← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7267

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

سليمان بن صالح الثنيان

Полный текст (707 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المجلد الأول مقدمة ... المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين: أما بعد. فإن الله بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور في جميع شؤون الحياة، فليس ديناً محصوراً في المساجد والزوايا، وإنما دين شامل لكل شيء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١. فما توفي نبينا محمد ﷺ ولحق بالرفيق الأعلى إلا وأكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، وما من خير إلا ودلّ الأمة عليه. وما من شر إلا حذرها منه. ومن هذا معاملات الناس في بيعهم وشرائهم. فقد بيّن الله في كتابه، والرسول ﷺ في سنته أصول جميع ما يحتاج الناس إليه في معاملاتهم وما يباح منها وما يحرم، فما من معاملة في أي زمان ومكان إلا ولله فيها حكم؛ عرفه من عرفه وجهله من جهله. ومن ظنّ أن اقتصاد الناس في هذا الزمان يحتاج إلى قانون وتشريع غير تشريع الله ، فقد ضلّ ضلالاً مبيناً. ومن زعم أن التشريع الإسلامي في الاقتصاد لا يصلح للتطبيق في البنوك والمصارف والأسواق الحديثة،

стр. 2

الباب الثالث: الأحاديث الواردة في النهي عن بيوع الغرر، وفيه فصول: الفصل الأول: ما ورد في النهي عن بيع الغرر. الفصل الثاني: ما ورد في النهي عن بيع حبل الحبلة، والمضامين والملاقيح. الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة. الفصل الرابع: ما ورد في النهي عن بيع الحصاة. الفصل الخامس: ما ورد في النهي عن بيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، والسمن في اللبن. الفصل السادس: ما ورد في النهي عن الثنيا في البيع إلا أن تعلم. الفصل السابع: ما ورد في النهي عن بيع المعاومة والسنين. الفصل الثامن: ما ورد في النهي عن البيع بضربة الغائص، وبيع العبد الآبق. الفصل التاسع: ما ورد في النهي عن بيع عسب الفحل. الفصل العاشر: ما ورد في النهي عن بيع السمك في الماء. الفصل الحادي عشر: ما ورد في النهي عن بيع ما لم يتبين صلاحه. الباب الرابع: الأحاديث الواردة في النهي عن الشروط في البيع، وفيه فصول: الفصل الأول: ما ورد في النهي عن الشروط في البيع، وعن بيع وسلف. الفصل الثاني: ما ورد في النهي عن بيع العربان. الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن بيعتين في بيعة.

стр. 3

الباب الخامس: الأحاديث الواردة في النهي عن البيوع الربوية، وفيه فصول: الفصل الأول: ما ورد في النهي عن الربا والتحذير منه. الفصل الثاني: ما ورد في الربا في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وما يقاس عليها. الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن المزابنة والمحاقلة. الفصل الرابع: ما ورد في النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. الفصل الخامس: ما ورد في النهي عن بيع اللحم بالحيوان. الفصل السادس: ما ورد في النهي عن بيع العينة. الباب السادس: الأحاديث الواردة في النهي عما يلحق الضرر والغبن بأحد المتبايعين، أو كان النهي لأمر آخر مما هو خارج عقد البيع، وفيه فصول: الفصل الأول: ما ورد في النهي عن النجش. الفصل الثاني: ما ورد في النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه، وسوم الرجل على سوم أخيه. الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن الغش في البيع. الفصل الرابع: ما ورد في النهي عن اليمين الكاذبة في البيع. الفصل الخامس: ما ورد في النهي عن التصرية. الفصل السادس: ما ورد في النهي عن بيع الحاضر للباد، وعن تلقي الركبان. الفصل السابع: ما ورد في النهي عن بيع المضطر. الفصل الثامن: ما ورد في النهي عن تفريق الأقارب في البيع. الفصل التاسع: ما ورد في النهي عن البيع في المسجد

стр. 4

وهذا الباب هو آخر أبواب الرسالة في موضوع الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها، وقد اجتهدت في حصر هذا الموضوع تحت ستة أبواب، والكمال لله، فإن فاتني شيء فأرجو ممن يطلع على هذه الرسالة أن ينبهني عليه، وجزاه الله خيراً. أذكر بعد هذه الأبواب خاتمة أذكر فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث. ثم يلي ذلك الفهارس المساعدة. ثانياً: منهجي في جمع وترتيب الأحاديث. قمت بجمع الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ فقط، ولم أدخل في الرسالة الآثار الموقوفة والمقطوعة، وربما ذكرت أثراً موقوفاً جاء مرفوعاً عند بعض الرواة لأنبه على أنه موقوف وليس مرفوعاً. وأما الكتب التي اعتمدتها في جمع أحاديث الرسالة، فقد التزمت بذكر جميع ما جاء في الكتب الستة، وأما غيرها من دواوين الحديث فإني قد بذلت الجهد في الوقوف عليها من مظانها، وجعلت المتن الواحد إذا كان وارداً عن صحابيين حديثين أخرّج كلاً منهما على حدة، وأضع له رقماً خاصاً في الرسالة. وجعلت لكل حديثٍ رقمين، الرقم الأول هو الرقم العام للحديث في الرسالة، والرقم الثاني بين القوسين هو الرقم الخاص في الفصل الوارد فيه. وفائدة الترقيم الأول معرفة عدد الأحاديث الواردة في الرسالة، وفائدة الترقيم الثاني معرفة عدد الأحاديث الواردة في الفصل. وقد وجدت بعض الأحاديث تشتمل على أكثر من بيع منهي عنه، فذكرت

