← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 72

النجوم الزاهرات في فضائل الباقيات الصالحات

عبد المنان التالبي

Полный текст (70 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المبحث الأول: الباقيات الصالحات في الكتاب والسنة والأثر - الباقيات الصالحات هي تلك الكلمات المباركات التي ورد ذكرها في نصوص الكتاب الكريم، واستفاضت في ذكر فضلها ومنزلتها نصوص السنة النبوية المطهرة، ونقل عن أئمة السلف وأهل التأويل الكثير من الآثار عنها، وعليه فإن الحديث عن هذا المبحث في خمسة مطالب: - المطلب الأول: الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الباقيات الصالحات. - المطلب الثاني: سبب نزول آية الباقيات الصالحات. - المطلب الثالث: آيات الباقيات الصالحات تفسيراً وبياناً. - المطلب الرابع: معاني الباقيات الصالحات. - المطلب الخامس: إضافة الحوقلة إلى الباقيات الصالحات.

стр. 2

المطلب الأول: الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الباقيات الصالحات وردت العديد من نصوص الكتاب والسنة فيها ذكر الباقيات الصالحات وسأذكرها من خلال ثلاثة فروع: ـ الفرع الأول: ما ورد من الآيات الكريمة في ذكر الباقيات الصالحات: ورد ذكر الباقيات الصالحات في القرآن الكريم في موضعين: الموضع الأول: في سورة الكهف: قال تعالى: [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)] (١). الموضع الثاني: في سورة مريم: قال تعالى [وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦)] (٢). الفرع الثاني: ما ورد من الأحاديث النبوية الشريفة في ذكر الباقيات الصالحات: وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة في دواوين السنة المطهرة فيها ذكر الباقيات الصالحات، وقد آثرت الاعتماد على ما صح منها إذ إن في الصحيح غنية عن الضعيف من هذه الأحاديث: أ) حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (خذوا جُنَّتكم قالوا! يا رسول الله عدو قد حضر؟ قال: "لا، ولكن جُنَّتُكم من النار، قولوا: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر "فإنهن يأتين يوم القيامة مُجَنَّبات ومُعَقِّبات، وهن الباقيات الصالحات) (٣). جُنَّتكم: بضم الجيم وتشديد النون: أي: ما يستركم ويقيكم. مُجَنَّبات: بفتح النون، أي: مقدمات أمامكم. معقبات: بكسر القاف المشددة، أي تعقبكُم وتأتي من ورائكم (٤). قال الحافظ المناوي ﵀: "سميت معقبات، لأنها عادت مرة بعد أخرى وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب" (٥).

стр. 3

ب) حديث أبي هريرة ﵁ أيضاًـ قال: قال رسول الله ﷺ : "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر من الباقيات الصالحات" (١). ج) حديث الحارث مولى عثمان ﵁ قال: "جلس عثمان يوماً وجلسنا معه، فجاءه المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه سيكون فيه مد، فتوضأ ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: " من توضأ وضوئي هذا ثم قال: فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله أن يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات، قالوا هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان؟ قال: هن. لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٢). د) حديث أبي سعيد الخدر ي ــ ﵁ ــ عن رسول الله ﷺ قال: "استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: الملَّة قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة، قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: "التكبير والتهليل، والتسبيح، والتحميد، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣). هـ) حديث النعمان بن بشيرـ ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء شيء، فقال: "ألا إنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم، ومالأهم على ظلمهم، فليس مني ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يمالئهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، ألا وإن دم المسلم كفارته، ألا وإن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هن الباقيات الصالحات" (٤).

стр. 4

و) حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من أحب، فمن ضَنَّ بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده، فليكثر من قول "سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر" (١). ضن: بالضاد المعجمة. قال الحافظ المناوي ﵀: (بتشديد النون أي بخل) (٢). الفرع الثالث: ما ورد من الآثار في ذكر الباقيات الصالحات منها: أ- أثر عمارة بن صياد، عن سعيد بن المسيب، أنه سمعه يقول: في الباقيات الصالحات: "إنها قول العبد، الله أكبر وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣). ب- ما أخرجه عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله تعالى: (والباقيات الصالحات): قال: "لا إله الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، هن الباقيات الصالحات" (٤).

стр. 5

المطلب الثاني: سبب نزول آية الباقيات الصالحات قال ابن جرير الطبري: "وهذه الآيات من لدن قوله تعالى: [وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ... ] إلى هذا الموضع [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)] (١) ذكر أنها نزلت في (عيينة بن حصن والأقرع بن حابس) (٢). ثم ذكر ابن جرير بسنده من قال بذلك. فقال: عن خباب في قول الله تعالى: [وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِين] (٣) قال: "جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا النبي ﷺ قاعداً مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حوله حقروهم، فأتوه فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا العرب به فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، قال نعم، قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً، قال: فدعا بالصحيفة ودعا علياً ليكتب، قال: ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه الآية [وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) (٤) ثم قال: [وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ] (٥)

стр. 6

ثم قال [وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ... كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (١) فألقى رسول الله ﷺ الصحيفة من يده، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول: [سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ... كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ]، فكنا نقعد معه، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى: [وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا] قال: "فكان رسول الله ﷺ يقعد معنا بعد، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها، قمنا وتركناه حتى يقوم" (٢). قال الحافظ ابن كثير: "هذا حديث غريب فإن هذه الآية مكية والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر" (٣). قال الشيخ أحمد شاكر بعد إيراده لكلام الحافظ ابن كثير الآنف. وهذا هو الحق إن شاء الله (٤). قال أبو سعيد الملائي: " .. لكن اتفق العلماء على أن هذه السورة مكية، وإنما كان مجيء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والمؤلفة قلوبهم إلى النبي الله ﷺ وخطابهم له بالمدينة هذا ما لا ريب فيه، فالظاهر والله أعلم أن هذه الآيات نزلت في عظماء المشركين من أهل مكة الذين عابوا النبي ﷺ ملازمة الفقراء المؤمنين له كصهيب وبلال ﵃، وقالوا له اطرد هؤلاء عنك حتى نأتيك لا في عيينه والأقرع، أو تكون هذه الآيات مدنية، والأول أقرب وأصح لا تفاقهم على كون السورة مكية .. " (٥).

