فذكر أنه تملك في "طرق" موضع "عن. أن" و"حضرو" و"ششعن" "ششون"١ وذكر أنه تملك موضع "فرعتم" فرعت" "فرعة" و"تيوسم" "تيوس" و"اتابن" "أثابن" "اث ب ن" في أرض "يسرن" وأنه تملك "محمين" "محميات" من حد "عقبن" "عقبان" حتى "ذي أنف"، وتملك ما يخص "حضر همو بن خل أمر" "حضر همو بن خال أمر" من أملاك، وتملك "مفعل" "مفعلم" وكل ما في أرض "ونب" وكل أرض "ونب" وكل أرض "فترم" و"قنت" وكل ما يخص "حضر همو بن خال أمر" من مدن، هي: "مفعلم" و "فترم"، و"قنت" و "جو" "كو" وكل ما فيها من حصون وقلاع وأودية ومراع، ثم ذكر أنه باع المدن والأرضين المذكورة، وهي مدن: "مفعلم"، و "فترم" و "قنت" و"جو" التي أخذها من "حضر همو بن خال كرب" وسجلها باسم قبيلته "فيشان"٢.
وكان قد ذكر في آخر الفقرة السابعة من النص وقبل الفقرة الثامنة المتقدمة التي هي خاتمة النص، أنه خرج للصيد فصاد، وقدم ذلك في مذبح "لقظ" قربانًا للإله "عثتر ذي فصد"، كما قدم إليه تمثالًا من الذهب٣.
وقد أدت حروب "كرب ايل" المذكورة إلى تهدم أسوار كثير من المدن التي هاجمها، فصارت بذلك مدنًا مكشوفةً، من السهل على الأعراب والغزاة مداهمتها ونهبها، ولهذا اضطر إلى إعادة تسويرها أو ترميم ما تهدم من أسوارها كما اضطر أيضًا إلى تسوير مدن لم تكن مسورة وتحصينها. وفي جملة المدن التي حصنها وسورها أو رم أسوارها، مدينة "وعلان" حاضرة "ردمان"، و "رداع" و "كدر" "كدار"، ومدن أخرى٤.
هذا، وأود أن ألخص الخطط التي سار "كرب ايل" عليها والحروب التي قام بها في الأرضين التي ذكر أسماءها في نصه، على الوجه الآتي: كانت
стр. 1017
أرض "سأد" أول أرض شرع في مهاجمتها، ثم انتقل منها إلى أرض "نقبتم" "نقبت" "نقبة"، ثم "المعافر" ثم سار نحو "ذبحان القشر" "ذبحن قشرم"، و"شرجب" "شركاب" "شركب" ثم اتجه في حملته الثانية نحو "أوسان"، حيث أمر جنوده بنهب "وسر لجيأت" وبقية المواضع إلى "حمن" "حمان"، وبحرق كل مدن "آنف" في أرض "معن" حول "يشبم" "يشبوم" أو "الحاضنة" في الزمن الحاضر، ومدن "حبان" في وادي "حبان" و"ذياب" في أرض قبيلة "ذياب" شرق حمير في الزمن الحاضر١.
ثم أمر "كرب ايل" بنهب "نسم" "نسام" وأرض "رشأى"، ثم "جردن" "جردان".
وعند ذلك وجه "كرب ايل" جيشه نحو "دتنت"، حيث أصيب فيها ملك أوسان بضربة شديدة فأمر بإحراق كل مدن "دتنت" ومدينة "تفض" و "أبين"، حتى بلغ ساحل البحر، حيث أحرق ودمر المدن والقرى الواقعة عليه.
ثم عاد "كرب ايل" فضرب أرض "وسر" مرة أخرى، وأصاب قصر ملك أوسان في "مسور"، حيث هدمه، وأمر بانتزاع كل الكتابات الموجودة في معابد أوسان وتحطيمها. ثم سار بجيشه كله إلى أرض أوسان، وبعد أن قضى على كل مقاومة لهم عاد إلى بلاده.
ثم قام بغزو أرضين تقع شمال غربي سبأ، ثم وحد "سروم" وأرض "همدان" وحصن مدنهما، وأصلح وسائل الري فيها.
وحدثت بعد تلك الحروب حرب وقعت في الجنوب، في "دهس" وفي "تبنو"، حيث أحرق "كرب ايل" مدنها، ثم ألحقها كلها مع "دتنت" بسبأ وفصلت أرض "عود" من "أوسان" فضمت إلى "دهس".
وأصيب "كحد ذ سوط" بمعارك شديدة، ويظهر أنها ثارت على "كرب ايل" وأعلنت العصيان عليه، وقد ساعدها وشجعها "يذمر ملك" ملك "هرم" وبقية المدن المعينية المجاورة، مثل "نشن" "نشان"، فسار جيش "كرب ايل"
стр. 1018
إليها، وأنزل بها خسائر فادحة، وأحرق أكثر مدنها، وحاصر "نشان" مدة ثلاث سنين، مما يدل على أنها كانت مدينة حصينة جدًّا، نحى ملكها عنها، ثم انصرف "كرب ايل" إلى إعادة تنظيم الأرضين التي استولى عليها، وإلى تعيين حكام جدد للمناطق التي استسلمت له، وإلى إصلاح أسوار المدن ووسائل الدفاع والري١.
وأما الحملة الأخيرة من حملاته الصغيرة، فكانت على "مهأمر" "ممه أمر" و"أمر" حيث بلغت أرض نجران٢.
لقد أضرت حروب "كرب ايل وتر" المذكور ضررًا فادحًا بالعربية الجنوبية فقد أحرق أكثر الأماكن التي استولى عليها، وأمر بقتل من وقع في أيدي جيشه من المحاربين، ثم أمر بإعمال السيف في رقاب سكان المدن والقرى المستسلمة فأهلك خلقًا كثيرًا. ونجد سياسة القتل والإحراق هذه عند غير "كرب ايل" أيضًا، وهي سياسة أدت إلى تدهور الحال في اليمن وفي بقية العربية الجنوبية، وإلى إندثار كثير من المواضع بسبب إحراقها وهلاك أصحابها.
وقد عثرت بعثة "وندل فيلبس" في اليمن على كتابة وسمتها البعثة بـjamme ٨١٩ جاء فيها: "وبكر آل وبسمه"٣. أي "وبكرب ايل وسمه"، وحرف الواو هنا في واو القسم، والكتابة من بقايا كتابة أطول تهشمت فلم يبق منها غير الجملة المذكورة، وقد ذهب "جامه" Jamme ناشرها إلى أنها من عهد سابق لحكم المكربين، وقدر زمن كتابتها القرن الثامن أو السابع قبل الميلاد٤.
كما عثرت تلك البعثة على كتابات أخرى وسمت بـ Jamme ٥٥٠ وبـjamme ٥٥٢ وبـjamme ٥٥٥ وبـjamme ٥٥٧ وردت فيها أسماء لم تذكر بعدها جملة "مكرب سبأ" على عادة الكتابات، غير أن ظاهرة النص، والألفاظ المستعملة فيه، مثل: "قين يدع ايل بين"، يدلان على أنها أسماء "مكربين" حكموا سبأ قبل عهد الملوك.
стр. 1019
فقد دون في النصف الأول من النص jamme ٥٥٠ أسماء المكربين: "يدع آل بين" "يدع ايل بين" و"يكرب ملك وتر" "يكر بملك وتر"، و"يثع أمر بين"، ودون في النصف الثاني من أسماء "يدع آل بين"، "يدع ايل بين" و"يكرب ملك وتر" "يكرب بملك وتر"، و"يثع أمر بين"، و"كرب آل وتر" "كرب ايل وتر"، أي الأسماء المذكورة في النصف الأول نفسها، ما خلا اسم "كرب ايل وتر"، فنحن في هذا النص بنصفيه أمام أربعة مكربين، كانوا من "مذمرم" أي من بني "مذمر"١.
ومدون النص والآمر بكتابته شخص اسمه "تبع كرب" "تبعكرب"، وكان كاهنًا "رشو" للإلهة "ذت غضرن" "ذات غضران"، أي كناية عن الشمس، كما كان بدرجة "قين"، أي موظف كبير مسئول عن الأمور المالية للدولة أو للمعبد، كأن يتولى إدارة الأموال، وكان "قينًا" لمعبد "سحر"، أي المتولي لأموره المالية والمشرف على ما يصل إلى المعبد من حقوق ومعاملات وعقود من تأجير الحبوس الموقوفة عليه، كما كان قينًا للمكربين المذكورين.
وقد ذكر في نصه أنه أمر ببناء جزء من جدار معبد "المقه" من الحد الذي يحد أسفل الكتابة أي قاعدتها إلى أعلى المعبد، كما أمر ببناء كل الأبراج وما على السقف من أبنية ومتعلقاتها، وذلك عن أولاده وأطفاله وأمواله وعن كل ما يقتنيه "هقنيهو" وعن كل نخيله "انخلهو" بـ "اذنت" "ادنة" وبـ "كتم" وبـ"ورق" وبـ"ترد" وبـ"وغمم" "وغم" وبـ "عسمت" "عسمة" وبـ"برام" وبـ"سحم" وبـ"مطرن بيسرن"، أي بمنطقة "مطرن" التي في أرض "يسرن" "يسران"، وهي تسقى الماء بواسطة قناطر تعبر فوقها المياه، وبمنطقة "ردمن" "ردمان" من أرض "يسرن" "يسران"، التي تروى بمياه السدود، وبأرض "مخضن" الواقعة بـ"يهدل".
وقد قام بهذا العمل أيضًا؛ لأن المقه أوحى في قلبه أنه سيهبه غلامًا؛ ولأن "يكرب ملك وتر"، اختاره ليشرف على إدارة الأعمال المتعلقة بالحرب التي وقعت بين قتبان وسبأ وقبائلها، فقام بما عهد إليه، وذلك لمدة خمس سنين، وأدى ما كان عليه أن يؤديه على أحسن وجه؛ ولأن الإله "المقه" حرس
стр. 1020
ووقى كل السبئيين وكل القبائل الأخرى التي اشتركت معهم وكل المشاة "ارجل" الذين أرسلوا على مدينة "تهرجب"١؛ ولأن إلهه حفظه ومكنه من إدارة الأعمال التي عهد الملك إليه، فتولى أمر سبأ والقبائل التي كانت معها، ووجه الأمور أحسن وجه ضد الأعمال العدوانية التي قام بها أهل "تهرجب" وغيرهم ضد سبأ، في خلال سنتين كاملتين، حتى وفقه الإله لعقد سلام "سلم" بين سبأ وقتبان فأثابه "يثع أمر بين" على ما صنع٢.