стр. 5

فقد أعظم على الله الفِرْيَة؛ لأنه قد نسب الله إلى الجهل بما يؤول إليه حال الناس - والعياذ بالله -. وهذا الدين لا يقوم بنشره إلا العلماء وطلبة العلم الذين يبينون للناس أحكام دينهم، وينصحون لهم في توجيههم ودعوتهم، ومن ذلك بيان أحكام المعاملات بين الناس في البيع والشراء، وقد ذمّ الله الربانيين والأحبار من أهل الكتاب الذين لم ينهوا قومهم عن أكل المال الحرام من الربا والسحت. قال تعالى: ﴿وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ١ ومن المعلوم أن معرفة أحكام البيوع من فروض الكفايات على المسلمين. فأما من كان يشتغل بالبيع والشراء، فيتعين عليه أن يعلم ما يحتاج إليه في معاملاته حتى لا يقع في الحرام وهو لا يشعر. وإن المتأمل في أسواق المسلمين اليوم ومعاملاتهم يرى كثرة ما يقع فيه الناس من المعاملات المحرّمة، وكثير من هؤلاء يقع فيما يقع فيه نتيجة للجهل بأحكام المعاملات. وقد تقدم أن ما من معاملة إلا وللشرع فيها حكم؛ وبيان ذلك أن الأصل في المعاملات الحلّ إلا ما جاء في الشرع تحريمه - كما سيأتي إن شاء الله -، فعلى ذلك لا تخرج أي معاملة عن أن تكون داخلة في البيوع المنهي عنها، أو تكون مما جاء الدليل بإباحتها، أو مسكوت عنها، فهي مما أباح الله تعالى أيضاً؛ لأنه الأصل في البيوع.

стр. 6

ومما تقدم يتبين أن من أراد أن تكون معاملاته مما أباح الله ورسوله ﷺ ، فعليه أن يتجنب ما جاء في الشرع تحريمه منها. وهذا يكون بالرجوع إلى النصوص الواردة في هذا الموضوع. فانطلاقاً من ذلك كله، ونصحاً للمسلمين استعنت بالله تعالى في جمع الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها والقيام بدراستها دراسة حديثية فقهية، وتقدمت بهذا الموضوع إلى قسم (فقه السنة ومصادرها) في رسالة التخصص الأولى (الماجستير) ، وقد سميتها: (الأَحادِيثُ الوَارِدَةِ في البُيُوعِ المنْهِيِّ عَنْها) جمع وتخريج ودراسة أسأل الله أن ينفعني بها وإخواني المسلمين. أولاً: خطة البحث: جعلت البحث في مقدمة، وتوطئة، وستة أبواب، وخاتمة، ثم الفهارس المساعدة. - أما المقدمة: فأذكر فيها أهمية الموضوع، وسبب اختياره، وخطة البحث. - أما التوطئة: فأذكر فيها تعريف البيع لغة واصطلاحاً، وحكمه في الشرع، والأصل فيه.

стр. 7

- أما أبواب الرسالة الستة فهي: الباب الأول: الأحاديث الواردة في الأعيان المنهي عن بيعها، وفيه فصول: الفصل الأول: ما ورد في النهي عن بيع الميتة والخنزير والأصنام. الفصل الثاني: ما ورد في النهي عن بيع الخمر. الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن بيع الدم. الفصل الرابع: ما ورد في النهي عن بيع ما حرم أكله وشربه. الفصل الخامس: ما ورد في النهي عن بيع ما يعلم أن المشتري يستعمل المبيع في الحرام. الفصل السادس: ما ورد في النهي عن بيع الكلب والسنور. الفصل السابع: ما ورد في النهي عن بيع الحر. الفصل الثامن: ما ورد في النهي عن بيع أمهات الأولاد. الفصل التاسع: ما ورد في النهي عن بيع المدبر. الفصل العاشر: ما ورد في النهي عن بيع الولاء. الفصل الحادي عشر: ما ورد في النهي عن بيع القينات. الفصل الثاني عشر: ما ورد في النهي عن بيع رباع مكة. الفصل الثالث عشر: ما ورد في النهي عن إضاعة المال. الباب الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن بيع ما ليس مملوكاً للبائع وقت العقد أو لم يقبضه بعد، وفيه فصول: الفصل الأول: ما ورد في النهي عن بيع ما لم يملك أو لم يقبض. الفصل الثاني: ما ورد في النهي عن بيع الماء والكلأ والنار. الفصل الثالث: ما ورد في النهي عن بيع المغانم قبل أن تقسم، أو بيع الصدقات قبل أن تقبض. الفصل الرابع: ما ورد في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ.

стр. 8

الحديث في موضع، وأُشير في نهاية أحاديث فصل الموضع الآخر للحديث باختصار، تحت عنوان: (ومما ورد في هذا الفصل أيضاً) ، ثم أذكر الأحاديث التي تقدمت أو ستأتي مما لها تعلق بهذا الفصل. ونظراً لأن هذه الأحاديث ستذكر أو ذكرت في موضع آخر، فإني وضعت الرقم العام لهذه الأحاديث نقطاً إشارة إلى أن هذه أحاديث مكرره، وأشرت في الحاشية إلى رقم الحديث في الرسالة، ولم أعط له رقماً عاماً. ثالثاً: منهجي في تخريج الأحاديث. قمت بتخريج الأحاديث على قواعد المحدثين، وقد راعيت في التخريج أموراً منها: أ - إذا كان الحديث في الصحيحين، فأخرّج الحديث أيضاً من غيرهما، ولا أكتفي بتخريج الحديث من الصحيحين، كما هو معمول به عند بعض الباحثين، وذلك لأسباب: ١ - إن تخريج الحديث من الصحيحين فقط لا يستفاد منه كون الحديث متواتراً أو مشهوراً أو مستفيضاً، فإن هذه الأمور تحصل بجمع طرق وشواهد الحديث من الصحيحين وخارج الصحيحين. وكذلك فإن الالتقاء القريب في الإسناد أولى من الالتقاء البعيد؛ لأن الالتقاء القريب يعني شهرة الحديث في الآفاق، ولا يحصل هذا إن خرجنا الحديث من الصحيحين فقط. ٢ - قد توجد فوائد إسنادية ولفظية في غير الصحيحين، فالاقتصار عليهما تفويت لهذه الفوائد.

