Полный текст (142 стр.). Показаны 106–142 · переход к 111.
стр. 106
٧٩- وَقَالَ حَنْبَلٌ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ ، وَ ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ، قَالَ: عِلْمُهُ (١) ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَّامُ الْغُيُوبِ، يَعْلَمُ الْغَيْبَ، رَبُّنَا عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ وَلَا صِفَةٍ (٢) .
٨٠- وَرُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: اللَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتُهُ وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَى الْعَرْشِ (وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ) (٣) ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ (٤) . الحواشي
(١) في الأصل: (علمه علمه) بالتكرار.(٢) أورده ابن تيمية في شرح حديث النزول ص ١٢٧، ط. الخامسة، سنة ١٣٩٧هـ، المكتب الإسلامي، والذهبي في العلو ص ١٣٠، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٣٥.(٣) من (هـ) .(٤) أورده الذهبي في العلو ص ١٣٠، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٣٥، وعزاه إلى الخلال في كتاب السنة.
وقد بسط الإمام أحمد ﵀ الكلام على معنى المعية في كتابه الرد على الجهمية ص ١٤٠-١٤٤.
كما أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية معنى المعية في هاتين الآيتين خاصة، وفي كل ما ورد من لفظ المعية في كتاب الله تعالى، فأوضح أن المعية معيتان: معية عامة، وأخرى خاصة، وضرب لذلك أمثلة مما ورد في القرآن الكريم، فقال ﵀: ولفظ المعية في كتاب الله جاء عاما كما في هاتين الآيتين، وجاء خاصا كما في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ النحل/ ١٢٨. وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ طه/ ٤٦، وقوله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ، التوبة/ ٤٠، فلو كان المراد أنه بذاته مع كل شيء، لكان التعميم يناقض التخصيص، فإنه قد علم أن قوله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أراد تخصيصه وأبا بكر دون عدوهم من الكفار، وكذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ النحل/ ١٢٨، خصهم بذلك دون الظالمين والفجار، وأيضا فلفظ المعية ليست في لغة العرب ولا شيء من القرآن أن يراد بها اختلاط إحدى الذاتين بالأخرى، كما في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ، الفتح/ ٢٩،стр. 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، النساء/ ١٤٦، وقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ، التوبة/ ١١٩، وقوله: ﴿وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ ، الأنفال/ ٧٥، ومثل هذا كثير، فامتنع أن ذاته مختلطة بذوات الخلق. وأيضا فإنه افتتح الآية بالعلم، وختما بالعلم، فكان السياق يدل على أنه أراد أنه عالم به". شرح حديث النزول ص ١٢٨.
ثم أوضح ﵀ أن لفظ المعية في اللغة -وإن اقتضى المجامعة والمصاحبة والمقارنة- فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخض بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد. نفس المصدر ص ١٢٨.
وإذا كان هذا هو مذهب السلف في المعية المتفق جملة وتفصيلا مع الكتاب والسنة والعقل والفطرة، فإنه من المناسب أن تعلم أخي القارئ أن مذهب القائلين بالحلول من الجهمية، أو القائلين بوحدة الوجود من الصوفية، قد صوروا معية الله بأقبح صورة، واختاروا لها أرذل معنى، تعالى الله عما يقولون ويعتقدون علوا كبيرا.
يقول العلامة محمد حامد الفقي في تعليقه على كتاب الشريعة للآجري: الذين يقولون -فبحهم الله وأخزاهم-: إن ربهم حال في كل شيء، لأنه عندهم المادة الأولى التي انبثق منها وتولد كل شيء، وضربوا له المثل بالنواة خرجت منها النخلة، وبالخشبة الخام خرج منها الأبواب والكرسي والشبابيك وغيرها، فعندهم -لعنهم الله- أن هذا الوجود علوية وسفلية، طيبة وخبيثة، هو أسماء ربهم وصفاته، وأنه مجالي ومظاهر له -سبحان ربنا وتعالى عن ذلك علوا كبيرا- ولهذا يقول لسانهم الناطق ابن عربي الحاتمي:
عقد الخلائق في الإله عقائدا وأنا أعتقد كل ما اعتقدوه
ويقول:
العبد رب والرب عبد فليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب أو قلت رب، أنى يكلف
ثم أورد ﵀ كلام عبد الغني النابلسي الذي يقول: إن ذلك الوجود المحض -الذي هو الحق تعالى- هو حقيقة جميع الموجودات، فهو وجودها الذي هي موجودة به، لا وجود لها غيره تعالى، وهو باطنها الذي هو غيب مطلق، وإنه لا تخلو عنه جميع الكائنات، ولذلك الوجود الحق مراتب. ثم ذكر هذه المراتب السبع، وقال في نهايتها: فذه سبع مراتب، الأولى: مرتبة اللاظهور، والستة الباقية هي مراتب الظهور ومشاهدة جميع الموجودات، حاصلة له تعالى عند اندراج الكل في بطون ذاته ووجدته، وهي المشاهدة في نفسه تعالى لجميع الشؤون والمخلوقات في ذاته تكون شهودا غيبيا،стр. 108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أي مع غيبة المشهود في الشاهد، وعدم تميزه عنه، كشهود الشيء المفصل في المجمل قبل التفصيل، وشهود الكثير في الواحد غير متميز في نفسه أيضا، وكالنخلة مع أغصانها وتوابعها من العراجين والتمر والسعف، مندرج في النواة الواحدة غير متميز في نفسه، وهو تلك النواة. إلى أن قال -مستدلا على ذلك الكفر القذر-: فإن الثابت عند أصحاب الفكر والنظر: أن حدوث شيء لا عن شيء، أي لا عن مادة قابلة تكون محلا لاستعداده قبل حدوثه محال، سواء كان الحدوث زمنيا، أو ذاتيا، وإذن ذلك الوجود الحق باعتبار محض إطلاقه، سار في جميع ذوات المخلوقات كلها التي هي اعتبارات منه، إلى أن قال: ون صفات الوجود الحق: هي المخلوقات كلها بجميع أجزائها الظاهرة والناطنة، فهذه المخلوقات كلها أعراض، والمعروض هو الوجود الحق. انتهى كلام النابلسي.
وقد عقب الشيخ الفقي بقوله: فهذا هو حقيقة مذهب الحلولية، الذي ينعق به شيوخ الصوفية، وأصرحهم ابن عربي الحاتمي، وابن الفارض، وابن سبعين، والسهروردي، وأشباههم من الزنادقة المجرمين، لعنهم الله وأخزاهم في الدنيا والآخرة، وطهر القلوب والأرض من مذهبهم الخبيث. انظر: هامش الشريعة للآجري ص ٢٨٥-٢٨٧.
أقول: وهذا المذهب الخبيث قد تجاوز بمراحل بعيدة مذهب النصارى القائلين بالحلول مثلهم، إلا أنهم أقل شأنا من هؤلاء، لأنهم إنما قصروا بالحلول على عيسى ﵇، وإن الله تعالى حل فيه واتحد اللاهوت بالناسوت، وهذا قول بحلول الله تعالى في بشر كريم، وهو وإن كان في غاية الخبث والبطلان، إلا أن مذهب القائلين بوحدة الوجود على الوجه المتقدم، جعل الحلول في كل شيء، دون تفريق بين طيب وخبيث، فالحلول في جميع الموجودات دون استثناء، ولهذا كانت صرخة أئمة المسلمين من سلف هذه الأمة قوية نافذة في التحذير من هذا المذهب الخبيث. كما قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين الآجري المتوفى سنة (٣٦٠هـ) : " ... أما بعد: فإني أحذر إخواني المؤمنين مذهب الحلولية: الذين لعب بهم الشيطان، فخرجوا بسوء مذهبهم عن طريق أهل العلم، إلى مذاهب قبيحة لا تكون إلا في كل مفتون هالك ... ". الشريعة ص ٢٨٧.
فلتكن يا أخي المسلم على بصيرة من أعداء الله، أعداء الدين ما فتئوا ينصبون شراكهم لشباب هذه الأمة، ليحيدوا بهم عن الطريق السوي والصراط المستقيم، وليوقعوهم في حبائل الشيطان التي عاونه في نصبها أولياؤه من زنادقة الصوفية الذين يحاولون في هذا العصر الدعوة إلى هذا المذهب بطرق خبيثة ملتوية، فيظهرون في ثوب الحمل الوديع تارة، وفي أثواب التقى والورع، وإنما هو أدعياء دجالون يهتبلون الفرص لنشر باطلهم، وترسيخ دعائمه، قاتلهم الله، ورد كيدهم في نحورهم، وكفى الإسلام والمسلمين شرورهم.стр. 109
٨١- بلغني (١) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (٢) أَنَّهُ قَالَ: (فِي كِتَابِ الْفِقْهِ الأَكْبَرِ) (٣) : مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) (٤) فِي السَّمَاءِ فَقَدْ كَفَرَ (٥) .
