وقرأته عليه استملاء في يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة في المسجد الحرام لما قدم علينا حاجا قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل سماعا عليه بقراءة والدي رحمة الله تعالى عليهما قال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن العجمي بقراءتي عليه ح وشافهنا عاليا بدرجة المعمر أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي بالمسجد الحرام عن إسحاق بن يحيى الآمدي قالا: أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي ح وأنبأنا بعلو درجة أخرى سليمان بن خالد الإسكندري منها عن علي بن أحمد بن عبد الواحد عموما قالا: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد الأصبهاني قال ابن عبد الواحد كتابة قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا عبد الله أبو جعفر بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش فأتيت أبا سعيد ﵁ وكان لي صديقا فقال: ألا تخرج بنا إلى النخل؟ فخرجنا وعليه خميصة له فقلت: أخبرني عن ليلة القدر هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر ليلة القدر؟ فقال: نعم اعتكفنا مع رسول الله ﷺ في العشر الأواخر من رمضان فخطبنا صبيحة عشرين فقال ﵊: "إني رأيت ليلة القدر وإني أُنسِيتُها أو نَسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر؛ فمن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع ورأيت كأني أسجد في ماء وطين" فرجعنا وما نرى في السماء قزعة وجاءت سحابة فمطرنا حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيته -صلوات الله وسلامه عليه- يسجد في ماء وطين حتى رأيت الطين في جبهة رسول الله ﷺ " -أو قال: "أثر الطين في جبهة رسول الله ﷺ ". حديث صحيح اتفقا على إخراجه فرواه البخاري عن معاذ بن فضالة ومسلم بن إبراهيم ومسلم عن محمد بن المثنى عن أبي عامر العقدي والنسائي عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث أربعتهم عن هشام الدستوائي به فوقع لنا بدلا للبخاري عاليا وللآخرين في شيخي شيخيهما عاليا ولله تعالى الحمد والمنة والفضل والشكر.
الفاسي محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الملك بن سعيد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي بن حمزة بن ١ بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن
стр. 142
إدريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كذا نقلته من خط أخيه عبد اللطيف الحسني المكي المالكي سبط قاضي القضاة كمال الدين أبي الفضل النويري الإمام الحافظ المؤرخ قاضي المالكية بمكة المشرفة ومؤرخها تقي الدين أبو الطيب:
ولد في ليلة الأحد العشرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وسبعمائة بمكة المشرفة، وسافر إلى المدينة الشريفة على الحال بها أفضل الصلاة والسلام صحبة أمه فحفظ بها القرآن العظيم والأربعين للنووي مع باب الإشارات ورسالة ابن أبي زيد وعرضها وسمع بها الحديث على أم الحسين فاطمة بنت أحمد قاسم الحرازي وهو أقدم سماع له وبعد ذلك على القاضي برهان الدين بن فرحون وعبد القادر الحجار وزين الدين أبي بكر بن الحسن العثماني وغيرهم، ثم عاد مع أمه إلى مكة فحفظ بها العمدة ومختصر ابن الحاجب في الفقه وعرضهما، وكان يحضر مجالس قريبه الشريف عبد الرحمن الفاسي١ في الفقه وقرأ في التنقيح للعراقي٢ بحثا على الشيخ شمس الدين القليوبي وحضر دروسه في العربية وغيرها وحبب إليه سماع الحديث فطلب بنفسه واعتنى بهذا الشأن، ورحل إلى الديار المصرية والشامية واليمنية مرارا وسمع جملة على عدة من المشايخ من ذلك بمكة على شيوخها والقادمين إليها منهم عم أمه القاضي نور الدين النويري وخاله القاضي محب الدين والحافظ أبو حامد بن ظهيرة قرأ عليه جملة من مسموعاته والشيخ شهاب الدين بن الناصح المصري القراني والعلامة برهان الدين الأبناسي والشيخ شمس الدين بن سكر والبرهان بن الصديق وعدة وبمصر على البرهان إبراهيم بن أحمد الشامي وابن الشيخة الزين عبد الرحمن بن أحمد وشيخ الإسلام البلقيني والسراج بن الملقن والحافظان العراقي والهيثمي وأبي المعالي عبد الله بن عمر الحلاوي والسويداوي وأحمد بن حسن٣ وأم عيسى مريم بنت أحمد بن
стр. 143
محمد بن إبراهيم الأذرعي وغيرهم، وبدمشق من علي بن أبي المجد وأبي هريرة بن الذهبي سمع عليه كثيرا وغيرهما، وببيت المقدس على الشهاب أحمد بن الحافظ صلاح الدين العلائي وغيره، وبغزة على أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي وغيره، وباليمن على الشيخ أصيل الدين عبد الرحمن بن حيدر الدهقلي، وأجاز له قديما أبو بكر بن المحب وإبراهيم بن أبي بكر بن السلار ومحمد بن محمد بن عمر بن عوض وجماعة وشيوخه بالسماع والإجازة يقاربون خمسمائة شيخ، وكان له اعتناء بالفقه وغيره وقرأ على الحافظ زين الدين العراقي شرحه على ألفيته في علم الحديث بحثا وفهما وأذن له في إقراء فن الحديث.
