ومقام ضيق فرجته … ببناني (١) ولساني وجدل
أو يقوم الفيل أو فيّاله … زل عن (٢) عن مثل مقامي وزحل
قال: فو الله لحار- يعني الرشيد حين سمع كلامه، شكا وأقبل عليه بوجهه فقال:
ما أظن إلا أن الأمر كما قلت يا أبا عبد الرحمن! أنت رجل محسد (٣) مكفر، وأمير المؤمنين يعلم أنك على سريرة صالحة غير مدخولة ولا خسيسة، ثم دعا عبد الملك بشربة ماء، فقال الرشيد: ما شرابك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: سحيق الطبرزد بماء الرمان، فقال: بخ بخ، عضوان لطيفان يذهبان الظمأ ويلذان المذاق، فقال عبد الملك:
صفتك يا أمير المؤمنين لهما ألذ من (٤) فعلهما.
كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي قال: قرئ على أبي الوفا حفاظ بن الحسن بن الحسين بن عبد العزيز بن أحمد قال: أنبأنا عبد الوهاب الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زيد، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنبأنا محمد بن جرير الطبري قال: ذكر أحمد [بن إبراهيم] (٥) بن إسماعيل أن (٦) عبد الملك بن صالح كان له ابن يقال له عبد الرحمن كان من رجال الناس، وكان عبد الملك يكنى به، وكان لابنه عبد الرحمن لسان على فأفأة (٧) فيه فنصب (٨) لأبيه (٩) عبد الملك وقمامة، فسعيا به إلى الرشيد وقالا له إنه يطلب الخلافة ويطمع فيها، فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع، وقال الرشيد: أما والله لولا الإبقاء (١٠) على بني هاشم لضربت عنقك. فلم يزل محبوسا حتى توفي الرشيد، فأطلقه محمد، وعقد له محمد على
стр. 37
الشام فكان مقيما بالرقة، وجعل لمحمد عهد الله وميثاقه لئن قتل (١) وهو حي لا يعطي المأمون طاعته أبدا، فمات قبل قتل محمد، فدفن في [دار من] (٢) دور الإمارة.
فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له: حوّل أباك من داري، فنبشت عظامه وحوّل.
أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن عيسى، حدثنا مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: وفي سنة سبع وسبعين ومائة عزل هارون الرشيد السندي بن شاهك عن دمشق واستعمل مكانه عبد الملك بن صالح، وفيها انقضى أمر أبي الهيدام (٣) وتوارى واستقام أمر دمشق، ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائة وعلى كوردمشق عبد الملك بن صالح؛ قال: فبلغ هارون الرشيد أنه يريد الخروج عليه بدمشق، فعزله وأشخصه إلى العراق، قال: وكتب إلى هارون الرشيد قبل أن أشخصه:
أخلّاي لي شجو وليس لكم شجو … وكل امرئ من شجو صاحبه خلو
من أي نواحي الأرض أبغي وصالكم … وأنتم أناس ما لمرضاتكم (٤) نحو
فلا حسن نأتي به تقبلونه … ولا إن أسأنا كان عندكم عفو
قال: فأوصلها إليه حسين الخادم، فقال هارون: والله لئن كان قالها فقد أحسن وإن كان رواها فقد أحسن.
قرأت على محمد بن عبد الواحد عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا النديم عن المرزباني قال: أنبأنا هارون بن علي بن العجم، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: وحدثني رجل من الهاشميين أن عبد الملك بن صالح قدم مدينة السلام في خلافة الرشيد فرأى كثرة الناس بها فقال للسندي: يا أبا نصر! اسجن مشايخك
стр. 38
والتف (١) مركبك، فو الله ما مررت في طريق من هذه المدينة إلا ظننت أن الناس نودي فيهم.
قرأت على المتوكلي عن (٢) الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن عبيد الله بن محمد عن الصولي قال: ومن شعر عبد الملك بن صالح لما حبسه الرشيد، ووجدته بخط عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات:
قل لأمير المؤمنين الذي … يشكره الصادر والوارد
يا واحد الأفلاك في فضله … ما لك مثلي في الورى واحد
إن كان لي ذنب ولا ذنب لي … حقا كما قد زعم الحاسد
فلا يضق عفوك عني وقد … فاز به المسلم والجاحد
وبه: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: أنشدنا علي بن محمد المتوكلي لعبد الملك بن صالح:
لئن ساءني حبسي لفقد أحبتي … وأني فيهم لا أمرّ ولا أحلي (٣)
لقد سرني عزي لترك لقائهم … وما أتشكى من حجابي ومن ذلي
ذكر أحمد بن طاهر أن الأمين لما خرج عبد الملك بن صالح من الحبس عقد له على الشام، ودفع إليه قمامة وكان كاتبه فقتله في حمام، ودفع إليه ابنه عبد الرحمن فهشم وجهه بعمود.
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: كتب إلى الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني أن رشأ بن نظيف أخبره قال: أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي ابن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني حسين بن فهم، حدثنا محمد بن أيوب المنشي عن أبيه قال: قال إبراهيم بن المهدي سمعت عبد الملك بن صالح بعد إخراج المخلوع له من حبس الرشيد وقد ذكر ظلم الرشيد إياه وحبسه له على
стр. 39
التهمة والحسد يقول: والله إن الملك لشيء ما نويته ولا تمنيته، ولا قصدت إليه ولا ابتغيته، ولو أردته لكان أسرع إليّ من السيل إلى الحدور، ومن النار إلى يابس العرفج، وإني لمأخوذ بما لم أجن ومسئول عما لا أعرف، ولكنه حين رآني للملك قمنا (١) وللخلافة خطرا، ورأى لي يدا تنالها إذا مدت، وتبلغها إذا بسطت، ونفسا تكمل بخصالها وتستحقها بخلالها وإن كنت لم أختر تلك الخصال، ولم أترشح لها في سر، ولا أشرت إليها في جهر، ورآها تحن إليّ حنين الواله، وتميل نحوي ميل الهلوك، وحاذر أن ترغب إليّ خير مرغوب، وتنزع إليّ خير منزوع، عاقبني عقاب من قد سهر في طلبها وسهر في التماسها، وتقدر لها بجهده وتهيأ لها بكل حيلته، فإن كان حبسني على أني أصلح لها وتصلح [لي (٢)]، وأليق بها وتليق بي، فليس ذلك بذنب فأتوب منه، ولا جرم فأرجع عنه، ولا تطاولت لها فأحط نفسي، ولا تصديتها فأحيد عنها، فإن زعم أنه لا صرف لعقابه ولا نجاة من إغضابه إلا بأن أخرج له من الحلم والعلم، وأتبرأ إليه من الحزم والعزم، فكما لا يستطيع المضياع أن يكون حافظا ولم يملك العاجز أن يكون حازما، كذلك العاقل لا يكون جاهلا ولا يكون الذكي بليدا، وسواء عاقبني على شرفي وجمالي أو على محبة الناس إياي، ولو أردتها لأعجلته عن التفكير وشغلته عن التدبير، ولما كان من الخطاب إلا اليسير، ومن بذل الجهد إلا القليل، غير أني والله- والله شهيدي- أرى السلامة من تبعاتها غنما، والخف من أوزارها حظا- والسلام على من اتبع الهدى.
قرأت على المتوكلي عن الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن الفرضي عن الصولي قال:
حدثنا الحسين بن الحسن الأزدي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي قال: قدم عبد الملك ابن صالح الرقة بعد خروجه من الحبس وقد ولاه الأمين الشام والجزيرة والعواصم فلقيه ولد ابنه فلم يرهم أدبا فقال: شوه لكم يا شر خلف من خير سلف! ابتز (٣) العز من أمية آباؤكم قهرا وقسرا فحصنوه وخلطوه ثم مضوا إلى رحمة الله، وخلفوا
стр. 40
لكم أفرشة ممهدة وأهملتم وضيعتم إقبالا على الأشربة الخبيثة والملاهي الفاضحة، لله در أخي قلب حين يقول:
إذا الحسب الرفيع تواكلته … ولاة السوء أو شك أن يضيعا
ورثنا المجد عن آباء صدق … أسأنا في ديارهم الصنيعا
وبه: عن الصولي قال: حدثنا الغلابي، حدثنا يعقوب بن جعفر قال: قضى المهدي دين عبد الملك بن صالح وجلس له مجلسا قضى فيه حوائجه، فلما خرج قال: ما أنا بشاعر، وإن في قلبي لشيئا منه، ثم قال:
يا أشرف الناس بيتا حين تنسبه … وأعرق الناس في جود وفي كرم
ما نازع البخل فيك الجود مذ خلقا … ولا ادعت «لا» نصيبا منك في نعم
ولا يسمعك فيما ناب من حدث … عن صوت ذي الحاجة للكروب من صمم
إذا رآك حليف العدم بشره … ضياء وجهك بالتشريد للعدم
أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسن السيرافي، أنبأنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عمران، حدثنا موسى، حدثنا خليفة قال: وفيها- يعني سنة ست وتسعين ومائة- مات عبد الملك بن صالح بن صالح بن علي بالرقة، وذكر أبو حسان الزيادي أنه مات في جمادى الآخرة منها.
