← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 7266

الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (325 стр.). Показаны 316–325 · переход к 321.

стр. 316

المفيدة في طريق الكسب، وإهمال المقامرين الزراعة، والصناعة، والتجارة؛ التي هي أركان العمران. وأما منافع الخمرعلى ادَّعاء ذلك، فربح التجارة، وما يصدر عنها من الطرب، والنشاط، وقوة القلب، وثبات الجنان، وإصلاح المعدة، وقوة الباءة، وقد أشار أحد شعراء العرب إلى شيء من ذلك قال: وإذا شربتُ فإنني ... ربُّ الخورنق والسَّدير وإذا صحوت فإنني ... ربُّ الشويهة والبعير وقال آخر: ونشربها فتتركنا ملوكاً ... وأُسداً ما ينهنهنا اللقاءُ وقال بعض الشعراء وأشار إلى ما فيها من المفاسد والمصالح: رأيت الخمر صالحةً وفيها ... خصال تفسدُ الرجلَ الحليما فلا والله أشربُها صحيحاً ... ولا أشفى بها أبداً سقيما ولا أعطي بها ثمناً حياتي ... ولا أدعو لها أبداً نديما ومنافع الميسر -على زعم أنه فيه منافع-: مصير الشيء إلى الإنسان بغير تعب ولا نصب، وسرور الرابح، وأريحيته عند أن يصيرله منها سهم صالح، وغيرذلك. وقد جاء في السنة النبوية تشديد عظيم في شرب الخمر، وبيعها، وشرائها، وعصرها، وحملها، وأكل ثمنها، وترغيب عظيم في ترك ذلك، والتوبة منه. أخرج الشيخان، وغيرهما عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "لا يزني الزاني حتى يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن" زاد مسلم في رواية له. وأبو داود آخره: "ولكن التوبة معروضة بعد" وفي رواية للنسائي قال: "لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن،- وذكر رابعة فنسيتها - فإذا فعل ذلك فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه، فإن تاب تاب الله عليه" ١ وروى أبو داود: "لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها،

стр. 317

ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه" ورواه ابن ماجه وزاد: "وآكل ثمنها" ١ وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرم الخمر، وثمنها، وحرم الميتة، وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه" ٢ رواه أبو داود، وغيره. وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها" ٣ رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وروى ابن ماجه عن خباب بن الأرت ﵁ عن رسول الله صلى اله عليه وسلم: أنه قال: "إياك والخمر، فإنها تفرغ الخطايا، كما أن شجرها يفرع الشجر"٤. قال الحافظ المنذري: وليس في إسناده من ترك. وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات،وهويدمنها؛ لم يشربها في الآخرة" ٥ رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، ولفظه في إحدى رواياته قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمر في الدنيا، ولم يتب؛ لم يشربها في الآخرة، وإن دخل الجنة" وفي رواية لمسلم قال: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة "قال الخطابي، ثم البغوي في شرح السنة: وفي قوله: "حرمها في الآخرة" وعيد بأنه لا يدخل الجنة؛ لأن شراب أهل الجنة خمرإلا أنهم لا يُصدعون عنها، ولا يُنزفون، ومن دخل الجنة لا يحرم شرابها. انتهى. وعن أبي موسى ﵁:

стр. 318

إن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لايدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمن الخمر سقاه الله جلَّ وعلا من نهر الغوطة، قيل: وما نهرالغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهم"١، رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وصححه. وفي رواية لابن حبان: قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم"٢ وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اجتنبوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر" ٣ رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد، وعن جابررضي الله عنه: "أن رجلا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن- فسأل رسول الله ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: المذر، فقال رسول الله ﷺ : أو مسكر هو؟ قال: نعم. قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام، وإن عند الله عهداً لمن يشرب المسكرأن يسقيه طينة الخبال". قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟! قال: "عرق أهل النار، أوعصارة أهل النار" ٤ رواه مسلم، والنسائي. وفي الباب أحاديث كثيرة تركتها خشية التطويل. واختلف العلماء في حد الخمر، وحقيقته الشرعية، فقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، وأهل الرأي: الخمر ما اعتصر العنب، والنخلة، فيغلي بطبعه دون