стр. 7

المطلب الثالث: آيتا الباقيات تفسيراً وبياناً القرآن الكريم بحر لا ساحل له ولا عمق، ومن خلال هاتين الآيتين الكريمتين نحاول استعراض أقوال المفسرين وما حوته آيتا الباقيات الصالحات من لطائف ومعان تدل أعظم الدلالة على عظمة هذا القرآن وإعجازه وإيجازه من خلال ثلاثة فروع: الفرع الأول: في تفسير قوله تعالى: [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)] (١). أـ التفسير: - قال العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: "والمراد من الآية الكريمة تنبيه الناس للعمل الصالح لئلا ينشغلوا بزينة الحياة الدنيا من المال والبنين عما ينفعهم في الآخرة عند الله من الأعمال الباقيات الصالحات" (٢). - قال ابن عاشور -رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)] (٣). قال: "اعتراض أريد به الموعظة والعبرة للمؤمنين بأن ما فيه المشركون من النعمة من مال وبنين ما هو إلا زينة الحياة الدنيا التي علمتم أنها إلى زوال ... " (٤). - قال الشوكاني ﵀ في قوله تعالى: [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)] (٥): "هذا رد على الرؤساء الذين كانوا يفتخرون بالمال والغنى والأبناء فأخبرهم سبحانه أن ذلك مما يتزين به في الدنيا لا مما ينفع في الآخرة ... " (٦).

стр. 8

- قال ابن عاشور ﵀ في قوله: [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)] (١): "صفتان جرتا على موصوف محذوف، أي الأعمال الصالحات الباقيات التي لا زوال لها أي لا زوال لخيرها وهو ثوابها الخالد فهي خير من زينة الحياة الدنيا التي هي غير باقية .. " (٢). قال الشوكاني ﵀ في قوله تعالى: [خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا]: "أي أفضل من هذه الزينة بالمال والبنين ثواباً وأكثر عائدة ومنفعة لأهلها." وخير أملا " أي أفضل أملاً: أي أن هذه الأعمال الصالحة لأهلها من الأمل أفضل مما يؤمله أهل المال والبنين لأنهم ينالون بها في الآخرة أفضل مما كان يؤمله هؤلاء الأغنياء في الدنيا ... " (٣). قال ابن عاشور ﵀: "ومعنى (وخير أملاً) أن أمل الآمل في المال والبنين إنما يأمل حصول أمر مشكوك في حصوله ومقصور على مدته. وأما الآمل لثواب الأعمال الصالحة فهو يأمل حصول أمر موعود به من صادق الوعد .. " (٤). ب- اللطائف القرآنية في الآية: اللطيفة الأولى: قال ابن عاشور: "كان مقتضى الظاهر في ترتيب الوصفين أن يقد م الصالحات على والباقيات لأنهما وإن كانا وصفين لموصوف محذوف إلا أن أعرفهما في وصفيه ذلك المحذوف هو الصالحات، لأنه قد شاع أن يقال الأعمال الصالحات ولا يقال الأعمال الباقيات .. ولكن خولف مقتضى الظاهر هنا فقدم الباقيات للتنبيه على أن ما ذكر قبله إنما كان مفصولاً لأنه ليس بباق وهو المال والبنون كقوله تعالى: [وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ] (٥) فكان هذا التقديم قاضياً لحق الإيجاز لإغنائه عن كلام محذوف تقديره أن ذلك زائل أو ما هو بباق والباقيات من الصالحات خير منه .. " (٦).

стр. 9

اللطيفة الثانية: قال أبو حيان الأندلسي ﵀: " .. لما ذكر مآل ما في الحياة الدنيا إلى الفناء أندرج فيه هذا الجزئي من كون المال والبنين زينة ... وكل ما كان زينة الحياة الدنيا فهو سريع الانقضاء فالمال والبنون سريع الانقضاء ومن بديهة العقل أن ما كان كذلك يقبح بالعاقل أن يفتخر به أو يفرح بسببه" (١). اللطيفة الثالثة: قال الإمام القرطبي ﵀: "وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لأن في المال جمالاً ونفعاً وفي البنين قوة ودفعاً فصارا زينة الدنيا .. " (٢). قال ابن عاشور ﵀: "وتقديم المال على البنين في الذكر لأنه أسبق حضوراً لأذهان الناس، لأنه يرغب فيه الصغير والكبير والشاب والشيخ ومن له من الأولاد ما قد كفاه ... " (٣) قال القاسمي ﵀: "تقديم المال على البنين لعراقته فيما نيط به من الزينة والإمداد، ولكون الحاجة إليه أمس، ولأنه زينة بدونهم من غير عكس" (٤). اللطيفة الرابعة: قال القاسمي في محاسن التأويل: "إفراد الزينة مع أنها مسندة إلى الاثنين، لما أنها مصدر في الأصل. أطلق على المفعول مبالغة. كأنها نفس الزينة. وإضافتها إلى الحياة اختصاصية؛ لأن زينتها مختصة بها" (٥). قال القرطبي: " (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) ويجوز زينتا وهو خبر الابتداء في التثنية والأفراد". (٦)