ويظهر من هذا النص أن "تبع كرب" "تبعكرب"، الكاهن "رشو" و"القين" كان من كبار الملاكين في سبأ في أيامه له أرضون وأملاك واسعة في أماكن متعددة من سبأ، وقد كانت تدر عليه أرباحًا كبيرة وغلة وافرة، يضاف إلى ذلك ما كان يأتيه من غلات المعبد الذي يديره والنذور التي تنذر للإله "سحر"، ثم الأرباح التي تأتيه من وظيفته في الدولة.
ويظهر أنه كتب نصه المذكور بعد اعتزاله الخدمة لتقدمه في السن، في أوائل أيام حكم "كرب ايل وتر" ولذلك تكون جميع الحوادث والأعمال التي أشار إليها قد وقعت في أيام حكم المذكورين إلى ابتداء حكم "كرب ايل وتر" التي ذكر من أجل ذلك في آخر أسماء هؤلاء الحكام وفي القسم الأخير من النص.
ويظهر من النص أيضًا أن الأعمال الحربية التي قام بها "تبعكرب"، كانت في أواخر أيام "يكرب ملك"، وامتدت إلى أوائل أيام حكم "يثع أمر بين" أرسله الأول إلى الحرب، ومنحه الثاني شهادة إتمام تلك الحرب وانتهائها، فهذا النص يبحث عن السنين الخمس التي شغلها "تبعكرب" بالأعمال الحربية٣.
وأما صاحب النص: jamme ٥٥٢ فهو "ابكرب" "أبكرب" "أبو كرب" وكان من كبار الموظفين من حملة درجة "كبر"، أي "كبير" إذ كان كبيرًا على "كمدم بن عم كرب" "كمدم بن عكمركب" وهم من "شوذم" "شوذ" وكان "قينًا"، أي موظفًا كبيرًا عند "يدع ايل بين" وعند "سمه علي ينف" "سمه علي ينوف". وقد سجل نصه هذا عند بنائه "خخنهن" و"مذقنتن" قربة إلى الإله "المقه" ليبارك في أولاده
стр. 1021
وأطفاله وبيته "بيت يهر"، وفي كل عبيده ومقتنياته، وذلك في أيام المكربين المذكورين١.
وأما النص: jamme ٥٥٥ فصاحبه "ذمر كرب بن أبكرب" "ذمر كرب بن أبكرب"، وهو من "شوذ بم"، أي "بني شوذب"، وكان قينًا" لـ"يثع أمر" ولـ"يكرب ملك" ولـ"سمه علي" ولـ"يدع ايل" و"يكرب ملك"٢. وقد دونه عند اتمامه بناء جدار معبد "المقه"، من حد الحافة الجنوبية لقاعدة حجر الكتابة إلى أعلى البناء، وذلك ليكون عمله قربة إلى الإله، ليبارك في أولاده وأسرته وذوي قرابته، وفي أملاكه وعبيده وقد ذكر أسماء الأرضين التي كان يزرعها ويستغلها، وليبارك في بيته: "بيت يهر" وفي بيته الآخر المسمى "بيت حرر" بمدينة "جهرن" "جهران" وفي أملاكه وبيوته الأخرى في أرض العشيرتين: "مهأنف" و"يبران" "يبرن" كما دونه تعبيرًا عن حمده وشكره له؛ لأنه من عليه فأعطاه كل ما أراد منه، ومن جملة ذلك تعيينه قينًا على "مأرب" واشتراكه مع "سمه علي ينف" "سمهعلي ينوف" في الحرب التي وقعت بينه وبين قتبان في أرض قتبان، فأعد لتلك الحرب العدد التي ينبغي لها٣.
وقد نعت "أبكرب بن نبطكرب" "ابكرب بن نبط كرب" وهو من "زلتن" "زلتان" نفسه بـ"عبد" "يدع ايل بين" و"سمه علي ينف"، و "يثع أمر وتر"، و"يكرب ملك ذرح" و"سمه علي ينف"، وذلك في النص: Jamme ٥٥٧ وقد دونه عند قيامه ببعض أعمال الترميم والبناء في معبد "المقه"، تقربًا إلى رب المعبد "بعل أوام" الإله "المقه"، ولتكون شفيعة لديه، لكي يبارك فيه وفي ذريته وأملاكه، وقد اختتم النص بجملة ناقصة أصيب آخرها بتلف، ولم يبق منها إلا قوله: "وملك مأرب"٤.
وللجملة الأخيرة من النص أهمية كبيرة؛ لأنها تتحدث عن ملك كان على مأرب في ذلك الزمن، سقطت حروف اسمه، ولم يبق منه غير الحرف الأول.
стр. 1022
ويتبين من النصوص الأربعة المذكورة أننا أمام عدد من حكام سبأ، لم تشر تلك النصوص إلى أزمنتهم ولا إلى صلاتهم بالحكام الآخرين، حتى نستطيع بذلك تعيين المواضع التي يجب أن يأخذوها في القوائم التي وضعها الباحثون لحكام سبأ.
وقد رأى "جامه" استنادًا إلى دراسته لهذه النصوص، وإلى معاينته لنوع الحجر ولأسلوب الكتابة، أن "يدع ايل بين" المذكور في النص: Jamme ٥٥٢ هو أقدم من "يدع ايل بين" المذكور في النص Jamme ٥٥٥، ولذلك دعاه بـ "الأول"، ودعا "يدع ايل بين" المذكور في النص Jamme ٥٥٥ بـ "الثاني" و"يدع ايل بين" المذكور في النص jamme ٥٥٠ بـ"يدع ايل" الثالث١.
ومنح "جامه" "سمه علي ينف" "سمعلي ينوف" المذكور في النص:
Jamme ٥٥٢L أمر لقب "الأول" ليميزه عن سميه المذكور في النص Jamme ٥٥٥ وقد لقبه بـ"الثاني" كما منح "يثع أمر بين" المذكور في النص:
Jamme٥٥٥ لقب الأول، ليميزه عن سميه المذكور في النص Jamme ٥٥٠ والذي أعطاه لقب "الثاني" وأما "يثع أمر وتر" و"يكرب ملك ذرح"، المذكوران في النص: Jamme ٥٥٢، فلم يمنحهما أي لقب كان لعدم وجود سمي لهما في النصوص الأخرى٢.
وتفضل "جامه" على "يكرب ملك وتر"، المذكور في النص: Jamme ٥٥٥ فمنحه لقب "الأول"، ليميزه عن سميه المذكور في النص: Jamme ٥٥٠ الذي أعطاه لقب "الثاني"، وقد وسم "جامه" "يثع أمر بين" المذكور في النص: Jamme ٥٥٥ بـ"الأول"، فميزه بذلك عن سميه المذكور في النص: Jamme ٥٥٠ وأما "كرب ايل وتر" المذكور في آخر أسماء حكام النص: Jamme ٥٥٠ فقد ظل بدون لقب، لعدم وجود سمي له.
стр. 1023
مدن سبأ:
كانت مدينة "صرواح"، هي عاصمة السبئيين في أيام المكربين ومقر المكرب وفيها باعتبارها العاصمة معبد "المقه" إله سبأ الخاص، أما "مأرب" فلم
стр. 1024
تكن عاصمة في هذا العهد، بل كانت مدينة من مدن السبئيين، و"صرواح" في هذا اليوم موضع خرب يعرف بـ "خربة" وبـ"صرواح الخريبة" على مسيرة يوم في الغرب من "مأرب"١. ويقع ما بين صنعاء ومأرب٢. وقد ذكر "الهمداني" مدينة "صرواح" في مواضع عدة من كتابه "الإكليل"، وأشار إلى "ملوك صرواح ومأرب"٣. وذكر شعرًا في "صرواح" للجاهليين ولجماعة من الإسلاميين، كما أشار إليها في كتابه "صفة جزيرة العرب"٥.
وتحدث "نشوان بن سعيد الحميري" عنها، فقال: "صرواح موضع باليمن قريب من مأرب فيه بناء عجيب من مآثر حمير، بناه عمرو ذو صرواح الملك بن الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر، وهو أحد الملوك المثامنة"٦.
وزعم أن "قس بن ساعدة الإيادي" ذكر "عمرو بن الحارث القيل ذو السبئية القديمة أيضًا، وفي إشارتهم إليها وتحدثهم عنها، دلالة على أهمية تلك المدينة القديمة، وعلى تأثيرها في نفوس الناس تأثيرًا لم يتمكن الزمان من محوه بالرغم من أفول نجمها قبل الإسلام بأمد.
وذكر بعض أهل الأخبار أن "صرواح حصن باليمن أمر سليمان ﵇ الجن فبنوه لبلقيس"٨. وقولهم هذا هو بالطبع أسطورة من الأساطير المتأثرة بالإسرائيليات التي ترجع أصل أكثر المباني العادية في جزيرة العرب إلى سليمان وإلى جن سليمان.
وقد عثر في أنقاض هذه المدينة القديمة المهمة على كتابات سبئية بعضها من
стр. 1025
عهد المكربين. ومن هذه النصوص، النص المهم الذي تحدثت عنه المعروف بكتابة "صرواح"، والموسوم عند العلماء بـGlaser ١٠٠٠ A B وصاحبه الآمر بتدوينه هو المكرب الملك "كرب ايل وتر" وهو من أهم ما عثر عليه من نصوص هذا العهد. وقد دون فيه أخبار فتوحاته وانتصاراته وما قام به من أعمال، كما دونته قبل قليل، ولأسماء المواضع والقبائل فيه أهمية كبيرة للمؤرخ ولا شك، إذ تعينه على أن يتعرف مواضع عديدة ترد في نصوص أخرى، ولم نكن نعرف عنها شيئًا، كما أعانتنا في الرجوع بتأريخ بعض هذه الأسماء التي لا تزال معروفة إلى ما قبل الميلاد، إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وذلك إذا ذهبنا مذهب من يرجع عهد "كرب ايل وتر" إلى ذلك الزمن١.