ووصفه بالحفظ جماعة منهم الحافظ أبو زرعة العراقي، وأجازه بالإفتاء والتدريس على مذهب الإمام مالك بن أنس جماعة منهم قريبه الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير الحسني وخلف بن أبي بكر المخزومي وبهرام بن عبد الله الدميري١ والشيخ أبو عبد الله الوانوغي٢ بعد أن أخذ عن كل منهم جانبا من الفقه، جمع وألف وخرج وصنف جملة مصنفات من ذلك عدة في أخبار بلده مكة المشرفة أكبرها "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" مجلدان جمع فيه ما ذكره الأزرقي وزاد فيه أشياء سود غالبه ثم اختصره في مجلد وسماه "تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام" ثم اختصره في مجلد لطيف وسماه "تحصيل المرام" ثم اختصره في مجلد وسماه "هادي ذوي الأفهام إلى تاريخ البلد الحرام" ثم اختصره في كراريس سماه "الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة" ثم اختصره في كراريس وسماه "ترويح الصدور بطيبات الزهور" ثم اختصره في عدة أوراق، وله تاريخ كبير في أربعة مجلدات سماه "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين" يشتمل بعد الخطبة على الزهور المقتطفة ثم سيرة نبوية مختصرة من السيرة لمغلطاي مع زيادات عليها جمة مفيدة ثم تراجم على حروف المعجم لجماعة من الصحابة من قريش وحلفائها وكنانة وخزاعة وثقيف وجماعة من ولاة مكة وقضاتها وخطبائها وأئمتها ومؤذنيها وجمع من العلماء والرواة والقاطنين بها والواردين إليها ومن وسع المسجد الحرام وعمره ومن عمر بها شيئا من الأماكن المباركة كالمساجد والمواليد وغير ذلك، انتهى في تسويده إلى أثناء الياء آخر الحروف ثم ألف غالبا من تراجمه على هذا النمظ وانتهى فيه إلى حرف القاف من الكنى غير أنه لم يذكر فيه إلا قدرا يسيرا من الصحابة
стр. 144
ثم اختصره وكمل الكنى منه والنساء ثم اختصره ثم زاد في هذا المختصر جماعة عدة من الصحابة بلغ فيما زاد من تراجم الصحابة ﵃ إلى أثناء حرف العين المهملة ثم شرع في اختصار العقد الثمين على نمطه وسماه "عجالة القرى للراغب في تاريخ أم القرى" لم يكمله.
