← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

إلينا كتابة قصيرة أصيبت بكسور في مواضع منها، سقط منها اسم "أنمار"، وبقيت كلمة "يهأمن" وجاء بعدها اسم "ذمر علي ذرح" مسبوقًا بالواو حرف العطف، مما يدل على أنها كتبت في أيام أبيه "أنمار يهأمن"، وقد ورد فيها مضافًا إلى اسمي الملكين اسما "ودم" "ود" "وتزاد" "تزأد"١ وقد قرأ بعض الباحثين اللقب الباقي من اسم "أنمار" على هذه الصورة "يهنعم"٢. وقد ذكرت أن مرد هذا الاختلاف إلى اختلاف النساخ. وانتقل العرش إلى الملك "نشأكرب يهأمن" بعد وفاة "ذمر علي ذرح" والده، وقد جعل "هومل" نعته "يهنعم"٣. وقد وصلت إلينا كتابة منه دونها عند تجديده وإصلاحه أصنام "أصلم" معبد "عثتر ذ ذب" "عثتر ذي ذب"٤. ويظهر أن أصنام هذا المعبد أصيبت بتلف، فأمر الملك بتحديدها وإصلاح مواضع التلف منها تقربًا إلى الإله "عثتر" الذي خصص به هذا المعبد. ووصلت إلينا كتابة أخرى من أيام هذا الملك، جاء فيها: أن "نشأكرب يهأمن" قدم إلى "تنف بعلت ذ غضون"، أي إلى "تنف بعلة ذي غضرن" "تنف ربة ذي غضران" أربعة وعشرين وثنًا، لسلامته ولسلامة بيته "سلحن" "سلحين"، ولعافيته وعافية أهله، ولتبعد عند الشر وكل ضر يريده به الشانئون، وذلك بحق "عثتر" و "المقه" وبحق "شمسهو تنف بعلت ذ غضرن"٥ فيظهر من ذلك أن هذ المعبد الذي قدم الملك الأصنام إليه، كان قد خصص بالآلهة "الشمس النائفة" وكلمة "تنف" نعت لها، وموضعه في مكان "ذي غضران". وقد جاء اسم الملك "نشأكرب يهأمن" في نص دونه "بنو جرت" "بنو كرت"، "أقول شعبن ذمري وشعبهمو سمهري"٦ أي أقيال قبيلة

стр. 1052

"ذمري" وقبيلتهم "سمهر"، دو نوه، تقربًا إلى الإله "المقه" "بعل اوم" أي: رب "أوام"، ووضعوه في معبده هذا، وهو "معبد أوام" حمدًا له وشكرًا له على نعمه وأفضاله؛ لأنه أي الإله "المقه" أسعد ومن بالشفاء ووفى لسيدهم "نشأكرب يهأمن ملك سبأ ابن ذمر علي ذرح". ووفقه وأنعم عليه بحاصل وافر وغلة جزيلة قدمت إلى قصره "سلحن" "سلحين"، في أيام الضر، أي الحرب وفي أيام السلم، وقدموا من أجل ذلك تمثالين من البرونز، وضعوهما في معبده، "معبد أوام"، ودعوا "المقه" أن يبارك لسيدهم دومًا، وأن يمنحه العافية والصحة والقوة، وأن يسعد قصره قصر "سلحين" وكل أتباع "أدم" الملك، و"بني جرف" وأقيالهم، وذلك بحق الآلهة: عثتر شرقن، وعثتر ذ ذبن، وهوبس والمقه وذات حميم وذات بعدان ويشمس ملك تنف، وبعثتر عزيز، وذات ظهرن ربًّا "عركنن" وقدمًا نذرهما إلى عثتر شرقن والمقه رب أوام١. وقد ورد اسم هذا الملك في نص دونه "غوث" و"اسلم" وابنه "ابكرب" "أبو كرب" من "بين جميلن عرجن"، أي: "بني آل الجميل العرج"، وهم "كبراء" قبيلة "ميدعم" "ميدع"، وذلك حمدًا للإله و"المقه تهوان بعل أوام"، الذي أجاب نداءهم وأغاثهم ومن عليهم وعلى بيتهم "سلحين" "سلحن" في "جميلن" "الجميل"، وحماهم في الغارة التي أمر بها الملك "نشأكرب يهأمن" على "أرض عربن"، أي أرض الأعراب لإنقاذ أصدقائهم ومواطنيهم من أهل مأرب، وكذلك الجنود والحيوانات التي كانت معهم وأعادتهم إلى مأرب، وأعادوا في نهاية النص حمدهم الإله "المقه" وذلك بحق بقية الآلهة: عثتر، وهوبس، وذات حميم، وذات بعدان، و"بشمس ملكن تنف"٢. ويظهر من هذا النص أن أعرابًا كانوا قد أغاروا على جماعة من السبئيين، أو أنهم هاجموا أرض سبأ، فأرسل الملك "نشأكرب يهأمن" قوة من الجيش ومن الأهلين للإغارة عليهم في أرضهم: "أرض العرب" ولاسترجاع ما أخذوه من غنائم وأسلاب وأسرى. وكان في جملة من اشترك في هذه الغارة "أبو كرب

стр. 1053

بن أسلم" فلما عاد رجالها إلى مأرب سالمين، قدم "أبو كرب" وأبوه أسلم وشخص آخر اسمه "غوث" إلى الإله "المقه ثهوان" تمثالين وضعوهما في معبده معبد "أوام"، تخليدًا لهذا الحادث، وتعبيرًا عن شكرهم له. وهذا النص من أقدم نصوص المسند التي تشير إلى الأعراب وإلى غاراتهم على السبئيين أو على قوافلهم، ومن أقدم النصوص التي ورد فيها اسم "عربن" أي "الأعراب" و "أرض عربن" أي أرض الأعراب، ولم يعين النص موضع "أرض العرب"، فلا ندري أكان قصد أرضًا معينة، أم أراد البادية والبوادي هي في كل مكان، والأعراب هم في كل مكان من جزيرة العرب، وفي جملتها اليمن بالطبع، وسنرى بعد وفي أثناء كلامنا على أيام "يرم أيمن" وأخيه "برج يهرجب"، أخبار غارات وحملات عسكرية أرسلها الملك على الأعراب الساكنين في محاذاة أرض قبيلة "حاشد" وعلى أعراب آخرين "وثبوا على ساداتهم وأمرائهم ملوك سبأ". وقد وردت في هذا النص جملة "أرضت عربن"١ فيظهر من ذلك أن اللغة السبئية كانت تعد لفظة "أرض" اسمًا مذكرًا، وإذا أرادت تأنيثه، قالت: "أرضت"، على حين أن "الأرض" في عربيتنا اسم مؤنث فقط، وقد عثر علىنص آخر، أمر الملك "نشأكرب يهأمن" بتدوينه عند تقديمه ستة تماثيل إلى الإله "المقه"، لسلامته وسلامة قصره "سلحين، وسلامة أمواله وأملاكه، وليمن عليه بالسعادة٢. وعثر على اسمه في نصوص أخرى، كلها في مضمون هذا النص، إذ تخبر عن تقديم هذا الملك تماثيل إلى معابد آلهته، حمدًا لها وشكرًا، إذ منت عليه، ولتديم أغداق نعمها وألطافها وبركتها عليه٣. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الملك "نشأكرب يهأمن" هو من قبيلة "همدان"، ذلك؛ لأن اسمه من الأسماء الهمدانية المعروفة، وخالف غيرهم هذا الرأي، وقالوا إنه لم يكن من همدان، وإنما كان من "بني جرت"

стр. 1054

من قبيلة "سمهر" "سمهرام". وهم يبعدونه بذلك عن "همدان" ويعارضون في كونه آخر ملك من ملوك الأسرة السبئية الحاكمة، بل يشكون في كون أبيه كان ملكًا فعليًّا على سبأ١. ويظهر من النصوص المتقدمة أن "نشأكرب يهأمن" كان يقيم في قصر "سلحين" بمأرب، وهو مقر ملوك سبأ ومركز حكمهم، وقد كان حكمه فيما بين سنة "١٧٥" والسنة "١٦٠" قبل الميلاد على رأي "جامه"٢. ويلاحظ أن الملك كان يتقرب إلى "شمس تنف بعلت غضرن"، أي إلى الآلهة الشمس تنف ربة موضع "غضرن"، تقرب إليها حتى في أثناء إقامته في عاصمته "مأرب" وفي بيت حكمه قصر "سلحين" ويدل هذا على أن الملك لم ينس آلهة قبيلته وعلى رأسها الآلهة "الشمس"، فقدمها على بقية الآلهة وذكرها مع الإله "المقه" إله سبأ الخاص والآلهة "شمس تنف"، هي إلهة "بني جرت" من قبيلة "سمهرم" "سمهرام"٣. ولسنا على علم بمن حكم بعد "نشأكرب"، ولهذا ترك الباحثون بموضوع ترتيب ملوك سبأ فراغًا بعده، يشير إلى عدم معرفتهم باسم من حكم فيه، وقد تصور "فلبي" أنه دام ثلاثين عامًا، بدأ سنة "٣٠" وانتهى في سنة "٢٠٠" قبل الميلاد٤. وقد وضع "هومل" اسم "نصرم يهأمن" على رأس جمهرة جديدة، رأى أنها حكمت "سبأ"، بعد هذه الفجوة التي لا نعلم من حكم فيها ولا مدتها، ووضع مقابله علامة استفهام للدلالة على أنه لا يقول ذلك على سبيل التأكيد، وإنما هو احتمال يراه ومجرد رأي هو نفسه غير واثق به٥. وقد وضع "فلبي" "نصرم يهنعم" "ناصر يهنعم" على رأس الجمهرة الجديدة التي حكمت سبأ في هذا العهد، وجعله رأسًا على الجمهرة الرابعة من جمهرات حكام السبئيين، وجعل حكمه في حوالي السنة "٢٠٠ ق. م."، وجعل له شقيقًا هو "صدق يهب" وقد كتب "فلبي" النعت على هذه

