← Тараджим

Тараджим · id 729

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أخبرنا عبد الملك بن محمد بن البرداني قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي أبو الفتح قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين (١) الآجري بمكة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علوية القطّان، حدثنا خلف بن هشام البزاز، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن وفينا العجمي والأعرابي، قال: فاستمع فقال: «اقرءوا! فكل حسن، سيأتي قوم يقيمونه كما يقيمون القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه» (٢). توفي عبد الملك بن البرداني في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شوال سنة اثنتي عشرة وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة جامع المنصور، وقد جاوز السبعين. ٤٩ - عبد الملك بن المبارك بن مسلم بن أبي الحسن بن قينا، أبو منصور. ابن شيخنا أبي البركات بن أبي القاسم السقلاطوني: من أهل الحريم الطاهري وأولاد المحدثين، سمع أبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال [ … (٣)]، كتبت عنه ولا بأس به. أنبأنا عبد الملك بن المبارك بن قينا بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى بن ثابت، أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي (٤)، أنبأنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها (٥) خرج بها معه». سألت عبد الملك عن مولده فقال: يوم الاثنين غرة رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة.

стр. 72

٥٠ - عبد الملك بن محمد بن إبراهيم بن غريب الحال (١)، أبو علي: من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده في أول الكتاب، لا أدري حدث بشيء أم لا. ذكر شجاع الذهلي أنه مات في يوم الأحد تاسع عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسمائة وأنه دفن في مقبرة باب حرب. ٥١ - عبد الملك بن محمد بن أحمد، أبو رجاء بن أبي نصر، الحاجب الصوفي: لا أدري هو بغدادي الأصل أو بغدادي المولد، سكن أصبهان وسمع بها أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذة (٢) التاجر، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق وأبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر بن مهران. قرأت على حامد بن محمد الأعرج بأصبهان عن أبي القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قال: أنبأنا أبو رجاء عبد الملك بن أبي نصر محمد بن أحمد البغدادي الحاجب قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد الله التاجر، أنبأنا أبو القاسم بن مطير، حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النّرسيّ، حدثنا محمد بن المثنّى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية (٣) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء» (٤). ٥٢ - عبد الملك بن محمد بن بندار بن الحسن بن محمد، أبو محمد الصوفي: من أهل بروجرد سافر إلى أصبهان، وسمع بها من أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الحافظ ومن غيره، ودخل بغداد وسافر إلى بلاد الشام وديار مصر وسمع بها من جماعة من الشيوخ، وكتب بخطه عدة أجزاء، وصحب الصوفية وقدم

стр. 73

بغداد وسكن برباط المرزبانية عند شيخنا عمر بن محمد السهروردي، وكان يصلي بالجماعة إماما في الصلوات، وكان حافظا لكتاب الله، حسن القراءة، طيّب التلاوة، كثير الدرس، دائم الصوم والصلاة، متعبدا زاهدا، انتخبت من أصوله جزءا قرأته عليه بالرباط، وكان شابا، ثم إنه سافر إلى مكة وحج معنا في سنة سبع وستمائة، وأقام بمكة مجاورا، ثم عاد إلى الشام فأقام بها إلى حين وفاته. أخبرني عبد الملك بن محمد بن بندار البروجردي (١) بقراءتي عليه بالرباط الناصري بالمرزبانية على شاطئ نهر عيسى قلت له: أخبرك أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ عليه وأنت تسمع بأصبهان؟ فأقر به، قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سعد كاتب الواقدي، حدثنا أبو ضمرة، حدثنا يوسف بن أبي بردة (٢) الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «ما من معمّر يعمّر في الإسلام إلا صرف الله تعالى عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون والجذام والبرص» (٣). توفي عبد الملك بدمشق في يوم الخميس السابع عشر من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وستمائة وقد قارب الستين. ٥٣ - عبد الملك بن محمد بن الحسين بن محمد، أبو محمد البزوغاني: من أهل الحربية، سمع أبا الحسن علي بن عمر بن القزويني الزاهد، وحدث باليسيرة، روى عنه أبو المعمر الأنصاري وأبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن يوسف. أخبرنا عبد الرحمن بن علي الواعظ، أنبأنا أبو الحسين بن يوسف، أنبأنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن الحسين البزوغاني قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن

стр. 74

محمد القزويني قال: قرأت على أبي الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القوّاس قال: أنبأنا أبو الحسن المصري، أنبأنا عبد الله بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن جهل عليه فليقل: إني صائم» (١). قرأت في كتاب أبي الفضل محمد بن محمد بن عطاف بخطه وأنبأنيه عنه ابنه سعيد قال: سألته- يعني عبد الملك البزوغاني- عن مولده فقال: في سنة ثلاثين، وسمعت الحديث ولي عشر سنين. أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: مات عبد الملك ابن البزوغاني في يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة خمس وخمسمائة ودفن بباب حرب. ٥٤ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام بن النعمان بن مخلد الفارسي، أبو علي: أخو أبي عمر عبد الواحد، سمع أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار وأبا محمد جعفر ابن محمد بن نصير الخلدي وأبا بكر محمد بن الحسن النقاشو أبا عمرو عثمان بن أحمد بن يزيد الدقاق المعروف بابن السّماك وغيرهم، وحدّث ببغداد والري وقزوين وهمدان، وكان يسافر إلى هناك في التجارة، روى عنه أبو محمد على بن بشري الليثي السجزي في مشيخته وأبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان الرازي في معجم شيوخه، وأبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني الحافظ. أخبرني عبد القادر بن عبد الله الرهاوي فيما شافهني بحرّان وكتبه لي بخطه قال: أنبأنا أبو عروبة عبد الهادي بن أبي سعيد بن عبد الله بن عمر بن مأمون السجزي بها، أنبأنا جدي، أنبأنا أبو الحسن علي بن بشرى الليثي، أنبأنا أبو علي عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام الفارسي قراءة عليه ببغداد في الجانب

стр. 75

الغربي في جرب الزعفران، حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن عبد الرحيم الساجي بالبصرة، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العطار الأبلي، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود عن سلام الطويل عن إبراهيم بن إسماعيل (١) بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «العنبر ليس بركاز، بل هو لمن وجده» (٢). أنبأنا أبو المكارم الأعز بن علي بن المظفر بن الطهيري قال: أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم بن السري قال: أنبأنا أبو علي عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن مهدي إجازة بخطه سنة تسعين وثلاثمائة، حدثنا جعفر الخلدي، حدثنا أحمد بن محمد- يعني ابن مسروق- قال: وسمعت سريا يقول: قال رجل لمحمد ابن واسع: إني أحبك في الله، فقال محمد: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت فيّ مبغض. أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: كتب إليّ شهردار بن شيرويه بن شهردار إنباء إليّ قال: سمعت أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد القاضي بقزوين يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا علي عبد الملك بن محمد ابن عبد الله (٣) بن محمد بن مهدي البغدادي الشيخ الصالح بالري كتب إليّ. أبو القاسم عبد السلام بن شعيب بن طاهر الهمداني قال: أنبأنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار، أنبأنا أبي قال: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي أبو علي البغدادي أخو أبي عمر نزيل قزوين، قدم حاجّا سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، روى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش وأبي عمرو عثمان بن أحمد الدقاق ومحمد بن العباس الوراق، روى عنه أبو طالب بن الصباح، وكان صدوقا. قرأت في كتاب أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرخي بخطه قال: مات أبو يعلى عبد الملك بن محمد بن مهدي البزاز في يوم الأحد السابع عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.

