيؤخذ منها فيما بعد عى حساب كل مائة شاة. ويضم أنواع كل جنس من الماشية بعضها إلى بعض كالبخت والعراب من الإبل والجواميس إلى البقر والضأن والمعز في الغنم والعاملة والسائمة سواء وتضم فصلان الإبل إلى أمهاتها وكذلك عجاجيل البقر وسخال الغنم كانت الأمهات نصاباً أو دونه فإذا كملت بالسخال نصاباً فتزكي بحول الأمهات بقيت الأمهات أو ماتت جميعها أو بعضها إذا كان الباقي منها نصاباً من أيها كان. ويضم ما استفاد إليها من غير نمائها إلى نصاب إن كان عنده منها فيزكى بحوله ولا شيء في الأوقاص والوقص ما بين النصابين ولا يؤخذ في زكاة الماشية كرائمها إلا أن يتطوع بها أربابها وهي المواخض واللوابن والأكولة والفحولة المعدة للضراب ولا يؤخذ ألائمها وهي التيس

стр. 67

والمريضة وذات العيب إلا أن يكون نظراً ومن لم يكن عنده السن الوسط كلف شراؤها. فصل وللخلطة في الماشية ثأثير في الزكاة وتأثيرها هو أن المالكين يزكيان زكاة المالك الواحد إذا كان لكل واحد نصاب كامل اختلطا في جميع الحول أو في بعضه إذا بقيا على الخلطة إلى آخره وصفة تأثيرها أن يكون للاثنين ثمانون شاة لكل واحدة أربعون فيأخذ الساعي منها شاتين وإن كانت مائة وعشرين لثلاثة فثلاث شياة هذا إذا كانوا مفترقين فإن اختلطوا أخذ عن الثمانين شاة واحدة وكذلك عن المائة والعشرين وتأثيرها في هاذين الموضعين التخفيف وقد تؤثر التثقيل وهو أن يكون للاثنين مائتان وشاة وفيؤخذ منها ثلاث شياه ولا يجوز للمختلطين أن ينفردا ولا للمنفردين أن يختلطا خيفة ذلك فإن علم ذلك منهما أخذاً بما كان عليه قبل ذلك. وما به يكونان مختلطين هو أن يجتمعا في الراعي والمرعي والفحل والدلو والمسرح والمبيت فقيل يراعي اجتماعها في أكثرها وقيل في وصفين منها وقيل في الراعي واحد وقيل في الراعي والمرعى ولا خلطة في غير المواشي ومن أبدل جنساً من أموال الزكاة بجنسه لم تسقط الزكاة عليه كان بنوعه أو بخلافه وفي العين خاصة إبداله الذهب بالورق والورق بالذهب كإبداله بجنسه ولا يخرج في الزكاة قيمة ولا يجوز إلا العين الواجبة.

стр. 68

باب زكاة الحرث وشرطها النصاب دون الحول وهي واجبة في المقتات والمدخر للعيش غالباً وما يجري مجراه وهو نوعان حبوب وثمار فالحبوب البر ولاشعير والأرز والذرة والدخن

стр. 69

والسلت وسائر القطاني وهي الحمص واللوبيا والعدس والفول والسمسم والترمس والجلبان والبسلة وحب الفجل وما قارب ذلك والثمار ثلاثة أنواع التمر والزبيب والزيتون وتجب الزكاة بطيب الثمر ويبسي الزرع وفي كل جنس منفرد بنفسه لا يضم إليه إلا أنواعه دون جنس غيره إلا شيئين الحنطة يضم إليها الشعير والسلت وضم بعض القطاني إلى بعض مختلف فيه والمذهب وجوبه وإذا كانت الثمرة نوعاً واحداً أخذت الزكاة منها جيداً كان أو رديئاً وإن كانت نوعين أخذ من كل واحد بقدره فإن كانت ثلاثة أنواع أخذ الوسط منها وقيل من كل واحد بقدره والنصاب خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالعراقي ويعرف جملة ذلك من ضم فصيله بعضه إلى بعض والواجب فيه معتبر بسقيه فإن كان شربه سيحاً أو بعلاً أو ماء السماء أو العيون ففيه العشر وإن كان نضحاً أو بدالية فنصف العشر وإن كان بهما فبأكثرها فإن استويا فثلاثة أرباع العشر.

стр. 70

فصل ويخرص الرطب والعنب فما بلغ نصاباً ثمره وزبيبه ففيه الزكاة وما قصر عن ذلك فلا شيء فيه ولا تضر مخالفة الوجود للخرص وما لا يثمر من الرطب أو لا يزبب من العنب فيخرص على تقدير لو تأتي فيه ويخرج عنه من مثله ويجزئ من ثمنه ولا زكاة فيما أنبتت الأرض من المقتات كالبقول والخضروات وما لا يدخر من الفواكه وغيرها وإذا لم تجب في غير المقتات فوجوبها في غير المأكول أبعد.