стр. 9

٣ - وقد رأيت بعض المخرجين القدامى الذين هم قدوة لنا في هذا الباب لم يقتصروا في تخريج الحديث على الصحيحين إن كان في غيرهما؛ ومنهم الحافظ ابن حجر في كثيرٍ من كتبه، كالتلخيص الحبير، ومن المعاصرين الشيخ ناصر الدين الألباني في كتبه؛ كإرواء الغليل وغيره، على أن هناك من المخرجين من اكتفى بالعزو إلى الصحيحين إن كان فيهما أو في أحدهما، ومنهم الحافظ ابن كثير في كتابه تحفة الطالب (انظر: ص١٠٠ منه) ، والعراقي في كتابه: طرح التثريب شرح التقريب (انظر: ص١٨ منه) ، وهؤلاء كلهم قدوة لنا، إلا أني اخترت الطريق الأولى لأسباب ذكرتها. ب - إذا كان الحديث في الكتب الستة، فإني لا ألتزم ذكر من رواه غيرهم إذا لم يكن ثمّت فائدة إسنادية أو متنية. جـ - إن كان مدار إسناد الحديث على راوٍ ما ولو إلى الصحابي، فأبيّن هذا بقولي: رواه فلان وفلان وفلان، كلهم من طرقٍ عن فلان. ولا أقوم بالتخريج عن طريق الطرق إلا إذا كان هناك اختلاف في طرق الحديث في الإسناد أو المتن. د - بعد تحديد مدار الحديث يكون النظر فيمن عليه مدار الحديث ومن فوقه، وأغفل من قبلهم؛ لأنه وإن كان الضعف في أحدهم فالآخرون يقوونه كما هو المعروف في المتابعات، هذا إذا لم تكن جميع المتابعات ضعيفة جداً، وإلا فيكون التخريج عن طريق الطرق كما تقدم.

стр. 10

هـ - تقدم في النقطة السابقة أن النظر يكون فيمن عليهم مدار الحديث، فإن كان فيهم من تكلم فيه أئمة الجرح والتعديل بالضعف أو التدليس أو الاختلاط أو نحو ذلك، ذكرت ذلك بالرجوع إلى أقوال الأئمة المتقدمين في ذلك، وأعقبه بذكر حكم الحافظ ابن حجر، وإن رأيت فيه مخالفة لأقوالهم بينت ذلك. وأما الرواة الثقات ولا سيما الأثبات المشهورين، فإني لا أترجم لهم إلا نادراً وأكتفي بالكلام فيمن يحتاج إلى كلام، أو يكون ذكر في الإسناد بكنية أو لقب، فأذكر اسمه كاملاً للتعريف به. و اجتهدت في الوقوف على كلام المتقدمين على الحديث المراد تخريجه، فإن كان موافقاً للحكم الذي توصلت إليه فيكون مقوياً له، وإن كان مخالفاً ناقشته. ز - فيما يتعلق بكلام العلماء في الراوي جرحاً أو تعديلاً، أعتمد في ذلك على تهذيب التهذيب إن كان من رجاله، وإذا كان هناك حاجة للرجوع إلى المصادر المتقدمة التي نقل منها صاحب التهذيب فعلت ذلك، وإلا اكتفيت بالتهذيب. ح - في تخريجي للأحاديث والحكم عليها استفدت من مناهج العلماء المعاصرين في تخريج الأحاديث، وهذا في نظري أولى وأفضل من نقل أقوالهم تصحيحاً وتضعيفاً، فإن هذا يحصل بالرجوع إلى أقوال العلماء المتقدمين ودراسة أقوالهم على ضوء قواعد الجرح والتعديل، وعدم نقلي لأقوال العلماء المعاصرين في الحكم على الحديث لا يعني أني لا أعتبر بأقوالهم ولا أستفيد من علمهم، ولكن الأمر هو ما ذكرت.

стр. 11

رابعاً: منهجي في الدراسة الفقهية. في آخر كل فصلٍ من فصول الدراسة وبعد تخريج الأحاديث الواردة فيه، أذكر الدراسة الفقهية لأحاديث هذا الفصل، وقد راعيت في هذه الدراسة ما يلي: ١ - قمت بكتابة الدراسة الفقهية على طريقة المحدثين، وذلك أني أذكر ما يستفاد من أحاديث الفصل فيما يتعلق بموضوع الباب، ومن قال بذلك، ومن خالفه، فأذكر بعض أدلته مع مناقشتها باختصار. ولم أعتمد على طريقة الفقهاء والتي تهتم بذكر التفريعات الكثيرة للمسألة الواحدة. ٢ - أقوم في الدراسة الفقهية بالتعريف بصورة البيع المنهي عنه، وذكر أقوال العلماء في ذلك. ٣ - إذا كان هناك خلاف في مسألة من المسائل الواردة في الدراسة الفقهية، فإني أذكر هذا الخلاف باختصار، وأذكر أشهر الأقوال الواردة فيه، مع ذكر الأدلة لكل قول باختصار أيضاً، ثم الترجيح بالدليل. ٤ - أشرت أحياناً إلى بعض البيوع المعاصرة والتي تلتحق بالبيوع المنهي عنها. ٥ - اعتنيت في الدراسة الفقهية بذكر الحكمة في النهي عن البيع الوارد في الفصل. ٦ - حاولت نقل أقوال الفقهاء من أصولهم في كل مذهب، ولم أنقل من الكتب الفرعية إلا الفوائد العلمية.