وجمع ذيلا على كتاب النبلاء للذهبي مجلدين وكذا ذيل على تقييد ابن نقطة أجاد فيه ثم اختصره مختصرين كبير وصغير وكذلك على الإشارة للذهبي سماه "بغية أهل البصارة في ذيل الإشارة" وكذا على الأعلام للذهبي سماه "إرشاد ذوي الأفهام إلى تكميل كتاب الإعلام بوفيات الأعلام" وله تاريخ بسط فيه تراجم بغية أهل البصارة التي ليست مبسوطة فيه و"المقنع من أخبار الملوك والخلفاء وولاة مكة الشرفاء" ثم اختصره ثم اختصر المختصر وكتاب في الأخريات مسود غالبه١ و"تذكرة ذوي النباهات لجملة من الأذكار والدعوات" واختصر كتاب حياة الحيوان للدميري سماه "مطلب اليقظان من حياة الحيوان" وله في الفقه عدة تصانيف منها في المناسك ثلاثة أحدها "إرشاد الناسك إلى معرفة المناسك على مذهب الإمامين الشافعي ومالك" وخرج في سنة ست وتسعيين لشمس الدين الحبيشي٢ جزء حديث حدث به وكذا للمحدث شمس الدين محمد بن علي بن سكر البكري في سنة تسع وتسعين ولنفسه أربعين حديثا متباينة المتن والإسناد وفهرسا مشتملا على جملة مروياته بالسماع والإجازة وصارت جميعها كالعدم لأنه وقفها وشرط أن لا تعار لمكي وأسند وصيته في ذلك وغيره إلى أخيه لأمه الخطيب أبي اليمن النويري فكان من شأنه إذا قصده آفاقي لاستعارة شيء منه يعتذر له بالمعاذير التي ليست بلائقة بالجهال فكيف بمن ينسب نفسه إلى طلب العلم والورع والصلاح؟! فإذا ثقل عليه أحد في ذلك وكان ممن يخشاه أو يحترمه من ذوي الوجاهات من الغرباء أعاره بعض التصنيف وتعلل عليه في باقيه بالزور من القول فالله تعالى يهديه إلى الصواب وبالله العظيم.
لقد كان رحمة الله عليه كثيرا ما يسألني في تحصيلها وكتابتها وآخر ما كان ذلك في الشهر الذي مات فيه فالله تعالى يغفر له ويسامحه، وكان رحمة الله تعالى عليه مكثرا سماعا وشيوخا وتصانيف له اليد الطولى في الحديث والتواريخ والسير عني بهذا الشان فجمع وأفاد وكتب الكثير، أخذ الناس عنه وانتفعوا به الكبير منهم والصغير فكان يملي من حفظه المجلدات في معرفة أسماء الرجال وتراجمهم وطبقاتهم
стр. 145
وأما التواريخ فإنه كان سيردها سرد الفاتحة لا يتلعثم في ذلك حدث بجملة من مسموعاته ونبذ من مؤلفاته، قرأت عليه المتباينة له كرتين و"تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام" وتراجم من "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين" وكلاهما من تأليفه وحدثت معه بصحيح مسلم وبالسنن للنسائي وابن ماجه، ولي قضاء الماليكة بمكة المشرفة المعظمة في أواخر سنة سبع وثمانمائة وهو أول من وليه بها استقلالا واستمر فيه نحوا من عشرين سنة غير أنه في سنة سبع عشرة صرف عنه بقريبه الشريف أبي حامد بن عبد الرحمن قريبا من بضعة عشر يوما ثم أعيد إليه فاستمر إلى أن صرف عنه ثانيا في آخر سنة عشرين ثم ضعف بصره جدًّا فصرف في أواخر سنة ثمان وعشرين فسافر في أوائل سنة تسع وعشرين إلى القاهرة واستفتى فضلاء المالكية فأفتوه بأن العمى لا يقدح إذا طرأ على القاضي المتأهل للقضاء حتى إن بعضهم أفتى بأنه لا يضر تولية الأعمى ابتداء، واستنابه القاضي شمس الدين البِساطي١ فحكم بالصالحية فأنهى محبوه أمره إلى السلطان وأثنوا عليه فأعاده إلى منصبه فتوجه إلى بلده وأقام بها مدة فسعي عليه فصرف واستمر معزولا إلى أن مات رحمة الله تعالى عليه في النصف الثاني من ليلة الأربعاء الثالث من شوال سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة ولم يخلف بالحجاز مثله.