٢٢ - عبد الملك بن عبد الله بن أحمد بن رضوان، أبو الحسين الكاتب:
من أهل [باب] (١) المراتب، وهو أخو أبي نصر أحمد الذي تقدم ذكره، [عيّن] (٢) في الكتابة في ديوان الإنشاء في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وكان كاتبا حاذقا بليغا فاضلا، سمع الحديث من أبي محمد الحسن ابن علي الجوهري وغيره وحدثباليسير، روى عنه أبو المعمر الأنصاري وأبو طاهر السلفي في معجميهما.
стр. 41
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفارسي بمصر قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنبأنا أبو الحسين عبد الملك بن عبد الله بن أحمد بن رضوان بن محمد بن رضوان من رؤساء بغداد في داره بباب المراتب قال: أنبأنا أبو محمد الحسن ابن علي الجوهري وأنبأنا عبد الله بن أحمد ولاحق بن أبي الفضل قالا: أنبأنا هبة الله ابن محمد الكاتب، أنبأنا الحسن بن علي الواعظ قالا: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن شعبة (١) عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن علي ﵁ عن النبي ﷺ وقال: «لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة» (٢).
قرأت في كتاب أبي علي بن البناء بخطه قال: ولد أبو الحسين عبد الملك بن رضوان في ليلة الاثنين الثاني عشر من رجب من سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: مات أبو الحسين عبد الملك بن عبد الله بن أحمد بن رضوان كاتب الخليفة على ديوان الرسائل في يوم السبت تاسع شوال سنة ست وخمسمائة ودفن من الغد بمقبرة باب حرب (٣).
٢٣ - عبد الملك بن عبد الله بن الحسين بن أيوب، أبو منصور السيوري:
أديب شاعر، ذكره السلفي في معجم شيوخه وقال: متأدب وله شعر جيد.
قرأت على أبي الحسن [بن] (٤) المقدسي بمصر عن أبي طاهر السلفي ونقلته من خطه قال: سمعت أبا منصور عبد الملك بن عبد الله بن الحسين بن أيوب بن السيوري ببغداد يقول: سمعت أبا المعالي أحمد بن علي بن قدامة قاضي الأنبار يقول: حضرت
стр. 42
مجلس بعض (١) الأمراء، فأحضرت الملاهي فامتنعت من الجلوس فألزمني الجلوس (٢) فأنشدته بديها:
قد شعب الأذهب في ميدانه … متعرما يمرح في عنانه
ولست يا مولاي من فرسانه … فنجّني منه ومن طغيانه
فضحك وأطلق سراحي.
قرأت بخط عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: توفي أبو منصور عبد الملك بن عبد الله بن الحسين بن أيوب في يوم الأحد ثامن ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وخمسمائة وصليت عليه، ودفن من يومه بالشونيزية.
٢٤ - عبد الملك بن عبد الله بن داود، أبو القاسم:
من أهل المغرب، من مدينة تسمى حمزة، سمع ببغداد الشريف أبا نصر الزينبي وبالبصرة أبا علي [علي] (٣) بن أحمد التستري، وبأصبهان أبا عليالحسن بن أحمد الحداد، واستوطن بغداد (٤) إلى حين وفاته وحدث بها، روى عنه (٥) أبو المعمر الأنصاري وأبو القاسم الدمشقي.
أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصاري بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، أنبأنا عبد الملك بن داود أبو القاسم المغربي (٦) الحمزي الفقيه بقراءتي عليه ببغداد، وأنبأنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر وأحمد بن البندنيجي ويوسف بن المبارك الشاهد والحسن بن محمد الهاشمي وعمر بن محمد بن أحمد المقرئ وعلي بن أبي الفرج بن أبي المعالي ومحمد بن محمد بن أبي حرب الكاتب وعبد الوهاب بن عبد الله الصولي وأبو سعد الأزجي ببغداد، ونصر بن محمد بن علي
стр. 43
الحافظ بمكة، وعبد الحق بن محمد الشاهد بدمشق، قالوا جميعا: أنبأنا محمد بن أحمد ابن عبد الكريم التميمي قال الحمزي والتميمي: أنبأنا أبو نصر محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن زنبور المكي، حدثنا الفضل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة فزاد فيها أو نقص، فلما قضي الصّلاة قالوا: يا رسول الله! حدث في الصّلاة حدث، قال: «وما ذاك؟» قالوا: زدت أو نقصت، فثني رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين وهو جالس، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فذكروني، إذا (١) أحد منكم صلى صلاة فلم يدر أزاد أو نقص فليتحر من ذلك الصواب، ثم ليبن عليه ويسجد سجدتين». (٢)
قرأت في كتاب أبي بكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه قال: توفي أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله المغربي الفقيه يوم الجمعة سابع ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
٢٥ - عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي القاسم بن أبي منصور بن ماخ (٣) أبو الفتح بن أبي القاسم الكروخي (٤) البزّار:
من أهل هراة، سمع الكثير من أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري وأبي عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي وأبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي المظفر عبيد الله بن علي بن ياسين الدهان وأبي نصر عبد العزيز بن محمد
стр. 44
الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي (١) وأبي عبد الله محمد بن علي النميري وأبي سعد حكيم بن أحمد الأسفراييني وغيرهم: وقدم بغداد في ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة وأقام بها مدة في تجارة، وحدث بها، سمع منه أبو الفضل بن ناصر، وروى لنا عنه أبو أحمد الأمين وأبومحمد بن الأخضر وعبد الرزاق بن عبد القادر ويحيى بن المبارك بن الزبيدي المؤدب وغيرهم.
أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين وعبد العزيز بن محمود بن الأخضر قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي- قدم علينا بغداد- قراءة عليه ونحن نسمع، قال: أنبأنا القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي قالوا: أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أنبأنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي (٢)، أنبأنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم (٣)» (٤).
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال: عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الكروخي شيخ صالح ديّن خيّر حسن السيرة (٥) صدوق ثقة. سكن مطيراباد من أعمال الفرات والمحلة سنين بسبب دين له على بعض أهلها، وورد بغداد، وقرأت عليه «جامع الترمذي» وقرئ عليه عدة نوب، وكتب به نسخة بخطه وأوقفها، وما كان له أصل بمسموعاته. وجدوا سماعه في أصول المؤتمن الساجي وأبي محمد السمرقندي وغيرهما من الرحالين، فقرئ عليه منها، ومرض في أثناء قراءتي عليه، فنفذ له بعض من كان يحضر معنا سماع الكتاب شيئا من الذهب
стр. 45
فما قبل، وقال: بعد السبعين واقتراب الأجل آخذ على حديث رسول الله ﷺ شيئا، ورد عليه من الاحتياج إليه، وانتقل من بغداد في آخر عمره إلى مكة، وبقي بها مجاورا إلى أن توفي، وكان يكتب النسخ بالترمذي بالعراق ومنها كان يأكل، سألته عن مولده فقال: في ربيع الأول سنة اثنتين وستين بهراة، وكروخ بلدة على عشرة فراسخ من هراة.
قرأت على أبي الطاهر إسماعيل بن سليمان بدمشق، أنبأنا عبد الخالق بن لبيد قال:
سألت عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي عن مولده فقال: في النصف من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن الشافع الجيلي بخطه قال قرأت في كتاب أبي محمد بن الطباخ المجاور بمكة يقول: توفي عبد الملك الكروخي في ليلة الاثنين (١) خامس عشري ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمكة، وأنه تولى غسله وتكفينه (٢)، ودفنه يوم الاثنين.
