← Каваид фикха

Каваид фикха · id 7270

القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير

عبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف

Полный текст (798 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المجلد الأول مقدمة ... رابط ظاهر سوى كونها من أصول الفقه١ فيكون في جمع ما يتغلق منها بموضوع معين سد لبعض الفراغ في هذا الجانب وتيسير على من يبحث في موضوع محدد منها. ثم إن أبرز سمات هذا الشرع المطهر هو اليسر الذي نص الله تعالى عليه في غير ما موضع في كتابه العزيز، وصرح به رسوله ﷺ . فوقع في نفسي أن أجمع الضوابط والقواعد المعبرة عنه والدالة عليه والمتضمنة له لتكون موضوعا لهذه الرسالة. فتكونت لدي بذلك - الفكرة - الأولى بأن يكون موضوع الرسالة: (القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير) ، ثم عرضت الأمر على أساتذتي الكرام فوجد منهم قبولا، ولله الحمد، فعزز ذلك منهم

стр. 2

الرغبة لدي وشجعني على الإقدام على الكتابة فيه فعزمت على جعل عنوان هذه الرسالة [قواعد وضوابط التيسير في الشريعة] ثم بدأت الكتابة فيها مستعينا بربي ﵎. ثم بدا لي - عند إعداد هذه الرسالة للطبع - أن أجعل العنوان [القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير] ؛ لأنه أوضح دلالة على مضمون الكتاب. المطلب الثاني: مضمون الكتاب إجمالا: يتضمن هذا الكتاب ذكر جملة من القواعد والضوابط الفقهية التي صاغها الفقهاء بناء على استقراء وتتبع الفروع الفقهية مما مما يتضمن معنى التيسير على المكلفين بوجه من الوجوه في العبادات والمعاملات ودراستها وفق منهج محدد١. ودفعا لما قد يرد من أن الشرع كله يسر، وأن تحديد قواعد التيسير قد يؤخذ منه مفهوم مخالفة بأن في الشرع قواعد، أو أحكاما لا تتضمن التيسير أقول: إن الأصل في التكليف من حيث هو تكليف أن لا يخلو عن قدر من المشقة كما قال : ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ

стр. 3

وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ... ﴾ ١، وكما قال ﷺ : "حفت الجنة بالمكاره ... "٢، وقد عرف علماء اللغة التكليف، بأنه الأمر بما يشق٣، وعرفه علماء الأصول بأنه إلزام مقتضى خطاب الشرع٤؛ ولأن هذا هو محك الامتحان والابتلاء والتمحيص. لكن الله بلطفه ومنه وحكمته وعلمه بضعف عباده جعل هذا التكليف في حدود ما يستطيعه الإنسان من غير حرج أو عسر. والمراد من بحث هذا الموضوع عرض القواعد والضوابط التي تتضمن معنى التيسير في الأصل والابتداء وتفيد بأن الله تعالى وإن كان قد كلف عباده بأمور فقد جعلها في حدود ما يستطيعونه،

стр. 4

المقدمة الحمد لله رب العالمين، خلق فقدر، وشرع فيسر، ولم يجعل على الناس في الدين من حرج، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن مأثما، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. وبعد: فهذه مقدمة بين يدي هذا الكتاب أوضح فيها ما تجدر الإشارة إليه قبل الخلوص إلى الموضوع وتشمل هذه المقدمة المطالب التالية: ١) سبب اختيار الموضوع. ٢) مضمون الكتاب إجمالا. ٣) منهج جمع مادته. ٤) منهج عرض مادته. ٥) تقسيمه وبيان ما يتضمنه. ٦) الإشارة إلى أبرز ما واجهني من صعوبات في هذا البحث.

стр. 5

المطلب الأول: سبب اختيار الموضوع: أصل هذا الكتاب رسالة علمية١ ذلك أني لما رغبت في مواصلة دراستي العليا لمرحلة الدكتوراه في شعبة أصول الفقه كان علي أن أختار موضوعا للرسالة التي أعدها لهذا الغرض. ولقد وجدت أن أكثر موضوعات أصول الفقه قد طرق بالبحث، وكانت مادة القواعد الفقهية قد أنيطت بقسم أصول الفقه وأسند تدريسها إلى أعضائه ومنسوبيه وهي مادة حديثة العهد في الجامعة الإسلاميةفرأيت أن من المناسب أن يكون موضوع رسالتي في نطاق هذا النوع من علوم الشريعة الغراء. ولما أن توجهت هذا التوجه من حيث الإجمال بدأت البحث التفصيلي عن موضوع مناسب من موضوعات القواعد الفقهية، فرأيت أن جمع متفرقها مما يكون متعلقا بموضوع واحد هو من الأمور التي تصلح لتكون موضوعا للرسالة؛ لأن كتب القواعد الفقهية، وكتب الأشباه والنظائر قد انتظمت كثيرا من قواعد الفقه وضوابطه في موضوعات شتى - وفي كثير من الأحيان - لا يربط بين تلك القواعد