стр. 10

اللطيفة الخامسة: قال القاسمي: "إخراج بقاء الأعمال وصلاحها مخرج الصفات المفروغ عنها، مع أن حقهما أن يكونا مقصودي الإفادة، لاسيما في مقابلة إثبات الفناء لما يقابلهما من المال والبنين على طريقة [مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ] (١) للإيذان بأن بقاءها أمر محقق لا حاجة إلى بيانه، بل لفظ "الباقيات "اسم لها لا وصف ولذلك لم يذكر الموصوف وإنما الذي يحتاج إلى التعرض له خيريتها" (٢). اللطيفة السادسة: قال القاسمي: "تكرير (خير) للإشعار باختلاف حيثيتي الخيرية والمبالغة" (٣). الفرع الثاني: في تفسير قوله تعالى: [وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا] (٤). أ- التفسير: قال الحافظ ابن كثير ﵀: لما ذكر الله تعالى إمداد من هو في الضلالة فيما هو فيه وزيادته على ما هو عليه، أخبر بزيادة المهتدين هدى كما قال تعالى: [وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥)] (٥) (٦).

стр. 11

قال ابن عاشور ﵀: "والباقيات الصالحات صفتان لمحذوف معلوم من المقام أي الأعمال الباقي بنعيمها وخيرها، والصالحات لأصحابها هي خير عند الله من نعمة النجاة من العذاب .. " (١). قال ابن كثير: "خير عند ربك ثواباً: أي جزاء". "وخير مردًاً: أي عاقبه ومردًاً على صاحبها" (٢). ب- اللطائف: قال القاسمي: "تكرير الخبر لمزيد الاعتناء ببيانه" (٣). الفرع الثالث: في اختلاف المفسرين في الباقيات الصالحات: اختلف أهل التأويل في تفسير الباقيات الصالحات على أربعة مذاهب: ـ المذهب الأول: أنها الكلمات المباركات "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ". وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ من طريق جماعة من الصحابة كأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعثمان بن عفان، وابن عباس، وابن عمر ﵃ أجمعين. وروي عن جماعة من التابعين كسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، واليه ذهب عكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة من أئمة التفسير. وهو مذهب الجماهير من علماء التفسير (٤). وقد استدل أصحاب هذا القول بالأحاديث النبوية الشريفة التي أوردناها في المطلب الأول. المذهب الثاني: أنها الصلوات الخمس. روي هذا المذهب عن ابن عباس في رواية، وعمر وبن شرحبيل، وأبو ميسرة وسعيد من جبير في رواية عنه، ومسروق وإبراهيم (٥).

стр. 12

المذهب الثالث: أنها الأعمال الصالحة مطلقاً. روي هذا عن ابن عباس أيضاً، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعلي بن أبي طلحة، وإليه ذهب قتادة، ورجحه جماعة من المفسرين, أخذاً بعموم اللفظ (١). المذهب الرابع: أنها الكلم الطيب: نقل هذا المذهب عن ابن عباس أيضاً (٢): - قال ابن عطية الأندلسي: "وقول ابن عباس بكل الأقوال، دليل على قوله بالعموم" (٣). مناقشة وترجيح: من خلال الأقوال السابقة لأئمة التفسير وأهل التأويل، يترجح لنا القول الأول للاعتبارات الآتية: ١ _ أنه قد ورد عن النبي ﷺ تفسير الباقيات الصالحات بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله, والله أكبر، كما في الأحَاديث السابقة عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وقد صحت هذه الأحاديث فكانت أولى ما يرجع إليه في تفسير الباقيات الصالحات. ٢ - ما ثبت عن الصحابة ﵃ من تفسير للباقيات الصالحات بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، صح ذلك عن عثمان، وابن عمر، وابن عباس في أصح الطرق التي رويت عنه. ٣ - ما ورد من آثار عن جماعة من التابعين كسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح. ٤ - أن هذا القول هو مذهب جمهور المفسرين.

стр. 13

المطلب الرابع: معاني الباقيات الصالحات للباقيات الصالحات معانٍ عظيمة ذكرها أهل العلم في كتب العقائد والتفسير وذكرها علماء اللغة في معاجمهم وهي أيضاً في كتب غريب الأثر فنقتصر على ذكر طرف منها في الفروع الخمسة الآتية: الفرع الأول: في معنى التسبيح: التسبيح في اللغة هو: التنزيه (١). وأصل النَّزه: البعد، وتنزيه الله: تبعيده عما لا يجوز عليه من النقائص (٢). وسبحان الله: اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه (٣). والمعنى: تنزيهاً لله من الصاحبة والولد .. ونصب على المصدر أي أبريء الله من السوء براءة (٤) وسبح الله نزهه وقدسه (٥). - قال ابن الجزري: "وأصل التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص .. وقيل معناه: االتسرع إليه والخفة في طاعته. وقيل معناه: السُرعة إلى هذه اللفظة. وقد يطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازاً، كالتحميد والتمجيد وغيرهما. وقد يطلق على صلاة التطوع والنافلة" (٦). الفرع الثاني: في معنى التحميد:

стр. 14

- "الحمد: نقيض الذم (١). "والتحميد أبلغ من الحمد ومعناه كثرة حمد الله سبحانه بالمحامد الحسنة، قيل حمدك الله مرة بعد مرة" (٢). - والحمد أعم من الشكر ومعناه: الثناء الجميل على الله ويكون شكراً للنعمة التي شتملت الكل. والحمد الرضا والجزاء وقضاء الحق. - والحميد من صفات الله تعالى بمعنى المحمود على كل حال وهو من الأسماء الحسنى (٣). الفرع الثالث: في معنى التهليل: - التهليل قول: "لا إله إلا الله" (٤). والمعنى العام لكلمة التوحيد: لا معبود بحق إلا الله. - قال العلامة الشنقيطي- ﵀ -: في تفسير قوله تعالى: "إياك نعبد وإياك نستعين". قال: "أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله، ومعناه مركب من أمرين: نفي وإثبات. فالمنفي: خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادات. والإثبات: إفراد رب السماوات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع" (٥). الفرع الرابع: في معنى التكبير:

