أحمد بن حنبل قال في مسنده: ثنا هشيم، ثنا أبو عامر، ثنا شيخ من بني تميم١. وقال سعيد بن منصور في السنن: ثنا هشيم، ثنا صالح بن رستم عن شيخ من بني تميم٢، فليس في الإسناد والحالة هذه إلا إبدال (أبو) بـ (ابن) حسب، ولا مدخل للشعبي فيه بوجهٍ من الوجوه"٣ انتهى.
وقال الحافظ أيضاً: "الصواب: هشيم عن صالح أبي عامر، وهو صالح بن رستم الخزاز" ٤.
فمما تقدم يتبين رجحان قول البيهقي أن صالح الوارد في الإسناد هو صالح بن رستم أبو عامر.
وصالح بن رستم هذا هو المزني مولاهم الخزاز البصري، وثقه الطيالسي وأبو داود والبزار. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أيضاً: لا شيء. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا بأس به٥. وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق كثير الخطأ"٦.
وفي إسناده أيضاً رجل مبهم وهو الشيخ من بني تميم.
стр. 632
فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف.
وله إسناد آخر، فقد رواه أبو بكر بن مردويه بإسناده عن يونس بن بكير، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي١ عن عبد الله بن عبيد عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليأتينَّ على الناس زمانٌ عضوض يعض المؤمن على ما في يديه وينسى الفضل، وقد قال الله تعالى ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ، شرارٌ يبايعون كل مضطر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، فإن كان عندك خيرٌ فعد به على أخيك ولا تزده هلاكاً إلى هلاكه، فإن المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يحرمه"٢.
وعبيد الله بن الوليد الوصَّافي - بفتح الواو وتشديد المهملة - قال فيه أحمد: ليس بمحكم الحديث، يكتب حديثه للمعرفة. وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن معين أيضاً: ليس بشيء. وقال الفلاس والنسائي: متروك الحديث. وقال النسائي أيضاً: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه. وقال ابن عدي: ضعيف جداً، يتبيّن ضعفه على حديثه٣.
وجعله ابن حجر في مرتبة "ضعيف"٤. والذي يظهر لي أنه ضعيف جداً. والله أعلم.
стр. 633
ومما يدل على ضعفه أنه قد اضطرب في هذا الحديث، فرواه مرَّةً كما سبق، ورواه مرَّةً عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن بيع الغرر وعن بيع المضطر". رواه ابن عدي١.
فمما سبق يتبين أن هذه الطريق ضعيفة ضعفاً شديداً، فيبقى الحديث على ضعفه. والله أعلم.
стр. 634
دلالة الحديث السابق:
تقدم أن ما ورد في النهي عن بيع المضطر ضعيف، ولذا أجاز الظاهرية بيع المضطر١. إلا أن عامة أهل العلم كرهوا بيع المضطر إلى الطعام أو الشراب أو نحوهما بأكثر من سعر المثل٢. فإن باعه بأكثر أثم؛ فإن هذا منافٍ للمروءة ويكون صاحبها متصفاً بالجشع والأثرة واستغلال ضرورة أخيه.
وقيل في تفسير المضطر أن يكرهه ظالم على بيع ماله أو يبيع ماله لدينٍ يركبه أو مؤنة ترهقه ونحو ذلك٣.
والذي يظهر أن هذا ليس من بيع المضطر، وإنما هو من باب الإكراه، وهذا له حكم آخر. والله أعلم.
стр. 635
الفصل الثامن: ما ورد في النهي عن التفريق بين الأقارب في البيع
...
الفصل الثامن: ورد في النهي عن التفريق بين الأقارب في البيع
٢٢٤ - (١) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرَّق بين الوالدة وولدها، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة".
رواه الترمذي١، وأحمد٢، والدارقطني٣، والحاكم٤، والبيهقي٥، كلهم من طرقٍ عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عنه به.
وفي سياق أحمد عنه قصة فيها سبب تحديث أبي أيوب ﵁ بهذا الحديث.
قال الترمذي: "حسنٌ غريب".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وفيما قاله الحاكم نظر؛ لأن حيي بن عبد الله المعافري ليس من رجال مسلم. وقد قال فيه أحمد: أحاديثه مناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي٦.
وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق يهم"٧.
стр. 636
إلا أنه لم ينفرد به. فقد تابعه عبد الرحمن بن جنادة كما عند الدارمي١.
إلا أن عبد الرحمن بن جنادة لم أقف له على ذكر في كتب الجرح والتعديل.
وقد جاء الحديث من وجهٍ آخر. فقد رواه البيهقي٢ بإسناده عن بقية بن الوليد ثنا خالد بن حميد عن العلاء بن كثير عنه به بنحوه.
وفي هذا الإسناد علتان:
الأولى: أن بقية يدلس تدليس التسوية، فيشترط ذكر السماع في كل من فوقه من رجال الإسناد، ولم يقع التصريح بالسماع بين خالد بن حميد والعلاء بن كثير.