стр. 1055

الصورة: "يهنعم"١. أما "هومل" وغيره، فقد كتبوه على هذه الصورة "يهأمن"٢. واستند "هومل" في وضعه "نصرم يهأمن" هذا الموضع إلى النص الموسوم بـGlaser ٢٦٥، وقد ورد فيه عدد من الأسماء كانوا مقربين عند "ناصر يهأمن" منهم "أوسلة بن أعين" "أوسلت بن أعين" الذي هو في نظر بعض الباحثين "أوسلة رفشان" الهمداني، ولما كان "أوسلة" هذا يعاصر "وهب ايل يحز" وكان من جملة المقربين إلى "ناصر يهأمن"، رأى "هومل" أن مكان "ناصر يهأمن" يجب أن يكون إذن بعد الفجون المذكورة مباشرة وقبل اسم "وهب ايل يحز"، فوضعه في هذا المحل٣. والنص المذكور، مكتوب على صخرة ناتئة في وسط مرتفعات وعرة مسننة في "جبل ثنين"٤ وذكر "خليل يحيى نامي" أنه رآه ونقشه في "هجر ثنين" وهي تبعد عن غربي "ناعط" زهاء ساعتين على البغال، وهي بين قبيلة "حاشد" و "أرحب"٥. وقد كتب لمناسبة الانتهاء من إنشاء بناء، وقد تيمن فيه على العادة بذكر "ناصر يهأمن" وأخيه "صدق يهب"، وبذكر أسماء من ساعد في إتمام البناء، ومن قام بتسقيفه٦، وهم من الأشراف وسادات القبائل، ويلاحظ أن النص قد أهمل لقب "ملك" الذي يكتب عادة بعد اسم كل ملك، فلم يذكر بعد اسم "ناصر يهأمن" ولا بعد اسم "صدق يهب". وقد ورد اسم "ناصر يهأمن" في النص المنشور برقم "٧" من كتاب: نشر نقوش سامية من جنوب بلاد العرب وشرحها٧ وقد أخبر "ناصر يهأمن" فيه أنه قدم إلى حاميه "تالب ريم بعل حدثن": أي "تالب ريام" رب معبد "حدثان" صنمًا، ابتهاجًا بسلامته وعافيته، وفي النص المرقم برقم "٢١" المنشور في الكتاب نفسه٨، وقد دونه جماعة من "همدان"،

стр. 1056

لمناسبة إنشائهم بيتًا اسمه "وترن" "وترن" "وتران"، وجعلوه في حماية حاميهم الإله "تألب ريام" وتيمنًا بهذه المناسبة دونوا اسم "ناصر يهأمن" و"صدق يهب"، وليزيد الإله "تالب ريام" من نفوذ قبيلة "همدان التي ينتسب إليها هؤلاء. ويلاحظ أن هذا النص وكذلك النص الآخر لم يذكر لقب "ملك" بعد اسم "ناصر يهأمن". وأصحاب هذا النص، هم: "برج يحمد" "بارج يحمد"، وبنوه "يرم نمرن" "يريم نمران"، و"نشأكرب"، و"كربعثت" بنو "أنضر يهرجب" من "بني ددن" "بني دادان"، وقد ورد اسم هذه الجماعة، وهم من أسرة واحدة، في نص آخر، ويظهر منه أنهم كانوا يقيمون في موضع "اكنط" "أكنط"، المعروف في عهدنا باسم "كانط" وقد ذكر "الهمداني" بيتًا من بيوت "أكانط" سماه "زادان"، قد يكون اسم عشيرة هذه الأسرة المسماة "دادان"، حرف فصار "زادان"١. ولم يلقب "ناصر يهأمن" ولا "صدق يهب" في نص آخر بلقب "ملك" وأصحاب هذا النص من "همدان" كذلك٢. وقد دونوا فيه هذه الجملة: "وبمقم مرايهمو" قبل اسم "نصرم يهأمن"، أي "وبحق أميريهم"، أو "وبمقام أميريهم" أو "وبجلالة أو رئاسة أميريهم"٣ ولم نجد في هذا النص أيضًا ما يشير إلى أنهما كانا ملكين، أو أن أحدهما كان ملكًا على سبأ أو همدان. وأرى أن إهمال هذه النصوص للقب "ملك"، وفي عدم تدوينها له بعد اسم "نصر يهأمن" "ناصر يهأمن"، دلالة قوية على أن "ناصر يهأمن" لم يكن ملكًا، وإنما كان أميرًا، يؤيدها ويؤكدها استعمال النصوص قبل الاسم لفظة "امراهمو" "مرايهمو" التي تعني "أميريهم"٤. ولو كان "ناصر" أو شقيقه "صدق يهب" ملكين لما نعتا في بعض هذه النصوص بـ "أميرين"، ولما أهملت النصوص لفظة "ملك" هذا الإهمال، ولا حجة لرأي من قال إنه

стр. 1057

كان ملكًا؛ لأنه كان صاحب لقب، وهذا اللقب هو "يهأمن" وهو نعت خاص بالملوك١. ذلك؛ لأننا لا نملك دليلًا قاطعًا يثبت أن كل من كان ينعت نفسه بنعت كان ملكًا، وأن نوعًا خاصًّا من النعوت كان قد حرم على الناس؛ لأنه خصص بالملوك، وآية بطلان هذا الرأي أننا نجد كثيرًا من سادات القبائل وسائر الناس يحملون ألقابًا أيضًا من نوع ألقاب الملوك، فليس في الألقاب تخصيص وتنويع في نظري. وبناء على ما تقدم، لا نستيطع إدخال "ناصر يهأمن" ولا أخيه "صدق يهب" في عداد ملوك سبأ، ونرى وجوب اعتدادهما سيدين كبيرين من سادات قبيلة "همدان"، كان لهما سلطان واسع على قبيلتهما وفي سبأ، ولذلك ذكر أشراف القبيلة اسميهما في كتاباتهم، ولقبوهم بلقب "أمرائهم" فالواحد منهم هو بمنزلة "أمير"، ومعنى ذلك أن "ناصر يهأمن" كان أميرًا على همدان، وكذلك كان أخوه٢. والظاهر أن تقديم اسم "ناصر يهأمن" على اسم أخيه يشير إلى أن "ناصر يهأمن" كان أكبر سنًّا من شقيقه، لذلك كان هو المقدم عليه. ويظهر من بعض النصوص التي ذكرت اسم "ناصر يهأمن" أنه كان قويًّا، وله قوة عسكرية ضاربة، وتحت إمرته عدد من القادة، بدليل ورود لفظة "مقتت"، جمع "مقتوي"، ومعناها "الضباط" و"القادة"، وقد اشتركت قواته في بعض المعارك، في عهد الملك "نشأكرب يهأمن"، وكان من المعاصرين له. والظاهر أنه بقي حيًّا إلي أيام "وهب ايل يحز" وبناء على هذا يكون قد عاش في حوالي السنة "١٧٥" والسنة "١٥٠" قبل الميلاد، وذلك على افتراض أن حكم "نشأكرب يهأمن" كان فيما بين السنة "١٧٥" والسنة "١٦٠" قبل الميلاد، وأن حكم "وهب ايل يحز" كان بين السنة "١٦٠" والسنة "١٤٥" قبل الميلاد، على حسب تقدير "جامه"٣. وليس في استطاعتنا تحديد العمل الذي قام به "صدق يهب" في همدان،