وفي مقابل خربة معبد صرواح، خربة أخرى تقع على تل، هي بقايا برج المدينة الذي كان يدافع عنها، وهناك أطلال أخرى، يظهر أنها من بقايا معابد تلك المدينة وقصورها٢.
وكان على المدينة "كبر" أي كبير، يدير شئونها، ويصرف أمورها وأمور الأرضين التابعة لها، وتحت يديه بالطبع موظفون يصرفون الأمور نيابة عنه، وهو المسئول أمام المكربين عن إدارة أمور المدينة وما يتبعها من قرى وأرضين وقبائل٣.
وفي "صرواح" كان معبد "المقه" إله سبأ، ومن هذه المدينة انتشرت عبادته بانتشار السبئيين، ومن معابد هذا الإله التي بنيت في هذه المدينة معبد "يفعن" "يفعان" الذي حظي بعناية المكربين٤.
وقد زارها "نزيه مؤيد العظم". وذكر أنها خربة في الوقت الحاضر، بنيت على أنقاضها قرية تتألف من عدد من البيوت، وتشاهد فيها بقايا القصور القديمة، والأعمدة الحجرية المنقوشة بالمسند، وأشار إلى أن القسم الأعظم من المباني القديمة، مدفون تحت الأنقاض خلا أربعة قصور أو خمسة لا تزال ظاهرة
стр. 1026
على وجه الأرض، منها قصر يزعم الأهلون أنه كان لبلقيس، وكان به عرشها ولذلك يعرف عندهم بقصر بلقيس١. كا زار خرائب "صرواح" أحمد فخري من المتحف المصري في القاهرة، وصور أنقاض معبد "المقه" وعددًا من الكتابات التي ترجم بعضها الأستاذ "ركمنس" ٢M Ryckmans.
ولم تكن "مرب"، أي "مأرب" عاصمة سبأ في هذا الوقت، بل كانت مدينة من مدن سبأ الكبرى، ولعلها كانت العاصمة السياسية ومقر الطبقة المتنفذة في سبأ، أما "صرواح" فكانت العاصمة الروحية، فيها معبد الإله الأكبر، وبها مقر الحكام الكهنة "المكربون" وقد وجه "المكربون" عنايتهم كما رأينا نحو مأرب، فأقاموا بها معبد "المقه" الكبير والقصور الضخمة وسكنوا بها في فترات، وأقاموا عندها سد مأرب الشهير، فكأنهم كانوا على علم بأن عاصمة سبأ، ستكون مأرب، لا مدينتهم صرواح. وقد يكون لمكان مأرب دخل في هذا التوجه.
стр. 1027
قوائم بأسماء المكربين
مدخل
...
قوائم بأسماء المكربين:
اشتغل علماء العربية الجنوبية بترتيب حكام سبأ المكربين بحسب التسلسل التأريخي أو وضعهم في جمهرات على أساس القدم، مراعين في ذلك دراسة نماذج الخطوط والكتابات التي وردت فيها أسماء المكربين، وآراء علماء الآثار في تقدير عمر ما يعثر عليه مما يعود إلى أيام أولئك المكربين، ودراسة تقديراتهم لعمر الطبقات التي يعثر على تلك الآثار فيها، ومن أوائل من عني بهذا الموضوع من أولئك العلماء "كلاسر"، العالم الرحالة الشهير الذي كان له فضل نشر الدراسات العربية الجنوبية١ والعالم "فرتس هومل"٢. و"رودوكناكس"٣، و"فلبي"٤، وغيرهم.
стр. 1028
قائمة "هومل ":
وقد رتب "هومل" "مكربي" سبأ على هذا النحو١:
١- سمه علي، ولم يقف على نعته في الكتابات، وإليه تعود الكتابات الموسومة بـGlaser ١١٤٧.
٢- يدع آل ذرح "يدع ايل ذرح" وإلى عهده تعود الكتابات: Arn. Glaser ٩٠١. ١١٤٧. ٤٨٤ Halevy ٥٠.
٣- يثع أمر وتر "يثع أمر وتر" وإلى أيامه ترجع الكتابات: Halevy ٦٢٦ ٦٢٧.
٤- يدع آل بين "يدع ايل بين"، وإلى عهده يرجع النص: Halevy ٢٨٠.
٥- يثع أمر، ولم يذكر نعته، وقد ورد اسمه في النصوص الموسومة بـHalevy ٣٥٢. ٦٧٢. Arn ٢٩.
٦- كرب ايل بين "كرب آل بين".
٧- سمه علي ينف "سمهعلي ينوف" "سمه علي ينوف".
ويكون هؤلاء على رأيه جمهرة مستقلة، وهي الجمهرة الأولى لمكربي سبأ وتتكون الجمهرة الثانية على رأيه من المكربين:
١- ذمر علي.
٢- سمه علي ينف "سمه علي ينف"، و"سمهعلي ينوف"، وهو باني سد "رحب"، رحاب"، وإلى أيامه تعود الكتابات:
Glaser ٤١٣, ٤١٤, Halevy ٦٧٣, Arn. ١٤
стр. 1029
٣- يثع أمر بين "يثع أمر بين"، وهو باني سد "حببض"، "الحبابض" وموسع سد "رحب" "رحاب"، والمنتصر على "معن" معين وإلى عهده تعود الكتابات: Glaser ٥٢٣, ٥٢٥, Halevy ٦٧٨, Arn. ١٢, ١٣, Glaser ٤١٨, ٤١٩.
٤- ذمر علي، لعله ابن يثع أمر بين.
٥- كرب آل وتر "كرب ايل وتر" صاحب نص صرواح.
وقد عثر في بعض الكتابات على صورة النعامة محفورة مع كتابة ورد فيها اسم الإله "المقه"، كما عثر على كتابات ذكر فيها اسم هذا الإله وحفرت فيها صورة "نسر"، وقد ذهب بعض الباحثين إلى احتمال كون هذه الصور هي رمز إلى الإله المقه١.
стр. 1030
قائمة "رودو كناكس ":
ناقش "رودو كناكس" القوائم التي وضعها "كلاسر" و"هومل" و"هارتمن"١, وحاول وضع جمهرات جديدة مبنية على أساس الرابطة الدموية والتسلسل التأريخي، وما ورد في الكتابات من أسماء، فذكر في كتابه:
"نصوص قتبانية في غلات الأٍرض" Katabanische Textee Zur Bodenwirtschaft هذه الجمهرات٢: جمهرة ذكرت أسماؤها في الكتابة: Glaer ١٦٩٣ وتتألف من:
١- يدع آل بين "يدع ايل بين".
٢- سمه علي ينف "سمه علي ينوف".
٣- يثع مر وتر "يثع أمر وتر".
وجمهرة أخرى وردت أسماؤها في الكتابة Glaser ٩٢٦ وتتكون من:
١- يثع أمر.
стр. 1031
٢- يدع آل "يدع ايل".
٣- سمه علي.
وتكون مجموعة رمز إليها بـA.
وذكر مجموعة ثالثة تتألف من:
١- يدع آل "يدع ايل".
٢- يثع أمر "يثع أمر".
٣-يدع اب "يدع أب".
وجمهرة رابعة تتكون من:
١- كرب آل "كرب ايل".
٢- يدع اب "يدع أب".
٣- اخ كرب "أخ كرب".
وقارن بين "هومل" و "هارتمن" فذكر الجمهرتين.
١-يدع آل "يدع ايل". ١- يدع أب "يدع أب".
٢- يثع أمر "يثع أمر". ٢- اخ كرب "أخ كرب".
٣- كرب آل "كرب ايل".
وجمهرة:
١- يدع آل "يدع ايل".
٢- يثع أمر "يثع أمر".
٣- كرب آل "كرب ايل".
وهي جمهرة B.
ولخص "رودوكناكس" هذه الجمهرات في جمهرات ثلاث هي: جمهرة A وجمهرة B وجمهرة C.
جمهرة "A" Glaser ٩٢٦ وتتألف من:
١- يثع امر "يثع أمر".
٢- يدع آل "يدع ايل".
стр. 1032
٣- سمه علي.
جمهرة. "Glaser ١٧٥٢. ١٧٦٢. Halevy ٦٢٦ "B، وتتكون من:
١- يدع آل "يدع ايل".
٢- يثع أمر "يثع أمر".
٣- كرب آل "كرب ايل".
٤- سمه علي.
جمهرة "Glaser ١٦٩٣ "C وقوامها:
١- يدع آل بين "يدع ايل بين".
٢- سمه علي ينف "سمه علي ينوف".
٣- يثع أمر وتر "يثع أمر وتر".
وفي مناقشته للمجموعات الثلاث المتقدمة عاد فذكر الجمهرات التالية:
جمهرة "١".
سمه علي.
يدع آل ذرح "يدع ايل ذرح" CIH ٣٦٦ FR ٩. Halevy ٥٠..
يثع أمر وتر "يثع أمر وتر". CIH ٤٩٠ , Halevy ٦٢٦.
يدع آل بين "يدع ايل بين"، Halevy ٢٨٠.
جمهرة "٢":
يثع أمر "يثع أمر" لم يرد نعته.
كرب آل بين "كرب ايل بين". Halevy ٣٥٢, ٦٧٢.
سمه علي ينف "سمه علي ينوف" Halevy ٤٥.
وذكر الجمهرة التالية في آخر مناقشته لقوائم أسماء المكربين، وتتألف من: يثع أمر بين "يثع أمر بين" Glaser ٩٢٦.
يدع آل بين "يدع ايل بين" فاتح مدينة "نشق" Halevy ٦٣٠ Glaser ٩٢٦ ١٧٥٢.