стр. 12

وفي آخر الرسالة ذكرت خاتمة بينت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في بحثي هذا، ثم أردفت ذلك بالفهارس المساعدة، وقد عملت فهرساً للآيات، وفهرساً للأحاديث، وفهرساً للرواة الذين لهم ترجمة داخل الرسالة، وفهرساً للألفاظ الغريبة المعرف بها داخل الرسالة، ثم فهرساً للمراجع والمصادر، وفي النهاية فهرساً للموضوعات. هذا وفي الختام أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يتقبله مني بقبول حسن، وينفعني به وإخواني المسلمين. وأسأل الله جل وعلا أن يغفر لوالدي الكريمين، ويرحمهما، إنه هو الغفور الرحيم، وأسأله جل وعلى أن يعلي درجتهما، ويجعلهما من أهل الفردوس الأعلى، وأن يحرم وجوهما على النار، وجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين. وأتقدم بالشكر والعرفان لمشرفي وشيخي، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد ضياء الرحمن الأعظمي، الذي كان له الفضل بعد الله في توجيهي وإفادتي وإرشادي طيلة إشرافه على هذه الرسالة، وكان لمتابعته المتواصلة لي والملاحظات والتوجيهات السديدة في هذه الرسالة ولا سيما في تخريج الأحاديث والمنهجية الصحيحة فيه أعظم الأثر عليّ. فأسأل الله تعالى أن يجزي الشيخ خير الجزاء وأن يوفقه لما وفق له عباده المقربين، إنه سميع مجيب. كما أشكر هذه الجامعة المباركة والتي كان لها الفضل بعد الله تعالى عليّ وعلى إخواني من طلبة العلم في هذه الجامعة في الأخذ بأيدينا إلى طريق العلم الصحيح والسبيل القويم.

стр. 13

وأشكر مشايخي الأفاضل الذين تلقيت عنهم العلم في هذه الجامعة المباركة. كما أشكر كل من قدم لي معروفاً في هذه الرسالة من إعارة كتاب، أو إسداء نصيحة، أو مشورة، أو غير ذلك. والله أسأل أن يجعلنا من أنصار دينه الذابّين عن سنته الداعين إليه إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 14

الباب الأول: الأحاديث الواردة في الأعيان المنهي عن بيعها الفصل الأول: ما ورد في النهي عن بيع الميتة والخنزير والأصنام ... توطئة البيع لغة: مصدر بعتُ. وهو ضد الشراء. وقد يأتي بمعنى الشراء، فيكون من الأضداد١. وفي الشرع: مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكاً وتملّكاً٢. والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع: - أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع﴾ ٣. - وأما من السنة، فإن النبي ﷺ باع واشترى، وأقرّ المسلمين على بياعاتهم، إلا بيوعاً نهاهم عنها. - وقد أجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة٤. - والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض. ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريقٍ إلى وصول كل واحدٍ منهما إلى غرضه ودفع حاجته٥. وأما الأصل في البيع فهو الحل، لقول الله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ٦.قال الشافعي ﵀: " أصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا، إلا ما نهى عنه رسول الله ﷺ منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ محرم بإذنه داخل في المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه "١.

стр. 15

الفصل الأول ما ورد في النهي عن بيع الميتة والخنزير والأصنام ١ - (١) عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول بمكة عام الفتح: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول الله؛ أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: " لا، هو حرام". ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: " قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه". أخرجه البخاري١ واللفظ له، ومسلم٢، وأبو داود٣، والترمذي٤، والنسائي٥، وابن ماجه٦، وأحمد٧، كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب المصري عن عطاء بن أبي رباح عنه به. قال الترمذي: حسن صحيح. وجاء في رواية لمسلم وأبي داود وأحمد٨: يزيد بن أبي حبيب أن عطاء كتب يذكر أنه سمع جابر بن عبد الله ... الحديث.

стр. 16

وهذه الرواية أخرجها أيضًا البخاري تعليقًا١. وجاء في رواية أخرى لأحمد٢، وهي رواية ابن ماجه: يزيد بن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح. فهذه الروايات فيها أن يزيد لم يسمع هذا الحديث من عطاء، والرواية الثانية لأحمد وابن ماجه محتملة. وقد صرح بعدم السماع أبو حاتم الرازي عندما سئل عن هذا الحديث فقال: يزيد بن أبي حبيب عن عطاء هو من حديث محمد بن إسحاق عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ ، ولا أعلم يزيد بن أبي حبيب سمع من عطاء شيئًا٣. إلا أن الروايات التي جاء التصريح فيها بأن عطاء قد كتب بهذا الحديث إلى يزيد تنفي الواسطة بينهما، فهو وإن لم يثبت أنه سمع منه هذا الحديث، إلا أنه قد كتب به إليه، والكتابة من طرق التحمل الصحيحة عند جمهور المحدثين، وعليها العمل عندهم بشروطها٤، ومن هؤلاء المحدثين الإمام البخاري، وتخريجه لهذا الحديث يدل على ذلك، وقد بوب في صحيحه بابًا في الاحتجاج بالكتابة، فقال: باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان٥. وللحديث طريق أخرى أخرجها أحمد٦، والطبراني في الأوسط٧ عن ابن لهيعة: ثنا جعفر بن ربيعة عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن

стр. 17

عبد الله قال: " لما كان يوم فتح مكة اهراق رسول الله ﷺ الخمر وكسر جراره، ونهى عن بيعه وبيع الأصنام". وفي إسناده ابن لهيعة، وهو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري. كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا. وقال ابن مهدي: لا أحمل عنه قليلاً ولا كثيرًا. وقال أيضًا: لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه. وقال أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض. وقال أيضًا: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. وأثنى عليه أيضًا ابن وهب، وأحمد بن صالح وغيرهما. وقد بين أحمد بن صالح أن الضعف في حديثه ليس من قبله، وإنما من قبل الرواة عنه. وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح، ابن المبارك، وابن وهب، والمقري. وقال ابن معين: كان ضعيفًا لا يحتج بحديثه؛ كان من شاء يقول له: " حدثنا". وضعفه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة، وقالا: أمره مضطرب، يكتب الحديث على الاعتبار. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك، فابن لهيعة يحتج به؟ قال: لا.