стр. 1058

فليس في النصوص التي بين أيدينا ما يكشف الستار عن ذلك، ولا نعرف كذلك زمان وفاة "صدق يهب"، والظاهر أن وفاته كانت في أيام "وهب ايل يحز" إذ انقطعت أخباره منذ ذلك الحين١. وليس بين الباحثين في العربيات الجنوبية أي خلاف في أصل "ناصر يهأمن" وأخيه، فقد اتفقوا جميعًا على أنه من قبيلة "همدان"، ذلك؛ لأنهما نصا صراحة في أحد النصوص المدونة باسمهما على أنهما من همدان٢. ويظهر من ذلك أن قبيلة همدان كانت قد أخذت تؤثر في هذه الأيام تأثيرًا كبيرًا، حتى لقب ساداتها أنفسهم بلقب "ملك"، متحدين بذلك سلطة ملوك سبأ الشرعيين. ووضع "هومل" "وهب آل يحز" "وهب ايل يحز"، بعد "ناصر يهأمن"، وسار "فلبي" على خطاه، وقد كان زمان حكمه في حدود سنة "١٨٠ق. م." على تقدير "فلبي"٣ وكان يعاصره "أوسلت رفش" "أوسلة رفشان"، أمير "همدان" وهو والد الأميرين "يرم أيمن" و "برج يهرحب" "بارج يهرجب"٤. ويظهر من النص: Glaser ١٢٢٨ أن "وهب ايل يحز" تحارب هو و"الريدانيون" ورئيسهم إذ ذاك "ذمر علي"٥. وقد ساعد "وهب ايل يحز" في هذه الحرب "هوف عم" "هوفعم", "مخطرن" "مخطران" وسخيم" و"ذو خولان" و"بنو بتع"، وانضم إلى جانب الريدانيين "سعد شمس" و"مرثد"٦ وتشير هذه الكتابة وكتابات أخرى إلى مساع بذلها رؤساء "ريدان" في منافسة ملوك سبأ وانتزاع العرش منهم. وقد ورد في النص المذكور: "سعد شمس ومرثدم" وقبيلته "ذو جرت" بمدينة "صنعو"، وهذه هي المرة الأولى التي يرد فيها اسم "صنعو" "صنعاء"، وقد ورد اسمها بعد ذلك بقليل في الكتابتين: jamme ٦٢٩ و jamme ٦٤٤ ويظهر من ذلك أن "صنعو" كانت في ضمن أرض قبيلة "جرت"، غير

стр. 1059

أنها كانت قريبة جدًّا من حدود أرض قبيلة "بتع". وأما "شعوب" التي لا تبعد سوى كيلومتر واحد أو كيلومترين عن الجهة الشمالية الغربية من "صنعاء"، فقد كانت في أرض قبيلة "بتع"١. وقد أشير إلى حرب "وهب ايل يحز" مع الريدانيين، في النصوص الموسوم بـ jamme ٥٦١ Bis، وهو نص دونه "يرم أيمن" "يريم أيمن"، وأخوه "برج يهرحب" وابنه "علهان" أبناء "أوسلت رفشان"، وهم من "همدان" أقيال "أقول" قبيلة "سمعي" ثلث "حاشد"، وذلك عند تقديمهم تمثالًا إلى الإله "المقه ثهون" بعل "أوام"؛ لأنه من عليهم وعلى عبيده "اد م هـ و" "ادمهو" أبناء همدان: وعلى قبيلتهم حاشد، وأغلق عليهم نعماءه وأعطاهم غنائم كثيرة في الحرب التي وقعت بين ملوك سبأ وبين "بني ذي ريدان" واشتركوا فيها، إذ ترأسوا بعض القوات، وكذلك في غاراتهم على أرض العرب المجاورين لقبيلة حاشد والنازلين على حدودها، أولئك العرب الذين أخطئوا خطأ تجاه أمرائهم وساداتهم ملوك سبأ "املك سبأ"، وتجاه بعض قبائل ملك سبأ؛ ولأن الإله "المقه"، أنعم عليهم بأن جعل الملك "وهب ايل يحز" "ملك سبأ" راضيًا عنهم، مقربًا لهم؛ ولأنه أعطاهم ذرية ذكورًا وحصادًا جيدًا، ولكي يديم نعمه عليهم ويبارك فيهم ويعطيهم الصحة والقوة وذلك بحق عثتر و"المقه" وبحق حاميهم "شيمهم" وشفيعهم "تالب ريام"٢. ويتبين من هذا النص أن "يرم أيمن" وشقيقه كانا تابعين لملك سبأ، وأنهما كانا مع "علهان بن برج" من الأقيال على عشيرة "سمعي" التي تكون ثلث مجموع قبيلة "همدان" في هذا العهد، وأنهم كانوا في خدمة ملك سبأ، ويظهر أنهم إنما أشاروا إلى مهاجمتهم لأرض العرب، والعرب المخالفين لأمر ملك سبأ؛ لأن هؤلاء العرب كانوا على حدود أرض قبيلة همدان، وقد تعرضت أرض هذه القبيلة وأرض قبائل أخرى لغارات هؤلاء الأعراب، الذين كانوا ينتهزون الفرص لغزو الحضر كما هو شأنهم في كل زمان ومكان، وقد نجحوا في تأديب هؤلاء الأعراب، كما نجحوا في الاشتراك مع بقية قوات "وهب ايل يحز" في

стр. 1060

تكبيد "بني ذي ريدان" خسائر فادحة في الحرب التي نشبت بينهم وبين هذا الملك، وقد كان الريدانيون أسلاف الحميريين من سكان اليمن البارزين في هذا العهد. وقد ميز أهل اليمن وبقية العربية الجنوبية أنفسهم عن أهل الوبر، أي القبائل المتنقلة التي تعيش في الخيام، بأن دعوا قبائلهم بأسمائها، وهي قبائل مستقرة تسكن قرى ومدنًا ومستوطنات ثابتة وسموا القبائل البدوية المتنقلة، ولا سيما القبائل الساكنة في شمال العربية الجنوبية "عربن" أي أعراب، وسموا أرضهم "أرض عربن"، و"ارضت عربن"، أي أرض العرب. ويظهر من ورود جملة "أملك سبأ"، أي "ملوك سبأ" الواردة في هذا النص وفي نصوص أخرى، وجود ملوك عدة كانوا يحكمون سبأ في زمان تدوين هذه النصوص، ولكننا نرى أن هؤلاء الملوك لم يكونوا ملوكًا فعليين، حكموا سبأ بالاشتراك مع ملك سبأ الحاكم، وإنما كانوا رؤساء وسادة قبائل خاضعين لحكم الملك، وقد كانوا أصحاب امتيازات، يحكمون أرضهم حكمًا مباشرًا مع اعترافهم بحكم ملك سبأ عليهم، ويجوز أنهم كانوا يلقبون أنفسهم بلقب ملك، على سبيل التعظيم والتفخيم ليس غير، فهم ملوك مقاطعات وأرضين، لا ملوك حكومات كبيرة كحكومة سبأ١. وقد ورد اسم "وهب ايل يحز" في الكتابة الموسومة بـ:CIH ٣٦٠ وصاحبها "سعد تألب يهثب" من موضع "سقهن"٢ "سقرن" "سقران"، ذكر فيها أنه قدم إلى الإله "تألب ريام" نذرًا: تمثالًا وضعه في معبد الإله في "رحين"٣. في أيام سيده "مراسموا" الملك "وهب ايل ويحز"٤. وقد ورد اسم صاحب هذه الكتابة في النص الموسوم بـ MM ٣٣ +٣٤، وقد دونه جماعة من "بني بتع" و "سخيم" و "ذي نعمان" تقربًا إلى الإله "عثتر شرقن"٥؛ لأنه نجى "سعد تألب يهثب"، ومد في عمره في الحروب التي

стр. 1061

أشعلها في "ردمان" وفي أماكن أخرى١، ولا يعقل بداهة قيام مدوني النص، وهم سادات القبائل، ببناء "نطعت"٢، وذلك تقربًا إلى الإله "عثتر شرقن" إذ من على "سعد تألب يهثب" بالحياة والنجاة في الحروب التي خاضها، لو لم يكن لهذا الرجل علاقة بهذه العشائر ولو لم يكن من أهل الجاه والمكانة والسلطان، ويتبين من كتابات أخرى أنه كان محاربًا اشترك في حروب عدة، فلعله كان من كبار قواد الجيش في أيام "وهب ايل يحز"، وقاد جملة قبائل في القتال منها هذه التي دونت تلك الكتابة. وذكر اسم الملك "وهب ايل يحز" في كتابة ناقصة قصيرة، أشير فيها إلى "كبر خلل"، أي "كبير" قبيلة أو موضع "خليل" وإلى اسم الملك "وهب ايل يحز" "ملك سبأ"، والظاهر أن صاحب تلك الكتابة أو أصحابها كانوا من أتباع "كبير خليل"٣. ولم نعثر حتى الآن على اسم والد "وهب ايل يحز"، ولم ترد في نصوص المسند إشارة ما إلى مكانته ومنزلته، لذلك رأى بعض الباحثين أن أباه هذا لم يكن من الملوك، بل ولا من الأقيال البارزين، وإلا أشير في النصوص إليه، إنما كان من سواد الناس، وأن ابنه "وهب ايل حز" هذا أخذ الحكم بالقوة، ثار على ملوك سبأ في زمن لا نعلمه، وانتزع الملك منهم، ولقب نفسه بلقب "ملك سبأ". أما ابنه الذي جاء من بعده، فقد لقب نفسه بلقب "ملك" كما لقب والده بلقب ملك، ولو كان والد "وهب ايل يحز" ملكًا، لذكر إذن في النصوص، ولأشير إلى لقبه٤. وقد جعل "جامه" "وهب ايل يحز" بين السنة "١٦٠" والسنة "١٤٥" قبل الميلاد٥. وانتقل الحكم بعد وفاة "وهب ايل يحز" إلى ابنه "انمرم يهأمن" "أنمار يهأمن"، على رأي "جامه" في حين أغفله أكثر من بحثوا في هذا الموضوع٦.