٢٦ - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية الجويني، أبو المعالي بن أبي محمد الفقيه الشافعي الملقب بإمام الحرمين (٣):
من أهل نيسابور، إمام الفقهاء شرقا وغربا، ومقدمهم عجما وعربا، من لم تر العيون مثله فضلا، ولم تسمع الآذان كسيرته نقلا، بلغ درجة الاجتهاد، وأجمع على فضله أعيان العباد، وأقر بتقدمه المخالف والموافق، وشهد بفضله الحسود والوامق، وسارت مصنفاته في البلاد مشحونة (٤) بحسن البحث والتحقيق والتنقير والتعزير والتدقيق، لابسة من الفصاحة حلل الكمال، ومن البلاغة غرر الملاحة والجمال، تفقه على صباه على والده، وقرأ عليه جميع مصنفاته، وقرئ الأدب حتى أحكمه.
وتوفي والده وله دون العشرين سنة من عمره فأقعد مكانه في التدريس، وهو يجد
стр. 46
ويجتهد في الاشتغال والتحصيل، وقرأ الأصول على أبي القاسم الإسكافي الأسفراييني، وسافر جائلا في بلاد خراسان، مستفيدا من كبار الفقهاء، ومناظرا لفحولهم حتى تهذبت طريقته، واشتهر فضله، وشهد له كبراؤها بفوز الفضل وكمال العقل، وحج وجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتي ويتعبد، ثم عاد إلى نيسابور وتولى التدريس بالمدرسة النظامية، وبقي ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسلم له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس التذكير يوم الجمعة، وحضر درسه الأكابر، وكان يقعد كل يوم بين يديه ثلاثمائة فقيه، ودرس أكثر تلامذته في حياته.
وصنّف كتبا كثيرة جليلة في المذهب والخلاف «كنهاية المطلب في دراية المذهب» المشتمل على أربعين مجلدة، وكتاب «الشامل» خمس مجلدات، وكتاب «الأساليب في الخلاف» مجلدان، و «التحفة»، و «الغنية» (١)، و «الإرشاد»، و «البرهان في أصول الفقه»، وفي أصول الدين (٢) «غياث الأمم»، و «الرسالة (٣) النظامية»، و «مدارك العقول»، و «مختصر التقريب»، و «الإرشاد للباقلاني» مجلدة، وله خطب مجموعة.
وسمع الحديث في صباه من أبيه وأبي حسان محمد بن أحمد بن جعفر المزكي وأبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النصروي وأبي الحسن علي بن محمد الطرازي وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي وأبي سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك وأبي عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز النيلي (٤) وأبي سعد محمد بن علي بن محمد بن حبيب الصفار وأبي نصر منصور بن رامش وأبي سعد فضل الله بن أبي الخير الميهني، وسمع ببغداد أبا محمد الحسن بن علي الجوهري وحدث باليسير. روى عنه أبو عبد الله الفراوي وزاهر بن طاهر الشحامي وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن وغيرهم.
قرأت على عبد الوهاب بن علي الأمين، عن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر ابن محمد بن يوسف قال: أنشدنا أبو الحسن العبدري قال أنشدني أبو المعالي الجويني لنفسه:
стр. 47
أخي لن تنال العلم إلا بستة … سأنبئك عن تفصيلها ببيان (١)
ذكاء وحرص وافتقار وغربة … وتلقين أستاذ وطول زمان
قرأت في كتاب «الفنون» لأبى الوفاء علي بن عقيل الفقيه الحنبلي بخطه قال: قدم علينا أبو المعالي الجويني ببغداد أول ما دخل الغزالي (٢)، فتكلم مع أبي إسحاق وأبي نصر بن الصباغ وسمعت كلامه، وقال ابن عقيل أيضا: ونقلته من خطه. قال الشيخ أبو القاسم الأسدي المعروف بابن برهان العكبري النحوي- وكان متفننا في العلوم علامة في النحو والنسب وفي علوم القرآن والأصول- عند عميد الملك وقد كان قابسه (٣) الشيخ أبو المعالي الجويني وكان قدم علينا سنة تسع وأربعين شابا، أشقر اللحية، فجرى منه مقاولة للشيخ الإمام أبي القاسم في العباد: هل لهم أفعال؟ فقال:
إن وجدت في القرآن آية تقتضي (٤) ذلك فالحجة لك، فقال الشيخ أبو القاسم:
﴿وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عَامِلُونَ﴾، ومد صوته وجعل يقول: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ وأصرح [من] (٥) هذه الإضافة لا يكون ﴿كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ ﴿لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ [يهلكون أنفسهم] ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أي قد كانوا مستطيعين، فأخذ أبو المعالي يستروح إلى التأويل، فقال:
والله! إنك بار (٦) وتتأول (٧) صريح كلام الله لتصحح بتأويلك كلام أبي الحسن الأشعري وأكله بالحجة، فبهت ابن الجويني، وكان أيضا في دولة عميد الملك نوع عصبية على الأشعرية وأصحاب الحديث فقبض أبا المعالي عن الانبساط وإلا فقد كان أحسن الناس لفظا وأقواهم منة في النظر.
أنبأنا عبد الوهاب بن علي، عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: كتب إلىّ أبو
стр. 48
محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني قال في كتاب «طبقات الفقهاء» من جمعه: أبو المعالي الجويني إمام عصره، ونسيج وحده، ونادرة دهره، عديم المثل في حفظه وبيانه ولسانه، أخذ الفقه على والده، وإليه الرحلة من خراسان والعراق والحجاز، جرى ذكره في مجلس قاضي القضاة أبي سعيد الطبري فقال بعض الحاضرين: فانه يلقب «بإمام الحرمين» فقال قاضي القضاة: بل هو إمام خراسان والعراق لفضله وتقدمه في أنواع العلوم.
أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد الواسطي قال: كتب إليّ أبو جعفر محمد بن الحسن الهمداني قال: سمعت الشيخ أبا إسحاق الفيروزآبادي يقول: تمتعوا بهذا الإمام، فانه نزهة هذا الزمان- يعني أبا المعالي الجويني.
قال سمعت أبا إسحاق يقول لأبي المعالي: يا مفيد (١) أهل المشرق والمغرب- لقد استفاد من علمه الأولون والآخرون، وسمعته يقول له: أنت اليوم إمام الأئمة.
قرأت على أبي الفتوح داود بن معمر الواعظ بأصبهان، عن أحمد بن الحسن بن يحيى الكاتب النيسابوري في مسألة إثبات الكلام فيه ونفى خلق القرآن، فقذف بالحق على باطله ودمغه دمغا ودحض شبهه دحضا، وتوضح كلامه في المسألة حتى اعترف المخالف والموافق له بالغلبة، فقال جدي الإمام أبو القاسم القشيري: لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة.
وقرأت على أبي الفتوح عن أحمد بن الحسن قال سمعت أبا نصر بن هارون يقول:
حضرت مع شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بعض المحافل فتكلم إمام الحرمين أبو المعالي في مسألة فأجاد الكلام كما يليق بمثله، فلما انصرفنا مع شيخ الإسلام سمعته يقول: صرف الله المكاره عن هذا الإمام فهو اليوم قرة عين الإسلام والذابّ عنه بحسن الكلام.
كتب إليّ أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن الصفار النيسابوري قال: أنبأنا أبو
стр. 49
الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قراءة عليه في كتاب الذيل لتاريخ نيسابور من جمعه قال: أبو المعالي الجويني مولده ثامن عشر المحرمسنة سبع عشرة وأربعمائة، وتوفي ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وقام الصياح من كل جانب وجزع الفرق عليه جزعا لم يعهد مثله، وحمل بين الصلاتين من يوم الأربعاء إلى ميدان الحسين، ولم تفتح الأبواب في البلد ووضع المناديل عن الرءوس عاما بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه من الرءوس والكبار، وصلى عليه ابنه أبو القاسم بعد جهد جهيد حتى حمل إلى داره من شدة الزحمة وقت التطفيل ودفن في داره، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين بجنب والده، وكسر منبره في الجامع المنيعي، وقعد الناس للعزاء أياما [عزاء] (١) عاما، وأكثر الشعراء المراثي فيه، وكان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر يطوفون في البلد نائحين عليه مكسرين المحابر والأقلام مبالغين في الصياح والجزع.
أخبرنا جعفر بن علي المقرئ بالإسكندرية قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال أنشدنا حاجي قاضي ثغر خنان قال: أنشدني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المدرس بثغر جيزة (٢) لنفسه يرثى أبا المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني وكان من نظرائه:
يا أيها الناعي بشمس المشرق … بأبي المعالي نور دين مشرق
أنذر بني (٣) الدنيا قيام قيامة … فالشمس صار مغيبها في المشرق
٢٧ - عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعود بن سرور الملاح، أبو القاسم:
من أهل قصر عيسى بالجانب الغربي، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده، سمع أبا الحارث أحمد بن سعيد بن الحسن العسكري وغيره، كتبت عنه وكان شيخا لا بأس به.