стр. 6

والقواعد والضوابط التي تتضمن زيادة تيسير بخروجها عن الأصل العام في بعض الأحوال التي يكون تطبيقه فيها مؤديا إلى المشقة والحرج. ومن المعلوم أن القواعد الفقهية ليست جميعها على هذه الشاكلة، فهناك من القواعد ماهو موضوع لبيان الحقوق وضبطها فهذه لا تدخل في قواعد التيسير إلا من باب أنها من الشرع والشرع كله يسر. المطلب الثالث: منهج جمع مادة الكتاب: لقد سلكت في جمع مادة هذا الكتاب سبيل الاستعراض لأشهر كتب القواعد الفقهية فاستعرضت جملة منها وحرصت على أن تكون هذه الكتب شاملة للمذاهب الأربعة. وسأعرض فيما يلي أسماء أهم الكتب التي استعرضتها لجمع هذه القواعد والضوابط مصنفة حسب المذاهب الأربعة ومرتبة حسب وفيات مؤلفيها. أ) المذهب الحنفي: ١) الأصول التي مدار كتب الحنفية للكرخي١.

стр. 7

٢) القواعد والضوابط المستخلصة من كتاب التحرير للحصيري استخلصها على أحمد الندوي. ٣) الأشباه والنظائر لابن النجيم. ٤) شرح القواعد الفقهية (شرح لقواعد مجلة الأحكام العدلية) تأليف الشيخ أحمد الزرقاء. ب) المذهب المالكي: ١) الفروق للقرافي. ٢) القواعد للمقري (القسم المطبوع منه) . ٣) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي. ج) المذهب الشافعي: ١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام. للعز بن عبد السلام. ٢) المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي (القسم المحقق منه) ٣) الأشباه والنظائر السبكي. ٤) المنثور للزركشي.

стр. 8

٥) مختصر من قواعد العلائي وكلام الأسنوي لإبن خطيب الدهشه. ٦) الأشباه والنظائر السيوطي. د) : في المذهب الحنبلي: ١) القواعد النورانية الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية. ٢) القواعد لابن رجب ٣) خاتمة مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام لابن عبد الهادي ٤) القواعد والأصول الجامعة لابن سعدي لإضافة على مراجعة عدد آخر من كتب القواعد الفقهية الأخرى واكتفيت - في جمع القواعد والضوابط - باستقراء هذه المجموعة من كتب القواعد عن غيرها مماهو اختصار لها، أو شرح، أو تنقيح أو نحو ذلك مع الاستفادة من تلك الشروح، أو المختصرات، أو التنقيحات. ولا شك أن عرض هذه المجموعة من القواعد والضوابط لا يعد استقصاء لكل القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة لمبدأ للتيسير بحيث لا يكون غيرها معدودا من قواعد التيسير وذلك لسببين رئيسين:

стр. 9

أحدهما: أن هذه هي طبيعة البحوث المبنية على استعراض مؤلفات العلماء، فإنه لا يمكن الاستقصاء إلا بقراءة واستعراض كل ما كتب. وفي هذا من الصعوبة ما لا يخفى. الثاني: أن الحكم على قاعدة معينة بأنها من قواعد التيسير أة على ضابط بمثل هذا الحكم أمر قد تختلف فيه وجهات النظر، فإن القاعدة الواحدة قد تعتبر من بعض الوجوه داخلة ضمن موضوع هذا العنوان ومن وجه آخر غير داخلة. المطلب الرابع منهج عرض المادة العلمية: نهجت في عرض مادة الكتاب الطريقة التالية: أولا: أذكر نص القاعدة، أو الضابط باللفظ الذي ذكره الفقهاء، وقد أتصرف في صياغتها إذا اقتضى الأمر شيئا من ذلك، وأنبه عليه، بأن أجعل كلمة ((صياغة)) بعدها، وذلك لأن بعض العلماء قد يذكر القاعدة مفصلة فأتصرف في استخلاص ما يدخل تحت موضوع الرسالة منها، كما أن بعض القواعد والضوابط قد تمر عرضا في ثنايا كلام بعض الفقهاء دون النص على كونها قاعدة أو ضابطا. ثانيا: أذكر من أورد القاعدة أو الضابط ممن اطلعت على إيرادهم