وفي هذه السنة مات في ليلة الثلاثاء ثالث عشر من المحرم الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن إبراهيم بن أحمد الصوفي الضرير، وفي يوم الاثنين سابع من شهر صفر أمام السلطان الأشرف الشيخ محمد بن سعيد سويدان٢، وفي ليلة الأحد حادي عشر من ربيع الآخر ناصر الدين محمد بن عبد الوهاب بن محمد البارَنباري٣ بدمياط، وفي يومها محمد بن عبد الله بن حسين بن الخراز٤، وفي ليلة الاثنين سادس عشريه شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الله الشطنوفي٥ وفي يوم الخميس سادس عشر من شهر ربيع الآخر
стр. 146
الأديب نور الدين علي بن عبد الله شهر بابن عامر١ وفي ليلة الأحد سابع عشري جمادى الآخرة القاضي بدر الدين محمد بن محمد بن أحمد بن مزهر الدمشقي، وفي ليلة الثلاثاء شيخ٢ وكيل بيت المال نور الدين علي بن ... ٣ السفطي٤ وفي ذي الحجة أمير المدينة الشريف عجلان بن نغير بن منصور بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب مقتولا، وكذا ابن عمه الشريف خشرم بن دوغان بن جعفر بن عبد الله بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني، وفي يوم الجمعة ثامن عشر من شهر رجب الواعظ البليغ المعروف بالشاب التائب أحمد بن عمر٥ السفطي.
ابن الغرابيلي محمد بن محمد بن محمد بن مسلم ٦ - بفتح المهملة واللام المشددة- ابن علي بن أبي الجود السالمي المصري المولد الكركي الأصل والمنشأ ثم المقدسي الشافعي سبط القاضي عماد الدين الكركي ٧ الإمام الحافظ تاج الدين:
ولد في سنة ست ومدرس المدرسة الصلاحية بالقدس إلى أن توفي به في سنة ٨٠١ عن ستين سنة. وقد خرج له الوالي أبو زرعة العراقي مشيخة وحدث بها سمعها عليه الحافظ ابن حجر وغيره. "الطهطاوي".
стр. 147
وتسعين وسبعمائة بالقاهرة ونقله أبوه إلى الكرك فنشأ بها ثم انتقل إلى القدس الشريف فاشتغل وحفظ عدة مختصرات وتخرج بجماعة منهم النظام قاضي العسكر وعمر المليجي١ وابن الديري ثم اشتغل بهذا الشأن وأقبل على طلب الحديث فسمع الكثير وبرع جدا في معرفة العالي والنازل والأسماء، وله مصنفات حسنة منها مؤلف جمع فيه بين المنقول والمعقول أبان فيه عن فضل كبير ونظر واسع ذكر فيه ما ورد في الحمام من الأخبار والآثار مع أقوال العلماء في دخوله وما يتعلق بالعورة واستعمال الماء فيه والاستياك والوضوء والغسل وقدر المكث فيه وحكم الصلاة فيه وأفضل الحمامات وأحسنها وما يتعلق بذلك من الطيب وحكم أجرة الحمام وغير ذلك وهو نهاية في الجودة وله تعاليق وفوائد وخرج لشيخنا عبد الرحمن القنائي٢ جزءا من روايته.
وكان -رحمه الله تعالى- لديه فصاحة لسان وقوة جنان وشرف نفس وقاعة ومعرفة بالأمور ومروءة والتودد إلى أصحابه والقيام معهم، رحل إلى القاهرة فصحب بها الحافظ أبا الفضل بن حجر وحرر "تحرير المشتبه"٣ له ولازمه إلى أن أدركه أجله بها فمات في يوم
стр. 148
السبت ثالث عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة تغمده الله تعالى برحمته، ودفن بتربة الصوفية الصلاحية بالقاهرة بعد أن صلى عليه حافظ العصر الحافظ أبو الفضل ابن حجر وحضر جنازته جمع وكان له مشهد حفل وعظم عليه الأسف ووقف على قبره بعد الفراغ من دفنه عدة من الأئمة منهم قاضي القضاة الشافعي ابن حجر وقاضي الحنفية سعد الدين بن الديري وقاضي الحنابلة محب الدين بن نصر الله البغدادي والشيخ تقي الدين المقريزي ساعة زمانية يسألون الله تعالى له التثبيت.
وفي هذا السنة مات السطان حسين بن جلال الدولة١ بن القان أحمد بن أويس، وعيسى بن محمد بن عيسى الأقفهسي في ليلة الجمعة سادس عشري جمادى الثانية، وأحمد بن صلاح الدين صالح بن أحمد بن عمر بن السفاح٢ الحلبي في ليلة الأربعاء رابع عشر من شهر رمضان، والصاحب علم الدين أبو عمر يحيى بن ... ٣ الأسلمي في ليلة
стр. 149
الخميس ثاني عشريه وسلطان قبرس حينوس بن ملك بن سرو بن أنكون بن حينوس والمحدث شهاب الدين أحمد بن عثمان بن محمد الكلوتاتي١ وشهاب الدين أحمد ... ٢ ابن هشام النحوي، وشيخ النحاة زين الدين ... ٣ البصروي بدمشق، والقاضي زين الدين عبد الرحمن بن التفهني٤ في ليلة الأحد من شوال.