стр. 76

٥٥ - عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن الزيات، أبو مروان الخرائطي: ذكر ثابت بن سنان أنه كان يتولى (١) الخرائط للمقتدر (٢) وأنه توفي في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وسنّه سبع وثمانون سنة. ٥٦ - عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن محمد السلمي، أبو محمد الطبري: حدث ببغداد عن والده أبي خلف محمد بن عبد الملك عن القاضي أبي عمر الهاشمي البصري، سمع منه كمار (٣) ونصر ابنا ناصر بن نصر الحدادي المراغيان. ٥٧ - عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن دوبل اليعقوبي، أبو الكرم بن أبي الغنائم بن أبي الفتح المؤدّب: من ساكني درب البزازة (٤) بالظفرية، كان شيخا صالحا يؤدب الصبيان، سمع أبوي الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي بالله ومحمد بن علي بن ميمون القرشي وأبا عثمان إسماعيل بن محمد بن أحمد بن ملة الأصبهاني وأبا طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف وأبا عبد الله محمد بن عبد الباقي الدوري وغيرهم، وحدث باليسير؛ سمع منه أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع والقاضي أبو العباس أحمد بن بختيار بن علي بن الماندائي الواسطي وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب وحدثنا عنه ابن الأخضر. حدثنا عبد العزيز عن أبي نصر بن الأخضر من لفظه غير مرة قال: أنبأنا عبد الملك ابن محمد أبو الكرم اليعقوبي، حدثنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي الحافظ وأنبأنا ضياء بن أحمد بن أبي علي بن الخريف وعبد الله بن ذهيل بن علي قالا: أنبأنا محمد بن (٥) عبد الباقي الشاهد قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن الحسن بن

стр. 77

علي بن محمد (١) بن لؤلؤ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنبأنا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله : الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته من أجلي وشرابه من أجلي والصوم جنة، للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقي ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (٢). قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الشاهد وأنبأنيه عنه ولده محمد قال: أنشدنا أبو الكرم بن دوبل: يا أهل ودي وما أهلا دعوتكم … بالحق لكنها العادات والدرب أشبهتم الدهر في تلوين صبغته … فكلكم حائل الألوان منقلب أنبأنا محمد بن أحمد بن صالح بن شافع عن أبيه قال: توفي أبو الكرم بن دوبل المقرئ في سنة خمسين وخمسمائة، وكان رجلا صالحا من خيار أصحابنا، تفقه على أبي الوفا بن عقيل، وسمع الحديث الكثير، وقرئ عليه اليسير، وكان مولده بعد السبعين وأربعمائة. ٥٨ - عبد الملك بن محمد بن عمويه السهروردي: أخو عمر، وكان أصغر منه، وعم الشيخ أبي النجيب، ذكر يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي أنه رآه ببغداد، وكان صالحا زاهدا يتبرك بدعائه، وأنه عمر سبعا وسبعين سنة. ٥٩ - عبد الملك بن محمد بن يوسف بن باتانة (٣)، أبو الحسن المقرئ: والد شيخنا أحمد الذي تقدم ذكره، من أهل الحريم الطاهري، قرأ القراءات بالروايات على جماعة من القراء، وسمع الحديث من أبي العز محمد بن المختار بن المؤيد

стр. 78

بالله ومن أبي بكر محمد بن عبد الباقي البزاز وأبي البركات يحيى بن عبد الرحمن بن حبيش (١) الفارقي وأبي منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون وغيرهم، سمع منه أحمد وأبو بكر محمد بن المبارك بن مشّق البيع. أنبأنا ابن مشّق قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الملك بن محمد بن يوسف بن باتانة (٢) بالحريم، أنبأنا أبو العز محمد بن المختار قراءة عليه، حدثنا أبو محمد الجوهري إملاء وأنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني قراءة عليه في سنة ست وخمسمائة قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا أحمد بن علي الإمام، حدثنا إسحاق بن سعيد بن الأركون الدمشقي، حدثنا سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له صدقة» (٣). قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن علي بن عمر الليثي المقرئ بخطه قال: أبو الحسن عبد الملك بن محمد بن يوسف المقرئ سمعت منه عن عمر بن ظفر وكان [من] (٤) المتقنين والحفاظ المجوّدين والأئمة المحققين، يعطي الحروف حقوقها في تلاوته وحسن طريقته، قرأت عليه القرآن. أنبأنا أبو بكر بن مشّق ونقلته من خطه قال: توفي عبد الملك بن باتانة في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة سبع وستين وخمسمائة، ودفن يوم الأربعاء بباب حرب. ٦٠ - عبد الملك بن محمد، أبو مروان (٥) التميمي المعروف بأمير الكلام: كان موصوفا بالفضل والأدب وجودة النظم والنثر، وأظنه كان من أهل الشام،

стр. 79

دخل بغداد وروى بها شيئا من شعره، كتب عنه فارس بن الحسين أبو شجاع الذهلي والزوبندار بن صيغون التركي. قرأت بخط فارس الذهلي في مجموع له وأنبأنيه (١) أبو أحمد الأمين عن أبي القاسم ابن أحمد عنه قال: أنشدني أمير الكلام لنفسه من قصيدة: يلومني الحساد فيك (٢) وإنني … لدادهم وخصمهم الألوى فيا لفؤادي ما أشد صبابة … ويا لعذولي ما أضل وما أغوى وللدهر من باغ تطاول بغيه … وللبين من طاغ تمادت به الطغوى لعمري لقد خطت بقلبي يد النوى … سطور اشتياق لا أطيق لها محوا ولكن أبت إلا اعتزامي (٣) وهمتي … وإلا بلوغي في العلى الغاية القصوى قرأت على أبي العلاء أحمد بن شاكر التنوخي بالمعرة عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن الخشاب ونقلته من خطه قال: أنشدني محمد بن محمد بن قزي الإسكافي قال: أنشدني الزوبندار بن صيغون التركي وكان- على طعنه في السن- متصابيا، قال: أنشدني أمير الكلام لنفسه: ارشفني من رضا به ضرب … على حذار من الرقيب فمه وعاذل في هواه قلت له … أكثرت يا عاذلي عليه فمه قال ابن الخشاب، ونقلته من خطه: كان شيخنا أبو محمد الحسن بن علي بن عمر الزنجاني القاضي مفتخرا بأنه لقي أمير الكلام، ويقول كثيرا إذاأنشدني شيئا لأبي العلاء المعري: لقيت أبا العلاء بالمعرة، ولقيت بالشام أبا عمران الصقلي وأمير الكلام، وبمصر ابن ما يشاد، وبالعراق أبا القاسم بن برهان وأبا الفتح بن شيطان وتلقنت عليه القرآن مع جماعة من الشيوخ، في هذا الطبقة كان يعدهم.

стр. 80

٦١ - عبد الملك بن محمد الغزال: روى عن عاصم وابن حكينا شيئا من شعرهما، روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب في كتاب «سلوة الأحزان» من جمعه. قرأت بخط المبارك بن كامل وأنبأنيه ابنه يوسف عنه قال: أنشدني عبد الملك بن محمد الغزال قال: أنشدنا عاصم بن الحسن لنفسه: تبدل بعد قنديل بكأسي … خليقا (١) من ثياب اللهو كاسي وعاد من التهجد في انعكاف … على ناي وطنبور وكاسي فظل مجدلا يكبو اختبالا … على ورد ونسرين وآس وغنى والمدامة في يديه … تناساني ولست له بناس وبه: قال أنشدني ابن محمد الغزال قال: أنشدني ابن حكينا لنفسه: زادت لهجرانه الهموم … وهو على ما جنى مقيم ظبى بألحاظه سقام … أعدى فجسمي به سقيم ولائم لام في هواه … وذاك منه جهل ولؤم فقلت دعني فلست أسلو … حتى تداني لك النجوم ٦٢ - عبد الملك بن مسعود بن علي بن الدينوري، أبو الفرج: أحد (٢) الشهود المعدلين بمدينة السلام، وهو والد محمد وإسماعيل اللذين تقدم ذكرهما، ذكره القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار بن الماندائي الواسطي في كتاب «الحكام» من جمعه، وذكر أنه شهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني في رجب سنة خمس وتسعين وأربعمائة وزكاه أبو علي بن المهدي وأبو البركات بن حبيش. ٦٣ - عبد الملك بن مظفر بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غالب، أبو غالب:

стр. 81

من أهل الحربية، كان شيخا صالحا، حافظا لكتاب الله تعالى، متدينا، حسن الطريقة، مليح الشيبة، على وجهه وضأ، طلب الحديث بنفسه، وسمع الكثير. وكتب بخطه، وصحب الصالحين، سمع أبا العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية وأبا القاسم سعيد بن أحمد بن البناء وأبا المظفر هبة الله بن أحمد بن الشبلي وأبا الوقت عبد الأول ابن عيسى السجزي، وأبا علي بن محمد بن عمر البزاز وأبا حفص عمر بن عبد الله ابن علي الحربي وجماعة سواهم، كتبت عنه، وكان صدوقا. أخبرنا عبد الملك بن مظفر بن غالب قال: أنبأنا أحمد بن أبي غالب الزاهد، أنبأنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يأخذ أحدكم حبله- أو قال: أحبله- فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» (١). سألت عبد الملك بن غالب عن مولده فقال: في سنة ثلاثين وخمسمائة؛ وتوفي يوم الاثنين الرابع عشر من شوال من سنة ستمائة ودفن بباب حرب. ٦٤ - عبد الملك بن منصور، أبو الفتح الجيلي المعروف بشيذلة والقاضي عزيزي: قدم بغداد حاجّا مرات، وروى بها شيئا عنه ولده. أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن أبي عبد الله الحسين بن علي الأنصاري قال: أنشدني القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك شيذلة قال: أنشدني والدي ببغداد يوم خروجه إلى الحجة الثانية قال: أنشدني جدي أبو حاتم محمد بن علي الشامي يوم ودعته لخروجي إلى طلب العلم: مددت إلى التوديع كفا ضعيفة … وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي فلا كان هذا العهد آخر عهدنا … ولا كان ذا التوديع آخر زادي