٨٢- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ هِبَةُ اللَّهِ (٦) ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحَمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (٧) ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَدَّادَ بْنَ حَكِيمٍ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الأَحَادِيثِ: "إِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا" وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الأَحَادِيثِ، إِنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ قَدْ رَوَتْهَا الثِّقَاتُ، فَنَحْنُ نَرْوِيهَا، وَنُؤْمِنُ بِهَا، وَلَا نُفَسِّرُهَا (٨) . الحواشي
(١) في النسخ الأخرى: "وذكر".(٢) من النسخ الأخرى.(٣) من النسخ الأخرى.(٤) من النسخ الأخرى.(٥) لم أجده في النسخة التي بين يدي من الفقه الأكبر. وقد أورده الإمام الذهبي في العلو ص ١٠١، فقال: وبلغنا عن أبي مطيع البلخلي صاحب الفقه الأكبر قال: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض، فقال: قد كفر، لأنه تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) ، عرشه فوق سماواته، فقلت: إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال: لا يدري العرش في السماء أو في الأرض، قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر.
وبهذا نرى أن الذهبي قد نسب كتاب الفقه الأكبر إلى أبي مطيع البلخي، ولعله هو الذي جمعه. وأبو مطيع البلخي نقل الذهبي نفسه في الميزان تضعيف جماعة من الأئمة له. انظر: الميزان.(٦) في النسخ الأخرى: "بن الحسن".(٧) في النسخ الأخرى: "ثنا زيد" وهو خطأ. وإنما هو أحمد بن علي بن زيد الغجدواني، بضم الغين وسكون الجيم، نسبة إلى غجدوان، وهي قرية من قرى بخاري. انظر: اللباب ٢/٣٧٥.(٨) أورده اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم:(٧٤١) ، ٢/٤٣٣، والذهبي في العلو ص ١١٣.стр. 110
٨٣- أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرِ بْنِ الْمُرَحِّبِ الْبَطَائِحِيُّ الْمُقْرِئ، قَالَ (١) : أَنْبَأَ الأَمِينُ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْيُوسُفِيُّ، قَالَ (٢) : أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أَنَبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَخِيتٍ (٣) ، قَالَ (٤) : أَنْبَأَ أَبِو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ (٥) : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الأَثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، وَلَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا (٦) .
٨٤- قَالَ أَبُو بَكْرٍ (٧) الأَثْرَمُ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا (٨) .
٨٥- قَالَ الأَثْرَمُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ (٩) ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ (١٠) . الحواشي
(١) "قال" لا توجد في النسخ الأخرى.(٢) "قال" لا توجد في النسخ الأخرى.(٣) في (هـ) ، و (ر) : مجيب: وفي (م) نجيب. وهو خطأ.(٤) "قال" لا توجد في النسخ الأخرى.(٥) "قال" لا توجد في النسخ الأخرى.(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة، رقم:(٢٢) ، و(٥٩٨) ، ١/١١١، ٣٠٧، والبخاري في خلق أفعال العباد ص ٨، والدارمي في الرد على الجهمية ص ٩، والرد على بشر المريسي ص ١٠٣، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٦، وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٣٨.(٧) لا يوجد في الأصل.(٨) ذكره ابن أبي يعلى في الطبقات فيما رواه محمد بن إبراهيم القيسي عن الإمام أحمد ١/٢٦٧. وذكره الإمام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ٢/٣٤. وذكر مصدره في ذلك الخلال، وأورد سنده.(٩) في الأصل وفي (هـ) : "الأنيسي" وفي اجتماع الجيوش الإسلامية: "الأوسي" وما أثبته من (م) ، و (ر) . ولم أجد له ترجمة.(١٠) أورده الذهبي بسنده عن محمد بن حماد عن ابن وهب بلفظ نحوه. العلو ص ١١٨، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٨.стр. 111
٨٦- قَالَ: وَقُلْتُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي الْجَهْمِيَّةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ (١) .
٨٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ، أَنْبَأَ هِبَةُ اللَّهِ (٢) ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، (ثَنَا) (٣) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا بَكِيرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ، قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَلَنْ يَخْلوَ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ (٤) .
٨٨- وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُ) (٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كَيْفَ اسْتَوَى؟ (قَالَ) (٦) : فَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا وَجَدَ مِنْ شَيْءٍ كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَتِهِ، وَعَلَاهُ الرُّحَضَاءُ -يَعْنِي الْعَرَقَ- وَأَطْرَقَ القوم، وجعلوا ينظرون مَا يَأْتِي مِنْهُ فِيهِ، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالإِيمَانُ بِهِ الحواشي
(١) أورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٧، وعزاه إلى الإمام ابن خزيمة، وأورد بعد قوله الإمام ابن تيمية ﵀: وهذا الذي كانت الجهمية يحاولونه، قد صرح به المتأخرون منهم، وكان ظهور السنة وكثرة الأئمة في عصر أولئك يحول بينهم وبين التصريح به، فلما بعد العهد، وخفيت السنة، وانقرضت الأئمة، صرحت الجهمية النفاة بما كان سلفهم يحاولونه، ولا يتمكنون من إظهاره.(٢) السند إلى هبة الله لا يوجد في الأصل، وأثبته من النسخ الأخرى. وقد عطفه في الأصل بقوله: "قال: وأخبرنا محمد بن الحسين" ويعني "بقال" اللالكائي، حيث تقدم ذكر الأثر الذي قبله في الأصل عن طريقه.(٣) في (هـ) ، و (ر) : أنبأ.(٤) أخرجه اللالكائي، رقم:(٦٧٠) ، ٢/٤٠٠، وقد تقدم هذا الأثر، برقم:(٧٣) ، حيث رواه هناك مقاتل عن الضحاك. ولا يمنع ذلك من أن يكون مقاتل قد قال به أيضا.(٥) "أنه" من (هـ) .(٦) لا توجد في النسخ الأخرى.стр. 112
وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ضَالًّا، وَأُمِرَ بِهِ فَأُخْرِج (١) . الحواشي
(١) أخرجه البيهقي من الأسماء والصفات ص ٥١٦ من طريقين:
إحداهما: عن عبد الله بن وهب بلفظ: " ... الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه".
والأخرى: عن يحيى بن يحيى بلفظ مثل لفظ المصنف. وقد جود الحافظ ابن حجر طريق ابن وهب، فقال: "وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب ... فذكره". فتح الباري ١٣/٤٠٦-٤٠٧.
واللالكائي ي شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم:(٦٦٤) ، ٢/٣٩٨. وأبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف، ضمن الرسائل المنيرية ١/١١١. وأبو نعيم في الحلية ٦/٣٢٥-٣٢٦. والدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٧. والذهبي في العلو ص ١٠٣، وقال: "هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة". تقدم قول ربيعة، برقم:(٧٥) .
وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٨١، وقال: وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده، قال يحيى بن إبراهيم الطليطلي في كتاب سير الفقهاء -وهو كتاب جليل غزير العلم- حدثني عبد الملك بن حبيب عن عبد الله بن المغيرة عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر، وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي الله، وإنما يرغم أنف الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان أو إن لله بكل مكان، قال أصبغ: وهو مستو على عرشه، وبكل مكان علمه وإحاطته، وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم. اهـ.
