← Тараджим

Тараджим · id 728

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس

ابن عميرة الضبي

Полный текст (547 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بقي هشام المعتد مدة معتقلاً، ثم هرب ولحق بابن هود بلاردة فأقام هنالك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة [وقبل سنة ثمان] ولا عقب له وانقطعت دولة بين مروان [جملة إلا أن أهل] إشبيلية ومن كان على رأيهم من أهل تلك البلاد لما [ضيق] عليهم يحيى بن علي الحسني [وخافوا أمره، وأظهروا] أن هشام بن عبد الحكم المؤيد حي [وأنهم] قد ظفروا به فبايعوه وأظهروا دعوته [وتابعهم] أكثر أهل الأندلس وبقي الأمر كذلك إلى حدود الخمسين وأربعمائة فإنهم أظهروا موت هشام المؤيد الذي [ذكروا] أنه وصل إليهم، وحصل عندهم، وانقطعت الخطبة لبني أمية من جميع أقطار الأندلس من حينئذ وإلى الآن.

стр. 37

وأما الحسنيون فإنه لما قتل يحيى بن علي كما ذكرنا لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين رجع أبو جعفر بن أبي موسى المعروف بابن بقنة، و"نجا" الخادم الصقلبي، وهما مدبراً دولة الحسنيين، فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم فخاطبا أخاه إدريس بن علي، وكان بسبتة وكان يملك معها طنجة، واستدعياه فأتى مالقة وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة، ولم يبايعا واحد من ابني يحيى، وهما إدريس وحسن لصغرهما فأجابهما إلى ذلك ونهض "نجا" مع حسن هذا إلى طنجة وسبتة، وكان حسن أصغر ابني يحيى ولكنه كان أشدهما، وتلقب إدريس بالمتأيد فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين فتحركت فتنة وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية أمل في التغلب على تلك البلاد، فأخرج ابنه إسماعيل في معسكر من أجابه من قبائل البربر، ونهض إلى قرمونة فحاصرها، ثم نهض إلى أشونة وإستجة فأخذهما وكانتا بيد محمد بن عبد الله البرزالي صاحب قرمونة فاستصرخ محمد بن عبد الله بإدريس بن علي الحسيني، وبصنهاجة، فأمده صاحب صنهاجة بنفسه، وأمده أدري بعسكر يقوده ابن بقنة، مدير دولته، فاجتمعوا مع ابن عبد الله، ثم غلبت عليهم هيبة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عباد قائد عسكر القاضي أبيه، فافترقوا، وانصرفوا كل واحد منهم راجعاً إلى بلده، فبلغ ذلك إسماعيل بين محمد فقوي أمله ونهض بعسكره قاصداً طريق صاحب صنهاجة من بينهم، وركض ركضاً شديداً في اتباعه. فلما قرب منه وأيقن صاحب صنهاجة أنه سيلحقه وجه إلى ابن بقنة يسترجعه، وإنما كان فارقه قبل ذلك بساعة فرجع إليه والتقت العساكر، فما كان

стр. 38

إلا تراءات، وولى عسكر ابن عباد منهزماً وأسلموه، فكان إسماعيل أول مقتول وحمل رأسه إلى إدريس بن علي وقد كان أيقن بالبلاد، وزال عن مالقة إلى جبل بباشتر متحصناً به وهو مريض مدلف فلم يعش إلا يومين ومات وترك من الولد يحيى، قتل بعده، ومحمداً الملقب بالمهدي، وحسنا المعروف بالسامي، وكان له ابن هو أكبر بنيه اسمه علي مات في حياة أبيه، وترك ابناً اسمه عبد الله أخرجه عمه ونفاه لما ولي. وقد كان يحيى بن علي المذكور قبل، وقد اعتقل ابني عمه محمداً والحسن ابني القاسم بن حمود بالجزيرة، وكان الموكل بهما رجل من المغاربة يعرف بأبي الحجاج، حين وصل إلى خبر قتل يحيى جمع من كان في الجزيرة من المغاربة والسودان وأخرج محمداً والحسن وقال: هذان سيداكم فسلم جميعهم إلى الطاعة لشدة ميل أبيهما إلى السودان قديماً وإيثاره لهم وانفرد محمد بالأمر وملك [الجزيرة] إلا أنه لم يتسم بالخلافة، وبقي معه أخوه حسن مدة إلى أن حدث له رأى في التنسك فلبس الصوف، وتبرأ عن الدنيا، وخرج إلى الحج مع أخته فاطمة بنت القاسم زوجة يحيى بن علي المعتلي، فلما مات إدريس كما ذكرنا رام ابن بقنة ضبط الأمر لولده يحيى بن إدريس المعروف بحيون، ثم لم يجسر على ذلك الجسر التام، وتحير وتردد. ولما وصل جبر قتل إسماعيل بن عباد وموت إدريس بن علي إلى "نجا" الصقلبين بسبتة استخلف عليها من وثق به من الصقالبة، وركب البحر هو وحسن بن يحيى إلى مالقة ليرتب الأمر [له] ، فلما وصلا إلى مرسى مالقة خارت قوى ابن بقنة وهرب إلى حصن كمارش على ثمانية عشر ميلاً من مالقة، ودخل حسن ونجا مالقة [واجتمع إليهما من بها من البربر فبايعوا] حسن بن يحيى بالخلافة وتسمى بالمستنصر.

стр. 39

ثم خاطب ابن بقنة [وأمنه، فلما رجع إليه قبض عليه] وقتله وقتل ابن عمه يحيى بن إدريس، ورجع نجا إلى سبتة وطنجة وترك مع الحسن رجلاً كان من التجار يعرف بالسطيفي، كان "نجا" شديد الثقة به فبقي الأمر كذلك نحوا من عامين، وكان حسن بن يحيى متزوجاً بابنة عمه إدريس فقيل إنها سمته أسفاً على أخيها، فلما مات احتاط السطيفي على الأمر، واعتقل إدريس بن يحيى وكتب إلى نجا بالخير وكان لحسن ابن صغير عند نجا فقيل إنه اغتاله أيضاً فقتله فالله أعلم. ولم يعقب حسن بن يحيى فاستخلف "نجا" على سبتة وطنجة من وثق به من الصقالبة عند وصول الخبر إليه، وركب البحر إلى مالقة فلما وصل إليها زاد في الاحتياط علي إدريس بن يحيى وأكد اعتقاله، وعزم على محو أمر الحسينين جملة، وأن يضبط تلك البلاد لنفسه، فدعا البربر الذين كانوا جند البلد وكشف الأمر إليهم علانية، ووعدهم بالإحسان، فلم يجدوا من مساعدته بداً في الظاهر، وعظم ذلك في أنفسهم باطناً، ثم جمع عسكره ونهض إلى الجزيرة، ليستأصل محمداً بن القاسم فحاربها أياماً ثم أحس بفتور نية من كان معه، فرأى أن يرجع إلى مالقة فإذا حصل فيها نفى من يخاف غائلته منهم واستصلح سائرهم، واستدعى الصقالبة من حيث ما أمكنه، ليقوى بهم على غيرهم، وأحس البربر بهذا منه فاغتالوه في الطريق من قبل أن يصل إلى مالقة، فقتل وهو على دابته في مضيق صار فيه، وقد تقدم إليه الذي أراد الفتك به، وفر من كان معه من الصقالبة بأنفسهم، ثم تقدم فارسان من الذين كانوا غدروا به يركضان حتى وردا مالقة ودخلا وهما يقولان: البشرى البشرى، فلما وصلا إلى السطيفي وضعا سيفهما عليه فقتلاه، ثم وافى العسكر فاستخرجوا إدريس بن يحيى من محبسه فقدموه وبايعوه بالخلافة وتسمى بالعالي، فظهرت منه أمور متناقضة منها: أنه كان راحم الناس قلباً كثير الصدقات، يتصدق كل يوم جمعة بخمسمائة

стр. 40

دينار، ورد كل مطرود عن وطنه وإلى أوطانهم، ورد عليهم ضياعهم وأملاكهم ولم يسمع بغياً في أحد من الرعية، وكان أديب اللقاء، حسن المجلس يقول من الشعر الأبيات الحسان، ومع هذا فكان لا يصحب ولا يقرب إلا كل ساقط رذل، ولا يحجب حرمه عنهم، وكل من لب منه حصناً من حصون بلاده ممن يجاوره من صنهاجة أو بني يفرن أعطاهم إياه، وكتب إليه أمير صنهاجة في أن يسلم إليه وزيره ومدير أمره وصاحب أبيه وجده موسى بن عفان [السبتي فلما أخبره بأن] الصنهاجي كتب إليه [يطلب منه وأنه لابد من تسليمه إليه] قال له موسى بن عفان "افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" فبعث به إلى الصنهاجي فقتله. وكان قد اعتقل ابني عمه محمداً وحسناً ابني إدريس [بن إلى] في حصن يعرف بأيرش فلما رأى ثقنة الذي في الحصن اضطراب آرائه خالف عليه وقدم ابن عمه محمد بن إدريس فلما بلغ ذلك السودان المرتبين في قصبة مالقة نادوا بدعوة ابن عمه محمد بن إدريس وراسلوه في المجيء إليهم، وامتنعوا بالقصبة فاجتمعت العامة إلى إدريس بن يحيى واستأذنوا في حرب القصبة والدفاع عنه ولو أذن لهم ما ثبت السودان ساعة من النهار فأبى وقال: الزموا منازلكم ودعوني فتفرقوا عنه. وجاء ابن عمه فسلم إليه وبويع بالخلافة وتسمى بالمهدي، وولى أخاه عهده وسماه السامعي واعتقل ابن عمه إدريس العالي في الحصن الذي كان [هو] معتقلاً فيه وظهرت من محمد بن إدريس هذا رجلة وجرأة شديدة هابه بها جميع البربر وأشفقوا منه وأرسلوا المرتب في الحصن الذي كان في إدريس بن يحيى واستمالوه فأجابهم وقام بدعوته وكان إدريس بن يحيى هذا أول