стр. 82

٦٥ - عبد الملك بن مواهب بن مسلم بن الربيع بن محمد بن الحسن السلمي، أبو محمد الكاغذي: من أهل البصرية، كان يعرف بالخضري لأنه كان يزعم أنه يرى الخضر ﵇ ويخاطبه، وكان شيخا صالحا ورعا متدينا منقطعا في منزله، كان يأكل من كسب يده وكان مستجاب الدعوة، سمع الحديث في صباه مع خاله سلمان بن مسلم الزاهد من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، كتبت عنه. أنبأنا عبد الملك بن مواهب السلمي- وكان من عباد الله الصالحين قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي الشاهد قال: أنبأنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، حدثنا [أبي] (١) أحمد محمد (٢) بن أحمد بن الغطريف الجرجاني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، حدثنا أبو يحيى الضرير، حدثنا محمد بن كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم عن ابن سيرين عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : «الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت» (٣). توفي عبد الملك الكاغذي في ليلة الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الآخر من سنة ستمائة، ودفن من الغد إلى جانب عمه سلمان بباب حرب. ٦٦ - عبد الملك بن أبي نصر بن عمر، أبو المعالي (٤): من أهل جيلان، سكن بغداد وكان يأوى الخراب، وكان فقيها زاهدا، روى شيئا يسيرا. روى عنه أبو سعد بن السمعاني وعبد الخالق بن أسد بن ثابت الدمشقي. أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: أنشدني عبد الملك بن أبي نصر بن عمر الجيلي من لفظه:

стр. 83

كانت لقلبي أهواء مفرقة … فاستجمعت مذ رأتك العين أهواي فصار يحسدني من كنت أحسده … فصرت مولى الورى مذ صرت مولاي تركت للناس دنياهم ودينهم … شغلا بحبك (١) يا ديني ودنياي أخبرني إسماعيل بن سليمان العسكري بدمشق قال: أنبأنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال: سمعت عبد الملك بن أبي نصر بن عمر الجيلي أبا المعالي من أهل جيلان ببغداد يقول: سمعت إمام الحرمين أبا مخلد الفزاري قال: كنت بمكة فرأيت شيخا من أهل العرب يطوف ويقول: تمتع بالرقاد على شمال … فسوف يطول نومك باليمين وتمنع من يحبك من تلاق … فأنت من الفراق على يقين قال: وسمعت عبد الملك أيضا يقول: أملى عليّ بعض أهل الري بها وكتب لي بخطه: يعد رفيع القوم من كان عاقلا … وإن لم يكن في قومه بحسيب إذا حل (٢) أرضا عاش فيها بعقله … وما عاقل في بلدة بغريب وأخبرني الحاتمي قال: سمعت ابن السمعاني يقول: عبد الملك بن أبي نصر الجيلي يعرف بشيخ المشايخ فقيه صالح، عامل (٣) بعلمه، كثير العبادة، ليس له مأوى يسكنه، يبيت أي موضع اتفق، تارك للتكلف، خشن العيش، حسن الطريقة، تفقه على أسعد الميهني، وسمع القاضي أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، علقت عنه مقطعات من الشعر، وكان يحفظ منها كثيرا، وكان يأوى المساجد في الخربات على شاطئ دجلة، توفي في أحد الربيعين أو الجماديين من سنة خمس وأربعين وخمسمائة بفيد.

стр. 84

٦٧ - عبد الملك بن نصر الله بن جهيل، أبو الحسين الفقيه الشافعي: من أهل حلب، كان فقيها فاضلا، حسن المعرفة بمذهب الشافعي، وكان زاهدا ورعا عابدا متدينا ساكنا، كان يدرس بمدرسة الزجاجية (١) بحلب، قدم بغداد حاجّا في شهر ربيع الأول من سنة تسع وثمانين وخمسمائة وحدث بها بأحاديث البينونية (٢) لأبي العباس السراج عن أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني، سمع منه وكتب عنه أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن جيل أمير الهمداني المقرئ نزيل بغداد، وقد سمع منه بمكة شيخنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني نزيل مكة وروى عنه. وبلغنا أنه توفي بحلب في التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة. ٦٨ - عبد الملك بن يزيد البغدادي: والد محمد بن عبد الملك الذي تقدم ذكره، وذكره أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري في ترجمة ولده محمد في كتاب «تاريخ الصوفية» من جمعه فقال: وأبوه عبد الملك بن يزيد من مشايخ الحديث، حدث عنه حفص بن غياث وغيره. ٦٩ - عبد الملك بن يعيش بن عبد الله بن محمد بن علي، أبو القاسم السمسار (٣) برحبة جامع القصر: سمع أبا غالب أحمد بن الحسن بن البناء وأبا القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وغيرهما، وحدث باليسير، سمع منه أحمد بن طارق أبو الرضا. ٧٠ - عبد الملك بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي، أبو القاسم الوراق، المعروف بالدحالي (٤): من أهل دار القز، سمع أبا العباس أحمد بن الحسين بن قريش، وحدث باليسير،

стр. 85

وكان شيخا صالحا، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي، وأبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي وشيخنا أبو بكر محمد بن المبارك بن مشّق البيع وأحمد ابن طارق بن سنان (١) الكركي، وروى عنه. أنبأنا ابن مشّق قال: أنبأنا عبد الملك بن يوسف الدحالي بقراءتي عليه أخبركم أحمد بن الحسين بن قريش، أنبأنا أبو طالب محمد بن علي العشاري، أنبأنا عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب الشيباني بدمشق، حدثنا إبراهيم بن مرزوق عن يزيد بن مرثد (٢) عن أبي رهم (٣) قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا رجع أحدكم من سفره فليرجع إلى أهله بهدية ولو لم (٤) يجد إلا أن يلقي في مخلاته حجرا أو حزمة حطب، فإن ذلك مما يعجبهم» (٥). ذكر عبد الملك أن مولده في سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وحدث في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وخمسمائة فيكون وفاته بعد هذا التاريخ. ٧١ - عبد المنان بن هارون الزرندي: حدث ببغداد عن أبي جزي نصر بن طريف الباهلي البصري، روى عنه عبد الله ابن محمد بن أيوب المخرمي (٦). أخبرنا محمد بن أبي السعادات قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أحمد بن علي، أنبأنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، أنبأنا أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني، أنبأنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، حدثنا عبد الله بن أيوب، حدثنا عبد المنان بن هارون الزرندي ببغداد، حدثنا نصر بن طريف عن قتادة عن أبي حسان

стр. 86

الأعرج عن ناجية بن كعب عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «خلق [الله] (١) يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا، وخلق فرعون في بطن أمه كافرا» (٢). كتب إليّ أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد بن العطار الهمذاني قال: أنبأنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قراءة عليه، أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة، أنبأنا أبي قال: عبد المنان بن هارون الزرندي حدث عن أبي جزي نصر بن طريف روى عنه عبد الله بن أيوب المخرمي. ٧٢ - عبد المنعم بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، أبو طاهر بن أبي الوفاء الصالحاني: من أهل أصبهان، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده. قدم بغداد وحدث بها عن أبي مطيع محمد بن عبد الواحد المصري، سمع منه أبو بكر بن كاملو أخرج عنه حديثا في معجم شيوخه، وكان صالحا حافظا للقرآن، حج ثلاثين حجة، وقد روى لنا عنه داود بن معمر بأصبهان. قرأت في كتاب أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه وأنبأنيه ابنه يوسف عنه قال: أنبأنا أبو طاهر عبد المنعم بن أحمد بن إبراهيم الصالحاني ببغداد وأنبأنا القاضي أبو الفتوح أحمد بن محفوظ بن مسعود بن محمد المديني قراءة عليه وأنا أسمع بمدينة جي قال: أنبأنا جدي مسعود بن محمد قراءة عليه قالا: أنبأنا محمد بن عبد الواحد المصري، حدثنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن القرشي الكوفي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الزهري، حدثنا محمد بن كناسة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة (٣) قال: رأيت رسول الله ﷺ والحسن بن علي يشبهه. قرأت بخط أبي الفضل بن ناصر وأنبأنيه عنه عبد الوهاب الأمين قال: سألت أبا