أقول: ومن عجيب المفارقات أن ترى كثيرا من أصحاب مالك المتأخرين فاقوا عقيدته، ودانوا بغيرها، فسلكوا مسلك الأشاعرة في منهجهم في صفة الاستواء والعلو خاصة، وفي جميع الصفات الأخرى عامة، وإنهم بهذا ينزعون ثقتهم بإمام جليل لا يحيدون قيد أنملة عن مذهبه في الفروع، ويضربون مذهبه في الأصول عرض الحائط، وهو شأن بعض أتباع الأئمة الآخرين -أبي حنيفة والشافعي وأحمد، حيث ذهبوا مذاهب في الأصول فارقوا بها مذاهب أئمتهم الذين نهجوا منهج الوحي، ولم يفارقوا التنزيل، فارتضى أولئك المفارقون مذاهب الكلام والسفسطة التي أوردت بهم إلى الزيغ والضلال، نسأل الله الهداية والثبات على الحق.стр. 113
٨٩- قَالَ هِبَةُ اللَّهِ (١) : وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نِفْطَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ؟ (فَقَالَ) (٢) : هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ: اسْتَوْلَى، قَالَ: اسْكُتْ، مَا أَنْتَ وَهَذَا لَا يُقَالُ اسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ، أَوْ يَكُونُ (٣) لَهُ مُضَادٌّ، فَإِذَا غَلَبَ أَحَدُهُمَا قِيلَ: اسْتَوْلَى، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّابِغَةِ:
أَلَا لِمِثْلِكَ أَوْ مَنْ أَنْتَ سَابِقُهُ ... سَبَقَ الْجَوَادُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الأَمَدِ (٤)
٩٠- حَدَّثَنِي ابْنِي أَبُو الْمَجْدِ عِيسَى (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) (٥) ، قَالَ (٦) : أَخْبَرَنَا (٧) الشَّيْخُ أَبُو الحواشي
(١) في النسخ الأخرى: "أخبرنا عبد الله بن محمد أنبأ أحمد بن علي أنبأ هبة الله بن الحسن".(٢) "فقال" لا توجد في (هـ) .(٣) عند اللالكائي "إلا أن يكون".(٤) أخرجه اللالكائي، انظر رقم:(٦٦٦) ، ٢/٣٩٩، والخطيب البغدادي في تاريخه ٥/٢٨٤، وفيه زيادة: "والله لا مضاد له، وهو على عرشه كما أخبر، والاستيلاء بعد المغالبة".
وأورده الحافظ في الفتح ١٣/٤٠٦، وعزاه على أبي إسماعيل الهروي في الفاروق. والإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٨٣.
وأورد ابن القيم قول ابن الأعرابي أيضا: أراد مني ابن أبي دوءاد أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها استوى بمعنى استولى، فقلت له والله ما يكون هذا، ولا وجدته.
أقول: وهذا التفسير المبتدع كما إنه لا أصل له من الشرع، فإنه لا حظ له من اللغة، بل هو ابتداع صرف قصد أصحابه التخلص من إثبات هذه الصفة، حتى لو كان ذلك بالكذب والالتواء وادعاء ما ليس لهم من الأدلة، ولا يزال هذا دأبهم في جميع الصفات.(٥) لا يوجد في النسخ الأخرى.(٦) في (م) : قالا.(٧) في النسخ الأخرى: "أنبأ".стр. 114
طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ (بْنُ) (١) أَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمَعْطُوشِيِّ، أَنْبَأَ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَنْبَأَ (الشَّيْخُ) (٢) أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ (٣) الْبَرْمَكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي (٤) حَمْزَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنِي (٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي (٦) عَبَّاسُ بْنُ دِهْقَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ مَعَكَ، قَالَ: إِذَا شِئْتَ فَبَكَرْتُ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ قَدْ دَخَلَ قُبَّةً، فَصَلَّى فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا أُحْسِنُ أُصَلِّي مِثْلَهَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ فَوْقَ عَرْشِكَ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّرَفِ، اللهم إنك تعلم فَوْقَ عَرْشِكَ أَنَّ الْفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى، اللهم إنك تعلم فَوْقَ عَرْشِكَ أَنِّي لَا أُوثِرُ عَلَى حُبِّكَ شَيْئًا، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ أَخَذَنِي الشَّهِيقُ وَالْبُكَاءُ، فَلَمَّا سَمِعَنِي قَالَ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أعلم أن هذا هاهنا لَمْ أَتَكَلَّمْ (٧) .
٩١- (أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَبْهَانَ الْغَنَوِيُّ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا) (٨) شَيْخُ الإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهَكَّارِيُّ، قَالَ: الحواشي
(١) "بن" لا توجد في (هـ) .(٢) لا توجد في الأصل.(٣) في النسخ الأخرى: "عمر" وهو خطأ.(٤) في النسخ الأخرى: "قال حدثني".(٥) في النسخ الأخرى: "قال حدثني".(٦) في النسخ الأخرى: "قال حدثني".(٧) أورده الذهبي بسنده من طريق المصنف. العلو ص ١٢٧. وذكر من عقيدته التي رواها ابن بطة في كتاب الإبانة وغيره: إن الله على عرشه استوى كما شاء، وإنه عالم بكل مكان. وأورده الذهبي أيضا في السير ١٠/٤٧٣.
وقال الشيخ الألباني: عباس بن دهقان لم أجد له ترجمة. مختصر العلو ص ١٨٥.(٨) ما بين القوسين لا يوجدف في النسخ الأخرى، وفيها: وذكر شيخ الإسلام أبو الحسن ...стр. 115
أَخْبَرَنَا (١) الزَّاهِدُ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْمَوْصِلِيُّ، (ثَنَا) (٢) أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ هِشَامٍ (٣) الْبَلَدِيِّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -هَذَا مَا وَصَّى بِهِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ. ح
(قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ) (٤) : وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَلِيفَةَ (بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَلَدِيُّ) (٥) ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَلِيفَةَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عُمَرَ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ﵁: أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (وَحْدَهُ) (٦) وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ (٧) ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رسله، و (إن صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ) ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّ الجنة حق، و (أن) (٨) النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ وَالْحِسَابَ، وَالْمِيزَانَ وَالصِّرَاطَ حَقٌّ، وَأَنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ، عَلَيْهِ أَحْيَا (وَعَلَيْهِ) (٩) أَمُوتُ، وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الآخِرَةِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ عِيَانًا، الحواشي
(١) في النسخ الأخرى: "أنبأ" بدون "قال".(٢) في غير الأصل: "أنبأ".(٣) في جميع النسخ: "ابن هاشم"، وإنما هو ابن هشام كما جاء في جميع النسخ في السند الثاني، وكما في السير ١٠/٧٩. وهو عند الذهبي في العلو ص ١٢٠.(٤) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى، وفيها: قال: وأخبرنا.(٥) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ) ، و (ر) .(٦) لا توجد في الأصل.(٧) في الأصل: "ورسوله".(٨) "أن" لا توجد في النسخ الأخرى.(٩) لا توجد في غير الأصل.стр. 116
جِهَارًا، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، (وَأَنَّهُ) (١) فَوْقَ الْعَرْشِ، وَأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ ، لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ (٢) وَقَضَاهُ وَقَدَّرَهُ، وَأنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ (بْنُ أَبِي طَالِبٍ) (٣) ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ (٤) أَجْمَعِينَ، وَأَتَوَلَّاهُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، وَلِأَهْلِ الجمل وصفين، القائلين وَالْمَقْتُولِينَ، وَجَمِيعِ أصحاب النبي ﷺ أجميعن (٥) . الحواشي
(١) في النسخ الأخرى: "وأن الله".(٢) في غير الأصل: "تعالى".(٣) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ) ، و (ر) .(٤) في غير الأصل: "﵃".(٥) هذه الوصية وإن كانت لم تصح سندا عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، فإنها اشتملت على أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، وفي موفقهم من صحابة رسول الله ﷺ ، ما يجب أن يقتدي به كل مسلم، لأنهم قصدوا فيهم سواء السبيل، فابتعدوا عن الإفراط وجانبوا التفريط، وقد دأب قوم ممن يدعي الإسلام، على سب أصحاب رسول الله ﷺ ، والانتقاص من مكانتهم، فاستحقوا بذلك أن يوصفوا بالزندقة ومحاربة الإسلام، لأن القدح في صحابة رسول الله ﷺ قدح في الدين كله أصوله وفروعه، لأنه بلغنا عنهم، وهم واسطتنا فيه إلى رسول الله ﷺ ، فقد جاهدوا في الله حق حق جهاده وبلغوا دين الإسلام كما أراد الله منهم، ولذلك كانت لهم منزلة عظيمة، حذر رسول الله ﷺ من الانتقاص منها حيث قال:
"لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". رواه مسلم في فضائل الصحابة. ويقول الله تعالى في شأنهم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . سورة الحشر/ ٨-١٠. فهذه ثلاثة أصناف ذكرتها هذه الآيات، وما سواها ممن حاد عنها، ليس له إلا الخذلان والبوار. والأحاديث في فضائل صحابة رسول الله ﷺ ، لا تكاد تحصر ولا تحصى. ولذلك كانت عقيدة أهلстр. 117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) السنة، موافقة لأمر الله تعالى وأمر رسول الله ﷺ وسطا بين الإفراط والتفريط، كما قال الإمام الحاوي ﵀ موضحا هذه العقيدة: "ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا تفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، وببغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان". الطحاوية مع الشرح ص ٤٦٦.