стр. 1033
يثع أمر "يثع أمر" Halevy ٦٣٠ Glaer ١٧٥٢
كرب آل "كرب ايل" Halevy ٦٣٣ Glaser ١٧٥٢ ١٧٦٢ سمه علي Glaser ٩٢٦. ١٧٦٢.
وليس في تعداد هذه الجمهرات هنا علاقة بعدد المكربين أو بتسلسلهم التأريخي وإنما هي جمهرات وأسماء متكررة، ذكرها "رودوكناكس" للمناقشة ليس غير، وقد أحببت تدوينها هنا ليطلع عليها من يريد التعمق في هذا الموضوع.
стр. 1034
قائمة "فلبي ":
وقفت على قائمتين صنعهما "فلبي" لمكربي سبأ، نشر القائمة الأولى في كتابة: "سناد الإسلام"١ ونشر القائمة الثانية في مجلة ٢Le Museom. وقد قدر "فلبي" تأريخًا لكل مكرب حكم فيه على رأيه شعب "سبأ" فقدر في قائمته التي نشرها في كتابه المذكور لكل ملك مدة عشرين سنة، وجعل مبدأ تأريخ حكم أول مكرب حوالي سنة "٨٠٠" قبل الميلاد، وسار على هذا الأساس بإضافة مدة عشرين عامًا لكل ملك، فتألفت قائمته على هذا النحو:
١- سمه علي، أول المكربين، حكم حوالي سنة "٨٠٠" قبل الميلاد.
٢- يدع آل ذرح "يدع ايل ذرح"، وهو ابن "سمهعلي"، حكم حوالي سنة "٧٨٠" قبل الميلاد.
٣- يثع أمر وتر بن يدع آل ذرح، حكم حوالي سنة "٧٦٠" قبل الميلاد.
٤- يدع آل بين بن يثع أمر وتر، حكم حوالي سنة "٧٤٠" قبل الميلاد.
٥- يدع أمر وتر بن سمه علي ينف، وهو معاصر الملك الآشوري سرجون، وقد حكم حوالي سنة "٧٢٠" قبل الميلاد.
٦- كرب آل بين بن يثع أمر، حكم حوالي سنة "٧٠٠" قبل الميلاد.
٧- ذمر علي وتر ولا يعرف اسم والده على وجه التأكيد، وربما كان والده "كرب آل وتر"، أو "سمه علي ينف" وربما كان شقيقًا لـ"كرب آل بين"، وقد حكم في حوالي سنة "٦٨٠" قبل الميلاد.
стр. 1035
٨- سمه علي ينف بن ذمر علي، وهو باني سد "رحب" "رحاب" وقد حكم في حوالي سنة "٦٦٠" قبل الميلاد.
٩- يثع أمر بين بن سمه علي ينف، وهو باني سد "حببضن" الحبابض، وقد حكم حوالي سنة "٦٤٠" قبل الميلاد.
١٠- كرب آل وتر بن ذمر علي وتر، آخر المكربين وأول ملوك سبأ، وقد حكم على رأيه من سنة "٦٢٠" حتى سنة "٦١٠" قبل الميلاد.
أما قائمته التي نشرها في مجلة Le Museon، فهي على النحو الآتي:
١- سمه علي، وهو أقدم مكرب عرفناه. بدأ حكمه حوالي سنة "٨٢٠" قبل الميلاد. وقد وضع "فلبي" الكتابات: CIH ٣٦٧ , ٤١٨. ٤٨٨, ٩٥٥ إلى جانب اسم هذا المكرب دلالة على أن اسمه ذكر فيها، غير أني لم أجد لهذا المكرب أية علاقة بالكتابات: CIH ٤١٨, ٤٨٨, ٩٥٥ فالكتابة CIH ٤١٨ أي Glaser ٩٢٦، لا تعود إلى هذا المكرب، وإنما تعود إلى مكرب آخر زمانه متأخر عنه، وقد وجدت خطأ مشابهًا في مواضع أخرى من هذه المواضع التي أشار فيها إلى الكتابات التي تخص كل مكرب من المكربين.
٢- يدع آل ذرح "يدع ايل ذرح"، حكم حوالي سنة "٨٠٠" قبل الميلاد. أما الكتابات التي ورد فيها اسمه، فهي:
CIH ٣٦٦. ٤١٨, ٤٨٨, ٤٩٠ , ٦٣٦, ٩٠٦, ٩٥٥, ٩٥٧
REP. EPIG. ٣٣٨٦, ٣٦٢٣, ٣٩٤٩, ٣٩٥٠, AF ١٧. ٢٣, ٢٤, ٣٨.
٣- سمه علي ينف، وقد حكم حوالي سنة "٧٨٠" قبل الميلاد. أما الكتابات التي تعود إلى أيامه فهي:
CIH ٣٦٨, ٣٧١, ٣٣٦, REP EPIG ٣٦٢٣, AF ٦٨, ٩١, ٩٢
٤- يثع أمر وتر، لم يذكر المدة التي حكم فيها، وإنما جعل مدة حكمه مع مدة حكم سلفه ثلاثين عامًا، تنتهي بسنة "٧٥٠" قبل الميلاد. أما الكتابات التي ورد اسمه فيها، فهي:
CIH ١٣٨, ٣٦٨, ٣٧١, ٤١٨, ٤٩٠, ٤٩٢, ٤٩٣, ٤٩٥, ٦٣٤, ٩٥٥, MREP EPI ٣٦٢٣M, ٤٤٠٥
стр. 1036
وذكر "فلبي" بعد اسم "سمه علي ينف" اسم ابنه "يدع آل وتر"، ولكنه لم يشر إلى أنه كان مكربًا، وقد أشار إلى ورود اسمه في الكتابات: AF ٨٦, ٩١, ٩٢.
٥- يدع آل بين، وهو ابن يثع أمر وتر، وقد حكم في حوالي سنة "٧٥٠" قبل الميلاد. وورد اسمه في الكتابات:
CIH ١٣٨, ٤١٤, ٤٩٢, ٤٩٣, ٤٩٥, ٦٣٤ ٩٦١, ٩٦٧, ٩٧٩, ٣٣٨٩, ٤٤٠٥, AF ٤٣, ٨٩, ٣٣٨٧REP, EPIG.
وذكر "فلبي" اسم "سمه علي ينف" مع اسم شقيقه "يدع آل بين"، ولم يكن هذا مكربًا، وقد ذكر في الكتابات CIH ٥٦٣, ٦٣١.
٦- ذمر علي ذرح وهو ابن "يدع آل بين"، وقد حكم حوالي سنة "٧٣٠" قبل الميلاد.
جاء اسمه في الكتابات:
CIH ٦٣٣, ٩٧٩, REP. EPIG ٣٣٨٧, ٣٣٨٩, AF ٢٩.
وكان له ولد اسمه "يدع آل" "يدع ايل" لا نعرف نعته، ولم يكن مكربًا، وقد ورد اسمه في الكتابات:CIH ٦٣٣, AF ٢٩.
٧- يثع أمر وتر. ووالده هو "سمه علي ينف" شقيق "يدع آل بين"، وقد ذكرت أنه لم يكن مكربًا. لم يذكر "فلبي" مدة حكمه، وإنما جعل مدة حكمه مع مدة حكمه مع مدة حكم سلفه "ذمر علي ذرح" ثلاثين عامًا، انتهت بحوالي سنة "٧٠٠" قبل الميلاد.
٨- كرب آل بين، وهو ابن يثع أمر وتر، حكم حوالي سنة "٧٠٠" قبل الميلاد، وورد اسمه في الكتابات: CIH ٦١٠, ٦٢٧, ٦٣٧, ٧٣٢, ٦٩١, REP. EPIG ٣٣٨٨ ٤١٢٥, ٤٤٠١, AF ٨٩..
٩- ذمر على وتر بن كرب آل بين، حكم حوالي سنة "٦٨٠" قبل الميلاد، وورد اسمه في الكتابات: CIH ٦١٠ ٦٢٣, REP EPIG ٣٣٨٨, ٤٤٠١
١٠- سمه علي ينف، وهو ابن ذمر علي وتر حكم حوالي سنة "٦٦٠" قبل الميلاد، وذكر اسمه في الكتابات:
CIH ٦٢٢, ٦٢٣, ٦٢٩, ٧٣٣ , ٧٧٤, philby ٧٧ REP EPIG ٣٦٥٠, ٤١٧٧, ٤٣٧٠
стр. 1037
١١- يثع أمر بين، وهو ابن سمه علي ينف، حكم حوالي سنة "٦٤٠" قبل الميلاد، وذكر اسمه في الكتابات:
CIH, ٦٦٢, ٦٢٩, ٧٣٢, ٨٦٤, Philby ٧٧,
AF ٦٢, III, REP. EPPPPIG. ٣٦٥٠, ٣٦٥٣, ٤١٧٧.
وذكر "فلبي" مع اسم "يثع أمر بين" اسم "يكرب ملك وتر".
وقد ورد اسمه في الكتابة: AF ٧٠، ولم يكن مكربًا.
١٢- ذمر علي ينف، وقد حكم حوالي سنة "٦٢٠" قبل الميلاد، وجاء اسمه في الكتابات:
AF ٧٠, CIH ٤٩١, REP. EPIG. ٣٤٩٨, ٣٦٣٦, ٣٩٤٥, ٣٩٤٦
١٣- كرب آل وتر، وهو آخر المكربين، وقد حكم حوالي سنة "٦١٥" قبل الميلاد، وورد اسمه في الكتابات:
CIH ١٢٦, ٣٦٣, ٤٩١, ٥٦٢, ٥٨٢,٦٠١, ٨٨١, ٩٦٥, REP. RPIG. ٣٢٣٤,
٣٤٤٩٨, ٣٦٣٦, ٣٩١٦, ٣٩٤٥, ٣٩٤٦, Philby ١٦, ٢٤,٢٥, ٧٠? ١٠١, ١٣٣?
стр. 1038
قائمة ريمكنس
...
قائمة "ريكمنس" j. Ryckmans:
وقد دون "ريكمنس" أسماء المكربين على هذا النحو:
١- سمه علي.