стр. 15

- التكبير التعظيم (١). ومن أسماء الله الحسنى "المتكبر والكبير" (٢). - الله أكبر: - قال الأزهري: وفيه قولان: أحدهما: أن معناه الله كبير .. والقول الآخر: أن فيه ضميراً، المعنى: الله أكبر كبير .. وقيل معناه: الله أكبر من كل شيء، أي أعظم فحذف لوضوح معناه .. قيل معناه: الله أكبر من أن يعرف كُنهُ كبريائه وعظمته .. " (٣) الفرع الخامس: في معنى الحوقلة: - الحوقلة: في لفظة مبنية من "لا حول ولا قوة إلا بالله" (٤)، وهي من الألفاظ المنحوتة. - والحول: هنا الحركة، يقال: حال الشخص يحول إذا تحرك. والمعنى: لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة الله تعالى. - والقوة هي الشدة وخلاف الضعف (٥). - والمعنى: ولا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله. قاله ابن عباس ﵄. - "لا حول عن معصية الله إلا بقوة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله" قاله ابن مسعود ﵁. _ لا تأخذ ما تحب إلا بالله، ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله". قاله زهير بن محمد (٦).

стр. 16

المطلب الخامس: إضافة الحوقلة إلى الباقيات الصالحات الحوقلة هي "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وقد ورد إضافتها إلى الباقيات الصالحات في عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ ، رويت من طريق عثمان وأبي سعيد الخدري وابن مسعود ﵃ أجمعين. - وقد ذهب إلى إضافة الحوقلة إلى الباقيات الصالحات من الصحابة عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس- رضي الله تعالى عنهم-. - ومن التابعين سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وبه قال ابن وهب (١). وإليك بعض الأحاديث والآثار الواردة في تلك الفرعين الآتيين: الفرع الأول: الأحاديث المروية في إضافة الحوقلة إلى الباقيات الصالحات: أ) حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "استكثروا من الباقيات الصالحات قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٢). ب) حديث عثمان ﵁ فقد سئل عن الباقيات؟ قال: هن "لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣). ج) حديث أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال يا محمد: أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة, عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" (٤). وزاد الطبراني في الصغير والأوسط "لا حول ولا قوة إلا بالله" (٥).

стр. 17

الفرع الثاني: الآثار المروية في إضافة الحوقلة إلى الباقيات الصالحات: أ) أثر عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول: في الباقيات الصالحات "إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" (١). ب) ما روي عن ابن عمر أنه سئل عن الباقيات الصالحات؟ فقال: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢). ج) قال ابن جريج وقال عطاء بن أبي رباح مثله (٣). د) وبه قال ابن وهب (٤). هـ) وروي أيضاً عن ابن عباس ﵄ (٥).

стр. 18

المبحث الثاني: الباقيات الصالحات أسرارها ومكانتها للباقيات الصالحات مكانة كبيرة بين سائر الأذكار، ولها أسرار بديعة تنبئ عن مقامها الكريم وسر فضلها العظيم، فهي على وجازتها، قد حوت المعاني الكثيرة وسأكتب عن مكانتها وأسرارها في مطلبين: المطلب الأول: في بيان أسرار الباقيات الصالحات. المطلب الثاني: في مكانة الباقيات الصالحات.

стр. 19

المطلب الأول: في بيان سر فضل الباقيات الصالحات ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام- -رحمه الله تعالى-- في رسالة له مشهورة في العقيدة أجاب فيها على بعض أهل عصره، كُتبت له امتحاناً، ذكرها الإمام تاج الدين السبكي كاملة في طبقات الشافعية الكبرى. ذكر أن أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين التي سمى بها نفسه في كتابه وسنة رسوله ﷺ مندرجة في أربع كلمات هن الباقيات الصالحات. - الكلمة الأولى: قول سبحان الله ومعناها في كلام العرب التنزيه والسلب، فهي مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته، فما كان من أسمائه سلباً فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب، والسلام هو الذي سلم من كل آفة. - الكلمة الثانية: قول الحمد لله وهي مشتملة على إثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته فما كان من أسمائه متضمناً للإثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحت الكلمة الثانية، فقد نفينا بقولنا سبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه وأثبتنا بالحمد كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه ووراء ما نفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنا جهلناه، فحققه من جهة الإجمال بقولنا الله أكبر وهيَّ. - الكلمة الثالثة: بمعنى أنه أجل مما نفيناه وأثبتناه وذلك معنى قوله ﷺ : "لا أحصي ثناء عليكم أنت كما أثنيت على نفسك" فما كان من أسمائه متضمناً لمدح فوق ما عرفناه وأدركناه كالأعلى والمتعالي فهو مندرج تحت قولنا الله أكبر، فإذا كان في الوجود من هذا شأنه نفينا أن يكون في الوجود من يشاكله أو يناظره فحققنا ذلك بقولنا "لا إله إلا الله" وهي. - الكلمة الرابعة: فإن الألوهية ترجع إلى استحقاق العبودية ولا يستحق العبودية إلا من اتصف بجميع ما ذكرناه، فما كان من أسمائه متضمناً للجميع على الإجمال كالواحد والأحد وذي الجلال والإكرام فهو مندرج تحت قولنا لا إله إلا الله، وإنما استحق العبودية لما وجب له من أوصاف الجلال ونعوت الكمال الذي لا يصفه الواصفون ولا يعده العادون .. " (١). ومما سبق يتبين لنا السر في امتياز هذه الكلمات على غيرها، والمقام الكريم الذي تبوأته على سائر أنواع الذكر. قال الإمام الحافظ المناوي ﵀: "وإنما هذه الكلمات الأربع أفضل الكلام لأنها تتضمن تنزيهه تعالى عن كل ما يستحيل عليه ووصفه بكل ما يجب له من أوصاف كما له وانفراده لوحدانيته واختصاصه بعظمته وقدمه المفهومين من أكبريته" (٢).