стр. 87

طاهر عبد المنعم بن أبي الوفاء عن مولده فقال: في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة في ذي الحجة. ٧٣ - عبد المنعم بن الحسين بن محمد البزاز: ذكره أبو البركات هبة الله بن المبارك بن السقطي في معجم شيوخه، وروى عنه حديثا سمعه منه عن أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران سماعا. ٧٤ - عبد المنعم بن سعد بن عبد الوهاب بن عبيد الله بن فارس بن ملاعب ابن الذماك (١)، أبو منصور الأزدي المعروف بزاهد آمد (٢): قدم بغداد في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وسمع بها الكثير من أبي القاسم علي ابن الحسين الربعي وأبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ وأبي الحسن [علي] (٣) ابن محمد بن العلاف وأبي محمد جعفر بن محمد بن (٤) السراج وأمثالهم، وحدث باليسير لنزول إسناده وتقدم وفاته، روى عنه أبو سعد ابن السمعاني وعبد الخالق بن أسد بن ثابت الدمشقي. أخبرنا إسماعيل بن سليمان العسكري بدمشق قال: أنبأنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال: حدثني أبو منصور عبد المنعم بن سعد بن عبد الوهاب إملاء ببغداد، أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين الربعي، أنبأنا محمد بن محمد بن مخلد، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا أبو محمد يوسف بن أبي يوسف الأزدي، حدثنا محمد ابن أبي بكر، حدثنا زائدة عن أبي الزناد (٥) عن زياد النميري عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» (٦).

стр. 88

وأخبرنا إسماعيل قال: أنبأنا عبد الخالق قال: حدثنا أبو منصور عبد المنعم بن سعد الآمدي ببغداد قال: رأيت في النوم بعد موت ابن جهير الوزير أبي القاسم علي كأني (١) نظمت بيتا في النوم وأنشدته، فانتبهت بحيث حفظت البيت: لآل جهير في الأنام صنائع … هي الآن في رأس الخلافة تاج قال: فأضفت إليه في اليقظة أبياتا وهي: إذا ما رضوا فالبؤس أم عقيمة … وإن سخطوا فالباترات نتاج وإن يمم العافون (٢) سيب إلفهم … فما دون المنفسات رتاج بحورهم (٣) من سلسبيل مطهر … وبحر (٤) سواهم علقم وأجاج أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد ابن السمعاني من لفظه قال: عبد المنعم بن سعد بن عبد الوهاب رجل صالح يبيع الكتب والدفاتر، سمع الكثير بنفسه من أصحاب أبي علي بن شاذان وأبي القاسم بن بشران، وله أنسة بالحديث من كثرة ما سمع ومعرفة بالأدب. كتبت عنه وقرأت بخط عبد المنعم بن سعد بن عبد الوهاب الآمدي قال: اتفق ولادتي بثغر آمد ثالث عشر ذي الحجة من سنة ستين وأربعمائة. قرأت بخط أبي الفضل مسعود بن علي بن النادر العدل قال: مات أبو منصور عبد المنعم الآمدي في المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ودفن بباب أبرز. ٧٥ - عبد المنعم بن عبد الله بن أحمد بن السيبي، أبو سعد بن أبي محمد: من بيت الحديث والرواية، سمع عمه أبا عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن السيي، وحدث باليسير، سمع منه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر

стр. 89

السمرقندي، قال: أنبأنا أبو سعد (١) عبد المنعم بن عبد الله بن أحمد بن السيي بقراءتي عليه من أصل سماعه قلت له أخبركم أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن السيي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان بن حماد القرشي بالكوفة، حدثنا عبد الله بن زيدان، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن يعلى عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا. قرأت في كتاب أبي القاسم بن السمرقندي بخطه قال: توفي أبو سعد عبد المنعم بن عبد الله بن أحمد السيي أخو القاضي أبي الحسن في ليلة الأحد ودفن يوم الأحد عاشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة بقبر أحمد. ٧٦ - عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي، أبو المعالي بن أبي البركات بن أبي عبد الله (٢): من أهل نيسابور من بيت مشهور بالعدالة والرواية والعلم والفضل، حدث هو وأبوه وجده وجد أبيه، وكلهم ثقات أعيان، سمع جده أبا عبد الله وأبا بكر عبد الغفار بن محمد الشيروي وهو آخر من حدث عنه وأبا نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري وأبا الفضل العباس بن أبي العباس [أحمد] الشقاني وغيرهم، وقدم بغداد حاجّا في سنة ثمان وخمسمائة وحدث بها، سمع منه شيوخنا أبو العباس بن البندنيجي الحافظ وأبو محمدبن الغزال الواعظ وأبو طالب الحقيقي والحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي وغيرهم، وكان من أعيان الشهود المزكين بنيسابور. أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الواعظ ببغداد وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي علي البوقاني بمصر قالا: أنبأنا عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي- قدم علينا بغداد- قال: أنبأنا أبو بكر الشيروي، أنبأنا أبو سعيد الصّيرفيّ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا سعيد بن بشير

стр. 90

المصري، أنبأنا عبد الله بن حكيم الكناني- رجل من أهل اليمن من مواليهم- عن قيس بن كلاب الكلابي قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على ظهر الثنية ينادي الناس ثلاثا: «يا أيها الناس! إن الله قد حرم دماءكم وأموالكم وأولادكم كحرمة هذا اليوم من الشهر وكحرمة هذا الشهر (١) من السنة، اللهم! هل بلغت! اللهم هل بلغت!» (٢). سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد الحافظ يقول: سألت عبد المنعم بن الفراوي عن مولده فقال: ولدت في شهر ربيع الأول من سنة سبع وتسعين وأربعمائة. أنبأنا أبو القاسم تميم بن أحمد بن البندنيجي ونقلته من خطه قال: مات أبو المعالي ابن الفراوي في شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ٧٧ - عبد المنعم بن عبد الرحيم بن إسماعيل بن أحمد بن محمد النيسابوري، أبو البركات بن أبي القاسم (٣) بن أبي البركات بن أبي سعد الصوفي: من أولاد المشايخ، سمع في صباه من أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وحدث عنه بكتاب «صفة التصوف»، لأبيه محمد بن طاهر بسماعه منه، قرأه عليه شيخنا أبو البركات سعيد بن هبة الله بن علي بن هبة الله بن الصباغ في صفر سنة أربع وتسعين وخمسمائة؛ وأظنه توفي في هذه السنة أو في التي بعدها وكان شابا، وكان حافظا لكتاب الله تعالى، كثير التلاوة له، وكانت فيه سلامة، رأيته كثيرا. ٧٨ - عبد المنعم بن عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد المؤمن، أبو الفضل القرشي العبدري المعروف بابن النطروني: من أهل الاسكندرية، قدم بغداد واستوطنها، ومدح بها الإمام الناصر لدين الله بعدة قصائد (٤)، وكان شاعرا مجيدا، مليح الشعر، فاضلا أديبا، فقيها مالكيا (٥)،

стр. 91

مليح الشيبة (١) حسن السمت (٢)، رتّب شيخا برباط العميد بالجانب الغربي وناظرا في أوقافه، ثم نفذ رسولا من الديوان إلى يحيى بن عافية الميورقي (٣) المقيم ببلاد المغرب، الداعي إلى الدولة العباسية، فأقام هناك مدة طويلة وولده عبد العزيز ينوبه في الرباط، قدم بغداد وقد حصل له مال طائل، فرتّب ناظرا في المارستان العضدي، فلم يزل على ذلك إلى حين وفاته، اجتمعت به مرة واحدة في مجلس شيخنا أبي أحمد ابن سكينة وقد جاء زائرا، وسمعت من لفظه شيئا من شعره ولم أجتمع به بعد ذلك. أنشدني عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد العزيز بن النطروني من لفظه على باب منزله بالإسكندرية قال: أنشدني والدي لنفسه ببغداد: باتت تصد عن النوى … وتقول كم تتغرب إن الحياة مع القنا … عة والمقام لأطيب (٤) فأجبتها يا هذه … غيري بقولك يخلب إن الكريم مفارق … أوطانه إذ تجدب والبدر حين يشينه … نقصانه يتغيب لا يرتقى درج العلى … من لا يجد ويتعب وأنشدني عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد العزيز العبدري بالإسكندرية قال: أنشدني والدي لنفسه ببغداد مادحا أمير المؤمنين الناصر لدين الله ويهنئه بسنة ثلاث وتسعين وخمسمائة: يا ساحر الطرف ليلي ما له سحر … وقد أضر بجفني بعدك السهر يكفيك مني إشارات بعين ضنى … لم يبق مني [به] عين ولا أثر أعاذك الله من شر الهوى فلقد … أذكى على كبدي نارا لها شرر غررت فيه بروحي بعد ما علمت … أن السلامة من أسبابه غرر