стр. 10

لها فأبدأ بمن صرح بذكر القاعدة أو الضابط، وأعقبه بمن ألمح إليها ممن كتب في القواعد الفقهية، ثم أذكر من علل بها من الفقهاء، ثم من ذكرها أو أشار إليها من الأصوايين - إن وجد -. ثالثا: أبين معاني مفردات القاعدة أو الضابط، إن كان من مفردات ما يحتاج إلى بيان. رابعا: أشرح القاعدة أو الضابط شرحا إجماليا. خامسا: أعرض الأدلة الدالة على صحة القاعد أو الضابط مقدما الدليل الصريح في دلالته على غيره، وأبين وجه الاستدلال منها حيث يلزم ذلك. وأقرن ذلك بأقوال العلماء في الاستدلال به على حكم القاعدة. وإذا كانت القاعدة أو الضابط محل خلاف فإني أعرض أدلة المخالفين الذين لا يرون صحة القاعدة أة الضابط حينما يكون الخلاف في ذلك ظاهرا ومشهورا. وقد سلكت في لإيراد الأدلة مسلك ذكر نماذج من الأدلة التي يكون وجه الدلالة منها على القاعدة أو الضابط متفقا دون استقصاء تلك الأدلة حيث رأيت أن أذكر وجه الدلالة من تلك النماذج يغني عن سرد الأدلة المتفقة معها في وجه الدلالة.

стр. 11

سادسا: أبين من يعمل بتلك القاعدة، أو ذلك الضابط من الفقهاء ومن يخالف ويكون ذلك - في الغالب - مبنيا على أقوالهم في المسائل الفقهية المندرجة تحت تلك القاعدة، وأنقل - في الغالب - شيئا من تلك الأقوال لإثبات العمل بالقاعدة أو الضابط، أو العكس. سابعا: أمثل للقاعدة الفقهية أو الضابط بعدد من الفروع الفقهية وأراعي في صياغة الفرع الفقهي موافقته لمقتضى القاعدة - وإن كانت المسألة خلافية - وقد أذكر الفرع الفقهي ببيان صورته دون الحكم أو أذكره على صيغة الاستفهام إذا كان في الحكم تفصيل يطول وأحيل في تفصيل ذلك على كتب الفقه، وقد أحيل على بعض شروح الحديث أو كتب القواعد الفقهية. ثامنا: أبين وجه التيسير في القاعدة أو الضابط. وقد راعيت - أثناء ذلك - ما تستلزمه المنهجية في البحث: ١) فعزوت الآيات إلى مواضعها من سور القرآن الكريم ٢) وعزوت١ الأحاديث النبوية، وآثار الصحابة - رضوان الله

стр. 12

عليهم- إلى مواضعها من الدواوين؛ وكتب الآثار على النحو التالي: أعزو الحديث إلى الصحيحين، أو أحدهما إن كان فيهما أو في أحدهما، فإن لم يكن فيهما أو في أحدهما عزوت إلى كتب السنن الأربعة، فإن لم يكن فيها عزوت إلى موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، وهكذا إلى ما اقتضى الأمر فيه مخالفة هذا المنهج وإذا تكرر الحديث في شيء من كتب السنة فإني لا ألتزم بيان تلك المواضع بل أكتفي بذكر موضع واحد من ذلك الكتاب، ثم أثبت حكم علماء الفن على الحديث - موجزا - إذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما. أما الآثار فاكتفيت بعزوها إلى مواضعها من كتب السنة، أو كتب الآثار ولم ألتزم بيان الحكم عليها من حيث الصحة أو عدمه، لعدم تيسر ذلك؛ لأن الآثار لم تحظ - بعد - بما حظيت به السنة من خدمة وعناية. ٣) وبينت معاني الألفاظ الغريبة الت تحتاج - في رأيي - إلى بيان، وكذلك ما كان من المصطلحات العلمية محتاجا إلى ذلك. ٤) وترجمت للأعلام - ما عدا الأنبياء والملائكة ﵈،

стр. 13

والخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة - ترجمة موجزة ضمنتها ذكر اسم المترجم له، وتاريخ ولادته - إن وقفت عليه - وتاريخ وفاته، وذكر بعض مؤلفاته، وأحرص على أن تكون من كتب الفقه، أو الأصول، أو القواعد الفقهية، كما أراعي أن تكون الكتب المذكورة غير ما أحيل إليه من كتب العلَمَ المترجم زيادة للفائدة. ٥) عند ورود الفروع الفقهية فإن كانت معرفة آراء الفقهاء فيها مقصودة بينت ذلك وأحلت إلى كتب الفقهاء، أو أكتفي بالإحالة إلى المراجع إذا كان التفصيل فيها كثيرا. وإن كان ورود الفرع الفقهي عرضا لم ألتزم ذلك. وأعقبت ذلك بخاتمة مختصرة ضمنتها شكر الله تعالى على ما منَّ به من إكمال هذا البحث، وأهمَّ ما ظهر لي من نتائج خلاله، ثم ختمت الرسالة بوضع قائمة بمراجع البحث، وعدد من الفهارس التي تسهل على الباحث الوصول إلى غايته وهذه الفهارس هي كما يلي: ١) فهرس الآيات القرآنية مرتبة حسب السور ٢) فهرس الأحاديث النبوية مرتبة حسب حروف المعجم مراعيا في ذلك الحرف الأول من نص الحديث، أو من الجزء المستدل به