стр. 41

ولايته بعد قتل نجا قد ولي سبتة وطنجة رجلي نبرغواطيين من عبيد أبيه يسميان رزق الله وسكات، فلما خلعا كما ذكرنا [بقيا حافظين لمكانهما فلما قاما كما ذكرنا] في حصن أيرش لم يظهر محمد إدريس مبالاة بذلك بل ثبت ثباتاً شديداً وكانت والدته تشجعه وتقوي منته وتشرف على الحرب بنفسها وتحسن إلى من أبلى، فلما رأى البربر شدة عزمه وثباته فت ذلك في أعضادهم وانخلوا عن إدريس بن يحيى، ورأوا أن يبعثوا به إلى سبتة وطنجة إلى البرغواطيين اللذين ذكرنا. وكان قد جعل ابنه عندهما قد حضانتهما، فلما وصل إليهما أظهرا تعظيمه ومخاطبته بالخلافة إلا أن الأمر كان كله لهما دونه، فتوصل إليه قوم من أكابر البربر، وقالوا له إن هذين العبدين غلبا عليك وحالا بينك وبين أمرك فأذن لنا نكفيك أمرهما فأبى، ثم أخبرهما بذلك فنفيا أولئك القوم، وأخرجا إدريس بن يحيى عن أنفسهما إلى الأندلس [تمسكاً بولده لصغره، إلا أنهما في كل ذلك يخطبان لإدريس بالخلافة ثم إن محمد بن إدريس أنكر من أخيه الملقب بالسامعي أمراً فنفاه إلى العدوة، فصار في جبال غمارة، وهي بلاد تنقاد لهؤلاء الحسنيين، وأهلها يعظمونهم جداً. ثم إن البربر خاطبوا محمد بن القاسم بالجزيرة واجتمعوا إليهم، ووعدوه بالنصر فاستفزه الطمع، وخرج إليهم فبايعوه بالخلافة، وتسمى بالمهدي، فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة، أربعة كلهم يسمى بأمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخاً في مثلها، فأقاموا معه أياماً ثم افترقوا عنه إلى بلادهم، ورجع خاسئاً إلى الجزيرة، ومات إلى أيام، وقيل إنه مات غماً، وترك نحو ثمانية ذكور، فتولى أمر الجزيرة ابنه القاسم بن محمد بن القاسم، إلا أنه لم يتسم بالخلافة، وبقي محمد بن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكان إدريس بن

стр. 42

يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا، فلما توفي محمد بن إدريس ردته العامة إلى مالقة والتسولى عليها] . ثم كانت بعد ذلك وقائع ظهر فيها الإسلام، وبقي المعتمد إلى سنة أربع وثمانين وأربعمائة. توفى سنة ثلاث وثمانين، قبلها دخل يوسف بن تاشفين غرناطة في رحب، وحمل صاحبها عبد الله بن بلقين إلى أغمات، ثم دخل قرطبة في صفر سنة أربع وثمانين، وقتل صاحبها المأمون الفتح بن محمد المعتمد في يوم دخولها، ثم وجه سير بن أبي بكر إلى إشبيلية فدخلها في يوم الأحد لعشر بقين من رجب الفرد سنة أربع وثمانين المذكورة وأخرج عنها ابن عباد، وحمل هو وولده إلى أغمات، وتوفى بها في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. واتصلت ولاية المرابطين بالأندلس إلى أن قام عليهم [الثوار] بقرطبة في يوم الخميس الخامس من رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وقام عليهم [الثوار] بمالقة في يوم السبت الثالث عشر من رمضان المذكور، وقاموا عليهم بمرساة في السابع عشر لرمضان المذكور، وقاموا عليهم في جميع أقطار الأندلس. فأمل أهل قرطبة فبايعوا في ذلك اليوم حمدين بن محمد بن حمدين وتسمى بالمنصور بالله، ودامت ولايته أربعة عشر يومياً، ثم خلع، وبويع سيف الدولة أحمد ابن عبد الملك بن هود ودامت ولايته ثمانية أيام، ثم خلع، ورد ابن حمدين، ودامت ولايته إلى أن خرج من قرطبة في عقب شعبان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، ودخلها ابن غانية، ودامت ولايته إلى أن توفى بغرناطة

стр. 43

في عقب شعبان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وأما أهل مالقة فإن المنصور بن محمد بن الهادي كان واليها، فتحصن في قصبتها وحوصر بها سبعة أشهر، وافتتحت صلحاً في ربيع الآخر عام أربعين وخمسمائة. وانتقل إليها الأمر أبو الحكم بن حشون في شعبان من العام. وأما مرسية فإن أبا محمد بن الحاج من أهل لورقة وليها إثر قيامه فيها بثورة، ثم دخلها عبد الله الثغري في نصف شوال من العام. ثم دخل على عبد الله الثغري بن أبي جعفر في آخر شوال المذكور، وبقي بها والياً عليها إلى أن قتل بغرناطة في ربيع الآخر من عام أربعين. ثم ولي أبو عبد الرحمن بن طاهر، وبقي مرسية إلى أن دخل عليه ابن عياض في آخر جمادى الآخرة من سنة أربعين، وقي ابن عياض إلى أن وصل المستنصر بن هود في العشر الأخر لرجب من السنة، وبقي معه يسيراً، وخرجا معاً إلى غزوة البسيط واستشهد بها المستنصر في نصف شعبان. وبقيت الرياسة لابن عياض بمرسية، وترك بها أبا عبد الله محمد بن سعد، ومشى ابن عياض إلى بلنسية، ثم دخل مرسية

стр. 44

عبد الله الثغري على محمد بن سعد في أول ذي الحجة من سنة أربعين. ولحق ابن سعد بابن عياض ببلنسية، وبقي بها عبد الله الثغري إلى رجب سنة إحدى وأربعين، ثم دخل عليه ابن عياض في السابع من رجب من السنة، وخرج عبد الله الثغري، على باب الفريقة من مرسية، فطرح عليه حجر من السور أصاب رأس فرسه فسقط به في النهر وقتله هنالك رجل يعرف بابن فاضة وبقي ابن عياض بمرسية إلى أن أصابه سهم في بعض سراياه ببني جميل، من أحواز إقليش أعادها الله فبقي أياماً، ومات في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة - فقدم الناس بعده بمرسيه أبا الحسن بن عبيد، لأن ابن عياض تركه بها ثقة عند نهوضه إلى بني جميل وقدم أهل بلنسية على أنفسهم، أبا عبد الله محمد بن سعد المذكور، لأن ابن عياض كان تركه عليها عند خروجه منها، ومشى ابن همشك من بلنسية إلى ابن سوار إلى شقورة وكانت مدينة نواله في طاعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن سعد وهو ببلنسية، ولم تزل على ذلك حتى جاء إلى مرسية، فخرج إليه أبو الحسن بن عبيد المقدم بها وقال له: إنما دخلت في هذا لأقوم مرسية لك وأمسكها عليك، فحصل ابن سعد على مرسية في أول جمادى الأولى من سنة اثنتين وأربعين، وجاء صهره ابن همشك من شقورة وبويع بمرسية أبو عبد الله محمد بن سعد ومشى إلى بلنسية في رجب في السنة المذكورة، واستخلف ابن همشك على مرسيه وبقي ابن همشك تحت طاعة ابن سعد المذكور بشقورة أعواماً جمة إلى أن قام عليه بعد عام ستين وخمسمائة. ولم يزل ابن سعد والياً مستولياً على شرق الأندلس كله وبعض الغرب، إلى أن توفى في سنة سبع وستين وخمسمائة، وكان قد جعل ابنه أبا القمر هلال ولي عهده فوفقه