ابن الخياط محمد بن أبي بكر بن محمد بن صالح الهمداني الجبلي -بكسرالجيم وإسكان الباء الموحدة- التعزي ٥ الشافعي الإمام العلامة الحافظ جمال الدين أبو عبد الله وكان أبوه يلقبه بالباقر:
مولده بجبلة من بلاد اليمن في سنة سبع وثمانين وسبعمائة فنشأ بها على عفة ونزاهة واشتغل فحصل فنونا من العلم وتفقه على جماعة منهم والده٦ وأجازه
стр. 150
بالإفتاء والتدريس واعتنى بهذا الشأن فتيقظ ومهر فسمع ببلده على جماعة محدثها الإمام نفيس الدين أبو الربيع سليمان بن إبراهيم العلوي وقاضي الأقضية بها مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي، وورد إلى مكة المشرفة مرتين فحج وزار النبي ﷺ وقرأ بمكة على حافظ الحجاز العلامة أبي حامد بن ظهيرة شيئا من عواليه وعلى الإمام أبي الحسن بن سلامة المسلسل بالأولية بطرقه وما يتلوه من ... ١ في أول مشيخته تخريجي له وغير ذلك وسمع في طيبة مسند الدنيا العلامة زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي وغيرهم وقرأ على العلامة شمس الدين بن الجزري بعض مروياته لما ورد عليهم اليمن في سنة ثمان وعشرين وأجاز له عدة من مصر والشام والإسكندرية والحرمين وغيرهما باستدعاء صاحبنا الحافظ أبي عبد الله محمد بن موسى المراكشي وغيره منهم أبو الطاهر محمد بن أبي اليمن بن الكويك وعائشة بنت محمد بن عبد الهادي ورقية بنت يحي بن مزروع وحصل له النفع التام بصحبته أعني ابن موسى لا سيما بعد موته فإن غالب كتبه وأجزائه صارت إليه، وكان له وجاهة عند صاحب اليمن الملك الناصر أحمد بن إسماعيل واتصال، ولما دخلت اليمن في سنة ست عشرة وثمانمائة قرأ علي بجبلة في خلوته من جامعها الحديث الأول من البخاري سماعي له من ابن صديق وحدثني هو به بروايته عن والده وبيني بينه صحبة وتودد ومكاتبات منها كتاب فيه تعزيه بابني أبي زرعة محمد -رحمه الله تعالى ورضي عنه- فمنه بعد صدر الكتاب: وننهي بعد تأدية واجب السلام ورحمة الله وبركاته صدورها في رابع عشر من ذي القعدة الحرام والخاطر عند سيدي والشوق إليه متوافر والمودة له متأكدة والدعاء مستمر ولسان الحال والمقال ينشد:
لست أنسى تلك الحقوق ولكن ... لست أدري بأيهن أكافي
ولله تعالى يمن بتعجيل رؤيته ويتولى مكافاة صنائعه ولا يخلي من أنسه وبركاته ومن موجب تسطيرها تعريف الخاطر الكريم بما لحق من الحزن والاحتراق بما بلغنا من وفاة سيدي الولد العزيز الحبيب ابن الحبيب وما حملناه من الهم بذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون فمما أكد ذلك ما سمعناه عنه من النجابة والإقبال على الاشتغال ولزوم مجالس أهله عوضه الله تعالى عن ذلك الرفيق الأعلى في مقعد الصدق وأحسن الخلافة لسيدي ووفر له الأجر والذخر وخير هذه الصدمة لما يتبعها من الأجر والمخدوم لا يحتاج إلى تنبيه على فضل الصبر وليفوض إلى من بيده الخلق والأمر والله سبحانه قد اختار له ما لديه وكان له خير
стр. 151
جار فاختاروا له ما اختار الله تعالى واسلوه بما تسلى به الإمام أبو الوفاء بن عقيل عن ولده فقصته في كتاب الثبات عند الملمات من تصانيف ابن الجوزي وسيدي هو الذي أفادني النظر فيه والانتفاع به ولله در القائل:
جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري
والشعر لأبي الحسن التهامي من مراثي ولده أبي الهيجاء ويقال: إنه رئي بعد موته فقال: غفر لي بهذا الشعر فالحمد لله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون اللهم ارفع درجته في عليين واخلفه في عقبه وعد عليه وعلينا بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين والله تعالى يعلم أن الحزن مشترك والعزاء واحد وأرجو أن الله قد أعظم لكم الأجر ووفر الذخر وأقر أعينكم له بما هو خير له إن شاء الله تعالى. ثم وقفت له على مكاتبات بليغة إلى صاحبنا الفقيه موفق الدين علي بن إبراهيم الأبي منها جواب عن كتاب كتبه إليه يذكر له مرض زوجه وأنها على خطر فكتب: قد والله عز علي ما ذكرتم من مرض الأهل حتى قلتم لم يبق تعني قول الشاعر:
لم يبق إلا نفس هافت ... ومقلة إنسانها باهت
الحمد لله على هذا وإليه تصير الدنيا وأهلها على كل حال ما للإنسان بد من الله ولا فضل خير إلا من الله تعالى وما يكره الإنسان الموت إلا لمن ألف من هذه الهوى وإلا فما يكره الإنسان بالوصول إلى من لا يجد الخير إلا منه فالله ﵎ يجعل الموت راحة لنا من كل شر ويوصلنا به إلى كل خير وما أحسن الدعوة الشريفة النبوية اليوسفية حين بلغ أقصى مطالب الدنيا فأتاحت نفسه إلى المطلب الأسنى فقال ﵊: "اللهم توفني مسلما وألحقني بالصالحين" وأظنه والله أعلم يعني بالصالحين الرفيق الأعلى الذي سأله إياه سيد المرسلين عند انقضاء نصيبه من الدنيا وحين أصيبت به الأحياء فقال: "الرفيق الأعلى" فنسألك الله أن تلحقنا بذلك الرفيق وتجعلنا من خير فريق. ومنها كتاب يصف فيه حاله وقد زهد في صحب الملك وأعوانه لما قدموا عليه من قال فيه الطغرائي:
تقدمتني أناس كان سعيهم ... وراء خطوبي إذ أمشي على مهل
وقد نالوا منه قولا من الزور وحسدوه على كثير من "عمله المبرور" ونصره الله ﵎ عليهم وجمل أحواله وصارت الرعية مراعية أقواله وأفعاله فكان من جملة مكاتبته أن قال: والله ما يسوء في ذلك لعلمي بما لي عند الله وما الله أشك أن ذلك لما علمه الله تعالى من تقصيري فأراد الله إثبات حسنات لم أعملها بما سبق من إحسانه كما فعل ذلك لأوليائه هذا حالي مع من الدنيا في يده والأسباب والرياسة مع أني قنعت بلا شيء وما زاحمت على شيء من وظائفهم ولا أرزاقهم وبالله يا أخي إذا دعوت الله
стр. 152
تعالى فادع إن كان ما قالوه حقا أن يأخذ سبحانه مني أخذه من أعدائه وإن كان محض الزورأن يعوضني ما اقتضاه فضله وإحسانه فهكذا كنت أدعو على فلان وسماه هو عبد الرحمن الحداد كان يؤذيه ويسعى في أذيته عند الملك فرد الله تعالى كيده في نحره وسلط عليه جور وسمل عينيه وأحوجه الله ﵎ إليه وصار في بيته عوله عليه فسبحان المعز المذل اللهم أنت الحكم بين البرايا والعدل في القضايا إلى أن قال: ووالله ما مضى لأقل العبيد زمان أضيف من هذا الزمان بالنسبة إلى نفقة المعتاد وما مضى والله ولله الحمد وقت القلب فيه أشرح والنفس فيه أقنع من هذا الوقت فوالله ما للعبد سعادة أسعد من حاجته إلى ربه ولا حال أفضل من الحال الذي اختاره صاحب الشرع -صلوات الله وسلامه عليه- في قوله ﷺ "أجوع يوما وأشبع يوما" عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله:
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
ولو لم يكن في ذلك إلا حصول الحرية من الحاجة إلى زيد وعمرو وإنزال الحاجة بالمخلوق الذي ليس في يده مثقال ذرة من الأمر ولله در السيد الخليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁ حيث يقول في طلب الرجل الحاجة من أخيه فتنة؛ فإنه إن أعطي حمد من لا يعطيه وإن منع ذم إلى من لم يمنعه، إشارة إلى حقيقة التوحيد فنسأل الله تعالى أن يلحقنا به عرفه فاستغنى به وعرف الخلق فعذرهم وأعظم ما يتمحص منه الخاطر قول العدو: فعل فلان وقال فلان، وصدر منه مما لم يعلم الله مثقال ذرة، ووقوع الإنسان بين غدر جاهل وعاقل مضاغن وما والله يؤانسني إلا أني كلما تأثر الخاطر من عظيم ما أسمع استحضرت إطلاع الله على البراءة من مثقال الذرة من ذلك وأستحضر قوله ﷺ : "ألا تنظرون كيف يوقع الله شتم قريش ولعنهم يلعنون مذمما ويشتمون مذمما وأنا محمد" ﷺ إشارة إلى أن الذم يتعلق بالصفة لا بالمنسوب إليه إذا عري عن تلك الصفة.
