← История

История · id 7299

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Полный текст (7 571 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

من الروم" وذلك في سنة ثلاث، ويقصد بسنة ثلاث. مرور ثلاث سنوات على تأريخ احتلال الرومان لبلاده، وقد وقع ذلك في السنة "١٠٥" أو "١٠٦" للميلاد، أي في عهد تكوين المقاطعة العربية وسقوط "بصرى" في أيدي الرومان على نحو ما ذكرت. فتكون إذن سنة هربه مساوية لسنة "١٠٨" أو "١٠٩" بعد الميلاد١. وقد عبر شخص آخر عن هربه من الروم ورجوعه إلى أهله ناجيًا سالمًا بعبارة "ونجى من رم"، أي "ونجا من الروم"٢. فيظهر أنه كان أيضًا في أيدي الرومان لسبب نجهله فاهتبل الفرص، وهرب منهم، ونجا بنفسه، حيث وصل إلى منزل جده، وأقام عنده يرعى ماعزًا له٣. وأما "سواد بن يسلم"، فقد كان يشعر أن الرومان كانوا يراقبونه ويتعقبون آثاره لسبب لم يذكره، وقد عبر عن ذلك بقوله "وخرص ال روم" أي "وخرَّص الروم" بمعنى أنه راوغهم وخلص منهم، ولم يذكر سبب مراقبة الرومان له فلعله كان قد أغار على أرض الروم، أي الأرضين المحتلة الخاضعة لهم ليغنم منها شيئًا فتعقبه حرسهم، ولكنه راوغهم "وخرص" منهم ونجا٤. وقد ازعجت القبائل الرومان بغارتها على الأرضين التي استولوا عليها وأخضعوها لحكمهم، فأوجد الرومان جيشًا مرتزقًا، من أهل البلاد التي تحكموا في أمرها، وضعوه تحت إمرة جماعة من الضباط الرومان، وجعلوا واجبه حماية الحدود والدفاع عنها، وأقاموا له ثكنات على طول تلك الحدود، ورد أسماء بعضها في الكتابات الصفوية وغيرها، ومع ذلك كانت القبائل تهتبل الفرص، فتهاجم الحدود وتتوغل في الأرضين الخاضعة للرومان لتستولي على ما تجده أمامها من مال وحيوان، ثم تعود مسرعة إلى مضاربها في البادية حيث يصعب على الرومان محاربتها هناك. كانت الإسكندرية منذ تأسيسها إلى الفتح الإسلامي، المنبع الذي أمد رجال السياسة والحرب والعلم بما احتاجوا إليه من علم بلاد الشرق وإفريقيا. فيها تجمع التجار أصحاب المال يبحثون عن البضاعة وعن منشئها وأسعارها في المنشأ

стр. 772

وفي كيفية الحصول عليها بأسهل السبل وبأرخص الأسعار، منهم من ذهب بنفسه إلى مواطن البضاعة وإلى الأسواق الرئيسية المجهزة، فتمون منها ما احتاج إليه، ومنهم من تسقط أخبارها من تجار الإسكندرية أو التجار الوطنيين الوافدين على الإسكندرية، أو من رجال السفن. وفي الإسكندرية كانت في الغالب نهاية مطاف ربابنة السفن الذين خبروا البحر وعركوه، ووقفوا على أحوال البلاد الغريبة العجيبة: علم إفريقيا وآسيا، ومن أفواههم تلقف التجار والعلماء أخبار البحار وما وراءها من أرضين، وفي مكتبتها ودوائرها الرسمية حفظت تقارير قادة الأساطيل والجواسيس الذين كانوا يتجسسون الأخبار عن أحوال حكومات وشعوب تلك البلاد، وهي تقارير لا بد أن تكون على غاية من الخطورة والأهمية عند خلفاء الإسكندر ثم الرومان فالبيزنطيين، ويحدثنا "أغاثر شيدس" "أغاثر خيدس" الذي عاش في الإسكندرية في حوالي "١١٠ ق. م" أنه أخذ علمه بأحوال البحر الأحمر من أفواه أناس قاموا هم أنفسهم بأسفار إلى البحر الأحمر وإلى ما وراءه، كما أخذه من وثائق ملكية وسجلات كانت محفوطة، سمح له، بالوقوف عليها، وفي جملتها تقرير "أرسطون" "أرستون"، وهو أحد رجال البحر اللذين كلفهم "بطلميوس الثاني" أو "بطلميوس" آخر كشف البحر الأحمر، فلما أنجز عمله وخبر أمر الساحل العربي للبحر، قدم تقريره المذكور. فحفظ في جملة الوثائق الخطيرة المهمة في خزانة وثائق الإسكندرية ومن هذا المنبع أخذ بقية الكتاب، ومنهم من قام نفسه بركوب البحر وبأسفار في الشرق، ثم عاد إليها ليضع ما حصل عليه في كتاب. والخلاصة أن هذه التطورات والأحداث السياسية والعسكرية التي وجهت أنظار الغرب منذ أيام "الإسكندر الأكبر" نحو الشرق، قد أدت إلى نزول اليونان والرومان بأنفسهم إلى البحار الدافئة لمنافسة العرب في تجارتهم، وفي بحارهم وفي البحار الأخرى، فبنوا سفنًا أقوى وأكبر وأوسع، وأخذوا يقومون أنفسهم بالتدريج ويحتلون الموانئ المهمة أو يقيمون لهم قواعد عسكرية على السواحل لحماية خطوط مواصلاتهم البحرية، وبذلك أصابوا التجارة العربية إصابة مباشرة وأنزلوا بها ضررًا بالغًا، إذ أخذو يشترون منتجات البلاد الحارة من مواضع انتاجها، وصاروا يزاحمون السفن العربية التي لم تتمكن من تطوير نفسها تطويرًا يناسب الزمن وروح العصر، فتغلبت سفن الروم والرومان عليها كما تغلب

стр. 773

البرتغاليون فيما بعد ثم من جاء بعدهم من الغربيين على السفن العربية في عصور الاستكشاف، واضطر التجار العرب إلى اعتزال البحر والانسحاب منه تدريجيًّا والاكتفاء بشحن ما يحصلون عليه بطرق البر، إلى أسواق تفرض ضرائب مرتفعة على التجار والتجارات. وقد أدى هذ االتطور إلى أضعاف مركز العرب الجنوبيين أضعافًا كبيرًا، وإلى إلحاق الأذى بثرائهم، وصار الروم والرومان يتدخلون في شئون العربية الجنوبية تدخلًا مباشرًا أو غير مباشر بتحريض الجيش والقبائل العربية على حكومات العربية الجنوبية على نحو ما سنراه مفصلًا فيما بعد.

стр. 774

الفصل التاسع عشر: الدولة المعينية مدخل ... الفصل التاسع عشر: الدولة المعينية تعد الدولة المعينية من أقدم الدول العربية التي بلغنا خبرها، وقد عاشت وازدهرت بين "١٣٠٠- ٦٣٠ق. م" تقريبًا على رأي بعض العلماء. وقد بلغتنا أخبارها من الكتابات المدونة بالمسند والكتب الكلاسيكية١. أما المؤلفات العربية الإسلامية فلا علم لها بهذه الدولة. ولكنها عرفت اسم "معين" على أنه محفد من محافد اليمن وحصن ومدينة، وذكرت أنه هو و"براقش" من أبنية التبابعة٢. وأقدم من ذكر المعينيين من الكتاب "الكلاسيكيين" "ديودورس الصقلي"٣ و"سترابون" "سترابو"، وقد سماهم Minae= Meinaioi وقال: إن مدينتهم العظمى هي Carna= Karna، وذكر نقلًا عن كاتب أقدم منه هو "إيراتوستينس" Eratosthenes، أن بلادهم شمال بلاد سبأ وشمال أرض "قتبان" وأما حضرموت، فتقع شرق بلاد معين٤. أما "ثيوفراستوس" Theophrastos

стр. 775

فقد ذكر السبئيين والقتبانيين والحضارمة، وذكر أرضًا أخرى دعاها Mamali ويرى "أوليري" أنه قصد "معين" Menaioi= Minaea، وأن تحريفًا وقع في نسخ الكلمة، فصارت على الشكل المذكور، أي١ "Mamali". وقد ذكرهم "بلينيوس" Pliny أيضًا، فأشار إلى أن بلادهم تقع على حدود أرض "حضرموت" ٢Atramitae. وآخر من ذكرهم الجغرافي الشهير "بطلميوس"٣. ولم يتحدث أحد من الغربيين بعد الجغرافي المذكور عن "معين"، حتى دخل السياح الأوروبيون بلاد العرب بعد نوم طويل، فبعث عندئذ اسم "معين"، وكان في مقدمة من نشر خبر هذا الشعب "يوسف هاليفي"٤ Joseph Halevy. و "أدورد كلاسر" Eduard Glaser و "أويتنك" Euting٥ و "جوسن" Jaussen و "ساوينه" Sasignac٦، وغيرهم ممن سترد أسماؤهم، حصلوا على نقوش معينية نشرت ترجمات بعضها، ونشر بعض آخر بغير ترجمة، ولا يزال بعض آخر ينتظر النشر٧. وقد ظهرت هذه الدولة في الجوف، والجوف منطقة سهلة بين نجران وحضرموت، أرضها خصبة منبسطة، وقد زارها السائح "نيبور" Niebuhr ووصفها٨. وذكر الهمداني جملة مواضع فيها، ولم يعرف شيئًا عن أصحابها.