стр. 45

الله تعالى [ ... ] الأمر العالي أدامه الله [ ... ] شرق الأندلس كله ولطف الله سبحانه بأهله وكان جوار عسكر الموحدين وأعزهم الله إلى الجزيرة الخضراء في عام تسعة وثلاثين وخمسمائة، وكان النصارى وقفهم الله قد استجاش بهم ابن غانية ودخل بهم قرطبة، وغلبوا عليها وأدخلوا دوابهم في جامعها المعظم، ومزقت أيدي الكفار به مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وجمع بعد جهد ولما سمع النصارى وزعيمهم الإمبراطور بأن عسكر الموحدين قد جاز إلى الجزيرة، حار وخار وجمع الأعوان والأنصار، واستشارهم فأشاروا عليه بأن يرجع إلى بلاده، وينظر في حمايتها فخذله الله. وتوافق مع ابن غانية على أن يتركه بقرطبة، وينصرف، فتركه بها ثم خدعه وطلب منه بياسة فدفعها إلى مخافة أن يستقر بقرطبة، واستولى الأمر العالي أدامه الله بعد ذلك على جميع ما كان بأيدي المسلمين من الأندلس، وارتفعت المحن والفتن والجور والجزية واجتمعت الكلمة، وجرت على الروم، دمرهم الله هزائم جمة آخرها هزيمة أذفونش بن شانجه، قصمه الله عند الأركة على مقربة من قلعة رباح، في التاسع لشعبان المكرم عام إحدى وتسعين وخمسمائة، وكان عسكره الذميم ينيف على خمسة وعشرين ألف فارس ومائتي ألف رجل وكان معه جماعات من تجار اليهود قد

стр. 46

وصولا لاشتراء أسرى المسلمين وأسلابهم وأعدوا لذلك أموالاً فهزمهم الله تعالى، واستوعب القتل أكثرهم وحاز الموحدون جميع ما احتوت عليه محلتهم الذميمة، وعاين اللعين الحمام. وكانت هزيمة شنيعة على الشرك وأهله لم يسمع بمثلها، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين.

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسير برحمتك وصل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم من اسمه محمد ١- محمد بن محمد الصدفي محدث أندلسي، مشهور سمع أبا خالد مالك بن علي بن مالك [القطيني] مات بالأندلس. ٢-محمد بن محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن الحسن بن كليب، أو كلب الخشني يكنى أبا الحسن يروى عن أبيه وعن غيره. روى عنه أبو بكر حاتم بن عبد الله بن حاتم الرصافي مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ٣- محمد بن محمد بن أبي دليم محدث، يروى عن أحمد بن خالد بن يزيد، وعبد الله بن يونس المرادي، ومحمد بن عبد السلام الخشني وهذه الطبقة. روى عنه أبو الوليد عبد الله بن محمد بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضي وغيره ذكره الحافظ أبو عمر [يوسف بن عبد الله بن محمد] بن عبد البر [النميري] . ٤- محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي أبو الوليد من أهل الأدب والرياسة، الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه، وهو أحد الثلاثة الذين تقدموا بإشبيلية في تدبير الأمور على ما قدمناه قبل، ثم أخرج عنها ودخل القيروان، ثم استوطن المرية، وولي القضاء بها. قال أبو عبد الله الحميدي في تاريخه: وقد شاهدته بعد الأربعين وأربعمائة وسمعته يقول إنه سمع كتاب مختصر العين من ابنه قال وأخرجه وقرأه عليه بعض أصحابنا.

стр. 48

٥- محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحكم الفرشي، أبو عبد الله فقيه مقرئ محدث مشهور، يروى عن أبي داود سليمان بن نجاح مولى المؤيد بالله، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى الطلاع، وأبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني والعيسى وابن غلبون المقرئ وغيرهم، يروى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف، عرف بابن الفخار أحد أشياخي، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم، وغيرهما. مولده في سنة خمس وستين وثلاثمائة. ٦- محمد بن محمد بن عبيد الله العثماني أبو عامر محدث يروى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ٧- محمد بن محمد بن محمد بن سلمة أبو بكر فقيه توفى بقرطبة سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ٨- محمد بن محمد بن يبقى من أهل مرسية، فقيه سمع على ابن ورد وعلى أبيه محمد وكان يكتب الشروط بمرسية وبها توفى بعد سنة سبعين وخمسمائة. ٩- محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة [بن حميد بن عتب أندلسي فقيه يعرف بالعتبي] ، منسوب إليه ولاء عتبة بن أبي يعيش يروى عن يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، وله رحلة سمع فيها من جماعة بالمشرق، وحدث وألف في الفقه كتباً كثيرة منها العتبة وهي: "المستخرجة من الأسمعة المسموعة من مالك ابن أنس، رحمة الله، توفى بالأندلس سنة خمسة وخمسين ومائتين. ١٠- محمد بن أحمد الجبلي محدث سمع من أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد وأبي عبد الله محمد بن وضاح بن قريع، ومات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.

стр. 49

١١- محمد بن أحمد بن الزراد يروى عن محمد بن وضاح، روى عنه أبو عمير أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي. ١٢- محمد بن أحمد بن حزم بن تمام بن محمد بن مصعب بن عمرو بن عمير بن محمد بن مسلمة الأنصاري يكنى أبا عبد الله أندلسي محدث مات قريباً من سنة عشرين وثلاثمائة ذكر ذلك عبد الرحمن بن أحمد الصدفي. ١٣- محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد يروى عنه أبو محمد مسلمة بن محمد بن البتري شيخ من شيوخ أبي عمر بن عبد البر روى عن أبيه أحمد بن خالد. ١٤- محمد بن يحيى بن مفرج القاضي أبو عبد الله، وقيل أبو بكر، وهو أصح محدث حافظ جليل، سمع بالأندلس من أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني وطبقته، وله رحلة سمع فيها من أبي الحسن محمد بن أيوب بن حبيب الرقي الصموت صاحب أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز البصري، سمع منه بمصر، ومن أحمد بن بهزاد السيرافي المصري، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن الورد وأبي سعيد أحمد بن محمد ابن زياد بن الأعرابي وخيثمة بن سليمان، وأبي يعقوب بن حمدان صاحب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساحي وغيرهم، وحدث بالأندلس وصنف كتباً في فقه الحديث وفي فقه التابعين، منها فقه الحسن البصري في سبع مجلدات، وفقه الزهري في أجزاء كثيرة، وجمع مسند حديث قاسم بن أصبغ للحكم المستنصر، روى عنه بمصر أبو سعيد بن يونس وبالأندلس أبو الوليد بن الفرضي وأبو عمر الطلمنكي وغيرهم، قدم من رحلته سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وتوفى سنة ثمانين وثلاثمائة، وصلى عليه القاضي محمد بن يبقى، ودفن بمقبرة الربض [يوم الجمعة] لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب وعدة

стр. 50

شيوخه الذين روى عنهم مائتا شيخ وثلاثون شيخاً. ١٥- محمد بن أحمد بن عبد الله الباجي فقيه محدث مشهور يروى عن جده عبد الله بن محمد بن محمد بن فطيس عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، روى عنه الحافظ أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وغيره. ١٦- محمد بن أحمد بن سعيد [ ... ] يروى عن أبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكن، تاريخ الحميدي عنه، سمعه عنه مع أبي الحجاج القضاعي الأندي. ١٧- محمد بن أحمد بن مسعود أبو عبد الله يروى عن محمد بن فطيس بن واصل الألبيري، روى عنه أبو الولدي بن الفرضي. ١٨- محمد بن أحمد بن عدل فقيه محدث سمع [على] أبي محمد الشنتجيالي بقراءته عليه بمدينة طليطلة كتاب مسلم وغيره. ١٩- محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال، أبو عبد الله يروى عن عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي روى عنه أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر. ٢٠- محمد بن أحمد بن محمد بن غالب طيلطلي يروى عن الشنتجيالي أبي محمد وغيره. ٢١- محمد بن أحمد بن محمد المكتب روى عن أبي محمد جعفر بن أحمد بن عبد الله بن عبد الله البزاز، روى عنه أب عمر بن عبد البر. ٢٢- محمد بن أحمد بن الخلاص البجاني فقيه محدث، من أله بجانة رحل وسمع محمد بن القاسم بن شعبان القرطبي وغيره، مات في حدود الأربعمائة. ٢٣- محمد بن أحمد بن إسحق بن طاهر أديب كاتب، من أهل بيت أدب ورياسة وجلالة يكنى أبا عبد الرحمن ومن شعره يخاطب أبا أحمد بن [عبد الله] عند قتله القادر بالله يحيى بن ذي النون:

стр. 51

أيها الأخيف مهلا ... فلقد جئت عويصا إذ قتلت الملك يح ... يى وتقمصت القميصا رب يوم فيه تجزى ... لم تجد عنه محيصا واشتهاره بالنظم أكثر منه بالنثر، توفى سنة ثمان وخمسمائة. ٢٤- محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد قاضي الجماعة بقرطبة، مؤلف المقدمات وغيرها، يروى عن أبي جعفر بن رزق وغيره ومن تأليفه كتاب البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل "العتبية" وهو كتاب كبير ظهر فيه، وكان أوحد زمانه في طريقة الفقه، حدثني عنه غير واحد منهم ابن أبي الزاهد أبو العباس أحمد بن عبد الملك بن عميرة، وأبو جعفر أحمد بن أحمد بن الأزدي وأبو الحجاج الثغري توفى سنة ثلاثين وخمسمائة بقرطبة، وصلى عليه ابنه أبو القاسم ودفن بمقبرة عباس ومولده في سنة خمسين [وأربعمائة] . ٢٥- محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم التجيبي، يعرف بابن الحاج قاضي الجماعة بقرطبة، المقتول في الصلاة، يروى عن أبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني روى عنه غير واحد منهم الحافظ أبو الوليد بن الدباغ، وأبو الحسن بن النعمة، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم، استشهد ﵀ في الجامع بقرطبة في يوم الجمعة وهو ساجد في الركعة الأولى من صلاة الجمعة في العشر الأواخر من صفر سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ومولده في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ٢٦- محمد بن مخلد [بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقى بن مخلد] فقيه، يروي كتاب التفسير لجده بقى بن مخلد عن أبيه أحمد بن مخلد بن أبيه مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه أحمد بن بقى عن أبيه بقي بن مخلد، وكذلك يروي المسند لجده [بقى] بهذا