وإن من صميم هذه العقيدة الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ ، وما وقع بينهم من خلاف، واعتقاد أن كلا منهم مجتهد في ما خالف فيه الآخر، والكل مأجور على اجتهاده. ومن ذلك ما حصل بين علي ومعاوية ﵄، من خلاف آل إلى الاقتتال بينهما، فأهل السنة يرون أن عليا ﵁ مجتهد مصيب فله أجر اجتهاده وأجر إصابته، وأما معاوية ﵁ فمجتهد مخطئ، له أجر اجتهاده ومغفور له خطؤه، وحبهم جميعا هو ما ندين الله تعالى به، لأن في ذلك الفوز والفلاح كما قال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص ١٢٩: "فمن أحبهم وتولاهم ودعا لهم ورعى حقهم وعرف فضلهم فاز مع الفائزين، ومن أبغضهم، ونسبهم إلى ما تنسبهم إليه الروافض والخوارج لعنهم الله، فقد هلك مع الهالكين". ويقول الإمام الذهبي -مبينا ما يجب أن نتعامل به مع الصحابة رضوان الله عليهم، والأحداث التي ارت بينهم: "كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم ﵃ أجمعين، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقظع وضعيف وبعضه كذب، وهذا فيما بين أيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه، لتصفوا القلوب، وتتوفر على حب الصحابة، والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف، العري عن الهوى، بشرط أن يستغفر لهم، كما علمنا الله تعالى حيث يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . سورة الحشر/١٠. فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم، وجهاد محاء، وعبادة ممحصة، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم، ولا ندعي فيهم العصمة، نقطع بأن بعضهم أفضل من بعض، ويقطع بأن أبا بكر وعمر أفضل الأمة، ثم تتمة العشرة المشهود لهم بالجنة، وحمزة، وجعفر، ومعاذ، وزيد، وأمهات المؤمنين، وبنات النبي ﷺ ، وأهل بدر مع كونهم على مراتب، ثم الأفضل بعدهم مثل أبي الدرداء، وسلمان الفارسي،стр. 118
وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِأُولِي الأَمْرِ مَا دَامُوا يُصَلُّونَ، وَالْوُلَاةُ لَا يُخْرَجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَالْخِلَافَةُ فِي قريش، وأن قيليل مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ خَمْرٌ، وَالْمُتْعَةُ حَرَامٌ، وَأُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَلُزُومِ السُّنَّةِ، وَالآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
الحواشي
(١) وابن عمر وسائر أهل بيعة الرضوان الذين ﵃ بنص آية سورة الفتح، ثم عموم المهاجرين والأنصار كخالد بن الوليد، والعباس، وعبد الله بن عمرو، وهذه الحلبة، ثم سائر من صحب رسول الله ﷺ وجاهد معه، أو حج معه، أو سمع منه.
فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك فلا تعرج عليه، ولا كرامة، فأكثره باطل وكذب وافتراء، فدأب الروافض رواية الأباطيل، أو رد ما في الصحاح والمسانيد، ... والعاقل خصم نفسه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. انتهى كلام الذهبي. سير أعلام النبلاء ١٠/٩٢-٩٤.
فالروافض هم حملة لواء سب صحابة رسول الله، إذ لفقوا الافتراءات الظالمة على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من صحابة رسول الله ﷺ ، وآل بهم الأمر إلى تكفيرهم جميعا، إلا بضعة عشر رجلا منهم هم: سلمان الفارسي وأبا ذر، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة ابن اليمان، وأبا الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبا أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت، وأبا سعيد الخدري، وبغض الشيعة يرى أن الطيبين من أصحاب رسول الله ﷺ أقل عددا من هؤلاء.
انظر: العواصم من القواصم مع حاشيته ص ١٨٢-١٨٣.
ولا غرو أن يذهب هؤلاء الأدعياء هذا المذهب في صحابة رسول الله ﷺ ، لأنهم إنما جاءوا لهدم الدين الإسلامي، فبدأوا أولا بحملته ومبلغيه، لأنهم واسطتنا فيه إلى نبي الهدى صلى الله الله عليه وسلم، والقدح فيهم قدح في الإسلام كله، فبدأت معاولهم تعمل في هدم الإسلام منذ ظهور مؤسسهم وزعيمهم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي كاد للدين حقدا وحسدا، إلا أن مثلهم ومثل هذا الدين العظيم ودعاته ومبلغيه العظام، من صحابة سيد الأنام، ومن سار على نهجهم من الأئمة الأعلام:
كناطح صخرة يوما لوهنها فلم يضرها وأهى قرنة الوعل
فاللهم من أراد هذا الدين بسوء، فاردد كيده في نحره، واجعل تدميره في تدبيره، واعصمنا الله من الزلل، وارزقنا حب أصحاب نبيك وحب من أحبهم، وجاز من أبغضهم بشر أعمالهم وقبيح اعتقاداتهم، وسوء مقاصدهم.стр. 119
(وَأَصْحَابِهِ) (١) ، وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَاجْتِنَابِهَا، وَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَإِنَّ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَلُزُومِ السُّنَّةِ وَالإِيَمَانِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَمَنْ حَضَرَنِي مِنْكُمْ فَلْيُلَقِّنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ محمدا عبده وروسله، وَتَعَاهَدُوا (٢) الأَظْفَارَ وَالشَّارِبَ قَبْلَ الْوَفَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وإذا حضرت فإن كَانَتْ عِنْدِي حَائِضٌ فَلْتَقُمْ، وَلْيُدَخِّنُوا عِنْدَ فِرَاشِي (٣) .
٩٢- قَالَ شيخ الإسلام (٤) : وأخبرنا (٥) أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَلْقَمَةَ الأَبْهَرِيُّ (٦) ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ﵁، قَالَ: الْقَوْلُ في السنة التي أَنَا عَلَيْهَا، وَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا عَلَيْهَا، أَهْلَ الحواشي
(١) لا توجد ي (هـ) .(٢) في (هـ) : "وتعاهد". بدون واو الجماعة.(٣) أشار إلى هذه الوصية الذهبي في العلو ص ١٢٠، فقال: وبإسناد لا أعرفه عن الحسين بن هشام البلدي. وذكر طرفا منها ثم قال: إسنادهما واه. يعني هذه الوصية وما قبلها عنده. وهو ما سيأتي برقم:(٩٢) ، وقال في السير ١٠/٧٩: وصية الشافعي من رواية الحسين بن هشام البلدي غير صحيحه.
أقول: ولعل علته الهكاري، أبو الحسن علي بن أحمد، قال فيه ابن عساكر: لم يكن موثقا، وقال ابن النجار: منهم بوضع الأحاديث وتركيب الأسانيد. انظر: الاعتدال للذهبي ٣/١١٢، والكشف الحثيث ص ٢٩٣.
إلا أن ثمة وصية صحيحة للشافعي ﵁ ذكرها الإمام البيهقي في مناقب الشافعي ٢/٢٨٨-٢٨٩، بتحقيق السيد أحمد صقر، وهي في الأم للإمام الشافعي ٤/٤٨-٥١. وليس فيها محل الشاهد.(٤) يعني الكاري المتقدم. كما في العلو للذهبي.(٥) في النسخ الأخرى: "وأنبأ".(٦) في (هـ) : "الأخرى".стр. 120
الْحَدِيثِ الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ (فَأَخَذْتُ عَنْهُمْ) (١) ، مِثْلَ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ، وَغَيْرِهِمَا، الإِقْرَارُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (وَذَكَرَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ:) (٢) وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ، يُقَرِّبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ شَاءَ وَذَكَرَ سَائِرَ الاعْتِقَادِ (٣) .