стр. 92

وكان عذبا عذابي في بدايته … فصار في الصبر طعما دونه الصبر ولست أدري وقد مثلت شخصك في … قلبي المشوق أشمس أنت أم قمر ما صور الله هذا الحسن في بشر … وكان يمكن أن لا تعبد الصور من لي برد غديات بذي سلم … حيث النسيم عليل والثرى عطر والنور يضحك [في] وجه السحاب إذا … أبدى عبوسا وأبكى جفنه المطر والورق يدرع الأوراق إن نظرت … سهام قطر بذاك القطر ينحدر وللغصون مناجات إذا سمعت … من النسيم أحاديثا لها خطر ما كنت أحسب أن العيش يخلف ما … قد كان من صفوه فيما مضى كدر ولا تخيلت أن الساكنين ربى … نجد تغيرهم من بعدنا الغير وفيت بالقول إذ وافيتهم نكثوا … وصنت عهدي إذ غادرتهم غدروا ما حرموا غير وصلي في محرمهم … وحال في صفر ما بيننا سفر واحر قلباه إن لم يدن لي وطن … عما قليل وإن لم يقض لي وطر لو كنت [يا رب] تدري ما صنعت بنا … لكنت في عاجل الأحوال تعتذر وأنت يا دهر لو أنصفت كنت على … مقدار جهدي من الآفات تقتصر قف حيث أنت فإني بالإمام أبي العباس … ناصر دين الله أقتصر خير الخلائف من آل النبي إذا … وعدوا وأطيبهم ذكرا إذا ذكروا الواجب الأمر في نص الكتاب على … كل البرية إن غابوا وإن حضروا والحائز الفخر إرثا كلما سردت … حساب أحسابها عدنان أو مضر والواهب المال في أكياسه بدرا … والطاعن الخيل آلافا إذا بدروا والمرسل الجيش في أرض العدى لجبا … عرمرما لا يقي من بأسه وزر فوارسا من بني الأتراك ما تركوا … أمرا على خطر في الملك مذ خطروا من كل أغلب مجدول العزيمة لا … يبقى إذا هاج في الهيجا ولا يذر في متن أدهم جون كله طرزا … وظهر أشهب صاف كله غرر إن قابلوا فتنوا أو قاتلوا قتلوا … أو أنشبوا ظفر في معرك ظفروا مؤيدين بنصر الله إن وردوا … يوم الكريهة في درع وإن صدروا

стр. 93

أما لك الأرض والأملاك قاطبة … ملكا مؤيده التأييد والظفر يا من مقانبه الأولى ملائكة … ومن مناقبه الآيات والسور إن الزمان الذي أصبحت صاحبه … قد مسني من يدي أحداثه ضرر وإن تقبضه قهرا وتبسطه … أمرا وتزجره مهنا فيزدجر هذا دراك وقد ناديت من كثب … بحيث يسمعني الأنباء والسير وأنت أقرب من حبل الوريد إلى … الراجي وما أنت مما يدرك البصر فانظر إليّ أمير المؤمنين ففي … فيها المآثر وازدانت بها العصر وأبشر فإنك ركن الله أسكبه … في أرضه ليرى إتقانه البشر توفي عبد المنعم بن النطروني في يوم الجمعة لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وستمائة، ودفن من الغد بالشونيزية وقد قارب السبعين. ٧٩ - عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري، أبو المظفر بن الأستاذ أبي القاسم الصوفي: من أهل نيسابور، سمع أباه وأبا سليمان سعيد بن محمد البحيري وأبا سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي وأبا سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ وأبوي بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي وأحمد بن الحسين بن علي البيهقي وأبا الوليد الحسن بن محمد الدربندي وغيرهم، وسافر بعد وفاة والده إلى أخيه أبي نصر عبد الرحيم إلى الحج فحج، وسمع ببغداد أبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور وأبا منصور عبد الباقي ابن محمد بن غالب العطار وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي وعلي بن أحمد بن [التستري (١)] ويوسف بن محمد المهرواني، وبمكة أبا علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي وأبا القاسم سعد بن علي الزنجاني، وبهمذان أبا الفتح عبدوس [بن عبد الله (٢)] بن محمد بن عبدوس (٣)، ثم إنه عاد ثانيا إلى بغداد وحج وأقام مدة وعاد إلى نيسابور، ثم ورد بغداد ثالثا في سنة عشر

стр. 94

وخمسمائة وأقام بها مدة وحدث بها بالكثير؛ روى عنه من أهلها عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وأبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام وعمر بن ظفر المغازلي وأبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف وسعد الله بن محمد بن [علي بن] (١) طاهر الدقاق المقرئ، وعاد إلى نيسابور وبقي بها أكثر من عشرين سنة يحدث. روى لنا عنه من أهل نيسابور أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي وزينب بنت عبد الرحمن (٢) بن أحمد الشعري. أخبرنا أبو البقاء خالد بن محمد الخفاف، أنبأنا عمر بن ظفر المغازلي، أنبأنا أبو المظفر بن عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري في جمادى الأولىسنة عشر وخمسمائة وأنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزاز بهراة قال: أنبأنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني قالا: أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري، حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن أبا بكر الصديق قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! علمني دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي، قال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر [لي (٣)] مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» (٤). أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد (٥) ابن السمعاني قال: عبد المنعم ابن عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو المظفر آخر من بقي من أولاد أبيه، شيخ

стр. 95

ظريف، مرضي السيرة، سليم الجانب، ومشتغل بما يهمه، نشأ طفلا في حجر أخيه أبي نصر، منظورا من والده بالاهتمام الشفقة، عقد له مجلس التذكير بالنوبة بمصر يوم السبت بمسجد عقيل، فأقام عليه مدة حياة والده، ثم خرج بعد وفاته في صحبة أخيه أبي نصر إلى الحج فحج معه، ثم عاد قبله إلى نيسابور في صحبة عبد الرزاق بن حسان المنيعي فأقام مدة، ثم خرج بعد ذلك ثانيا وحج وأقام مدة ببغداد وعاد إلى نيسابور، وخرج إلى كرمان وعاد إلى نيسابور ولزم البيت، واشتغل بالعبادة وكتابة المصاحف وكتب والده، وكان لطيف المعاشرة، ظريف المحاورة، كريم الصحبة، بذولا لما يملكه، خرج له أخوه أبو نصر فوائد في عشرة أجزاء عن أربعين شيخا، سمعت منه، وكان حسن الإصغاء إلى من يقرأ عليه الحديث، وكان رفيقنا أبو القاسم الدمشقي يفضله على الإمام محمد بن الفضل الفراوي في هذا المعنى، وما كانت له أصول، قرأنا عليه من نسخ غيره. سألته عن مولده فقال: سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي بين العيدين سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. قرأت بخط عبد الوهاب الأنماطي: ذكر أبو المظفر عبد المنعم القشيري أن مولده في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة. ٨٠ - عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن الخضر (١) بن كليب الحراني، أبو الفرج بن أبي الفتح التاجر (٢): من ساكني درب الآجر بخرابة بن حوذة، ولد ببغداد وبكربه (٣) في سماع الحديث وعمره ست سنين، فأسمعه عمه أبو عبد الله محمد بن سعد من الشريف أبي طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي وأبي القاسم (٤) علي بن أحمد بن محمد بن بيان وأبي

стр. 96

علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبي عثمان إسماعيل بن محمد بن أحمد بن مسلمة الأصبهاني وأبي الخير المبارك بن الحسين بن أحمد الغسالالمقرئ وأبي منصور محمد ابن أحمد بن طاهر بن حمد الخازن وأبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني وأبي العلاء صاعد بن سيار بن محمد الإسحاقي الهروي، وكان آخر من حدث عن هؤلاء على وجه الأرض، وكانت له إجازة من الشريف أبي العز محمد بن المختار بن المؤيد وأبي الغنائم محمد بن علي بن ميمون النّرسيّ وأبي الخطاب محمود (١) بن أحمد الكلوذاني وأبي البركات طلحة بن أحمد بن بادي (٢) العاقولي وأبي طاهر عبد الرحمن ابن أحمد بن عبد القادر بن يوسف وأبي العباس أحمد بن الحسين بن قريش وأبي عبد الله محمد بن عبد الباقي الدوري وعبد الوهاب بن أحمد بن الصحناي وعبد الكريم ابن هبة الله بن النحوي وأحمد بن عبد الباقي بن بشر العطار وعبد الله بن محمد بن جحشويه الآجري (٣) وأبي الفتح أحمد بن أحمد بن هبة الله العراقي وسعد الله بن علي بن الحسين بن أيوب البزاز وأبي بكر محمد بن مكي بن دوست العلاف وأبي المعالي هبة الله بن المبارك الدواني ويحيى بن عثمان بن الشواء وأبي طاهر حمزة بن محمد الروذراوري وجماعة غيرهم وتفرد بالرواية عن هؤلاء ببغداد. وسمع منه شيوخنا أبو الفرج بن الجوزي وأبو محمد بن الأخضر وأبو الفتوح بن الخضري وأبو العباس بن البندنيجي وجماعة غيرهم، ألحق الصغار بالكبار، وصارت الرحلة إليه من جميع الأقطار، ومات خلق ممن سمع منه وهو حي، وكان بين سماعه وروايته إحدى وتسعون سنة، ومتعه الله بسمعه وبصره وجوارحه وقوته وصحة ذهنه وكمال عقله وحسن صورته وحمرة وجهه كهيئة ألوان الشباب، وكان الغرباء والطلاب يترددون إلى بابه كل يوم، فيجلس لهم بلا ضجر ولا ملل، وكتب أحاديث الحسن بن عرفة بخطه- وله سبع وتسعون سنة- خطا مليحا بلا ارتعاش يد، وحدث