стр. 50
أخبرنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعود الملاح قال: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن سعيد العسكري قراءة عليه، أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، أنبأنا أبو الطيب علي بن محمد ابن بنان، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد الموهبي، حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد أبو عمر الأموي، حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح، حدثنا سهل بن عامر، حدثنا عمرو بن جميع البصري، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من سعادة الرجل زوجة صالحة وولدا برا وخلطاء صالحين ومعيشة في بلاده» (١).
توفي في المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة، ودفن بباب حرب وقد قارب الثمانين.
٢٨ - عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد، أبو سعد (٢) السرخسي الحنفي:
أظنه ولد ببغداد وكان والده مقيما بها، وولى قضاء البصرة وبها مات، سمع أبو سعد هذا ببغداد أبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار وأبا الفتح منصور بن الحسين الأصبهاني الكاتب، وبنيسابور أبا الحسن علي بن محمد بن محمد الطرازي، وبالأهواز أبا الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري، وحدث ببغداد عن والده، روى عنه أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر بن سواد، وشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا في يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة فقبل شهادته، وولى قضاء البصرة، ومضى إليها وحدث بها وبأصبهان.
أنبأنا القاضي أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد العمري أن أبا عبد الله الحسن بن محمد البلخي أخبره قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قراءة عليه قال: قرأت على القاضي أبي سعد عبد الملك بن عبد الرحمن السرخسي وكتبت
стр. 51
من كتابه، أنبأنا أبي القاضي أبو بكر عبد الرحمن بن محمد قراءة عليه، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن محمد وبنت الوزير أبي العباس الأسفراييني، حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي، حدثنا أبو زفر عبد العزيز بن الحسن الطبري بآمل، حدثنا أبو بكر مكرم بن أحمد بن مكرم (١) البغدادي، حدثنا محمد بن أحمد بن سماعة (٢)، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، حدثنا أبو يوسف القاضي، حدثنا أبو حنيفة قال:
ولدت سنة ثمانين وحججت مع أبي سنة ست وتسعين وأنا ابن ست عشرة سنة، فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ قال:
حلقة عبد الله بن جزء الزبيدي صاحب النبي ﷺ ، فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب» (٣).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعادة البردي- وكان من عباد الله الصالحين- قال: أنبأنا عبد المغيث بن محمد بن أحمد بن المطهر العبدي قراءة عليه، أنبأنا قاضي القضاة أبو نصر عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد السرخسي البصري في ربيع الأول سنة تسع وستين وأربعمائة، حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا الحسين ابن يحيى بن عياش (٤)، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن ابن الأرقم (٥) كان يؤذن لأصحابه ويؤمهم، فأقام ذات يوم ثم خرج إلى المسجد فقال لأصحابه: لا تنتظروني وصلوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا وجد أحدكم الخلاء وقد أقيمت الصّلاة فليبدأ بالخلاء» (٦).
стр. 52
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل قال: بلغنا وفاة القاضي أبي سعد السرخسي بأصبهان في سنة سبعين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن الطراح بخطه قال: وفي شوال- يعني سنة سبعين وأربعمائة- مات أبو سعد عبد الملك السرخسي.
٢٩ - عبد الملك بن عبد الرزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق بن العباس بن أبي المحاسن بن أبي القاسم الطوسي.
من أهل نيسابور، تقدم ذكر جده عبد الله وكان أخا (١) الوزير نظام الملك، ورد عبد الملك بغداد غير مرة وروى بها شيئا، روى عنه أبو سعد بن السمعاني وقد روى لنا عنه أبو المظفر بن أبي سعد بن السمعاني بمرو في مشيخته.
كتب إليّ أبو الفتح إسماعيل بن محمد الخطيب قال: أنشدني أبو سعد بن السمعاني (٢) قال: أنشدنا أبو المكارم عبد الملك بن عبد الرزاق النيسابوري إملاء من حفظه ببغداد لبعضهم:
سلام عليكم ها فؤادي لديكم … ثوى لكم ثاو فثاو لديكم
وإني أشم المسك من مدرج الصبا … إذا ما الصبا مرت فهبت عليكم
وبي مرض والنار ذا العذاب أنني … فيا ليت شعري هل سبيل إليكم
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الملك بن عبد الرزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق الطوسي أبو المكارم كان رجلا من الرجال، بذولا، سخي النفس، شهما، ورد بغداد وكتب بها وأقام مدة، ثم خرج إلى الحجاز، سمع ببلده أبا الحسن علي بن أحمد المديني وأبا العباس الفضل بن عبد الواحد
стр. 53
ابن عبد الصمد (١) التاجر وأبا بكر الشيروي، كتبت عنه بمرو وبلخ، وسألت عن مولده فقال: في رجب سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة بنيسابور، وتوفي بطوس في ليلة الثلاثاء سادس عشري رجب سنة ست وأربعين وخمسمائة وحمل إلى نيسابور ودفن بداره.
٣٠ - عبد الملك بن عبد السميع بن علي بن عبد السميع الهاشمي:
قرأت بخط أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي الفوارس بن العمورة (٢) بن جرير القيرواني مؤذني أخبركم (٣) عبد الملك بن عبد السميع بن علي بن عبد السميع الهاشمي الشافعي قال: حدثني الشيخ أبو بكر المعروف بابن البنا الشافعي قال: حكى عن الشيخ الزاهد أبي الحسين بن سمعون قال: حدثني (٤) يونس بن الشبلي قال:
حدثني أبي الشبلي قال: سمعت أبا القاسم الجنيد قال: ما استنفعت بشيء منفعتي بأبيات سمعتها، قلت له: يا أستاذ! وما هذه الأبيات؟ قال: مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دار فنصت لها، فسمعتها تقول:
إذا قلت:
أهدي (٥) الهجر لي حلل البلى … تقولين: لولا الهجر لم يطب الحب
وإن قلت: هذا القلب أحرقه الهوى … تقولي: بنيران الهوى شرف القلب
وإن قلت: ما أذنبت؟ قلت مجيبة: … حياتك ذهب (٦) لا يقاس به ذنب
فصعقت وصحت، فبينما أنا كذلك إذا بصاحب الدار قد خرج فقال: ما هذا يا سيدي؟ فقلت له: مما سمعت، فقال: أشهد أنها هبة مني لك (٧)، فقلت: قد قبلتها
стр. 54
وهي حرة لوجه الله سبحانه، ثم دفعتها إلى بعض أصحابنا بالرباط، فولدت له ولدا كبر ونشأ أحسن نشوء وحج على قدميه ثلاثين سنة على الوحدة. أخبرنا بهذه الحكاية عاليا (١) أبو القاسم المؤدب إذنا عن أبي العز بن كادش قال: حدثنا أبو علي الحسن بن غالب بن المبارك قال: حدثنا الشيخ أبو الحسين بن سمعون فذكرها.
٣١ - عبد الملك بن عبد السلام بن الحسين بن زكاش الدامغاني، أبو محمد الفقيه الحنفي (٢):
من أهل باب الطاق. كان من أعيان الفقهاء والشهود المعدلين بها ببغداد، شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم على بن الحسين الزينبي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، فقبل شهادته وتولى التدريس بمدرسة سعادة، سمع الحديث من الشريف أبي نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وأبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشيحي (٣) ببغداد، وبالبصرة من القاضي أبي عمر محمد بن أحمد بن عمر النهاوندي، وحدث باليسير، روى عنه أبو القاسم الحافظ الدمشقي في معجم شيوخه.
أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصاري بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ قال: أنبأنا عبد الملك بن عبد السلام بن الحسين أبو محمد الدامغاني الفقيه الحنفي بقراءتي عليه ببغداد، أنبأنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وأنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أنبأنا جدي أبو البركات إسماعيل ابن أبي سعد شيخ الشيوخ وعبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف قالا: أنبأنا أبو نصر الزينبي قال: قرئ على (٤) أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص وأنا حاضر قال: أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا خلف وهو ابن هشام، حدثنا أبو شهاب وهو عبدويه بن نافع الحفاظ عن حميد عن أنس أن أناسا من بني سلمة
стр. 55
أرادوا أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن تعرى (١) المدينة فقال:
«أما تحتسبون آثاركم» (٢).