стр. 776

ومن هذه: معين، ونشق: وبراقش، وكمنا وغيرها١. وقد كانت عاصمة تلك الدولة "القرن" "قرن" "قرنو" وهي: "قرنة" "قرنا" Carna= Karna عند بعض الكتبة الكلاسيكيين. وقد حصل "هاليفي" على عدد كبير من الكتابات المعينية اكتشفها في أثناء سياحته في الجوف، دعيت ورقمت باسمه، حصل على الكتابات المرقمة، برقم Halevy ١٨٧ حتى رقم Halevy ٢٦٦ ومجموعها ثمانون كتابة من خرائب "معين" وحصل على الكتابات المرقمة من رقم "٤٢٤" حتى رقم "٥٧٨" من "يثل"، ويبلغ مجموعها "١٥٥" كتابة، كما حصل على صور عدد آخر من الكتابات من "كمنا" ومن "السوداء" ويبلغ مجموع الكتابات المعينية التي استنسخها زهاء "٧٠٠" كتابة٢، أغلبها قصيرة، وبعضها يتضمن بضع كلمات، ما خلا "٥٠- ٦٠" كتابة تتألف من بضعة أسطر٣. وزار الجوف بعد ذلك السيد محمد توفيق وقد ندبته "جامعة فؤاد الأول" الجامعة المصرية لدراسة هجرة الجراد الرحال والكشف عن مناطق تولده، ودخله مرتين، المرة الأولى سنة "١٩٤٤م" والمرة الأخيرة سنة "١٩٤٥م" وقد انتهز الفرصة فدرس سطح تلك المنطقة وخرائبها وآثارها، وأخذ صورًا "فوتوغرافية" لزخارف وكتابات، نشرها في البحث الذي نشره له "المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة" وذلك سنة "١٩٥م" بعنوان: "آثار معين في جوف اليمن"٤. ورحل "الدكتور أحمد فخري" الأمين بالمتحف المصري، إلى اليمن، وزار سبأ والجوف في مايس سنة "١٩٤٧م"٥. وليس في كل بلاد العرب على حد قول "هاليفي"، مكان ينافس الجوف

стр. 777

في كثرة ما فيه من آثار وخرائب عادية١. ولذلك، فإن الباحثين عن القديم يرون فيه أملًا عظيمًا وكنزًا ثمينًا، وقد يكشف لهم عن صفحات مطوية من تأريخ تلك البلاد وربما يكشف عن تأريخ بلاد أخرى كانت لها صلات وعلاقات باليمن. وفيه مدن مهمة، كان لها شأن وصيت في تأريخ العالم القديم، كالمدن التي مر ذكرها، وكمدينة "مأرب" عاصمة سبأ، التي بلغ صيتها اليونان والرومان. والجوف أرض خصبة ذات مياه، تسقيه مياه "الحارد"، الذي يبلغ عرضه، مترين وعمقه، مترًا، كما تتساقط عليه الأمطار فتروي أرضه، وتكون سيولًا، تسيل في أوديته، ويبلغ ارتفاعه "١١٠٠" فوق سطح البحر، وتحيط به الجبال من ثلاث جهات٢. ونظرًا لوجود مزايا كثيرة فيه تساعد على تكون الحضارة فيه، لذلك صار مخزنًا للحضارة القديمة في اليمن، وموقعًا يغري علماء الآثار يقصدونه للبحث في تربته عما كان فيها من أسرار وآثار. وسيكون من الأماكن المهمة في اليمن في الزراعة وفي التعدين بعد تطور اليمن، ودخول الأساليب العلمية الحديثة إلى تلك الأرجاء. وقد أمدتنا الكتابات التي عثر عليها في الجوف وفي "ديدان"٣، التي كانت مستوطنة معينية في طريق البلقاء من ناحية الحجاز، والكتابات المعينية التي عثر عليها في مصر في "الجيزة"٤، والكتابات المعينية الأخرى التي عثر عليها في جزيرة "ديلوس" Delos من جزر اليونان، والتي يعود عهدها إلى القرن الثاني قبل الميلاد٥، بأكثر معارفنا التي سنبسطها هنا، ومنها استخرجنا في الأغلب أسماء ملوك معين ولولاها لكانت معارفنا عن المعينيين قليلة جدًّا، ويرى جماعة من العلماء أن "ماعون" "معون" Maon أو "معونم"

стр. 778

"معينيم" Me'inim = Me'unim الواردة في التوراة إنما يقصد بها "المعينيون"١، وهم سكان "النقب" إلى طور سيناء٢، أو هم سكان "معان" الواقعة إلى الجنوب الشرقي من "البتراء"٣ petra، أو هم أهل "العلا" "الديدان"٤. وقد ذكروا في موضع من التوارة في جملة سكان "النقب" Negev وذكروا في موضع آخر مع قبائل من العرب٥. وليس بين الباحثين في تأريخ المعينيين اتفاق على تأريخ مبدأ هذه الدولة ولا منتهاه، فـ "كلاسر" مثلًا يرى أن الأبجدية التي استعملها المعينيون في كتاباتهم ترجع إلى الألف الثانية أو الألف الثالثة قبل الميلاد، وهذا يعني أن تأريخ هذا الشعب يرجع إلى ما قبل هذا العهد، فالمعينيون على هذا هم أقدم عهدًا من العبرانيين٦. ويعارض هذا الرأي "هاليفي" "وميلر"٧ D.H. MULLER و "موردتمن"٨ Mordtmann و "ماير"٩ E.Meyer. و "شبرنكر"١٠ Sprenger. و "ليدزباسكي"١١ Lidzbarski. وغيرهم, ويرون أن نظرية "كلاسر" هذه مبالغة، وأن مبدأ هذه الدولة لا يتجاوز الألف الأولى قبل المسيح بكثير. ويرى "هومل" Hommel أن من الممكن أن يكون مبدأ تاريخ دولة "معين" ما بين "١٥٠٠- ١٢٠٠ق. م" ونهاية حكومتها في عام "٧٠٠ ق. م"١٢، وجعل "فلبي" مبدأ حكم أول ملك من ملوكها في عام ١١٢٠ق. م وحكم آخر نعرفه من ملوكها في عام ٦٣٠ ق. م١٣.

стр. 779

ويعارض "ونت" Winnett رأى "كلاسر" و"نكلر" و "هومل" في تقدير مبدأ تأريخ دولة معين، ويرى أن في ذلك التاريخ مبالغة، وأن "شبا" أي "سبأ" وكذلك "ددان" "ديدان"، أقدم الدول العربية مستدلًّا على ذلك بما ورد في التوراة من قدم "شبا"، ويرى أن مبدأ دولة "معين" لا يمكن أن يتجاوز عام "٥٠٠ق. م"، وإما نهايتها فقد كانت بين عام "٢٤ق. م" وعام "٥٠ ب. م"١. ويرى معارضو نظرية "كلاسر" عن قدم الدولة المعينية أن هذه النظرية لا تستقيم مع ما هو معروف بين العلماء عن تأريخ ظهور "الألفباء" عند البشر، فإن إرجاع تأريخ معين إلى الألف الثانية أو الألف الثالثة قبل الميلاد معناه إرجاع "المسند" إلى أقدم من ذلك، وهذا يتعارض مع النظريات الشائعة عن قدم الخط عند البشر، فإن الخط "الفينيقي" لا يتجاوز عهده ألف سنة قبل الميلاد وليس "المسند" كما يظهر في أشكاله وصوره الهندسية أقدم عهدًا منه٢. واستند "هوارت" إلى هذه الحجة أيضًا في معارضته رأي من يرجع تأريخ معين إلى سنة١٥٠٠ قبل الميلاد٣, ويرى "أوليري" هذا الرأي أيضًا، ويرى أيضًا أن كتابات المسند كافة معينية أو سبئية، لا تتجاوز البتة السنة ٧٠٠ قبل الميلاد، وذلك؛ لأن هذا القلم قد أخذ من القلم "الفينيقي"، ولهذا لا يمكن أن يطاوله، وأن يرجع في تأريخه إلى أكثر من القرن الثامن قبل الميلاد٤. وقد ثبت "ملاكر" في كتابه في تأريخ التشريع، والتوريخ عند العرب الجنوبيين مبدأ قيام دولة "معين بسنة "٧٢٥" قبل الميلاد، وسقوطها بالقرن الثالث قبل الميلاد٥. وتناول "البرايت" موضوع ترتيب حكام معين بالبحث، وذلك في النشرة

стр. 780

التي تصدرها المدارس الأمريكية للبحوث الشرقية، وهو يختلف أيضًا مع المتقدمين في موضوع تواريخ أولئك الحكام، ويحاول جهد الإمكان الاستفادة من الدراسات الآثارية للكتابات وللآثار التي يعثر عليها في تقدير حكم المكربين والملوك١. وقد ذهب في أحد أبحاثه عن "معين" إلى تقسيم ملوك دولة معين إلى ثلاث مجموعات جعل الملك "اليفع يثع" وهو ابن الملك "صدق ايل" ملك حضرموت على رأس هذه المجموعات، وجعل حكمه في حوالي السنة "٤٠٠ ق. م" وجعل نهاية هذه الدولة فيما بين السنة "٥٠" والسنة "٢٥ ق. م"٢. وهو يرى أن التأريخ الذي وضعه لمبدأ قيام حكومة معين، ولنهايتها وسقوطها، هو تأريخ في رأيه مضبوط، ولا يتطرق إليه الشك، غير أنه يرى أن ما ذكره عن رجال المجموعات الثلاث تحتمل إعادة النظر فيه، ولا سيما المجموعة الأولى حيث يمكن إجراء بعض التغيير فيها٣. وذكر "البرايت" في موضع آخر أنه يرى أن قيام ممكلة معين كان قبل السنة "٣٥٠ ق، م" وقد استمر حكمها إلى ما بعد السنة "٥٠ ق. م"٤. أو السنة "١٠٠ ق. م"٥. وذهب آخرون إلى أن نهاية مملكة معين كانت في حوالي السنة المئة بعد الميلاد٦. وهكذا نجد الباحثين في العربيات الجنوبية مختلفين في بداية الدولة وفي نهايتها. ويلاحظ أن القدماء منهم كانوا يرفعون مبدأ الدولة ونهايتها عن الميلاد، أي يبعدون المبدأ والنهاية عنه، أما المتأخرون فهم على العكس، لا يذهبون مذهبهم، في البعد عن الميلاد، ويحاولون جهدهم جعل نهاية المملكة في حوالي الميلاد. وما زال الجدل بين علماء العربيات الجنوبية في تقدير عمر الدولة المعينية مستمرًّا. فهناك صعوبات تعترض نظرية من يقول أن الدولة المعينية سقطت قبل

стр. 781

الميلاد بمئات من السنين في أيدي حكام سبأ، والقائلون بها "كلاسر" وأتباعه. وقد رأى "كلاسر" أيضًا أن المعينيين قد تضاءل أمرهم وضعفوا كل الضعف وغلبت عليهم البداوة في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، على حين أن الموارد الكلاسيكية ومنها مؤلفات "سترابو" و "بلينيوس" و "ديودورس الصقلي" تعارض هذا الرأي بإشارتها إلى المعينيين وإلى تجارتهم، بل نجد أن "بطلميوس" الذي هو من رجال القرن الثاني للميلاد يقول فيهم "إنهم شعب عظيم"١ ثم إن الكتابات المعينية التي عثر عليها في الجيزة بمصر، تؤيد هذا الرأي أيضًا، إذ تشير إلى اشتغالهم في التجارة، تجارة استيراد البخور للمعابد المصرية، في القرن الثالث أو الثاني بعد الميلاد٢. ومن هنا قال "أوليري" وغيره أن المعينيين بقوا نشطين عاملين إلى ما بعد الميلاد، وربما ذهاب حكمهم في أيام "البطالمة" أو في أيام الرومان، ومهما يكن من أمر فليس في الأماكن البت في تعيين ذلك العهد٣. والذين يقولون بتقدم دولة معين على سبأ، ويرون أن حكام "سبأ" من دور "المكربين"، أي دور الملوك الكهنة هم الذين قضوا على حكم دولة معين فانتزعوا الحكم من ملوك معين، وأخضعوا المعينيين إلى حكم سبأ. غير أننا لا نعرف كيف تم ذلك، ومن هو الملك المعيني الذي تغلب عليه السبئيون. ولا يمكن تقريب وجهة الخلاف هذه إلا بالاستعانة بالحفريات العميقة المنظمة، وبما سيستخرج من جوف الأرض من آثار وكتابات، ودراستها دراسات علمية متنوعة، دراستها من ناحية تطور الخط Paleography وأسلوبه، ومقارنته بالخطوط الأخرى التي عثر عليها في جزيرة العرب وفي خارجها، لمعرفة عمرها، ودراستها من ناحية تحليلها تحليلًا مختبريًّا لمعرفة زمانها ووقت نشوئها حيث يمكن التوصل بهذا التحليل إلى نتائج يكون مجال الشك والجدل غير كبير Radiocarbon، ودراستها من ناحية علم الآثار، إلى غير ذلك من طرق توصل إلى نتائج إيجابية أو قربية من حدود الإيجاب.