стр. 97

به من لفظه في مجلس عام حضره خلق كثيرون في دار كثيرة، وحضرت ذلك اليوم في آخر المجلس، وسمعت بعضه من لفظه، وكنت قد سمعت منه قبل ذلك مرتين ولله الحمد، وكان ﵀ من أعيان التجار ببغداد وأرباب الثروة الواسعة والتحمل الكثير، وكان قد سافر كثيرا في طلب الكسب برا وبحرا ورأى العجائب، ثم عاد في آخر عمره إلى بغداد وافتقر وتضعضع ولزم منزله إلى حين وفاته، واحتاج إلى أن يأخذ من طلاب الحديث والأغنياء ما يرفق به، وكان لا يروي أحاديث بن عرفة إلا بدينار، وذلك من تحسين ولده له، سمعت منه الكثير وقرأت عليه كثيرا بالسمع والإجازة، وكنت كثير الملازمة له، وكان صدوقا أمينا حسن الأخلاق، مليح المجالسة، دمثا، من محاسن الزمان وبقية الناس. أخبرنا عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني قراءة عليه غيرة مرة قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الكاتب قراءة عليه في شهر ربيع الآخر من سنة ست وخمسمائة أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني المبارك بن سعيد أخو سفيان الثوري عن موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن سعد (١) بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : «أيمنع أحدكم أن يكبر في دبر كل صلاة عشرا ويسبح عشرا ويحمد عشرا، فذاك في خمس صلوات خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه كبر أربعا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وسبح ثلاثا وثلاثين، فتلك مائة باللسان وألف في الميزان، قال: ثم قال: فأيكم يعمل في يومه ابن كليب وليلته ألفين وخمسمائة سيئة» (٢). أخبرنا أبو الفرج بن كلب قراءة عليه، أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب قراءة عليه في سنة تسع وخمسمائة أنبأ أبو على الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن

стр. 98

شاذان أنبأ أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج حدثنا على بن عبد العزيز أنبأ أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قرأ على أبي فاتحة الكتاب فقال: «والذي نفسي بيده! ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان ولا في أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج، حدثنا علي بن عبد العزيز، أنبأنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدثنا إسماعيل الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، إنها للسبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» (١). أخبرنا عبد المنعم بن عبد الوهاب التاجر قال: أنبأنا أبو علي بن نبهان قراءة عليه، أنبأنا بشرى بن عبد الله الفاتني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد بن أحمد بن مخلد، حدثنا أبو العباس أحمد بن مسروق، حدثنا محمد بن الحسين- يعني البرجلاني- حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري عن عبد الملك بن عمير قال: وجدت في حكمة أبي فارس: رأيت الكرماء والعقلاء يبتغون إلى المعروف وصلة، ورأيت المودة بين الصالحين سريعا اتصالها، بطيئا انقطاعها، ككوز الذهب سريع الإعادة (٢) إذا أصابه (٣) ثلم أو كسر؛ ورأيت المودة بين الأشرار بطيئا اتصالها، سريعا انقطاعها، ككوز الفخار إن أصابه ثلم أو كسر فلا إعادة له، ورأيت الكريم يحفظ الكريم على اللقيا الواحدة ومعرفة اليوم، ورأيت اللئيم (٤) لا ينفع عنده معرفة إلا عن رغبة أو رهبة، وقال الأول: أصل الكريم إذا أراد وصالنا … وأصد عنه صدوده أحيانا فإذا استمر على الجفاء تركته … ووجدت عنه مذهبا ومكانا لا في القطيعة مفشيا أسراره … بل حافظ من ذاك ما (٥) استرعانا إن اللئيم إذا تقطع (٦) وصله … من ذي المودة قال كان وكانا

стр. 99

حدثني إبراهيم بن علي الشاهد قال: سمعت الناس يحكون أن أبا الفرج بن كليب التاجر عمل دعوة ببعض بلاد خراسان في زمن الصيف وتكلف تكلفا كثيرا، وكان من جملته أنه حمل أحمالا من عمل مصر فيها شروب وتلثيمات، [و] (١) فرقها على الحاضرين ليتحققوا بها، فلما انقضى المجلس وأعادوها فلم يقبلها وأقسم عليهم في قبولها، وانفصلوا بها، هناك لها قيمة كثيرة. قال أنبأنا إبراهيم: فذكرت هذه الحكاية للشيخ أبي الفرج وسألته عن صحتها فرافع، فألححت عليه فقال: قد كان ذلك. سمعت أبا الفرج بن كليب تحلى للجماعة يوما فقال: وصلني خبر مرة عن مملوك لي غرق (٢) في البحر بما كان لي معه وكان مقداره ستة آلاف دينار أو أكثر فلم أتأثر لذلك لسعة حالي، ولم يمت حتى طلب من الناس. سألت عن مولده فقال: في صفر سنة خمسمائة، وتوفي صبيحة يوم الاثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمسمائة، وحضرت الصّلاة عليه بالمدرسة النظامية، ودفن بباب حرب. ٨١ - عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن الصيقل، أبو محمد الفقيه الحنبلي (٣): من أهل حزان. قدم بغداد في صباه سنة ثمان وسبعين وخمسمائة طالبا للعلم، فأقام بها مدة يتفقه على أبي الفتح بن المنى حتى حصل طرفاصالحا من المذهب والخلاف، وسمع الحديث من أبي الفتح بن شاتيل وأبي السعادات بن زريق وغيرهما ثم عاد إلى

стр. 100

حران، وقدمها (١) علينا في سنة ست وتسعين ومعه ولده، فكان يسمع معنا على مشايخنا، ويكتب ويحصل، ويناظر في مجالس الفقهاء وحلق المناظرين، ويدرس ويعلم الطلبة، واستوطن بغداد، وكان يسكن بدرب نصير، وسكن عندنا مدة بالظفرية، وعقد مجلس الوعظ بمسجد ابن الواسطي، ثم كثر الناس فانتقل إلى المسجد الكبير بشارع الظفرية، ولما عاد إلى درب نصير صار يجلس في مسجد ابن حمدي عند مشرعة الصباغين، وكان مليح الكلام في الوعظ رشيق الألفاظ حلو العبارة كتبنا عنه شيئا يسيرا وكان ثقة صدوقا متحريا حسن الطريقة، متدينا متورعا (٢) نزها عفيفا عزيز النفس مع فقر شديد، وله مصنفات حسنة وشعر جيد وكلام في الوعظ بديع، وكان حسن الأخلاق، لطيف الطبع، متواضعا، جميل الصحبة. أخبرنا عبد المنعم بن علي الحراني ببغداد قال: أنبأنا عبيد الله بن عبد الله الدباس، أنبأنا علي بن محمد بن العلاف، أنبأنا علي بن أحمد بن عمر الحمامي، أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي [الدباس] (٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين، حدثنا عمران ابن أبي عمران الصوفي، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الشيخ (٤) عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل فقال: إن الله تعالى يقول لك: تدري كيف رفعت لك ذكرك! إذا ذكرت ذكرت معي» (٥). توفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول من سنة إحدى وستمائة ونودي بالصلاة عليه في جميع البلد فاجتمع له الناس من الغد بجامع القصر وصلينا عليه وكان