стр. 18

وضعفه أيضًا ابن سعد، وأبو أحمد الحاكم، ووصفه ابن حبان بالتدليس، وذكر أنه هو السبب في وقوع المناكير في حديثه. وقد عزى قوم ضعفه إلى احتراق كتبه، ومن هؤلاء: إسحاق بن عيسى، ويحيى بن بكير، والحاكم وغيرهم. وأنكره ابن أبي مريم وغيره١. وقد خلص فيه الذهبي إلى أنه ضعيف؛ لاختلاطه بعد احتراق كتبه٢. وخلص فيه ابن حجر إلى أنه " صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما"٣. والذي يظهر لي مما سبق من أقوال العلماء أنه ضعيف يعتبر به. ورواية العبادلة عنه أقوى من غيرها، ولكنها مع ذلك فيها ضعف. والله أعلم. وقد تفرد عبد الله بن لهيعة بالرواية عن جعفر بن ربيعة لهذا الحديث كما قال الطبراني٤، إلا أنه مع ذلك تصلح هذه الطريق للمتابعة. والله أعلم. - قوله: " إن الله ورسوله حرم" أسند الفعل إلى ضمير الواحد، وهو هنا جائز، ووجهه الإشارة إلى أمر النبي ﷺ ناشئ من أمر الله، قاله ابن حجر ﵀. قال: وهو نحو قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ، وقد جاء في بعض طرق الحديث في الصحيح " إن الله حرم"، وفي رواية لابن مردويه " إن الله ورسوله حرما"٥.

стр. 19

- قوله: " فإنه يطلى بها السفن" الطلي هو لطخ الشيء بالشيء١. - قوله: " ويستصبح بها الناس" أي يشعلون بها سرجهم٢. - قوله: " لا، هو حرام" اختلف في هذا التحريم؛ هل هو للبيع فقط، أم للانتفاع مطلقًا. ورجح الحافظ ابن حجر٣ ﵀ أن يكون عائدًا إلى البيع. قال الحافظ: " هكذا فسره العلماء؛ كالشافعي ومن اتبعه"، وقال: " ويؤيد أن التحريم يعود إلى البيع ما جاء في رواية لأحمد لهذا الحديث فيها أن رجلاً قال: يا رسول الله؛ فما ترى في بيع شحوم الميتة؟ ". ويؤيده أيضًا ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن ابن عباس أنه ﷺ قال وهو عند الركن: " قاتل الله اليهود؛ إن الله حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه"٤. والمعنى أن الصحابة ﵁ سألوا النبي ﷺ عن شحوم الميتة، - وقد كان مقررًا عندهم أنه يحرم أكل الميتة وأجزائها - إلا أنهم سألوا عن حكم بيعها أو بعضها، لا ما فيه من المنافع؛ ظنًا منهم أن الميتة إنما يحرم أكلها، وأما بيعها أو أجزاء منها فلا يحرم، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وذكر لهم أن هذا من جنس احتيال

стр. 20

اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم أذابوها ثم باعوها، والله سبحانه إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه. - قوله: " إن الله لما حرم شحومها" يشير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ...﴾ الآية١. - قوله: " جملوه" جاء في بعض الروايات " أجملوه". قال ابن الأثير: جملت الشحم وأجملته: إذا أذبته واستخرجت دهنه، وجملت أفصح من أجملت٢. قال البغوي: فيه دليل على بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى المحرم، وإنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه٣. ٢ - (٢) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه". أخرجه أبو داود٤، وهذا لفظه، ومن طريقه الدارقطني٥، والبيهقي٦. وأخرجه الطبراني في الأوسط٧، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية٨.

стр. 21

وأخرجه ابن عدي في الكامل١ عند ترجمة معاوية بن صالح. كلهم من طرق عن ابن وهب عن معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج عنه به. وقال الطبراني: لم يروه عن أبي الزناد إلا عبد الوهاب بن بخت، ولا عن عبد الوهاب إلا معاوية بن صالح. تفرد به ابن وهب. وابن وهب: هو الإمام المشهور الثبت عبد الله بن وهب المصري، وأما معاوية بن صالح فهو ابن حُدَير الحضرمي، وهو مختلف فيه، فوثقه ابن مهدي، وأحمد وأبو زرعة وغيرهم. وتكلم فيه يحيى القطان، وابن معين في رواية، وغيرهما٢. وقد احتج به مسلم في صحيح٣. وقال الحافظ الذهبي: صدوق إمام٤. ورمز له في الميزان بـ (صح) ٥، وهو يرمز بهذا الرمز لمن كان العمل على توثيقه٦. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق له أوهام٧. وعند النظر إلى أقوال أئمة الجرح والتعديل نجد أن قول الحافظ الذهبي أقرب من قول الحافظ ابن حجر؛ لكون أكثر الأئمة على توثيقه.

стр. 22

وأما عبد الوهاب بن بُخت فقال فيه الحافظ ابن حجر: ثقة١. فعلى هذا، فهذا الإسناد حسن , وله شواهد؛ كحديث جابر ﵁ المتقدم وغيره تجعل الحديث صحيحًا لغيره. والله أعلم. ٣ - (٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ عام الفتح وهو بمكة يقول: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير"، فقيل: يا رسول الله؛ أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: " لا، هو حرام". ثم قال: " قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها". رواه أحمد٢، وهذا لفظه، والبيهقي٣. كلاهما من طرق عن أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. وزاد البيهقي " والأصنام" عند قوله " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير". وأسامة بن زيد مختلف فيه؛ فوثقه ابن معين، والعجلي، وابن عدي وغيرهم. وضعفه القطان، وأحمد، والنسائي وغيرهم٤. قال الحافظان الذهبي٥ وابن حجر٦: صدوق يهم.