قرأت في كتاب أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح بخطه قال: مات الشيخ عبد الملك الدامغاني في يوم الخميس ثامن شهر رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة ودفن يوم الجمعة بمقبرة أبي حنيفة.
٣٢ - عبد الملك بن عبد السلام بن عبد الملك بن عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الواحد، أبو محمد الطلحي التيمي المعروف بابن الصدر، ويعرف بابن الأبيض أيضا:
من ساكني دار القز، سمع أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن (٣) السراج وأبا غالب محمد بن محمد بن عبيد الله العطار وغيرهما، وحدث باليسير، سمع منه أبو الرضا أحمد بن طارق بن سيار المزكى والقاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وذكر أنه كان صدوقا.
أنبأنا أحمد بن طارق قال: أنبأنا أبو محمد عبد الملك بن عبد السلام بن الصدر بقراءتي عليه، أنبأنا أبو غالب محمد بن محمد بن عبيد الله العطار وأنبأنا عبد الله بن عمر بن علي القزاز (٤) بقراءتي عليه قال: أنبأنا محمد بن محمد أبو المعالي العطار، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين السراج قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا أبو عمرو (٥) عثمان بن أحمد بن السماك (٦) الدقاق، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين بن حبيب القاضي، حدثنا جندل (٧)، حدثنا أبو الأحوص
стр. 56
عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل صبرا كان كفارة لخطاياه» (١).
قرأت بخط القاضي أبي المحاسن القرشي قال: توفي عبد الملك بن الصدر في شهر رمضان من سنة ست وخمسين وأربعمائة، وذكر ابن شافع وفاته كذلك، وقال:
ودفن بباب حرب (٢).
٣٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن هبة الله بن القاسم بن البندار أبو علي.
أخو عبد الرحيم وعبد الغني المقدم ذكرهما، وكان الأصغر منهما، وهم من أهل الحريم الطاهري (٣) ومن أولاد المحدثين، سمع أبا المعالي محمد بن محمد بن النحاس (٤) العطار وأبا علي أحمد بن محمد بن الرحبي (٥) وغيرهما، كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان شيخا لا بأس به.
أخبرنا عبد الملك بن عبد العزيز بن هبة الله بن البندار قراءة عليه وأنا اسمع قال:
أنبأنا أبو المعالي بن النحاس قراءة عليه عن أبي القاسم بن البسري وأنا أسمع قال: أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص قراءة عليه، حدثنا عبد الله وهو ابن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد وهو ابن حميد الرازي (٦)، حدثنا أبو داود عن رفعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «استعينوا بقيلولة النهار على قيام الليل، والسحور على صيام النهار» (٧).
سألت عبد الملك عن مولده فقال: في سنة تسع وأربعين وخمسمائة بأردبيل، وبلغنا
стр. 57
أنه توفي بأردبيل في سنة خمس عشرة وستمائة.
٣٤ - عبد الملك بن عبد الواحد بن الحسن بن منازل الشيباني، أبو الفضل القزاز:
أخو أبي غالب محمد المقدم ذكره، كان يسكن بدرب القصارين من نواحي باب الشام بالجانب الغربي، سمع أبوي الحسين أحمد بن محمد بن النقور ومبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصّيرفيّ وغيرهما، وحدث باليسير، روى لنا عنه أبو عبد الله الحسين ابن سعيد بن الحسين بن شنيف الأمين.
أخبرنا أبو عبد الله بن شنيف قال: أنبأنا أبو الفضل عبد الملك بن عبد الواحد القزاز قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد [بن أحمد] (١) بن النقور، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا عبد الله هو البغوي، حدثنا الحسن بن راشد بن عبد ربه الواسطي، أخبرني أبي راشد بن عبد ربه، حدثنا نافع سمعت ابن عمر يقول: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله! حدثني حديثا واجعله موجزا، فقال له النبيصلّى الله عليه وسلّم: «صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيا، وإياك وما تعتذر منه» (٢).
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: توفي عبد الملك بن عبد الواحد القزاز في رجب سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
٣٥ - عبد الملك بن عبد الواحد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمويه بن مودود بن راشد، أبو بكر الحافظ:
من أهل سمرقند، وأبوه كان من أهل بغداد، قدم بغداد وسمع بها أبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي وأبا علي محمد بن أحمد بن الصواف وأمثالهما، ثم قدمها ثانيا حاجّا وأدركه أجله بها منصرفه من الحج، ولم أدر روى بها شيئا أم لا.
стр. 58
كتب إليّ أبو عبد الله محمد بن معمر الأصبهاني أن أبا نصر الحسن بن محمد اليونارتي أخبره قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي فيما قرأت عليه بنيسابور أنبأنا أبو بشر عبد الله بن محمد الفقيه قال: أنبأنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي قال: عبد الملك بن عبد الواحد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمويه بن مودود أبو بكر السمرقندي كان والده من بغداد، وجده علي بن موسى من موصل، ووالد جده موسى بن جعفر من فارس (١)؛ كان أبو بكر هذا فاضلا، حافظا، متقنا، ثقة، كتب الكثير، وجمع الشيوخ والأبواب والمقلين، ودوّن الأقران (٢)؛ كان من أفاضل أصحابنا الذين كتبوا معنا على مشايخنا بسمرقند، ورحل إلى العراق وكتب بها عن أبي بكر الشافعي وأبي علي الصواف وأمثالهما، وكان قبل ذلك كتب عن مشايخنا بسمرقند مثل أبي جعفر محمد بن محمد البغدادي وأبي عمرو محمد بن إسحاق العصفري وعيسى بن موسى بن غودم الكشاني ومحمد بن الحسن ابن حمويه الأسترآباذي، وذهب إلى بخارى وكتب عن أبي بكر بن خنب (٣)، وبكشانية عن علي بن محتاج، وكان حريصا على الجمع والكتابة، وكنا نؤمل أن يكون إماما، فخرج إلى مكة ومات في المنصرف (٤) سنة ست وسبعين وثلاثمائة في صفر ودفن ببغداد؛ كتبت عنه أحاديث يسيرة.
قرأت بخط والده عبد الواحد: ولد ابني أبو بكر بسمرقند يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
٣٦ - عبد الملك بن عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الأمين، أبو المعالي:
ابن شيخنا أبي أحمد بن أبي منصور الصوفي، سمع أباه وجده لأمه أبا القاسم عبد الرحيم بن إسماعيل شيخ الشيوخ وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وشهدة بنت
стр. 59
أحمد الأثري وتجنى بنت عبد الله الوهبانية وغيرهم، وحج وجاور بمكة سنين، وحدث بالمدينة وخرج إلى مصر فتوفي بها شابا.
أخبرنا أبو المفاخر محمد بن علي بن الحسين (١) البيهقي إمام الروضة النبوية بقراءتي عليه بالمدينة في دهليز داره قال: أنبأنا عبد الملك بن عبد الوهاب بن علي بن علي قراءة عليه بالمدينة قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الرحيم قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد السمناني، حدثني محمد بنمحمد بن زيد الحسيني، أنبأنا الحسن بن أحمد الفارسي، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني، حدثنا عامر بن الفضل، حدثنا جعفر الأحمر عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال هؤلاء الكلمات يوم الجمعة سبع مرات فمات في ذلك اليوم دخل الجنة، من قال «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت وأنا عبدك وابن أمتك وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، أمسيت على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك وأبوء بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» (٢).
كان مولد عبد الملك في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وذكر لي أخوه عبد الواحد أنه مات بمصر في أوائل (٣) سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
٣٧ - عبد الملك بن علي المكتفي بن أحمد المعتضد بالله بن محمد الموفق بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن المهدي (٤) بن عبد الله (٥) المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله (٦) بن العباس بن عبد المطلب.
ذكر هلال بن الصابي أنه توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
стр. 60
٣٨ - عبد الملك بن علي بن شابور بن الحسين، أبو نصر المقرئ (١):
سمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت القرشي وغيره، وسافر إلى مصر واستوطنها وحدث بها، وكان عارفا بالقراءات ووجوهها، روى عنه أبو القاسم المسلم بن علي بن إسحاق بن الفرج المصري وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن إبراهيم الرازي.