الثانية: أن العلاء بن كثير الإسكندراني لم يسمع من أبي أيوب ﵁ كما قال ابن عبد الهادي٣ وابن حجر٤.
فمما سبق يتبين أن هذه الأسانيد وإن كان في بعضها مقال، إلا أنها بمجموعها وشواهد الحديث ترتقي إلى درجة الحسن. والله أعلم.
٢٢٥ - (٢) عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه فرَّق بين جاريةً وولدها، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك وردّ البيع.
جاء هذا الحديث من طرقٍ عن الحكم بن عتيبة، واختلف عليه على ثلاثة أوجه:
стр. 637
الوجه الأول: عن الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عنه به.
رواه أبو داود١ باللفظ المذكور، والترمذي٢، وابن ماجه٣، والطيالسي٤، وأحمد٥، والدارقطني٦، والحاكم٧، والبيهقي٨. كلهم من هذا الطريق.
وفي لفظ الترمذي وغيره: أن علياً ﵁ فرَّق بين غلامين أخوين. وهو المحفوظ في حديث علي ﵁ كما سيأتي.
قال الترمذي: "حديث حسنٌ غريب".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وفيما قاله نظر؛ وذلك أن ميمون لم يخرج له البخاري في صحيحه شيئاً، ومسلم إنما خرّج له في المقدمة كما قال المزي٩.
وميمون هذا قال فيه ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات١٠.
وجعله ابن حجر في مرتبة "صدوق كثير الإرسال"١١. ويظهر لي أن درجته دون ذلك. والله أعلم.
стр. 638
وفي هذا الإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعلي ﵁، حيث قال أبو داود بعد روايته للحديث: "ميمون لم يدرك علياً ﵁، قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاثٍ وثمانين".
وقال عمرو بن علي الفلاس: "ولم أخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من الصحابة"١.
فمما سبق يتبين أن هذه الطريق ضعيفة لانقطاعها.
الوجه الثاني: الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به.
وجاء هذا الوجه من طرق:
الطريق الأول: عن سعيد بن أبي عروبة به:
رواه أحمد٢، والبزار٣، والبيهقي٤. كلهم من طرقٍ به. ولفظه: "أمرني رسول الله ﷺ أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما ففرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "أدركهما فأرجعهما ولا تبعهما إلا جميعاً".
وهذا الإسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين سعيد بن أبي عروبة والحكم كما ذكر البزار. وممن صرّح بعدم سماعه منه أيضاً أحمد وأبو حاتم والنسائي وغيرهم٥.
стр. 639
وقد رواه أحمد١، وإسحاق بن راهويه٢، والبيهقي٣. كلهم من طرقٍ عن سعيد بن أبي عروبة عن صاحبٍ له عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. فهذا يؤيد أنه لم يسمع منه.
الطريق الثانية: عن شعبة به:
رواه الدارقطني٤، والحاكم٥، والبيهقي٦. كلهم من طرقٍ عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن شعبة به بنحو اللفظ السابق.
قال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وظاهر الإسناد هو كما قال الحاكم أنه صحيح على شرط الشيخين إلا أن فيه علّة خفية. وبيان ذلك أن هذا الحديث لم يروه عن شعبة غير عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وقد اختلف عليه. فرواه إسماعيل بن أبي الحارث٧، ومحمد بن الوليد الفحَّام٨،
стр. 640
ومحمد بن الجهم السِّمَّري١، ويحيى بن أبي طالب٢. كلهم عن عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة به.
وإسماعيل ومحمد بن الوليد كلاهما صدوق٣. ومحمد بن الجهم السِّمَّري قال فيه ابن حجر: ما علمت فيه جرحاً٤. وأما يحيى بن أبي طالب فوثقه الدارقطني وغيره. وخطَّ أبو داود على حديثه٥.
وقد خالف هؤلاء الأربعة أربعة أيضاً، وهم أحمد بن حنبل٦، ومحمد بن سوّاء٧، وعبد الأعلى٨، والحسن بن محمد الزعفراني٩. كلهم عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة به.
وهؤلاء الأربعة لا شك أنهم أوثق ممن خالفهم. ولذا رجح الدارقطني رواية أحمد بن حنبل ومن معه، فقال: "هو المحفوظ"١٠، وقال مثل هذا عبد الحق١١.
وقال البيهقي أيضاً: "هذا أشبه - يعني رواية أحمد -، وسائر أصحاب شعبة لم يذكروه عن شعبة، وسائر أصحاب سعيد
стр. 641
قد ذكروه عن سعيدٍ هكذا"١. وقال أيضاً: "قيل عن شعبة عن الحكم وهو وهم"٢.
فمما سبق يتبين أن هذا الحديث لا يحفظ من طريق شعبة، وأنه عن سعيد بن أبي عروبة، وليس شعبة، فعاد هذا الطريق إلى الطريق السابقة.