стр. 23

وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الخلاف فيه مشهور، وقد رجح الحافظ الذهبي أنه من باب الحديث الحسن١؛ لأن عمرو صدوق٢، فيبقى أن في الإسناد أسامة بن زيد، وهو متكلم فيه كما سبق، ولكن للحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله٣ ﵄ فيكون به حسنًا لغيره. والله أعلم. ٤ - (٤) عن عاصم بن ضمرة قال: أتي علي بدابة عليها سرج عليه خز، فقال: "نهانا رسول الله ﷺ عن ركوب عليها، وعن جلوس عليها، وعن جلود النمور عن ركوب عليها، وعن جلوس عليها، وعن الغنائم أن تباع حتى تخمس، وعن حبالى سبايا العدو أن يوطين، وعن الحمر الأهلية، وعن أكل ذي ناب من السباع، وأكل ذي مخلب من الطير، وعن ثمن الخمر، وعن ثمن الميتة، وعن عسب الفحل، وعن ثمن الكلب". جاء هذا الحديث من ثلاث طرق: الطريق الأولى: أخرجها عبد الرزاق قال: أخبرنا عباد بن كثير البصري عن رجل أحسبه خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة به باللفظ السابق٤. وعباد بن كثير البصري كان من العباد، إلا أنه متروك الحديث كما قاله البخاري، والعجلي، والنسائي وغيرهم٥.

стр. 24

وجعله ابن حجر في مرتبة: متروك١. وقوله " أحسبه خالد" لعل الصواب أنه عمرو بن خالد كما سيأتي، فإن عباد بن كثير معروف بالرواية عنه٢. وعمرو بن خالد هذا هو القرشي مولاهم الواسطي. قال فيه ابن معين، وأحمد، وأبو داود: كذاب. وقال وكيع، وإسحاق، وأبو زرعة: يضع الحديث٣. وأما حبيب بن أبي ثابت فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس٤. وأما عاصم بن ضمرة، فوثقه ابن المديني، والعجلي. وقال فيه النسائي: ليس به بأس. وضعفه الجوزجاني، وابن عدي، وابن حبان٥. وجعله ابن حجر في مرتبة: صدوق٦. فعلى هذا فإن الحديث من هذه الطريق ضعيف جدًا؛ لحال عباد بن كثير. وإن صح احتمال وجود عمرو بن خالد في إسناده فيكون موضوعًا.

стр. 25

الطريق الثانية: أخرجها عبد الرزاق١، والطحاوي٢ عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة مثله. والطحاوي أخرجه مختصرًا، وليس فيه محل الشاهد، والإسناد عنده: ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت به. والإسناد كما هو ظاهر فيه انقطاع بين ابن جريج، وحبيب بن أبي ثابت. وقد قال الإمام أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت جاء بمناكير٣. وقال أبو داود: ليس لحبيب عن عاصم شيءٌ يصح٤. وقد تقدم، وسيأتي أيضًا أن المعروف برواية هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت هو عمرو بن خالد الواسطي، وقد تقدم بيان حاله. فعلى هذا فإن هذه الطريق لا يعتبر بها؛ لتدليس ابن جريج. الطريق الثالثة: أخرجها أبو يعلى الموصلي٥، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند٦، وابن عدي٧، والعقيلي٨، والحاكم في

стр. 26

معرفة علوم الحديث١. ومن طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة به. ولفظ أبي يعلى: " أن النبي ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وعن ثمن الميتة، وعن ثمن الخمر، والحمر الأهلية، وكسب البغي، وعن عسب كل ذي فحل ". وهو عند عبد الله بن أحمد مختصر، فليس فيه النهي عن بيع الخمر. قال ابن عدي: هذا الحديث يرويه الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد، وعمرو متروك الحديث، ويسقطه الحسن بن ذكوان من الإسناد لضعفه. وقال الحاكم بعد أن روى الحديث: " قال أبو عبد الله محمد بن نصر: وهذا حديث لم يسمعه الحسن بن ذكوان من حبيب بن أبي ثابت، وذلك أن محمد بن يحيى حدثنا قال: ثنا أبو معمر قال: حدثني عبد الوارث، عن الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت. وعمرو هذا منكر الحديث، فدلسه الحسن عنه". وقد جعل الحافظ ابن حجر الحسن بن ذكوان في المرتبة الثالثة من المدلسين٢. وقد صرح الأئمة كما سبق أن الساقط هو عمرو بن خالد الواسطي.

стр. 27

قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في الحسن بن ذكوان، فقال: أحاديثه بواطيل؛ يروي عن حبيب بن أبي ثابت، ولم يسمع من حبيب، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي١. ونحوه قال ابن معين وأبو داود٢. وقد سبق ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في عمرو بن خالد الواسطي. وقد حكم أبو حاتم ﵀ على هذا الإسناد بالوضع، فقال: روى عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ أحاديث موضوعة؛ خمسة أو ستة٣. قال الهيثمي عقب إيراده للحديث: رجاله ثقات٤. وهذا الحكم منه بناء على ظاهر الإسناد، وقد تقدم أن الإسناد فيه عله، وهي التدليس. فمما سبق يتبين أن هذا الحديث لا يصح عن علي ﵁، بل هو موضوع. والله أعلم.

стр. 28

٥ - (٥) عن ابن عباس ﵄ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قال: " إن الله ورسوله حرم عليكم شرب الخمر وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا". أخرجه الطبراني في الأوسط١، والكبير٢. من طريق الحسن بن حماد، ثنا أبو يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء عنه به. قال الطبراني في الأوسط - وقد ذكر حديثًا بعد هذا الحديث بهذا الإسناد - قال: لم يرو هذين الحديثين عن عطاء إلا يوسف بن ميمون، ولا عن يوسف إلا أبو يحيى الحماني، تفرد به الحسن بن حماد الوراق. وقال الهيثمي: فيه يوسف بن ميمون؛ وثقه ابن حبان، وضعفه الأئمة أحمد وغيره٣. ويوسف بن ميمون هو الصباغ، قال فيه أحمد: ضعيف ليس بشيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث جدًا. وقال ابن عدي: ما به بأس٤.