كتب إليّ أبو القاسم عبد الرحمن (٢) بن مكي بن حمزة الأنصاري قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قال: أنبأنا أبو نصر عبد الملك بن علي بن شابور البغدادي المقرئ بمصر قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى المالكي ببغداد وأنبأنا أبو علي ضياء بن أحمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله البزاز، أنبأنا والدي وأنبأنا مسعود بن عبد الله بن عبد الكريم الدقاق قال: أنبأنا إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وأنبأنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قال: أنبأنا أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الجواليقي، أنبأنا علي بن أحمد بن البسري قالوا جميعا:
أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت قراءة عليه قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، حدثني أبي عبد الصمد بن موسى، حدثنا النضر بن شميل ونحن مع المأمون بمرو سنة إحدى وثمانين في رجب، أنبأنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سئل عن صلاة الليل فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك صلاتك» (٣).
أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال: أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي قراءة عليه قال:
كتب إليّ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال المصري قال: سنة خمس وأربعين- يعني وأربعمائة، أبو نصر عبد الملك بن علي بن شابور المقرئ البغدادي- يعني مات.
стр. 61
٣٩ - عبد الملك بن علي بن عبد الباقي بن علي، أبو منصور الخياط:
من ساكني دار الخلافة، سمع جده لأمه أبا الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف وأبا منصور محمد بن أحمد بن علي الخياط المقرئ وأبا الحسن بن محمد بن علي بن العلاف وغيرهم وحدث باليسير، روى عنه أبو سعد بن السمعاني وأبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بن السمين.
أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: أنبأنا أبو منصور عبد الملك بن علي بن عبد الباقي الخياط بقراءتي عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع عن جبير عن أبيه قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه حتى يدفع معهم توفيقا من الله له.
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الملك بن علي بن عبد الباقي الخياط شيخ صالح، مأمون، حسن السيرة، جميل الطريقة، كتبت عنه وسألته عن مولده فقال: في سنة ست وثمانين وأربعمائة.
٤٠ - عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي منصور:
من ساكني دار الخلافة، من أولاد الأكابر المحتشمين، طلب الحديث بنفسه، وأكثر من السماع، وحصل الأصول، وكتب بخطه، ولعله سمع جميع ما كان عند أبي الحسين بن الطيوري منه، وأكثر عن المتأخرين، سمع الشريفين أبا نصر محمد وأبا الفوارس طراد (١) ابني محمد بن علي الزينبي وأبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي وأبا الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر وأبا
стр. 62
عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي (١) وخلقا كثيرا من أصحاب أبي طالب بن غيلان وأبي القاسم التنوخي وأبي محمد الجوهري، وحدث باليسير، روى لنا عنه أبو السعود عبد الواحد بن محمد بن الداريج وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد القصري وصالح بن محمد بن علي الأزجي وعبد الرحمن بن دينار بن شبيب وعمر بن سعد الله الدلال وعبد المحسن بن أحمد البزاز وغيرهم.
أخبرنا أبو السعود عبد الواحد بن محمد بن الداريج قال: أنبأنا أبو الفضل عبد الملك بن علي بن يوسف، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا علي بن محمد أبي الخصيب (٢)، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا قاسم الرحال عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ خربا لبني النجار فقضى من حاجته فخرج مذعورا، قال: «لولا أن تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم ما أسمعني من عذاب القبر» (٣).
أخبرنا أبو جعفر صالح بن محمد بن علي الأزجي قال: أنبأنا أبو الفضل عبد الملك ابن علي بن يوسف قال: أنبأنا طراد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن وصيف الصياد، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن الشحام قال: قال مردك حكيم أهل فارس:
لا ترضين من الصديق … بكيف أنت ومرحبا بك
حتى تبين ما لديه … بحاجة إن لم تكن لك
وإذا رأيت فعاله … كمقاله فبه (٤) تمسك
قرأت في كتاب أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح بخطه قال: مات أبو الفضل عبد الملك بن علي بن يوسف في يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء الرابع من ذي الحجة
стр. 63
سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بقبر أحمد.
٤١ - عبد الملك بن علي بن محمد بن حمد بن إبراهيم، أبو المظفر البزاز.
من أهل همذان، سمع الكثير بهمذان من أبي بكر أحمد بن عمر بن محمد بن البيع وأبي الحسن فيد بن عبد الرحمن بن شادي الشعراني وأبي محمد عبد الرحمن بن محمد (١) ابن الحسن الدوني وأبي الفضل أحمد بن عبد الرحمن المهلبي وأبي منصور محمد بن محمد بن حامد العدل وأبي القاسم نصر بن محمد بن علي بن زيرك المقرئ وأبي بكر عبد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر التوثي المزكي وأبي شجاع شيرويه ابن شهردار الديلمي وأبي العلاء محمد بن نصر بن أحمد الحافظ وأبي الفرج إسماعيل ابن محمد بن عثمان القومساني (٢) وأبي منصور سعد بن علي العجلي وأبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ ومن جماعة غيرهم، وسمع من البصرة من القاضي أبي طاهر محمد بن محمد بن أحمد بن عمر النهاوندي وغيره وقدم بغداد بعد العشر وخمسمائة وسمع بها من أبي سعد أحمد (٣) بن عبد الجبار الصّيرفيّ وأبي طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف وأبي المعالي أحمد بن محمد بن علي بن البخاري وأبي القاسم هبة الله ابن محمد بن الحصين وأبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش وأبي غالب أحمد بن الحسن بن البنا، وأكثر عن أصحاب أبي الحسين بن النقور (٤) وأبي محمد الصريفيني وأبي بكر الخطيب ومن دونهم، ولم يزل يسمع ويكتب بخطه ويحصّل بحرص شديد وهمّة عالية وجدّ واجتهاد إلى حين وفاته، وقد خرج لنفسه عدة أجزاء في فنون من فضائل الأعمال وغيرها، وحدث بها وبغيره من مسموعاته، وكان ينزل بالظّفريّة، وكان شيخا صدوقا من مسموعاته [حسن] (٥) الطريقة متدينا، إلا أنه كان قليل البضاعة (٦) من العلم، وفي خطه سقم كثير؛ سمع منه جماعة من الأئمة، وروى لنا
стр. 64
عنه عبد الرحمن بن خمارتاش الكاتب وعلي بن أبي بكر الحمامي وسعد بن علي اللبان وعلي بن معالي النجار ويوسف بن محمد بن علي بن قرطاس ومسعود بن عبد الله الخياط وفاخر بن أبي الفضل البزاز وأبو البدر بن دلف بن علي المحولي.
أخبرنا علي بن معالي بن منصور النجار قال: أنبأنا عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد (١) بن الحسن الدوني، أنبأنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثني أحمد بن هشام البعلبكي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الحراني الحضرمي، حدثنا يعقوب بن الجهم عن عمرو بن جرير عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نام العبد على فراشه أو على مضجعه من الأرض التي هو فيها فانقلب في ليلته على جنبه الأيسر ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، يقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي لم ينسني في هذا الوقت، أشهدكم أني قد رحمته وقد غفرت له وعفوت عنه ورحمته» (٢).
قرأت بخط علي بن عبد الملك الهمداني قال: مولدي في ذي الحجة من سنة سبعين وأربعمائة.
قرأت في كتاب الشريف أبي الحسن علي بن أحمد الزيدي بخطه قال: توفي المهذب أبو المظفر عبد الملك بن علي الهمداني في ليلة الثلاثاء، ودفن ليلة الثلاثاء خامس عشري الأول من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وصلى عليه محمود بن ماشاده بالتاجية، سمع بهمدان وبغداد وصنف كتبا كثيرة، وكان يصحف فيها لقلة معرفته بالأسانيد، ودفن بباب برز عند نخلة باقي، وكان جمعه قليلا جدا.
стр. 65
٤٢ - عبد الملك بن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم الطبري، أبو المعالي بن الكيا أبي الحسن الهراسي:
مدرس المدرسة النظامية، ولد ببغداد ونشأ بها، وسمع بها الحديث من أبي القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز وأبي طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد (١) بن يوسف وغيرهما، وحدث باليسير. روى لنا عنه أبو محمد بن الأخضر وابن الغزال، ولم يكن له اشتغال بالعلم ولا سلك طريقة والده، بل خالط أصحاب الديوان وخدم في أشغالهم وعلت مرتبته، فرتب حاجبا بالباب النوبي وناظرا في المظالم في سنة خمسين وخمسمائة، فأقام نحوا من أربعين يوما ثم عزل.
أخبرني عبد الرحمن بن عمر الغزال قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الملك ابن الكياالهراسي بقراءتي عليه أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد قراءة عليه وأنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف قالا: أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن بدبنا (٢) حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا حماد بن الوليد عن عبد الله بن عبد الرحمن وسفيان بن سعيد الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي عن النبي ﷺ قال: «إن لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام» (٣).