стр. 14

الوارد في الكتاب إذا لم أورد الحديث كاملا. ٣) فهرس الآثار المروية عن الصحابة ﵃ على نهج فهرس الأحاديث. ٤) فهرس الألفاظ المفسرة والمصطلحات سواء كان ذلك من مفردات القاعدة أم غيرها ورتبت تلك الألفاظ والمصطلحات على حروف المعجم مكتفيا في ذلك بالموضع الذي ورد فيه بيان معنى اللفظ، أو تعريف المصطلح. ٥) فهرس القواعد والضوابط الواردة في الكتاب مرتبة على حروف المعجم. ٦) فهرس المسائل الفقهية مرتبة على أبواب الفقه وحددت مواضع ورود تلك المسائل (برقم القاعدة أو الضابط) ، وعدلت عن الإشارة إلى رقم الصفحة تفاديا للتكرار؛ لأن المسألة الواحدة قد ترلد فب القاعدة الواحدة عدة مرات فترد مجملة، ثم ترد مفصلة وقد تتكرر بذكر قيودها وكل ذلك إيراد لمسألة واحدة. ٧) فهرس الأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب وقد رتبتهم على حسب شهرة كل منهم وأتبعت الشهرة بذكر الاسم، وميزت رقم الصفحة التي ترجم فيها للعلم بجعله بين قوسين، وإذا كان للعلم أكثر من شهرة أوردته في كل شهرة له وأحلت إلى الموضع

стр. 15

رالأول مع عدم اعتبار ((أل)) التعريف، أو كلمة ((أبو)) ، أو ((أم)) ، أو ((ابن)) ، أو نحوها في الترتيب. وأشير في كل ما تقدم إلى ما يكون من ذلك في الحاشية بحرف (ح) ما عدا الأعلام فإني لا أذكر من ورد منهم في الحاشية؛ لأنه تكرار - غالبا - وإذا تكرر شيء من ذلك في صفحة واحدة أشرت إلى ذلك بحرف (ك) ما عدا المسائل الفقهية على ما تقدم إيضاحه. ٨) فهرس الموضوعات. المطلب الخامس: تقسيم الكتاب، وترتيبه، وعملي فيه: بعد جمع مادة الموضوع وجدت أن المناسب لتقسيم الكتاب أن يكون في مقدمة، وتمهيد، وقسمين، وخاتمة. إضافة إلى ما يلزم من إعداد قائمة بمراجع البحث، وفهارس. فأما المقدمة فقد بيان ما تضمنته. وأما التمهيد: فقد قسمته إلى ثلاث مباحث المبحث الأول: في تعريف القاعدة الفقهية، والضابط الفقهي والفرق بينهما. والمبحث الثاني: في عرض موجز لبعض ما كتب في موضوع التيسير، ومقارنة مضمونه بمضمون هذا الكتاب.

стр. 16

وأما القسمان الأول والثاني فهما صلب الموضوع. أفردت الأول منهما لعرض القواعد، وأفردت الثاني لعرض الضوابط على النحو الذي تقدم بيانه. وسلكت في ترتيب تلك القواعد والضوابط الترتيب الهجائي؛ لأنه كان من المعتذر ترتيبها - خاصة القواعد - على حسب الموضوعات الفقهية - مثلا - لدخول القاعدة في أبواب الفقهه١؛ ولأن هذا المنهج قد سبقت إليه٢. المطلب السادس: أبرز الصعوبات التي واجهتني في إعداد هذه الرسالة: إذا كان من طبيعة كل بحث أو تأليف أن لا يخلو من قدر من الصعوبة وحاجة إلى بذل المجهود، فإن لكل موضوع سماته التي

стр. 17

يتميز بها وعوارصه الخاصة التي يمكن أن تتعرض الباحث فيه. وأشير هنا إلى أبرز ما واجهني من صعوبات مما يتميز به هذا الموضوع بيانا للواقع، والتماسا للعذر عما عساه أن يقع من نقص، فمن ذلك: ١) تحيح القاعدة التي تعد من قواعد التيسير، وكذلك الضوابط، إذ أن هذا من الأمور التي تختلف فيها وجهات النظر. ٢) الوصول إلى حكم عام بكون القاعدة أو الضابط معمولا بهما في هذا المذهب أو ذلاك إذا لم ينص على العمل بتلك القاعدة في مذهب معين؛ لأن استقراء الفروع قد لا يوصل إلى حكم قاطع بذلك، لاختلاف الأحكام فيها باختلاف الملابسات والقرائن ومثال ذلك قاعدة ((المتولد من مأذون فيه لا أثر له)) . كما أنه قد يروى عن الإمام في مسألة واحدة عدة روايات ومن هنا يصعب الحكم من خلال ذلك بكون تلك القاعدة معمولا بها في هذا المذهب، أو لا. والمقارنة والترجيح بين تلك الروايات