стр. 20

المطلب الثاني: في مكانة الباقيات الصالحات ولِعظم مكانة الباقيات الصالحات، فقد ورد في السنة النبوية المطهرة ما يدل على هذه المنزلة العظيمة والمرتبة العالية من خلال الآتي: ١ - جعلها النبي ﷺ تجزيء عن القرآن الكريم في حق من لا يحسنه . لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: قال أعرابي: يا رسول الله إني قد عالجت القرآن فلم أستطعه، فعلمني شيئاً يُجزئ من القرآن، قال: قل: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، فقالها، وأمسكها بإصبعه، فقال: يا رسول الله هذا لربي فما لي؟ قال: تقول: اللهم اغفري لي وارحمني وعافني وارزقني، وأحسبه قال: واهدني، ومضى الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : "ذهب الأعرابي وقد ملأ يديه خيراً" (١). وزاد البيهقي ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢). ٢ - أنها تقوم مقام أمهات العبادات العظام كالجهاد في سبيل الله والإنفاق وقيام الليل -ما كان منها تطوعاً -. لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يؤتي المال من يحب ومن لا يُحب، ولا يؤتي الإيمان إلا من أحب، فإذا أحب الله عبداً أعطاه الإيمان، فمن ضَنَّ بالمال أن ينفقه وهاب العدو أن يجاهده، والليل أن يكابده، فليكثر من قول لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله" (٣). ٣ - أن مقامها حول العرش تذكر بصاحبها: ففي حيث النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما تذكرون من جلال الله، التسبيح والتهليل، والتحميد، ينعطفن حول العرش، له، دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له- أولا يزال له- من يذكر به" (٤).

стр. 21

٤ - أنها جامعة الخير: إذ إنها تجمع لصاحبها الخير في دنياه وأخراه. - فقد ورد في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: علمني كلاماً أقوله. قال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم" قال: هؤلاء لربي، فما لي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني"، وفي رواية "وعافني" (١). وفي رواية قال: "فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وأخراك" (٢). - وفي حديث أنس بن مالك ﵁ قال: جاء رجل بدوي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: علمني خيراً. قال: "قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، ثم رجع فلما رآه رسول الله ﷺ تبسم، وقال: "تفكر البائس" فقال: يا رسول الله (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) هذا كله لله، فما لي؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا قلت "سبحان الله" قال الله: صدقت، وإذا قلت: "الحمد لله" قال الله: صدقت، وإذا قلت: "لا إله إلا الله" قال الله: صدقت، وإذا قلت: "الله أكبر" قال الله صدقت، فتقول: اللهم اغفر لي، فيقول الله: قد فعلت، فتقول: اللهم ارحمني، فيقول الله: قد فعلت، وتقول اللهم ارزقني، فيقول الله: قد فعلت. قال: فعقد الأعرابي سبعاً في يديه (٣). ٥ - أن الله اصطفاها من بين سائر الكلام لمكانتها وفضلها العظيم: وقد صح ذلك من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن الله اصطفى من الكلام أربعاً سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فمن قال: سبحان الله؛ كتبت له عشرون حسنة، وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين، من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة" (٤).

стр. 22

المبحث الثالث: في بيان فضل الباقيات الصالحات إجمالاً المتأمل في نصوص السنة المطهرة يجد أنه قد وردت أحاديث كثيرة في بيان فضل الباقيات الصالحات، منها ما ذكر مجملاً بفضل هذه الكلمات مجتمعة، ومنها ما ذكر بفضل كل كلمة منها مفصلة. ومن خلال هذا المبحث، سنعرض الأحاديث الواردة في فضل الباقيات الصالحات والمواضع التي تقال فيها إجمالاً في مطلبين: المطلب الأول: في فضل الباقيات الصالحات إجمالاً. المطلب الثاني: في المواضع التي تقال فيها إجمالاً.

стр. 23

المطلب الأول: في بيان فضل الباقيات الصالحات إجمالاً ورد في فضل الباقيات الصالحات مجملة أحاديث كثيرة تبين فضلها، أذكر طرفاً مما صح فيها على النحو التالي: ١ - أنها أحب الكلام إلى الله تعالى: لحديث سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ لا يضرك بأيهنَّ بدأت" (١). ٢ - أنها أطيب الكلام: كما في حديث سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ... أربع من أطيب الكلام وهن من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .. " (٢). ٣ - أنها أفضل الكلام: لقوله ﷺ : "أفضل الكلام أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" (٣). ٤ - أنها أحب مما طلعت عليه الشمس: ففي حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ أحب إلي مما طلعت عليه الشمس" (٤). ٥ - أنها خير الكلام: لقوله ﷺ : "خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" (٥).

стр. 24

٦ - أنها غِراس الجنة: وقد ورد بذلك عدة أحاديث ثابتة عن رسول الله ﷺ على النحو التالي: أ. حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ مر به وهو يغرس غرساً، فقال: "يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ قلت: غراساً، قال: "ألا أدلك على غرس خير من هذا؟ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، تغرس بكل واحدة شجرة في الجنة" (١). ب. حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" (٢). وفي رواية "ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣). ج. حديث سلمان ﵁ قال: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن في الجنة قيعاناً فأكثروا من غراسها. قالوا: يا رسول الله وما غرسها؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" (٤). د. حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر غُرِس له بكل واحدة منهن شجرة في الجنة" (٥).