سمعت أبا الرضا المبارك بن سعد الله الدقاق (٤) جارنا يقول: دخل ابن الكياالهراسي يوما إلى دار الخلافة فرأى فرس الإمام المقتفي قريبا منها فرس ولي عهده المستنجد فقال: لا أحياني الله إلى زمان أرى هذه الفرس مكان هذه الفرس، فأشار إلى فرس ولي العهد وفرس والده- يشير إلى الخلافة، فبلغت كلمته إلى الإمام
стр. 66
المستنجد، فلما أفضت (١) إليه الخلافة أمر بالقبض عليه وأن يحبس بالمطمورة، فبقي بها مدة خلافته، فلما مات المستنجد أطلق، فكانت مدة حبسه عشر سنين وثلاثة أشهر وأيام، ثم إنه بعد ذلك بقليل توفي.
قرأت في كتاب أبي عبد الله محمد بن عثمان ابن العكبري الواعظ جارنا بخطه قال: توفي شيخنا ابن الهراسي في يوم الأربعاء، ثامن ربيع الآخر سنة سبع وستين وخمسمائة، ذكر غيره أنه دفن بالشونيزية.
٤٣ - عبد الملك بن عيسى بن محمد بن محمد، أبو الفتح الأخباري:
من أهل عكبرا، حدث عن أبي الفرج أحمد بن محمد بن إسحاق بن جوري وأبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة وأبي الحسين أحمد بن علي بن يونس الكاتب وأبي بكر محمد بن أحمد بن إسحاق الصريفيني المعدل وأبي الحسن علي بن عبيد الله بن يعقوب بن نعمة الكاتب وأبي بكر أحمد بن عبد العزيز بن يحيى بن صبيح الصريفيني وأبي الحسن علي بن العباس بن عثمان المعدل وأبي جعفر محمد بن عبد الله بن عثمان البيع وأبي القاسم عبيد الله بن خلف بن مليح وأبي الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ وأبي الحسن علي بن محمد بن ينال البغدادي وأبي طالب عبد الواحد بن إبراهيم بن محمد المعدل وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير الحافظ وأبي الحسن أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت وأبي القاسم عبد الله بن إبراهيم الفامي وأبي إسحاق إبراهيم بن جعفر بن عبد الله التستّري، وذكر أنه سمع من هؤلاء بعكبرا ونواحيها، وسمع بالموصل أبا الحسن محمد بن عبد الملك المعلثاي وأبا عمرو عثمان بن محمد بن عمرو بن البزاز وأبا الفوارس محمد بن أحمد المقرئ، وحدث عن جميع هؤلاء في مجموعاته وتخريجاته، وعامة ما رواه غرائب ومناكير؛ روى عنه القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي.
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال:
стр. 67
أنبأنا هناد بن إبراهيم النسفي، أنبأنا عبد الملك بن عيسى بن محمد العكبري بها، حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خاقان بعكبرا، أنبأنا أبو بكر محمد بن أيوب بن المعافى الزاهد، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا خلاد، حدثنا عبد العزيز، حدثني رجل من أهل مكة عن إبراهيم أن الحسن بن محمد بن الحنفية كان ينزل، إذا قدم حاجّا أقام ثلاثا وقال: «إن الضيافة قد نجزت (١)، إنما الضيافة ثلاثة أيام وما (٢) بعد ذلك فهو صدقة، وإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة».
أنبأنا الأعز بن علي بن المظفر قال: أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي قراءة عليه، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد (٣) بن أحمد العكبري قال: أنشدني أبو الفتح عبد الملك بن عيسى الوراق، أنشدني عقيل بن محمد التميمي الأحنف المنجم بعكبرا لنفسه:
أقول للائمى سفها على أن … تركت الراح عن كرم وفضل
معاذ الله أسوتها (٤) اعتمادا … وقد حرمت على من كان قبلي
أميت حصافتي بحياة جهلي … وأصلح معدتي بفساد عقلي
٤٤ - عبد الملك بن غنيمة بن عبد الملك الطحان (٥):
من أهل النصرية، روى عنه أبو البقاء هبة الله بن صدقة بن عصفور الأزجي إنشادا، وذكر أنه توفي في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
٤٥ - عبد الملك بن أبي الفتح بن محاسن، أبو شجاع الدلال المعروف بابن البلاع:
من أهل دار القز، سمع في صباه بإفادة جده لأمه شجاع بن أحمد بن شجاع
стр. 68
الدقاق من أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال وأبي المكارم المبارك بن محمد ابن السمذي وأبي المظفر هبة الله بن أحمد بن الشبلي وغيرهم، كتبت عنه وكان دلّالا في الإبريسم، لا بأس به.
أخبرنا عبد الملك بن أبي الفتح الدلال بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو المكارم المبارك ابن علي بن عبد العزيز بن السمذي قراءة عليه في محرم سنة سبع وثلاثين وخمسمائة قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفيني إملاء قال: أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: «لا يتمنّ أحدكم الموت من ضرّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» (١).
توفي عبد الملك الدلال في ليلة السبت السابع من شعبان سنة ثمان عشرة وستمائة ودفن من الغد بباب حرب.
٤٦ - عبد الملك بن أبي القاسم بن حسين بن محمد المؤذّن، أبو علي المعروف بالقشوري (٢).
من أهل دار القز، سمع من مؤدبه أبي غالب محمد بن محمد بن أسد العكبري وأبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز (٣)، كتبت عنه، وكان شيخا متيقظا، لا بأس به، دلنا عليه شيخنا أبو الفتح البوراني.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم بن الحسين المؤذن بقراءتي عليه، أنبأنا أبو غالب محمد بن محمد بن أسد العكبري قراءة عليه سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الواحد بن علوان بن عقيل الشيباني، حدثنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الأسترآباذي إملاء، حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ الجرجاني،
стр. 69
أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا أبو كامل الفضيل بن الحسين، حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم حرام يهرقه- كأنما يذبح دجاجة كلما تعرض بباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه-[فليفعل]، فمن استطاع منكم أن لا يجعل في بطنه إلا طيبا [فليفعل]، إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه» (١).
سألت عبد الملك عن مولده فقال: في سنة الوفر وكانت سنة خمس عشرة وخمسمائة، وتوفي يوم السبت السابع عشر من صفر سنة ستمائة بالمارستان العضدي، دفن بمقبرته.
٤٧ - عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك بن الحسن، أبو منصور بن أبي علي المعروف بابن القاضي:
من أهل الحريم الطاهري (٢)، شهد عند القاضي أبي القاسم عبد الله بن الحسين ابن أحمد الدامغاني في يوم السبت لثلاث خلون من شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة فقبل شهادته وولى القضاء بالحريم ومدينة المنصور وما يليها مدة، ثم عزل عن القضاء وبقي على عدالته، وكان شيخا نبيلا متدينا، كثير الصدقة وفعل الخير، خاشعا غزير الدمعة، حسن الأخلاق حلو الألفاظ، حفظة للحكايات ذا سمت حسن ووقار وحشمة وهيبة، سمع الحديث من أبي منصور (٣) عبد الرحمن بن محمد القزاز وأبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي وأبي بكر أحمد بن علي بنعبد الواحد الدلال وأبي العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي وأبي القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البنا وغيرهم، كتبت عنه وكان صدوقا.
أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك قراءة عليه، أنبأنا أبو
стр. 70
منصور عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد القزاز قراءة عليه قال: حدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني حماد بن سلمة عن جعفر بن إياس عن نافع بن جبير عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة ونبي الملحمة».
أخبرنا القاضي عبد الملك بن المبارك بقراءتي عليه قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أنبأنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسين الدينوري بها قال: أنشدني أبو حاتم محمد بن عبد الواحد بن محمد ابن زكريا الخزاعي قال: أنشدني أبو القاسم الحسين بن محمد بن القاسم العجلي الفارسي لنفسه:
الضيف مرتحل والمال موروث … وإنما الناس في الدنيا أحاديث
ولا تغرنّك الدنيا وكثرتها … فإنها بعد أيام مواريث
وكل وارث مال عن أقاربه … من نسل آدم يوما فهو موروث
فاعمل لنفسك خيرا تلق نائله … والخير والشر بعد الموت مبثوث
سألت القاضي عبد الملك عن مولده فقال: في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي يوم الاثنين العشرين من ذي الحجة سنة تسع وستمائة ودفن بباب حرب.
