← Тараджим

Тараджим · id 729

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

- أ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وصلى الله على خيرته المصطفى، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه بفتح رحمته، وختم نبوته، وأعم ما أرسل به مرسل قبله، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى، الشافع المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفسا، وأجمعهم لكل خلق رضيه في دين ودنيا وخيرهم نسبا ودارا: محمد عبده ورسوله، وعلى آله محمد وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فإن الحمد لله أن أعاننا على إخراج كتاب «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي في صورة أحسب أن تكون لائقة به وبأهميته التاريخية العظيمة. ثم كانت الخطوة التالية هي إخراج الذيول التي ذيلت عليه، فقمنا بجمع شتاتها من هنا ومن هناك. ولعل من أهم هذه الذيول هي «التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضائلها الأعلام ومن وردها من الأعلام». لمحب الدين محمد بن محمود ابن النجار المتوفى سنة ٦٤٣ هـ. وتأتي أهميته من أنه قد جمع بين «ذيل تاريخ بغداد» لأبي سعد عبد الكريم بن السمعاني المتوفى سنة ٥٦٢ هـ وبين «ذيل تاريخ بغداد» لأبي عبد الله محمد بن سعيد ابن الدبيثي المتوفى سنة ٦٣٧ هـ. فقد وضع ابن النجار على عاتقه إخراج تاريخ أوسع نطاقا من سابقيه، إذ حاول التعرف على أفاضل الناس ممن اشتهروا بالتحديث والدين كان من بينهم علماء وجهاء: حفاظ وقراء وواعظ وخطباء وشيوخ وأئمة وأمراء وخلفاء وأصحاب المناصب ممن شهد لهم الخاصة والعامة بتبحرهم في العلم.

стр. 2

- ب - وقد وصل إلينا بعضه حيث تبدأ مخطوطة المكتبة الظاهرية بترجمة: عبد المغيث بن زهير. ولقد اختلفت الآراء حول عدد مجلدات «تاريخ ابن النجار» فذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ٢١٢) وابن العماد في شذرات الذهب (٥/ ٢٢٦): أنه خطط في ستة عشر جزءا. وذكر السبكى في طبقات الشافعية (٥/ ٤١) والصفدي في الوافي بالوفيات (٥/ ١٠) والكتبي في فوات الوفيات (٢/ ٥٢٢) أنه خطط في ثلاثين جزءا. ومهما كانت أجزائه فإن ما وصل إلينا يدل على سعة علم المؤلف وتبحره. وفيما يلي نتناول التعريف بابن النجار في عجالة سريعة. الحافظ محب الدين ابن النجار: هو محب الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل محمود بن أبي محمد الحسن بن هبة الله بن محاسن بن هبة الله البغدادي المعروف بابن النجار. ولد ليلة الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة ٥٧٨ هـ ببغداد. وكانت وفاته في الخامس من شعبان سنة ٦٤٣ هـ. ودفن بمقابر الشهداء بباب حرب. سمع الحديث في صغره من عمه أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ بعد وفاة والده. وأخذ عن شيوخه في بغداد والذين وردت أسماؤهم في ثنايا الكتاب. رحل إلى بلاد الشام ومصر والحجاز وأصبهان وخراسان ومرو ونيسابور. وسمع الكثيرين من محدثي عصره على مدى فترة رحلاته التي دامت سبعا وعشرين سنة. زار دمشق ثم حلب ومنها قصد أصبهان وبعدها رحل إلى هراة ثم مرو، وبعد ذلك أمضى زمنا في خراسان ومنها قصد مصر حيث نزل بالإسكندرية، ثم عاد إلى بغداد وعزم على الاستقرار بها فبقي بها حتى وفاته في الخامس من شعبان سنة ٦٤٣ هـ. والجدير بالذكر أن ابن النجار قد ذاعت شهرته في التحديث فقصده الكثيرون فأصبحت مشيخته تشمل ثلاثة آلاف شيخ وأربعمائة امرأة. وخلال حياته أثرى المكتبة الإسلامية بالعديد من المصنفات والتي نذكر منها: ١ - التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضائلها. ٢ - القمر المنير في المسند الكبير.

стр. 3

- ت - ٣ - المختلف والمؤتلف. ذيل للكامل لابن ماكولا. ٤ - كنز الإمام في معرفة السنن والأحكام. ٥ - المتفق والمفترق. ٦ - نسب المحدثين إلى الآباء والبلدان. ٧ - العوالي. ٨ - معجم الشيوخ. ٩ - جنة الناظرين في معرفة التابعين. ١٠ - العقد الفائق في عيون أخبار الدنيا. ١١ - الدرة الثمينة في أخبار المدينة. ١٢ - نزهة الورى في أخبار أم القرى. ١٣ - روضة الأولياء في مسجد إيليا. ١٤ - الأزهار في أنواع الأشعار. ١٥ - أنواع الزهر في محاسن شعر شعراء العصر. ١٦ - سلوة الوحيد. ١٧ - غرر الفوائد. ١٨ - مناقب الإمام الشافعي. ١٩ - الكمال في معرفة الرجال. ٢٠ - نشوار المحاضرة. ٢١ - مجموع غرر الفوائد ومنثور درر القلائد. ٢٢ - نزهة الطرف في أخبار أهل الظرف. ٢٣ - إخبار المشتاق إلى أخبار العشاق. ٢٤ - الشافي في الطب.

стр. 4

- ث - الكتاب ومنهج التحقيق: - قمنا بنسخ الكتاب وتخليصه من الأخطاء التي علقت به من مطبوعته الوحيدة ثم راجعنا المتن على المصادر التي نقل عنها المؤلف والمصادر التي نقلت من المؤلف كلما أمكن ذلك للوقوف على نص أكثر صحة. - قمنا بمراجعة النص على مصورة مخطوطة المكتبة الظاهرية والتي جعلناها أصل، وأفدنا من المقارنات التي بالمطبوعة والتي ذكرت بهامشها مقارنات ببعض النسخ فأبقينا على المهم منها. - رمزنا لمخطوطة الظاهرية ب (الأصل) وما أفدناه من المطبوعة فرمزنا لمخطوطة بودلين بجامعة أكسفورد بالرمز (ب) ولنسخة جامعةكمبريج (ج). - خرجنا ما استطعنا من تراجم الكتاب على المصادر التي ترجمت للعلم. - علقنا بعض التعليقات الهامة كلما أمكن. - قدمنا للكتاب بمقدمة مختصرة للكتاب. والله أرجو أن يجعله في صالح أعمالنا، والحمد لله رب العالمين.

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت (١) ذكر إلينا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله [بن محاسن] (٢) ابن النجار البغدادي منها قال: ١ - عبد المغيث بن زهير (٣) بن علوي، أبو العز بن أبي حرب (٤): من أهل الحربية، سمع الحديث الكثير، وطلب بنفسه ببغداد، وقرأ على المشايخ، وحصل الأصول (٥)، ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته، وكان متدينا (٦) صالحا، صدوقا، أمينا، حسن الطريقة، جميل السيرة، حميد الأخلاق. سمع أبا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وأبا العز أحمد بن عبيد الله بن كادش وأبا غالب أحمد وأبا عبد الله يحيى ابني أبي علي ابن البناء وأبا الحسين محمد بن محمد ابن الحسين بن الفراء وأبوي بكر محمد بن الحسين المزرقي (٧) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبا القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري وأبا القاسم إسماعيل بن أحمد ابن عمر السمرقندي وأبا منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز (٨) وأبا