стр. 18

أو الأقوال في المذهب يطيل البحث وينحى به إلى المنحى الفقهي مما قد يخرجه عن المقصود الأصلي له من بيان القواعد والضوابط. ٣) تداخل بعض القواعد مع بعضها وتعدد صيغها - مما لا يكاد يسلم منه من كتب في فنّ القواعد - بحيث كان التخلّص من هذا التكرار أشبه ما يكون بالمتعذر؛ فإن بعض العلماء قد أرجع الفقه كلّه إلى خمس قواعد بل منهم من أرجعه إلى قاعدة واحدة هي جلب المصالح ودفع المفاسد١. ٤) أن بعض القواعد تشتمل على تفاصيل كثيرة والباحث - هنا - يحتاج إلى أن يكتب خلاصة لهذه التفاصيل بما لا يخرج بالبحث عن مقصوده الأصلي وهو عرض القواعد وذلك يكلف جهدا ذهبيا غير يسير وربمالم يسلم الباحث فيه من التقصير، ومثال ذلك قاعدة: ((الإكراه يسقط أثر التصرف)) ٢. ٥) إيراد الفقهاء لكثير من القواعد مجردة عن الدليل وذلك

стр. 19

بسبب الاعتماد في استنباطها على الاستقراء والتتبع للمسائل الفقهية الجزئية١، فكان البحث عن دليل القاعدة أمرا عسيرا وكثيرا ما اعتمدت فيه على الأدلة التفصيلية في القضايا المتشابهة. ثم إن من الواجب الاعتراف لأهل الفضل بفضلهم فقد كان وراء هذا العمل جهود مشكورة من قبل المشرف على الرسالة صاحب الفضيلة الدكتور: [أحمد بن محمود عبد الوهاب] فجزاه الله عني وعن كل من اكتسب منه علما أو خلقا خير الجزاء، وأسأل الله تعالى لكل من أعانني على إنجاز هذا العمل التوفيق والسداد. وأسأله سبحانه أن يحسن لنا النية وأن يجعل عملنا في رضاه وأن يجعل ما تعلمناه عونا على طاعته خالصا لوجهه سبحانه إنه على كل شيء قدير.

стр. 20

ال تمهيد: لقد دأب غالب المحدثين الذين حققوا كتبا في القواعد الفقهية على أن يقدموا بين يدي تحقيقاتهم دراسات عن تعريف القاعدة الفقهية، وبيان الفرق بينها وبين ما يشترك معها في بعض مدلولها كالضابط الفقهي، والنظرية الفقهية، وعن نشأة هذا العلم وتطوره، والمراحل التي مرّ بها، ومصنفات العلماء في هذا الفن، وأهمية هذه القواعد ونحو ذلك١. كما قدم بعض المؤلفين المتقدمين لكتبهم بشيء من هذا٢، فنتج من ذلك دراسات وافية شاملة لهذا الموضوع. هذا بالإضافة إلى الدراسة المستفيضة التي قدمها الدكتور علي بن أحمد الندوي٣ في هذا الباب بعنوان [القواعد الفقهية.

стр. 21

مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها] . لهذا رأيت أن الكتابة في هذا الموضوع قد تكون من باب التكرار، وتحصيل الحاصل وأني قد كُفيت الكتابة فيه. إلا أنني رأيت أن لا أخلي هذا الكتاب وعنوانه [القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير]- عن تعريف القاعدة الفقهية، والضابط الفقهي وبيان لما فرق به العلماء بينهما، وعن بيان للمراد بالتيسير. كما رأيت أنه من المناسب أن أقدم -بين يدي الموضوع - موجزا لبعض ما كتب في موضوع التيسير لأخلص من ذلك إلى بيان الفرق بين مضمون تلك الكتب، ومضمون هذا الكتاب. فضمنت هذا التمهيد ثلاث مباحث: المبحث الأول: في تعريف القاعدة الفقهية، والضابط الفقهي وبيان الفرق بينهما.