стр. 52

السند يروي عنه ابناه عبد الرحمن وأحمد وغيرهما. ٢٧- محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو عامر القاضي الطليطلي فقيه عارف مشهور [يروى] عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن البيروله وأبي بكر جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر، ومحمد بن خلف المعروف بابن السقاط يروى عنه أبو الحسن بن النعمة. ٢٨- محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور الإشبيلي القاضي بها فقيه محدث عارف راوية: توفى سنة تسع وستين وأربعمائة وله سبعون سنة وأربعة أشهر، يروى عن جماعة منهم أبو ذر الهروي، روي عنه كتاب المعجم له ويروى عن أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي كتاب مسلم وغيره، وروى عنه أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث وأبو الحسن شريح بن محمد بن شريح. ٢٩- محمد بن أحمد [بن محمد] بن طالب بن أيمن بن مدرك بن محمد بن عبد الله القيسي أبو عبد الله القبري المؤدب رحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة فسمع بمصر من أبي محمد بن الورد وأبي قتيبة سلم بن الفضل البغدادي وجماعة، وسمع بالإسكندرية من العلاف وغيره، وكان رجلاً صالحاً خيراً سمع منه الناس كثيراً، وكان ضعيف الخط توفى يوم الجمعة في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ودفن في مقبرة الربض. ٣٠- محمد بن أحمد بن دحيم أبو بكر أديب بليغ شاعر، من أهل بيت وزارة أنشدت من شعره مما كتب به إلى أبي الحسن بن الحاج: سلام كما نمت بروض أزاهر ... وذكر كما قامت عيون سواهر تحية من شطت به عندك داره ... وأنت له عين وسمع وناظر فيا سيد السادات غير مدافع ... ويا واحد الدنيا ولا من يفاخر لك الشرف الأسنى الذي لاح وجهه ... كما لاح وجه الصبح والصبح سافر

стр. 53

لئن شهرت في المعلوات أوائل ... لقد شرفت بالمؤثرات أواخر حرمت ندى تلك الظلال فأحرقت ... فؤادي سموم للهوى وهواجر وإني على فقد الصديق لجازع ... على أن قلبي للحوادث صابر حنانك أعيبت العلاء فجئته ... أذكره عهدي فهل أنت ذاكر فإن كنت قد أخللت بالفضل ظاهر ... وإن كنت قد قصرت بالمجد غادر أما إنه لولا خلائقك الرضى ... لما كان لي عذر ولا قام ناظر فمد يد الصفح الجميل فإنني ... على كل ما تولى وأوليت شاكر وله من قطعة كتب بها إلى القاضي أبي أمية بن عصام هي السيادة حلت منزل القمر ... وأنت منها سواد القلب والبصر وهي الجلالة لا تدري لها صفة ... لكنها عبرة جاءت من العبر أما المعالي فقد خطت رواحلها ... لديك والخير قد يغني عن الخبر ومنها: طرزت ثوب المعالي بعدما درست ... رسومه فأتانا معلم الطرر رقت فراقت سناء للعلى شيم ... كأنها قطعت من رقة السحر ٣١- محمد بن أحمد البلوى، ثم السالمي فقيه أديب له كتاب جمع فيه علوماً وجدد من الدهر آثاراً ورسوماً سماه "كتاب السلك المنظوم والمسلك المختوم". ٣٢- محمد بن أحمد الحمزي أبو عبد الله من أهل الفضل والفقه والمعرفة. توفى بالمرية بلده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ٣٣- محمد بن أحمد بن موسى بن

стр. 54

وضاح، أبو عبد الله التدميري نزيل المرية فقيه محدث. توفى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ٣٤_ محمد بن أحمد بن محمد بن أبي العافية اللخمي أبو عبد الله فقيه مشاور من أهل الفضل والمعرفة والصلابة في الدين، كان يفتي بمرسية مدة، وبها توفى في شهر ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة يروى عن القاضي أبى علي الصدفي. ٣٥- محمد بن أحمد بن عامر أبو عامر الشاطبي لغوي أديب محدث نحوي ألف كتباً كثيرة في اللغة والأدب والشعر والتواريخ والحديث وغير ذلك، حدثني عنه أبو محمد عبد المنعم بن محمد قال: جالسته وناولني بعضها. ٣٦- محمد بن أحمد بن محمود فقيه يروى عن القاضي [أبي علي] بن سكرة وغيره. ٣٧- محمد بن أحمد بن عمران بن نمارة فقيه مقرئ مجود فاضل زاهد من أهل بيت جلالة يكنى أبا بكر روى. ٣٨- محمد بن أحمد البزلياني شاعر أنشد له الرشاطي أبو محمد في كتابه، في مطر أتى قبيل الغروب: كان الأصيل سقيم بكت ... جفون السحاب على سقمه رأى الشمس تودعه فالفرا ... في يفاض دجى الليل من غمه ٣٩- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن رشد قاضي قرطبة أبو الوليد فقيه حافظ مشهور مشارك في علوم جمة وله تواليف تدل على معرفته. توفى بحضرة مراكش في سنة خمس وتسعين وخمسمائة. ٤٠- محمد بن أحمد بن عبيد السكسكي فقيه محدث ضابط شذوني. توفى بع التسعين وخمسمائة.

стр. 55

٤١- محمد بن أبي جعفر بن سعيد بن عفرال السباي أبو عبد الله فقيه محدث يروى عنه أبو عبد الله بن عبد الرحيم وغيره. ٤٢- محمد بن إسماعيل بن الزنحاني أبو بكر فقيه حافظ إشبيلي مشهور. ٤٣- محمد بن إبراهيم بن حنون الحجازي كان إماماً في الحديث عالماً به حافظاً لعلله بصيراً بطرقه، لم يكن بالأندلس في وقته أبصر به منه. سمع من أبي عبد الله الخشني وابن وضاح وعبد الله بن مرة ومحمد بن عبد الله بن الغاز وجماعة من نظرائهم بالأندلس. رحل إلى المشرق فتردد هناك نحواً من خمس عشرة سنة. سمع بصنعاء من أبي يعقوب الدبري، وعبيد بن محمد الكشوري وغيرهما وسمع بمكة من علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشي، ومحمد بن علي الصابغ، وأبيع لي محمد بن عيسى. عرف بالبياضي. ودخل بغداد وسمع بها من جماعة منهم عبد الله بن حنبل، وسمع من ابن قتيبة بعض كتبه، وسمع بمصر من عبد الله بن احمد بن عبد السلام الخفاف، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وإبراهيم بن موسى بن جميل وروى عن جماعة غيرهم منهم القاضي أبو عبد الرحمن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي، لقيه بالمصيصة سنة ثلاث وتسعين ومائتين. روى عنه خالد بن سعد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وسعيد بن جابر الإشبيلي، ووهب بن مسرة وأحمد بن سعيد بن حزم، وكان شاعراً. توفى بقرطبة يوم الاثنين عقب ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة. ٤٤- محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز التجيبي أبو بكر صهر حافظ أبي محمد عبد الله بن علي الرشاطي فقيه يروى عن صهره كتاب "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار" تأليفه.