٩٣- (وَبِهَذَا الإِسْنَادِ) (٤) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ﵁ (٥) يَقُولُ -وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ (تَعَالَى) (٦) وَمَا يُؤْمِنُ بِهِ- فَقَالَ: لِلَّهِ تَعَالَى أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ، جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ ﷺ أُمَّتَهُ، لا يسمع أحدا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ رَدَّهَا، لَأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القول بها في ما رَوَى عَنْهُ (الْعُدُولُ) (٧) ، فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ فَمَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ، لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ، وَلَا بِالرُّؤْيَةِ وَالْفِكْرِ، وَلَا نُكَفِّرُ بِالْجَهْلِ بِهَا أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إليه بها، وثبت هَذِهِ الصِّفَاتَ، وَنَنْفِي عَنْهَا التَّشْبِيهَ، كَمَا نَفَى التَّشْبِيهَ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَضَاهَا فِي سَمَائِهِ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ قُلُوبَ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ ﷺ (٨) . الحواشي
(١) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ) ، و (ر) .(٢) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى، ولا عند الذهبي.(٣) أورده الذهبي في العلو، وحكم بأن إسناده واه. انظر: العلو ص ١٢٠، والعلة للهكاري. وقد تقدم بيان حاله.(٤) هذه العبارة لا توجد في غير الأصل.(٥) لا توجد في النسخ الأخرى.(٦) لا توجد في النسخ الأخرى.(٧) في الأصل، وفي (هـ) ، و (ر) : "العدل" والتصحيح من (م) .(٨) وهذا أيضا عن طريق الهكاري، فحاله حال سابقه، وقد أورده الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٠/٧٩-٨٠، نقلا عن كتاب عقيدة الشافعي للهكاري، وليس فيه، وقال الشافعي: خلافه أبي بكر ... إلخ.стр. 121
٩٤- أَخْبَرَنَا (١) أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ (٢) قَالَ (٣) : أَنَبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسْيَنِ بْنِ زَكَرِيَّا الطُّرَيْثِيثِيُّ قَالَ (٤) : أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُقْرِئ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ (٥) الْمُقْرِئُ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ (قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ) (٦) ح، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيِّ بِالْمَوْصِلِ، أَخَبَرَكُمْ (٧) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ قَالَ (٨) : أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ (مَرْدَكٍ) (٩) قَالَ (١٠) : أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ، وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ (فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ) (١١) الحواشي
(١) في النسخ الأخرى: أخبرنا الشيخ أبو الفتح ...(٢) كذا في الأصل، وفي (ر) . وفي (هـ) ، و (م) سلمان. وما في الأصل موافق لما في العبر ٣/٤٤. والشذرات ٤/٢١٣. وما في النسختين الأخريين موافق لما عند الذهبي في السير ٢٠/٤٨١، وفي البداية والنهاية تحريف في نسبه إلى: محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن سليمان. انظر: ١٢/٢٦٠. وقد أثبته كما هو في الأصل في جميع موارده لاختلاف المترجمين له في اسم جده الثاني.(٣) "قال" لا توجد إلا في الأصل.(٤) "قال" لا توجد إلا في الأصل.(٥) في (هـ) ، و (ر) : "حنيش". وعند اللالكائي: "حبش".(٦) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.(٧) في (هـ) : "قال أخبركم".(٨) "قال" لا توجد في غير الأصل.(٩) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: "مدرك"، ولم أعثر على ترجمته.(١٠) "قال" لا توجد في غير الأصل.(١١) لا توجد في الأصل.стр. 122
حِجَازًا وَعِرَاقًا وَمِصْرًا وَشَامًا وَيَمَنًا، فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (١) وَالْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَالْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِلَا كَيْفٍ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿لَيْسَ الحواشي
(١) هذا هو مذهب السلف الذي يتفق مع الأدلة الشرعية، إن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح، وأن هذه الأمور الثلاثة أركان فيه، كما قال الفضيل بن عياض ﵀ وقد سئل عن الإيمان: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان، والقبول بالقلب، والعمل به. انظر: السنة للإمام أحمد ص ٧٤.
ويقول الإمام ابن تيمية ﵀: "كان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان، والإيمان من العمل، ... فمن آمن بلسانه، وعرف بقلبه، وصدق بعلمه، فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه، ولم يعرف بقلبه، ولم يصدق بعمله، كان في الآخرة من الخاسرين، وهذا معروف عن غير واحد من السلف والخلف، أنهم يجعلون العمل مصدقا للقول". كتاب الإيمان ص ١٤٢.
وممن قال من السلف بهذا القول: الأئمة الثلاثة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن إدريس الشافعي، ومالك بن أنس، وغيرهم من الأئمة، كسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر بن راشد وغيرهم. انظر: فتح الباري لابن حجر ١/٤٧. وأدلتهم في ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها.
وكما قال السلف بأن هذه أركان للإيمان، فقد قالوا بزيادته ونقصه، زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية، كما ذكر الإمام النووي في شرح مسلم عن عبد الرزاق أنه قال: سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا، سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وهذا قول ابن مسعود، وحذيفة، والنخعي، والحسن البصري، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعبد الله بن المبارك. انظر: شرح مسلم ١/١٤٦.
وذكر الإمام ابن تيمية ﵀ عن أبي الدرداء قوله: الإيمان يزيد وينقص، وقوله: إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم: أيزداد إيمانه أم ينقص، وإن من فقه العبد أن يعلم نزعات الشيطان أنى تأتيه. انظر: الإيمان لابن تيمية ص ١٨٦. بقي أن نعرف من خالف في ذلك وهم المرجئة على اختلاف أصنافهم، فمن قائل: إن الإيمان قول باللسان فقط، وهم الكرامية ومن وافقهم، ومن قائل: المعرفة بالقلب فقط، على تفاوت بينهم في مدى اعتبار العمل، إلا الكل يتفق على أنه ليس ركنا في الإيمان، وأن الإيمان يزيد ولا ينقص. انظر: مقالات المرجئة في الملل والنحل للشهرستاني ص ١٤١-١٤٥. والفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٠٢.
إلا أن أكثر فرق المرجئة تطرفا تلك الفئة التي حكى الآجري قولها: إن من قال لا إله إلا الله، لم تضره الكبائر أن يعملها، ولا الفواحش أن يرتكبها، وإن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئا، والفاجر يكونان سواء. انظر: الشريعة للآجري ص ١٤٧.
وهؤلاء هم الذين اشتهر قولهم: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني ١/٤٢، ونهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص ٤٧١.
فهؤلاء -كما ترى- يذهبون مذهبا إباحيا يدعو إلى الغواية والفجور، ونبذ تعاليم الإسلام. نسأل الله العافية.стр. 123
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) .
٩٥- قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ: وَجَدْتُ فِي (كُتُبِ) (٢) أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيِّ، مِمَّا سُمِعَ مِنْهُ يَقُولُ: مَذْهَبُنَا وَاخْتِيَارُنَا اتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَالتَّمَسُّكُ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ (٣) الأَثَرِ مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَالشَّافِعِيِّ ﵏ (تَعَالَى) (٤) ، وَلُزُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٥) . الحواشي
(١) أورده اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، برقم:(٣٢١) ، ١/١٧٦، وفيه تتمة المعتقد فليراجع.(٢) في النسخ الأخرى: "كتاب" وفي اللالكائي: "في بعض كتب".(٣) في الأصل: "الأهل".(٤) من (م) .(٥) ذكره اللالكائي اطول مما هنا، إذا اشتمل على مذهبه في كثير من أصول العقيدة، ولم يذكر المصنف هنا إلا طرفا مما ورد عند اللالكائي. فليراجع. انظر: شرح اعتقاد أهل السنة، رقم:(٣٢٣) ، ١/١٨٠-١٨٢.стр. 124
٩٦- أَنْبَأَ أَبُو الْمُطَهَّرِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّيْدَلَانِيُّ (قَالَ) (١) : أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَنْبَأَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵀ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ، قَدِ اسْتَوَى فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْضِ المزابل، حيث يتأذى المسلمون ولا الْمُعَاهِدُونَ بِنَتنِ رِيحِ جِيفَتِهِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا، لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذِ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ، كَمَا قَالَ النَّبِيَّ ﷺ (٢) .
٩٧- وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَدِيثَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ (عَنِ) (٣) ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ إِلَى الحواشي
(١) لا توجد في (هـ) .(٢) هذا الأثر لا يوجد في الأصل، وأجمعت النسخ الأخرى على إيراده.
ذكره الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ١/١١١، وعزاه إلى الحاكم في التاريخ، وفي معرفة علوم الحديث، وهو في معرفة علوم الحديث ص ٨٤.
وفي كتاب التوحيد لابن خزيمة: "فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا، أن خالقنا مستو على عرشه، لا نبدل كلام الله، ولا نقول قولا غير الذي قيل لنا، كما قالت المعطلة الجهمية إنه استولى على عرشه، لا استوى، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم، كفعل اليهود لما أمروا أن يقولوا "حطة" فقالوا: "حنطة" مخالفين لأمر الله جل وعلا، كذلك الجهمية". التوحيد ص ١٠١.
قال المعلق الدكتور محمد خليل هراس ﵀: ولهذا قيل لام الجهمية كنون اليهود.(٣) في (هـ) ، و (ر) : "وعن".(٤) من (هـ) .стр. 125
سَمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" وَقَالَ (١) : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، صَحِيحُ الأَسَانِيدِ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ طُرُقٍ سِوَى هَذِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْعُدُولِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢) ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ مَكَانٍ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَهْلِ الْحَقِّ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الحواشي
(١) إلى هنا فقط يوجد في الأصل، وبقية الكلام إلى نهاية الكتاب لا وجود له في الأصل سوى رقم:(٩٩) الآتي، وقد تأخر حسب وضعه في ترتيب النسخ الثلاث الذي اعتمدته.(٢) حديث النزول رواه مالك في الموطأ، كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء، ح(٣٠) ، ١/٢١٤، وعنه رواه البخاري في صحيحه كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، ح(١١٤٥) ، ٣/٢٩، وكتاب التوحيد، باب قوله الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه﴾ ، ح(٧٤٩٤) ، ١٣/٤٦٤، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، ح(٧٥٨) ، ١/٥٢١, وهو حديث كثير الطرق، متواتر من جهة النقل، كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد ٧/١٢٨.