٢- يدع آل ذرح "يدع ايل ذرح" وهو ابن "سمه علي".
٣- سمه علي ينف، وهو ابن "يدع ايل ذرح".
٤- يثع أمر وتر، وهو ابن "يدع ايل ذرح" كذلك.
٥- يدع آل بين "يدع ايل بين" وهو ابن "يثع أمر وتر".
٦- ذمر علي ذرح، وهو ابن "يدع ايل بين".
٧- يثع أمر وتر، وهو ابن "سمه علي ينف"، ابن "يثع أمر وتر" وهو شقيق "يدع ايل بين".
٨- كرب ايل بين١.
стр. 1039
الفصل الرابع والعشرون: ملوك سبأ
مدخل
...
الفصل الرابع والعشرون: ملوك سبأ
وبتلقب "كرب ايل وتر" بلقب ملك، وباستمرار ما جاء بعده من الحكام على التلقب به، ندخل في عهد جديد من الحكم في سبأ، سماه علماء العربيات الجنوبية عهد "ملوك سبأ"، تمييزًا له عن العقد السابق الذي هو في نظرهم العهد الأول من عهود الحكم في سبأ، وهو عهد المكربين، وتمييزًا له عن العهد التالي له الذي سمي عهد "ملوك سبأ وذي ريدان".
ويبدأ عهد "ملوك سبأ" بسنة "٦٥٠ ق. م." على تقدير "هومل" ومن شايعه عليه من الباحثين في العربيات الجنوبية١. ويمتد إلى سنة "١١٥ق. م." على رأي غالبية علماء العربيات الجنوبية٢، أو سنة "١٠٩ ق. م." على رأي "ركمنس" الذي توصل إليه من عهد غير بعيد، وعندئذ يبدأ عهد جديد في تأريخ سبأ، هو عهد "ملوك سبأ وذي ريدان".
أما "ألبرايت"، فيرى أن حكم هذا المكرب الملك في حوالي السنة "٤٥٠ق. م."، أي بعد قرنين من تقدير "هومل"٣. وبناء على ذلك يكون عهد الملوك –على رأيه- قد بدأ منذ هذا العهد٤.
стр. 1040
وقد قدر بعض الباحثين زمان حكم المكرب والملك "كرب ايل وتر" في القرن الخامس قبل الميلاد١, وقد كان يعاصره في رأي "ألبرايت" "وروايل" ملك أو مكرب قتبان، الذي حكم بحسب رأيه أيضًا في حوالي سنة "٤٥٠ق. م."، وكان خاضعًا لـ"كرب ايل وتر"٢، و "يدع ايل" ملك حضرموت٣.
ويمتاز هذا العهد عن العهد السابق له، وأعني به عهد حكومة المكربين، بانتقال الحكومة فيه من "صرواح" العاصمة الأولى القديمة، إلى "مأرب" العاصمة الجديدة، حيث استقر الملوك فيها متخذين القصر الشهير الذي صار رمز "سبأ"، وهو قصر "سلحن" "سلحين" مقامًا ومستقرًّا لهم، منه تصدر أوامرهم إلى أجزاء المملكة في إدارة الأمور.
و"كرب آل وتر" "كرب ايل وتر"، وهو أول ملك من ملوك سبأ افتتح هذا العهد، لقد تحدثت عنه في الفصل السابق، حديثًا أعتقد أنه واف، ولم يبق لدي شيء جديد أقوله عنه. وليس لي هنا أن أنتقل إلى الحديث عن الملك الثاني الذي حكم بعده، ثم عن بقية من جاء بعده من ملوك.
أما الملك الثاني الذي وضعه علماء العربيات على رأس قائمة "ملوك سبأ" بعد "كرب ايل وتر"، فهو الملك "سمه علي ذرح"٤، وقد ذهب "فلبي" إلى احتمال أن يكون ابن الملك "كرب ايل وتر". وقد كان حكمه على حسب تقديره في حوالي السنة "٦٠٠ق. م."٥.
وقد وقفنا من النص الموسوم بـCIH ٣٧٤ على اسمي ولدين من أولاد "سمه علي ذرح"، هما "الشرح" "اليشرح"، و"كرب ايل". وقد ورد فيه: أن "الشرح" أقام جدار معبد "المقه" من موضع الكتابة إلى أعلاها، ورمم أبراج هذا المعبد، وحفر الخنادق، ووفى بجميع نذره الذي نذره لإلهه "المقه" على الوفاء به أن أجاب دعاءه، وقد استجاب إلهه لسؤاله، فيسر أمره وأعطاه كل ما أراد، فشكرًا له على آلائه ونعمائه، وشكرًا لبقية آلهة سبأ،
стр. 1041
وهي: "عثتر"، و"هبس" "هوبس" و"ذات حمم" "ذات حميم" و"ذت بعدن" "ذات بعدان"، وتمجيدًا لاسم والده "سمه علي ذرح" أن أمر بتدوين هذه الكتابة ليطلع عليها الناس١. وقد سجل فيها مع اسم شقيقه "كرب آل" "كرب ايل".
أما "كرب ال" "كرب ايل" أحد أولاد "سمه علي ذرح" فلا نعرف شيئًا من أمره، وقد صيره "هومل" خليفة والده، وجاراه "فلبي" في ذلك، وقدر زمان حكمه بحوالي السنة "٥٨٠ ق. م."٢.
ووضع "هومل" اسم "الشرح" "اليشرح"، وهو ولد من أولاد "سمه علي ذرح" بعد اسم شقيقه "كرب ايل وتر"٣. وجاراه "فلبي" في هذا الترتيب٤، ولا نعلم شيئًا عنه يستحق الذكر.
وانتقل عرش سبأ إلى ملك آخر، هو "يدع آل بين" "يدع ايل بين" وهو ابن "كرب آل وتر" "كرب ايل وتر". وقد ورد اسمه في النص الموسوم بـ "Glaser ١٠٥" ودونه رجل اسمه "تيم". وقد حمد فيه الإله "المقه" بعل "أوم" "أوام"؛ لأنه ساعده وأجاب طلبه، وتيمن بهذه المناسبة بتدوين اسم الملك، كما ذكر فيه اسم "فيشن" أي "فيشان"، وهي الأسرة السبئية الحاكمة التي منها المكربون وهؤلاء الملوك، كما ذكر اسم "بكيل شبام"٥.
وقد ورد في الكتابة المذكورة اسم حصن "الو"، وهو حصن ذكر في كتابات أخرى، ويرى بعض الباحثين أن هذه الكتابات هي من ابتداء القرن الرابع قبل الميلاد، أي أن حكم "يدع آل بين"، كان في هذا العهد٦.
والنص Glaser ٥٢٩ من النصوص التي تعود إلى أيام "يدع آل بين"
стр. 1042
"يدع ايل بين" كذلك. وقد ورد فيه اسم عشيرته: "فيشن" "فيشان"١.
وانتقل عرش سبأ إلى "يكرب ملك وتر" من بعد "يدع آل بين" على رأي "هومل"، وهو ابنه. وقد ذكر اسمه في الكتابة الموسومة بـ٢Halevy ٥١، وهي عبارة عن تأييد هذا الملك لقانون كان في صدر في أيام حكم أبيه لشعب سبأ ولقبيلة "يهبلح" في كيفية استغلال الأرض واستثمارها في مقابل ضرائب معينة تدفع إلى الدولة، وفي الواجبات المترتبة على سبأ وعلى "يهبلح" في موضوع الخدمات العسكرية، وتقديم الجنود لخدمة الدولة في السلم وفي الحرب، وقد وردت في هذا النص أسماء قبائل أخرى لها علاقة بالقانون، منها قبيلة "أربعن" "أربعان"، وكانت تتمتع باستقلالها، يحكمها رؤساء منها، يلقب الواحد منهم بلقب "ملك".
وقد شهد على صحة هذا القانون، وأيد صدق صدوره من الملك، ووافق عليه جماعة من الأشراف وسادات القبائل، قبائل سبأ وغيرها، ذكرت أسماؤهم في النص بعد جملة: "سمعم ذت علم"، أي "سمع هذا الأعلام" أي شهد على صحة هذا البيان، وأيده، ووافق على ما جاء فيه، وهم: "يكرب ملك"، و "عم أمر" ابنا "بهلم"، و"سمه كرب بن كريم" "سمه كرب بن كرب"، و "هلك أمر بن حزفرم"، و "عم أمر بن حزفرم"، و"أبكرب بن مقرم"، و"سمه أمر بن هلكم" و"معد كرب ذ خلفن" "معد كرب ذ خلفن"، و"سمه كرب ذ ثورنهن" و"نبط آل" ملك قبيلة "أربعين"٣.
وقد أعلن هذا القانون وأثبت "مثبتم" في السنة الثامنة "ثمنيم" من سني "ذ نيلم" "ذي نيل" من سني تقويم "نشأ كرب بن كبر خلل"، وهو من
стр. 1043
سادات قبيلة "خلل" أي "خليل"١. وذكر قبل هذا تأريخ آخر. هو "ذا بهي ذخرف بعثتر بن حذمت"٢. أي "في شهر ذي أبهي من سنة عثتر بن حذمة" وقد صدر لقبائل سبأ، و "يهبلح" وكل ساكن في منطقة مدينة "صرواح" "وبكل بهجر صروح"٣.
والكتابة المرقمة بـCIH ٣٩٠ هي من أيام "يكرب ملك"، وقد دونها رجل اسمه "عددال؟ " "وددال"، وذلك عند تقديمه "قيفا" إلى الإله "بعل اوم" "بعل أوام" لسلامته ولخيره، ولم يلقب "يكرب ملك" فيها بلقب ملك٤.
وولي حكم سبأ بعد "يكرب ملك وتر" ابنه الملك "يثع أمر بين"، وقد ورد اسمه في عدد من الكتابات: منها الكتابة المعروفة بـGlaser ٥٠٨٥، وهي ناقصة الآخر، جاء فيها: إن هذا الملك قدم نذرًا إلى الإله "عثتر" في معبده في "ذبيان" "ذبين"، ولسقوط كلمات من النص وتلفها لا ندري ما النذر الذي قدمه الملك إلى ذلك المعبد٦.