стр. 22

والمبحث الثاني: في بيان معنى التيسير والمراد به في الشريعة. والمبحث الثالث: في عرض موجز لبعض ما كتب في موضوع التيسير ومقارنة مضمونها بمضمون هذا الكتاب. المبحث الأول: أولا: تعريف القاعدة الفقهية: القاعدة الفقهية مصطلح مركب - تركيبا وصفيا -- من كلمتين ((القواعد)) ، و ((الفقهية)) ، وتعريف القاعدة الفقهية ينبني على تعريف كل من جزأي المركب على حده. فالقاعدة لغة: وزن فاعله من قعد، والقعود يضاهي الجلوس وهو نقيض القيام. على أن بعض أهل اللغة يفرقون بين الجلوس، والقعود من حيث أن القعود يكون من القيام، والجلوس من الضجعة، ومن السجود. وذكر بعض أهل اللغة أن القعود من ألفاظ الأضداد. يقال: قعد

стр. 23

إذا قام، ويقال: قعد إذا جلس. والقاعدة أصل الأسّ، وقواعد البيت أساسه، وتجمع القاعدة على قواعد، وتطلق على القواعد الحسية كما في قوله تعلى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ... ﴾ ١، وقوله : ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ ... ﴾ ٢، وتطلق القاعدة - مجازا - على غير الحسية كقولك: قواعد الشرع ونحوه٣. وأما في الاصطلاح فالقاعدة: ((قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها)) . وتسمى جزئياتها فروعا٤. والفقهية: نسبة إلى الفقه. والفقه لغة: فهم الشيء والعلم به٥.

стр. 24

وفي الاصطلاح هو: "العلم بالأحكام الشرعية العلمية المكتسب من أدلتها التفصيلية"١، وعرّف بتعريفات أخرى٢. أما تعريف القاعدة الفقهية باعتبارها علما على هذا النوع من القواعد فقد اختلفت عبارات العلماء في التعبير عنها، وإن المتأمل لتعريفات الفقهاء ليجد أن الغالب أنهم يعرفون القاعدة من حيث هي قاعدة لا من حيث اختصاصها بهذا الوصف - أعني الفقهية - فقد قال السبكي٣: "فالقاعدة: الأمر الكلي٤ الذي ينطبق

стр. 25

عليه جزئيات١ كثيرة يفهم أحكامها منها"٢ وقال ابن خطيب الدهشة٣: "القاعدة حكم كليّ ينطبق على جميع جزيئاته لتعرف أحكامها منه"٤.

стр. 26

وقال الخامدي١: "القاعدة في اصطلاح: حكم كلي ينطبق على جميع جزيئاته ليُتَعرَّف به أحكام الجزئيات والتي تندرج تحتها من الحكم الكلي"٢. وقد اعتبر بعض الباحثين هذه التعريفات للقاعدة الفقهية فاعترضوا عليها من جهتين: الأولى: أن القاعدة الفقهية أغلبية وليست كلية، لأن القاعدة الفقهية كثيرا ما يند عنها بعض فروعها وتستثنى منها. والثانية: أن هذه التعريفات ليست فيها ما يحدد نوع الجزئيات الداخلة تحتها، فهي تعريفات للقاعدة عموما لا للقاعدة الفقهية خاصة٣.

стр. 27

والذي يظهر لي أن من عرَّف القاعدة بما تقدم من تعريفات لم يرد تعريف القاعدة الفقهية خاصة، وإنما أراد تعريف القاعدة بعمومها، ثم يتعين المراد منها بما تضاف إليه أو توصف به. ويدل على هذا تمثيل الخادمي للقاعدة - بعد ذكره التعريف السابق - بقاعدة ((الأمر للوجوب)) وهي قاعدة أصولية، وقوله - بعد ذلك -:"قيل: هذا غير الفقهاء، وأما عندهم فحكم أكثري ينطبق على أكثر جزئياته. لكن المختار كون القواعد أعم من أن تكون كلية أو أكثرية"١. وحينئذ فإنه لا اعتراض على تلك التعريفات من جهة عدم انطباقها على القاعدة الفقهية. وإنما يكون الاعتراض من جهة عدم تعريفهم للقاعدة الفقهية. كما أنه يمكن - من جهة أخرى - أن يقال: إنه لا يمتنع أن يطلق على القاعدة الفقهية وصف الكلية٢ وإن كانت في واقعها أغلبية من حيث أنها كلية بالقوة. أي أنها من حيث الصيغة صالحة لشمول

стр. 28

جميع جزئياتها، وإنما يستثنى منها ما دل الدليل على خروجه عن حكمها ليدخل في قاعدة أخرى غالبا١. وعلى كل فقد عرف بعض المعاصرين القاعدة ببعض التعريفات التي حاولوا بها تفادي تلك الاعتراضات ومن ذلك: تعريف الدكتور أحمد بن حميد٢ لها بأنها: "حكم أغلبي يتعرف منه حكم الجزيئات الفقهية مباشرة"٣ وتعريف الدكتور الندوي لها بأنها: "أصل فقهي كلي يتضمن أحكاما تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل

стр. 29

تحت موضوعه"١. وهذا التعريف الأخير - كماهو ظاهر - لم يتحاش وصف القاعدة الفقهية بالكلية؛ لأنه يرى أن الكلية نسبية لا شمولية٢. ثانيا: تعريف الضابط الفقهي: الضابط لغة: اسم فاعل من ضَبَطَ، والضبط لزوم الشيء وحسبه، وضَبْطُ الشيء حفظه بالحزم، والرجل ضابط أي حازم٣. وأما في الاصطلاح: فيمكن تعريفه بأنه حكم أغلبي يتعرف منه أحكام الجزئيان الفقهية المتعلقة بباب واحد من أبواب الفقه مباشرة٤، فهو يشترك - في معناه الصطلاحي - مع القاعدة الفقهية في أن كلا منهما يجمع جزئيات متعددة يربط بينها رابط فقهي٥.

стр. 30

ثالثا: الفرق بينهما: من أشهر وأضهر ما فُرّق به بين القاعدة الفقهية، والضابط الفقهي، أن القاعدة تشمل فروعا من أبواب متعددة من أبواب الفقه. أما الضابط فيشمل فروعا من باب واحد من أبواب الفقه١ على أن من العلماء من يطلق على الضابط قاعدة، وقد يطلق العكس٢؛ لتقارب معنييهما؛ ولأنه ليس لإطلاق مصطلح ((القاعدة)) ، أو ((الضابط)) على صيغة ما تأثير في قوة استنباط الحكم منها أو ضعفه، والتفرقة بينهما إنما هي تفرقة اصطلاحية. المبحث الثاني: أولا: بيان معنى التيسير: التيسير في اللغة: مصدر يسّر ومادته (ي - س - ر) ، واليُسْر هو اللين والنقياد وهو ضد العُسْر٣.

стр. 31

وقد ورد في القرآن الكريم، والسنة النبوية - في مواضع لا تكاد تنحصر - ما يدل على يسر هذا الدين وسهولته. فيُعَبّر عن هذا المعنى - أحيانا - باليسر كما في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ... ﴾ ١.وقوله ﷺ : "إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ... "٢. ويعبر عنه - تارة - برفع الحرج كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ... ﴾ ٣، وروي عن ابن عباس٤ ﵄ أنه قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير

стр. 32

خوف ولا مطر قال - أي الراوي - لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته"١ كما يعبر عنه - في مواضع لأخرى - بالوسع كما في قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ... ﴾ ٢، وكما في الرواية الأخرى للحديث السابق " ... قالوا: يا أبا عباس ما أراد بذلك؟ قال: التوسع على أمته"٣. وقد يعبر عنه برفع المشقة كما في قوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة"٤. ثانيا: المراد بالتيسير في الشريعة: قبل بيان ما يراد بالتيسير في الشريعة لا بد من القول: إن

стр. 33

اليسر (أو التيسير) أمر نسبي فقد يطلق على ماهو في حدود طاقة الإنسان وإن كان فيه حرج وعنت، وقد يطلق على ماهو في وسع الإنسان بحيث يتمكن من امتثال التكليف دون حرج أو عنت. والذي يظهر من النظر في الرخصة الشرعية بل وفي كل التكاليف أن المراد بالتيسير في الشريعة - غالبا - هو كون الأمر بحيث يمكن امتثاله دون حرج أو مشقة، فإن المكلف يطيق أكثر مما كلف به من الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج وغيرها، والرخصة لم تُعَلَّق بعدم القدرة على امتثال الأصل - غالبا - كرخصة قصر الصلاة في السفر، وإباحة الفطر، والمسح على الخفين وغير ذلك، وهذا ما يدل عليه تفسير العلماء لليسر في القرآن الكريم١. على أننا نجد من المفسرين من يفسر الوسع في قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ٢ بالطاقة والجهد فيقول: إن معنى الآية: أن الله تعلى لم يكلف بما يخرج عن طاقة المكلف٣ ومنهم من يفسر ذلك بأن الله تعالى لم يكلف الإنسان

стр. 34

بما يشق عليه وإن كان في طاقته١. ولا تعارض بين التفسيرين، فإن الله تعالى لم يكلف بما لا يطاق، ولم يكلف بما يشق ويعسر وما يظهر في بعض التكاليف من مشقة ظاهره فإن تلك المشقة تُغْمَرُ في مقابل ما يترتب عليها من أجر. المبحث الثالث: ذكر بعض المؤلفات في موضوع التيسير في الشريعة، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين مضمونها ومضمون هذا الكتاب إن الداعي لهذه المقارنة هو التشابه، بين مدلول عنوان هذا الكتاب وعناوين تلك الكتب، وتقارب معانيها مما قد يُظن معه تطابق محتواها. ثم إن الكتب التي رأيت أن أعرض مجمل موضوعاتها وأشير إلى الفرق بين مضمونها ومضمون هذا الكتاب هي: ١) كتاب (رفع الحرج، ضوابطه وتطبيقاته) للدكتور صالح بن

стр. 35

عبد الله بن حميد١. ٢) وكتاب (رفع الحرج في الشريعة الإسلامية) للدكتور يعقوب ابن عبد الوهاب الباحسين٢. وهما في الأصل رسالتان قدمتا لنيل درجة الدكتوراه.