стр. 782

ملوك معين: وقد حصل قراء الكتابات المعينية على أسماء ملوك حكموا دولة معين، أحصوها وجمعوها، وحاولوا الاستفادة منها بتنسيقها وتبويبها لتكوين قائمة منظمة مرتبة بمن حكم عرش تلك الدولة حكمًا زمنيًّا متسلسلًا بقدر الإمكان، غير أنهم لقوا صعوبات كبيرة حالت بينهم وبين الاتفاق على وضع قائمة موحدة متفقة. فذهبوا في ذلك جملة مذاهب، ووضعوا تواريخ متباينة مختلفة، وكيف يمكن الاتفاق وقد ذكرت أنهم مختلفون اختلافًا كبيرًا من حيث تعيين مبدأ ظهور تلك الدولة، وأنهم مختلفون أيضًا في تأريخ سقوطها وفي الدولة التي أسقطتها, يضاف إلى ذلك أن الكتابات المعينية عفا الله عنها، لم ترد مؤرخة على وفق تقويم من التقاويم، ولم تتحدث عن حكم أي ملك من أولئك الملوك ولم تذكر ترتيبهم في الحكم، وهي أكثرها في أمور شخصية لا علاقة لها بسياسة ولا بدولة وملوك، فليس من الممكن إذن اتفاق الباحثين على وضع قوائم صحيحة لملوك معين، ولا لمدد حكمهم ما دام الوضع على هذا الحال والمنوال، والرأي عندي هو أن ذلك لم يتم، ما لم تجر حفريات علمية عميقة في مواضع المعينيين في اليمن وخارج اليمن، تمكننا من الحصول على كتابات جديدة لها صلة بسياسة الحكومة وبأخبار الملوك وبعلاقاتهم مع الدول الأجنبية, فإذا تم ذلك أمكن وضع مثل هذه القوائم مستعينين بهذه الكتابات وبالكتابات الأجنبية التي قد تشير إلى ملوك معين، وبأمثال هذه الدراسات نطمئن إلى هذه القوائم، ونستطيع اعتبارها ذات قيمة في تثبيت الحوادث وتواريخ حكومة معين. والملوك الذين وردت أسماؤهم في الكتابات المعينية، ليسوا هم كل ملوك معين، بل هم جمهرة منهم، ولا استبعد احتمال حصول المنقبين في المستقبل على عدد آخر من أسماء ملوك جدد لا نعرف من أمرهم اليوم شيئًا، قد يزيد عددهم على هذا العدد المعروف، وقد يبلغ أضعافه، فتصبح القوائم الموضوعة التي رتبها علماء اليوم غير ذات خطر بالنسبة للقوائم الجديدة، وسيتغير فيها كل شيء من أسماء ملوك، ومن أرقام مدد حكم وتواريخ. ومع ذلك فأنا لا أريد أن أكون جدليًّا سوفسطائيًّا، سلبيًّا غير بناء، وسأجاري الحال فأعرض على القارئ نتائج جهود أولئلك العلماء في وضع قوائمهم بأسماء ملوك معين، فأقول: جعل "هومل" من أسماء ملوك معين التي عرفها ثلاث

стр. 783

طبقات، كل طبقة تتألف من أربعة ملوك، وطبقة أخرى تتألف من ملكين١. ورتب "كليمان هوار" هؤلاء الملوك سبع طبقات، الطبقة الأولى، تتألف من أربعة ملوك، والطبقة الثانية من خمسة، والطبقة الثالثة من أربعة، والرابعة من اثنين، والخامسة من ثلاثة، وأما الطبقتان السادسة والسابعة فتتألف كل واحدة منها من ملكين، ويبلغ مجموع ملوك هذه الطبقات السبع اثنين وعشرين ملكًا٢. وينقص هذا العدد أربعة ملوك عن قائمة "مولر" الذي حقق هوية ستة وعشرين ملكًا, وقد رتب "أوتوويبر" و "موردتمن" أولئك الملوك في طبقات أيضًا٣. أما "فلبي"، فقد ذكر اثنين وعشرين ملكًا، نظمهم خمس سلالات، وجعل على رأس السلالة الأولى "اليفع وقه", وفي آخر السلالة الخامسة الملك "تبع كرب" الذي حكم على رأيه من سنة ٦٥٠ إلى سنة ٦٣٠ ق. م٤. وعند "هومل" أن السلالة التي في أولها الملك "اليفع وقه"، هي أقدم أسر ملوك معين٥. وأما "مورد تمن"، فيقدم الأسرة التي جعل على رأسها الملك "يثع ايل صديق"٦. وقد فعل ذلك "كليمان هوار" أيضًا٧. أما "ونست" فيرى أن الأسرة التي فيها "أب يدع يثع" هي أقدم عهدًا من الأسرتين٨. والخلاصة أن هذه الأسر أو السلالات لا تعني أنها كل الأسر التي حكمت "معينًا" أو أن الأسرة الأولى منها هي أول أسرة حكمت ذلك الشعب فقد يكون هنالك عدد آخر من الأسر والملوك حكموا قبلها سنين كثيرة ربما بلغت قرونًا. ويرى "البرايت" أن ملوك حضرموت كانوا هم الذين أسسوا مملكة معين، أسسوها في حوالي السنة "٤٠٠ق. م" أو بعد ذلك بقليل. ويرى أن أول

стр. 784

ملك من ملوكها كان الملك "اليفع يثع"، وكان ابنًا للملك "صدق ايل" ملك حضرموت. ويرى من عدم وصول كتابات سبئية ما بين السنة "٣٥٠" والسنة "١٠٠" قبل الميلاد، أي أن السبئيين كانوا في خلال هذه المدة أتباعًا لحكومة معين١. فأول ملك من ملوك "معين" إذن على رأي "البرايت"، هو الملك "اليفع يثع". أما "هومل"، فجعل "اليفع وقه" أقدم ملك معيني وصل خبره إلينا، وقد جاراه في رأيه هذا "فلبي" وآخرون. وهناك كما قلت قبل قليل من قدم ملكًا آخر على هذين الملكين. وقد ورد اسم الملك "اليفع وقه" في كتابة عثر عليها في موضع "السوداء"٢، وهو مكان مدينة "نشن" "نشان" القديمة في الكتابات المعينية، ورد فيها: أن الملك "اليفع وقه" ملك معين، وشعب معين، قدما بأيديهم إلى معبد الإله "عم" بـ"راب" "رأب" من "ذي نيط" نذورًا وهدايا وقرابين، تقربًا إليه. وقد تسلم الـ "رشو" أي "كاهن" المعبد والقيم عليه تلك الهدايا، وتقبلها باسم المعبد٣. ولم تذكر الداعية التي دعت الملك وشعبه إلى تقديم تلك النذور والقرابين إلى الإله "عم" رب "رأب"، ولعلها كانت مذكورة في المواضع التي أصيبت بتلف في الكتابة. وورد اسم هذا الملك في كتابة أخرى عثر عليها في "براقش"، وهي مدينة "يثل" من مدن معين، دونت عند بناء بناية في عهده، فذكر هو وابنه "وقه آل صدق" "وقه ايل صديق" فيها، تيمنًا باسمها وتثبيتًا لتأريخ البناء٤. وعثر على اسم الملك "وقه آل صدق" "وقه ايل صديق" ابن الملك "اليفع وقه" في كتابة وجدت في "قرنو" "قرن" "القرن"٥.

стр. 785

أما الذي حكم بعد "وقه ايل صدقه" "وقه ايل صديق"، فهو ابنه الملك "اب كرب يشع" "أبكرب يشع" وهو في نظر "البرايت" مثل والده و"اليفع وقه" من رجال المجموعة الثانية من مجموعات ملوك معين. وقد حكم -على حسب رأيه- في حوالي السنة "١٥٠" قبل الميلاد١. وجاء اسم الملك "ايكرب يثع" "اب كرب يثع" في كتابة عثر عليها في "العلا"، أي في "الديدان" وتعود لذلك إلى المعينيين الشماليين، وصاحبها رجل من "آل غريت" "غرية"، كتبها عند شرائه ملكًا من شخص اسمه "اوس بن حيو" "اوس بن حي". وتيمنًا بذلك قدم نذورًا إلى الإله "نكرح" وآلهة معين، وجعل الملك في رعايتها وحمايتها لتقيه أعين الحساد وكل من يحاول الاعتداء عليه, ودعا آلهة معين أن تنزل نقمتها على كل من يحاول رفع تلك الكتابة، أو يتلفها، أو يلحق بها أذى. وقد تيمن باسم تلك الآلهة، وذكر بهذه المناسبة، اسم الملك "ابكرب يثع"، وذكره بعده اسم "وقه آل صدق" "وقه ايل صديق"٢. وقد وجد فراغ بين الاسمين بسبب تلف أصاب الكتابة رأى ناشر الكتابة أنه واو العطف، فصير الجملة على هذا النحو "ابكرب يثع ملك معن ووقه آل صدق"، و"أبكرب يثع ملك معين ووقه ايل صديق"، وعندي أن هذا الفراغ يمثل حرفين هما "بن"، أي "ابن" فتكون الجملة "ابكرب يثع معن بن وقه آل صدق"، "أبكرب يثع ملك معين ابن وقه ايل" وبذلك ينسجم المعنى، إذ إن "وقه آل صدق"، هو والد "أبكرب يثع" فإذا ذكر اسم الأب بعد لفظة "ابن"، انسجم المعنى، أما إذا وضعنا حرف، العطف، "الواو" بين الاسمين، نكون قد قدمنا اسم الابن على اسم الأب، وفي ذلك نوع من سوء الأدب، أو دلالة على أن الابن هو الملك الحقيقي، وأن والده لم يكن شيئًا، يومئذ أو كان ملكًا بالاسم فقط. على أنه حتى في هذه الأحوال والاحتمالات، لا يوضع اسم الأب بعد اسم الابن. وقد أرخت الكتابة بأيام تولي "أوس" من "آل شعب" منصب "كبير" تلك المنطقة التي كان يقيم فيها صاحب تلك الكتابة٣.