стр. 56

٤٥- محمد بن إبراهيم بن سليمان يعرف بابن ألمه ماله أديب شاعر ذكره أحمد بن فرج الجياني صاحب كتاب الحدائق ومن شعره. خليلي شيما عارضا لا ح برقه ... إلى أين يهوى ودقه المتبعق ركام إذا احمومى وقطب وجهه ... تبتسم فيه برقة المتألق حرام علي ذي خلة شام مثله ... سنى بارق أن لا يرى يتشوق ٤٦- محمد بن إبراهيم بن سعيد، أبو عبد الله، يعرف بابن أبي القراميد روى عن محمد بن معاوية القرشي وابن مفرج القاضي وابن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم. روى عنه أبو عمر بن عبد البر و [قال] : كان من أضبط الناس لكنه، وأفهمهم لمعاني الرواية، له تأليف جمع فيه كلام يحيى بن معين في ثلاثين جزءاً يرويه أبو عمر عنه. ٤٧- محمد بن إبراهيم بن يزيد بن محمود أبو عبد الله يروى عن عمر بن مؤمل روى عنه أبو عمر. ٤٨- محمد بن إبراهيم بن محمد بن معاذ الشعباني قاضي جيان، فيلسوف زمانه، توفى سنة خمس وثمانين وأربعمائة. ٤٩- محمد بن إبراهيم بن أسود أبو بكر فقيه محدث من أهل بيت جلالة [توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة] . ٥٠- محمد بن إبراهيم الجذامي أبو عبد الله فقيه أصولي من أهل الإتقان والفهم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم وقال إن مولده في الثمانين وأربعمائة. ٥١- محمد بن إبراهيم بن محمد بن

стр. 57

سعيد الأزدي المشتهر بابن الصناع، يكنى أبا بكر مقرئ متقن مجود فاضل، روى عن أبي داود وغيره، روى عنه محمد بن يحيى محمد أبي إسحاق الليربي وغيره. ٥٢- محمد بن إبراهيم [بن موسى] بن عبد السلام بن شق الليل توفي [بطلبيرة] سنة خمس وخمسين وأربعمائة. ٥٣- محمد بن إبراهيم بن خلف بن [أحمد] الأنصاري، المعروف بابن الفخار المالقي أبو عبد الله فقيه حافظ محدث متقدم في الحفظ للحديث والفقه، والأغربة وغير ذلك من أخبار الناس، ما رأيت [أحفظ منه لكتاب مسلم] ، قال لي صاحبنا الفقيه أبو محمد بن حوط الله بحضرة مراكش و [كان قد] حضر قراءتي عليه لكتاب مسلم، فلما خرجنا من عنده قال لي: لو أضيف هذا الكتاب إلى الفقيه أبي عبد الله لكان أحق بالإضافة إليه منه إلى مسلم [ ... ] في ما أسأله عنه [ ... ] تعطيل قراءتي عليه. توفى - عفا الله عنه وبرد ضريحه - في سنة تسعين وخمسمائة. روى عن جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن محمد القرشي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معمر، وأبو مروان بن عبد الملك بن مسرة، والحافظ أبو بكر بن العربي، وأبو مروان بن عبد الملك بن بونة، وأبو مروان عبد الملك بن مخبر البكري، وأبو بكر بن عبد العزيز. حدثني الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم وهو أول ما سمعته منه قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله

стр. 58

قال: لما وصلعت بغداد صحبة أبي، أقمت بها مدة، وكان لهم يوم لا تبقى فيه مخدرة ولا صاحب دكان إلا خرجوا إلى منتزهاتهم فأقاموا بها عامة ذلك اليوم ثم انصرفوا، ومن لا منتزه له قعد على شاطئ دجلة ينظر إلى الناس يمرون عليه، وكان معنا من أهل الأندلس أديب شاعر يحضر معنا في مدرسة فخرجنا، وخرج صحبتنا إلى ربوة تقرب من الطريق، وقعدنا هناك والناس يمرون، إلى أن مرت جماعة نساء وبينهم امرأة قد فرعتهم طولاً وبهرتهم حسناً وجمالاً فقام ذلك الفتى لما أبصرها وقال: لا بد لي من معارضة هذه المرأة، فقلنا له اتق الله تعالى، وقمنا إليه لنمسكه فشذ عنا، ورأيناه له ما الذي دهاك فأقام ساعة ثم سرى عنه فقال لنا: خطرت على المرأة حين رأيتموني وقلت: من أين يأتي ذا الغزال الذي ... قد كحلت بالسحر عيناه فو الله ما أتممت الكلام حتى قالت: من دوحة المجد ودار التقى ... وسعية يرضى بها الله فلم أسمع نفسي من سرعة الجواب وجزالة اللفظ أن بهت وأصابني ما ترون، فسار النسوة مع المرأة غير بعيد ثم انصرفت منهن جارية فقالت لنا: تقول لكم السيدة: الحقوا بها تنالوا بركتها، فمشينا حتى انتهينا إلى بستان حسن فكنا في طائفة منه من خارجه عامة ذلك اليوم يطاف عليها بكل فاكهة إلى أن مضى النهار، فخرجت إليها جارية ومعها جملة دنانير فقالت: تعتذر لكم السيدة إذا لم تجدوا عندها أكثر من هذا فاقبلوا عذرها واستعينوا بهذا على ما أنتم بسبيله من الطلب، فانصرفنا فرحين وسألنا عنها فقيل لنا هي في ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁. ٥٤- محمد بن إبراهيم بن سليمان بن سفيان، أبو الحسن مقرئ يروى عن

стр. 59

أبي محمد عبد الله بن علي الرشاكي تأليفه. ٥٥- محمد بن أبان بن عثمان بن محمد بن يحيى بن عبد العزيز أبو بكر شيخ من شيوخ الحديث، روى عنه أبو عمر النمري الحافظ. ٥٦- محمد بن إسحق أندلسي، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة، روى عنه سليما بن سلمة بن عبد الجبار الخبايري. قال: أخبرنا غالب بن عبد الله الفرقساني أخبرنا سعيد بن المسيب، قال سئلت عائشة ﵂ ما كان النبي ﵌ يصنع إذا آوى إلى بيته؟ قالت: "يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويعلج سلاحه". قال ابن عدي محمد بن إسحق بن إبراهيم بن محمد الأندلسي عن الأوزاعي منكر الحديث قال: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. قال ابن عدي ومحمد بن إسحق هذا الذي ذكره البخاري ليس له عن الأوزاعي إلا الشيء اليسير، وهو ورجل مجهول لا يعرف، هذا آخر كلام ابن عدي، قال الحميدي، وهو عندي الذي روى عن ابن أبي عبلة والله أعلم. ٥٧- محمد بن إسحق بن السليم أبو بكر "قاضي" الجماعة بقرطبة، ويقال في اسم جده سليم بغير التعريف. كان من العدول المرضيين والفقهاء المشهورين، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة ومنزلة في العلم والفضل معروفة، وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس كريم النفس، سمع قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البياني وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهما، روى عنه غير واحد، مات في رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة. حدث القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث يعرف بابن الصفار: أن رجلاً من أهل المشرق يعرف بالشيباني

стр. 60

دخل الأندلس فسكن بقرطبة على شاطئ الوادي بالميون، فخرج قاضي الجماعة ابن السليم يوماً لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل "بدايته" في دهليز الشيباني، فوافقه فيه، فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل، وأدخله إلى منزله، وتقاوضا في الحديث فقال له: أصلح الله القاضي، عند جارية مدنية لم يسمع بأطيب من صوتها فإن أذنت أسمعتك عشراً من كتاب الله وأبياتاً فقال له: افعل، فأمر الجارية فقرأت، ثم أنشدت، فاستحسن ذلك القاضي وعجب منه، وكان على كمه دنانير فأخرجها، وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل، فلما ارتفع المطر ركب القاضي، وودعه الشيباني فدعا القاضي له ولجاريته وقال له: [قد تركت هنالك شيئاً للجارية تستعين به في بعض حوائجها فقال الشيباني: سبحان الله أيها القاضي، فقال: لا بد من ذلك أقسمت عليك لتفعلن] . فدخل الشيباني فأخذ الصرة فوجد فيها عشرين ديناراً. ٥٨- محمد بن إسحق بن عبد الله بن إدريس بن خالد، أبو عبد الله كان رجلاً صالحاً مذكوراً، وعلى طريقة من الزهد محققة، وله كلام يدل على إخلاصه وصدق طويته، سمع وهو يقول الأحمد بن سعيد بن حزم على سبيل الوعظ في بعض مناجاته إياه: احرص على أن لا تعمل شيئاً إلا بنية فإنك تؤجر في جميع أعمالك "إذا أكلت فإنوا بذلك التقوى لطاعة الله، وكذلك في نومك وتفرجك وسائر أعمالك فإنك ترى ذلك في ميزان حسناتك". قال: أبو محمد بن حزم: سمعته يقول ذلك لأبي فانتفعت به ولم أزل منتفعاً به منذ سمعته، كما أني انتفعت بما رويت عن الخليل ﵀ من قوله:

стр. 61

ينبغي للمرء أن يستشعر في أحواله كلها أن يكون عند الله من أرفع أهل طبقته، وأن يكون عند الناس من أوسط أهل طبقته، وعند نفسه من أقلهم وأدناهم بهذا يصل إلى اكتساب الفضائل. ٥٩- محمد بن إسحق المهلبي أبو بكر الإسحاقي [الوزير] من أهل الأدب والفضائل، وهو الذي خاطبه أبو محمد علي بن أحمد برسالته في فضل الأندلس. ٦٠- محمد بن أسلم اللاردي من أهل لاردة من ثغور الأندلس، يورى عن يونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثمائة. ٦١- محمد بن أسامة بن صخر سرقسطي فقيه، توفى سنة سبع وثمانين ومائتين. ٦٢- محمد بن أبي الأسعد محدث أندلسي، مات بها سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ٦٣- محمد بن الأشعث أندلسي. مات بها سنة خمس عشرة وثلاثمائة، قال الحميدي: هكذا وجدته. وأخاف أن يكون الأول صحف الأشعث بالأسعد. ٦٤- محمد بن أبي الأسود البلسي فقيه محدث، سمع من فضل بن سلمة، ذكره أبو الوليد الفرضي. ٦٥- محمد بن أصبغ البياني من أهل بيانة قرية من قرى الأندلس. مات بها سنة ثلاث وثلاثمائة وقيل سنة ثلاثمائة، ذكره أبو سعيد بن يونس. ٦٦- محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي القرطبي القاضي أبو عبد الله يعرف بابن المناصف فقيه محدث مشهور يروى عن أبي علي الغساني، وأبي عبد الله