стр. 6

الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وأبا البركات (١) عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وخلقا كثيرا غيرهم. ولم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه، وبورك له حتى حدّث بجميع مروياته، وسمع منه الكبار، وحدّثنا عنه (٢) جماعة. أخبرنا أبو الفتوح داود بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي بأصبهان قال: أنبأنا عبد المغيث بن أبي حرب بن زهير الحربي بقراءتي عليه وأنا أسمع في داره بالحربية من غربي بغداد في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو بكر بن الحسين الفرضي. وأنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز (٣) قالا: أنبأنا أبو جعفر ابن المسلمة، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي، أنبأنا القاضي أبو عبيد علي (٤) بن الحسين بن حرب، حدثنا أبو السكين البلدي، حدّثني محمد بن سكين مؤذن بني شقرة (٥)، حدّثني عبد الله بن بكير الغنوي (٦) عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: تخلف قوم عن صلاة العشاء الآخرة فقال لهم رسول الله ﷺ : «ما خلفكم؟» قال: فسكتوا فأعاد عليهم، فقالوا: يا رسول الله! وقع بيننا (٧) لحاء (٨) وكلام، فقالرسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن سمع النداء ولم يأته إلا من علة» (٩). سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد الحافظ يقول: تساءلت عبد المغيث بن زهير

стр. 7

الحربي عن مولده، فقال: في سنة خمسمائة- إن شاء الله. وتوفي يوم الأحد ثالث عشري محرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وصلى عليه الخلق الكثير في اليوم المذكور بالحربية، ودفن بدكة (١) أبي عبد الله أحمد بن حنبل مع الشيوخ الكبار. ٢ - عبد المغيث بن عبد العزيز بن عبد المغيث بن أحمد بن المغيث، أبو الحسن التنوخي: من أهل الأنبار، قدم بغداد وسمع بها القاضي أبا القاسم (٢) على بن المحسن التنوخي وغيره، ثم قدمها بعد خلو سنة (٣) وحدّث بها (٤) في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وأربعمائة، فسمع منه أبو نصر محمود بن الفضل وأبو طاهر السلفي الأصبهانيان وأبو عبد الله البلخي وهزارست (٥) بن عوض الهروي وأبو الفضائل (٦) ابن الخاضبة. قرأت على المرتضى بن حاتم بمصر عن أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنبأنا أبو الحسن عبد المغيث بن عبد العزيز التنوخي الأنباري- قدم علينا بغداد- بقراءتي عليه، حدثنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي- إملاء، وأنبأنا أبو علي بن أبي القاسم بن أبي علي وأبو حامد عبد الله بن أبي عبد الله الوكيل قالا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري قالا: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد ابن أحمد بن كيسان النحوي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد الواحد، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «ما من مولى يأتي مولى له فيسأله (٧) من فضل ما عنده فيتجهه إلا جعل

стр. 8

الله له شجاعا يوم القيامة ينهشه قبل القضاء» (١). قال السلفي: عبد المغيث هذا كان من أعيان أهل بلده ومتميزهم موقرا بينهم لصلاحه وديانته (٢)، ووفور عقله، وقد سمع ببغداد التنوخي وغيره. ٣ - عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد، أبو الفضل (٣) الفرضي المقرئ المعروف بالمقدسي (٤): من أهل همدان، سكن بغداد إلى حين وفاته، وكان يتولى (٥) بقطيعة الكرخ، وكان فقيها فاضلا على مذهب الشافعي، وإماما في الفرائض والحساب وقسمة التركات، وإليه مرجوع الناس في ذلك وعليه معتمدهم، وكان من الصلاح والعبادة والنسك والزهد والورع والعفة والنزاهة على طريقة اشتهر بها وعرفها الخاص والعام، وأريد على أن يلي قضاء القضاة فامتنع. سمع بهمدان أبا نصر عبد الواحد بن هبيرة بن عبد الله العجلي، وأبا الفضل (٦) عبد الله بن عبدان الفقيه، وبآمل طبرستان أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد الروياني (٧) المفسر وأبا محمد عبد الله بن جعفر الحنازي (٨) وأبا سعيد (٩) الحسن بن علي بن أحمد ابن إبراهيم بن بحر السقطي، وبالبصرة أبا علي الحسن بن علي (١٠) بن محمد بن موسى الشاموخي، وحدّث باليسير، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو منصور بن الرزاز (١١).

стр. 9

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الخياط، أنبأنا أبو منصور سعيد بن محمد ابن عمر الرزاز الفقيه [قال: حدّثنا الإمام- (١)] الزاهد أبو الفضل عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد المقدسي المعروف بالهمداني من لفظه في شهر رمضان من سنة ست وثمانين وأربعمائة قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن بحر السقطي بتستر في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إدريس بن بحر بن سختويه إملاء سنة خمس وسبعين وثلاثمائة (٢) حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في منشرهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله وقد خرجوا من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) (٣). أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد [عبد الكريم (٤)] بن [محمد ابن منصور] (٥) السمعاني يقول: سمعت أبا العباس الخضر بن مروان الفارقي يقول: سمعت أبا الحسن أحمد بن عبد الله الآبنوسي يقول: سمعت شيخي أبا الفضل الهمداني يقول: خرجت من همدان ولم أخلّف بها أحدا أعرف بالفرائض بجلال قدرهم وغزارة علمهم، ثم (٦) قال ابن الآبنوسي: وكان الهمداني ينسب إلى الاعتزال والنصرة لرأيهم. كتب إليّ أبو مسلم أحمد بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن شهر دار الديلمي قال: أنبأنا جدي أبو منصور شهردار [بن شيرويه] (٧)، أنبأنا والدي في كتاب

стр. 10

«طبقات الهمدانيين» له قال: عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد الفقيه الفرضي أبو الفضل المعروف بالمقدسي سكن بغداد، سمعت منه وكان إماما زاهدا. قرأت في كتاب «الفنون» لأبي الوفاء علي بن عقيل الفقيه بخطه قال (١): أبو الفضل الهمداني كان شيخا عالما في فنون اللغة والعربية والفرائض والحساب، وأكبر (٢) علمه الفقه، وكان على طريقة السلف، زاهدا ورعا، متدينا، وكان شافعيا. أخبرنا جعفر بن علي الهمداني بالإسكندرية قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي عن أبي الفضل الهمداني فقال: إمام، مدرس، عارف بالفقه والفرائض، وله تصنيف في الفرائض، كتب عنه الناس، وكان يذهب إلى الاعتزال (٣)، حضرته وعلقت عنه شيئا من الفقه. ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمداني في تاريخه أن والده توفي في ثامن عشر شهر رمضان سنة تسع وثمانين وأربعمائة، قال: وكان يدرّس العلوم الشرعية والأدبية، ومما انتشرت تصانيفه فيه تعلّم الفرائض والحساب، ومن جملة ما كان على حفظه مجمل اللغة لابن فارس وغريب الحديث لأبي عبيد، وتوفي وقد قارب الثمانين، ولم يكن يخبر بمولده، ولم نعرف أنه اغتاب أحدا قط أو ذكره بما يستحي منه، وكان الوزير أبو شجاع (٤) لما نص على والدي في أن يلي (٥) قضاء القضاة امتنع (٦) من الدخول في ذلك، واعتذر بالعجز وعلو السن، وقال: لو كانت ولايتي متقدمة لاستعفيت منه (٧) اليوم، وأنشد: إذا المرء أعيته (٨) السيادة ناشئا … فمطلبها كهلا عليه شديد