стр. 71

باب زكاة الفطر تلزم الرجل عن نفسه وعن من تلزمه نفقته من المسلمين من ولد صغير لا مال له أو كبير زمن فقير أو زوجته أو عبده وعن والديه إذا لزمته نفقاتهما ويلزم إخراجها عن العبد المشترك بقدر الحصص وعن من بعضه حر وعلى من له فيه بقية رق بقدرة ولا شيء على العبد في نصيبه الحر وقيل عليه بقدره وقدرها صاع من غالب قوت البلد من الأقوات العامة من الحبوب والثمار كالحنطة والشعير والسلت والدخن والذرة والأرز وما أشبه ذلك كالتمر والزبيب ولا ينقص عن صاع من أيها أخرجت وتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان وقيل بطلوع الفجر من يوم الفطر ووقت استحبابها قبل الغدو إلى المصلى وتجب على من فضل عن قوته وقوت عياله بقدرها.

стр. 72

باب في قسم الصدقات مصرفها في الأصناف الثمانية وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل فالفقير من له بلغة لا تكفيه لعيشه والمسكين أحوج منه وهو الذي لا شيء له جملة والعاملون عليها جباتها وسعاتها والمؤلفة قلوبهم قوم كانوا في صدر الإسلام يتألفون بدفع سهم من الصدقات إليهم ينكف بإسلامهم غيرهم وقد أغنانا الله بحمده في هذا الوقت عنهم وفي الرقاب وهو أن

стр. 73

يبتاع الإمام من أموال الصدقات رقاباً فيعتقهم عن المسلمين ويكون ولاؤهم للمسلمين. والغارمون من أدان في غير سفه وفي سبيل الله الجهاد دون الحج وابن السبيل الغريب المنقطع عن ماله وإن كان غنياً في بلده قسمها على الاجتهاد وعلى قدر الحاجة ويعطي العامل منها بقدر عمله ولا يجوز نقلها عن موضع وجوبها الإأن يكون بأهل البلد حاجة فادحة فإن نقلت مع الغناء عنها كره وجاز ويجوز أخذ الفقير منها وإن كان صانعاً بيده إلا أنه فقير في الحال ولا يجوز صرفها إلا إلى المسلمين ولا غير الأصناف المذكورة. فصل ويعشر أهل الذمة إذا اتجروا إلى غير بلادهم بعد أن يحصل لهم غرضهم من بيع وشراء أو أكثر في كل مدة ولا يقتصر على مرة في السنة والقدر المأخوذ منهم العشر إلا فيما حملوا من الزيت والحنطة إلى مكة والمدينة فيخفف عنهم بأخذ نصف العشر ليكثروا حملهم إليها وعبيدهم كأحرارهم وتجار أهل الحرب كتجار أهل الذمة وقيل ليس العشر لهم بمقدار.

стр. 74

كتاب الصيام مدخل ... كتاب الصيام الصوم الشرعي هو إمساك عن الأكل في جميع أجزاء النهار بنية قبل الفجر أو معه إن أمكن فيما عدا أزمان الحيض والنفاس وأيام الأعياد والذي يجب الإمساك عنه في الصوم نوعان أحدهما إيصال شيء إلى داخل البدن والآخر إخراج شيء عنه فأما الذي يوصل إلى داخل البدن فما يصل إلى الحلق مما يساغ ويقع الاغتذاء به أو لايساغ أو يتطعم أو لا يتطعم وذلك كالطعام والشراب المغذين وكالدراهم والحصى وببلعهما وسائر الجامدات التي لا يتطعم ولا يساغ ولا يقع بها غذاء ومثلها الكحل والدهن والشموم وغير ذلك من المائعات والجامدات الواصلة إلى الحلق وصلت من مدخل الطعام والشراب أومن غير مدخلها من المنافذ كالعين والأنف والأذن وما ينحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ. والنوع الآخر إيلاج الذكر في قبل أو دبر قارنه أو إنزال أو لم يقارنه فأما ما يخرج من داخل البدن فنوعان إنزال الماء الدافق عن تلذذ ولا يحتاج أن نقول مما يمكن التحرز منه لأن ما لا يمكن ذلك فيه لا يصح الإمساك عنه والنوع

стр. 75

الآخر عمد الاستقاء وإجهاد النفس فيه. فصل فأما ما يفسد الصوم فثلاثة أنواع أحدها إعراؤه مما اشترط فعله فيه من النية والإمساك من غير مراعاة لصفة تركه من عمد أو سهو أو تفريط أو عذر أو تقصر في اجتهاد وذلك كترك النية عمداً أو سهواً أو خطأ أو حرم الإمساك عن شيء مما ذكرناه عمداً أو سهواً أو خطأ كالمجتهد في دخول الليل أو طلوع الفجر يتبين له أنه أكل في الوقت الذي كان يلزمه الإمساك فيه. والنوع الثاني ما يكون عن غلبة وهو ينقسم إلى ضربين ضرب منه لا يكون إلا كذلك فلا يصح وجوده إلا مفسداً للصوم وذلك كالحيض والنفاس المانعين من ابتدائه وقد يمنعان من استصحابه على وجه والضرب الآخر يتصور وقوعه عن غلبة وعن اختيار وذلك كالأكل والشرب وغيرهما مما عددناه فيصح وقوعه اختياراً وعمداً. وغلبته ضربان ضرب يكون غلبته تنافي الاختيار وذلك كالمكره على الأكل فيأكل خوفاً من القتل أو من الضرب المهدد به وضرب يكون غلبته مبتدأة بالإيقاع دون فعل من المكلف كإيجار الطعام والشراب في الحلق
следующие страницы →