стр. 101

الجمع متوفرا، ثم صلى عليه نوبة ثانية بالمدرسة النظامية، ودفن بباب حرب، وأظنه قارب الخمسين أو بلغها رحمة الله عليه. ٨٢ - عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن خضر بن مالك بن حسان الغساني، أبو الفضل الجلياني الأندلسي (١): من أهل جليانة- قرية من قرى غرناطة من بلاد الأندلس- دخل الشام وسكنها مدة، ثم قدم علينا بغداد حاجّا في صفر سنة إحدى وستمائة ونزل بالمدرسة النظامية، وكتبنا عنه كثيرا من نظمه، وكان أديبا فاضلا، له شعر جيد مليح المعاني، أكثره في الحكم والإلهيات وآداب النفوس والرياضيات، وكان طبيبا حاذقا، وله رياضيات ومعرفة بعلوم الباطن، وكلام مليح على طريقة القوم، وكان مليح السمت، حسن الأخلاق، لطيفا. أنشدنا عبد المنعم بن عمر الجلياني لنفسه ببغداد في المدرسة النظامية لنفسه: أقول لما رأيت الحب مدركه … صعب وفي القلب أشواق تحركه يا ساكنين بأعلى الدار منزلة … وقد توعر مرباه ومسلكه كيف السبيل لمثلي أن يزوركم … وقد حللتم مكانا ليس أدركه نبهتم القلب كي يهوى فحين جلى … لقاؤكم غبتم والوجد ينهكه فإن ظهرتم فبرأ القلب متجه … أو ما احتجابكم عنه سيهلكه إذا بكى بدموع الهجر خلف جوى … فليس غير ابتسام الوصل يضحكه لم تستجيزون التحاشي على شغفي … بكم وإخلاص حب لست أشركه إن عاقني عن (٢) دخولي داركم جسدي … فها (٣) أنا عند (٤) باب الدار أتركه

стр. 102

وأنشدنا أيضا لنفسه: أحباؤنا تبتعدون وأرتجي … دونكم والشوق يحرق أحشائي دعوني إذا لم ترتضوني (١) مجالسا … على بابكم أبكي وأندب أهوائي فإن قيل من هذا فقولوا (٢) خليعنا … شمنا مجنوننا (٣) فهي أسمائي وماذا عليكم إن رسمت بحبكم … فيرجع عما ظنه بعض أعدائي إذا لم تروا ذينا سوى الهجر في الهوى … وإن كان في هجرانكم كل أدوائي فقد قنعت نفسي بأن تتيقنوا … بأنكم كيف انقلبتم أحبائي وأنشدنا عبد المنعم بن عمر الجلياني لنفسه: قالوا نراك عن الأكابر تعرض … وسواك زوارا لهم يتعرض قلت الزيارة للزمان إضاعة … وإذا مضى وقت فما يتعوض إن كان لي يوما إليهم حاجة … فبقدر ما ضمن القضاء مقيض سألت عبد المنعم عن مولده فقال: في يوم الثلاثاء سابع المحرم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بالأندلس، وسألت ولده بدمشق عن وفاته فقال: توفي في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وستمائة بدمشق ودفن بباب الصغير. ٨٣ - عبد المنعم بن عيسى بن الحسن بن المظفر المقرئ الأنباري: حدث بالنعمانية عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف، روى عنه القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري قاضي أسيوط في مشيخته. ٨٤ - عبد المنعم بن محمد بن الحسين بن سليمان، أبو محمد بن أبي نصر الفقيه الحنبلي (٤): من أهل باجسرى. قدم بغداد في صباه واستوطنها، وقرأ بها الفقه على أبي الفتح بن

стр. 103

المنى ولازمه حتى برع فيه (١)، وقرأ الأصول والخلاف والجدل على محمد بن أبي علي التوقاني الشافعي، وصحب شيخنا إبراهيم بن الصقال، وصار معيدا لمدرسة، ثم درس بمسجد ابن المنى بالمأمونية مدة، وكان يؤم الناس في الصلوات بمسجد الآجرة، وشهد عند قاضي القضاة أبي الفضائل القاسم بن يحيى بن الشهرزوري في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمسمائة فقبل شهادته، وتولى الخزن بالديوان العزيز وكانت له حلقة بجامع القصر يتكلم فيها في مسائل الخلاف، ويحضر عنده الفقهاء، وكان فقيها فاضلا حافظا لكتاب الله وللمذهب، حسن الكلام في مسائل الخلاف، متدينا، حسن الطريقة، سمع الحديث من الكاتبة شهدة بنت أحمد الآبري وغيرها، وسمع معنا أخيرا من مشايخنا فأكثر، وكان حسن الأخلاق متوددا، حدث بيسير، ولم يتفق لي أن أكتب عنه شيئا، روى عنه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى الدبيثي (٢) الواسطي؛ وكان يذكر أن مولده سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين وخمسمائة، وتوفي في يوم الاثنين الثامن عشر من (٣) جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب. ٨٥ - عبد المنعم بن محمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الفضائل بن أبي البركات بن أبي الفتح بن أبي طاهر بن [أبي] (٤) سعيد بن أبي الخير الصوفي. من أهل ميهنة، من أولاد المشايخ وأعيان الصوفية، ولم يكن في أولاد الشيخ أبي سعيد في وقته مثله، سمع الحديث بمرو من أبي الفتح عبيد الله بن محمد بن أردشير الهشامي وأبي بكر محمد بن منصور بن عبد الجبار السمعاني، وببنج ديه من أبي الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد المروزي، وسمع أيضا من والده أبي البركات ومن الإمام أبي حامد الغزالي الفقيه، وقدم بغداد واستوطنها إلى حين وفاته برباط ابن

стр. 104

المجلبان (١) المعروف بالبسطامي بالجانب الغربي شيخا للصوفية ومقدما على مشايخ وقته، وحدث ببغداد، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي وإبراهيم بن محمود بن الشعار، وروى لنا عنه ولده أحمد، وكان شيخا صالحا نزها، عفيف النفس، مشتغلا بما يعنيه، كثير العبادة والتهجد، صائنا نفسه عن القاذورات، وكان يأوى في أكثر الأوقات إلى مسجد الشونيزية ويخلو فيه نفسه. أخبرنا أحمد بن عبد المنعم بن محمد بن طاهر الميهني قال: أنبأنا والدي، أنبأنا عبيد الله بن محمد الهشامي قراءة عليه بمرو في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وأربعمائة قال: أنبأنا جدي أبو العباس أردشير بن محمد الهشامي، أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد ابن حليم- لام- المروزي، أنبأنا أبو الموجه محمد بن عمرو (٢) الفزاري، أنبأنا سعيد العامري، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده: «أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة وعن ركوبها وعن لحومها، ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها». أنبأنا أبو البركات الزيدي عن أبي الفرج صدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه قال: مات أبو الفضائل شيخ رباط البسطامي في يوم الجمعة ثالث عشري المحرم سنة خمس وستين وخمسمائة، وكان شيخا حسنا، له ثمانية وسبعون سنة وله سماع في الحديث، ذكر غير صدقة أنه دفن بالشونيزية في صفة الجنيد مقابل قبره. ٨٦ - عبد المنعم بن مقبل بن علي، أبو الفضل الفقيه الشافعي: من أهل واسط. قدم بغداد وتفقه بها على يوسف الدمشقي وغيره، وكان يتكلم في مسائل الخلاف والمناظرات أيام الجمع، ذكر لي أبو الحسن بن القطيعي أنه قدم عليهم بغداد في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وأنه كتب عنه. أنشدني ابن القطيعي قال: أنشدني عبد المنعم بن مقبل الواسطي ببغداد قال: أنشدني الأمير أحمد بن أبي الخير بالعراق لنفسه يرثي ولدا له مات بالحويزة:

стр. 105

خليلي إن آنستما البرق لامعا … من الأفق الشرقي حين يشام وهبت من الريح الحويزي نفحة … مع الريح أو منه استقل غمام فلا تعذلاني إن بكيت وإن جرى … بعيني فؤادي أدمع ومرام فإن بهاتيك الأماكن لي هوى … يمزق عيني والعيون نيام ٨٧ - عبد المنعم بن هبة الكريم (١) بن خلف بن المبارك بن المبارك بن البطر البيع، أبو الفضل بن أبي نصر بن أبي البركات المعروف بابن الحنبلي: من ساكني درب البصريين، وانتقل أخيرا إلى الخاتونية، سمع أباه وأبا الفضل محمد ابن عمر (٢) بن يوسف الأرموي وأبا المعالي الفضل بن سهل الإسفرائيني وغيره، كتبت عنه وكان شيخا حسنا، نظيف الظاهر، لا بأس به. أخبرنا عبد المنعم بن هبة الكريم بن الحنبلي بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ربيعة عن يزيد بن أبى إدريس عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو تكفرة من السيئات مبرأة من الإثم» (٣). سألت ابن الحنبلي عن مولده فقال: في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وتوفي يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة من سنة ستمائة، ودفن بالجريدة من باب أبرز. ٨٨ - عبد المنعم بن يحيى بن أحمد بن هبة الله البيع، أبو محمد: من أهل باب الأزج. وهو أخو أحمد وزيد اللذين تقدم ذكرها، سمع أبا الفضل