وورد اسم الملك "يثع أمر بين" في نص قصير، وسم بـREP. EPIG ٣٩١٩ وذكر معه اسم أبيه "يكرب ملك"٧.
وورد اسمه في كتابة أخرى، سجلها رجل اسمه "تبع كرب" "تبعكرب" وكان كاهنًا "رشو" للإلهة "ذت غضرن" "ذات غضران"، كما كان يتولى وظيفة إدارية كبيرة هي درجة "قين"، وذلك في عهد الملك "يدع ايل بين"، وفي عهد الملكين: "يكرب ملك"، و"يثع أمر بين"، وقد سجل تلك الكتابة عد بنائه هو وأبناؤه وسائر أسرته جدار معبد "المقه"، وقيامه معهم
стр. 1044
بحفر خنادق وإنشاء بروج تعبيرًا عن شكرهم لآلهة سبأ "المقه" و "عثتر" و "هوبس" و "ذات حميم"، و"ذات بعدان"، و"ذات غضران"؛ لأنها أنعمت عليه إذ كان قائدًا عسكريًّا بالتوفيق في عقد صلح بين حكومة سبأ وحكومة قتبان، وقد وضع شروطًا للصلح بين الطرفين على الملك "يثع أمر بين" في مدينة "مأرب"، فوافق عليها، وذلك بعد حرب ضارية استمرت خمس سنوات، كانت قتبان هي التي أشعلت نارها بهجومها، على أرض سبأ وتعرضها لمدن سبأ بالشر, وقد عهد إلى هذا الكاهن و "القين" والقائد أمر محاربة القتبانيين والدفاع عن المملكة، فاستطاع على ما يتبين من النص وقف هجوم القتبانيين وصده، وإجلاء القتبانيين عن الأرضين التي استولوا عليها إلى المدينة "تهرجب" "تهركب"١.
والكتابة المذكورة، هي من جملة الكتابات التي عثر عليها في معبد المقه المعروف عند السبئيين بـ"معبد أوام بيت المقه" في مدينة مأرب٢. ويظهر من ذكرها أسماء الملوك الثلاثة أن "تبع كرب" "تبعكرب" الكاهن "رشو" والقائد، كان قد خدم هؤلاء الملوك، وكان من المقربين إليهم، وقد نجح في مهمته في عهد الملك "يثع أمر بين" في عقد الصلح بين سبأ وقتبان، وقدم شكره وحمده إلى الإله "المقه" إله سبأ الكبير، ببناء ذلك الجزء من جدار المعبد الذي نصبت الكتابة عليه، وقد ساعده في ذلك أهله وعشيرته، وذكر أسماء الملوك الثلاثة على الطريقة المتبعة في التيمن بذكر أسماء الآلهة وأسماء الحكام الذين في عهدهم تم العمل، وربما على سبيل توريخ الحادث أيضًا، ولما كان "تبعكرب" "تبع كرب" كاهنًا "رشو"، فلا أستبعد احتمال كونه كاهن معبد "أوام"؛ لأن كاهنًا عاديًا لا يمكن أن يقوم بمثل هذا العمل، وأن يتولى قيادة الجيش وإجراء المفاوضات.
وفي هذا النص إشارة إلى حرب وقعت بين القتبانيين والسبئيين، ظلت مستمرة
стр. 1045
خمس سنين، وهي حرب من جملة حروب نشبت قبل هذه الحرب، ونشبت بعدها بين السبئيين والقتبانيين. وقد انتهت هذه الحرب المتقدمة بتمكين السبئيين من استعادة ما خسروه وبطرد القتبانيين من الأرضين التي استولوا عليها، ونجد في النص الموسوم بـGlaser ١٦٩٣ خبر حرب وقعت أيضًا بين قتبان وسبأ في أيام الملك "يدع أب يجل بن ذمر علي" ملك قتبان، وقد دون هذا النص "يذمر ملك" سيد قبيلة "ذرن" "ذران" "ذرأن"، وقد قص فيه أعماله وغزواته وحروبه، فذكر أنه تغلب على قبيلة "ذبحن" "ذبحان" صاحبة أرض "حمرر"١ وعلى قبائل وعشائر أخرى، منها: "ناس" "نأس"، و"ذودن" "ذودان" و"صبرم" "صبر" و"سلمن" "سلمان"، وعلى مدنها ومزارعها وأملاكها، وقد وهبها وحبسها على الإله "عم" إله قتبان الرئيس و"انبي"٢.
وقد أشار "يذمر ملك" في نصه إلى حرب وقعت بين قتبان وسبأ، واستمرت في أيام "ملوك سبأ": "يدع ايل بين" و"سمه علي ينف" و"يثع أمر وتر"٣ وحرب تجري في عهد ثلاثة ملوك لا بد أن تكون حربًا طويلة الأجل استمرت سنين، وكان فيها لصاحب النص شأن خطير فيها، فانتصر على قبائل سبئية عديدة، وانتزع منها أملاكها وسجلها باسم حكومة قتبان.
وحارب مع السبئيين "شعب رعنن" أي قبيلة "رعنن" "رعين"، وكان حكامها يلقبون أنفسهم في هذا العهد بلقب "ملك"، كما جاء في نص "يذمر ملك".
وحكم بعد "يثع أمر بين" ابنه "كرب ايل وتر" "كر آل وتر" وإليه تعود الكتابة الموسومة بـ Glaser ١٥٧١ وهي أمر ملكي أصدره هذا الملك إلى كبار الموظفين وسادات القبائل ومن كان قد خول حق جمع الضرائب، مثل رؤساء "نزحت" و "فيشان" و "أربعن" و"كبر" كبير "صرواح"
стр. 1046
"يثع كرب بن ذرح علي" وأعيان صرواح، وقد صدر هذا الأمر الملكي في شهر "فرع ذنيلم" "فرع ذي نيل" من سنة "هلك أمر". وقد وقع عليه وشهد بصحته: "كرب ايل يهصدق" من قبيلة "ذي يفعان" و "أب أمر بن حزفرم" و "أب كرب" من قبيلة "نزحتن" و "عم يثع بن مونيان" و"لحي عث بن ملحان" من قبيلة "أربعنهان"، و "أسد ذخر بن قلزان" و "نشأكرب بن نزحتان"١.
وقد حكم الملك "سمه علي ينف" "سمه علي ينوف" بعد "كرب ايل وتر" على رأي "هومل" و"فلبي"، وقد جعل "فلبي" "كر ايل" أبًا له، غير أنه وضع أمام الاسم "كرب ايل" علامة استفهام دلالة على أنه غير متأكد من دعواه هذه كل التأكد٢.
وقد ورد اسم "كرب ايل وتر" في الكتابة الموسومة بـ ٣Berlin VA ٥٣٢٤ وصاحبها "بعثتر ذو وضأم"، وكان كبيرًا على كل قبيلة "أريم" "أريام"، وقد سجلها لقيامه بأعمال زراعية، وبأمور تتعلق بالتروية، مثل حفر أنهار وأغيلة "غيلان" "غيلن"، وبناء سدود لها بحجارة "البلق"، وقد ورد فيها أسماء الأماكن التي أجريت فيها هذه الأعمال، وهي: "أثبن" "أثأبن" "أثأبان" و"مطرن" "مطران"، و"مأتمم" و"ذفنوتم" "ذوفنوتم" و"سمطانهان"، وهي من مزارع الملك، وغوطة "ذو ضأم" في "سرر أمان"، وذكر آخر النص اسم "ذمر علي" وقد سقط لقبه فيه٤.
وقد ورد اسم "كرب ايل" و"سمه علي" في النص المعروف بـ REP. EPIG ٤٢٢٦ وصاحبه رجل اسمه "عم أمر بن معد يكرب" وقد تيمن في نصه بذكر الآلهة: "المقه", "عثتر" و "ذات حميم"، و "ذات بعدان"، و "ود"، وذكر بعد أسماء هذه الآلهة: "كرب ايل" و"سمه علي"، و "عم ريام" "عم ريمم" و "يذرح ملك"٥.
стр. 1047
وكان "فلبي" وضع اسم "الشرح" "اليشرح" في كتابه "سناد الإسلام" بعد اسم أبيه "سمه علي ينف"، وذكر أنه أصبح ملكًا بعده، وذلك على تقديره حوالي سنة "٤٦٠ ق. م."، ثم ذكر بعده اسم "ذمر علي بين" شقيق "الشرح" الذي حكم على رأي "فلبي" أيضًا حوالي سنة "٤٤٥ ق. م." ووضع بعده "يدع ايل وتر"، وهو ابن "ذمر علي بين" وقد تولى العرش على تقديره أيضًا حوالي عام "٤٣٠ ق. م." ثم وضع بعده "ذمر علي بين" وهو –على رأيه- ابن "يدع ايل وتر"، وجعل حكمه في سنة "٤١٠" قبل الميلاد، ووضع بعده "كرب ايل وتر"، وكان حكمه في سنة "٣٩٠" قبل الميلاد١.
أما قائمته التي نشرها في مجلة: Le Museon، فقد وضع فيها بعد "سمه علي ينف" اسم "يدع ايل بين"، وجعله ابن "سمه علي"، وجعل حكمه حوالي عام "٤٧٠ ق. م."، ثم وضع بعده اسم شقيقه "ذمر علي"، ولم يجعل "الشرح" ملكًا في هذه القائمة٢.
وقد ورد في الكتابة الموسومة بـ REP. EPIG ٤١٩٨ اسم الملك "ذمر علي" ملك سبأ "ابن يدع ايل وتر" واسم ابن له بعده، غير أنه أصابه تلف مما أثره، وقد ذكرت فيها أسماء آلهة سبأ، كما ذكر اسم الإله "ود ذو ميفعان" و"دم ذ ميفعن" وهو إله معيني، كما ورد اسم الإله "ود ذو ميفعان" و "دم ذ ميفعن"، وهو إله معيني كما ورد اسم إلهة معينية هي "هرن" "هران"٣. وفي ذكر الآلهة السبئية والآلهة المعينية في هذه الكتابة، دلالة على اختلاط صاحبها بالمعينيين.