وهذا الحديث من أدلة السلف على علو الله ﵎، لأن النزول يكون من أعلى. وقد اتفق السلف على إثبات هذه الصفة لله ﵎ على ما يليق بجلاله وعظمته، وأن نزوله لا يشبه نزول المخلوق، فهو مستو على عرشه، باب من خلقه كما أخبر، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وينزل عشية عرفة، وينزل يوم القيام لفصل القضاء، ولا منافاة بين استوائه سبحانه وعلوه، وبين نزوله، لأنه ينزل نزولا يليق بجلاله بجلالته وعظمته لا نعلم كيفيته، ولا ندرك كنهه. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مبينا ما يجب اعتقاده من حديث النزول: "اتفق سلف الأئمة وأئمتها، وأهل العلم بالسنة والحديث على تصديق ذلك، وتلقيه بالقبول، ومن قال ما قاله الرسول ﷺ فقوله حق وصدق، وإن كان لا يعرف حقيقة ما اشتمل عليه من المعاني، كمن قرأن القرآن ولم يفهم ما فيه من المعاني، فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، والنبي ﷺ قالстр. 126
الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٢) ، وَقُوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٣) ، وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٤) ، وَقَالَ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (٥) ، وَقَالَ: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الحواشي
(١) سورة طه آية/ ٥.(٢) سورة الفرقان آية/ ٥٩.(٣) سورة الملك آية/ ١٦.(٤) سورة فاطر آية/ ١٠.(٥) سورة النحل آية/ ٥٠.стр. 127
الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ (١) ، وَقَالَ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٢) ، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (٣) ، وَقَالَ لِعِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٤) ، وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٥) ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (٦) ، يَعْنِي: أَظُنُّ مُوسَى كَاذِبًا فِي أَنَّ لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ، هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى كَانَ يَقُولُ: إِلَهِي فِي السَّمَاءِ، وَفِرْعَوْنُ يَظُنُّهُ كَاذِبًا. قَالَ: وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي أَنَّهُ عَلَى العرش فوق السموات السَّبْعِ: أَنَّ الْمَوْجُودِينَ أَجْمَعِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، إِذَا كَرَبَهُمْ أَمْرٌ، وَنَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ، رَفَعُوا وُجُوهَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، وَنَصَبُوا أَيْدِيهِمْ، رافعين لها، مشرين بِهَا إِلَى السماء، يستغيثون الله رَبِّهِمْ ﵎. وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنْ (أَنْ) (٧) يُحْتَاجَ أَكْثَرِ مِنْ حِكَايَتِهِ، لِأَنَّهُ اضْطِرَارٌ لَمْ يُوقِفْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مُسْلِمٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَمَةِ الَّتِي أَرَادَ مَوْلَاهَا عِتْقَهَا، وَكَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، فَاخْتَبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ (٨) فَاكْتَفَى الحواشي
(١) سورة السجدة آية/ ٥.(٢) سورة المعارج آية/ ٤.(٣) سورة الأنعام آية/ ١٨.(٤) سورة آل عمران آية/ ٥٥.(٥) سورة النساء آية/ ١٥٨.(٦) سورة غافر آية/ ٣٦-٣٧.(٧) "أن" لا توجد في (م) .(٨) تقدم حديث الجارية برقم:(٩) . وهو هنا دليل الفطرة الذي تقدم بيانه، وحديث الجارية من شواهد الفطرة، كما أنه دليل نقلي يدل على العلو.стр. 128
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَفْعِ رَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ (١) .
٩٨- قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀: أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَالإِيمَانِ بِهَا، وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً. وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، الْجَهْمِيَّةُ (٢) ، وَالْمُعْتَزِلَةُ (٣) كُلُّهَا، وَالْخَوَارِجُ، فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا، الحواشي
(١) انظر كلام ابن عبد البر هذا في التمهيد ٧/١٢٨-١٣٠. وقد أورده المصنف هنا بتصرف.(٢) الجهمية: تقدم ذكر طرف من مذهبهم في الصفات في القسم الخاص بالدراسة، وهم أتباع جهم بن صفوان الترمذي، من أهل خراسان، تتلمذ على يد الجعد بن درهم، وعنه أخذ الكلام بضاعته، إذ كان بمنأى عن علم الحديث والأثر، مفارقا بذلك جمهور المسلمين الذي كان مهتما بعلم الحديث وآثار الصحابة ومرياتهم، وكان هو ومن معه من زمرة المتكلمين يرون أن لا علم إلا ما هم فيه من كلام وجدل، ويمقتون أئمة الحديث، ويلقبونهم بالحشوية. وقد حدث مذهب الجهم بعد انقضاء عصر الصحابة رضوان الله عليهم ببلاد المشرق، فعظمت به الفتنة، وتمالأ أهل الإسلام على إنكار بدعته وتضليله، وتضليل كل من اتبعه وافتتن به، وحذروا منهم وعادوهم في الله وذموا من جلس إليهم، ونشطوا في الرد عليهم بما لم يكن معهودا من قبل، فألفت عشرات الكتب من أجل بين زيغ هذه الطائفة، وبعدها عن الإسلام. انظر: تاريخ الجهمية والمعتزلة، لجمال الدين القاسمي ص ١٠، والخطط للمقريزي ٢/٣٥٧.(٣) أما المعتزلة فقد ظهرت إثر سؤال طرح في مجلس الحسن البصري ﵀ وهذا السؤال كان عن مرتكبي الكبائر الذين كفرهم الخوارج، وحكم لهم المرجئة بالإيمان المطلق، وقال أهل السنة هم تحت مشيئة الله ورحمته، وهم مؤمنون بما معهم من إيمان، فساق بقدر جرمهم ومعاصيهم ويوم القيامة يحكم الله فيهم، بما يريد إن شاء عفا عنهم، وإن شاء عاقبهم، إلا أنهم لا يخلدون في النار بل يخرجون منها، بعد أن يلقوا جزاء معاصيهم، واعتزل واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري، ليقرر مذهب المعتزلة، الذي انفردت به، وهو أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين الكفر والإيمان، وهي ما عرف بالمنزلة بين المنزلتين هذا في الدنيا، أما في الآخرة فمرتكب الكبيرة عندهم خالد مخلد في النار، كمقالة الخوارج. ثم تشعبت آراء المعتزلة، وشرعوا في الحديث عن الصفات إثر تأثرهم بالفلسفة التي أشغلوا أنفسهم بقراءة كتبها، فكانوا بعد ذلك يمجدون كل ما هو عقلي، ولا يلوون على نصوص الوحي إلا بما يتفق مع عقولهم، ويوافق هواهم، ولذلك تأثروا بمقالة الجهمية في الصفات، فكان مذهب الجهمية أصلا انبثق عنه مذهب المعتزلة، وكل من كان عنده تعطيل. ولذلك سمي المعتزلة جهمية، ومن أبرز آرائهم قولهم بخلق القرآن، وأن الإنسان يخلق فعله، وأنه لا دخل لقدرة الله ومشيئته في فعل العبد، ولذلك سموا قدرية. انظر عن المعتزلة: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٢٣٥ وما بعدها. وكتاب الغلو والفرق الغالية ص ١١٩-١٢٠، وتاريخ الجهمية والمعتزلة للقاسمي ص ٥٧-٥٩.стр. 129
وَلَا يَحْمِلُ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ، وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَقَرَّ بِهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ، وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (١) .