стр. 11

قرأت بخط أبي علي أحمد بن محمد البرداني قال: مات الشيخ أبو الفضل عبد الملك ابن أحمد المقدسي، المعروف بالهمداني الفقيه الشافعي في ليلة الأربعاء التاسع عشر من شهر رمضان من سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة الشونيزي- ﵁ وكرم وجهه، وكان زاهدا صالحا إماما في علم الفرائض والمواريث والفقه وخلاف الفقهاء. ٤ - عبد الملك بن أحمد بن الحسن بن جعفر بن رجاء، أبو طاهر السيوري: سمع القاضي أبا عبد الله الحسين بن علي بن بطحا وأبا بكر أحمد بن محمد بن الصقر المعروف بابن النمط الزاهد وأبا عبد الله أحمد بن محمد بن كردي وأبا عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي وأبا علي الحسن بن أحمد بن عثمان الصّيرفي وعبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى الرقي الفقيه وأبا عمرو عثمان بن محمد بن يوسف ابن دوست العلاف والقاضي أبا العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي وأبا بكر (١) محمد بن عمر بن بكير النجار ومحمد بن عمر بن القاسم النّرسيّ وأبا طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب وأبا محمد (٢) الحسن بن محمد الخلال وعبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز والقاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، وأبا بكر محمد بن علي بن موسى الخياط المقرئ وغيرهم، وخرّج له أبو الفضل أحمد بن الحسن ابن خيرون فوائد عن شيوخه وحدّث بها، فسمعها منه أبو بكر بن الخاضبة وعبد الجليل بن محمد الساوي، وروى عنه عبد الوهاب الأنماطي وأبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ، وكان شيخا صالحا. أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد المقرئ، أنبأنا أبو طاهر عبد الملك بن أحمد بن الحسن السيوري، أنبأنا أبو محمد الحسن ابن محمد (٣) الخلال، حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الفقيه الداركي إملاء من كتابه قال: حدّثنا جدي أبو علي الحسن بن محمد الداركي، حدّثنا محمد بن حميد

стр. 12

الرازي، حدثنا إسحاق بن سليمان أبو يحيى الرازي، حدّثنا الجراح الكندي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه» (١). قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو طاهر عبد الملك بن أحمد السيوري في يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ودفن في مقبرة باب الدير. ٥ - عبد الملك بن أحمد بن الحسين بن علي بن عثمان بن قريش، أبو سعد القزاز (٢). من النصرية من أولاد المحدثين، تقدم ذكر أبيه وجده، سمع الشريف أبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبا محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبا القاسم علي بن أحمد بن البسري وغيرهم، وحدّث باليسير، روى عنه جماعة. أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال أنبأنا أبو سعد (٣) عبد الملك بن أحمد بن الحسين بن قريش بقراءة أخي أبي بكر المبارك عليه وأنا أسمع، وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن هبة الله البواب قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء وأبو الحسن علي بن عبيد الله بن [نصر] (٤) الزاغوني، وأنبأنا عمر بن محمد المؤدب، أنبأنا أبو الحسن بن الزاغوني، وأنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا عبد الرحمن ابن محمد أبو منصور القزاز، قالوا جميعا: أنبأنا عبد الصمد بن علي بن المأمون، أنبأنا أبو الحسن الحربي، حدّثنا أحمد بن الحسن، حدّثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا حاتم ابن إسماعيل، عن عبد الرحمن، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن أبيه قال: قال

стр. 13

رسول الله ﷺ : «من أخاف أهل المدينة أخافه الله» (١). قرأت في كتاب أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه قال: توفى أبو سعد عبد الملك بن أحمد بن قريش في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ودفن في [مقبرة] (٢) باب حرب (٣). ٦ - عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الشوكي، أبو الخطاب (٤): كان خطيبا بالمحول، سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحرقي وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع، وحدّث باليسير، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي (٥) [بالله] (٦) الخطيب وأبو القاسم بن السمرقندي. حدّثنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر من لفظه قال: أنبأنا (٧) أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عمر السمرقندي قراءة عليه قال: أنبأنا عبد الملك بن أحمد بن عبد الله الخطيب، أنبأنا الحسين- وهو ابن محمد بن جعفر الخالع- أنبأنا محمد- وهو ابن عمران المرزباني- حدثنا أبو بكر محمد- وهو ابن الحسن بن دريد- حدّثنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي قال: أوصى عمير بن حبيب الخطمي- وكانت له صحبة- ابنه فقال: «يا بني إياك ومجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء، إنه من يحلم عن السفيه يسر بحلمه (٨)، ومن يحبه يندم، ومن لم يفز بقليل ما يأتي به السفيه يفز (٩) بكثيره، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد

стр. 14

أحد (١) أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر فليوطن نفسه على الأذى (٢) وليوقن بالثواب». أنبأنا أبو القاسم الأزجي، عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون المقرئ قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن [أحمد بن] (٣) خيرون العدل قال: مات أبو الخطاب عبد الملك بن الشوكي خطيب المحول في ليلة السبت ودفن يوم السبت سلخ شهر رمضان سنة ست وسبعين وأربعمائة، وكان ستّيرا (٤)، ذكر غيره أنه دفن بالمحول. ٧ - عبد الملك بن أحمد بن عصام، أبو نصر المقرئ: قرأ القرآن على أبي بكر أحمد بن موسى بن [العباس بن] مجاهد [العطشي] (٥) وروى عنه، قرأ عليه أبو الحسن علي بن طلحة بن محمد البصري المالكي وأبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وأبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل الطاهري، ورواه عنه، وذكر المالكي أنه قرأ عليه في سنة تسع وستين وثلاثمائة في مشرعة الزوايا درب فياض. ٨ - عبد الملك بن أحمد بن علي بن فتحان (٦) بن منصور الشهرزوري، أبو البركات بن أبي بكر بن أبي الحسن المقرئ (٧): من ساكني درب نصير، وهو أخو أبي نصر الحسن الذي تقدم ذكره، سمع أباه والقاضي أبا العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، وأبا طالب بن غيلان، وأبا محمد الخلال، وأبا الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبا القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن شاهين، وأبا الحسن علي بن أحمد بن حامد البزاز، وأبا علي الحسن بن علي

стр. 15

[ابن محمد] (١) بن المذهب، وأبا طاهر محمد بن علي بن العلاف، وأبا الحسن علي ابن عمر القزويني، وأبا الحسن علي بن محمد بن فرح، وأبا نصر أحمد بن مسرور صاحب أبي الحسين بن سمعون الواعظ، وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري، وأبا الحسن علي بن أحمد الملطي وغيرهم. وجمع فضائل العباس بن عبد المطلب ﵁ في جزء وحدّث به، سمع منه أبو بكر محمد بن طرخان (٢) بن بلتكين بن مبارز (٣) التركي، وأبو الحسن (٤) مكي بن عبد السلام الرميلي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي. قرأت على أبي بكر محمد بن حامد الضرير بأصبهان، عن أبي نصر أحمد بن عمر الغازي قال: أنبأنا أبو البركات عبد الملك بن أحمد بن علي الفامي ويعرف «بابن الشهرزوري» بقراءتي عليه. وأنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا هبة الله بن محمد بن الحصين قالا: أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدّثنا أحمد بن الحسين الصوفي أبو الحسن، حدّثنا محمد بن حرب (٥) النشائي، حدّثنا إسحاق الأزرق (٦) حدثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة» (٧). قرأت في كتاب أبي نصر الغازي بخطه قال: مولد أبي البركات بن الشهرزوري في

стр. 16

سنة أربع وأربعمائة، قرأت بخط أبي عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي قال: مات أبو البركات عبد الملك بن أحمد بن الشهرزوري (١) المقرئ يوم الأربعاء، ودفن يوم الخميس الثالث والعشرين من شعبان سنة سبع وسبعين وأربعمائة. ٩ - عبد الملك بن أزاروه بن عبد الله، أبو (٢) المظفر الشاعر: ذكره أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف الدمشقي في كتاب «أنموذج الأعيان» من جمعه، فقال: ديّن، أديب، شاعر، شافعي المذهب، بغدادي، توفي سنة اثنتين وعشرين أو أربع وعشرين وخمسمائة، ودفن بباب حرب (٣)، فمن شعره: فاض دمعي حتى إذا نفذ الدمع … جرى القلب في مجاري الدموع لا تلمني فدمع عيني جرى … شوقا وقلبي من خيفة (٤) التوديع قال: ومنه: نظرت من قد صبغ (٥) في لونه … شمسا وبدل من غرته (٦) فحار قلبي عند تشبيهه … فلم أقسه بسوى صورته قال: ومنه: أشارت بألطاف لطاف وأومأت … بأنملة من ماء قلبي خضابها وأرخت نقابا بين طرفي وجهها … فخلت بأن الشمس تحت نقابها ١٠ - عبد الملك بن جعفر بن الحسين، أبو العباس (٧): من أهل سامراء، حدّث عن أبي علي الحسن بن عرفة العبدي بحديث منكر، رواه عنه علي بن عمرو بن سهل الحريري.