وأما قول ابن القطان: "رواية شعبة لا عيب فيها، وهي أولى ما اعتمد في هذا الباب"٣ ففيه نظر لما تقدم.
الطريق الثالثة: عن زيد بن أبي أنيسة به:
رواه ابن الجارود٤ بإسناده عن سليمان بن عبيد الله الأنصاري عن عبيد الله بن عمرو عن زيدٍ به بنحو اللفظ السابق.
وسليمان بن عبيد الله الأنصاري قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق، ما رأيت إلا خيراً. وقال النسائي: ليس بالقوي٥.
وجعله ابن حجر في مرتبة: "صدوق ليس بالقوي"٦.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الإسناد، فقال: "إنما هو الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي ﵁ عن النبي ﷺ "٧.
стр. 642
الطريق الرابعة: عن محمد بن عبيد الله العرزمي به:
رواه البزار١، والطبراني في الأوسط٢، كلاهما من هذا الطريق.
ومحمد بن عبيد الله العرزمي تركه ابن المبارك والقطان. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال الفلاس وغيره: متروك الحديث٣. ولذا جعله ابن حجر في مرتبة "متروك"٤.
فعلى هذا، فلا يعتبر بهذه الطريق.
فهذه هي الطرق التي وقفت عليها في هذا الوجه. وأصحها طريق سعيد بن أبي عروبة عن الحكم. وهو منقطع كما تقدم.
الوجه الثالث: الحكم بن عتيبة عنه به.
رواه سعيد بن منصور٥، وابن أبي شيبة٦. كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم به.
وهذا الإسناد إضافة إلى كونه منقطعًا بين الحكم وعلي ﵁ فهو منكر، وذلك أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قد تفرد بهذا الوجه
стр. 643
وهو ضعيف كما تقدم١. وقد خالفه غيره من الرواة عن الحكم بن عتيبة كما تقدم في الوجهين السابقين.
فظهر مما سبق أن الحكم بن عتيبة قد اختلف عليه: فمن الرواة من يرويه عنه عن ميمون بن أبي شبيب عن علي ﵁، ومن الرواة من يرويه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁.
وقد تقدم أن أبا حاتم يرجِّح الوجه الأول، بينما يرى الدارقطني أنه "لا يمتنع أن يكون الحكم سمع منهما جميعاً، فرواه مرةً عن هذا، ومرةً عن هذا"٢.
ويظهر لي قوة ما قاله الدارقطني لقوة الاحتمال الذي ذكره.
فعلى هذا فإن الحديث بمجموع طرقه يكون حسناً. والله أعلم.
٢٢٦ - (٣) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا أُتي بالسبي أعطى أهل البيت جميعاً كراهية أن يفرِّق بينهم".
رواه ابن ماجه٣ واللفظ له، والطيالسي٤، وأحمد٥، والبزار٦، والشاشي٧، والطبراني في الكبير٨، والدارقطني٩، والبيهقي١٠. كلهم
стр. 644
من طرقٍ عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به.
ولفظ الطيالسي والبزار والبيهقي: "وكره أن يُفرِّق بينهم".
قال البزار: "لا نعلم روى هذا الحديث عن القاسم إلا جابر، ورواه غير واحدٍ عن جابر". وجابر الجعفي تقدم الكلام فيه١، وأنه ضعيف.
وأيضًا فهو منقطع؛ لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا أحاديث يسيرة، لم يذكر منها هذا الحديث٢.
وقد جاء الحديث من وجه آخر. فقد رواه الطيالسي٣، ومن طريقه البيهقي٤ بإسناده عن شيبان عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عنه به. ولم يروه بهذا الإسناد عن جابر الجعفي غير شيبان. وغيره يرويه عنه عن القاسم كما تقدم وهو المحفوظ.
ويظهر لي أن الخطأ ليس من قِبَل شيبان؛ لأنه قد روى هذا الحديث عن جابر عن القاسم به كما عند الطيالسي٥ وغيره. فيكون الخطأ من جابر الجعفي. وهذا من أدلة ضعفه وعدم ضبطه. والله أعلم.
فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيف. والله أعلم.
٢٢٧ - (٤) عن أبي موسى ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ من فرَّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وبين أخيه".
стр. 645
رواه ابن ماجه١ واللفظ له، وابن أبي شيبة٢، وأبو يعلى٣ - من طريقه -، والبزار٤، والدارقطني٥، والبيهقي٦. كلهم من طرقٍ عن عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق بن عمران عن أبي بردة عنه به.
قال البزار: "هذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي موسى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وقد رواه غير إبراهيم بن إسماعيل عن طليق بن عمران بن حصين مرسلاً".
وقد تكلّم في إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري. فقال فيه ابن معين: ضعيف، ليس بشيء. وقال البخاري وأبو حاتم: كثير الوهم. وقال أبو داود: ضعيف متروك الحديث. وقال النسائي: ضعيف٧. وجعله ابن حجر في مرتبة "ضعيف"٨.