стр. 36

٣) وكتاب (المشقة تجلب التيسير دراسة نظرية وتطبيقية) للدكتور صالح بن سليمان اليوسف١. وهو في أصله رسالة ماجستير، وسأعرض أولا مجمل مباحث كتابي: رفع الحرج للدكتور/ صالح بن حميد، وللدكنور يعقوب الباحسين مبينا أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما، ثم أحاول أن أخلص من خلال ذلك إلى بيان الفرق بين مضمونهما ومضمون هذا الكتاب، ثم

стр. 37

أورد مجمل موضوعات كتاب: المشقة تجلب التيسير، وأقارن بين مضمونه ومضمون هذا الكتاب. أولا: كتاب رفع الحرج للدكتور ابن حميد، والدكتور الباحسين: لقد اختلفت طريقة الباحثين في عرض مادة كتابيهما، واختلفت وجهة نظريهما في إدراج بعض المباحث والفروع تحت أبوابها. لذا فإنني سأعرض مجمل مباحثهما بصرف النظر عن اندراجها تحت أي باب من أبواب الكتاب. يشترك الكتابان: ١) في بحث معنى الحرج ورفعه في الشريعة، والتوسع في ذلك١. ٢) كما يشتركان في عرض الأدلة الدالة على رفع الحرج نصوصا كانت أو إجماعا، أو معقولا٢. ٣) وفي بحث علاقة قاعدة ومبدأ رفع الحرج مع الأدلة وتعارضهما٣.

стр. 38

٤) وفي مناقشة العلاقة بين رفع الحرج ومبدأ الاحتياط١. ٥) وفي بيان مدى العلاقة بين الأجر والمشقة٢. ٦) وفي بيان أسباب التخفيف وعوارض الأهلية٣. وانفرد الدكتور ابن حميد بإفراد باب في مظاهر التيسير في الأحكام بيّن فيه أوجها من التيسير في العبادات، والمعاملات، والعقوبات، وضمّنه ذكر أقسام الرخصة وأنواع التخفيف، وذكر ضمن هذا الباب قاعدتين فقهيتين هما: ((الأصل في المنافع الإباحة)) ، و ((الأصل في المضار التحريم)) ٤. وانفرد الدكتور الباحسين بذكر باب في الأدلة، والقواعد الأصولية المنبنية على رفع الحرج فعدّ في ذلك المصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف والعادة، وجعل فيه فصلا للترجيح برفع الحرج٥.

стр. 39

كما انفرد بذكر باب في القواعد الفقهية المنبنية على رفع الحرج ذكر فيه خمسا من القواعد المشهورة هي: ١) ((الأصل في المنافع الإباحة)) . ٢) ((الأصل في المضار التحريم)) . ٣) ((المشقة تجلب التيسير)) . ٤) ((الضرورات تبيح المحضورات)) . ٥) ((الإسلام يجب ما قبله)) . وأضاف إلى ذلك ثلاث مباحث أحدها في الرخصة، والثاني في التوبة، والثالث في الكفارات١. وغني عن القول - بعد هذا - أن ما اشترك فيه الكتابان عنوانا قد يختلفان فيه في بعض المضمون، وما انفرد به كلّ منهما عنوانا قد يتضمن نقاط اشتراك. ومما تقدم يمكن القول: إن الكتابين بحثا في موضوع رفع الحرج من الوجهة الأصولية، أو على سبيل الإجمال ولم يكن من مقصودهما

стр. 40

حصر القواعد الفقهية المتعلقة بهذا الموضوع والكلام عليها تفصيلا. وبهذا يتبين الفرق بين موضوع ذينك الكتابين، وموضوع هذا الكتاب؛ لأن المقصود هنا بحث التيسير أو رفع الحرج بالكلام على كل قاعدة أفادت هذا المعنى تفصيلا. ثانيا: كتاب المشقة تجلب التيسير: وهذا الكتاب عنوانه ظاهر في أن موضوعه هو هذه القاعدة الكبرى حيث فصّل المؤلف القول في هذه القاعدة من خلال بابي الكتاب فبحث معنى القاعدة١، وأدلتها٢، وأقسام المشقة٣، وأسباب التخفيف٤، وتقسيماته٥، وأنواعه٦، ثم عرض لبعض أحكام المشقة من حيث قصد المكلف لها والأجر عليها٧، ثم أفرد فصلا لذكر القواعد الدالة على التيسير فذكر
следующие страницы →