стр. 319

عمل النار، وما سوى ذلك ليس بخمر، وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأهل الأثر من المحدثين ﵃: إنَّ الخمر كل شراب مسكر، فسواء كان عصيراً، أو نقيعًا، مطبوخًا كان، أو نيئًا. واللغة تشهد لهذا. قال الزجاج: القياس أن ما عمل عمل الخمر يُقال له: خمر، وأن يكون في التحريم بمنزلتها. قاله الواحدي، ونقله عنه الإمام النووي في تهذيب الأسماء،واللغات المطبوع في إدارتنا، وهو من الكتب المفيدة المحققة. وأما الحرير: فقد ورد بتحريمه أحاديث صحاحٌ، وحسانٌ كثيرة، منها: ما رواه البخاري، ومسلم، والترمذي عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" ١، والنسائي، وزاد: وقال ابن الزبير: من لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة. قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج:٢٣] وروى البخاري عن حذيفة ﵁ قال: "نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب في آنية الذهب، والفضة، وأن نأكل فيهما، وعن لبس الحرير، والديباج، وأن نجلس عليه" ٢. والديباج بكسر الدال، وقد تفتح: الثياب المتخذة من الإبريسم سَداها، ولحمتها منه، وذكره له بعد الحرير من باب ذكر الخاص بعد العام، وعن أبي أمامة ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرًا، ولا ذهبًا" ٣ رواه أحمد، ورواته ثقات، وعن خليفة بن كعب عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا الحرير؛ فإنِّه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ". رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وزاد في رواية: ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] وحديث الكتاب ذكره المنذري في كتاب "الترغيب والترهيب" وقال: رواه البزار بإسنادٍ حسن.

стр. 320

أما حكم لبس الحرير: فقال العلامة ابنُ دقيق العيد في شرحه "عمدة الأحكام": الحديث يتناول مطلق الحرير، وهو محمول عند الجمهور على الخالص منه في حق الرجال، وهو عندهم نهي تحريم، وأما الممتزج بغيره: فللفقهاء فيه اختلافٌ كثيرٌ، فمنهم من يعتبر الغلبة في الوزن، ومنهم من يعتبر الظهور في الرؤية، واختلفوا في العتابي من هذا، ومن يقول بالتحريم لعله يستدل بالحديث، ويقول: إنه يدل على تحريم مسمى الحرير، فما خرج منه بالإجماع حلٌ، ويبقى ما عداه على التحريم. انتهى. والحديث الذي أشار إليه ابن دقيق العيد هو: ما رواه البخاري، ومسلم، والإمام أحمد بن حنبل عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" وإذا أردت أن تتوسع في ذلك فانظر تعليقنا على "أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" تجد ما يسرك.

стр. 321

١٤٠- " من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب ، وما تقرَّب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطيَّنه، وإن استعاذ بي لأعيذَّنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفسِ المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته" ١. رواه البخاري عن أبي هريرة. الحديث تكرر ذكره غير مرة إما لزيادة بعض ألفاظٍ، أو اختلاف في اللفظ، أو في السند، وهنا فيه: "إن استعاذ بي لأعيذنَّه" بدل قوله: "وإن دعاني أجبته" يقال: عذت به، أعوذ، عوذًا، وعياذًا، ومعاذًا: أي لجأت إليه. والمعاذ: المصدر، والمكان، والزمان، والعوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به. والله أعلم.

стр. 322

١٤١- " من عادى لي ولياً فقد ناصبني بالمحاربة ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كتردُّدي عن موت المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته، وربما سألني وليي المؤمن الغنى فأصرفه من الغنى إلى الفقر، ولو صرفته إلى الغنى