وقد روى هذا الحديث الدارقطني٩، والحاكم١٠ - ومن طريقه - البيهقي١١. كلاهما من طرقٍ عن أبي بكر بن عيَّاش عن سليمان التيمي عن طليق عن عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ به بنحوه.
стр. 646
٢٢٨ - (٥) عن سُليم العُذَري ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عمَّن فرَّق بين السَّبي بين الوالد والولد، قال: "من فرَّق بينهم فرق الله تعالى بينه وبين الأحبّة يوم القيامة".
رواه الدارقطني١ بإسناده عن الواقدي عن يحيى بن ميمون عن أبي سعيد البلوي عن حريث بن سليم العذري عنه به. والواقدي متروك، وكذبه بعضهم٢.
فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيفٌ جداً. والله أعلم.
٢٢٩ - (٦) عن ضميرة أن رسول الله ﷺ مرَّ بأمّ ضميرة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ أجائعةٌ أنت؟ أعاريةٌ أنت؟ قالت: يا رسول الله، فُرِّق بيني وبين ابني. فقال رسول الله ﷺ : "لا يُفرَّق بين الوالدة وولدها"، ثم أرسل إلى الذي عنده فردَّها على الذي اشتراها منه، ثم ابتاعها منه".
رواه البزار٣ واللفظ له - وعنده تتمة للقصة -، والبيهقي٤. كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة به٥.
стр. 647
قال البزار: "لا نعلمه إلا بهذا الإسناد".
وحسين بن عبد الله بن ضميرة تقدم١ أنه متروك متّهم.
فمما سبق يتبين أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، وقد يكون موضوعاً. ومما يشهد لضعف حسين هذا أنه قد روى الحديث أيضاً عن أبيه عن جده عن علي ﵁ بنحوه، رواه ابن عدي٢.
فجعل الحديث من مسند علي ﵁. وحديث علي ﵁ محفوظ من غير هذه الطريق كما تقدم ذكر حديثه٣. والله أعلم.
٢٣٠ - (٧) عن معقل بن يسار ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من فرَّق فليس منّا".
رواه الطبراني في الكبير٤ بإسناده عن أسد بن موسى عن نصر بن طريف عن سليمان التيمي حدثني طليق عن أبيه عنه به.
قال أسد: يفرق بين الولد وأمه وبين الأخوة.
ونصر بن طريف قال فيه يحيى بن معين: من المعروفين بوضع الحديث. ونسبه الفلاس إلى الكذب. وقال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: متروك٥.
فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيفٌ جداً وقد يكون موضوعاً، والله أعلم.
стр. 648
٢٣١ - (٨) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يفرَّق بين الأم وولدها. فقيل: يا رسول الله، إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية".
رواه الدارقطني١، والحاكم٢. كلاهما من طريق عبد الله بن عمرو بن حسَّان عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن نافع بن مكحول بن الربيع عن أبيه عنه به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وفي حكم الحاكم على هذا الإسناد بالصحة وهمٌ فاحش، ولذا تعقبه الذهبي فقال: "موضوع، وابن حسان كذاب"٣.
وعبد الله بن عمرو بن حسان هو الواقعي كما قال الدارقطني بعد تخريجه لهذا الحديث، وذكر الدارقطني أنه لم يروه عن سعيد التنوخي غيره. وعبد الله بن عمرو هذا قال فيه ابن المديني: كان يضع الحديث. وكذبه الدارقطني. وقال أبو زرعة: ليس بشيء، كان لا يصدق٤٥.
فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد موضوع كما قال الذهبي. والله أعلم.
стр. 649
دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم النهي عن التفريق بين الأم وولدها، وأن من فعل ذلك فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة، وهذا محل إجماع بين أهل العلم إذا كان الولد صغيراً١. إلا أنهم اختلفوا في الحد بين الصغر الذي لا يجوز معه التفريق وبين الكبر الذي يجوز فيه ذلك.
فعند مالك حد الصغر ما قبل الإثغار، وهو إنبات الأسنان، وفي رواية: إلى البلوغ٢. وبهذا قال أبو حنيفة٣، وأحمد في رواية٤.
وعند الشافعي أن حد الصغر إذا لم يبلغ سبع سنين أو ثمان٥.
وذهب أحمد في رواية إلا أنه لا يجوز التفريق بين الأم وولدها ولو كبر٦؛ وذلك لعموم الخبر، ولأن الوالدة تتضرر بمفارقة ولدها الكبير، ولهذا حرم عليه الجهاد بدون إذنها٧.
وحجة الجمهور في إباحة التفريق بين الأم وولدها الكبير حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه٨ في بعث النبي ﷺ سريةً قِبَلَ نجد بقيادة أبي بكر الصديق ﵁ وفيه أنه كان في السبي امرأةٌ معها ابنةٌ لها من أحسن العرب،
стр. 650
وأن أبا بكر ﵁ نفل هذه البنت لسلمة بن الأكوع ﵁ فاستوهبها منه النبي ﷺ فوهبها له، فبعث بها النبي ﷺ إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى ففاداهم بها١.