стр. 1062

وقرروا أن الحكم انتقل إلى "كرب ايل وتر يهنعم"، وهو ابن "وهل ايل" مباشرة بعد وفاة أبيه، ويرى "جامه" أن حكم "إنمار يهأمن" ابتدأ بسنة "١٤٥" قبل الميلاد، وهي سنة وفاة أبيه وانتهى بسنة "١٣٠" قبل الميلاد، حيث انتقل الحكم إلى شقيقه من بعده١. وقد ورد اسم هذا الملك في النص الموسوم بـjamme ٥٦٢ وقد دونه "سخمان يهصبح" من "بني بتع"، وكان "ابعل بيتن وكلم أقول شعبن سمعي"، أي "سيد بيت وكل"، وقيل عشيرته "سمعي" التي تكون ثلث قبيلة "حملان"، عند تقديمه "صلمن" تمثالًا إلى الإله "المقه رب أوام"، وضعه في معبده "معبد أوام"، لوفائه لكل ما طلبه منه، ولاستجابته لدعائه؛ ولأنه وفقه ووفق أهله وعشيرته في مرافقة الملك "أنمار يهأمن ملك سبأ" ابن "وهب ايل يحز ملك سبأ" في عودته من "بيت بني ذي غيمان" إلى قصره "سلحين" مقر ملكه بمدينة مأرب، ووفق مرافقيه وأقياله وجيشه في عودته هذه؛ ولأنه من على صاحب النص بأن منحه أثمارًا كثيرة وغلة وافرة وحصادًا جيدًا وليديم نعمه عليه، وذلك بحق الآلهة: عثتر، وهوبس، والمقه، وذات حميم، وذات بعدان، و "شمس ملكن تنف"، وبحاميه، وشفيعه تالب ريام بعل شصر. وقد وضع التمثال والكتابة المدونة تحت حماية "المقه" في معبده "أوام" ليحميها من كل من يحاول تغيير موضعهما أو أخذهما٢. وقد كان "سخمان يهصبح" من الأقيال الكبار في هذا العهد، كان قيلًا على "سمعي" كما كان سيدًا من سادات "بيت وكل". أي من أصحاب الرأي المطاعين في عشيرة "سمعي". والظاهر أنه كان في موضع "وكل" ناد، أي دار للرأي والاستشارة، يحضره كبار العشيرة ويتشاورون فيما يحدث من حادث لهذه العشيرة، فهو بمنزلة "دار الندوة" عند قريش. ويظن أن الملك "أنمار" المذكور في النص:REP. EPIG ٣٩٩٢ والذي لم يذكر نعته، هو هذا الملك، وقد دون هذا النص رجل اسمه "وهب ذي سمي اكيف ذو مليح" "م ل ي ح": وذلك عند تقربة إلى الإله "تالب

стр. 1063

ريام بعل كبدم"، بتقديمه تمثالًا إليه، تعبيرًا عن شكره وحمده له؛ لأنه من عليه وساعده وأجاب كل ما طلبه منه، ومكنه من خصم له خاصمه في عهد الملك "أنمار"١. وانتقل الحكم بعد وفاة "أنمار يهأمن" إلى شقيقه "كرب ايل وتر يهنعم"، وقد ذكر اسمه في كتابات عديدة لا علاقة لها به، وإنما دونته فيها تيمنًا باسمه وتخليدًا لتأريخ الكتابة ليقف على زمانها الناس٢. وأهم ما في هذه الكتابات من جديد، ورود اسم إله فيها لم يكن معروفًا قبل هذا العهد ولا مذكورًا بين الناس، هو الإله "ذ سموي"، أي "صاحب السماء" "صاحب السماوات" أو "رب السماء". وسأتحدث عنه وعن هذا التطور الجديد الذي حدث في ديانة العرب الجنوبيين فيما بعد. وقد ذكر اسم الملك "كرب ايل وتر يهنعم" في النص الموسوم بـ jamme ٥٦٣ وقد دونه أناس من "بني عثكلن" "عثكلان"، حمدًا وشكرًا للإله "المقه ثهوان" الذي أنعم عليهم وحباهم بنعمه، وأعطاهم حصادًا جيدًا وغلة وافرة، وليزيد في توفيقه لهم ونعمه عليهم، وليبعد عنهم أذى الحساد وشر الشانئين، وقد كتب في عهد الملك "كرب ايل وتر يهنعم بن وهب ايل يحز" ليبارك الإله "المقه" فيه٣. كما جاء اسم هذا الملك في نص آخر دونه قيل من أقيال "غيمان" وسم jamme ٥٦٤، دونه عند تقديمه "صلهن" تمثالًا إلى الإله "المقه" حمدًا به وشكرًا على إنعامه عليه وعلى جيش وأقيال الملك "كرب ايل وتر يهنعم"؛ ولأنه من عليه وأعطاه حاصلًا طيبًا وغلة وافرة، وأثمارًا كثيرة، وليمن عليه وعلى قومه في المستقبل أيضًا، وذلك بحق المقه وبحق الآلهة عثتر ذي ذبن، وبحر حطبم، وهوبس، وثور بعلم، وبالمقه بمسكت، ويثو برآن، وذات حميم، وذات بعدان، وبحاميهم وشفيعهم حجرم قمحمم بعل حصني "تنع"،

стр. 1064

ولمس بعل بيت نهد، وعثتر الشارق، والمقه بعل أوام١. ويظهر من هذا النص أن صاحبه كان يتولى وظيفة مهمة من "مأرب"، وأنه كان مقدمًا في بيت الحكم قصر "سلحين"، وكان يساويه في هذه المنزلة رجل اسمه "رثدم" "رثد" من "مأذن"، إذ كان يحكم مأربًا أيضًا، ويتمتع بمنزلة كبيرة في دار الحكم "قصر سلحين" وقد حكما مأربًا معًا بتفويض من الملك وبأمر منه، حكما من القصر نفسه، إذ كانت دائرة عملهما فيه، ويظهر منه أيضًا أن اضطرابًا وقع في مأرب في زمان حكمهما، دام خمسة أشهر كاملة أثر تأثيرًا كبيرًا في العاصمة، وقد سأل الحاكمان الملك أن يخولهما حق التدبير للقضاء على الفتنة، فأصدر الملك أمرًا أجابهما فيه إلى ما سألاه الحاكمين، غير أن نار الفتنة لم تخمد بل بقيت مشتعلة خمسة أشهر كاملة، كان الملك في خلالها يلح على الحاكمين بوجوب قمع الفتنة وإعادة الأمن، واستطاعا ذلك بعد مرور الأشهر المذكورة باشتراك الجيش في القضاء عليها٢. ولم يذكر النص الأسباب التي دعت أهل مأرب إلى العصيان، ولكن يظهر أن من جملة عواملها تعيين صاحب النص، واسمه "أنمار" وهو من "غيمان" حاكمًا على مأرب، وكان أهل العاصمة يكرهون أهل غيمان، وكانوا قد حاربوهم في عهد الملك "أنمار يهأمن" شقيق "كرب ايل وتر يهنعم"، فساءهم هذا التعيين ولم يرضوا به. ولما أبى الملك عزله، ثاروا وهاجوا مدة خمسة أشهر حتى تمكن الجيش من إخماد ثورتهم٣. وقد ذكر "كرب ايل وتر" في النص: jamme ٥٦٥ بعد اسم "يرم أيمن"، وفيه نعته، وهو "يهنعم"، وعبر عنهما بلفظة "ملكي سبأ"، أي "ملكا سبأ"، واستعمل لفظة "واخيهو"، أي "وأخيه"، وقد ترجمها "جامه" بمعنى "حليفه"، فالتآخي في نظره بمعنى التحالف والحلف، وإذا أخذنا بهذا المعنى، فسنستنتج من ذلك أن العلاقات بين الملكين لم تكن سيئة، يوم كتب هذا النص وأن ادعى كل منهما أنه ملك سبأ، وإنما يظهر أنهما كانا يحكمان متعاونين، بدليل ما ورد في النص من أن "املك سبأ"