стр. 25

٧ - عِظم أجرها خاصة لمن عجز عن العبادة: فقد ثبت في حديث أم هانئ ﵂ قالت: مر بي رسول الله ﷺ ذات يوم، فقلت: يا رسول قد كبرت وضعفت- أو كما قالت- فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة قال: "سبحي الله مائة تسبيحة؛ فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل، واحمدي الله مائة تحميدة؛ فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبري الله مائة تكبيرة؛ فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة، وهللي الله مائة تهليلة. قال ابن خلف: أحسبه قال: تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحدٍ عمل، إلا أن يأتي بمثل ما أتيت" (١). وفي رواية: "وهللي الله مائة تهليلة لا تذر ذنباً ولا يسبقها عمل" (٢). ٨ - أنها تثقل الميزان يوم القيامة وتملأ ما بين السماء والأرض: - لحديث أبي سلمى - راعي رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بَخٍ بَخٍ لخمسٍ ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر، والولد الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتسبه" (٣). - وثبت في حديث أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" (٤).

стр. 26

٩ - أنها جُنَّة يوم القيامة تأتي من أمام صاحبها ومن ورائه تقية من النار . لما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "خذوا جُنتكم" قالوا: يا رسول الله: أمن عدو قد حضر؟ قال: "لا، ولكن جُنتكم من النار، قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ فإنهن يأتين يوم القيامة مُجنبات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات" (١). ١٠ - أنها كفارة للخطايا: تحطها حطاً وتنفضها كما تنفض الشجرة ورقها كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ في حديث أنس ﵁ أنه أخذ غصناً فنفضه فلم ينتفض، ثم نفضته فلم ينتفض فقال رسول الله ﷺ : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ينفضن الخطايا كما تنقض الشجرة ورقها" (٢). وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر" (٣). وزاد ابن أبي الدنيا والحاكم "سبحان الله والحمد لله" (٤). ١١ - أنها تزحزح قائلها من النار . صح ذلك في حديث عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "خُلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجراً عن طريق المسلمين، أو شوكة أو عظماً عن طريق المسلمين، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة (السُلامى)؛ فإنه يمسي يومئذ وقد زَحزح نفسه عن النار" (٥).

стр. 27

١٢ - أنها صدقة من لم يجد الصدقة . وقد ثبت ذلك في حديث أبي ذر ﵁: إن أناساً في أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفُضول أموالهم. قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إنَّ بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (١). قوله: الدثور- بضم الدال- جمع دَثْر بفتحها: وهو المال الكثير. والبُضع- بضم الموحدة- هو الجِماع، وقيل: الفرج نفسه. - وثبت أيضاً عن النبي ﷺ أن الباقيات الصالحات من أبواب الصدقة، ففي حديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة منه على نفسه من أبواب الصدقة: التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتُسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك .. " (٢). ١٣ - تُفَتَّحُ لها أبواب السماء . كما في حديث ابن عمر ﵄ قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله ﷺ : من القائل كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله. قال: "عجبت لها فتحت لها أبواب السماء". قال ابن عمر ﵄: "ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ " (٣).

стр. 28

المطلب الثاني: في المواضع التي تقال فيها الباقيات الصالحات للباقيات الصالحات مواضع تقال فيها ثبتت في السنة النبوية الشريفة من هذه المواضع: ١ - إذا استيقظ من الليل . فقد ثبت أن النبي ﷺ كان إذا استيقظ من الليل يفتتح بالباقيات الصالحات أو ببعضها ومن ذلك: أنه كان يكبر عشراً ويحمد عشراً ويسبح عشراً ويستغفر ويهلل عشراً. فعن شريق الهوزني قال: دخلت على عائشة ﵂ فسألتها بم كان رسول الله ﷺ يفتتح إذا هب من الليل، فقالت: "سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا هب من الليل كبر عشراً، وحمد عشراً، وقال سبحان الله وبحمده عشراً، وقال سبحان الملك القدوس عشراً، واستغفر عشراً، وهلل عشراً، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة" (١). ٢ ــ إذا استفتح الصلاة . فقد صح عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند افتتاح الصلاة: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ويكررها. كما في حديث جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله ﷺ حينما دخل في الصلاة قال: "الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، الحمد لله كثيرا، سبحان الله بكرة وأصيلا، ثلاثاً، إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (٢).

стр. 29

٣ - في صلاة التسابيح: فعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس يا عماه ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أخبرك؟ ألا أفعل بك عشر خصال؟ إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته؟ عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم، قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً قتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعله فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة" (١). ٤ - في أدبار الصلوات المكتوبة: وقد وردت بعدة صفات وكيفيات منها: أ) الصفة الأولى: تسبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وتحمد ثلاثاً وثلاثين وتكبر ثلاثاً وثلاثين وتقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً ثلاثين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (٢). ب) الصفة الثانية: يسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر أربعاً وثلاثين. لما صح عن كعب بن عجرة ﵁ مرفوعاً: "معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة" (٣). ج) الصفة الثالثة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة.

стр. 30

لحديث كعب بن عجرة أيضاً مرفوعاً وفيه قال ﷺ : "معقبات لا يخيب قائلهن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة" (١). ٥ - إذا قرب من عرفات ووقع بصره على جبل الرحمة: شرع له أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (٢). ٦ - عقد الكرب: لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب العرش العظيم، وسبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم" (٣). ٧ - حين يأوي إلى فراشه: لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من قال حين يأوي إلى فراشه: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ عقدت ذنوبه- أو قال خطاياه- وإن كانت مثل زبد البحر" (٤). ٨ - عند أخذ المضاجع والاستعداد للنوم: فقد وصَّى النبي ﷺ علي وفاطمة بذلك وقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتمان؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فكبرا الله أربعاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، فإن ذلك خير لكما من خادم" (٥). ٩ - من تعارّ من الليل: كما في حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه: "من تعارّ من الليل فقال حين يستيقظ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم دعا رب اغفر لي- أو قال دعا- استجيب له فإن قام فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته" (٦).