стр. 17

أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، عن محمد بن عبد الباقي الشاهد قال: أنبأنا الحسن بن علي الجوهري إذنا، عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم [بن الحسين] (١) بن شاذان قال: حدّثني أبو الحسن علي بن عمرو بن سهل الحريري قال: حدثني أبو العباس عبد الملك بن جعفر بن الحسين: لقيته بتكريت وهو منحدر من الثغر يريد العراق وأنا مصعد أريد (٢) الجزيرة وسألته عن مولده فذكر أن مولده لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وعشرين ومائتين بسرّ من رأى. قال: حدّثنا أبو علي الحسن العبدي بسرّ من رأى قديما، حدثنا يزيد بن هارون الواسطي، عن حميدالطويل، عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى النبي ﷺ زبد وعسل، فجاء على بن أبي طالب فجلس، فقدمه النبي ﷺ إليه فقال: «كل يا سيدي» (٣) - وذكر الحديث بتمامه. ١١ - عبد الملك بن حبيب، أبو القاسم البزاز الحنبلي: من ساكني سوق السلاح، حدث عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، روى عنه أبو علي بن البناء في مشيخته. أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن يحيى بن عثمان بن الشؤا (٤) قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن البناء قراءة عليه قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الملك بن حبيب البزاز جارنا بسوق السلاح، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا جبير بن محمد الواسطي، حدثنا محمد بن صالح البغدادي بن أبي السري، حدثنا عمر بن عبد الواحد (٥) حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ : «من صام رمضان وستة أيام من شوال كان كصيام السنة كلها، الحسنة بعشر أمثالها» (٦).

стр. 18

١٢ - عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر بن عبد الله، أبو نعيم بن أبي محمد الأزهري (١): من أهل أسفرايين، سمع خال والده أبا عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأسفراييني، وروى عنه كتاب «المسند» من جمعه، روى عنه أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد البحيري (٢) وغيره، وقدم بغداد حاجا وحدث بها، روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن ماسك (٣) الأرجاني في معجم شيوخه. قرأت في كتاب «المعجم» لأبي عبد الله الأرجاني قال: أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد الأسفراييني- قدم بغداد حاجّا- وأخبرنا أبو بكر القاسم بن عبد الله ابن عمر بن أحمد بن الصفار بقراءتي عليه بنيسابور قال: أنبأنا أبو الأسعد هبة الرحمن (٤) بن عبد الواحد (٥) بن عبد الكريم بن هوازن القشيري قراءة عليه، أنبأنا عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري (٦)، أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أهدي إليّ ذراع لقبلت ولو دعيت إليه لأجبت» (٧). أنبأنا أبو أحمد الأمين عن السيد أبي الغنائم الحسني قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: سمعت الحاكم [أبا] (٨) عبد الله النيسابوري يقول: توفي أبو نعيم ابن أبي محمد الحسن بن محمد ابن أخت أبي عوانة الأسفراييني بأسفرايين يوم الاثنين

стр. 19

الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة أربعمائة. ١٣ - عبد الملك بن الحسن [بن أحمد] (١) بن خيرون بن إبراهيم الدبّاس، أبو القاسم المقرئ: من ساكني درب نصير، والد أبي منصور محمد، وأخو أبي الفضل أحمد المقدم ذكرهما، كان مقرئا، مجوّدا، حسن الصوت بالقرآن، وكان صالحا، متدينا، متعففا. سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان وأبا بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني وأبوي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي وعبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران، وحدث باليسير، روى عنه ابنه أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون (٢). أنبأنا عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي وعبد العزيز بن أزهر الوكيل قالا: أنبأنا عبد الوهاب [بن] (٣) المبارك الأنماطي قراءة عليه قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران إملاء أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب (٤) الطيبي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد التستري (٥)، حدثنا محمد بن يوسف الزبيدي، أنبأنا أبو قرة موسى بن طارق عن الثوري عن أبي عباد (٦) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» (٧). أخبرناه عاليا أبو الفضل محمد بن أبي نصر بن غانم بن خالد بن عبد الواحد (٨)

стр. 20

التاجر بأصبهان قال: أنبأنا جدي غانم قراءة عليه، أنبأنا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر التاجر، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ، أنبأنا أبو سعيد المفضل ابن محمد [بن إبراهيم] (١) الجندي قال: ثنا أبو حمّة (٢) محمد بن يوسف الزبيدي فذكره. أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قراءة عليه قال: توفي أبو القاسم عبد الملك في ليلة السبت، ودفن يوم السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة ثمانين وأربعمائة عن ثمانين سنة ودفن بباب حرب (٣). ١٤ - عبد الملك بن الحسين بن أحمد بن خيران (٤)، أبو نصر المقرئ الشافعي. من أهل الحريم الطاهري (٥)، كان شيخا صالحا، ملازما للصيام وتلاوة القرآن، سمع أبا بكر أحمد بن عمر بن أحمد بن الإسكاف العتابي وأبا الحسن محمد بن طلحة النعال، وحدث باليسير، روى عنه محمد بن أحمد بن الحسن بن الطويل وأحمد بن الحسين بن أحمد القطان المقدسي. أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا أبو علي الحسن (٦) بن أحمد بن محبوب إذنا قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن بن الطويل الصياد، أنبأنا أبو نصر عبد الملك بن الحسين بن خيران، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد المعروف بابن الإسكاف قراءة عليه وأنا أسمع في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وأربعمائة بشارع العتابيين، قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا الحسن بن سلام السواق، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن

стр. 21

سفيان الثوري عن عاصم عن علي ﵁ قال: عادني رسول الله ﷺ فقال: «ما من مريض لم يحضر أجله تعوّذ (١) بهذه الكلمات إلا خفف الله عنه «بسم الله العظيم، أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيه» (٢) سبع مرات. أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل (٣) قراءة عليه قال: توفي أبو نصر عبد الملك بن خيران (٤) في ليلة الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، ودفن يوم الخميس بباب حرب (٥)، وكان من أهل القرآن والدين، قيل: إنه كان يسرد الصوم، وإنه كان يختم في كل يوم ختمة. ١٥ - عبد الملك بن الحسين بن علي بن الخليل، أبو عبد الله. سمع أبا القاسم عبد الباقي بن محمد بن أحمد الطحان، وحدث باليسير، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي. كتب إلى أبو الفتح الخطيب قال: أنبأنا أبو سعد بن السمعاني قراءة عليه، أنبأنا إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أنبأنا عبد الملك بن الحسين الخليلي، أنبأنا عبد الباقي بن محمد بن أحمد الطحان قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا [أبو جعفر] (٦) محمد بن عثمان العبسي، حدثنا عمي القاسم، حدثنا المعلّى بن عبد الرحمن بن عبد الحميد (٧) بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني (٨) عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها إلا أدخله الله الجنة» (٩).