وصاحب الكتابة رجل من "ريمان"، وكان له بيت اسمه "نمرن" نمران و "ريمان" عشيرة من سبأ، ويظهر أن جماعة منها تزحت إلى أرض معين، فسكنت بالقرب من "نشق" في مدينة "نمران" التي تعرف اليوم بـ "بيت نمران"، ولذلك ذكر آلهة معين مع آلهة سبأ، لاختلاطه بالمعينيين، ويرى بعض الباحثين أن ملك سبأ كان قد أسكن هذه الجماعة من الريمانيين عند "نشق"
стр. 1048
لحماية معين وللدفاع عنها بعد أن خضعت لحكم السبئيين١.
ولا يستبعد "فون وزمن"، كون الابن الذي عفي أثر اسمه من الكتابة المرقمة بـREP EPIG ٤١٩٨، هو "سمه علي ينف" "سمعهلي ينوف"، المقصود في الكتابة: REP EPIG ٤٠٨٥, وهي كتابة يرى "فون وزمن" أنها تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد. وإلى الأيام التي قام بها "أوليوس غالوس" بحملته على اليمن٢.
ولدينا جمهرة أخرى من ملوك سبأ، تتألف من ملكين، هما:
"الكرب يهنعم"، و "كرب ايل وتر". وقد عدها "فلبي" السلالة الثالثة من سلالات الملوك٣. أما "الكرب يهنعم" فقد ورد اسمه في الكتابة Glaser ٢٩١ وقد ذكر أنه كان ملكًا على سبأ، وأن اسم أبيه "هم تسع" وأما "كرب وتر"، فقد ورد اسمه في الكتابة المعروفة بـ Glaser ٣٠٢ وهي من "حدقان" شمال "صنعاء"٤، ويكون هذا الملك مع الملك "الكرب –على رأي "هومل"- جمهرة قائمة بذاتها من جمهرات الملوك٥.
ووضع "فلبي" بعد "كرب ايل وتر" ملكًا اسمه "وهب ايل"، ولم يتأكد من اسم أبيه فوضعه بين قوسين، ووضع أمام اسم الأب علامة الاستفهام دلالة على عدم تأكده، ووضع بعد علامة الاستفهام "ابن سرو"، تعبيرًا عن عدم تأكده من صحة اسم هذا الأب، وجعل حكم هذا الملك في حوالي السنة "٣١٠ ق. م." ولم يعرف "فلبي" لقب "وهب ايل"٦.
وتولى الحكم بعد "وهب ايل" ملك اسمه "انمر يهامن" "أنمار يهأمن" "انمر يهنعم" "أنمار يهنعم" أما أبوه، فهو "وهب آل" "وهب ايل" ولا نعرف لقبه الذي عرف به، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن أباه هو الملك المتقدم، ولذلك وضعوه بعده٧. وقد اختلف الباحثون في كيفية كتابة لقب
стр. 1049
"أنمار"، فكتبه بعضهم "يهأمن" وكتبه بعض آخر "يهنعم"، ودونه بعض آخر على الشكل الأول في موضع، وعلى الشكل الثاني في موضع آخر١.
ولعدم وجود صور أصول الكتابات بـ "الفوتوغراف" في المطبوعات التي نشرت الكتابات التي تعود إلى أيامه؛ ولأنها أخذتها من استنساخ العلماء لها، أتوقف عن البت في تثبيت لقبه في هذا المكان حتى يتهيأ لي الظفر بصور "فوتوغرافية" لأصول تلك الكتابات، ولهذا السبب كتبت اللقب بالشكلين المذكورين.
وقد نبه مؤلفا كتاب "Sab lnschr" على ظفرهما بنعت والد "أنمار" من الكتابات: CIH I, و CIH ٥١٧ CIH ٦٤٢ فجعلاه "يحز"٢. وقد راجعت النص CIH I فلم أجد علاقة بين الملكين، فالملك في هذا النص هو الملك "كرب ايل وتر يهنعم" ملك سبأ، وأبوه هو "وهب ايل يحز".
وأما الملك الذي نتحدث عنه ونقصده هنا، فإنه "أنمار يهنعم" ووالده "وهب ايل" وراجعت النص CIH I ٥١٧ فوجدته كالنص السابق لا علاقة له بالملك "أنمار" ولا بأبيه، إذ كتب في زمان "كرب ايل وتر يهنعم بن وهب ايل يحز" أيضًا، ولا علاقة له مثل شقيقه بالملك "أنمار".
وقد ورد اسم الملك "أنمار يهأمن" "يهنعم" في الكتابة الموسومة بـ٣CIH I٢٤٤ وقد سقط منها اسم صاحبها الذي تضرع إلى الآلهة بأن تمن عليه بالصحة، وأن تبارك له في نفسه وفي أمواله، وأن ترفعه من منزلته ومقامه ومقام ملكه في أيام الملك أنمار يهأمن "يهنعم" ملك سبأ، وقد وردت في آخر النص الحروف "ب ت ب"، "، وأكملها ناشره بإضافة حرف "اللام" إلى الحروف المكسورة فصارت "ب ت ل ب"، أي "بتالب" ومعناها "بالإله تالب" أو "بحق الإله تالب"، ولم يرد في النص بعد اسم الأب نعته، ولم يذكره ناشر النص في كتاب: CIH٤ أما "ميتوخ" و "مورد تمن" فقد كتباه وجعلاه "يحز"٥.
стр. 1050
وأما الكتابة الموسومة بـ CIH I ٦٤٢، فلم يرد فيها اسم الملك "أنمار"، ولا اسم "كرب ايل وتر يهنعم"، فلا أدري لم أشار إليها مؤلفا كتاب: Sab. Lnschr على أنها من النصوص التي ورد فيها نعت "وهب ايل"، وصاحب هذه الكتابة "مرثد آل بن فسول" "مرثد ايل بن فسول"، وكان "قول" أي قيلًا على عشيرة "سمعي"١.
ولدينا كتابة ناقصة، سقط من أولها اسم الآمر بتدوينها، خلاصتها أن صاحب هذه الكتابة قدم تمثالًا إلى الإله: "تالب ريم" "تالب ريام" "بعل شصرن"، "ش ص ر ن"، أي رب معبد الإله المذكور المقام في الموضع "شصرن"؛ لأنه من عليه فرده سالمًا من الحرب، وتيمن فيها أيضًا بذكر ملكه الملك "أنمار يهأمن" ملك سبأ، وقد سقطت كلمات من هذه الكتابة سببت تشويهها وغموضها، فلا ندري ما المقصود بهذه الحملة أو الحرب. أهي حملة قام بها الملك "أنمار يهأمن" أم حملة قام بها ملك آخر، وأعلنها على الملك "أنمار"؟ ويرى مؤلفا كتاب Sab, lnschr أن الذي قام بها رجل من "بتع" وقد أمده الملك بمساعدة عسكرية٢.
وورد اسم الملك "أنمار يهأمن" واسم أبيه، في نص دونه أحد سادات "ذ مليحم" "ذي مليحم" "ذي مليح"، اسمه "وهب ذي سموي اليف" "وهب ذو سموي أليف"، تقربًا إلى الإله: "تألب ريام بعل كبد"؛ لأنه أجاب دعاءه، فحفظه وساعده، وساعد ابنه وأتباعه، وذلك في أيام الملك المذكو٣.
وقد جعل "فلبي" حكم "أنمار يهأمن" من حدود سنة "٢٩٠"، حتى سنة "٢٧٠ق. م."٤، أما "فون وزمن"، فقد جعل حكمه في القرن الأخير قبل الميلاد، فذكر أنه كان يحكم في حوالي السنة "٦٠ق. م."٥.
وتولى عرش سبأ بعد "أنمار يهأمن" ابنه "ذمر علي ذرح"، وقد وصلت
стр. 1051
إلينا كتابة قصيرة أصيبت بكسور في مواضع منها، سقط منها اسم "أنمار"، وبقيت كلمة "يهأمن" وجاء بعدها اسم "ذمر علي ذرح" مسبوقًا بالواو حرف العطف، مما يدل على أنها كتبت في أيام أبيه "أنمار يهأمن"، وقد ورد فيها مضافًا إلى اسمي الملكين اسما "ودم" "ود" "وتزاد" "تزأد"١ وقد قرأ بعض الباحثين اللقب الباقي من اسم "أنمار" على هذه الصورة "يهنعم"٢.
وقد ذكرت أن مرد هذا الاختلاف إلى اختلاف النساخ.
وانتقل العرش إلى الملك "نشأكرب يهأمن" بعد وفاة "ذمر علي ذرح" والده، وقد جعل "هومل" نعته "يهنعم"٣. وقد وصلت إلينا كتابة منه دونها عند تجديده وإصلاحه أصنام "أصلم" معبد "عثتر ذ ذب" "عثتر ذي ذب"٤.
ويظهر أن أصنام هذا المعبد أصيبت بتلف، فأمر الملك بتحديدها وإصلاح مواضع التلف منها تقربًا إلى الإله "عثتر" الذي خصص به هذا المعبد.
ووصلت إلينا كتابة أخرى من أيام هذا الملك، جاء فيها: أن "نشأكرب يهأمن" قدم إلى "تنف بعلت ذ غضون"، أي إلى "تنف بعلة ذي غضرن" "تنف ربة ذي غضران" أربعة وعشرين وثنًا، لسلامته ولسلامة بيته "سلحن" "سلحين"، ولعافيته وعافية أهله، ولتبعد عند الشر وكل ضر يريده به الشانئون، وذلك بحق "عثتر" و "المقه" وبحق "شمسهو تنف بعلت ذ غضرن"٥ فيظهر من ذلك أن هذ المعبد الذي قدم الملك الأصنام إليه، كان قد خصص بالآلهة "الشمس النائفة" وكلمة "تنف" نعت لها، وموضعه في مكان "ذي غضران".