٩٩- وَوَجَدْتُ فِي آخِرِ جُزْءٍ فِيهِ حَدِيثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيِّ (٢) هَذِهِ الْحِكَايَةُ بِخَطِّ كَاتِبِ الْجُزْءِ، قال: رَأَيْتُهَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، سَمِعَ ابْنِي الحَسَنُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ: كُنَّا نُغَسِّلُ مَيِّتًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ، فَكَشَفْنَا عَنْهُ الثَّوْبَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: هو على عرشه وحده، هو على عرشه وحده. قَالَ: (فَتَفَرَّقْنَا) (٣) مِنْ عِظَمِ مَا سَمِعْنَا، ثُمَّ رجعنا فغسلناه (٤) . الحواشي
(١) انظر مقالة ابن عبد البر في التمهيد ٧/١٤٥.(٢) في النسخ الثلاث الأخرى: "الجلدي" بالجيم. وهو خطأ. والخلدي هذا هو شيخ الصوفية، أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير بن قاسم البغدادي، والخلدي: بضم الخاء، وسكون اللام، نسبة إلى الخلد، وهي محلة ببغداد كان يسكن بها. انظر: سير أعلام النبلاء ١٥/٥٥٨، وتاريخ بغداد ٧/٢٢٦، واللباب ١/٤٥٦.(٣) في غير الأصل: "فنفرنا".(٤) ولعل هذه الحكاية من حكايات الخلدي، التي يعدها المؤرخون إحدى عجائب بغداد، كما قال الخطيب في تاريخه: كان أهل بغداد يقولون: عجائب بغداد ثلاثة: إشارات الشبلي، ونكت المرتعش، وحكايات جعفر. انظر: تاريخ بغداد ٧/٢٢٨، وسير أعلام النبلاء ١٥/٥٥٩.стр. 130
فقد وضح الحق في هذه المسألة بحمد الله، من الحجج القاطعة، من الآيات الباهرة، والأخبار المتواترة، وإجماع الصحابة لما ذكروه في أشعارهم، ومنثور كلامهم، من قول أئمتهم وعامتهم، وروايتهم للسنة في ذلك، قابلين لها، مؤمنين بها، مصدقين بما فيها، لم ينكر ذلك منهم منكر، ولا اعترض منهم عليه معترض، ثم من بعدهم عصرا بعد عصر، حتى قال الإمامان أبو زرعة، وأبو حاتم: هذا ما أدركنا عليه العلماء في جميع الأمصار، حجازا، وعراقا، وشاما، ويمنا، ولم يخالف في ذلك غير مبتدع غال، أو مفتون ضال، وأول من خالف في ذلك فيما علمنا الجهم بن صفوان، فعاب ذلك عليه وعلى أصحابه الأئمة من العلماء، والسادة من الفقهاء، واستعظموا قولهم وبدعتهم، ثم إن الجهمية مضطرون إلى موافقة أهل الإسلام على رفع أيديهم في الدعاء، وانتظار الفرج من السماء (١) ، وقول سبحان ربي الأعلى، وتلاوة ما يدل على ذلك من كلام الله تعالى، وسنة رسوله المصطفى، ثم لا يزالون يسمعون من السنة ما يقرع رؤوسهم، ويحزن قلوبهم، ويسمعون من عامة المسلمين في أسواقهم ومحاوراتهم من ذلك ما يغيضهم، لا يستطيعون له ردا، ولا يجدون من سماعه بدا، وليس لهم في بدعتهم هذه حجة من كتاب ولا سنة، ولا قول صحابي، ولا إمام مرضي، إلا اتباع الهوى، ومخالفة سنة المصطفى وأئمة الهدى، ومن وفقه الله تعالى لسلوك صراطه المستقيم، والاقتداء بنبيه الصادق الأمين، واتباع صحابته الغر الميامين، ورضي لنفسه بما رضي به أئمة المسلمين، وعامة المؤمنين، أراح نفسه في الدنيا من مخالفة المسلمين، وفي الآخرة من العذاب الأليم، وأتاه الله الأجر العظيم، وهداه إلى الصراط المستقيم، وأنعم عليه بمرافقة النبيين وأصحاب اليمين، بدليل قول الله الحواشي
(١) يقصد المصنف ان القوم متمردون على الفطرة، ولذلك نجدهم يعودون إليها رغم أنوفهم من غير قصد منهم إلى ذلك، إلا الاضطرار الذي أودعه الله في قلوب مخلوقاته جميعا. ومثلهم في ذلك مثل المشركين الذين لا يذكرون الله إلا في حال الكرب، حين يدعون الله وحده لا شريك، وينسون ما يشركون، وإذا عادوا ونجوا عادوا إلى شركهم.стр. 131
تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِين﴾ (١) ، جعلنا الله سبحانه ممن هداه إلى صراطه المستقيم، ووفق لاتباع رضى رب العالمين، والاقتداء بنبيه محمد خاتم النبيين، والسلف الصالحين، برحمته آمين.
آخر الجزء، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده. الحواشي
(١) سورة النساء/ ٦٩.стр. 132
مصادر ومراجع
ثبت المراجع
١- الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي، الطبعة الثالثة سنة ١٣٧٠هـ.
٢- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، لابن القيم الجوزية، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة.
٣- الاختلاف في اللفظ للإمام ابن قتيبة الدينوري - ضمن مجموعة عقائد السلف تحقيق الدكتور علي سامي النشار. الناشر: منشأة المعارف بالإسكندرية سنة ١٩٧١هـ.
٤- الأدب المفرد للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
٥- الأربعين في دلائل التوحيد، لأبي إسماعيل الهروي، تحقيق الدكتور علي ناصر فقيهي، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤هـ.
٦- الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، لأبي المعالي الجويني، تحقيق محمد يوسف موسى، وعلي بن عبد المنعم. طبع مطبعة السعادة بالقاهرة سنة ١٩٥٠م.
٧- الأسماء والصفات، للإمام البيهقي. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، سنة ١٤٠٥هـ.
٨- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، تحقيق علي محمد
стр. 133
البجاوي، طبع مطبعة النهضة مصر بالقاهرة.
١- أصول أهل السنة لابن أبي زمنين المالكي، رسالة ماجستير، تحقيق محمد إبراهيم محمد هارون.
٢- الأعلام، لخير الدين الزركلي، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ.
٣- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق محمد سيد الكيلاني، طبع سنة ١٣٨١هـ.
٤- الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي، الطبعة الأولى بدار الأمانة في بيروت سنة ١٣٨٨هـ.
٥- البداية والنهاية لابن كثير، الطبعة الأولى سنة ١٩٦٦م.
٦- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، للإمام ابن تيمية، تصحيح وتعليق الشيخ محمد بن عبد الرحمن القاسم، الطبعة الأولى بمطبعة الحكومة بمكة المكرمة، سنة ١٣٩١هـ.
٧- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
٨- تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت، بدون تاريخ.
٩- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للقرطبي، تحقيق أحمد حجازي السقا، مطبوع سنة ١٤٠٢هـ. الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
١٠- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ المزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٣هـ. الناشر: المكتب الإسلامي في بيروت.
стр. 134
١- تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير، تحقيق عبد العزيز غنيم وآخرون، طبعت الشعب.
٢- تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني، طبع دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.
٣- التكملة لوفيات النقلة، للمنذري، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف الطبعة الثانية سنة ١٤٠١هـ، الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت.
٤- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر بن عبد البر، الطبعة الثانية. الناشر: وزارة الأوقاف المغربية.
٥- التوحيد للإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق الدكتور محمد خليل هراس، طبع سنة ١٣٧٧هـ، الناشر: مكتبة الكلية الأزهرية بمصر.
٦- تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني، الطبعة الأولى سنة ١٣٢٥هـ، بمطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند.
٧- جامع بيان العلم وفضله، للإمام أبي عمر بن عبد البر، طبع إدارة الطباعة المنيرية بدون تاريخ.
٨- الجامع الصحيح، للإمام الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى بمطبعة الحلبي سنة ١٣٥٦هـ.
٩- الجامع الصغير، للسيوطي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠١هـ، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر بيروت.
١٠- الجامع الكبير، لجلال الدين السيوطي، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
١١- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصفهاني، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
стр. 135
١- درء تعارض العقل والنقل، للإمام ابن تيمية، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٩هـ. الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٢- دلائل النبوة، للإمام البيهقي، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥هـ.
٣- ذم التأويل، للإمام ابن قدامة المقدسي، طبع مطبعة كردستان العلمية سنة ١٣٢٩هـ.
٤- ذيل طبقات الحنابلة، للإمام ابن رجب الحنبلي، طبع دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.
٥- الرحلة في طلب الحديث، للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور نور الدين عتر، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٥هـ. الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
٦- رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد، تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
٧- الرد على الجهمية للإمام عثمان بن سعيد الدارمي، ط. بدون.
٨- الرد على الجهمية والزنادقة، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٢هـ، الناشر: دار اللواء بالرياض.
٩- زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط. طبع مؤسسة الرسالة. الطبعة الثانية سنة ١٤٠٥هـ.
١٠- سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي في بيروت.
стр. 136
١- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعية، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي.
٢- سنن ابن ماجة، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مطبعة الحلبي، بدون تاريخ.
٣- سنن أبي داود، تعليق عزت عبيد الدعاس، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٨هـ.