стр. 22

قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو عبد الله عبد الملك بن علي بن الخليل في المحرم سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. ١٦ - عبد الملك بن الحسين الورّاق: ذكر أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي في تاريخه- ونقلته من خطه- أنه مات في يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة، ودفن من يومه بباب حرب (١). ١٧ - عبد الملك بن حميد، مولى حاتم بن النعمان الباهلي (٢): من أهل حران، كان كاتبا متقدما، قلده المنصور كتابته ودواوينه، وكانت له عنده منزلة رفيعة، ولما بنى مدينة السلام قسمها أرباعا، فجعل الربع منها إلى عبد الملك بن حميد الكاتب، ولعبد الملك قطيعة وربض يعرف به في الجانب الغربي، ولم يزل على حاله (٣) إلى أن لحقته علة من نقرس لحقه (٤) فلزم منزله. يحكى أن أبا دلامة لما أنشد المنصور أبياته التي يقول فيها: هبّت تعاتبني من بعد رقدتها … أم الدلامة لما هاجها الجزع (٥) قالت تبغ لنا نخلا ومزدرعا … كما لجيرتنا نخل ومزدرع خادع خليفتنا عنها بمسألة … إن الخليفة للسؤال ينخدع

стр. 23

فأمر المنصور عبد الملك بن حميد أن يقطعه خمسمائة جريب عامرة (١) وخمسمائة جريب (٢) غامرة (٣)، فقال أبو دلامة: أما العامر (٤) فقد عرفته فما الغامر؟ قال: ما لا يدركه الماء إلا بمشقة، ولا يسقى إلا بالمئونة والكلفة، فقال أبو دلامة: أشهد أمير المؤمنين ومن حضر أني قد أقطعت عبد الملك بادية بني أسد كلها، [فضحك المنصور وقال: اجعلها يا عبد الملك عامرة كلها] (٥)، فقال أبو دلامة لأبي جعفر: تأذن (٦) لي في تقبيل يدك، فلم يفعل ومنعه، فقال: ما منعني (٧) شيئا أقل ضررا على عيالي من هذا. ذكر هذا كله محمد بن عبدوس الجهشياري في «كتاب الوزراء» من جمعه. ١٨ - عبد الملك بن رافع بن محمد الهروي الشيباني، أبو المعالي، القاضي: سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفيني، وحدث بيسير، سمع منه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي وأبو بكر المبارك بن [كامل] (٨) الخفّاف وسعد الله بن محمد بن طاهر الدقاق. وذكر ابن كامل فيما نقلته من خطه أنه مات ليلة الجمعة ثاني شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ١٩ - عبد الملك بن روح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الحديثي (٩)، أبو المعالي بن قاضي القضاة أبي طاهر (١٠):

стр. 24

تقدم ذكر (١) والده، شهد عند أبيه في اليوم الثاني من ولايته لقضاء القضاة، وهو يوم السبت الثاني والعشرون (٢) من ربيع الآخر من سنة ست وستين وخمسمائة، ثم استنابه والده على الحكم والقضاء لحريم (٣) دار الخلافة، فبقى على ذلك مدة ولاية أبيه، وجرت أموره على السداد والاستقامة، وكان حسن الطريقة، جميل السيرة، مرضي الأفعال، زاهدا، عابدا، عفيفا، نزها، ورعا، متدينا، تاركا للتكلف، متواضعا في جميع أحواله. سمع الحديث من جده أبي نصر أحمد، ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد ابن السلال الوراق، وأبي القاسم علي بن عبد السيد بن محمد ابن الصباغ، وأبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال، وأبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني، وأبي منصور أبو شبكين (٤) ابن عبد الله الرضواني، وأبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي وغيرهم، انتقى (٥) له الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي جزء من مسموعاته، وأسمعه منه (٦) ومعه صبيح الحبشي، وروى عنه شيخنا عبد الملك بن أبي محمد البرداني. أخبرني أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ قال: أنبأنا عبد الملك بن أبي محمد بن أبي الغنائم بن البرداني الصوفي، أنبأنا القاضي أبو المعالي عبد الملك بن روح بن الحديثي ببغداد، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن السلال، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سياوش. وأنبأنا أبو كليد عبد الله بن مسلم بن ثابت البزاز، أنبأنا أبو المكارم أحمد بن عبد

стр. 25

الباقي بن منازل الشيباني وأبو يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف، أنبأنا أبو محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي قالا: أنبأنا أبو الحسين عاصم (١) بن الحسن بن عاصم. وأنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الصوفي بهراة، أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ابن محمد الشحامي، أنبأنا أبو عمرو المسيب بن محمد الأرغياني (٢). وأنبأنا أبو بكر أحمد بن سعيد الصوفي بأصبهان، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الباغبان (٣)، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن [إسحاق بن محمد بن يحيى] (٤) ابن مندة (٥)، قال ابن سياوش وعاصم والمسيب وابن مندة: أنبأنا أبو عمر عبد الواحد [ابن محمد] (٦) بن عبد الله بن مهدي الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه (٧) حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، حدثنا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيام أحب (٨) إلى الله فيهن العمل- أو قال: أفضل فيهن العمل-[من] (٩) أيام العشر»، قيل: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بماله ونفسه فلا يرجع من ذلك بشيء» (١٠). سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن ملاعب القواس جارنا يقول: كان القاضي عبد الملك بن الحديثي يخرج من دار والده قاضي القضاة راكبا بالعمامة الكبيرة والقميص والطيلسان، والوكلاء والركابية بين يدي فرسه إلى باب منزله، فإذا

стр. 26

نزل ودخل داره ذهبت الجماعة، وخرج هو من منزله ماشيا وعليه ثياب قصيرة مختصرة صغيرة الأكمام وعمامة لطيفة والمصلى على كتفه (١)، حتى يأتي مسجده بالسوق فيقف على بابه ويؤذن بالصلاة، ثم يدخل المسجد فيصلي التحية والسنّة، ثم يخرج وقيم الصّلاة ويصلي بالناس إماما، وكان يسحر الناس في ليالي شهر رمضان، وكانت له معرفة حسنة بالمواقيت. بلغنا أن القاضي عبد الملك بن الحديثي خرج إلى الحج في سنة تسع وستين وخمسمائة فحج وعاد إلى بغداد في سنة سبعين، ودخلها في صفر وقد توفي والده قاضي القضاة، [فعرض عليه منصب قضاء القضاة] (٢) فلم يجب واعتذر، وتردد الكلام في ذلك أياما، ومرض وتوفي في يوم الأحد الرابع والعشرين من صفر [من سنة سبعين] (٣) ودفن عند والده بحاج ظفر- رحمة الله عليهما. ٢٠ - عبد الملك بن شجاع بن إبراهيم بن عبد العزيز بن المرزبان (٤) البغويّ، أبو محمد الشاهد المعروف بابن الخراساني: نسيب أبي القاسم البغويّ المحدث، كان من الشهود ببغداد، ومن بيت (٥) الحديث والرواية، ولم يبلغني له رواية، كان مولده في سنة إحدى وستين ومائتين، وتوفي ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. ذكره القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار بن الماندائي (٦) الواسطي في كتاب «تاريخ القضاة والحكام» من جمعه.

стр. 27

٢١ - عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الرحمن الهاشمي (١): أخو عبد الله بن صالح الذي ذكره الخطيب في التاريخ، كان من رجالات قريش وكفاتهم (٢)، ولى المدينة والصوائف (٣) في أيام الرشيد، ثم ولاه دمشق بعد السندي ابن شاهك، ثم حبسه حبسة لوثوبه (٤) على الخلافة، ثم أطلقه الأمين وولاه الشام والجزيرة، روى عنه أبيه وعمه سليمان بن علي ومالك بن أنس الفقيه، روى عنه ابنه علي وفليح بن سليمان وعبد الله بن عمرو الأسدي وعبد الملك بن قريب الأصمعي. قال أبو بكر الصولي: كان عبد الملك أفصح الناس وأخطبهم، ولم يكن في دهره مثله في فصاحته وصيانته وجلالته، وله شعر ليس بالكثير، وأخبار حسان. قرأت على المتوكلي عن محمد بن عبيد الله أن (٥) علي بن أحمد أخبره عن أبي أحمد الفرضي عن الصولي قال: حدثنا الغلابي (٦) حدثنا عبد الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي قال: لما ولى الرشيد عبد الملك بن صالح المدينة، فقيل ليحيى بن خالد: كيف ولاه (٧) المدينة من بين عماله (٨)؟ قال: أحب أن يباهى به (٩) قريشا ويعلمهم (١٠) أن في بني العباس مثله.