وقد جاء اسم الملك "نشأكرب يهأمن" في نص دونه "بنو جرت" "بنو كرت"، "أقول شعبن ذمري وشعبهمو سمهري"٦ أي أقيال قبيلة
стр. 1052
"ذمري" وقبيلتهم "سمهر"، دو نوه، تقربًا إلى الإله "المقه" "بعل اوم" أي: رب "أوام"، ووضعوه في معبده هذا، وهو "معبد أوام" حمدًا له وشكرًا له على نعمه وأفضاله؛ لأنه أي الإله "المقه" أسعد ومن بالشفاء ووفى لسيدهم "نشأكرب يهأمن ملك سبأ ابن ذمر علي ذرح". ووفقه وأنعم عليه بحاصل وافر وغلة جزيلة قدمت إلى قصره "سلحن" "سلحين"، في أيام الضر، أي الحرب وفي أيام السلم، وقدموا من أجل ذلك تمثالين من البرونز، وضعوهما في معبده، "معبد أوام"، ودعوا "المقه" أن يبارك لسيدهم دومًا، وأن يمنحه العافية والصحة والقوة، وأن يسعد قصره قصر "سلحين" وكل أتباع "أدم" الملك، و"بني جرف" وأقيالهم، وذلك بحق الآلهة: عثتر شرقن، وعثتر ذ ذبن، وهوبس والمقه وذات حميم وذات بعدان ويشمس ملك تنف، وبعثتر عزيز، وذات ظهرن ربًّا "عركنن" وقدمًا نذرهما إلى عثتر شرقن والمقه رب أوام١.
وقد ورد اسم هذا الملك في نص دونه "غوث" و"اسلم" وابنه "ابكرب" "أبو كرب" من "بين جميلن عرجن"، أي: "بني آل الجميل العرج"، وهم "كبراء" قبيلة "ميدعم" "ميدع"، وذلك حمدًا للإله و"المقه تهوان بعل أوام"، الذي أجاب نداءهم وأغاثهم ومن عليهم وعلى بيتهم "سلحين" "سلحن" في "جميلن" "الجميل"، وحماهم في الغارة التي أمر بها الملك "نشأكرب يهأمن" على "أرض عربن"، أي أرض الأعراب لإنقاذ أصدقائهم ومواطنيهم من أهل مأرب، وكذلك الجنود والحيوانات التي كانت معهم وأعادتهم إلى مأرب، وأعادوا في نهاية النص حمدهم الإله "المقه" وذلك بحق بقية الآلهة: عثتر، وهوبس، وذات حميم، وذات بعدان، و"بشمس ملكن تنف"٢.
ويظهر من هذا النص أن أعرابًا كانوا قد أغاروا على جماعة من السبئيين، أو أنهم هاجموا أرض سبأ، فأرسل الملك "نشأكرب يهأمن" قوة من الجيش ومن الأهلين للإغارة عليهم في أرضهم: "أرض العرب" ولاسترجاع ما أخذوه من غنائم وأسلاب وأسرى. وكان في جملة من اشترك في هذه الغارة "أبو كرب
стр. 1053
بن أسلم" فلما عاد رجالها إلى مأرب سالمين، قدم "أبو كرب" وأبوه أسلم وشخص آخر اسمه "غوث" إلى الإله "المقه ثهوان" تمثالين وضعوهما في معبده معبد "أوام"، تخليدًا لهذا الحادث، وتعبيرًا عن شكرهم له.
وهذا النص من أقدم نصوص المسند التي تشير إلى الأعراب وإلى غاراتهم على السبئيين أو على قوافلهم، ومن أقدم النصوص التي ورد فيها اسم "عربن" أي "الأعراب" و "أرض عربن" أي أرض الأعراب، ولم يعين النص موضع "أرض العرب"، فلا ندري أكان قصد أرضًا معينة، أم أراد البادية والبوادي هي في كل مكان، والأعراب هم في كل مكان من جزيرة العرب، وفي جملتها اليمن بالطبع، وسنرى بعد وفي أثناء كلامنا على أيام "يرم أيمن" وأخيه "برج يهرجب"، أخبار غارات وحملات عسكرية أرسلها الملك على الأعراب الساكنين في محاذاة أرض قبيلة "حاشد" وعلى أعراب آخرين "وثبوا على ساداتهم وأمرائهم ملوك سبأ".
وقد وردت في هذا النص جملة "أرضت عربن"١ فيظهر من ذلك أن اللغة السبئية كانت تعد لفظة "أرض" اسمًا مذكرًا، وإذا أرادت تأنيثه، قالت: "أرضت"، على حين أن "الأرض" في عربيتنا اسم مؤنث فقط، وقد عثر علىنص آخر، أمر الملك "نشأكرب يهأمن" بتدوينه عند تقديمه ستة تماثيل إلى الإله "المقه"، لسلامته وسلامة قصره "سلحين، وسلامة أمواله وأملاكه، وليمن عليه بالسعادة٢. وعثر على اسمه في نصوص أخرى، كلها في مضمون هذا النص، إذ تخبر عن تقديم هذا الملك تماثيل إلى معابد آلهته، حمدًا لها وشكرًا، إذ منت عليه، ولتديم أغداق نعمها وألطافها وبركتها عليه٣.
وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الملك "نشأكرب يهأمن" هو من قبيلة "همدان"، ذلك؛ لأن اسمه من الأسماء الهمدانية المعروفة، وخالف غيرهم هذا الرأي، وقالوا إنه لم يكن من همدان، وإنما كان من "بني جرت"
стр. 1054
من قبيلة "سمهر" "سمهرام". وهم يبعدونه بذلك عن "همدان" ويعارضون في كونه آخر ملك من ملوك الأسرة السبئية الحاكمة، بل يشكون في كون أبيه كان ملكًا فعليًّا على سبأ١.
ويظهر من النصوص المتقدمة أن "نشأكرب يهأمن" كان يقيم في قصر "سلحين" بمأرب، وهو مقر ملوك سبأ ومركز حكمهم، وقد كان حكمه فيما بين سنة "١٧٥" والسنة "١٦٠" قبل الميلاد على رأي "جامه"٢.
ويلاحظ أن الملك كان يتقرب إلى "شمس تنف بعلت غضرن"، أي إلى الآلهة الشمس تنف ربة موضع "غضرن"، تقرب إليها حتى في أثناء إقامته في عاصمته "مأرب" وفي بيت حكمه قصر "سلحين" ويدل هذا على أن الملك لم ينس آلهة قبيلته وعلى رأسها الآلهة "الشمس"، فقدمها على بقية الآلهة وذكرها مع الإله "المقه" إله سبأ الخاص والآلهة "شمس تنف"، هي إلهة "بني جرت" من قبيلة "سمهرم" "سمهرام"٣.
ولسنا على علم بمن حكم بعد "نشأكرب"، ولهذا ترك الباحثون بموضوع ترتيب ملوك سبأ فراغًا بعده، يشير إلى عدم معرفتهم باسم من حكم فيه، وقد تصور "فلبي" أنه دام ثلاثين عامًا، بدأ سنة "٣٠" وانتهى في سنة "٢٠٠" قبل الميلاد٤. وقد وضع "هومل" اسم "نصرم يهأمن" على رأس جمهرة جديدة، رأى أنها حكمت "سبأ"، بعد هذه الفجوة التي لا نعلم من حكم فيها ولا مدتها، ووضع مقابله علامة استفهام للدلالة على أنه لا يقول ذلك على سبيل التأكيد، وإنما هو احتمال يراه ومجرد رأي هو نفسه غير واثق به٥.
وقد وضع "فلبي" "نصرم يهنعم" "ناصر يهنعم" على رأس الجمهرة الجديدة التي حكمت سبأ في هذا العهد، وجعله رأسًا على الجمهرة الرابعة من جمهرات حكام السبئيين، وجعل حكمه في حوالي السنة "٢٠٠ ق. م."، وجعل له شقيقًا هو "صدق يهب" وقد كتب "فلبي" النعت على هذه
стр. 1055
الصورة: "يهنعم"١. أما "هومل" وغيره، فقد كتبوه على هذه الصورة "يهأمن"٢.
واستند "هومل" في وضعه "نصرم يهأمن" هذا الموضع إلى النص الموسوم بـGlaser ٢٦٥، وقد ورد فيه عدد من الأسماء كانوا مقربين عند "ناصر يهأمن" منهم "أوسلة بن أعين" "أوسلت بن أعين" الذي هو في نظر بعض الباحثين "أوسلة رفشان" الهمداني، ولما كان "أوسلة" هذا يعاصر "وهب ايل يحز" وكان من جملة المقربين إلى "ناصر يهأمن"، رأى "هومل" أن مكان "ناصر يهأمن" يجب أن يكون إذن بعد الفجون المذكورة مباشرة وقبل اسم "وهب ايل يحز"، فوضعه في هذا المحل٣.
والنص المذكور، مكتوب على صخرة ناتئة في وسط مرتفعات وعرة مسننة في "جبل ثنين"٤ وذكر "خليل يحيى نامي" أنه رآه ونقشه في "هجر ثنين" وهي تبعد عن غربي "ناعط" زهاء ساعتين على البغال، وهي بين قبيلة "حاشد" و "أرحب"٥. وقد كتب لمناسبة الانتهاء من إنشاء بناء، وقد تيمن فيه على العادة بذكر "ناصر يهأمن" وأخيه "صدق يهب"، وبذكر أسماء من ساعد في إتمام البناء، ومن قام بتسقيفه٦، وهم من الأشراف وسادات القبائل، ويلاحظ أن النص قد أهمل لقب "ملك" الذي يكتب عادة بعد اسم كل ملك، فلم يذكر بعد اسم "ناصر يهأمن" ولا بعد اسم "صدق يهب".
وقد ورد اسم "ناصر يهأمن" في النص المنشور برقم "٧" من كتاب: نشر نقوش سامية من جنوب بلاد العرب وشرحها٧ وقد أخبر "ناصر يهأمن" فيه أنه قدم إلى حاميه "تالب ريم بعل حدثن": أي "تالب ريام" رب معبد "حدثان" صنمًا، ابتهاجًا بسلامته وعافيته، وفي النص المرقم برقم "٢١" المنشور في الكتاب نفسه٨، وقد دونه جماعة من "همدان"،