стр. 786

وعثر على كتابة في مدينة "يثل" "براقش"، وجاء فيها اسم ملك يدعى "عم يثع نبط" "عميثع نبط" "عمي يثع نبط". وهو ابن الملك "ابكرب يثع" المذكور١. وقد ورد اسم الملك: "عم يثع نبط بن ابكرب" "عميثع نبط بن أبكرب" في كتابة دونت لمناسبة حبس أرض الآلهة معين، لتكون وقفًا على معبد الإلهه "عثر شرقن" أي "عثر الشارق" بمدينة "يثل"٢. أما "البرايت"، فقد وضع اسم "عم يثع نبط" في المجموعة الأولى من مجموعاته الثلاث التي كونها لملوك معين، وقد جعل حكمه في حوالي السنة "٣٠٠ ق. م" وذكر أنه رجل اسمه "اب كرب" "أبكرب". وقد أشار إلى أن "اب كرب" هذا هو غير "اب كرب يثع" الذي هو ابن الملك "وقه ايل صدق"، الذي كان حكمه -على رأيه- في أواخر القرن الثاني لما قبل الميلاد٣. ويرى "فلبي" وجود فترة قدرها بنحو عشرين سنة, لا يدري من حكم فيها بعد "عم يثع نبط" وقد كانت في حوالي السنة "١٠٤٠ ق. م"، وقد انتهت في حوالي السنة "١٠٢٠ ق. م" بتولي الملك "صدق ايل" عرش معين. وهو ملك من ملوك حضرموت، فيكون بذلك قد جمع في شخصه بين عرش حضرموت وعرش معين، ثم انتقل العرش إلى "اليفع يثع" وهو ابنه، وقد حكم -على رأي "فلبي"- في حوالي السنة "١٠٠٠ ق. م". وكان له شقيق اسمه "شهر علن" "شهر علان" انفرد بحكم حضرموت، وبذلك انفصل عرش حضرموت عن عرش معين٤. وبين تقدير "فلبي" هذا لحكم "صدق ايل" ولحكم ابنه "اليفع يثع" وتقدير "البرايت" الذي جعل حكم "صدق ايل" في حوالي السنة "٤٠٠ ق. م" فرق كبير. كذلك نجد بين ترتيب "فلبي" وترتيب "البرايت" للملوك فرقًا كبيرًا فـ "اليفع يثع" وهو ابن "صدق ايل" هو أول ملك ملك عرش

стр. 787

معين على رأي "البرايت"، على حين أخره "فلبي" على نحو ما رأيت، إلا أنهما يتفقان في أن "صدق ايل" والد "اليفع يثع" كان ملكًا على حضرموت, ثم يعودان فيختلفان أيضًا، ذلك أن "فلبي" جعله ملكًا على حضرموت ومعين، أما "البرايت" فلم يدخل اسمه في قائمته لملوك حضرموت١. وحكم بعد "اليفع يثع" ابنه "حفن ذرح" وكان حكمه في حوالي السنة "٩٨٠ق. م" على تقدير "فلبي" وكان له شقيق اسمه "معد كرب" "معد يكرب" ولي عرش حضرموت٢. ولم يذكر "البرايت" اسم هذا الملك في قائمته لملوك معين٣. وقد ذكر "فلبي" أنه كان لـ "حفن ذرح" شقيق، اسمه "معد كرب" "معد يكرب"، ولي عرش حضرموت. أما الذي ولي عرش "معين" بعد "حفن ذرح"، فهو "اليفع ريم" "اليفع ريام". وقد حكم في حوالي السنة "٩٦٥ ق. م" على تقدير "فيلبي" وهو ابن "اليفع يثع". وقد حكم حضرموت أيضًا؛ وذلك لأن ولد "معد يكرب" لم يحكموا عرش حضرموت٤. ثم انتقل حكم معين إلى "هوف عث" "هوفعثت" "هو عثت" من بعد "اليفع ريام"، وهو ابنه، وقد ولي الحكم سنة "٩٥٠ ق. م" -على رأي "فيلبي"٥- ودون ذلك بمئات من السنين على رأي "البرايث"٦. وانتقل العرش إلى "أب يدع يشع" "أبيدع يشع" بعد "عوف عثت" وقد كان حكمه في حوالي السنة "٩٣٥" قبل الميلاد٧. وأما "البرايت" فيرى أن زمان حكمه كان في حوالي السنة "٣٤٣" قبل الميلاد٨. وهو ابن "اليفع ريمام".

стр. 788

وجاء في الكتابة المرقمة برقم: Halevy ١٩٢ و١١٥٠Glaser وهي كتابة تتألف من جملة أسطر ومصدرها مدينة معين١. اسم الملك "اب يدع يثع"٢ ورد لمناسبة قيام جماعة من أشرف مدينة "قرنو" "قرن" "القرن" بإصلاح خنادق هذه المدينة، وترميم أسوارها وإنشاء محلة جديدة فيها. وصاحب هذه الكتابة والآمر بتدوينها، هو "علمن بن عم كرب" من أسرة "ذي حذار" "ذي حذأر" أي "آل حذأر" ورئيس "كبأن" "جبأن" وصديق ومكتسب عطف ومودة "موددت" ملك معين "اب يدع يثع"، ووالد عدد من الأولاد ساعدوه في هذا العمل، هم "ياوس آل" "ياوس ايل" "يأوس ايل"، و "يذكر آل" "يذكر ايل"، و "سعد آل" "سعد ايل" و "هب آل"، "وهب ايل"، و"يسمع ايل" "يسمع آل" وقد قاموا بهذا العمل تقربًا إلى آلهة معين: "عثتر ذ قبضم" "عثتر ذو قبض"٣. و "ود" و"نكرح" وإلى ملك معين. وقد جرى العمل في ربع "ربعن" المدينة٤. المسمى "رمشو" "رمش"، وقد امتد إلى موضع "شلوت". وبعد الانتهاء من هذا العمل ذبحت القرابين على عادتهم للآلهة "عثتر" "رب" "قبض" "عثتر ذ قبضم" و "ود" وذكرت الكتابة تفاصيل الأعمال التي تمت ومواضعها ومقدارها وغير ذلك مما يذكر عادة في وثائق البناء. وهناك كتابة أخرى عثر عليها في "قرنو"، وهي الكتابة التي أشير إليها بعلامة ١٩٣Halevy، ورد فيها اسم الملك "اب يدع يثع"، وهي من الكتابات المهمة التي تشير إلى الصلات السياسية التي كانت في هذا العهد بين ممكلة معين ومملكة حضرموت. وقد جاء فيها أن "معد يكرب" ملك حضرموت وقف حصن "خرف" للإله "عثتر ذ قبضم"، وقد بنى ذلك الحصن "شهر علن بن صدق آل" ملك "حضرموت" ونذره للإله "عثتر ذ قبضم" و"عثتر شرقن" و "ود" و "نكرح"، وقدمه إلى أبن أخيه "اب يدع يثع" ملك

стр. 789

"معين"، وشعبه شعب معين١. وورد اسم الملك "معد يكرب بن اليفع يثع" في الكتابة الموسومة بـ: Halevy ٥٢٠، وهي من الكتابات التي عثر عليها في خرائب مدينة "يثل"، وتتحدث عن إنشاء بناء في مدينة "كل"، كما ورد اسم الملك "اب يدع يثع" واسم "معد يكرب بن اليفع" في كتابة أخرى عثر عليها في "يثل" أيضًا٢. وورد اسم "اب يدع يثع" في ثلاث كتابات أخرى. وورد في اثنين منها اسم ابنه "وقه آل ريم" "وقه ايل ريام" معه٣. وتشير هذه الكتابات إلى أن "معد يكرب بن اليفع يثع"، أي ابن أخي "أب يثع بن اليفع ريام" كان معاصرًا لـ "أب يدع" وأن الصلات بين ابني الشقيقين كانت وثيقة وحسنة، وهي كتابات تفيد المؤرخ بالطبع كثيرًا في محاولاته لوضع قائمة بأسماء ملوك حضرموت وملوك معين، إذ إنها جعلتنا نتفق في أن حكمي الملكين كانا في زمن واحد تقريبًا، ومكنتنا بذلك من تثبيت أسماء بقية أسرتيهما على هذا الأساس بحث لا يبقى هنا موضع للجدل في موضع ترتيب أسماء رجال هذه الأسرة الحاكمة في حضرموت وفي معين. ومن الكتابات المعينية المهمة، كتابة رقمت برقم Glaser ١١١٥= Halevy ٥٣٥ Halevy ٥٧٨، ترجع أيامها إلى أيام الملك "اب يدع يثع". وهي تتحدث عن حرب وقعت بين "ذيمنت" و "ذ شامت"٤. أي بين الجنوب والشمال، ولا يعرف مقصود الكتابة من الجنوب ومن الشمال على وجه أكيد. وقد ذهب "ونكلر" إلى أن المراد بـ"الجنوب" حكومة معين، وأن المقصود من الشمال حكومة عربية. هي حكومة "أريبي" التي كان يمتد سلطانها على زعمه، إذ ذاك إلى أرض دمشق٥. وقد دونت هذه الكتابة لمناسبة نجاة قافلة كبيرة ضخمة من غزو تعرضت له بين موضع "معن" أي "معين" على قراءة,