стр. 28

قرأت على المتوكلي عن محمد بن عبيد الله قال: أنبأنا أبو نصر النديم قال: أنبأنا أبو عبد الله المرزباني (١) إذنا قال: أنبأنا هارون بن علي بن المنجم، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: حدثني رجل من قريش قال: سمعت يزيد بن عقال قال: أراد عبد الملك بن صالح أنيغتال (٢) ملك الروم الضواحي بمكيدة من مكايده، وكان من دهاة بني هاشم، فدخلت عليه وعنده رجال في صنيعته، فتشاوروا في ذلك، فأشاروا عليه أن يشرف بنفسه على الروم من الثغور ويمضي أمره وإرادته، فقال: إن من (٣) حزم الوالي الشهم أن لا يتبذل مهابة نفسه وجلالة قدره فيما إن استكفاه رجلا من صنيعته كفاه إياه، وقام به لما في ضبط صنيعته لما استكفاه وأسند إليه من رفيع الذكر وسناء الشرف، وما عليه في تقصيره ووهنه في ذلك من شين العيب وصغير الوهن، وإنما اصطنعت الولاة الرجال ليصرفوا به مهجهم في الحروب ومهابة أنفسهم وجلالة أقدارهم عن التبذل لرغبتهم، وكذلك يجب على الوالي اللبيب الأريب (٤) أن يتخير الرجال لصنيعته لأن صنيعة الوالي جنته (٥) في حربه ووجهه (٦) في سلمه، وقد تعرف الرعية الوالي وقلّته بصنيعته، ثم تمثل: وبعثت من ولد الأعز المعتب (٧) … صقرا يلوذ حمامة بالعوسج فإذا طبخت (٨) بناره أنضجتها … وإذا طبخت بغيرها لم ينضج وهو الهمام إذا أراد فريسة … لم ينجها منه صريخ الهجهج وبه قال: أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: وحدثني يحيى بن أبي نصر، حدثني إبراهيم بن السندي قال: أتيت عبد الملك مسلّما، فشكى إليّ

стр. 29

السندي في أمر بلغه عنه، فقلت: أصلح الله الأمير، بلغك الكذب، قال: يا إبراهيم! مثلي لا يتكلم في أمر بلغه حتى يحقه. وبه قال: أنبأنا أبي قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الجندي أن رجالا من جملة العرب ذكروا كبر عبد الملك بن صالح ودهاءه وجلالته وبلاغته عند إسحاق بن سليمان بن علي، فقال: ذاك (١) نجم رأى أنجما زهرا من أهل بيته، فجرى في مجاريها ليدركها، فلم يدركها واكتسى نورا من مجاريها، ثم تمثل بقول زهير: سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم (٢) … فلم يفعلوا ولم يلاموا ولم يألوا قرأت على أبي الفرج (٣) عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني عن أبي علي محمد ابن سعيد الكاتب قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد [بن إبراهيم] (٤) بن شاذان قراءة عليه، حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان، حدثني حمزة بن نصير، حدثني أبو بكر القلوسي، حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه عن جده قال: كنت بين يدي هارون الرشيد والناس يعزونه في ابن له توفي في الليل ويهنئونه في الآخر ولد في تلك الليلة، فدخل عبد الملك بن صالح الهاشمي، فقال له الفضل بن الربيع: عزّ أمير المؤمنين في ابن له وهنئه بآخر ولد فيها، فقال عبد الملك بن صالح: يا أمير المؤمنين! سرك الله فيما ساءك ولا ساءك فيما سرك! وجعل هذه بهذه جزاء للشاكر وثوابا للصابر. قرأت على عبد الرزاق بن عبد الوهاب عن أحمد بن محمد الأصبهاني قال: أنبأنا أبو صادق المديني، أنبأنا أبو الحسن بن الطفال، أنبأنا الحسن بن رشيق، حدثنا يموت ابن المزرع، حدثنا خالي عمرو بن بحر الجاحظ قال: قال لي عبد الرحمن مؤدب عبد الملك (٥) بن صالح قال: قال لي عبد الملك بعد أن خصني وصيرني وزيرا بدلا من

стр. 30

قمامة (١): «يا عبد الرحمن! لا تنظرني في وجهي فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تستقدمني (٢) على ما يقبح (٣)، ودع عنك كيف أصبح الأمير وكيف أمسى الأمير، واجعل مكان التقريظ في صواب الاستماع مني، واعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول، وإذا حدثتك حديثا (٤) فلا يفوتنك منه شيء، وأرني فهمك في طرفك، إني اتخذتك (٥) مؤدّبا بعد أن كنت معلما، وجعلتك جليسا صعوبا بعد أن كنت مع الصبيان مباعدا، ومتى لم تعرف نقصان ما خرجت منه لم تعرف رجحان ما صرت إليه». أخبرنا أبو الكرم الهاشمي عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا علي بن أحمد إذنا عن الفرضي عن الصولي قال: حدثنا عون بن محمد الكندي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي عن جعفر بن محمد بن الحارث عن يزيد بن عقال قال: كان عبد الملك بن صالح واليا للرشيد على الشام فكان إذا وجّه سرية إلى أرض الروم أمر عليها أميرا شهما، وقال له: إنك تضارب الله بخلقه، فكن بمنزلة التاجر الكيس إن وجد ربحا وإلا احتفظ برأس المال، وكن من احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتيال عدوك عليك. وبه: عن الصولي قال وجدت بخط إبراهيم بن شاهين قال: حدثني أبو حاتم السجستاني قال: قيل لعبد الملك بن صالح: إن أخاك عبد الله يزعم أنك حقود، فقال: إذا ما امرؤ لم يحقد الوتر لم يجد … لديه لذي النعمى جزاء ولا شكرا وبه: عن الصولي قال حدثنا مسبح بن حاتم العيلي (٦) حدثنا يعقوب بن جعفر قال: لما دخل الرشيد منبج (٧) قال لعبد الملك: أهذا البلد منزلك، قال: هو لك، ولي

стр. 31

بك، قال: كيف ثناؤك (١) به؟ قال: دون منازل (٢) أهلي، عذبة الماء، باردة الهواء، قليلة الأدواء؛ قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله؛ قال: صدقت، إنها لطيبة، قال: بل طابت بك وبك كملت، وأين بها عن الطيب، وهي طينة حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء، فيا فيح بين قيصوم وشيح، فقال الرشيد لجعفر بن يحيى: هذا الكلام أحسن من الدّرّ المنظوم. وبه: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا عمر بن شبة (٣) قال: دخل إبراهيم بن السندي على عبد الملك بن صالح يعوده وكان عبد الملك عدوا لأبيه السندي، فقال له: قد عرفت ما بين الأمير وبين أبي، وو الله ما نقص (٤) ذلك ودي ولا أثنى (٥) عنان نصيحتي، فقال عبد الملك: إن إساءة أبيك لا تفسد عندنا إحسانك، كما أن إحسانك لن يصلح عندنا إفساد أبيك. وبه: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل قال: وجّه عبد الملك بن صالح إلى الرشيد فاكهة في أطباق الخيزران وكتب إليه: أسعد الله أمير المؤمنين وأسعد به دخلت بستانا لي أفادنيه (٦) كرمك وعمرته لي نعمك، وقد أينعت (٧) أشجاره وآتت ثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين من كل شيء على الثقة والإمكان، في أطباق القضبان، ليصل إليّ من بركة دعائه مثل ما وصل إليّ من كثرة عطائه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! ما سمعت بأطباق القضبان، فقال له الرشيد: يا أبله! إنه كنى عن الخيزران، إذ كان اسما لأمنا. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن

стр. 32

عيسى، مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: إن عبد الملك بن صالح [لما] (١) ودّعه الرشيد في وجهة إلى الشام، قال له الرشيد: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين! بيني وبينك بيت يزيد ابن الدثنية (٢) حيث يقول: فكوني على الواشين لداء شغبة … كما أن للواشي ألد شغوب قرأت على محمد بن عبد الواحد عن محمد بن عبيد الله قال: أنبأنا أبو القاسم بن البسري إذنا عن أبي أحمد الفرضي عن الصولي قال: ثم إن الرشيد جعل ابنه القاسم في حجر عبد الملك بن صالح، فقال عبد الملك يحضه على أن يوليه العهد بعد أخويه الأمين والمأمون وأن يجعله ثالثا لهما: يا أيها الملك الذي … لو كان نجما (٣) كان سعدا (٤) للقاسم اعقد بيعة … واقدح له في الملك زندا (٥) الله فرد واحد … فاجعل ولاة العهد فردا فجعله الرشيد ثالثا لهما. أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم الخبري قالت: أنبأنا أبو منصور علي بن الحسن بن الفضل الكاتب، حدثنا أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، أنبأنا أبو محمد علي بن عبد الله بن العباس الجوهري، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي، حدثنا الزبير بن بكار قال: كان عبد الملك بن صالح نسيج وحده أدبا ولسانا. وخبرني بعض أصحابنا قال: قال رجل للرشيد وعبد الملك يسايره: يا أمير المؤمنين! طأطئ من أشرافه (٦) واشدد من شكائمه وإلا أفسد عليك أقرب الناس

стр. 33

إليك بحلاوة منطقه، وزخرف مخرفته، فقال [الرشيد لعبد الملك] (١): ما يقول هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين! مقال حاسد نعمة ودسيس منافق في تقدم (٢) منزلة (٣) وعلو مرتبة، قال: صدقت يا أبا عبد الرحمن! انتقص القوم وفضلتهم (٤)، [وتخلفوا وتقدمتهم، حتى] (٥) برز شأوك وقصر عنه غيرك، ففي صدورهم جمرات التأسف، فقال عبد الملك: فلا أطفأها الله وأضرمها (٦) عليهم بالمزيد من رأي أمير المؤمنين. قال الزبير: ثم وشى به بعد ذلك، وتتابعت الأخبار فيه [بفساد نيته للرشيد] (٧) وكثر حاسدوه، فدخل في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد عليه [غيظا] (٨)، فرأى منه انقباضا وعبوسا، فقال الرشيد: أكفرا بالنعمة وغدرا بالإمام؟ فقال عبد الملك: قد بؤت إذا بأعباء الندم واستحلال النقم، وما ذاك يا أمير المؤمنين إلا بغي (٩) حاسد نافس فيك وفي تقديم الولاية ومودة القرابة، يا أمير المؤمنين! إنك خليفة رسول الله ﷺ في أمته وأمينه على عترته، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة، ولها عليك العدل في حكمها والتثبت في حادثها، فقال له الرشيد: أتضع لي من لسانك وترفع عليّ من جنانك، بحيث يحفظ الله لي عليك ويأخذ لي به منك، هذا قمامة كاتبك يخبرني بفساد نيتك وسوء سريرتك، فاسمع كلام قمامة، [فقال عبد الملك] (١٠): فلعله أعطاك ما ليس في عقده، ولعله لا يقدر أن (١١) يعضهني ولا يبهتني بما لم يعرفه مني ولم يصح له عني، فأمر بإحضار قمامة فأحضر، فقال الرشيد: تكلم بما

стр. 34

تعلم (١) غير هائب ولا خائف، فقال: أقول إنه عازم على الغدر بك يا أمير المؤمنين والخلاف عليك، فقال عبد الملك: وكيف لا يكذب عليّ من خلفي [من] (٢) يبهتني في وجهي، فقال الرشيد: فهذا عبد الرحمن ابنك يقول بقول (٣) كاتبك ويخبر عن سوء ضميرك وفساد نيتك، وأنت لو أردت أن تحتج بحجة لم تجد (٤) أعدل من هذين، فبم تدفعهما عنك، قال: يا أمير المؤمنين! عبد الرحمن بين مأمور أو عاق، فإن كان مأمورا فمعذور، وإن كان عاقا فهو عدو (٥) أخبر الله بعداوته وحذر منها، فقال جل ثناؤه في محكم كتابه (٦): ﴿إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ فنهض الرشيد وهو يقول: أما أمرك فقد وضح، ولكن لا أعجل حتى أعلم ما الذي يرضى الله فيك فإنه الحكم بيني وبينك، فقال عبد الملك: رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما، فإني أعلم أنه يؤثر كتاب الله جل ثناؤه على هواه وأمر الله على رضاه. قال: فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر فسلم لما دخل، فلم يرد عليه [الرشيد] (٧)، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين! ليس هذا أحتج فيه فلا أجاذب (٨) منازعا وخصما، قال: ولم؟ قال: لأن أوله جرى على غير السنّة، فأنا أخاف آخره، قال: وما ذاك؟ قال: لم ترد عليّ السلام، فلم أنصف نصفةالعوام، قال: السلام عليك اقتداء بالسنّة وإيثارا للعدل واستعمالا للتحية، ثم التفت نحو سليمان بن [أبي] (٩) جعفر وهو يخاطب بكلامه عبد الملك فقال:

стр. 35

أريد حباءه ويريد قتلي … عذيرك (١) من خليلك من مراد أما والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع، وعارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أورى نارا تسطع، فأقلع عن براجم (٢) بلا معاصم، ورءوس بن غلاصم، فمهلا مهلا، فبي (٣) والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أثناء (٤) أزمتها، فنذار لكم نذار (٥) قبل حلول داهية، خبوط (٦) باليد لبوط بالرجل؛ فقال عبد الملك: قد أجملت يا أمير المؤمنين [أردت فذا] (٧) أم قوما؟ قال: بل فذا، قال: اتق الله يا أمير المؤمنين! فيما ولاك، وفي رعيته التي استرعاك، ولا تجعل الكفر مكان (٨) الشكر، ولا العقاب موضع الثواب، فقد والله نخلت لك النصيحة ومحضت (٩) لك الطاعة، وشددت أواخي ملكك بأثقل (١٠) من ركني يلملم، وتركت عدوك سبيلا تتعاوره الأقدام (١١) فالله الله! في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظن، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ أو بغي باغ ينهش اللحم ويالغ الدم، فقد -والله- سهلت لك الوعور، وذللت لك الأمور، وجمعت على طاعتك القلوب في الصدور، فكم ليل تمام (١٢) فيك كابدته، ومقام لك ضيق [قمته] (١٣) كنت فيه كما قال أخو بني جعفر بن كلاب [يعني لبيدا] (١٤):

стр. 36

ومقام ضيق فرجته … ببناني (١) ولساني وجدل أو يقوم الفيل أو فيّاله … زل عن (٢) عن مثل مقامي وزحل قال: فو الله لحار- يعني الرشيد حين سمع كلامه، شكا وأقبل عليه بوجهه فقال: ما أظن إلا أن الأمر كما قلت يا أبا عبد الرحمن! أنت رجل محسد (٣) مكفر، وأمير المؤمنين يعلم أنك على سريرة صالحة غير مدخولة ولا خسيسة، ثم دعا عبد الملك بشربة ماء، فقال الرشيد: ما شرابك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: سحيق الطبرزد بماء الرمان، فقال: بخ بخ، عضوان لطيفان يذهبان الظمأ ويلذان المذاق، فقال عبد الملك: صفتك يا أمير المؤمنين لهما ألذ من (٤) فعلهما. كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي قال: قرئ على أبي الوفا حفاظ بن الحسن بن الحسين بن عبد العزيز بن أحمد قال: أنبأنا عبد الوهاب الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زيد، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنبأنا محمد بن جرير الطبري قال: ذكر أحمد [بن إبراهيم] (٥) بن إسماعيل أن (٦) عبد الملك بن صالح كان له ابن يقال له عبد الرحمن كان من رجال الناس، وكان عبد الملك يكنى به، وكان لابنه عبد الرحمن لسان على فأفأة (٧) فيه فنصب (٨) لأبيه (٩) عبد الملك وقمامة، فسعيا به إلى الرشيد وقالا له إنه يطلب الخلافة ويطمع فيها، فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع، وقال الرشيد: أما والله لولا الإبقاء (١٠) على بني هاشم لضربت عنقك. فلم يزل محبوسا حتى توفي الرشيد، فأطلقه محمد، وعقد له محمد على