стр. 29

وقد شذ ابن عدي في توثيقه له. وأما قول الهيثمي: وثقه ابن حبان. وكذلك قول الذهبي: ضعفوه. فلا عبرة بذكر ابن حبان له في الثقات١، فإن قولهما - أي الهيثمي والذهبي - فيه نظر؛ لأن ابن حبان إنما ذكر في الثقات يوسف بن ميمون القرشي٢، وأما يوسف بن ميمون الصباغ، فذكره في المجروحين، وقال: فاحش الخطأ كثير الوهم، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، فلما فحش ذلك منه في روايته بطل الاحتجاج به٣. فهذا قوله فيه، وهو موافق لرأي أكثر الأئمة الذين سبق ذكر أقوالهم. وممن فرق بين يوسف بن ميمون القرشي والصباغ؛ البخاري٤ وابن أبي حاتم٥. وقد جعل الحافظ يوسف بن ميمون الصباغ في مرتبة " ضعيف"٦. فمما سبق يتبين أن هذا الطريق ضعيف جدًا؛ لشدة ضعف يوسف بن ميمون الصباغ. وفي هذا الإسناد علة أخرى، وهي النكارة. وذلك أن يوسف بن ميمون قد خالف يزيد بن أبي حبيب. فقد رواه يزيد عن عطاء، عن جابر بن عبد الله كما سبق في الحديث الأول، وهو المعروف. والله أعلم.

стр. 30

دلالة الأحاديث السابقة: يستفاد مما تقدم من الأحاديث الثابتة تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. أما الخمر فسوف يأتي الكلام فيه في الفصل الآتي - إن شاء الله تعالى -. وأما الميتة: فهي ما مات حتف أنفه، أو قتل على هيئة غير مشروعة؛ إما في الفاعل أو في المفعول، فما ذبح للصنم، أو في حال الإحرام، أو لم يقطع منه الحلقوم ميته، وكذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحل، ويستثنى من الميتة للحل ما فيه نص١؛ وهو الجراد والحوت. وهذا التعريف فيما كان مفتقرًا إلى ذكاة، وأما ما ليس كذلك؛ كالصيد فهو حلال ولو لم يذكى. وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الميتة٢؛ من لحم وشحم وعصب، وأما الجلد فإنه إذا دبغ يباح بيعه؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ مر بشاة ميتة، فقال: " هلا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة. قال: إنما حرم أكلها"٣. وهذا الحديث ليس فيه ذكر الدباغ، إلا أن هناك أدلة أخرى تقيده بالدباغ؛ كحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر" ٤.

стр. 31

وقد ذهب الزهري والليث إلى جواز بيع جلد الميتة حتى قبل الدباغ١، ودليل الزهري هو حديث ابن عباس ﵄ المتقدم: " أن رسول الله ﷺ مرة بشاة ميتة ..." الحديث. فليس فيه اشتراط الدباغ للانتفاع به. إلا أن هذا الحديث الذي استدل به مطلق، يقيده حديث: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر". ومذهب مالك في المشهور عنه٢، وأحمد في رواية٣ المنع من بيع جلود الميتة حتى لو دبغت، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ٤، والجلد من الميتة فهو نجس. ويرى المالكية أن الدباغ لا يطهر جلد الميتة طهارة كاملة، وإنما يبيح الانتفاع به في الأشياء اليابسة فقط٥. واستدل أحمد بحديث عبد الله بن عكيم: أن رسول الله ﷺ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: " ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"٦.

стр. 32

........................................................................................................

стр. 33

وتكلم في حديث: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، وأعله بعبد الرحمن بن وعله١. أما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ، فهي آية عامة، وقد جاءت السنة فخصصت الجلد المدبوغ بجواز الانتفاع به وبيعه٢. وأما قولهم: " الدباغ لا يطهر الجلد طهارة كاملة" فمعارض لقوله ﷺ : " إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، ولا دليل يصرف هذه الطهارة عن الطهارة الكاملة. أما حديث عبد الله بن عكيم، فأجاب عنه بعض العلماء بتضعيفه٣، وأولى من هذا الجواب أن يقال: إن الإهاب الذي نهى النبي ﷺ عن الانتفاع به في حديث عبد الله بن عكيم هو الجلد ما لم يدبغ، فإذا دبغ لا يقال له إهاب، هكذا قال النضر بن شميل، وهو من أئمة اللغة٤، فلا معارضة بين حديث ابن عكيم وحديث " إذا دبغ الإهاب فقد طهر"؛ لكون الأول فيما إذا كان الجلد قبل الدباغ، والثاني فيما دبغ٥. وأما عبد الرحمن بن وعلة، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي٦، وابن عبد البر٧.

стр. 34

وأيضًا فللحديث شواهد من حديث عائشة١، وابن عمر٢، وغيرهما ﵃ أجمعين -. إذا ترجح أن جلد الميتة يباح بيعه إذا دبغ، فإنه يشترط أيضًا أن يكون الجلد من حيوان مأكول اللحم، فلا يباح بيع جلود السباع ونحوها مما لا يحل أكله، لحديث النبي ﷺ : " دباغ الأديم ذكاته" ٣، فأقيم

стр. 35

الدباغ مقام الذكاة، والذكاة إنما تعمل في الحيوان مأكول اللحم. فكذلك يجب أن يكون الدباغ لا يعمل إلا في مأكول اللحم١. وأيضًا فقد وردت أحاديث تنهى عن الانتفاع بجلود السباع، ومن هذه الأحاديث: ١ - حديث معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تركبوا الخز ولا النمار"٢. ٢ - حديث خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية فقال: " أنشدك بالله؛ هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لبوس جلد السباع والركوب عليها؟ قال: نعم" ٣. ٣ - وحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر"٤.

стр. 36

٤ - وحديث أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه رضي الله عنهأن رسول الله ﷺ : " نهى عن جلود السباع"١. ٥ - وحديث أبي ريحانة ﵁: " أن رسول الله ﷺ حرم عشرة: الوشر، والوشم، والنتف، ومكامعة٢ الرجل للرجل ليس بينهما ثوب، ومكامعة المرأة بالمرأة ليس بينهما ثوب، وخطي الحرير على أسفل، وخطي الحرير على العاتقين، والنمر - يعني جلد النمر - والنهبة، والخاتم إلا لذي سلطان"٣.