٤٨ - عبد الملك بن المبارك بن أبي الغنائم بن أبي ياسر عبد الله بن أبي الحسن محمد بن أحمد بن هارون البرداني، أبو عبد الله بن أبي محمد الصوفي:
من أولاد المحدثين، كان يسكن (١) بدرب البصريين وأصله من الحريم، صحب الشيخ صدقة بن وزير الواعظ، وسمع معه الحديث من أبي الفتح بن البطي وغيره، وكان خصيصا لشيخنا أبي أحمد بن سكينة، يلقن أولاده وأحفاده القرآن، وكان شيخا صالحا، حسن الطريقة، متديّنا، طيب الأخلاق، لطيفا ظريفا (٢)، مليح الوجه، كتبنا عنه.
стр. 71
أخبرنا عبد الملك بن محمد بن البرداني قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي أبو الفتح قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين (١) الآجري بمكة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علوية القطّان، حدثنا خلف بن هشام البزاز، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن وفينا العجمي والأعرابي، قال: فاستمع فقال: «اقرءوا! فكل حسن، سيأتي قوم يقيمونه كما يقيمون القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه» (٢).
توفي عبد الملك بن البرداني في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شوال سنة اثنتي عشرة وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة جامع المنصور، وقد جاوز السبعين.
٤٩ - عبد الملك بن المبارك بن مسلم بن أبي الحسن بن قينا، أبو منصور. ابن شيخنا أبي البركات بن أبي القاسم السقلاطوني:
من أهل الحريم الطاهري وأولاد المحدثين، سمع أبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال [ … (٣)]، كتبت عنه ولا بأس به.
أنبأنا عبد الملك بن المبارك بن قينا بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى بن ثابت، أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي (٤)، أنبأنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها (٥) خرج بها معه».
سألت عبد الملك عن مولده فقال: يوم الاثنين غرة رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة.
стр. 72
٥٠ - عبد الملك بن محمد بن إبراهيم بن غريب الحال (١)، أبو علي:
من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده في أول الكتاب، لا أدري حدث بشيء أم لا.
ذكر شجاع الذهلي أنه مات في يوم الأحد تاسع عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسمائة وأنه دفن في مقبرة باب حرب.
٥١ - عبد الملك بن محمد بن أحمد، أبو رجاء بن أبي نصر، الحاجب الصوفي:
لا أدري هو بغدادي الأصل أو بغدادي المولد، سكن أصبهان وسمع بها أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذة (٢) التاجر، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق وأبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر بن مهران.
قرأت على حامد بن محمد الأعرج بأصبهان عن أبي القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قال: أنبأنا أبو رجاء عبد الملك بن أبي نصر محمد بن أحمد البغدادي الحاجب قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد الله التاجر، أنبأنا أبو القاسم بن مطير، حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النّرسيّ، حدثنا محمد بن المثنّى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية (٣) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء» (٤).
٥٢ - عبد الملك بن محمد بن بندار بن الحسن بن محمد، أبو محمد الصوفي:
من أهل بروجرد سافر إلى أصبهان، وسمع بها من أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الحافظ ومن غيره، ودخل بغداد وسافر إلى بلاد الشام وديار مصر وسمع بها من جماعة من الشيوخ، وكتب بخطه عدة أجزاء، وصحب الصوفية وقدم
стр. 73
بغداد وسكن برباط المرزبانية عند شيخنا عمر بن محمد السهروردي، وكان يصلي بالجماعة إماما في الصلوات، وكان حافظا لكتاب الله، حسن القراءة، طيّب التلاوة، كثير الدرس، دائم الصوم والصلاة، متعبدا زاهدا، انتخبت من أصوله جزءا قرأته عليه بالرباط، وكان شابا، ثم إنه سافر إلى مكة وحج معنا في سنة سبع وستمائة، وأقام بمكة مجاورا، ثم عاد إلى الشام فأقام بها إلى حين وفاته.
أخبرني عبد الملك بن محمد بن بندار البروجردي (١) بقراءتي عليه بالرباط الناصري بالمرزبانية على شاطئ نهر عيسى قلت له: أخبرك أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ عليه وأنت تسمع بأصبهان؟ فأقر به، قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سعد كاتب الواقدي، حدثنا أبو ضمرة، حدثنا يوسف بن أبي بردة (٢) الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «ما من معمّر يعمّر في الإسلام إلا صرف الله تعالى عنه ثلاثة أنواع من البلاء:
الجنون والجذام والبرص» (٣).
توفي عبد الملك بدمشق في يوم الخميس السابع عشر من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وستمائة وقد قارب الستين.
٥٣ - عبد الملك بن محمد بن الحسين بن محمد، أبو محمد البزوغاني:
من أهل الحربية، سمع أبا الحسن علي بن عمر بن القزويني الزاهد، وحدث باليسيرة، روى عنه أبو المعمر الأنصاري وأبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن يوسف.
أخبرنا عبد الرحمن بن علي الواعظ، أنبأنا أبو الحسين بن يوسف، أنبأنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن الحسين البزوغاني قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن
стр. 74
محمد القزويني قال: قرأت على أبي الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القوّاس قال:
أنبأنا أبو الحسن المصري، أنبأنا عبد الله بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن جهل عليه فليقل: إني صائم» (١).
قرأت في كتاب أبي الفضل محمد بن محمد بن عطاف بخطه وأنبأنيه عنه ابنه سعيد قال: سألته- يعني عبد الملك البزوغاني- عن مولده فقال: في سنة ثلاثين، وسمعت الحديث ولي عشر سنين.
أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: مات عبد الملك ابن البزوغاني في يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة خمس وخمسمائة ودفن بباب حرب.
٥٤ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام بن النعمان بن مخلد الفارسي، أبو علي:
أخو أبي عمر عبد الواحد، سمع أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار وأبا محمد جعفر ابن محمد بن نصير الخلدي وأبا بكر محمد بن الحسن النقاشو أبا عمرو عثمان بن أحمد بن يزيد الدقاق المعروف بابن السّماك وغيرهم، وحدّث ببغداد والري وقزوين وهمدان، وكان يسافر إلى هناك في التجارة، روى عنه أبو محمد على بن بشري الليثي السجزي في مشيخته وأبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان الرازي في معجم شيوخه، وأبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني الحافظ.
أخبرني عبد القادر بن عبد الله الرهاوي فيما شافهني بحرّان وكتبه لي بخطه قال:
أنبأنا أبو عروبة عبد الهادي بن أبي سعيد بن عبد الله بن عمر بن مأمون السجزي بها، أنبأنا جدي، أنبأنا أبو الحسن علي بن بشرى الليثي، أنبأنا أبو علي عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام الفارسي قراءة عليه ببغداد في الجانب
стр. 75
الغربي في جرب الزعفران، حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن عبد الرحيم الساجي بالبصرة، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العطار الأبلي، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود عن سلام الطويل عن إبراهيم بن إسماعيل (١) بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «العنبر ليس بركاز، بل هو لمن وجده» (٢).
أنبأنا أبو المكارم الأعز بن علي بن المظفر بن الطهيري قال: أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم بن السري قال: أنبأنا أبو علي عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن مهدي إجازة بخطه سنة تسعين وثلاثمائة، حدثنا جعفر الخلدي، حدثنا أحمد بن محمد- يعني ابن مسروق- قال: وسمعت سريا يقول: قال رجل لمحمد ابن واسع: إني أحبك في الله، فقال محمد: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت فيّ مبغض.
أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: كتب إليّ شهردار بن شيرويه بن شهردار إنباء إليّ قال: سمعت أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد القاضي بقزوين يقول:
سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا علي عبد الملك بن محمد ابن عبد الله (٣) بن محمد بن مهدي البغدادي الشيخ الصالح بالري كتب إليّ. أبو القاسم عبد السلام بن شعيب بن طاهر الهمداني قال: أنبأنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار، أنبأنا أبي قال: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي أبو علي البغدادي أخو أبي عمر نزيل قزوين، قدم حاجّا سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، روى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش وأبي عمرو عثمان بن أحمد الدقاق ومحمد بن العباس الوراق، روى عنه أبو طالب بن الصباح، وكان صدوقا.
قرأت في كتاب أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرخي بخطه قال: مات أبو يعلى عبد الملك بن محمد بن مهدي البزاز في يوم الأحد السابع عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.