стр. 1065

أي ملوك سبأ كلفوا صاحبي النص أن يخوضا معارك أمروهما بخوضها، فخاضاها، ورجعا منها بحمد الإله "المقه" سالمين١. ويرى "جامه" أن حكم الملك "كرب ايل وتر يهنعم" امتد من سنة "١٣٠" حتى السنة "١١٥" قبل الميلاد، أو من سنة "١١٥" حتى السنة "١٠٠" قبل الميلاد، وبذلك يكون حكم "وهب ايل يحز" وحكم ابنيه "أنمار يهأمن" و "كرب ايل وتر يهنعم" قد امتدا من سنة "١٦٠" حتى السنة "١١٥" أو "١٠٠" قبل الميلاد٢. وليس لنا علم عن ذرية الملك "كرب ايل وتر يهنعم"، فليس في أيدينا نص ما يتحدث عن ذلك. وكل ما نعرفه أن الحكم انتقل بعد أسرة "وهب ايل يحز" إلى ملك آخر هو الملك "يرم أيمن"، وهو من "همدان"، وهمدان كما قلت فيما سلف من القبائل التي اكتسبت قوة وسلطانًا في هذا العهد، وقد سبق أن تحدثت عن "ناصر يهأمن" وعن شقيقه "صدق يهب" وقلت إنهما من همدان، وقد حان الوقت للكلام على هذه القبيلة التي ما تزال من قبائل اليمن المعروفة، ولها شأن خطير في المقدرات السياسية حتى الآن. الآن وقد انتهيت من الكلام على آخر ملك من ملوك "سبأ" وختمت به عهدًا من عهود الحكم في سبأ، أرى لزامًا على أن أشير إلى ملك قرأت اسمه في نص قصير، نشر في كتاب CIH وكتاب REP EPIG يتألف من سطر واحد، هو: "وهب شمسم بن هلك أمر ملك سبأ"، ولم أجد اسمه فيما بين يدي من قوائم علماء العربيات الجنوبية لملوك "سبأ"، ولم أعثر على نصوص أخرى من عهده فتعسر علي تعيين مكانه بين الملوك٣. وقد يعثر على نصوص جديدة تكشف عن شخصيته وهويته ومحله بين الملوك. وأورد أيضًا أن أشير إلى ورود اسم ملك ذكر في النص: jamme ٥٥١ واسمه "الشرح بن سمه علي ذرح" "الشرح بن سمهعلي ذرح"، وقد نعت

стр. 1066

فيه بـ"ملك سبأ" وهو صاحب هذا النص والآمر بتدوينه، ذكر فيه أنه شيد ما تبقى من جدار المعبد من الحافة السفلى للكتابة المبنية في الجدار حتى أعلى المعبد، تنفيذًا لإرادة المقه التي ألقاها في قلبه، فحققها على وفق مشيئة ذلك الإله وإرادته، ليمنحه "المقه" ما أراد وطلب، وذلك بحق الآلهة: "عثتر" و"هوبس" و"المقه" وبحق "ذات حميم" و"ذات بعدان"، وبحق أبيه "سمه علي ذرح" "ملك سبأ"، وبحق شقيقه "كرب ايل"١. وورد اسم الملك "يدع ايل بن كرب ايل بين" "ملك سبأ" في النص: jamme ٥٥٨، الذي دونه قوم من عشيرة "عبلم" "عبل" "عبال" عند تقديمهم ثمانية "أمثلن" "أمثلن"، أي تماثيل إلى معبد الإله "المقه" "بعل" أوام ليحفظهم ويحفظ أولادهم وأطفالهم ويعطيهم ذرية، وليبارك في أموالهم، وليبعد عنهم كل بأس وسوء ونكاية، وحسد حاسد وأذى عدو. وقد ذكر في النص بعد اسم الملك "كرب ايل بين" اسم "الشرح بن سمه علي ذرح"٢. هذا ولا بد لنا -وقد انتهينا من ذكر اسم آخر ملك من ملوك سبأ- من إبداء بعض الملاحظات على هذا العهد. ففيما كان الناس في عهد المكربين وفي عهد الملوك الأول إلى عهد "كرب ايل وتر بن يثع أمر بين" المعروف بـ"الثاني" في قائمة "هومل" لملوك سبأ٣، وقد صرفوا تمجيدهم إلى إله سبأ، الخاص وهو "المقه" تليه بقية الآلهة، وجدنا الكتابات التي تلت هذا العهد، تمجيد معه أربابًا آخرين لم يكن لهم شأن في العهدين المذكورين، مثل الإله "تألب ريام"، وهو إله "همدان" خاصة، ومثل الإله "ذ سموي" "ذو سماوي"، أي الإله "رب السماء" "رب السماوات"٤. وفي تمجيد بعض الناس لآلهة جديدة، دلالة صريحة على حدوث تطورات سياسية وفكرية في هذا العهد. وتفسير ذلك أن بروز اسم إله جديد، معناه وجود عابدين له، متعلقين

стр. 1067

به، هو عندهم حاميهم والمدافع عنهم، ففي تدوين اسم "تالب ريام" بعد "المقه" أو قبله في الكتابات، دلالة على علو شأن عابديه، وهم "همدان"، ومنافستهم للسبئيين، وسنرى فيما بعد أنهم نافسوا السبئيين حقًّا على الملك، وانتزعوه حينًا منهم، وطبيعي إذن أن يقدم الهمدانيون إلى إلههم "تألب ريام" الحمد والثناء؛ لأنه هو إلههم الذي يحميهم ويقيهم من الأعداء، ويبارك فيهم في أموالهم، وكلما ازداد سلطان همدان، ازداد ذكره، وتعدد تدوين اسمه في الكتابات. أما الناحية الفكرية، فإن في ظهور اسم الإله "ذ سموي"، دلالة على حدوث تطور في وجهة نظر بعض الناس بالنسبة إلى الألوهية وتقربهم من التوحيد وعلى ابتعاد عن فكرة الألوهية القديمة التي كانت عند آبائهم وأجدادهم وعن "المقه" إله شعب سبأ الخاص. ويلاحظ أيضًا ظهور لقب "يهأمن" و "يهنعم" منذ هذا الزمن فما بعده عند ملوك سبأ. وقد رأينا أن ألقاب مكربي سبأ وملوك الصدر الأول من سبأ لم تكن على هذا الوزن": وزن "يهفعل"، وهو وزن عرفناه في ألقاب مكربي وملوك قتبان فقط، إذ رأينا الألقاب: "يهنعم" و"يهرجب" و"يهوضع" تقترن بأسماء الحكام. وفي تلقب ملوك سبأ دلالة على حدوث تطور في ذوق الملوك بالنسبة إلى التحلي بالألقاب. ويتبين من دراسة الأوضاع في مملكة سبأ أن أسرًا أو قبائل كانت صاحبة سلطان، وكانت تتنافس فيما بينهما، وتتزاحم بعضها بعضًا، منها الأسرة القديمة الحاكمة في مأرب، ثم الأسرة الحاكمة في حمير، ثم "سمعي"، وهي قبيلة كبيرة صاحبة سلطان وقد كونت ممكلة مستقلة، منها "بنو بتع" وفي أرضهم وهي في الثلث الغربي من "سمعي" تقع أرض "حملان" وعاصمتها "حاز" و "مأذن". ثم الهمدانيون، ومركزهم في "ناعط"، ثم "مرثدم" "مرثد" وهم من "بكلم" "بكيل"، ومواطنهم في "شبام أقيان". ثم "كرت" "جرت" "جرة" ومنها "ذمر علي ذرح". مأرب: وإذا كانت صرواح عاصمة المكربين ومدينة سبأ الأولى، فإن "مرب" "م رب"

стр. 1068

"مريب"، أي مأرب هي عاصمة سبأ الأولى في أيام الملوك، ورمز الحكم في سبأ في هذا العهد، وهي وإن خربت وطمرت في الأتربة إلا أن اسمها لا يزال حيًّا معروفًا، ولا يزال موضعها مذكورًا، ويسكن الناس في "مأرب" و"مأرب" الحاضرة، هي غير مأرب القديمة، فقد أنشئت الحاضرة حديثًا على أنقاض المدينة الأولى، على مرتفع تحته جزء من أنقاض المدينة القديمة، وتقع في القسم الشرقي من مدينة "مأرب" الأولى. وقد كانت مأرب كأكثر المدن اليمانية الكبيرة مسورة بسور قوي حصين له أبراج، يتحصن به المدافعون إذا هاجم المدينة مهاجم، وقد بنى السور بحجر "البلق" كما نص عليه في الكتابات١. وهو حجر صلد قد من الصخر أقيم على أساس قوي من الحجر ومن مادة جيرية تشد أزره، وفوقه صخور من الغرانيت٢. ويحيط السور بالمدينة، بحيث لا يدخل أحد إليها إلا من بابين، فقد كانت مأرب مثل "صرواح" ذات بابين فقط في الأصل٣. وأعظم أبنية مأرب وأشهرها، قصر ملوكها ومعبدها، أما قصر ملوكها فهو القصر المعروف بقصر "سلحن" "سلحين" "سلحم" وقد ورد ذكره في الكتابات، وعمر ورمم مرارًا. وقد ورد في لقب النجاشي "ايزانا" Ezana ملك "أكسوم"، وذلك في حوالي السنة "٣٥٠ م" ليدل بذلك على امتلاكه لأرض سبأ واليمن٤. وقد عرف في الإسلام، وذكره "الهمداني" في جملة القصور الشهيرة الكبيرة في اليمن٥. ويقع مكانه في الخرائب الواسعة الواقعة غرب المدينة، وإلى الجنوب من خرائبه خرائب أخرى على شكل دائره، تحيط بها أعمدة، ويظهر أنها لم تكن مبنية في الأصل. وتشاهد أعمدة وأتربة متراكمة هي بقايا معبد "المقه" إله سبأ، المعروف بـ "المقه بعل برآن" "المقه بعل بران" أي معبد "المقه" "رب يرأن". وفي الناحية الشمالية والغربية من المدينة وفي خارج سورها،

стр. 1069

تشاهد بقايا مقبرة جاهلية، يظهر أنها مقبرة مأرب قبل الإسلام. وتشاهد آثار قبورها، وقد تبين منها أن بعض الموتى وضعوا في قبرهم وضعًا، وبعضهم دفنوا وقوفًا، وقد حصل "كلاسر" وغيره من السياح والباحثين على أحجار مكتوبة، هي شواهد قبور١. أعمدة من بقايا معبد "المقه" بمدينة مأرب. ويبلغ طول العمود الواحد حوالي ثلاثين قدمًا، من كتاب "Qataban and Sheba" الصفحة "٢٢٥".