стр. 62

محمد بن فرج مولى الطلاع، حدثني عنه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، توفى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ٦٧- محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري من التابعين يروى عن [أبو هريرة] روى عنه [الحارث] بن يزيد بن محمد [ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي وكان] من أهل الفضل معروفاً بالفقه. ولي بحر أفريقيا سنة ثلاث وسبعين وغزا المغرب والأندلس مع موسى بن نصير فيما حكاه أبو سعيد صاحب تاريخ مصر، وكان على بحر تونس في سنة اثنتين ومائة على ما حكاه ابن عبد الحكم. ٦٨- محمد بن أيوب العكي أندلسيي محدث ذكره أبو سعيد بن يونس. ٦٩- محمد بن بشير قاضي الجماعة بقرطبة، خرج حاجاً فلقي مالك بن أنس وجالسه وسمع منه. ولما أشير على الحكم بن هشام بتقديمه إلى خطة القضاء بقرطبة وجه فيه إلى باجة، فذكر أحمد بن خالد عن بعض شيوخه أن محمد بن بشير لما أتاه رسول أمير المؤمنين أقبل معه، ولا يعلم ما دعي إليه، فملا كان يسهله المدور عند إلى صديق له كان بها من العباد فدخل عليه، وتحدث معه في شأن استدعائه، فقال له صديقه العابد: ما أراه من العباد فدخل عليه، وتحدث معه في شأن استدعائه، فقال له صديقه العابد: ما أراه بعث فيك إلا للقضاء فإن قاضي قرطبة مات وهي الآن دون قاضي. فقال له فما تأمرني به إن كان ذلك؟ فقال له العابد: أسائلك عن ثلاث وأعزم عليك [أن] تصدقني فيها ثم أشير عليك. قال له: ما هي؟ قال له كيف حبك للأكل الطيب، واللباس اللين، وركوب الفاره؟ فقال له: والله ما أبالي ما رددت به جوعي وسترت به عورتي وحملت به رجلي، قال: هذه واحدة ثم قال له: كيف حبك للوجوه الحسان؟ قال: وهذه ما استشرفت لها قط.

стр. 63

قال له العابد: وهذه ثانية، ثم قال: كيف حبك لمدح الناس وذمهم وللولاية والعزل؟ فقال: ما أبالي في الحق من لامني ممن مدحني، ولا أسر للولاية ولا أستوحش [من] العزل. فقال له العابد: فاقبل القضاء فلا بأس [عليك] . فلما قدم قرطبة قدمه الحكم للقضاء والصلاة. قال أحمد بن خالد: كان أول ما نفذه محمد بن بشير في قضائه هذا من أحكامه التسجيل على أمير المؤمنين الحكم في أرض القنطرة إذ قيم عليه فيها، وثبت عنده حق المدعي وسمع من بينته وأعذر إلى الأمير الحكم فلن يكن عنده مدفع فسجل فيها وأشهد على نفسه. فلما مضت مديدة ابتاعها ابتياعاً صحيحاً وسر [الأمير] بذلك وقال: رحم الله محمد بن بشير، لقد أحسن فيما فعل بنا على كره منا. [كان في أيدينا شيء مشتبه] فصححه لنا، وصار حلالاً طيب الملك في أعقابنا. وقال ابن وضاح: حكم محمد بن بشير على ابن فطيس الوزير، ولم يعرفه بالشهود فرفع ابن فطيس ذلك إلى الحكم ﵀ فأرسل الأمير إلى ابن بشير أن ابن فطيس ذكر أنك حكمت [عليه بشهادة قوم ولم يعرفه] بهم وأهل العلم يقولون [إن ذلك له] فكتب إليه ابن بشير: ليس ابن فطيس ممن يعرف بمن شهد عليه لأنه إن لم يجد سبيلاً إلى تجريحهم لم يتحرج عن طلبهم في أنفسهم وأموالهم بالأذية لهم فيدعون الشهادة هم ومن أيتسر بهم وتضيع أمور الناس. وذكر بعض الرواة أن موسى بن سماعة صاحب الحكم أكثر على الحكم في محمد بن بشير، وشكا إليه أنه يجوز عليه. فقال له الحكم: أنا أمتحن قولك في الساعة اخرج من فورك هذا، وسر إليه فإن أذن لك دون خصمك عزلته وإن لم يأذن لك عرفت أنه على الحق وأرددت فيه بصيرة:

стр. 64

فخرج ابن سماعة حتى أتى دار ابن بشير فاستأذن عليه فخرج الإذن: إن كانت لك حاجة فاقصد فيها إذا قعد القاضي في مجلس القضاء، فأعلم الحكم بذلك فتبسم وقال إن ابن بشير صاحب حق. وله مع سعد الخير عم الحكم أمير المؤمنين حكاية طريفة رد فيها شهادة الحكم ولم يقبلها وهذه غاية في الصلابة في الدين. تفوى ابن بشير ﵀ سنة ثمانية وتسعين ومائة. ٧٠- محمد بن باشه بن أحمد الزهري الأندي المقري روى عن خلف بن إبراهيم وأبي بكر الصايغ: مولده سنة ست وخمسين وأربعمائة, وتوفى في رمضان سنة خمسة عشرة وخمسمائة. ٧١- محمد بن بكر الكلاعي أندلسي محدث مات سنة خمس وثلاثمائة. ٧٢- محمد بن بطال بن وهب اللورقي توفى سنة ست وستين وثلاثمائة. ٧٣- محمد بن باز أبو عبد الله من أهل بلس أديب شاعر فقيه كان قاضياً ببلده وبه مات في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. أنشدني ﵀ من قوله في لابس ثوب أخضر: وكم قائل لم يد وجدي ولوعتي ... أرى لك في خضر الملابس مذهبا فقلت له بل فاض دمعي صبابة ... فعادت ثيابي من بكائي طحلبا وصل الحضرة الإمامية في سنة سبع وستين وخمسمائة ومدحها بقصائد مطولة وقال من بركاتها المباركة. أنشدني منها قصيدة منها: نهضوا ليوم الفتح في صيابة ... بلغوا من الأبطال ألف [ملأم] لم يجتمع لقبيلة أمثالكم ... فهم الرجاء لمنجد أو متهم إن الأصول إذ [زكت أعراقها] ... [وافتك] طيبة الجنا والمطعم

стр. 65

٧٤- محمد بن [تليد] مولي المعافري أندلسي كان فقيهاً محدثاً. مات بالأندلس. ٧٥- محمد بن جنادة بن عبد الله بن أبي جنادة بن يزيد بن عمرو الألهاني إشبيلي يروى عن أبي الطاهر أحمد بن عمر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة خمسة وتسعين ومائتين، وقيل سنة ست، وفيها غلب الشيعي على القيروان. ٧٦- محمد بن جهور بن عبيد الله بن أبي عبدة أبو الوليد، الوزير من أهل الأدب والشعر، ومن بيت جلالة ووزارة، ذكره أبو محمد بن حزم وغيره ومن شعره: أبلغت في حبك أسماعي ... فصرت لا أصغي إلى الداعي من صمم أورثنيه الآسي ... وحرقة تشعل أوجاعي كلفتني الصبر وأني به ... وكيف بالصبر لمرتاع جزعت في الحب على أنني ... في الخطب جلد غير مجزاع ٧٧- محمد بن جعفر بن شرويه أبو عامر الخطيب ببلنسية، فقيه فاضل محدث. أخبرني عنه أبو محمد عبد المنعم بن محمد بكتاب السيرة، قرأه عليه عن القاضي أبي الوليد هشام الكناني الوقشي بسنده [توفى] في سنة ست وأربعين وخمسمائة. ٧٨- محمد بن جعفر بن صاف المقرئ أبو عبد الله، وقيل أبو بكر يروى عن ابن شعيب عن مكي، أقرأ بجامع قرطبة، وأقرأ أيضاً بغرناطة وكان من المقرئين المجيدين، توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ٧٩- محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد أبو عبد الله قاضي بلنسية مقرئ نحوي أديب، متقدم، فاضل، أقرأ القرآن والعربية بمرسية مدة، وهو أول من قرأت عليه