стр. 31

المبحث الرابع: في بيان فضل الباقيات الصالحات تفضيلاً كما ورد في فضل الباقيات الصالحات أحاديث جملة؛ ورد فيها أيضاً أحاديث مفصلة تبين فضلها ومواضع قولها وصفاتها وكيفياتها، ومن خلال هذا المبحث نحاول جمع الأحاديث الواردة في فضل كل كلمة من الباقيات الصالحات مع بيان فضلها وذلك من خلال خمسة مطالب: المطلب الأول: في بيان فضل التسبيح. المطلب الثاني: في بيان فضل التحميد. المطلب الثالث: في بيان فضل كلمة التوحيد. المطلب الرابع: في بيان فضل التكبير. المطلب الخامس: في بيان فضل الحوقلة.

стр. 32

المطلب الأول: في بيان فضل التسبيح في هذا المطلب نتحدث عن التسبيح من خلال الفرعين الآتيين: - الفرع الأول: في فضل التسبيح: والأحاديث الواردة في فضل التسبيح منها ما هو مطلق، ومنها ما هو مقيد باسم لله أو صفة أو عدد وسنبدأ بذكر ما ورد من فضل مطلق للتسبيح ثم يتلوه ما ورد مقيداً من خلال الآتي: أ) ما ورد في فضل التسبيح المطلق: ١ - عِظم أجر قائله: - ففي حديث مصعب بن سعد قال: حدثني أبي قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ " فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة قال: "سبح مائة تسبيحة، فتكتب له ألف حسنة، أو تحط عنه ألف خطيئة" (١). - وفي حديث أم هانئ- السابق- أن النبي ﷺ قال لها: "سبحي الله مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ... " (٢). ٢ - أنها صدقة من الصدقات: لحديث أبي ذر- السابق- وفيه: "إن بكل تسبيحة صدقة ... " (٣). ٣ - أنها تملأ ما بين السماء والأرض: لما صح في حديث أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: " ... وسبحان الله والحمد لله تملآن- أو تملأ- ما بين السماء والأرض ... " (٤). ب) ما ورد في فضل التسبيح المقيد (باسم أو صفة لله أو عدد): ١ - أنه ثقيل في الميزان حبيب إلى الرحمن: كما في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" (٥). ٢ - أنه أحب الكلام إلى الله: لما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ " قلت: يا رسول الله: أخبرني بأحب الكلام إلى الله؟ فقال: "إن أحب الكلام إلى الله؛ سبحان الله وبحمده" (٦). ٣ - أنه أفضل الكلام ولذا اصطفاه الله لعباده: ففي صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ سُئل: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده، سبحان الله وبحمده" (٧). ٤ - أنه غراس الجنة: كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: سبحان الله وبحمده؛ غُرست له نخلة في الجنة" (٨). وفي رواية عنه قال: "سبحان الله العظيم وبحمده؛ غرست له شجرة في الجنة" (٩).

стр. 33

٥ - أن التسبيح سبب من أسباب الرزق: كما في حديث سليمان بن يسار عن رجل من الأنصار أن النبي ﷺ قال: "قال نوح لابنه: إني موصيك بوصية وقاصرها لكي لا تنساها؛ أوصيك باثنيتن وأنهاك عن اثنتين: أما اللتان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وصالح خلقه، وهما يُكثران الولوج على الله- وذكر منهما- وأوصيك بسبحان الله وبحمده؛ فإنهما صلاة الخلق، وبهما يرزق الخلق، [وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا] (١) (٢). ٦ - أنه يقوم مقام أمهات العبادات كالقيام والإنفاق والجهاد حال التطوع: لحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من هاله الليل أن يكابده، أو بخل بالمال أن ينفقه، أو جَبُن عن العدو أن يقاتله، فليكثر من سبحان الله وبحمده؛ فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله " (٣). ٧ - أنه سبب لمغفرة الذنوب والخطايا: كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" (٤). وفي رواية: "من قال سبحان الله وبحمده حَطَّ الله عنه ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر" (٥).

стр. 34

٨ - مضاعفة الأجر لقائلها: ثبت ذلك في حديث جويرية ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم. قال النبي ﷺ : "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته (١) ". ٩ - أنه جامعة الذكر . لحديث أبي أمامة ﵁ قال: رآني النبي ﷺ وأنا أحرك شفتي، فقال لي: بأي شيء تحرك شفتيك يا أبا أمامة؟ فقلت: أذكر الله يا رسول الله؟ فقال: "ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار؟ " قلت: بلى يا رسول الله. قال: "تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه، سبحان الله عدد كل شيء، سبحان الله ملء كل شيء ... " (٢). الفرع الثاني: في مواضع التسبيح: ورد في السنة المطهرة التسبيح في عدة مواطن منها: ١ - عند الاستبشار بنصر الدين: لما ثبت عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: "كان في آخر أمره يكثر من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه [قالت عائشة]: فقلت: يا رسول الله مالي أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. قال: إن ربي أخبرني أني سأرى علامة في أمتي، وأمرني- إذا رأيت تلك العلامة- أن أسبح بحمده وأستغفره، فقد رأيتها [إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)] " (٣).