стр. 790

أو موضع "ماون" "ماوان" على قراءة أخرى، وبين موضع "ركمت" "ركمات"١. وإذا صح أن الموضع الأول المذكور هنا هو "معن"، فيكون الهجوم على القافلة المذكورة قد وضع فيما بين "معين" العاصمة وموضع "ركمت". وإذا كان الموضع "مون" أو "ماوان"، يكون الهجوم قد وقع عليها في المنطقة التي بين "مون" "ماوان" و "وركمت". ولا نعلم من أمر "مون" "ماوان" شيئًا على وجه التأكيد، وقد ذكر "ياقوت الحموي" اسم موضع دعاه "ماوان"، قال عنه: "واد فيه ماء بين النقرة والزبدة، فغلب عليه الماء، فسمي بذلك الماء ماوان٢. وقد أمر بتدوين هذه الكتابة "عم صدق" "عميصدق" "عم يصدق"، "عم صديق" ابن "حم عثت"، "ذو يفعن" و"سعد بن ولك٣" "ذو ضفكن"٤. وكانا "كبر" كبيرين على "مصر" وعلى "معن مصون" "معين مصران"٥. وقد أمر بتدوينها، شكرًا لآلهة معين: "عثر ذو قبض" و "ود" و "نكرح"؛ لأنها نجت القافلة وأنقذتها من الوقوع في أيدي الغزاة، كما قاما بتزيين معبد "تنعم"، وذلك في عهد ملك "معين" "أب يدع يثع". وقد ورد في الكتابة ذكر حرب وقعت بين "مذي" و "مصر" في وسط "مصر"٦. وقد شكر الآلهة على أن سلمت أموال المعينيين في هذه المنطقة أيضًا، وحفظت أوراح رجال القافلة وشملتها برحمتها وحمايتها إلى أن أبلغتها حدود مدينتهم "قرنو"، شكرًا وتسبيحًا بحمد "عثتر شرقن" "عثتر الشارق" و "عثتر ذو قبض" و "ود" و "نكرح" و "عثتر ذي يهرق" "وذات نشق"٧. وكل آلهة معين٨. و "يثل"، وملك معين، "أب يدع يثع" وبايني

стр. 791

"معد يكرب بن اليفع"، وشعبي معين ويثل١. ولم يرد في الكتابة ذكر الجهة التي كانت تقصدها هذه القافلة، أكانت متجهة من معين نحو الشمال، أي من اليمن نحو بلاد الشأم، أم كان اتجاهها على العكس من "معين مصران" نحو الجنوب قاصدة اليمن، ولكن القرائن تدل أنها كانت راجعة عائدة أي متجهة نحو اليمن، نحو العاصمة "قرنو"، وقد تعرضت لأخطار كثيرة بسبب الحرب المذكورة وبسبب الغزو الذي تعرضت له، وهي في طريقها إلى وطنها. وقد كانت مثل هذه القوافل هدفًا ممتازًا للقبائل والعشائر وقطاع الطرق، لما تحمله من أموال. وهي وان أمنت على نفسها باتفاقات تعقدها الحكومات ويعقدها أصحاب الأموال مع سادات القبائل الذين تمر الطرق من مناطق نفوذهم، إلا أن مثل هذه الاتفاقات لم تكن كافية لحماية الأموال المغرية التي تحملها الجمال من طمع الطامعين فيها، وقد يقع الاعتداء من قبائل أخرى معادية لسادات القبائل الذين يحمون تلك الطرق، ولهذا كانت أموال التجار معرضة دائمًا للأخطار، وعلى التجار أيضًا زيادة أسعار أموالهم، بسبب الضرائب المستمرة التي يدفعونها لسادات الطرق، وبسبب الزيادات التي يفرضونها في أتاواتهم هذه، وإلا تعرضت القوافل للسلب والنهب، ولهذا لا غرابة إن نذر التجار لآلهتهم وحمدوها وسبحوا بأسمائها عند عودتهم سالمين من تجارتهم، أو عادت قوافلهم سالمة، فيوم العودة هو في الواقع يوم فرح وعيد. واختلف الباحثون في تعيين الحرب التي نشبت في وسط مصر بين "مذي" و "مصر" اختلفوا في تعيين زمن وقوعها كما اختلفوا في تثبيت هوية المتحاربين. فذهب بعضهم إلى أن المراد من "مذي" "الماذيين"، ويراد بهم "الماديون" "الميديون"، وهم طبقة من طبقات الإيرانيين، ورأوا أن المعينيين كانوا قد أطلقوا "مذي" عليهم محاكاة لبني إرم، وكانوا على اتصال وثيق بهم، ولهذا دعوا بـ"مذي" في هذه الكتابة. ومن بني إرم تعلم المسلمون نسبة "الماذيين"

стр. 792

"الميذيين"، فقالوا إنهم من نسل "ماذي بن يافت بن نوح"١. وقد ذكر الطبري اسم "كيرش الماذوي"٢. فـ "مذي" و"ما ذي" إذن بمعنى "مادي" و"ميديا" Media و "ماذي" هو "مادي" الابن الثالث ليافت في التوراة ومن نسله تسلسل الماديون٣. وذهب "فلبي" إلى أن "مذي" هم "المدينيون"، أهل مدين "المديانيين" الذين عرفوا بتحرشهم بالعبرانيين، وهنم سكان أرض "مديان" "مدين"، وهي أرض واسعة تمتد من خليج العقبة إلى موآب وطور سيناء. ويرى أن الحرب المذكورة قد وقعت بينهم وبين أهل "معن مصرن" أي "معين المصرية"٤. ورأى "هومل" أن "مذي" هم جماعة من بدو طور سيناء٥. ونجد "فلبي" نفسه، يخالف نفسه في مناسبات أخرى، فقد ذهب مرة إلى أن "مذي" هم جماعة عرفوا بـ "مذوي" Madhoy أو Maroe أو Maziou وبين هؤلاء وبين "مصر" وقعت تلك الحرب٦. واختلفوا في زمن وقوع تلك الحرب، فذهب "ونت" إلى أن الحرب المذكورة في هذا النص، حرب "مذي" و "مصر" هي الحرب التي وقعت بين "الميديين" والمصريين في سنة "٣٤٣ ق. م"٧. وقد استولى فيها

стр. 793

"أرتحشتا أوخوس" "أرطخشت أوخوس" OCHUS Artaxerxes على مصر١. وإلى هذا الرأي ذهب "البرايت" Albright كذلك٢. أما "ملاكر" K. Mlaker فيرى أن هذه الحرب، هي الحرب التي وقعت في حوالي سنة "٥٢٥ ق. م" وأدت إلى فتح "قمبيز" "كمبيس" Cambyses لمصر٣. ومن اختلافهم في تقدير زمن وقوع هذه الحرب، اختلفوا في زمن حكم "اب يدع يثع" ملك معين، وفي حكم سائر ملوك معين، من مبدأ أول ملك إلى حكم آخر ملك من ملوك هذه الدولة. وقد ذهبت "بيرين" J. pirenne إلى أن الحرب المذكورة وقعت في الفترة الواقعة فيما بين "٢١٠" إلى "٢٠٥. ق. م"، وأن المراد من "مذي" "السلوقيون" ومن "مصر" البطالمة، وأنها قد تشير إلى الاستيلاء على "غزة" في سنة "٢١٧ق. م" تقريبًا، وإلى المعركة التي تلتها ووقعت عند موضع٤ Rapeia. ويرى البعض أن لفظة "مذي" إنما كانت تعني الحكومة التي تحكم العراق، ولو لم تكن من "الماذويين" "الميديين"، وأن "مصر" تعني الحكومة التي تحكم مصر من غير تقيد بجنسية الحاكمين لها، ويستشهد على هذا بورود لفظة "مذي" "همذي" في نص "صفوي" من سنة "٦١٤" للميلاد، وقد قصد بهم "الفرس". ويرى أن إطلاق لفظة "همذي" أي "الميذيين" على الفرس لا يثير اعتراضًا كبيرًا مثل الاعتراض الذي يثار حول تفسير "مذي" بـ"سلوقيين"، إذ إن الساسانيين هم فرس، والماذيين فرس كذلك، وأن

стр. 794

كانوا من جيلين مختلفين. أما "السلوقيون"، فقد كانوا يونانًا، وليست لهم علاقة بالفرس، ثم من يدرينا أن أهل ذلك العهد من العرب كانوا يطلقون على كل من يحكم العراق "ميذيين" "ماذويين"، وفي جملتهم هؤلاء السلوقيون١. هذا وقد ورد في النص اسم أرض دعيت "ااشور" "ااشر"، ووردت معها لفظة "مصر". وقد ذهب بعض الباحثين فيه إلى أن الكبيرين المذكورين كانا يمثلان ملك معين في "مصر"، أو في "صور" على بعض القراءات وعند ملك "ااشر" "ااشور" و "عبر نهران"٢. وذهبوا إلى أن "ااشر" "ااشور" هي "آشور"، أو البادية. أما "هومل" و "كلاسر" فذهبا إلى أن المراد من "ااشور" أرض تقع على حدود مصر٣. سكنها شعب دعي في التوراة بـ"اشوريم" Asshurim، وهم "ولطوشيم"٤ Lutushim. و "لويميم" leummim قبائل عربية جعلتها التوراة من نسل "ددان" dedan "ديدان" من إبراهيم من زوجه "قطورة"٥، وقد ورد في "التركوم" Targum أن معنى "اشوريم" سكان الخيام. وقد وردت اللفظة "ااشور" "اشور" Ashur في كتابتين معينيتين٦. وعلى رأي "هومل" و "كلاسر" يكون الكبيران المذكوران في الكتابة، وهما أصحابها، قد حكما ومثلا ملك معين في "معين المصرية" وفي أرض "ااشور" أي في منقطة تمتد من مصر إلى "بئر السبع" Beersheda "و"حبرون" Hebron. وهي طور سيناء عند "هومل"، والأرض الواقعة بين السويس إلى "غزة" وجنوب فلسطين عند "كلاسر"٧. وأما المغيرون على القافلة والذين أرادوا الاستيلاء عليها، فهم قوم من "سبأ"