стр. 323

لكان شرًا له، وربما سألني وليي المؤمن الفقر فأصرفه إلى الغنى، ولو صرفته إلى الفقر لكان شرًا له. إن الله قال: وعزَّتي، وجلالي، وعلوي، وبهائي، وارتفاع مكاني لا يُؤْثر عبد هواي على هوى نفسه إلا أُثبِّت أجله عند بصره، وضمنت السماء، والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر" ١. رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس. ش- تقدم ذكر الحديث غير مرة بألفاظ قريبة من هذا إلا أنَّ ما هنا فيه زيادة ألفاظ لم تذكر قبل، فلا مانع من التعرض لشرحها وبيانها، فأقول: قوله "ناصبني بالمحاربة" النصب: التعب. وأنصبني كذا؛ أي: أتبعني، وأزعجني. قال الشاعر: تأوبني همٌّ مع الليلِ منصب ويقال: ناصبه الحرب والعداوة، ونصب له، والمعنى هنا والله أعلم: اجتهد العبد في المحاربة على مثال قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الانشراح:٧] أي: اجتهد في الدعاء. والغنى -بكسر الغين المعجمة والقصر-: اليسار، تقول منه: غني بالكسر غنى، قلة المال، وضيق اليد. ويؤثر: يفضل. وباقي ألفاظ الحديث منها ما تقدم تفسيره، ومنها ما هو ظاهر، ووقع في كتاب "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للهيثمي في هذا الحديث "عند نصره" بالنون بدل "عند بصره" بالباء الموحدة، ولعله تصحيف. والمعنى-والله أعلم بمراده-: من عادى لله وليًا من أوليائه الصالحين -الذي تقدم وصفه سابقاً- فقد ناصب الله، واجتهد، وأعتق نفسه، وتهيأ لمحاربة الله جلَّ ذكره - ومن يقدرأويحسر على ذلك إلا هالك؟! - وما تردد الله عن شيءٍ هو فاعله كتردده عن موت المؤمن، يكره الموت الذي من شأنه ذلك لما يعتري المؤمن من الشدائد والأهوال، والله يكره مساءة عبده المؤمن، وربما سأل الله الولي المؤمن الغني في بعض الأوقات، وهو لا يدري ما الأحسن له؛ هل الغنى أم الفقر؟ والله تعالى يعلم ما يناسب حال العبد، فلا يجيب طلبه، بل يعطيه ما يوافق حاله، ويصرف عنه ما لا يوافقه، وينفعه، ولو صرفه إلى طلبه الذي هو الغني مثلاً، ويكون شراً له في ماله

стр. 324

وولده لكان شرًا له، وربما سأل الله الولي المؤمن الفقر، وهولا يناسب حاله فلا يجيب طلبه، ويصرفه إلى الغنى، وهو مما يناسب حاله بالنسبة لعلم الله تعالى، ولو صرفه إلى الفقر -وهوكذلك- لكان شرًا له والله جل اسمه لا يرضى له ذلك، ثم أخبر المصطفى ﷺ : أن الله أقسم، وقال: وعزتي، وجلالي، وعلوي على خلقي، وبهائي، وارتفاع مكاني -نؤمن بذلك ونعتقده، ولا نؤوِّل ولا نصر، بل نقول: الله أخبر بذلك، ووصف نفسه بذلك بدون تشبيه، وتنزه المولى عن المثل، والشبه، والصفات التي لا تليق به. قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] وهذا مذهب السلف الصالح،وعليه أئمة الهدى، وأرباب الفتوى، وهم أعلم بما تضمن كلام الباري تعالى، وأسلم عقيدة ومذهبًا، لا يؤثر ويفضل هو المولى جل علاه وأمره ونهيه على هوى نفسه إلا أثبت أجله المقدرله أزلاًعند بصره ليراه حين يريد، فيعرف متى دنوه، وانتهائه، فيجتهد لاكتساب الطاعات، وتكثيرالحسنات، فإنه قادم على يوم يحتاج فيه إلى كثرة العمل الصالح، ولا يقدم على معصية، ويتجنب المضار، فلا ينهمك بالشهوات، ويتباعد عن المنهيات؛ لأنه لا يسوِّف إلا إذا غاب عنه أجله، وخفي عليه وقته؛ فإنه يطمع أن يعيش كثيراً، فيُؤْثر هوى نفسه وشيطانه على هوى مولاه، فيغشى اللذات الدنيوية بتساهل، فيأتي يومه المقدر له بغتةً، وهو لا يشعر، فلا يجد وقتاً للتوبة والإنابة، فمن آثر، وفضل هوى مولاه على هوى نفسه يضمن الرب جل، وعز السماء والأرض رزقه؛ أي: يكلفهما ضمان رزقه من أن السماء تمطر، والأرض تخرج الأوقات. قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢] ،وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ [يونس:٣١] ،وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [سبأ:٢٤] وزيادة من ذلك الخير العظيم والنعم الجسيمة فإن الله عز جلاله يكون له من وراء تجارة كل تاجر، أي: ينمي له تجارته، ويبارك له فيها، ويحفظها له من كل ما يطرأ عليها مما يذهبها، ويشينها، ويمحقها. فسبحانه من إله ما أرحمه، وأرأفه!، وأكلأه، وأحرسه، وأمنعه لعبده المطيع! أفلا يطيع العبد العاصي ربه، وينيب إليه، فيتمتع بذلك كله، ويحظى بنعيم مؤبد، وثواب عظيم، ومال لا ينفد، ولا يبيد؟! اللهم وفقنا لطاعتك، وجنبنا معاصيك، ومخالفتك! والحديث: رواه الطبراني في معجمه الكبير، كما قال المصنف، ودرجته غير معلومة، وفي القلب منه شيء. والله أعلم.

стр. 325

من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ... No pages