وأما حديث عبادة بن الصامت ﵁ والذي فيه أن النبي ﷺ سئل: إلى متى ينهى عن التفريق بيني الأم وولدها فقال: "حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية"، فقد تقدم أنه موضوع.
ويستفاد مما تقدم أيضاً النهي عن التفريق بين الأخ وأخيه سواءً أكانوا ذكوراً أم إناثاً. وبهذا قال أبو حنفية٢، وأحمد٣، وألحقا بهما في النهي عن التفريق كل ذي رحمٍ محرم.
إلا أن أحاديث هذا الفصل في النهي عن التفريق في البيع لم يثبت منها إلا ما ورد في النهي عن التفريق بين الأم وولدها، وبين الأخ وأخيه. ولا شك أنه إذا كان ينهى عن التفريق بين الأخ وأخيه، فمن باب أولى بين الأب وولده، فهو يتضرر بمفارقة ابنه والعكس، أكثر من ضرر مفارقة الأخ لأخيه. والله أعلم.
وما سبق في النهي عن التفريق يكون بالبيع والهبة ونحوهما. وأما العتق فلا خلاف بين أهل العلم أنه ليس داخلاً في النهي٤. والله أعلم.
стр. 651
الفصل التاسع: ما ورد في النهي عن البيع في المسجد
...
الفصل التاسع: ورد في النهي عن البيع في المسجد
٢٣٢ - (١) عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالةً، وأن ينشد فيه شعرٌ، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة".
رواه أبو داود١ واللفظ له، والترمذي٢، والنسائي٣، وابن ماجه٤، وابن أبي شيبة٥، وأحمد٦، وابن خزيمة٧، والبيهقي٨. كلهم من طرقٍ عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عنه به.
وقد تابع محمد بن عجلان أسامة بن زيد الليثي كما عند أحمد٩، ولفظه: "نهى رسول الله ﷺ عن البيع والاشتراء في المسجد".
قال الترمذي بعد روايته لهذا الحديث: "حديث حسن".
وهو كما قال. فقد تقدم١٠ أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الراجح فيه أنه من قبيل الحديث الحسن.
стр. 652
إلا أن إسناد هذا الحديث يرتقي إلى الصحيح بالنظر إلى شاهده الذي سيأتي بعد هذا الحديث، وهو حديث أبي هريرة ﵁، والله أعلم.
٢٣٣ - (٢) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً فقولوا: لا ردّ الله عليك".
رواه الترمذي١، والدارمي٢، والنسائي في الكبرى٣، وابن الجارود٤، وابن خزيمة٥، ومن طريقه ابن حبان٦، والطبراني في الأوسط٧، والحاكم٨، والبيهقي٩. كلهم من طرقٍ عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرنا يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه به.
قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه".
ورجال الإسناد كلهم ثقات ما عدا الدراوردي فقد تقدم١٠ أنه صدوق.
стр. 653
إلا أنه قد اختلف عليه، فرواه عارم١، وابن المديني٢، والحسن بن أبي زيد الكوفي٣، والنفيلي٤، وعبد الله الحجبي٥، ومحمد بن أبي بكر٦، كلهم عنه موصولاً.
ورواه سعيد بن منصور، وعبد الأعلى بن حماد عنه مرسلاً كما قال الدارقطني٧. وغير الدراوردي يروي هذا الحديث عن يزيد بن خصيفة مرسلاً، منهم: سفيان الثوري٨، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير٩. قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن خصيفة متصل الإسناد إلا الدراوردي".
وقد رجح الدارقطني في هذا الحديث الإرسال وقال: هو الصواب١٠.
فمما تقدم يتبين أن الراجح في هذا الحديث الإرسال. إلا أنه يشهد له الحديث السابق. والله أعلم.
وروى هذا الحديث الطبراني في الكبير١١، ومن طريقه أبي نعيم في معرفة الصحابة١٢، من طريق محمد بن حمير عن عباد بن كثير عن يزيد بن
стр. 654
خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده به بنحوه. وزاد في أوله: "من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا: فضَّ الله فاك ثلاث مراتٍ". وقد خالف عباد بن كثير غيره من الرواة عن يزيد بن خصيفة.
وعباد بن كثيرٍ هذا الظاهر أنه الرملي الفلسطيني؛ لأن الراوي عنه شامي، وكذلك فإن كلام الحافظ يدل على هذا، فإنه لما ذكر هذا الحديث قال: "عباد فيه ضعف"١، ولو كان يرى أنه عباد بن كثير البصري لقال فيه "متروك" كما هو معلوم من ترجمته.
وعباد بن كثير الرملي الفلسطيني، وثقه ابن معين. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ظننت أنه أحسن حالاً من عباد بن كثير البصري، فإذا هو قريب منه، ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. واتهمه الحاكم بالوضع٢.