стр. 35

٢ - عند ختم المجلس اللغو: وقد جاء فيه عدة أحاديث أتمها حديث جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعاً: "من قال سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليها ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة" (١). ومما ورد عند ختم المجلس أيضاً: - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا كَفَّر الله له ما كان في مجلسه ذلك" (٢). ٣ - عند التعجب من الشيء: لحديث ذكوان عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله ﷺ رجلاً به جرح، فقال رسول الله ﷺ : "ادعوا له طبيب بني فلان. فقال فدعوه فجاء فقال: يا رسول الله أو يغني الدواء شيئاً؟ فقال: سبحان الله، وهل أنزل الله داء في الأرض إلا جعل له شفاء" (٣). - ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة وأنا جُنُب فاختنست فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: قلت: إني كنت جُنباً فكرهت أن أجالسك على غير طهارة، فقال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس" (٤). ٤ - قبل طلوع الشمس وقبل غروبها: - كما في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة لم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه" (٥). - وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: سبحان الله مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة ... " (٦).

стр. 36

ولما ثبت عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يصبح سبحان الله وبحمده مائة مرة وإذا أمسى مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر" (١). ٥ - في الركوع والسجود: كما في صحيح مسلم من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن" (٢). والمعنى كما قال النووي: "أي يفعل ما أمر به فيه أي من قوله فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا" (٣). كما في حديث حذيفة الطويل في صفة قيام النبي ﷺ قال: "ثم ركع يقول: سبحان ربي العظيم ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى ... " (٤). وصح عن النبي ﷺ : "سبحان ربي العظيم وبحمده" (٥). وصح عنه أيضا: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (٦). وقد أورد أدلة هذه الأذكار المحدث الألباني -رحمه الله تعالى- في صفة صلاة النبي ﷺ فليراجع. ٦ - لمن نابه شيء في صلاته: لما في المسند من حديث المغيرة بن شعبة قال: أمَّنا رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر فقام فقلنا: سبحان الله وأشار بيده يعني قوموا، فقمنا فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم قال: "إذا ذكر أحدكم قبل أن يستتم قائماً فليجلس، وإذا استتم قائماً، فلا يجلس" (٧). ولما فيه أيضاً من حديث سهل عن سعد عن النبي ﷺ قال: "من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله؛ إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال" (٨).

стр. 37

المطلب الثاني: في بيان فضل التحميد نتحدث بعون الله تعالى على التحميد من خلال الفرعين الآتيين: الفرع الأول: في فضل التحميد: ورد في فضل التحميد أحاديث منها ما هو مطلق ومنها ما هو مقيد بصفة أو عدد وسنبدأ بذكر ما ورد في التحميد المطلق ثم يتلوه ما كان مقيداً من خلال الآتي: أ) ما ورد في فضل التحميد المطلق: ١ - أنه أفضل أنواع الشكر: كما في حديث جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الشكر الحمد لله" (١). ٢ - التحميد أول ما نطق به آدم ﵇ بعد نفخ الروح فيه: لما ثبت في حديث أنس ﵁ مرفوعاً: "لما نفخ في آدم الروح، فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له ﵎: يرحمك الله" (٢). ٣ - أنه أفضل الدعاء: كما في حديث جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله" (٣).

стр. 38

٤ - أنه أحب شيء إلى الله: كما في حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد" (١). ب) ما ورد في فضل التحميد المقيد بصفة أو عدد: ١ - أنه سبب لنيل رحمة الله: ثبت ذلك من حديث أبي سعيد مرفوعاً: "إذا قال العبد الحمد لله كثيرا، قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي رحمتي كثيراً" (٢). ٢ - أنه يملأ ميزان العبد يوم القيامة: كما في حديث أبي مالك الأشعر ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ... والحمد لله تملأ الميزان .. " (٣). ٣ - عِظم الأجر: ورد في أجر الحمد أحاديث كثيرة تبين عظم أجر قائلها وهذه الأحاديث: أ) حديث مصعب بن سعد عن أبيه ﵁، أن أعرابياً قال للنبي ﷺ : علمني دعاء لعل الله أن ينفعني به، "قال: قل اللهم لك الحمد كله وإليك يرجع الأمر كله" (٤).

стр. 39

ب) حديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفلا أخبرك بشيء إذا قلته ثم دأبت الليل والنهار لم تبلغه، قلت: بلى، قال: تقول: الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد ما في كتابه، والحمد لله ما أحصى خلقه، والحمد لله ملء ما في خلقه، والحمد لله ملء سماواته وأرضه، والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله على كل شيء .. " (١). ــ وفي رواية: "ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول: "الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد ما في السماوات وما في الأرض، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله على ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء .. " (٢). د) حديث أم هانئ ﵂ وفيه أن النبي ﷺ قال لها: " ... واحمدي الله مائة تحميدة؛ فإنها تعدل لك مائة فرس مُسرجة مُلجمة تحملين عليها في سبيل الله .. " (٣). الفرع الثاني: في مواضع التحميد: وردت أحاديث كثيرة بالتحميد في عدة مواضع منها: ١ - عند ظهور ما يَسُر: لما في البخاري من حديث أنس ﵁ قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسْلِم، فنظر إليه أبوه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ ، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار" (٤).

стр. 40

٢ - عند العطاس: كما في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه، أو صاحبه يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم" (١). وفي لفظ للطبراني: "يغفر الله لنا ولكم" (٢). ٣ - عند الاستيقاظ من النوم: لحديث حذيفة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" (٣). وفي رواية: "إذا استيقظ أحدكم فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد عليَّ روحي وأذِن لي بذكره" (٤). ٤ - إذا افتتح الصلاة: وقد ثبت افتتاح الصلاة بالحمد في عدة كيفيات: أ) الكيفية الأولى: عن أنس أن رجلاً جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فأرم القوم فقال أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأساً، فقال رجل: جئت وقد حفزني في النفس، فقلتها؛ فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها" (٥). والمعنى كما قال النووي في حفزه النفس: "أي ضغطه لسرعته ليدرك الصلاة وفارم القوم أي سكتوا" (٦).
следующие страницы →