стр. 795

و"خولان" على رأي الباحثين. وقد ورد اسم الخولانيين في نصوص عربية جنوبية مما يدل على أنهم كانوا من القبائل المعاصرة للسبئيين١. ويتبين من هذا النص أن حربين قد نشبتا قبل تدوينه، حرب نشبت بين "ذيمنت" و"ذشامت"، أي بين سادة الجنوب وسادة الشمال، وحرب أخرى هي الحرب التي نشبت بين "مذي" و"مصر". وقد أصاب المعينيين من هاتين الحربين خسائر كبيرة. أما متى نشبت الحربان وكم كانت المدة بينهما، وبين الهجوم على القافلة المعينية المذكورة، فليس من الممكن تقديم أجوبة عنها مقنعة ومقبولة، لقلة ما لدينا من كتابات ووثائق، وقد رأينا إختلاف أهل العلم في تقدير تأريخ هذا النص، بسبب أخذهم بالحدس والتخمين، لذلك أرى أن من الصواب ترك هذه الإجابة إلى المستقبل. وقد رأينا أن هذا النص دون في أيام الملك "اب يدع يثع"، وقد أشير فيه إلى ابني "معد يكرب بن اليفع" الا أنه لم يذكر اسميهما ولا نعتيهما فجعلنا بذلك بجهل من أمرهما، ولهذا لم يتمكن الباحثون من وضعهما في قائمة ملوك حضرموت، إلا أن "فلبي" ذكر أنهما لم يتربعا على عرش تلك المملكة؛ لأنها ضمت إلى معين وبقيت مدة قدرها بحوالي ثلاثة قرون مندمجة فيها إلى حوالي السنة "٦٥٠" قبل الميلاد حين انفصلت عن معين، وتولى الحكم عليها -على رأيه- الملك "السمع ذبيان بن ملككرب"٢. وذكر اسم الملك "ابيدع يثع"، اسم ابنه "وقه آل ريم" "وقه ايل ريام" في النص الذي وسم بـ Rep. Epig' ٣٥٣٥، وهو نص دونه "سعد ابن هوفعثت" من "آل ضفجن" "آل ضفجان" "آل ضفكان" عند بنائه "مذبا" "مذابًا"، وصاحب هذه الكتابة هو من العشرة التي ينتمي إليها صاحب الكتابة Glaser ١١٥٥ المذكورة، وقد كان "كبيرًا" كذلك، تولى إدارة مقاطعة "معن مصرن" "معين مصران"، أي "معين المصرية"، وقد دعيت بذلك؛ لأن سكانها من المعينيين الساكنين في الشمال في العلا وما جاورها على الحدود المتاخمة لشرق "مصر". وقد تيمن بهذه المناسبة على عادة العرب

стр. 796

الجنوبيين بذكر آلهة معين ثم ملك معين وابنه، مما يدل على أن ابنه كان يشاركه يومئذ في تدبير الأمور، كما شكر "مجلس معين"، "مشود معن" "مزود معين"١. وجاء بعد "اب يدع يثع" "أبيدع يثع" على عرش معين الملك "وقه آل ريم" "وقه ايل ريام" ابن الملك "أبيع يثع" "أب يدع يثع"٢. وابن "هوف عث" "هو فعث" على رأي "فلبي"٣. أما "البرايت"، فقد جعله في موضع٤ ابن "هو فعث"، غير أنه عاد في مواضع أخرى٥. فجعله ابنًا من أبناء "أب يدع يثع". وانتقل الحكم إلى "حفن صدق" "حفن صديق" بعد "أب يدع يثع"، وهو ابن "هو فعث" على رأي "فلبي"٦، وابن "وقه آل ريم" "وقه ايل ريام" على رأي "البرايت"٧، وكان "البرايت" قد جعله في بحث آخر نشره من قبل شقيقًا لـ "وقه ايل ريام"، أي أنه جعله أحد أبناء "أب يدع يثع"٨. ثم صار الحكم إلى "اليفع يفش" بعد "حفن صدق"، وهو ابنه على رأي "فلبي"٩. أما "البرايت" فقد ذكر في بحث من بحوثه أن ابنه، غير أنه وضع أمام قوله هذا علامة استفهام إشارة إلى أنه غير واثق برأيه كل الوثوق١٠، ووضع في بحث له آخر في ملوك المعينيين جملة اشترك مع "حفن صدق في الحكم"، من غير أن يشير إلى علاقته به١١.

стр. 797

ووضع "فلبي" فراغًا بعد اسم "اليفع يفش"، لا يدري من حكم فيه، قدره على عادته بعشرين عامًا، ويقابل ذلك حوالي السنة "٨٧٠ ق. م"، وجعل نهايته في سنة "٨٥٠ ق. م"، ثم وضع بعده أسرة جديدة، زعم أنها حكمت معينًا على رأسها "يثع ايل صديق" "يثع آل صدق" ولا نعرف الآن من أمره شيئًا إلا ما ورد في كتابة من الكتابات من أنه بنى حصن "يشبم" "يشبوم"، وأنه والد "وقه آل يثع" "وقه ايل يثع" ملك معين١. و"وقه آل يثع" هو والد "اليفع يشر" الذي ضعفت في أيامه حكومة معين كما يظهر ذلك في كتابة كتبها أهل "ذمرن" "ذمران" لمناسبة وقفهم وقفًا على معبد، إذ ورد "في أيام سيدهم، وقه آل يثع وابنه اليفع يشر، ملك معين، وباسم سيدة شهريكل يهركب ملك قتبان". ويظهر منها أنها كتبت في أيام "وقه آل يثع"، وكان ابنه "اليفع" يحمل لقب "ملك"، كذلك، وأن حكومة قتبان كانت أقوى من حكومة "معين"، ولهذا اعترف ملك معين بسيادة ملك قتبان عليه٢. وقد ورد اسم "اليفع يشر" في كتابات أخرى، منها الكتابة الموسومة Glaser ١١٤٤= Halevy ٣٥٣، وقد دونت بأمر جماعة من أهل "نيط" لمناسبة قيامهم بترميمات وإصلاحات في الأبراج وحفر قنوات ومسايل للمياه تقربًا إلى آلهة معين٣. ومنها كتابة دونت في "نشن" "نشان"، وكتابة دونت في "قرنو"، ويظهر من هذه الكتابة الأخيرة ما يؤيد رأي القائلين إن حكومة قتبان كانت أقوى من حكومة معين إذ ذاك، وإنها فرضت نفسها لذلك عليها٤. إلا أن هذا لا يعني أنها فقدت استقلالها وصارت خاضعة لحكومة قتبان فإننا نرى أنها بقيت مدة طويلة بعد هذا العهد محافظة على كيانها، وعلى رأسها ملوك منهم الملك "حفن ريم" "حفن ريام" وهو ابن "اليفع يشر" وشقيقه "وقه آل نبط" و "كه ايل نبط"٥.

стр. 798

وورد اسم "اليفع بشر" في كتابتين عثر عليهما في "الديدان" "ددن" "ددان"١ "العلا"، أمر بتدوين إحداهما "وهب آل بن حيو ذعم رتنع"٢ "عمي رتع"٣ من أعيان المعينيين في الشمال ومن "الكبراء"، وأما الكتابة الآخرى فتعود لـ"يفعن" "يفعان" من رؤساء "ددان" كذلك. وقد كان هذان الرجلان من أسرتين كبيرتين عرفتا في أيام معين المتأخرة وفي عهد اللحيانيين، وورد اسم الأسرتين في عدد آخر من الكتابات٤. وورد في النص المرسوم بـ Rep. Epigr' ٣٧٠٧ اسم الملك "وقه آل نبط" وورد فيه اسم المدينة "قرنو" العاصمة, وهذا النص دون في أيام "هنا فامن" "هانئ فأمان" الذي كان كبيرًا على هذه المنطقة التي دون فيه النص. وهي منطقة "الخريبة" في أرض مدين أي في الأرضين التي سكنها المعينيون الشماليون٥. والملك المذكور هو ابن الملك "اليفع بشر" وشقيق الملك "حفن ريام"٦. أما "البرايت"، فقد وضع هذه الأسرة التي يرأسها "يثع ايل صدق"، في نهاية الأسر الحاكمة لحكومة معين. وتتألف عنده من "يثع ايل صدق"، ومن "وقه ايل يثع" ابنه، ومن "اليفع بشر"، ومن "حفن ريام"، ومن "وقه ايل نبط"٧. وقد كان حكم "وقه ايل صدق" -على رأيه- في حوالي السنة "١٥٠ ق. م"، وقد كان تابعًا للملك "شهر يجل يهرجب" "شهر يكل يهركب" ملك قتبان٨. وترك "فلبي" بعد اسم "حفن ريام" و"وقه ايل نبط" فراغًا لا يدري من حكم فيه، قدره بعشرين عامًا، ويبدأ -على رأيه- من سنة "٧٧٠" وينتهي بسنة "٧٥٠ ق. م"، ثم وضع بانتهائه ابتداء أسرة أخرى جديدة، جعلها الأسرة الرابعة من الأسر التي حكمت حكومة معين. وقد ابتدأها بـ "ابيدع

стр. 799

ريام"، ثم بابنه "خل كرب صدق" "خال كرب صديق". وقد ورد اسمه في كتابه وجدت في "قرنو" لمناسبة "تدشين" معبد "لعشتر ذ قبض" "عثتر ذو قبض"، وكان له ولدان، هما: "حفن يثع" و "أوس" وقد تولى "حفن يثع" عرش "معين" بعد وفاة أبيه، ومن الجائز -على رأي "فلبي"- أن يكون شقيقه "أوس" قد اشترك معه في الحكم١. وورد عهد الملك "خلكرب صدق" "خالكرب صديق" "خالكرب صادق" في الكتابة المرقمة بـ Glaser ١١٥٣ =Halevy ٢٤٣، وذلك لمناسبة تقديم جماعة ذكرت أسماؤهم في الكتابة نذرًا إلى الآلهة "عثتر ذ قبض" في معبده بـ "رصف" "رصاف" "رصفهم" لقبيلة "هورن" "هوران". فذكروا أن ذلك كان تيمنًا بآلهة "معين" و"يثل" في عهد هذا الملك. وأما الرجال الذين قدموا ذلك النذر، فهم: "مشك بن حوه" من "خد من" "خدمان" "آل خدمان" من قبيلة "زلتن" "زلتان"، و "أوس بن بسل" "باسل" من "آل وكيل" "ذو كل" و "متعن بن حمم" "متعان بن حمام" من "آل وكيل"، و"ذو كل" و "باسل بن لحيان"٢. من "آل وكيل" و"ثني بن أبأنس"٣. من قبيلة "معهرم" "معهر"٤، و "مذكر بن عمانس" من "حرض"٥ وآخران. وقد ذكر بعد اسم الملك اسم "الكبير". "كبر"٦ الذي كان يحكمهم، وهو "مشك" من "آل خد من" "آل خدمان"٧. ويرى "فون وزمن" أن الملك "خل كرب صدق"، "خال كرب صديق"، هو الذي بنى معبد "رصف"، "رصفهم"، المعبد الشهير عند المعينيين. ويقع هذا المعبد خارج سور "قرنو" العاصمة، على مسافة