وجعله ابن حجر في مرتبة "ضعيف"٣.
فعلى هذا فإن رواية عباد بن كثير هذه منكرة. لمخالفته غيره من الرواة عن يزيد ابن خصيفة. والله أعلم.
٢٣٤ - (٣) عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "خصالٌ لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقاً، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه قوس، ولا ينشر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيءٍ، ولا يضرب فيه حدٌّ، ولا يقتص فيه من أحدٍ، ولا يتخذ سوقاً".
стр. 655
رواه ابن ماجه١ واللفظ له، وابن حبان٢، وابن عدي٣، ومن طريقه ابن الجوزي٤. كلهم من طريق زيد بن جبيرة الأنصاري عن داود بن حصين عن نافعٍ عنه به.
وزيد بن جبيرة - بفتح الجيم وكسر الموحدة٥- الأنصاري. قال فيه ابن معين: لا شيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أيضاً: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً، متروك الحديث، لا يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة٦. وجعله ابن حجر في مرتبة "متروك"٧.
فمما سبق يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف جداً. والله أعلم.
٢٣٥ - (٤) عن واثلة بن الأسقع ﵁ أن النبي ﷺ قال: "جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراركم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم".
رواه ابن ماجه٨ من طريق الحارث بن نبهان عن عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عنه به.
стр. 656
والحارث بن نبهان هو الجرمي، وقد تقدم١ أنه متروك.
وأبو سعيد المذكور في هذا الإسناد هو محمد بن سعيد المصلوب كما قال البوصيري٢. ومحمد بن سعيد هذا قال فيه أحمد: قتله أبو جعفر في الزندقة، حديثه حديث موضوع. وقال أيضاً: عمداً كان يضع الحديث. وقال ابن معين: منكر الحديث. وليس كما قالوا أنه صلب في الزندقة. وقال البخاري: ترك حديثه. وكذبه ابن نمير والنسائي٣.
فعلى هذا فإن إسناد هذا الحديث موضوع. والله أعلم.
وقد جاء الحديث من وجهٍ آخر أيضاً عن مكحول، إلا أنه ضعيف جداً. فقد رواه العقيلي٤ - ومن طريقه ابن الجوزي٥ - والطبراني في الكبير٦، وابن عدي٧، والبيهقي٨، كلهم من طرقٍ عن أبي نعيم النخعي عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة ﵃ به بنحوه، وليس عندهم محل الشاهد وهو النهي عن البيع في المسجد. والعلاء بن كثير تقدم أنه متروك٩.
فمما تقدم يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف جداً. والله أعلم.
стр. 657
٢٣٦ - (٥) عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "جنبوا مساجدكم مجانينكم، وصبيانكم، ورفع أصواتكم، وسل سيوفكم، وبيعكم وشراءكم، وإقامة حدودكم، وخصومتكم، وجمّروها يوم جُمَعكم، واجعلوا مطاهركم على أبوابها".
رواه عبد الرزاق١ واللفظ له، والطبراني في الكبير٢، كلاهما من طريق محمد ابن مسلم الطائفي عن عبد ربّه بن عبد الله الشامي عن مكحول عنه به. وذكر الطبراني بين عبد ربه بن عبد الله ومكحول يحيى بن العلاء.
ورواه الطبراني في مسند الشاميين٣ بهذا الإسناد إلا أنه جعل يحيى بن العلاء بين مكحول ومعاذ.
وعبد ربه بن عبد الله الشامي بحثت عنه في كتب الجرح والتعديل، فلم أقف له فيها على ذكرٍ.
ثم تبيّن أنه هو محمد بن سعيد المصلوب الذي تقدم ذكره في الحديث السابق. وأن الرواة عنه كانوا يغيرون اسمه ستراً له وتدليساً لضعفه٤. فقد قال العقيلي: يغيرون اسمه إذا حدثوا عنه - ثم ذكر بعض الأسماء التي كان يسمى بها -، قال: وربما قالوا: عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم، وغير ذلك على معنى التعبيد لله، وينسبونه إلى جده، ويكنون الجد، حتى يتسع الأمر جداً في هذا، وبلغني عن بعض أصحاب الحديث أنه قال: يقلب اسمه على نحو مائة اسم، وما أبعد أن يكون كما قال. وقال عبد الغني بن سعيد المصري نحو ذلك.
стр. 658
وقال أبو طالب بن سوادة: قلب أهل الشام اسمه على مائة وكذا وكذا أسماء قد جمعتها في كتاب١.
فعلى هذا فيكون عبد ربه بن عبد الله الشامي من الأسماء التي قلب إليها اسم محمد بن سعيد المصلوب.
ومما يؤيد هذا أن هذا المتن تقدم نحوه عنه من طريق مكحول، كما في الحديث السابق.
فمما تقدم يتبين أن هذا الحديث موضوع بهذا الإسناد. والله أعلم.
стр. 659
دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم النهي عن البيع والشراء في المسجد؛ لأن المساجد لم تبن لهذا.