стр. 1070

وعلى مسافة خمسة كيلومترات تقريبًا من مأرب، تقع خرائب معبد شهير، كانت له شهرة كبيرة عند السبئيين، يعرف اليوم بـ "حرم بلقيس" وبـ "محرم بلقيس"، وهو معبد "المقه بعل أوم"، أي معبد الإله "المقه" رب "أوام"، ويرى بعض الباحثين أن هذا المعبد هو مثل معبد "المقه" في "صرواح" والمعبد المسمى اليوم بـ"المساجد" من المعابد التي بنيت في القرن الثامن قبل الميلاد. وقد بناها المكرب "يدع ايل ذرح". وقد يكون المعبد الخرب في "روديسيا" والمعبد الآخر في "اوكاندا" "أوغاندا"، من المعابد المتأثرة تمثال من البرنز عثر عليه في معبد أوام بمأرب. من كتاب:Qataban and Sheba "الصفحة ٢٧٦". بطراز بناء معبد "حرم بلقيس"، فإن بينهما وبين هذا المعبد شبهًا كبيرًا في طراز البناء وفي المساحة والأبعاد١. وعلى مسافة غير بعيدة من "حرم بلقيس"، خرائب تسمى "عمائد".

стр. 1071

"عمايد" في الزمن الحاضر، منها أعمدة مرتفعة بارزة عن التربة، ويظهر أنها بقايا معبد "برأن" "برن" "بران" خصص بعبادة الإله "المقه" الذي ذكر في الكتابات الموسومة بـ Glaser ٤٧٩، وفي الجهة الغربية من هذا المعبد، تشاهد أربعة أعمدة أخرى هي من بقايا معبد آخر١.

стр. 1072

قوائم بأسماء ملوك سبأ: قائمة "هومل ": أول ملك وآخر مكرب هو "كرب آل وتر" "كرب ايل وتر" الذي جمع بين اللقبين: لقب "مكرب" المقدس ولقب "ملك" الدنيوي. وقد تلاه عدد من الملوك وأبناء الملوك هم: سمه علي ذرح. الشرح بن سمه علي ذرح. كرب آل وتر بن سمه علي ذرح. يدع آل بين بن كرب آل وتر. يكرب ملك وتر. يثع أمر بين. كرب آل وتر. ويرى هومل أن أسرة جديدة تربعت عرش "سبأ" بعد هذه الأسرة المتقدمة، خلفته إما رأسًا وإما بعد فترة لا نعرف مقدارها بالضبط، قدرها بنحو خمسين سنة امتدت من سنة "٤٥٠" حتى سنة "٤٠٠" قبل الميلاد وتتألف هذه الأسرة من: سمه علي ينف.

стр. 1073

الشرح. ذمر علي بين. وهناك أسرة أخرى حكمت "سبأ" تنتمي إلى عشيرة "مرثد" من "بكيل" تتألف من: وهب آل "وهب ايل" راجع النصين: Glaser ١٧٩" "Glasrr ٢٢٣" وهما من "حاز" انمرم يهنعم "أنمار يهنعم"، وهو ابن "وهب آل". ذمر علي ذرح. نشاكرب يهنعم "نشأكرب يهنعم". نصرم يهنعم؟ "ناصر يهنعم". وهب آل يحز "وهب ايل يحز". كرب آل وتر يهنعم. فرعم يهنب "فارع ينهب". ويرى "هومل" أن الملك، "المكرب يهنعم بن حم عثت" "الكرب يهنعم بن حمعثت" و "كرب آل وتر" هما من جمهرة جديدة من جمهرات ملوك سبأ١.

стр. 1074

قائمة "كليمان هوار ": وتتألف هذه القائمة، وهي قديمة، من الجمهرات الآتية: الجمهرة الأولى وقوامها: سمه علي ذرح. الشرح. كرب آل. الجمهرة الثانية ورجالها: يثع أمر.

стр. 1075

كرب آل وتر. يدع آل بين. الجمهرة الثالثة وتتكون من: وهب آل يحز. كرب آل وتر يهنعم. الجمهرة الرابعة ورجالها: وهب آل. أنمار يهنعم. الجمهرة الخامسة وأصحابها: ذمر علي ذرح. نشاكرب يهنعم. ولم يشر إلى مكان الملكين: "يكرب ملك وتر" و "يرم ايمن" بين هذه الجمهرات، وإن كان أشار إلى "يرم ايمن" في قائمة الملوك الهمدانيين١.

стр. 1076

قائمة "فلبي ": ١- كرب آل وتر. حكم على تقديره حوالي سنة "٦٢٠" قبل الميلاد. ٢- سمه علي ذرح لم يتأكد من اسم والده، ويرى أن من المحتمل أن يكون كرب آل وتر. حكم حوالي سنة "٦٠٠" قبل الميلاد. ٣- كرب آل وتر بن سمه علي ذرح. حكم حوالي سنة "٥٨٠" قبل الميلاد. ٤- الشرح بن سمه علي ذرح، تولى الحكم حوالي سنة "٥٧٠" قبل الميلاد. ٥- يدع آل بين بن كرب آل وتر. صار ملكًا حوالي سنة "٥٦٠" قبل الميلاد. ٦- يكرب ملك وتر بن يدع آل بين. تولى الحكم سنة "٥٤٠" قبل الميلاد. ٧- يثع أمر بين بن يكرب ملك وتر، حكم حوالي سنة "٥٢٠" قبل الميلاد. ٨- كرب آل وتر بن يثع أمر بين. تولى الحكم في حدود سنة "٥٠٠" قبل الميلاد.

стр. 1077

٩- سمه علي ينف. لم يتأكد "فلبي" من اسم أبيه، وحكم على رأيه حوالي سنة "٤٨٠" قبل الميلاد. ١٠- الشرح بن سمه علي ينف. حكم حوالي سنة "٤٦٠" قبل الميلاد. ١١- ذمر علي بين بن سمه علي ينف، تولى الحكم من حدود سنة "٤٤٥" قبل الميلاد. ١٢- يدع آل وتر بن علي بين. تولى حوالي سنة "٤٣٠" قبل الميلاد. ١٣- ذمر علي بين بن يدع آل وتر. تولى الحكم في حدود سنة "٤١٠" قبل الميلاد. ١٤- كرب آل وتر بن ذمر علي بين. حكم حوالي سنة "٣٩٠" قبل الميلاد. ١٥- وترك "فلبي" فجوة بعد اسم هذا الملك قدرها بنحو عشرين عامًا، ثم ذكر اسم الكرب يهنعم. وهو على رأي "فلبي" من الأسرة الملكية، الثالثة التي حكمت مملكة سبأ وقد حكم في حوالي سنة "٣٥٠ ق. م.". ١٦- كرب آل وتر. حكم في حدود سنة "٣٣٠ ق. م.". ١٧- وهب آل ولم يتأكد من اسم أبيه، ويرى أن من المحتمل أن يكون اسمه "سرو". حكم في حدود سنة "٣١٠ ق. م.". ١٨- أنمار يهنعم بن وهب آل يحز. حكم في حدود سنة "٢٩٠ ق. م.". ١٩- ذمر علي ذرح بن أنمار يهنعم. حكم في حدود سنة "٢٧٠ ق. م.". ٢٠- نشاكرب يهنعم بن ذمر علي ذرح. حكم حوالي سنة "٢٥٠ ق. م.". وترك "فلبي" فجوة أخرى بعد اسم هذا الملك قدرها بنحو ثلاثين عامًا، أي من حوالي سنة "٢٣٠" إلى سنة "٢٠٠" قبل الميلاد, ذكر بعدها اسم: ٢١- نصرم يهنعم "ناصر يهنعم"، وهو من أسرة ملكية رابعة، وكان له شقيق اسمه "صدق يهبب"، حكم في حدود سنة "٢٠٠" قبل الميلاد. ٢٢- وهب آل يحز. حكم في حوالي سنة "١٨٠" قبل الميلاد. ٢٣- كرب آل وتر يهنعم بن وهب آل يحز. حكم في حوالي سنة "١٦٠" قبل الميلاد. وقد اغتصب العرش "يرم ايمن" وابنه "علهن نهفن" "علهان نهفان" في حدود سنة "١٤٥" إلى سنة "١١٥" قبل الميلاد، وهما مكونا الأسرة الهمدانية المالكة، وقد استعاد العرش الملك:

стр. 1078

٢٤- فرعم ينهب في حدود سنة "١٣٠" قبل الميلاد. ٢٥- الشرح يحضب بن فرعم ينهب، حكم حوالي سنة "١٢٥" قبل الميلاد، وهو من ملوك "سبأ وذو ريدان".