٤- سنن النسائي، الطبعة الأولى، بمطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٨٣هـ.
٥- سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، وحسين الأسد، الطبعة الأولى بمطابع مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٥هـ.
٦- السيرة النبوية لابن هشام، تعليق الدكتور محمد خليل هراس. الناشر: مكتبة الجمهورية، بدون تاريخ.
٧- شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي، طبع المكتب التجاري للطباعة والنشر - بيروت.
٨- شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار بن أحمد، تحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان، الطبعة الأولى بمطبعة الاستقلال الكبرى سنة ١٣٨٤هـ.
٩- شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للإمام أبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي، تحقيق الدكتور أحمد سعد حمدان، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض.
١٠- شرح أم البراهين للسنوسي، طبع مطبعة الاستقامة سنة ١٣٥١هـ.
١١- شرح العقيدة الطحاوية، الطبعة الثالثة. الناشر: المكتب الإسلامي في بيروت.
١٢- شرح لمعة الاعتقاد، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، الطبعة الثالثة بمطابع مؤسسة الرسالة في بيروت سنة ١٤٠٥هـ.
стр. 137
١- شرح كتاب التوحيد من صحيح الإمام البخاري، للشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٢- شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني، طبع مطبعة الحاج محرم أفندي باستانبول عام ١٣٠٥هـ.
٣- الشريعة للإمام محمد بن الحسين الآجري، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى بمطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٦٩هـ.
٤- صحيح البخاري مع شرحه، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة، عام ١٣٨٠هـ.
٥- صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، تحقيق وترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - بيروت.
٦- الصواعق المنزلة على الطائفة الجهمية المعطلة، للإمام ابن القيم، تحقيق الدكتور علي من ناصر فقيهي، والدكتور أحمد بن عطية الغامدي.
٧- الضعفاء الصغير للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق بوران الضناوي، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ، الناشر: عالم الكتب - بيروت.
٨- الضعفاء الكبير للعقيلي أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٤هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
٩- الضعفاء والمتروكون للإمام أبي الحسن الدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤هـ، الناشر: مكتب المعارف بالرياض.
١٠- طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين السبكي، تحقيق محمد الطناحي، وعبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة الأولى بمطبعة الحلبي سنة ١٣٨٣هـ.
стр. 138
١- العبر في خبر من غبر، للإمام الذهبي، تحقيق محمد السعيد بسيوني الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
٢- العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، الطبعة الثانية بالمطبعة الأزهرية سنة ١٣٤٦هـ.
٣- عقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام أبي عثمان الصابوني، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية، الطبعة الأولى بالمطابع المنيرية سنة ١٣٧٠هـ.
٤- العلو للعلي الغفار، تأليف الحافظ الذهبي، تحقيق عبد الكريم محمد عثمان، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة سنة ١٣٨٨هـ.
٥- علوم الحديث لأبي عمرو بن الصلاح، تحقيق الدكتور نور الدين عتر، طبع مطبعة الأصيل بحلب سنة ١٣٨٦هـ.
٦- العواصم من القواصم، للقاضي أبي بكر بن العربي، تحقيق محب الدين الخطيب، الطبعة الرابعة سنة ١٣٩٦هـ. الناشر: المطبعة السلفية بالقاهرة.
٧- غاية الأماني في الرد على النبهاني، لمحمود شكري الألوسي، طبع مطابع نجد التجارية سنة ١٣٩١هـ.
٨- غاية المرام في علم الكلام، لسيف الدين الآمدي، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، طبع مطابع الأهرام التجارية سنة ١٣٩١هـ.
٩- الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، تحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل، الطبعة الثانية بمطبعة الحلبي، بدون تاريخ.
١٠- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٨٠هـ.
стр. 139
١- الفتوى الحموية الكبرى، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، الطبعة الرابعة سنة ١٤٠١هـ، المطبعة السلفية بالقاهرة.
٢- الفرق بين الفرق، لعبد القاهر بن طاهر البغدادي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبع مطبعة المدني بالقاهرة - بدون تاريخ.
٣- القصيدة النونية لابن القيم مع شرحها للدكتور محمد خليل هراس، طبع مطبعة الإمام بالقاهرة- بدون تاريخ.
٤- الكامل في الضعفاء لابن عدي الجرجاني، تحقيق لجنة من المختصين، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٤هـ. الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت.
٥- كتاب الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي.
٦- كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق الدكتور محمد سعيد القحطاني، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦هـ. الناشر: دار ابن القيم للنشر والتوزيع.
٧- كتاب السنة للإمام أبي بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ. الناشر: المكتب الإسلامي.
٨- كتاب العرش، للحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، تحقيق محمد بن حمد الحمود. الناشر: مكتبة المعلا بالكويت.
٩- كتاب العظمة، لأبي الشيخ الأصبهاني، رسالة ماجستير تحقيق رضاء الله محمد إدريس.
١٠- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، الطبعة الثانية سنة ١٣٩٩هـ، الناشر: الدار السلفية بالهند.
стр. 140
١- كتاب النبوات للإمام ابن تيمية، نشر مكتبة الرياض الحديثة، بدون تاريخ.
٢- الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، لبرهان الدين الحلبي، تحقيق صبحي السامرائي، طبع مطبعة العاني في بغداد.
٣- اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير الجزري، الناشر: دار صادر في بيروت.
٤- لسان العرب، لابن منظور. الناشر: دار صادر ببيروت.
٥- لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة، لعبد الملك الجويني، تحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٥هـ، الناشر: المؤسسة المصرية العامة.
٦- لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد، للإمام ابن قدامة المقدسي تعليق الشيخ طه محمد الزيني، طبع المطبعة المنيرية بالقاهرة سنة ١٣٧٢هـ.
٧- متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار بن أحمد، تحقيق الدكتور عدنان محمد زرزور، طبع دار النصر للطباعة بالقاهرة. بدون تاريخ.
٨- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لابن حجر الهيثمي، الطبعة الثالثة عام ١٤٠٢هـ، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت.
٩- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. طبع مطابع الحكومة بالرياض.
١٠- مختصر كتاب العلو للعلي الغفار، اختصار الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي سنة ١٤٠١هـ.
١١- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، للإمام ابن القيم الجوزية، طبع مطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٧٥هـ.
١٢- المستدرك على الصحيحين، للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، الناشر: دار الكتاب العربي في بيروت.
стр. 141
١- مسند الإمام أحمد بن حنبل، نشر المكتب الإسلامي.
٢- مسند أبي داود الطيالسي، الناشر: دار المعرفة - بيروت.
٣- مسند الإمام الشافعي، تحقيق يوسف بن علي الزواوي وعزت العطار، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
٤- مشكل الحديث، لأبي بكر بن فورك، تحقيق موسى محمد علي، طبع مطبعة حسان بالقاهرة. بدون تاريخ.
٥- معالم أصول الفقه، لفخر الدين الرازي، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة.
٦- معالم السنن، للخطابي بحاشية سنن أبي داود، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٨هـ.
٧- معجم البلدان لياقوت الحموي، الناشر: دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة ١٣٩٩هـ.
٨- المعجم الكبير، للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية بمطبعة الزهراء الحديثة بالموصل، بدون تاريخ.
٩- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، للإمام أبي الحسن الأشعري، تحقيق محمد محي الدين عبد المجيد، الطبعة الثانية سنة ١٣٨٩هـ، الناشر: مكتبة النهضة المصرية.
١٠- الملل والنحل، للشهرستاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، طبع مطبعة الحلبي سنة ١٣٨٧هـ.
١١- مناقب الإمام الشافعي، لأبي بكر البيهقي، تحقيق السيد أحمد صقر، الطبعة الأولى بدار النصر للطباعة سنة ١٣٩١هـ.
стр. 142
١- منال الطالب في شرح طوال الغرائب، لابن الأثير الجزري، تحقيق الدكتور محمود محمد الطناحي، الناشر: مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
٢- مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني، طبع مطبعة الحلبي.
٣- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي، الناشر: دار صادر بيروت.
٤- المواقف بشرح الجرجاني - قسم الإلهيات، تحقيق الدكتور أحمد المهدي، طبع دار الحمامي للطباعة بالقاهرة.
٥- الموضوعات، لأبي الفرج بن الجوزي، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٦هـ، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة.
٦- موطأ الإمام مالك، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مطبعة الحلبي سنة ١٣٧٠هـ.
٧- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للإمام الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة ببيروت.
٨- نهاية الإقدام في علم الكلام، للشهرستاني، تحقيق الفرد جيوم، ط بدون.
٩- النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير.
١٠- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى. الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.