стр. 106

محمد بن ناصر الحافظ وأبا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي وأبا المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد بن الشبلي وأبا محمد محمد بن أحمد بن عبد الكريم المادح وغيرهم، وحدث باليسير، سمع منه رفيقنا أبو رشيد محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم بن الغزال (١) الأصبهاني، ورأيته كثيرا ولم أسمع منه شيئا، ذكر لي شيخنا عبد الرزاق الجيلي أنه كان غير مرضي الطريقة، توفي يوم الأحد الثامن عشر من ذي القعدة من سنة ستمائة، ودفن من الغد بباب حرب. ٨٩ - عبد المولى بن أبي تمام بن أبي منصور بن أبي عبد الله، أبو الفضل الهاشمي، المعروف بابن باد: من أهل دار القز. ذكر لنا أنه من ولد الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين، سمع أبا القاسم إسماعيل بن [أحمد بن] (٢) عمر السمرقندي وأبا البركاتالمبارك (٣) بن كامل ابن حبيش الدلال وغيرهما، كتبت عنه وكان شيخا حسنا لا بأس به، أضر في آخر عمره. أخبرنا عبد المولى بن أبي تمام بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ابن عمر السمرقندي إملاء في ذي الحجة سنة ست وعشرين وخمسمائة، قال: أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفيني الخطيب، أنبأنا عبيد الله وهو ابن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن حبابة وأبو جعفر عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني قالا: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا محمد بن حبيب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم (٤) عن أبيه عن سهل بن سعد قال: أتى النبي ﷺ رجل بابن له وغلام فقال: يا رسول الله (٥)! اشهد بغلامي هذا لابني هذا، قال: «ألكل ولدك جعلت مثل هذا؟ - وقال الكتاني: مثله- قال: لا أشهد ولا على وعيد محترق (٦).

стр. 107

سألت الشريف عبد المولى عن مولده، قال: ولدت في السنة التي ولد فيها عمر بن طبرزد وأنا أخوه من الرضاع، وذكر لنا ابن طبرزد أنه ولد في سنة خمس عشرة وخمسمائة، توفي عبد المولى بن باد (١) ليلة الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة سنة خمس وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب. ٩٠ - عبد المولى بن عبد الباقي بن تمام، أبو بكر الحمامي: من أهل باب الأزج. حدث باليسير عن أبي المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، سمع منه محمود بن لؤلؤ بن رجب القطاع الأزجي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ٩١ - عبد المؤمن بن عبد الغالب بن محمد بن طاهر بن خليفة بن محمد بن حمدان الشيباني، أبو الفضل الوراق (٢): من أهل النصرية ثم انتقل إلى الجانب الشرقي من بغداد، سمع أبا بكر محمد بن عبد الباقي البزاز وأبا الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني وأبا القاسم إسماعيل بن أحمد ابن عمر السمرقندي وأبا الفضل محمد بن عمر الباغبان الأصبهاني وغيره، سمع منه أصحابنا. وتوفي قبل طلبي للحديث. حدثني أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ من لفظه قال: أنبأنا أبو الفضل عبد المؤمن بن عبد الغالب الشيباني قراءة عليه وأنبأنا أبو الفرج بن الجوزي وأبو أحمد الأمين وأبو الفتح محمد بن الأخضر وعبد الواحد بن سعدا الصفار ومحمد بن سعد الله الواعظ وسعيد بن محمد المؤدب والمبارك بن أبي القاسم البزاز وعبد الله بن مسلم الوكيل وأبا محمد عبد الله بن [أبي بكر بن] (٣) المبارك بن الطويلة وبركات بن أبي غالب البناء والحسن بن أحمد الوراق والحسين بن أحمد بن الحسين الكرخي وأحمد بن علي بن أحمد الخياط وإسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الكاتب وأحمد بن فرنش بن

стр. 108

بكتمر (١) التركي وعبد العزيز بن معالي بن الآجري ببغداد وأبو اليمن زيد بن الحسن الكندي بدمشق قالوا أنبأنا [ .. ] (٢) أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز قراءة عليه أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أنبأنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي البصري، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن [ملحي] (٣) الأنصاري، حدثني حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». قال: قلت: يا رسول الله! أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: «تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إياه» (٤). سمعت أبا الحسن بن القطيعي يقول: سألت عبد المؤمن الوراق عن مولده فقال: ولدت في سنة سبع عشرة وخمسمائة في شهر ربيع الآخر، سمعت محمد بن سعيد الحافظ يقول: توفي عبد المؤمن الوراق في يوم الاثنين ثامن ذي الحجة من سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، ذكر لنا غيره أنه دفن بباب حرب. ٩٢ - عبد المؤمن بن محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن الخطيب، أبو الفضل: من أهل المدائن، تولى القضاء بها بعد أخيه عبد الحميد الذي تقدم ذكره، ولم يزل على ذلك إلى حين وفاته، وكان شابا أديبا فاضلا متدينا. أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ قال: أنشدني القاضي أبو الفضل عبد المؤمن بن محمد بن المبارك المدائني ببغداد لوالده: لو عشت ما عاش نوح كل جارحة … مني بألف لسان تشكر النعما

стр. 109

عجزت عن شكر ما أوليتني كرما … والروض أعجز من أن يشكر الديما سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: توفي عبد المؤمن بن الخطيب بالمدائن في المحرم سنة ثمان وستمائة. ٩٣ - عبد المؤمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي: من إسكاف بني الجنيد (١)، حدث عن أبيه أبي بكر محمد، روى عنه ابنه القاضي أبو إسحاق محمد بن عبد المؤمن. ٩٤ - عبد المؤمن بن الهيثم البغدادي: كتب إلىّ أبو طاهر (٢) الدمشقي أن علي بن المشرق الأنماطي أخبره كتابة قال: أنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب بمصر، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، حدثنا وهب بن عبد الله بن الفتح، حدثنا عبد المؤمن بن الهيثم البغدادي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو بكر السرخسي قال: قال أبو معاوية الأسود على سور طرطوس (٣): من كانت الدنيا أكبر همه طال في القيامة همه (٤)، ومن خاف الوعيد لها في الدنيا عما يريد، ومن خاف مما بين يديه ضاق ذرعا بما في يديه- وذكر كلاما طويلا إلى آخر الموعظة. ٩٥ - عبد المهيمن بن الحسين بن محمد بن القاسم بن عبد الجبار بن عيسى (٥)، أبو منصور بن أبي محمد الهاشمي الشروطي: سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان، روى عنه عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وأبو القاسم بن السمرقندي وعمر بن ظفر المغازلي وأبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن الشهرزوري.

стр. 110

أخبرنا عبد العزيز بن محمود الحافظ قال: أنبأنا أبو الكرم المبارك بن الحسن، أنبأنا الشريف أبو منصور عبد المهيمن بن الحسين بن محمد العباسي، أنبأنا أبو علي الحسن ابن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني بانتقاء عمر البصري، حدثنا ابن أبي العوام، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان بن سالم أن عمرو بن أوس أخبره أن أباه أوسا (١) أخبره قال: إنا لقعود عنه رسول الله ﷺ في الصفة وهو يقص علينا ويذكرنا إذ أتاه رجل فساره، فقال: «اذهبوا فاقتلوه» (٢)، فلما ولى الرجل دعاه رسول الله ﷺ فقال: «هل يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال الرجل: نعم! يا رسول الله، قال: «اذهبوا فخلوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فحرم عليّ دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله (٣). أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: توفي عبد المهيمن بن الحسين العباسي في حدود تسعين وأربعمائة. ٩٦ - عبد المهيمن المدائني الأديب: أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن حمزة بن المظفر الحاجب قال: أنشدنا عزيزي بن عبد الملك الجيلي القاضي قال: أنشدني قاضي القضاة أبي العباس أحمد بن محمد الروياني (٤) أنشدني أبو يعلى الصوفي بن عبد المهيمن المدائني الأديب: قالت وقد راعها بيني أترتحل … غدا فقلت غدا أو لا فبعد غد فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت … وردا وعضت على العناب بالبرد ٩٧ - عبد الواحد بن إبراهيم بن الحسن بن نصر الله بن عبد الواحد بن أحمد ابن الحسين بن الحصين، أبو منصور المعروف بابن الفقيه: تقدم ذكر والده وجده، ذكر لي أن والده أقام بالموصل مدة فولد هناك، وسمع من
следующие страницы →