стр. 1079

قائمة "ريكمنس ": وقد رتب "ريكمنس" أسماء ملوك سبأ على النحو الآتي: كرب وتر "كرب ايل وتر". يدع آل بين "يدع ايل بين". يكرب ملك وتر. يثع أمر بين. ٥، ٦– سمه علي ذرح وكرب ايل وتر "الشرح". ٧- سمه علي ينوف "سمه علي ينف". ٨- يدع آل وتر "يدع ايل وتر". ٩- ذمر علي بين. ١٠- يدع آل ذرح "يدع ايل ذرح". ١١- يثع أمر وتر. ١٢- سمه علي ينف "سمه علي ينوف". ١٣- ذمر علي بين "الشرح". ١٤- يدع آل "يدع ايل". ١٥- ذمر علي ذرح. ١٦- نشأ كرب يهأمن، وهو على رأيه آخر الملوك من الأسرة الشرعية الحاكمة، وقد انتقلت سبأ بعده من حكم الملوك السبئيين إلى حكم أسرة جديدة يرجع نسبها إلى قبيلة "همدان" وذلك سنة "١١٥" قبل الميلاد١ وكان أول من تولى الحكم منها الملك "نصرم يهأمن" "ناصر يهأمن".

стр. 1080

وترك "ريكمنس" فراغًا بعد "نصرم يهأمن"، وذكر بعده اسم "وهب آل يحز" "وهب ايل يحز"، وكان منافسه "أوسلت رفشان"، ثم ذكر بعد "وهب آل يحز" اسم أنمار يهنعم، وكرب ايل وتر يهنعم، نمم يرم أيمن. ثم اسم "فرعم ينهب"، وهو من "بكيل"، وكان معاصرًا لـ "علهان نهفان" وابنه "شعرم أوتر"، وهما من "حاشد".

стр. 1081

فهرس: الجزء الثالث: الفصل السابع عشر. العرب واليونان ٥ الفصل الثامن عشر. العرب والرومان ٣٨ الفصل التاسع عشر. الدولة المعينية ٧٣ ملوك معين ٨١ حكومات عدن ١٠٥ مملكة كمنة ١٠٧ حكومة معين ١٠٨ نقود معينية ١١٢

стр. 1082

الحياة الدينية ١١٣ مدن معين ١١٦ المعينيون خارج أرض معين ١١٩ قوائم بأسماء حكام معين ١٢٤ الفصل العشرون. ممكلة حضرموت ١٢٩ قبائل حضرمية ١٥٥ مدن ومواقع حضرمية ١٥٧ قوائم حكام حضرموت ١٦٦ الفصل الحادي والعشرون. حكومة قتبان ١٧١ حكام قتبان ١٧٩ كتابات وحوادث قتبانية ١٨٦ قبائل وأسس قتبانية ٢٠٨ مدن قتبان ٢٢٢

стр. 1083

قوائم بأسماء حكام قتبان ٢٣٢ الفصل الثاني والعشرون. ممكلتا ديدان ولحيان ٢٤١ الفصل الثالث والعشرون. السبئيون ٢٥٨ المكربون ٢٦٨ قوائم بأسماء المكربين ٣٠٦ الفصل الرابع والعشرون. ملوك سبأ ٣١٥ قوائم بأسماء ملوك سبأ ٢٤٧ الفهرست ٣٥٣

стр. 1084

المجلد الرابع الفصل الخامس والعشرون: همدان ... الفصل الخامس والعشرون: همدان ومن القبائل الكبيرة التي كان لها شأن يذكر في عهد "ملوك سبأ"، قبيلة "همدان", والنسابون بعضهم يرجع نسبها إلى: "أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة الخيار بن زيد بن كهلان"، وبعض آخر يرجعونه إلى "همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان"، إلى غير ذلك من ترتيب أسماء تجدها مسطورة في كتب الأنساب والأخبار١. ويرجع أهل الأنساب بطون همدان، وهي كثيرة، إلى "حاشد" و"بكيل"؛ أما "حاشد"، فتقع مواطنها في الأرضين الغربية من "بلد همدان"، وأما "بكيل"، فقد سكنت الأرضين الشرقية منه٢, وهما في عرفهم شقيقان من نسل "جشم بن خيران بن نوف بن همدان"٣. وقد تفرع من الأصل بطون

стр. 1085

عديدة، ذكر أسماءها وأنسابها "الهمداني" في الجزء العاشر من "الإكليل"، وهو الجزء الذي خصصه بحاشد وبكيل١. وقد ورد في الكتابات العربية الجنوبية أسماء عدد من المدن والمواضع الهمدانية ورد عدد منها في "صفة جزيرة العرب" و"الإكليل" وفي كتب أخرى، ولا يزال عدد غير قليل من أسماء تلك المواضع أو القبائل والبطون التي ورد ذكرها في الكتابات باقيًا حتى الآن. وتقع هذه المواضع في المناطق التي ذكرت في تلك الكتابات، وهي تفيدنا من هذه الناحية في تعيين مواقع الأمكنة التي وردت أسماؤها في النصوص، ولكننا لا نعرف الآن من أمرها شيئًا. وكان للهمدانيين مثل القبائل الأخرى إلهٌ خاص بهم، اسمه "تالب" "تألب" اتخذوا لعبادته بيوتًا في أماكن عدة من "بلد همدان", وقد عرف أيضا في المسند بـ"تالب ريمم" "تألب ريمم"، أي: "تألب ريام"٢. وقد انتشرت عبادته بين همدان، وخاصة بعد ارتفاع نجمهم واغتصابهم عرش سبأ من السبئيين، فصار إله همدان، بتعبد له الناس تعبدهم لإله سبأ الخاص "المقه"، فتقربت إليه القبائل الأخرى، ونذرت له النذور. ونجد في الكتابات أسماء معابد عديدة شيدت في مواضع متعددة لعبادة هذا الإله، وسميت باسمه. وقد تنكر الهمدانيون فيما بعد لإلههم هذا، حتى هجروه. ولما جاء الإسلام كانوا بتعبدون -كما يقول ابن الكلبي- لصنم هو "يعوق"، وكان له بيت بـ"خيوان"٣, وقد نسوا كل شيء عن الإله "تألب ريام"، نسوا أنه كان إلهًا لهم، وأنه كان معبودهم الخاص، إلا أنهم لم ينسوا اسمه، إذ حولوه إلى إنسان، زعموا أنه جد "همدان" وأنه هو الذي نسل الهمدانيين، فهم كلهم من نسل "تألب ريام". ولم يكتفِ الهمدانيون بتحويل إلههم إلى إنسان، حتى جعلوا له أبًا سموه "شهران الملك"، ثم زوَّجوه من "ترعة بنت يازل بن شرحبيل بن سار

стр. 1086

ابن أبي شرح يحضب بن الصوار"١، وجعلوا له ولدًا منهم "يطاع"، و"يارم". وأما أبوه "شهران" -على حد قول أهل الأخبار- فهو ابن "ريام بن نهفان"، صاحب محفد "ريام". وأما "نهفان" والد "ريام"، فهو ابن "بتع" الملك، وشقيق "علهان بن بتع"، وكان ملكًا كذلك, وأمهما "جميلة بنت الصوَّار بن عبد شمس"٢. وأما "بتع"، فهو ابن "زيد بن عمرو بن همدان"٣، وكان قريبا لـ"شرح يحضب بن الصوار بن عبد شمس"، وإليه ينسب سد "بتع". وإذا دققنا النظر في هذه الأسماء، أسماء الآباء والأجداد والأبناء والبنات والحَفَدة والأمهات، نجد فيها أسماء وردت حقًّا في الكتابات، إلا أن ورودها فيها ليس على الصورة التي رسمها لها أهل الأخبار. فـ"ترعة" مثلا، وهو اسم زوجة "تألب ريام" المزعومة، لم يكن امرأة في الكتابات، وإنما كان اسم موضع شهير ورد اسمه في الكتابات الهمدانية، عرف واشتهر بمعبده الشهير المخصص لعبادة الإله "تألب ريام"؛ معبد "تألب ريام بعل ترعت"٤. والظاهر أن الأخباريين -وقد ذكرت أن منهم من كان يستطيع قراءة المساند لكن لم يكونوا يفهمون معاني هذه المساند كل الفهم- لما قرءوا الجملة المذكورة ظنوا أن كلمة "بعل" تعني الزواج كما في لغتنا، فصار النص بحسب تفسيرهم "تألب زوج ترعت". وهكذا صيَّروا "ترعت" "ترعة" زوجة لـ"تألب ريام"، وصيروا "تألب ريام" رجلًا زوجًا؛ لأنهم لم يعرفوا من أمره شيئًا. و"أوسلة" الذي جعلوا اسما لـ"همدان" والد القبيلة، هو في الواقع "أوسلت رفش" في كتابات المسند٥, وهو والد "يرم أيمن" "يريم أيمن" "ملك سبأ". وقد عرف "الهمداني" اسم "أوسلت رفشن" "أوسلة رفشان"، فذكر في كتابه "الإكليل" أن اسمه كان مكتوبًا بالمسند على حجر بمدينة "ناعط"،