وقد حكى الترمذي في جامعه قولين لأهل العلم في كراهة البيع في المسجد١. وممن قال بالكراهة الشافعي٢، وأحمد٣. وللشافعي قول ضعيف أنه لا يكره البيع والشراء فيه٤.
والكراهة عند الحنابلة كراهة تحريم٥. فإن باع فالبيع صحيح؛ لأن البيع تم بأركانه وشروطه، وكراهة ذلك عندهم لا توجب الفساد كالغش في البيع والتدليس والتصرية٦.
стр. 660
الخاتمة
اللهم لك الحمد على ما يسرت وأعنت كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك وكريم امتنانك، ما كان من نعمة بي أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، لا إله إلا أنت، اللهم كما يسرت هذا العمل فتقبله مني أحسن القبول وأتمه يا كريم، وانفعني به وإخواني المسلمين.
- وقد اشتمل البحث على ستين بيعاً تقريباً من البيوع التي ورد النهي عنها، وكان عدد الأحاديث الواردة في هذا الموضوع حسب ما وقفت عليه (٢٣٦ حديثاً) ، الثابت منها (١٤٢ حديثاً) ، منها (٦١ حديثاً) في الصحيحين أو أحدهما، و (٢٩ حديثاً) صحيحاً في غيرهما، و (٥٢ حديثاً) حسناً. وغير الثابت (٩٤ حديثاً) ، منها (٥٠ حديثاً) ضعيفاً، و (٤٤ حديثاً) ضعيفاً جداً.
- ومن النتائج التي وقفت عليها في البحث، هي الفائدة التي أشرت إليها في منهج تخريج الأحاديث، وهي عدم اقتصاري في تخريج الحديث على الصحيحين إن كان الحديث فيهما، بل أخرج من غيرهما متلمساً الفوائد اللفظية والإسنادية منها. فكم من حديثٍ يرويه البخاري ومسلم أو أحدهما ويكون عند غيرهما زيادات في المتن، أو فائدة في الإسناد، كمتابعة أو غيرها، ففي الاقتصار على الصحيحين تفويت لهذه الفوائد.
стр. 661
وقد كنت في تخريجي للأحاديث أمتثل قول الإمام الحافظ عبد الرحمن بن مهدي ﵀: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه"١. وقد رأيت هذا جلياً في بعض أحاديث الرسالة.
فكم من حديث ظاهره الصحة، ولكن عند جمع طرقه يتبين خطأ بعض رواته فيه.
- ومن النتائج أيضاً أني لم أقف على بيع من البيوع المنهي عنها إلا وهو داخل في العلل التي ذكرها الفقهاء في تحريم البيع، وعلى هذه العلل قسمت أبواب الرسالة.
وفي الختام أسأل الله أن يحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، إنه سميع مجيب.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك
стр. 662
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
أولاً: المخطوطات:
- إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من الكتب العشرة
للحافظ ابن حجر العسقلاني
مخطوط في الجامعة الإسلامية، برقم (٤٠٠)
- تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي
مخطوط مصور في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، برقم (١٤٨٠)
- ذم الملاهي
لأبي بكر بن أبي الدنيا
مخطوط مصور بالجامعة الإسلامية بالميكروفيلم، في مجموع رقم (٤٥٧٤)
- سنن الدارقطني
للإمام علي بن عمر الدارقطني
مصور بالجامعة الإسلامية بالميكروفيلم، برقم (٨٧٩٨)
- السنن الكبرى
للإمام أبي عبد الرحمن النسائي
مخطوط في الجامعة الإسلامية، برقم (٢١٦٩)
- المجالس
للحافظ صلاح الدين العلائي
مصور بالجامعة الإسلامية، برقم (٢٥١٠)
стр. 663
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
مخطوط بمكتبة الحرم المكي الشريف، برقم (١١٥)
- مسند البزار
مخطوط في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، برقم (١٩٠٧) ، ورقم (٨٠٤)
- مصنف ابن أبي شيبة
مصور في الجامعة الإسلامية بالميكروفيلم، برقم (٣١٦٦) ، الجزء: ٦
- معرفة الصحابة
لأبي نعيم الأصبهاني
مخطوط مصور في الجامعة الإسلامية، برقم (٢٧٥٨، ٢٧٥٩)
- موارد الظمآن في زوائد ابن حبان
لأبي بكر الهيثمي
مخطوط بالمكتبة المحمودية بالمدينة النبوية، برقم (٦١١)
стр. 664
ثانيًا: الكتب المطبوعة:
- الآثار
لمحمد بن الحسن الشيباني
الناشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية بباكستان، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ
- الآحاد والمثاني
للحافظ أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني المعروف بابن أبي عاصم
تحقيق: د. باسم فيصل الجوابرة
دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١هـ
- إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
للحافظ أبي العباس البوصيري
جزء محقق في رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية، د. إبراهيم بن محمد عمير مدخلي، عام ١٤٠٧هـ
مكتوبة بالآلة الكتابة
- الإجماع
لأبي بكر بن محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري
تحقيق: صغير أحمد بن محمد حنيف
دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٢هـ
- الأحاديث المختارة
لضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي
تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى
стр. 665
- الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة
لبدر الدين الزركشي
تحقيق: سعيد الأفغاني
المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٠هـ
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
لعلاء الدين علي بن بلبان الفارسي
تحقيق: شعيب الأرناؤوط
مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ
- أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية
د. عبد الله بن محمد الطريقي
الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ
- أحكام أهل الذمة
للأمام ابن قيم الجوزية
تحقيق: د. صبحي الصالح
دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٣م
- أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها
د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي
مكتبة الصحابة، جدة، الطبعة الثانية، ١٤١٥هـ
- أحكام القرآن
لأبي بكر بن أحمد الرازي الجصاص
دار الكتاب العربي، بيروت
стр. 666
- الأحكام الوسطى من حديث النبي (
للحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي
تحقيق: حمدي السلفي، صبحي السامرائي
مكتبة الرشد، الرياض، طبع عام ١٤١٦هـ
- أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
لأبي الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي
تحقيق: رشيد الصالح ملحس
دار الأندلس، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٨٩هـ
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
لأبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي
تحقيق: عبد الملك بن دهيش
مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ
- الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
لعلاء الدين أبي الحسن علي بن محمد البعلي
تحقيق: محمد حامد الفقي
مطبعة السنة المحمدية، طبع عام ١٣٦٩هـ
- الأدب المفرد
لمحمد بن إسماعيل البخاري
دار الكتب العلمية
- الأسامي والكنى
لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم الكبير
تحقيق: د. يوسف الدخيل
مكتبة الغرباء، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ
стр. 667
- أسباب النزول
للواحدي
تحقيق: السيد أحمد صقر
دار الكتاب الجديد، الطبعة الأولى، ١٣٨٩هـ
- الاستذكار
للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري
تحقيق: عبد المعطي قلعجي
دار قتيبة، دار الوعي، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ
- الاستغناء في معرفة المشهور من حملة العلم بالكنى
ابن عبد البر النمري
تحقيق د. عبد الله مرحول السوالمة
دار ابن تيمية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ
- الاستيعاب في أسماء الأصحاب
لابن عبد البر النمري القرطبي
مطبوع بحاشية الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني
دار الفكر
- أسد الغابة في معرفة الصحابة
لأبي الحسن علي بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير
دار الفكر، بيروت
- الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة
لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
تحقيق: د. عز الدين علي السيد
مطبعة المدني، القاهرة
مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ
стр. 668
- الإصابة في تمييز الصحابة
لابن حجر العسقلاني
دار الفكر
- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لمحمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي
عالم الكتب، بيروت
- أطراف مسند الإمام أحمد
للحافظ ابن حجر العسقلاني
تحقيق: د. زهير الناصر
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ
- الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار
للحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي
مطبعة الأندلس، حمص، الطبعة الأولى، ١٣٨٦هـ
- إعلاء السنن
لظفر أحمد العثماني التهانوي
تحقيق وتعليق: محمد تقي عثماني
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي
- أعلام الموقعين عن رب العالمين
لابن قيم الجوزية
تحقيق: عبد الرحمن الوكيل
مكتبة ابن تيمية، القاهرة
стр. 669
- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
لابن قيم الجوزية
تحقيق: محمد سيد كيلاني
مطبعة الحلبي، مصر ١٣٨١هـ
- إكمال إكمال المعلم، بشرح صحيح مسلم
لأبي عبد الله محمد بن خلفة الرشتاني الأبي المالكي
دار الكتب العلمية، بيروت
- الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد سوى من ذكر في تهذيب الكمال
للحافظ أبي المحاسن محمد بن علي الحسيني
تحقيق: عبد الله سرور بن فتح محمد
دار اللواء، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ
- الإلزامات والتتبع
للحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني
تحقيق: مقبل بن هادي الوادعي
مطبعة المدني، مصر
توزيع: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت، الطبعة الثانية
- الأم
للإمام محمد بن إدريس الشافعي
تعليق: محمود مطرجي
دار الكتب العلمي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٣هـ
стр. 670
- أمال المحاملي
أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي
رواية: ابن يحيى البيع
تحقيق: د. إبراهيم القيسي
المكتبة الإسلامية، عمان، دار ابن القيم، الدمام، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ
- الأموال
لحميد بن زنجويه
تحقيق: د. شاكر ذيب فياض
من منشورات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ
- الأموال
للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام
تحقيق: محمد خليل هراس
الطبعة الثالثة، ١٤١٠هـ
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي
تحقيق: محمد حامد الفقي
دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، ١٤٠٠هـ
- الإيثار بمعرفة رواة الآثار
لابن حجر العسقلاني
تحقيق: سيد كسروي حسن
دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٣هـ