стр. 66

وسنى دون العشر، روى عن جماعة منهم أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح وأبو بكر بن مسعود بن أبي عتبة، وكان ﵀ ممن يرغب في العمل ويداوم على ورده، قال لي صاحبه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد: ما عملت أن الفقيه أبا عبد الله بن حميد ترك ورده قط مذ عرفته إلى الآن، وحدثني أبو عبد الله بن جعفر بن حميد قال: قرأت على شيخي [ ... ] حزبي من الحزب، فقال فيه في موضعين فخجلت وقتل له معتذراً اشتغلت ولم أنظر في هذا من لا يقوم به، قال ينفعني الله بقوله [ ... ] الحمل وكتاب [ ... ] وكان يصل بهما ويعاد. روى عنه بعض أصحابنا أيام كونه ببلنسية أنه قال له: لوددت أن أمير المؤمنين كلفني شرح كتاب سيبويه حتى كنت أخلف في تفسيره شرحاً يقطع أوراق الأستاذين، ولا يحتاج معه إلى معلم, قال لي: فقلت له: ولم لا تفعل أنت ذلك؟ فقال: لا يمكنني ذلك بسبب الشغل، ولا يمكنني أن أجرد لذلك وقتاً، ولو دخلت تحت الأمر كنت أعذر في تجردي وانفرادي. توفى ﵀ سنة ست وثمانين وخمسمائة بمرسية ودفن بإزاء صاحبه القاضي أبي القاسم ببقيع مسجد الجرف. ٨٠- محمد بن الحسن الزبيدي أبو بكر كان من الأئمة في اللغة العربية ألف في النحو كتاباً سماه "الواضح"، واختصر كتاب "العين" اختصاراً حسناً وجمع في الأبنية، وفي لحن العامة، وفي أخبار النحويين كتباً مشهورة، وفي غير نوع من الأدب، وكان شاعراً كثير الشعر، أخبرني غير واحد عن ابن موهب عن أبي عمر بن عبد البر

стр. 67

قال كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي إلى أبي مسلم بن فهد: أبا مسلم إن الفتى بجنانه ... ومقوله، لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغني قلامة ... إذا كان مقصوراً على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والحجا ... أبا بمسلم طول القعود على الكرسي وله وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية فلم يأذن فكتب إلى جارية له هناك [تدعى] سلمى: ويحك يا يسم لا تراعى ... لا بد للبين من زماع لا تحسبيني صبرت إلا ... كصبر ميت على النزاع ما خلق الله من عذاب ... أشد من وقفة الوداع ما بينها والحمام فرق ... لولا المناحات والنواعي إن يفترق شملنا وشيكا ... من بعد ما كان ذا اجتماع فكل شمل إلى افتراق ... وكل شعب إلى انصداع وكل قرب إلى بعاد ... وكل وصل إلى انقطاع توفى أبو بكر الزبيدي قريباً من الثلاثين، وثلاثمائة. روى عنه غير واحد منهم ابنه أبو الوليد، وأبو القاسم بن محمد بن زكرياء الزهري المعروف بابن الأفليلي. ٨١- محمد بن الحسن أبو عبد الله المذحجي، يعرف بابن الكتاني له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر، وله تقدم في علوم الطب والمنطق، وكلام في الحكم، ورسائل في كل ذلك، وكتب معروفة، وكتاب سماه وكتاب محمد وسعيدي، مليح في معناه، وعاش بعد الأربعمائة بمدة ومن شعره:

стр. 68

ألا قد هجرنا واتصل الوصل ... وباتت ليالي البين واشتمل الشمل أضحى الفراق رفيقاً لي يواصلني ... بالبعد والشجو والأحزان والكمد وبالوجوه التي تبدو فأنشدها ... وقد وضعت على قلبي يدي بيدي إذا رأيت وجوه الطير قلت لها ... لا بارك الله في الغربان والصرد ٨٢- محمد بن الحسن الرازي أبو بكر سمع بمصر: أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد بن النحاس البزاز وطبقته وسمع أبا نعيم أحمد بن عبد الله بن مهران الأصبهاني وطبقته ودخل الأندلس وحدث بها، سمع منه أبو عبد الله محمد بن أبي المحمدي وغيره ومات [بعد] الخمسين وأربعمائة غرقاً فيما يذكر. ٨٣- محمد بن الحسن الجبلي النحوي أديب شاعر كثير القول، كان يقرأ عليه الأدب، ذكره الحميدي وقال أنشدني من شعره: وما الأنس بالأنس الذين عهدتهم ... بأنس ولكن فقد أنسهم أنسى إذا سلمت نفسي وديني منهم ... فحسبي أن العرض مني لهم ترسى ٨٤- محمد بن الحسين بن محمد بن أسد بن محمد بن إبراهيم بن زياد بن كعب بن مالك التميمي الحصاني الطبني الزابي وطبنة بلد من أرض الزاب في عدوة الأندلس. شاعر مكثر، وأديب مفتن، ومن بيت أدب وشعر وجلالة ورياسة كان في أيام الحكم المستنصر، قدم الأندلس في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وكان حافظاً للأخبار عالماً بالأنساب، ولي الشرطة.

стр. 69

وتوفى سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، مولده سنة ثلاثمائة وصلى عليه القاضي عبد الرحمن بن محمد بن فطيس وله أولاد نجباء مشهورة في الأدب والفضل ومن شعره: ووغد إن أردت له عقاباً ... عفى عن ذنبه حسبي وديني ولولا بغيبة مستطيل ... ويلقاني بصفحة مستكين وقالوا: قد هجاك فقلت كلب ... عوى جهلاً إلى ليث العرين ٨٥- محمد بن الحسن علي الخولاني ثم البلغيسي، أبو عبد الله فقيه محدث مشهور مسند، له رحلة، روى مصر عن أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي عن القضاعي وعن أبي الحسن علي بن مشرق الأنماطي، وروى بغير مصر عن أبي حامد الغزالي وعن أبي الفرج سهل بن بشر الأسفراييني، ونصر بن إبراهيم بن نصر، وأبي البركات أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس البغدادي، يروى عن أبو الحسن بن النعمة، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم، وغيرهما. مولده في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وتوفى في شوال سنة خمس عشرة وخمسمائة. ٨٦- محمد بن الحسن بن سرنباق فقيه محدث يروى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ٨٧- محمد بن حسين بن أحمد بن محمد أبو عبد الله يعرف بابن إحدى عشرة من أهل الفضل والزهد والفضل، محدث يروى عن أبي علي الغساني وغيره، روى عنه غير واحد من أشياخي منهم: القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، والراوية أبو محمد عبد الله بن محمد، أخبرني عنه القاضي أبو القاسم قال: كان مؤدبي وكان أستاذي وكان فاضلاً ورعاً، وكان إذا مشى في الطريق لم يسلم على أحد لأنه كان لا يرفع عينيه عن الأرض، قال لي: وكنا نهابه لدينه وورعه ومعرفته، وكنا نخرج معه في كل عام إلى بجانة في أيام العصير للنزهة ولا يتخلف طالب من طلبته، فخرجنا مرة، فحللنا في موضع لم نر أحسن

стр. 70

منه، قد اجتمع فيه كل ما يشتهي، فلما عاين ذلك بعض أصحابنا، استفزه الطرب حتى قام يمشي على رجل واحدة يدرج فرحاً فلما رأينا ذلك فزعنا خوفاً من الفقيه إذ لم يكن مجلس أحد أوقر من مجلسه فلما رأى ذلك رفع رأسه إلينا وقال: أين جاء مثل فعل صاحبكم هذا في الحديث؟ فسرى عنا وجعلنا نلتمس ما سألنا عنه ساعة، ثم قال لنا: جاء هذا في الحديث حيث قال رسول الله ﵌ [ ... ] . لا يوجد مثله في الحديث، وكان ﵀ ورعاً فاضلاً، كانت معيشته من نسخ بيده وله تواليف حدثني بها عنه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، والراوية أبو محمد بن عبيد الله، توفى سنة اثنتي وثلاثين وخمسمائة. ٨٨- محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد المقرئ بجامع دانية، فقيه مقرئ مجود ضابط متقن يعرف بابن غلام الفرس، وكان زاهداً ورعاً مقدماً في الإقراء والضبط والإتقان. توفى سنة سبع وأربعين وخمسمائة. يروى عن أبي داود وغيره. ٨٩- محمد بن حسن بن محمد الأموي، أبو عبد الله فقيه مقرئ مجود نحوي أديب. يروى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم وغيره. ٩٠- محمد بن الحسن بن كامل الحضرمي المالقي، أبو عبد الله يعرف بابن الفخار فقيه أديب اشتهر بالأدب، وله شعر يدون، وترسيل يفوق، غلبت عليه البادية، توفى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ٩١- محمد بن الحسن بن يحيى الأموي، أبو بكر، يعرف بابن برنجال من أهل دانية، فقيه عارف مشهور، متقدم في الفقه والمعرفة، توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ٩٢- محمد بن الحسين بن عبيد الله