стр. 37

وهذه الأحاديث وإن كان في بعضها مقال، إلا أنها بمجموعها تصلح للاحتجاج بها. وممن قال بجواز بيع جلود الميتة إذا دبغت إذا كانت من حيوان مأكول اللحم في حال الحياة الأوزاعي، وابن المبارك، وإسحاق، وأبو ثور١، وأحمد في رواية اختارها القاضي٢، وابن قدامة٣، وابن تيمية٤، وغيرهم. وقال أبو حنيفة٥، والشافعي في الجديد٦: يباح بيع جلد الميتة مطلقًا إذا دبغ، إلا الخنزير، واستثنى الشافعي أيضًا الكلب وما تولد عنهما. وهذا القول رواية عن أحمد٧. ودليل هذا القول قوله ﷺ : " إذا دبغ الإهاب فقد طهر" ٨. وأما استثناء الكلب والخنزير فلأنهما نجسان قبل موتهما٩. وهذا القول يجب أن يقيد بالأحاديث الواردة في النهي عن جلود السباع التي قد سبق ذكرها. وكذلك قوله ﷺ : " دباغ الأديم ذكاته"، وقد سبق بيان وجه الاستشهاد به على أن الدباغ خاص لجلد ما يؤكل لحمه.

стр. 38

هذا فيما يتعلق بجلد الميتة، وكلام العلماء فيه. أما شعر الميتة وصوفها، فجمهور العلماء على أنه طاهر يجوز بيعه١، لأنه لا تحل فيه الحياة الحيوانية، ومنع الشافعي من ذلك٢. والراجح هو قول الجمهور، وقد بين ابن القيم ضعف قول الشافعي هنا٣. أما عظم الميتة، فمنع بيعه جمهور العلماء٤، وأجاز بيعه أبو حنيفة٥، وأحمد في رواية٦. والراجح هو قول الجمهور؛ لأن عظم الميتة منها، فهو داخل في قوله ﷺ : " إن الله حرم بيع الخمر والميتة ..." الحديث. وليس من دليل قائم يدل على إخراج العظم من هذا الحكم. وقد أخذ بعض العلماء من النهي عن بيع الميتة النهي عن بيع كل نجس. قال الخطابي: فيه دليل على فساد بيع السرقين٧، وبيع كل شيء نجس العين٨. وقال البغوي: في تحريم الخمر والميتة دليل على تحريم بيع الأعيان النجسة وإن كان منتفعًا بها في أحوال الضرورة٩.

стр. 39

ويجب التنبيه هنا إلى أنه وإن حرم بيع الميتة وما يقاس عليها من الأعيان النجسة، فهذا التحريم لا يتعدى إلى الانتفاع بها؛ فالميتة مثلاً وإن حرم بيعها، فإنه يجوز الانتفاع بها بإطعامها للبزاة والصقور ونحوها، وأيضًا الزيت النجس وإن حرم بيعه، فإنه يجوز الانتفاع به في الاستصباح ونحوه. وهكذا السرقين النجس، فإنه وإن حرم بيعه، فإنه يجوز الانتفاع به في عمارة الأرض للزرع والثمر عند جمهور العلماء١، وهكذا. فإن قيل: كيف يباح الانتفاع بالشيء ويحرم بيعه؟ فالجواب: أنه لا يلزم من إباحة الانتفاع إباحة البيع. فالصحابة ﵁ لما سمعوا بالنهي عن بيع الميتة سألوا النبي ﷺ عن بيع شحومها، وذلك لما فيها من المنافع، فنهاهم النبي ﷺ عن بيع شحومها، ولم ينههم عن الانتفاع بها. قال الشافعي في كلامه على الانتفاع بالزيت النجس: " ويستصبح به، فإن قيل: كيف ينتفع به ولا يبيعه؟ قيل: قد ينتفع المضطر بالميتة ولا يبيعها، وينتفع بالطعام في دار الحرب ولا يبيعه في تلك الحال، قال: وقد نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب، وأباح الانتفاع به في بعض الأحوال، فغير مستنكر أن ينتفع الرجل بالزيت ولا يبيعه في هذه الحال"٢. وقال ابن القيم: " ينبغي أن يعلم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به، بلا لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع"٣. وأما الخنزير فهو مجمع على تحريم بيعه أيضًا٤؛ وذلك لنجاسته.

стр. 40

قال ابن القيم: تحريم بيع الخنزير يتناول جملته، وجميع أجزائه الظاهرة والباطنة١. وهل يقاس على الخنزير كل ما لا نفع فيه مباح من الحيوانات؟ قال البغوي في ذلك: تحريم بيع الخنزير دليل على أن ما لا ينتفع به من الحيوانات لا يجوز بيعها، مثل الأسد، والقرد، والدب، والحية، والعقرب، والفأرة، والحدأة، والرخمة، والنسر، وحشرات الأرض ونحوها٢. وأما ما لا نفع فيه مطلقًا فسوف يأتي ذكر النهي عن بيعه في فصل النهي عن إضاعة المال - إن شاء الله تعالى -. وأما الأصنام فهي جمع صنم، وهو ما عبد من دون الله، وكان مصورًا على صورة ما. فإن لم يكن مصورًا فهو وثن٣. وحرم بيع الأصنام حتى لا تنتشر في المجتمع الإسلامي، فتكون سببًا لوقوع الناس في الشرك بالله، واتخاذها آلهة من دون الله. قال ابن القيم: وأما تحريم بيع الأصنام فيستفاد منه تحريم بيع كل آلة متخذة للشرك على أي وجه كانت، ومن أي نوع كانت؛ صنمًا أو وثنًا، أو صليبًا، وكذلك الكتب المشتملة على الشرك، وعلى عبادة غير الله، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها. وبيعها ذريعة إلى اقتنائها واتخاذها، فهو أولى بتحريم البيع من كل ما عداها، فإن مفسدة بيعها بحسب مفسدتها في نفسها٤.
следующие страницы →