стр. 800

حوالي "٧٥٠" مترًا من المدينة١. وقد عثر في أنقاضه على عدد من الكتابات. وتيمن بذكر الملك "خالكرب صديق" ملك معين في نص آخر، دونه "مشك بن حوه" من "آل خدمان" من قبيلة "زلتان" أي الشخص الذي مر ذكره في الكتابة السابقة بالاشتراك مع أناس آخرين، هم: "حيوم بن هوف" و "وينان"٢ و"مأوس" ابن عمه من "آل كزيان"٣، "جزيان" و"هبان" "وهب"٤ وأخوه "اكر"٥ ابنا "صبح" من "آل جزيان"، و"أوسان"، وجماعة آخرون سقطت أسماؤهم من الكتابة. وقد ذكر بعد اسم الملك اسم "الكبير"٦ الذي في عهده كتبت الكتابة وهو "مشك ذ خدمان" أي "مشك" من "آل خدمان" أو "كبير خدمان" "ذو خدمان" وهو الكبير المذكور في الكتابة السابقة٧. وقد ورد اسم هذا الملك في الكتابة الموسومة بـ ٨Halevy ٢٤١+ ٢٤٢. وقد أمر صاحبها بتدوينها لمناسبة تبحيره بئره المسماة "ثمر" "ثمار"٩ على مقربة من معين وتوسيعها وطيها "أي بنائها"، وتسويره مزارعه وقد قوى وحصن البرج المشرف عليها. وتيمنًا بهذه المناسبة، ذكر اسم "عثتر ذ قبض" و"ود" و"نكرح" و "عثر ذ يهرق" آلهة معين، والملك "خالكرب صديق" وشعب معين١٠. أما "البرايت"، فكان قد ذكر في نهاية بحث له نشره في سنة "١٩٥٠م" عن ملوك معين أن هناك ما لا يقل عن خمسة ملوك نعرفهم أنهم من ملوك معين غير أننا لا نستطيع أن نعرف مواضعهم التي يجب أن يوضعوا فيها بين ملوك

стр. 801

معين. وهؤلاء الملوك هم: "أبيدع ريام"، ثم ابنه "خلكرب صدق" "خليكرب صديق" "خال كرب صديق"، ثم ابنه "حفنم يثع" "حفن يثع"، ثم "يثع ايل ريام" وابنه "تبع كرب"١. ثم عاد "البرايت" فغير رأيه في بحث نشره في سنة ١٩٥٣م في هذا الموضوع أيضًا: موضع ترتيب ملوك معين. فقد وضع اسم "يثع ايل ريام" بعد اسم "عم يثع نبط" وهو ابن "اب كرب" "أبكرب" وقد حكم -على رأيه- بعد "اليفع يفش" وذلك في حوالي السنة "٣٠٠ ق. م"، ثم وضع بعده اسم "تبعكرب" تبع كرب"، وهو ابن "يثع ايل ريام" ثم ذكر اسم "خليكرب صدق" "خاليكرب صديق" "خال كرب صديق" من بعده، وهو ابن "أبيدع ريام"، وقد كان حكمه في حوالي السنة "٢٥٠ ق. م."، ثم جعل اسم "حفن يثع" من بعده وهو ابنه٢. وبذلك قدم هذه الأسماء في هذا البحث بأن جعلها في المجموعة الأولى من المجموعات الثلاث التي حكمت مملكة معين. وقد خم "فلبي" قائمته لأسماء ملوك معين بأن وضع فراغًا مقداره عشرون عامًا، لا يدري من حكم فيه، أنهاه بسنة "٦٧٠ ق. م."، ثم تحدث عن أسرة خامسة زعم أن أعضاءها هم: "يثع ايل ريام"، وقد حكم في حوالي السنة "٦٧٠ق. م." ثم "تبع كرب" وهو ابنه وقد كان حكمه من سنة "٦٥٠ ق. م." حتى سنة "٦٣٠" ق. م." وكان له شقيق اسمه "حيو" "حي" ربما كان قد شاركه في الحكم٣. وبذلك أنهى "فلبي" قائمته لملوك "معين". وقد وضع "البرايت" قائمة رتب فيها ملوك معين، فجعل أولهم "اليفع يثع"، وقد حكم على رأيه حوالي سنة "٤٠٠ ق. م."، وابن "صدق ايل" ملك حضرموت. وعندي أن البدء بهذا الملك على أنه أقدم ملوك معين، يدل على أن مملكة معين كانت في أقدم عهودها خاضعة لممكلة حضرموت، وهو يحتاج إلى دليل، ولم يرد في نص أن حكومة معين كانت خاضعة في بادئ

стр. 802

الأمر لحكومة حضرموت، ثم استقلت عنهما، بل يذهب أكثر علماء العربيات الجنوبية إلى تقدم معين على حضرموت في القدم، ويلاحظ أيضًا أنه جعل الملك "يدع ايل" على رأس قائمة ملوك حضرموت وقد كان هذا الملك على رأيه أيضًا معاصرًا للملك "كرب آل وتر" "كرب ايل وتر"، وقد حكم على رأيه حوالي سنة "٤٥٠ ق. م."١. والواقع أننا لا نستطيع التحدث عن صلة "صدق ايل" ملك حضرموت بمعين بصورة جازمة، وإن كان الغالب على الظن أنه كان ملكًا على شعب معين وشعب حضرموت. ولكننا لا نستطيع أن نؤكد أنه كان حضرميًّا، كما أننا لا نستطيع أن نقول جازمين أنه من معين، وقد سبق أن تحدثت عنه، والظاهر أنه كان ملكًا أيضًا على معين، وقد سبقه بالطبع جملة ملوك حكموا دولة معين كانوا من المعينيين. أما ابنه "اليفع يثع"، الذي جعله "البرايت" أول ملوك معين، فقد ورث عرش معين من أبيه على نحو ما رأى "فلبي"، على حين ورث شقيقه "شهر علن" "شهر علان" عرش حضرموت، وهذا يدل على أن رابطة دموية كانت تربط بين حكام الشعبين، يؤيد ذلك أن "معد يكرب بن اليفع يثع" هو الذي تولى عرش حضرموت بعد "شهر علن" أي بعد وفاة "عمه"، وأبوه كما رأيت ملك معينًا. وجعل "البرايت" "حفن ذرح" بعد "اليفع يثع"، وهو ابنه ولعله الابن الأكبر، وهو شقيق "معد يكرب" ملك حضرموت، أي أن ولدي "اليفع يثع" كانا قد اقتسما تاج معين وتاج حضرموت. وتولى عرش معين بعد "حفن ذرح" "اليفع ريام"، وقد تولى أيضًا عرش حضرموت على رأي "البرايت"، ثم تولى بعده "هوف عث"، ثم "اب يدع"، وهو شقيقه وابن "اليفع ريام"، وإلى أيامه يعود النص المعروف بـ Halevy ٥٣٥+ ٥٧٨، ٢ الذي يتحدث عن حرب نشبت بين "مدي" "ماذي" و"مصر". ويرى "البرايت" استنادًا إلى هذا النص أن حكمه

стр. 803

يجب أن يكون في حوالي عام "٣٤٣ ق. م."١. أما "فلبي" فقد جعل حكمه في حوالي عام "٩٣٥ ق. م."، وجعله العاشر بحسب تسلسل الملوك٢. وتتشابه قائمة "البرايت" وقائمة "فلبي" في تسلسل المجموعة التي تولت حكم معين هي والتي تبدأ بـ "اب يدع يثع" وتنتهي بـ "اليفع يفش"، ثم تختلف قائمته عن قائمة "فلبي"، إذ يذكر "فلبي" أسرة جديدة، يرى أنها حكمت بعد تلك الأسرة بمدة قدرها بزهاء عشرين عامًا، على عادته في تقدير متوسط مدة حكم كل ملك من الملوك وتبدأ على رأيه بـ "يثع ايل صديق" ثم بابنه "وقه ايل يثع" ثم بـ "اليفع يشر" ثم بـ "حفن ريام" ابن "اليفع يشر"، ثم "وكه ايل بنت" و"وجه ايل نبط". أما "البرايت" فيذكر، قبل هذه السلالة التي تبدأ بـ "اليفع وقه"، ثم بـ "وقه ايل صديق" ثم بـ "اب كرب يثع"، ثم تنتهي بـ "عم يثع ثبط" "نبط". وقد حكم "اليفع وقه" على رأي "البرايت" في حوالي سنة "٢٥٠ ق. م"٣، على حين قدم "فلبي" هذه السلالة وجعلها في رأس قائمة ملوك معين. وقد حكم "اليفع وقه" على رأيه حوالي سنة "١١٢٠ ق. م.". وذكر "البرايت" بعد الأسرة المتقدمة أسرة أخرى جعل على رأسها "يثع آل صدق"، ثم "وقه آل يثع"، وهو ابن "يثع آل صديق"، وقد ذكر أنهما كانا تابعين للملك "شهر يجل يهرجب"، ملك قتبان الذي حكم على تقديره في حوالي سنة "١٥٠ق. م." وجعل بعد "وقه آل يثع" ابنه الملك "اليفع يشر" وقد ورد اسمه في كتابة عثر عليها في "ددان" "ديدان"، ثم جعل من بعده ابنه "حفن عم ريام"، ثم شقيقه "وقه آل نبط"، وقد ورد اسمه في كتابة "ديدان". وذكر "البرايت" أنه لا يستطيع تعيين زمن حكم الملوك "اب يدع ريام" وابنه "خلكرب صدق"، وابنه "جفن عم يثع"، و"يثع آل ريام"،