стр. 71

أبو عامر فقيه عارف، توفى في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ٩٣- محمد ين الحسين بن أحمد بن بشر الأنصاري، أبو بكر فقيه محدث يروى عن أبي عبد الله الرازي، الأحاديث السداسيات له، أخبرني القاضي أبي محمد عبد المنعم بن محمد. ٩٤- محمد بن أبي الحسين رئيس جليل عالم باللغة والأدب، كان في أيام الحكم المستنصر بالله أثيراً بالعلم عنده، وقد أمره الحكم بمقابلة كتاب [العين] للخليل مع أبي علي البغدادي، وابني سيد في دار الملك التي بقصر قرطبة وذكر ابنه أبو الحسن على ما اتفق في مقابلة الكتاب بينهم وبين القاضي منذر بن سعيد بسبب نسخة كتابه المختصرة في جملة من أحضر من الكتب للمقابلة فأضربت عن ذكره. ٩٥- محمد بن أبي حجيرة، أبو عبد الله أندلسي محدث، له رحلة يروى عن يونس بن عبد الأعلى. مات بمصر سنة ثلاثة وتسعين ومائتين قاله ابن سعيد بن يونس. ٩٦- محمد بن حارث الخشني من أهل العلم والفضل، فقيه محدث، روى عن ابن وضاح ونحوه، جمع كتاباً في "أخبار القضاة بالأندلس" وكتاباً آخر في "أخبار الفقهاء والمحدثين" وكتاباً في الاتفاق [والاختلاف] لمالك بن أنس وأصحابه، ذكره أبو عمر بن عبد البر [النمري] روى عنه أبو سعيد بن يونس في تاريخه وفيات جماعة من أهل الأندلس ممن مات قبل الثلاثمائة وبعدها بمدة وقد أفصح أبو سعيد باسمه ونسبته في موضعين من التاريخ في باب السين وفي باب النون وما أراه لقيه ولكنه عاصره وكان في زمانه، ووقف على كتابه وإنما يقول فيما يورده عنه من ذلك: ذكره الخشني في كتابه، كان حياً في حدود الثلاثين وثلاثمائة. ٩٧ - محمد بن حبيب بن كسرى اليحصبي أندلسي محدث معروف قاله أبو سعيد.

стр. 72

٩٨- محمد بن حبيب بن عبيد الله بن مسعود الشاطبي أبو عمر يروى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي عبد الله بن سعدون، وأبي داود، وأبي الحسن علي بن عبد الله المقرئ، يروى عنه أبو الحسن بن النعمة وغيره. ٩٩- محمد بن حبيب النفزي، أبو بكر الخطيب مقرئ مجود يروى عن محمد بن شريح حدثني عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم. ١٠٠- محمد بن حيدرة [بن أحمد] بن مفوز شاطبي فقيه أديب من أهل بيت جلالة وتقدم وأدب، توفى سنة خمسة وخمسمائة. ١٠١- محمد بن حزب الله الزاهد، أبو عبد الله فقيه مشهور. ١٠٢- محمد بن خالد من أعيان أهل الأندلس تفقه بابن وهب وابن القاسم، قال أبو عبد الله بن محمد ابن فتوح هكذا رأيته لبعض فقهاء العراق وقرأته عليه في كتاب جمعه في طبقات الفقهاء ولم أكن أعلمه وظننته وهما وأنه أراد أحمد بن خالد المشهور فرأيت في تاريخ المصريين محمد بن خالد بن مرتنيل الأندلسي مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك يعرف بالأشج يروى عن ابن القاسم، وأشهب، وابن نافع، ونظرائهم. مات بالأندلس سنة عشرين ومائتين فلعله أراد هذا على أنه لم يذكر بالفقه والله أعلم، وقال غيره هو مذكور بالفقه والورع ولم يكن له علم بالحديث. ١٠٣- محمد بن خالد بن وهب، مولى بني تميم من قريش، وقيل مولى بني تميم أندلسي يروى عن مطرف بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد السلام الخشني، ومحمد بن وضاح وغيرهم. مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ١٠٤- محمد بن خلف بن سعيد بن

стр. 73

وهب بن المرابط توفى بالمرية، سنة، خمس وثمانين وأربعمائة. يروى عن أبي عمرو المقري وغيره. ١٠٥- محمد بن خلف الأنصاري أبو عبد الله يعرف [ ... ] يروى عن أبي محمد الرشاطي تأليفه. ١٠٦- محمد بن خلف بن مسعود [بن شعيب يعرف] بابن السقاط قاضي قرطبة، توفي بشاطبة في سنة خمسة وثمانين وأربعمائة، وقيل في سبع وسبعين وأربعمائة. ١٠٧- محمد بن محمد الجياني فقيه محدث، يروى عن القاضي أبي علي بن سكرة وغيره. ١٠٨- محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون الأوريوالي، أبو بكر فقيه حافظ محدث متقدم في الحفظ والذكاء عنى بطريقة الحديث وذيل كتاب الصحابة لأبي عمر بن عبد البر، وله كتاب التنبيه على أوهام أبي عمر وكان كثير الانقباض، دعاه شيخه قاضي القضاة أن يوليه قضاء دانية من ذلك وعزم عليه في أمرها، وأشهد بتقديمه، وأخرج إليها مع أعلام أهل دانية فهرب عنهم في أول ليلة، وبقي مختفياً لا يعلم مكانه حتى أعفى، وحينئذ خرج. وألف [أبوه خلف] كتاباً في الشروط لم يسبق إليه. ويقال إنه لم يكمله تورعاً قيل له إن كتابك يعلم الخصام ويتعب الحكام فأمسك عن إتمامه. توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة، وصلى عليه القاضي أبو محمد بن أبي عرجون، وصل إلى ذلك قاصداً من مرسية. ١٠٩- محمد بن خيرون، أبو جعفر أندلسي، رحل ووصل العراق، وسمع بها

стр. 74

من صحب يعلي بن المديني، ويحيى بن معين، يسمى محمد بن نصر ورجع إلى القيروان فاستوطنها وحدث بها، وسكن بموضع منها يعرف بالزيادية، وبنى هنالك مسجداً ينسب إليه قاله أبو محمد القيسي: ١١٠- محمد بن خطاب أبو عبد الله النحوي الأزدي كان من الأدباء المشهورين والنحاة المذكورين، وكان يختلف إليه في علم العربية والآداب أولاد الأكابر وذوي الجلالة، وله مع ذلك شعر مأثور كان قبل الأربعمائة. ١١١- محمد بن خليفة، أبو عبد الله رحل إلى مكة فسمع من غير واحد واستكثر من أبي بكر محمد بن الحسين الآجري فسمع منه كتباً جمة تواليفه، رواها عنه أبو عمر بن عبد البر، وسمع أيضاً من الخزاعي تأليفه في فضائل مكة حدث به أبو عمر عنه قال أبو عمر: وكان رجلاً صالحاً ممن يتبرك به. ١١٢- محمد بن خلصة الشذوني أبو عبد الله البصير كان من النحويين المتصدرين والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجيدين ذكره الحميدي وقال: أنشدت له من قصيدة طويلة: [أمدنف نفس ذو هوى] أم جليدها ... غداة غدت في حلبه [البين] غيدها [وقد كنفت منهن أكتاف منعج ... عباديد سادات الرجال عبيدها] تبادرن أستار القباب كما بدت ... بدور ولكن البروج عقودها تخد بألحاظ العيون خدودها ... وتذهب أن تنقد لينا قدودها فيا لدماء الأسد تسفكها الدما ... وللصيد من عفر الظباء تصيدها وفوق الحشايا كل مرهفة الحشا ... حشت كبدي ناراً بطيئاً خمودها تحل لوى خبت وقلبي محلها ... وتخلبني غدراً وقلبي وحيدها

стр. 75

لئن زعموا أني سلوت لقد بدت ... دلائل من شكواي عدل شهودها نحو كرقراق السراب وعبرة ... كما انهملت غر السحاب وسودها تغيض ولوعات الفراق تمدها ... وتنقص والشجو الأليم يزيدها ومهجة صب لم تزل صبة بها ... وتنقص والشجو الأليم يزيدها ضنى جسدي إن كان يرضيك برؤه ... وإتلاف نفسي في هواك خلودها ولولا الهوى لم ترض نفس نفيسة ... هوانا ولكن حب نفس فؤودها ١١٣- محمد بن خير بن عمر بن خليفة، قرطبي يكنى أبا بكر فقيه محدث من أهل الإتقان وجودة الضبط مقرئ مجود. ١١٤- محمد بن خميس زاهد ناسك فاضل، أوصى القاضي أبو عبد الله محمد بن شبرين عند وفاته أن يصلي عليه، فصلى بإشبيلية في سنة ثلاث وخمسمائة. ١١٥- محمد بن أبي دليم حدث عن محمد بن وضاح وطبقته روى عن عبد الوارث بن سفيان وكان جليلاً. ١١٦- محمد بن الربيع بن بلال بن زياد ومنهم من يقدم زياداً علي بلال. مولى بني عامر، أندلسي يكنى أبا عبد الله، يروى عن حرملة بن يحيى وأبي مصعب الزهري وحبيش بن سليمان مولى عبد الله ابن لهيعة الحضرمي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وقال: أخبرنا محمد بن الربيع بن بلال الأندلسي بمصر توفي في المحرم سنة خمسة وثمانين ومائتين. ١١٧- محمد بن رشيق، أبو عبد الله المكتب، يعرف بالسراج محدث، رحل فكتب بمصر عن الحسن بن رشيق، والكندي وجماعة، روى عنه أبو عمر
следующие страницы →