стр. 1087

ودوّن صورة النص كما ذكر معناه١. ويظهر من عبارة النص ومن تفسيره أن "الهمداني" لم يكن يحسن قراءة النصوص ولا فهمها، وإن كان يحسن قراءة الحروف وكتابتها. ولم يتحدث "الهمداني" بشيء مهم عن "أوسلة رفشان" في الجزأين المطبوعين من "الإكليل"، وقد ذكره في الجزء الثامن في معرض كلامه على حروف المسند، فأورده مثلًا على كيفية كتابة الأسطر والكلمات٢. وذكره في الجزء العاشر في "نسب همدان"، في حديثه عن "يطاع" و"يارم" ابني "تألب ريام بن شهران" على حد قول الرواة، ولم يذكر شيئًا يفيد أنه كان على علم به٣. وأرى أن أهل الأنساب أخذوا نسبهم الذي وضعوه لـ"أوسلة" ولغيره من أنساب قبائل اليمن القديمة من قراءتهم للمساند. وقد كان بعضهم -كما قلت- يحسن قراءة الحروف، إلا أنه لم يفهم المعنى كل الفهم، فلما قرءوا في النصوص "أوسلت رفشن بن همدان"٤، أي: "أوسلة رفشان من قبيلة همدان"، أو "أوسلة رفشان الهمداني" بتعبير أصح، ظنوا أن لفظة "بن" تعني "ابن"؛ ففسروا الجملة على هذا النحو: "أوسلة رفشان بن همدان" وصيروا "أوسلة" ابنًا لهمدان، مع أن "بن" في النص هي حرف جر بمعنى "من"، وليست لها صلة بـ"ابن". و"أوسلت" "أوسلة" مركبة من كلمتين في الأصل، هما: "أوس": بمعنى "عطية" أو "هبة"، و"لت" "لات"، وهو اسم الصنم "اللات"، فيكون المعنى "عطية اللات"، أو "هبة اللات". ومن هذا القبيل "أوسل آل"،

стр. 1088

أي: "أوس إيل"، ومعناها "وهب إيل" و"عطية إيل"، و"سعدلت" أي: "سعد لات" و"عبد لات" و"زيد لات"، وما شاكل ذلك من أسماء١. وقد أغفلت النصوص التي ذكرت اسم "أوسلت رفشان" اسم أبيه. غير أن هناك كتابات أخرى ذكرت من سمته "أوسلت بن أعين"، "أوسلة بن أعين"، فذهب علماء العربيات الجنوبية إلى أن هذا الرجل الثاني هو "أوسلة رفشان" نفسه، وعلى ذلك يكون اسم أبيه "أعين"، وهو من همدان٢. وقد عاش في حوالي السنة "١٢٥ق. م." على تقدير "ألبرايت"٣. وقد جعل "فون وزمن" "أعين" من معاصري "ياسر يهصدق" الحميري و"ذمر على ذرح" ملك السبئيين، و"نشأكرب يهأمن" من أسرة "جرت" "كرت" "كرأت" "جرأت", وجعل زمانهم في حوالي السنة "٨٠" بعد الميلاد٤. وهو تقدير يخالف رأي "فلبي" و"ألبرايت" وغيرهما ممن وضعوا أزمنة لحكم الملوك. وقد ذكر اسم "أوسلت رفشان" في نص وسمه العلماء بـCIH ٦٤٧، وهو نص قصير مثلوم في مواضع منه، يفهم منه أنه بنى بيتًا، ولم يرد في النص أين بني ذلك البيت، ولا نوع ذلك البيت: أكان يت سُكنى أم بيت عبادة؟ ٥. وقد عاش "أوسلت رفشن" "أوسلة رفشان" في حوالي السنة "١١٠م" على رأي "فون وزمن"٦. وكان من المعاصرين للملك "رب شمس" "ربشمس" من ملوك حضرموت، وللملك "وهب آل يحز" "وهب إيل يحز"، وهو من ملوك "بني بتع" من "سمعي"٧. أما "فلبي"، فيرفع أيام هؤلاء المذكورين إلى ما قبل الميلاد، أي: إلى العهود التي سبقت تأليف حكومة "سبأ وذي ريدان"٨.

стр. 1089

وأما "ألبرايت"، فجعل أيامه في حوالي السنة "١٠٠ق. م."١. وجعل "فون وزمن" "سعد شمس أسرع"، الذي هو من "مرثد" من فرع "بكيل" من المعاصرين لـ"أوسلت رفشن" "أوسلت فشان". وتقع أرض "مرثد" في "شبام أقيان"٢. ويظهر من النص الموسوم بـCIH ٢٨٧ أن "أوسلت" كان "مقتوى"، أي: قائدًا كبيرًا من قواد الجيش عند "ناصر يهأمن"، ثم صار قيلًا "قول" على عشيرة "سمعي" في أيام "وهب إيل يحز"٣, فبرز اسمه واسم أولاده وصار لهم سلطان في عهد هذا الملك٤. والظاهر أنه كان كبير السن في هذا العهد، وأن وفاته كانت في أيام "وهب إيل". وقد عرفنا من الكتابات اسم ولدين من ولد "أوسلت رفشان" أحدهما "يرم أيمن"، والآخر "برج يهرجب"، "برج يهرحب"٥. وقد ورد اسماهما في عدد من الكتابات، منها الكتابة الموسومة بـJamme ٥٦١ Bis التي تحدثت عنها في أثناء كلامي على "وهب إيل يحز". وقد وجدنا فيها أن الشقيقين وكذلك "علهان نهفان" وهو ابن "برم أيمن"، كانوا أقيالًا إذ ذاك على عشيرة "سمعي"، التي تكوّن ثلث عشائر قبيلة "حاشد"، وأنهم كانوا قد أسهموا في الغارة التي شنها الملك "وهب إيل يحز" على الأعراب. وقد ورد اسماهما في الكتابة الموسومة٦ بـGlaser ١٣٥٩, ١٣٦٠، وقد تبين منها أنهما كانا قيليْنِ "قول" على قبيلة "سمعي" ثلث "حاشد"، وأنهما قدما إلى حاميهما الإله "تالب ريمم" "تألب ريام"، بعل "ترعت"، أي: رب معبده المقام في "ترعت" "ترعت"، ستة تماثيل "ستتن أصلمن"؛ لأنه مَنَّ على "يرم أيمن" بالتوفيق والسداد في مهمته، فعقد الصلح بين ملوك

стр. 1090

سبأ وذي ريدان وحضرموت وقتبان، وذلك بعد الحرب التي وقعت بينهم فانتشرت في كل البلاد والأرضين، بين هؤلاء الملوك المذكورين وشعوبهم وأتباعهم. وقد كان من منن الإله "تألب ريام" على "برم أيمن" أن رفع مكانته في عين ملك سبأ، فاتخذه وسيطًا في عقد صلح بينه وبين سائر الملوك، فنجح في مهمته هذه وعقد الصلح, وذلك في سنة "ثوبن بن سعدم بن يهسم"١. وقد اختتم النص بدعاء الإله "تألب ريام" أن يوفق "يرم أيمن" ويديم له سعادته، ويرفع منزلته ومكانته دائمًا في عين سيده "إمراهمو ملك سبا" ملك سبأ، ويبارك له، ويزيد في تقدمه، وينزل غضبه وثبوره "ثبر" وضرره وتشتيته على أعداء "برم أيمن" وحساده, وكل من يتربص الدوائر بـ"تألب ريام"٢. ويتبين من هذا النص الموجز -الذي كتب لإظهار شكر "يرم أيمن" لإلهه "تألب ريام" على توفيقه له، وعلى ما مَنَّ عليه به من الإيحاء إلى ملك سبأ بأن يختاره وسيطًا- أن حربًا كاسحة شاملة كانت قد نشبت في العربية الجنوبية في أيام الملك "كرب إيل وتر يهنعم"، وأن الملك كلفه أن يتوسط بين المتنازعين، وهم حكومات سبأ وذي ريدان وحضرموت وقتبان، ويعقد صلحًا بينهم، وأنه قد أفلح في وساطته، وسُرَّ كثيرًا بنجاحه هذا وباختياره لهذا المركز الخطير، الذي أكسبه منزلة كبيرة، وهيبة عند الحكومات، فشكر إلهه الذي وفقه لذلك، وقد كان يومئذٍ قَيْلًا من الأقيال. وقد ساعدته هذه الوساطة كثيرًا، ولا شك، فمهدت له السبيل لأن ينازع "ملك سبأ" التاج. وقد اتخذ "كلاسر" من سكوت النص عن ذكر اسم "معين" دليلًا على انقراض "مملكة معين"، وفقدان شعب معين استقلاله، وهو رأي عارضه بعض الباحثين٣. وقد وصل إلينا نص قصير لقب فيه "يرم أيمن" بلقب "ملك سبأ"، وقد سجله ابناه، ولقب ابناه بهذا اللقب كذلك. وهو نص ناقص أعرب فيه
следующие страницы →