стр. 37

الشام فكان مقيما بالرقة، وجعل لمحمد عهد الله وميثاقه لئن قتل (١) وهو حي لا يعطي المأمون طاعته أبدا، فمات قبل قتل محمد، فدفن في [دار من] (٢) دور الإمارة. فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له: حوّل أباك من داري، فنبشت عظامه وحوّل. أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن عيسى، حدثنا مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: وفي سنة سبع وسبعين ومائة عزل هارون الرشيد السندي بن شاهك عن دمشق واستعمل مكانه عبد الملك بن صالح، وفيها انقضى أمر أبي الهيدام (٣) وتوارى واستقام أمر دمشق، ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائة وعلى كوردمشق عبد الملك بن صالح؛ قال: فبلغ هارون الرشيد أنه يريد الخروج عليه بدمشق، فعزله وأشخصه إلى العراق، قال: وكتب إلى هارون الرشيد قبل أن أشخصه: أخلّاي لي شجو وليس لكم شجو … وكل امرئ من شجو صاحبه خلو من أي نواحي الأرض أبغي وصالكم … وأنتم أناس ما لمرضاتكم (٤) نحو فلا حسن نأتي به تقبلونه … ولا إن أسأنا كان عندكم عفو قال: فأوصلها إليه حسين الخادم، فقال هارون: والله لئن كان قالها فقد أحسن وإن كان رواها فقد أحسن. قرأت على محمد بن عبد الواحد عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا النديم عن المرزباني قال: أنبأنا هارون بن علي بن العجم، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: وحدثني رجل من الهاشميين أن عبد الملك بن صالح قدم مدينة السلام في خلافة الرشيد فرأى كثرة الناس بها فقال للسندي: يا أبا نصر! اسجن مشايخك

стр. 38

والتف (١) مركبك، فو الله ما مررت في طريق من هذه المدينة إلا ظننت أن الناس نودي فيهم. قرأت على المتوكلي عن (٢) الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن عبيد الله بن محمد عن الصولي قال: ومن شعر عبد الملك بن صالح لما حبسه الرشيد، ووجدته بخط عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات: قل لأمير المؤمنين الذي … يشكره الصادر والوارد يا واحد الأفلاك في فضله … ما لك مثلي في الورى واحد إن كان لي ذنب ولا ذنب لي … حقا كما قد زعم الحاسد فلا يضق عفوك عني وقد … فاز به المسلم والجاحد وبه: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: أنشدنا علي بن محمد المتوكلي لعبد الملك بن صالح: لئن ساءني حبسي لفقد أحبتي … وأني فيهم لا أمرّ ولا أحلي (٣) لقد سرني عزي لترك لقائهم … وما أتشكى من حجابي ومن ذلي ذكر أحمد بن طاهر أن الأمين لما خرج عبد الملك بن صالح من الحبس عقد له على الشام، ودفع إليه قمامة وكان كاتبه فقتله في حمام، ودفع إليه ابنه عبد الرحمن فهشم وجهه بعمود. أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: كتب إلى الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني أن رشأ بن نظيف أخبره قال: أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي ابن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني حسين بن فهم، حدثنا محمد بن أيوب المنشي عن أبيه قال: قال إبراهيم بن المهدي سمعت عبد الملك بن صالح بعد إخراج المخلوع له من حبس الرشيد وقد ذكر ظلم الرشيد إياه وحبسه له على

стр. 39

التهمة والحسد يقول: والله إن الملك لشيء ما نويته ولا تمنيته، ولا قصدت إليه ولا ابتغيته، ولو أردته لكان أسرع إليّ من السيل إلى الحدور، ومن النار إلى يابس العرفج، وإني لمأخوذ بما لم أجن ومسئول عما لا أعرف، ولكنه حين رآني للملك قمنا (١) وللخلافة خطرا، ورأى لي يدا تنالها إذا مدت، وتبلغها إذا بسطت، ونفسا تكمل بخصالها وتستحقها بخلالها وإن كنت لم أختر تلك الخصال، ولم أترشح لها في سر، ولا أشرت إليها في جهر، ورآها تحن إليّ حنين الواله، وتميل نحوي ميل الهلوك، وحاذر أن ترغب إليّ خير مرغوب، وتنزع إليّ خير منزوع، عاقبني عقاب من قد سهر في طلبها وسهر في التماسها، وتقدر لها بجهده وتهيأ لها بكل حيلته، فإن كان حبسني على أني أصلح لها وتصلح [لي (٢)]، وأليق بها وتليق بي، فليس ذلك بذنب فأتوب منه، ولا جرم فأرجع عنه، ولا تطاولت لها فأحط نفسي، ولا تصديتها فأحيد عنها، فإن زعم أنه لا صرف لعقابه ولا نجاة من إغضابه إلا بأن أخرج له من الحلم والعلم، وأتبرأ إليه من الحزم والعزم، فكما لا يستطيع المضياع أن يكون حافظا ولم يملك العاجز أن يكون حازما، كذلك العاقل لا يكون جاهلا ولا يكون الذكي بليدا، وسواء عاقبني على شرفي وجمالي أو على محبة الناس إياي، ولو أردتها لأعجلته عن التفكير وشغلته عن التدبير، ولما كان من الخطاب إلا اليسير، ومن بذل الجهد إلا القليل، غير أني والله- والله شهيدي- أرى السلامة من تبعاتها غنما، والخف من أوزارها حظا- والسلام على من اتبع الهدى. قرأت على المتوكلي عن الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن الفرضي عن الصولي قال: حدثنا الحسين بن الحسن الأزدي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي قال: قدم عبد الملك ابن صالح الرقة بعد خروجه من الحبس وقد ولاه الأمين الشام والجزيرة والعواصم فلقيه ولد ابنه فلم يرهم أدبا فقال: شوه لكم يا شر خلف من خير سلف! ابتز (٣) العز من أمية آباؤكم قهرا وقسرا فحصنوه وخلطوه ثم مضوا إلى رحمة الله، وخلفوا

стр. 40

لكم أفرشة ممهدة وأهملتم وضيعتم إقبالا على الأشربة الخبيثة والملاهي الفاضحة، لله در أخي قلب حين يقول: إذا الحسب الرفيع تواكلته … ولاة السوء أو شك أن يضيعا ورثنا المجد عن آباء صدق … أسأنا في ديارهم الصنيعا وبه: عن الصولي قال: حدثنا الغلابي، حدثنا يعقوب بن جعفر قال: قضى المهدي دين عبد الملك بن صالح وجلس له مجلسا قضى فيه حوائجه، فلما خرج قال: ما أنا بشاعر، وإن في قلبي لشيئا منه، ثم قال: يا أشرف الناس بيتا حين تنسبه … وأعرق الناس في جود وفي كرم ما نازع البخل فيك الجود مذ خلقا … ولا ادعت «لا» نصيبا منك في نعم ولا يسمعك فيما ناب من حدث … عن صوت ذي الحاجة للكروب من صمم إذا رآك حليف العدم بشره … ضياء وجهك بالتشريد للعدم أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسن السيرافي، أنبأنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عمران، حدثنا موسى، حدثنا خليفة قال: وفيها- يعني سنة ست وتسعين ومائة- مات عبد الملك بن صالح بن صالح بن علي بالرقة، وذكر أبو حسان الزيادي أنه مات في جمادى الآخرة منها. ٢٢ - عبد الملك بن عبد الله بن أحمد بن رضوان، أبو الحسين الكاتب: من أهل [باب] (١) المراتب، وهو أخو أبي نصر أحمد الذي تقدم ذكره، [عيّن] (٢) في الكتابة في ديوان الإنشاء في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وكان كاتبا حاذقا بليغا فاضلا، سمع الحديث من أبي محمد الحسن ابن علي الجوهري وغيره وحدثباليسير، روى عنه أبو المعمر الأنصاري وأبو طاهر السلفي في معجميهما.
следующие страницы →