стр. 804

وابنه "تبع كرب"١. ويرى "فون وزمن" احتمال كون "اليفع يشر الثاني" هو آخر ملك من ملوك معين، وقد لقب "البرايت" هذا الملك "بالثاني"، أيضًا ليميزه عن ملك آخر عرف بهذا الاسم وضعه في الجمهرة الثانية من الجمهرات الثلاث التي صنعها لملوك معين، لهذا دعاه بـ "الأول"٢. وقد جاء في الكتابة الموسومة بـ REP. EPIg. ٣٠٢١ اسمه واسم "شهل يجل يهرجب" ملك قتبان، كما سبق أن ذكرت، وهذا مما يدل على أنه كان معاصرًا لملك قتبان المذكور. وقد حكم فيما بين السنة "٧٥ ق. م." والسنة "٥٠ ق. م.". أما "فون وزمن"، فيرى أن حكمه كان في حوالي السنة "٤٥ ق. م."٣. وقد عاد "البرايت" كما قلت سابقًا فأعاد النظر في قائمته المذكورة التي وضعها لملوك معين، فقدم وأخر ووضع تواريخ جديدة، أشرت إلى بعضها فيما سبق وسأنقل قائمته نقلًا كاملًا في نهاية هذا الفصل٤. وقد جعل "البرايت" زمان حكم المجموعة الأولى من حكام معين بين السنة "٤٠٠ ق. م" والسنة "٢٠٠ ق. م." أما زمان حكم المجموعة الثانية فقد جعله بين السنة "٢٠٠ ق. م." والسنة "١٠٠ ق. م." إلى الـ "٥٧ ق. م". وأما زمان حكم المجموعة الثالثة فمن أوائل القرن الأول قبل الميلاد إلى النصف الأخير منه، فيما بين السنة "٥٠ ق. م." والسنة "٢٥ق. م."٥. غير أنه بين أنه لا يريد أن يؤكد أن قائمته هذه قائمة ثابتة لا تقبل تعديلًا ولا إصلاحًا. فقد يجوز أن تعدل في المستقبل في ضوء الاكتشافات الجديدة، كما عدلت قائمته السابقة تعديلًا كبيرًا، وقد رتب قائمته الثانية في ضوء دراسة تطور الخط وشكل الكتابة عند العرب الجنوبيين بحسب العصور. ولكن هذا لا يكفي وحده بالطبع في إبداء أحكام قاطعة صحيحة بالنسبة إلى السنين. أما قائمة "كليمان هوار"، فتتألف من سبع مجموعات، رجال المجموعة الأولى الملك "يثع ال صديق" والملوك "وقه ايل يثع" و "اليفع يشر"

стр. 805

و "حفن عم ريم" "حفن ريام"، ورجال المجموعة الثانية الملوك: "اليفع يثع" و"اب يدع يثع" و"وقه ايل ريام"، و"حفنم صديق" "حفن صديق" "حفن صدق"، و"اليفع يفش". ورجال الجمهرة الثالثة هم الملوك: "اليفع وقه" و "وقه ايل صديق" و"اب كرب يثع"، و"عم يدع نبط" "عمي يدعي نبط". ورجال الجمهرة الرابعة الملوك: "اليفع ريام" و"هوف عثت". وأما الجمهرة الخامسة، فتتألف من "أب يدع" ولم يذكر لقبه، ومن "خال كرب صديق" ومن "حفن يثع". وأما المجموعة السادسة، فتتكون من "يثع ايل ريام"، و"تبع كرب". وأما المجموعة السابعة، فعمادها "اب يدع"، ولم يذكر لقبه و"حفنم"١. ويلاحظ أن ملوك معين، وكذلك ملوك سائر الحكومات العربية الجنوبية كانوا يحملون ألقابًا مثل "يثع" بمعنى المنقذ أو المخلص، و"صدق" "صدوق" أي "الصادق" و"العادل" و"الصدوق"، و"ريم" "ريام" بمعنى "العالي" و"نبط" بمعنى الآمر" و"يفش"، بمعنى" الفخور" و"المتكبر" أو "المتعالي"، و"يشر" بمعنى" المستقيم" و"ذرح"، بمعنى "الوضاح"، أو "المنير" أو "المشرق"، و"وتر"، بمعنى "المتعالي"، و"بين" بمعنى "الظاهر" والبين٢. ‘إلى غير ذلك من ألقاب ترد في الكتابات المعينية والسبئية والقتبانية والحضرمية والكتابات الأخرى. ومما يلاحظ أيضًا أن ملوك الروم والرومان والفرس، كانوا أيضًا يتلقبون بمثل هذه الألقاب. وقد تلقب الخلفاء والملوك بمثل هذه الألقاب في العصور العباسية، أما الخلفاء الراشدون والأمويون، فلم يميلوا إلى استعمالها، ولعل استعمال العباسيين لها كان تشبهًا بفعل الملوك المذكورين، وبتأثير الموالي الذين نقلوا إلى المسلمين كثيرًا من رسوم الملك عند الفرس واليونان. وقد ورد في الكتابة الموسومة٣ بـHalevy ٢٠٨، وهي من "معين" اسم

стр. 806

ملك من ملوك معين، هو "اليفع يثع"، وذكر بعده اسم "ابيدع" "أبي دع"١. ولم يلقب أي واحد منهما بلقب "ملك"، وإنما ذكرا بعد ذكر أسماء آلهة معين. وجاء بعد ذلك في جملة تالية "ملوك معين"٢. ويظهر بوضوح من هذا النص أن "اليفع يثع" و"أبيدع" كانا ملكين من ملوك معين. وأن في عهدهما دونت هذه الكتابة، تيمنًا باسمهما، وتخليدًا لتأريخها. وقد لاحظت أن الباحثين في حكومة معين لم يشيروا إلى اسميهما في ضمن القوائم التي وضعوها لحكام تلك الحكومة.

стр. 807

حكومات عدن: انقرضت حكومة "معين" وحلت محلها حكومة "سبأ" غير أن هذا لا يعني انقراض شعب معين بانقراض حكومته، وذهابه من عالم الوجود، إذ ورد اسم المعينيين في عدد من الكتابات المعينية التي يرجع عهدها إلى ما بعد سقوط حكومتهم، كما ورد اسمهم في المؤلفات الكلاسيكية التى تعود إلى القرن الأول للميلاد١. وقد سبق أن ذكرت رأي المتخصصين في العربيات الجنوبية في هذا الموضوع. أما متى خفي اسمهم من عالم الوجود خفاء تامًا، فذلك سؤال لا تمكن الإجابة عنه الآن، إذ يتطلب ذلك التأكد من أننا قد وقفنا على جميع الكتابات العربية الجنوبية والمؤلفات الكلاسيكية، ولا إخال أن في استطاعة أحد إثبات هذا الإدعاء. أعود فأقول: تباينت آراء العلماء في تعيين الزمن الذي ظهرت فيه ممكلة "معين" إلى الوجود، كما تباينت في نهايتها كذلك ذهب "البرايت" إلى أن النهاية كانت في حوالي سنة "١٠٠ ق. م."٢، ثم عدل عن ذلك فجعلها في النصف الأول من القرن الأخير قبل الميلاد، بين سنة "٥٠" وسنة "٢٥" قبل الميلاد٤. وجعلت "بيرين" نهايتها في حوالي سنة "١٠٠ ب. م"٥.

стр. 808

والذي أرجحه أن نهايتها كانت بعد الميلاد، لورود اسمها مملكة إلى ما بعد الميلاد. وقد جعل "البرايت" في أحد رأييه في سقوط حكومة معين سنة "١١٥" قبل الميلاد، وهي مبدأ التقويم السبئي، هي سنة زوال حكم معين، فلأهمية هذه الحادثة اتخذت مبدأ لتقويم يؤرخ به. وذهب آخرون إلى أن نجم معين أخذ في الأفول ما بين سنة "١٢٥" وسنة "٧٥ ق. م."١. وفي خلال الفترة التي انصرمت بين أواخر أيام حكومة معين واندماجها نهائيًّا في ممكلة "سبأ"، وظهرت حكومات صغيرة يمكن أن نشبهها بحكومات المدن، انتهزت فرصة ضعف ملوك معين، فاستقلت في شؤونها، ثم اندمجت بعد ذلك في سبأ، ومن هذه الحكومات "هرم" "الهرم" و"نش" "نشان" و"كمنت" "كمنه" "كمنهو"٢، "كمنا" وغيرها٣. ويمكن اعتبار ممكلة "لحيان" التي كان مركزها في "الديدان" "ددن"، أي "العلا" من الحكومات التي استقلت في أيام ضعف المعينيين٤, وقد كانت في الأصل جزءًا من أرضي هذه المملكة يحكمها كبير. وقد عرفنا من الكتابة الموسومة بـ Halevy ١٥٤ملكًا من ملوك "هرم" سمي "يذمر ملك". وقد غزا مدينة "نشن" "نشان". ودمرها تنفيذًا لطلب الملك "كرب ايل وتر" ملك سبأ، الذي كان معاصرًا له، وقد وهب له "كرب ايل وتر" في مقابل هذه الخدمة جزءًا من أرض "نشن" عرف بخصبه وبوجود الماء فيه٥. وقد ورد اسمه في عدد آخر من الكتابات٦. وكان له ولد اسمه "بعثتر" جلس على عرش "هرم"، وشقيق اسمه "وروال ذرحن" "وروايل ذرحان"٧. وقد ورد في النص الموسوم بـ Glaser ١٠٥٨ اسم ملك آخر من ملوك "هرم"

стр. 809

هو "معد كرب ريدن" "معد يكرب ريدان"، وأبوه هو "هوترعثت"١. وقد تبين من فحص الكتابات المدونة في مملكة "هرم" أن لها خصائص صرفية ونحوية تستحق العناية والدرس، ويظهر أن هذه الخصائص إنما نشأت من موقع هذه المدينة ومركزها السياسي والأحداث السياسية التي طرأت عليها، ومن الاختلاط الذي كان بين سكانها، فأثر كل ذلك في لهجة السكان٢. ويرى "هارتمن" أن لهجة كتابات "هرم" من اللهجات التي يمكن ضمها إلى الجمهرة التي تستعمل حرف "هـ" في المزيد مقابل حرف "س" في الجمهرة التي تستعمل هذا الحرف في الفعل المزيد٣.

стр. 810

مملكة كمنه: ومن ملوك مملكة "كمنه" "كمنهو"، الملك "نبط علي"، وقد ورد اسمه في بعض الكتابات١. وورد في كتابة يظن أنها من كتابات "كمنهو" مكسورة سقطت منها كلمات في الأول وفي الآخر، جاء فيها: وبمساعدة عثتر حجر"هجر" و"نبط علي". المقصود بـ "عثتر حجر" "هجر" الإله عثتر سيد موضع يقال له "حجر" "هجر"، وربما كان في هذا المكان معبد لعبادة هذا الإله، وجاء قبل ذلك: "نبعل دللن" "نبعل الدلل"، وهذه الجملة ترد لأول مرة في الكتابات، ويظهر أن معناها "بعل الدلل" أو "الدليل"، ويظهر أن "الدلل" أو"الدليل" من الصفات التي أطلقها شعب "كمنه" "كمنهو" على عثتر٢. وكان لـ "نبط علي" ولد أصبح ملك "كمنه" "كمنهو" بعد والده، هو: "السمع نبط". وقد وصلت إلينا كتابة، جاء فيها: "السمع نبط بن نبط على ملك كمنهو وشعبهو كمنهو لا لمقه ومريبو ولسبا"٣، أي "السمع
следующие страницы →