ومنها جواب كتاب كتبه إليه يعتب على بعض أصحابه ويشكوه إليه من أمر أمر الله تعالى فيه فلم ينهض بقضائه فكمل من جملة ما كتب به أن قال: رأيت لبعض علماء الأولياء وأولياء العلماء في قوله ﷺ : "أطيب ما أكل الرجل من كسب يده" أن كسب يده أن بيضت وجهه ويرفع يديه إلى الله في حوائجه بشيء ثم قال: فهذا الكسب هو حاصل أموالنا ونطلب الذي لا يغيض ولا يزال يفيض إن شاء الله تعالى فاعتمدوه أكثر من عادتكم تقبل الله تعالى منكم في الدنيا والآخرة انتهى، وهو أبقاه الله تعالى من الفقهاء المعتبرين بالقطر اليماني والمنفردين بالحفظ به الآن بالإجماع والمرجع إليه به في هذا الفن عند النزاع فالله تعالى يبقيه ويكفيه الأسواء ويقيه، انتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى في ليلة
стр. 153
الجمعة سابع من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثمانمائة بتعز من بلاد اليمن ودفن صبيحتها في ... ١ بعد أن صلي عليه في ... ١ تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته.
وفي هذه السنة مات قاضي الحنفية بالديار المصرية٢ السيد ركن الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الحسيني ويعرف بعرجان٣ في ليلة الأحد سابع عشر من المحرم، وصاحب مدينتي آمد وماردين الأمير قرايلوك عثمان ابن٤ في خامس من صفر، وسلطان تونس بلاد إفريقية المستنصر أبو عبد الله محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي فارس في يوم الخميس حادي عشري صفر، والأمير التاج بن سبقا٥ القازاني ثم الشوبكي في ليلة الجمعة حادي عشري شهر ربيع الأول، ونائب الشام الأمير قصروه في ليلة الأربعاء ثالث من شهر ربيع الآخر بدمشق، وفي هذا الشهر بكلبرجه سلطانها المظفر أحمد شاه بن ... ٦، وزمام الدار بمصر الطواشي خشقدم في يوم الخميس عاشر من جمادى الأولى بالقاهرة، وأمير المدينة الشريفة ماتع بن علي ين عطية بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني خرج إلى
стр. 154
ظاهر المدينة يتصيد فوثب عليه حيدر بن دوغان بن حعفر بن هبة بن جماز بن شيحة فقتله بدم أخيه أمير المدينة خشرم بن دوغان في عاشر من جمادى الآخرة، وفي أخريات هذا الشهر قتل الشريف كبيش بن جماز الحسيني بقرب القاهر، وابن الأمانة القاضي بدر الدين١ محمد بن أحمد بن عبد العزيز القاهري بها في ليلة الثلاثاء سابع عشر من شعبان، وحفيد تيمور أحمد جوكي بن شاه رخ٢، والشيخ أبو بكر بن محمد بن علي الحافي٣ ثم الهروي بالقاهرة في يوم الخميس ثالث من شهر رمضان في الوباء الحادث بها، وزوج السلطان الأشرف خوند جلبان الجركسية في يوم الجمعة ثاني شوال، وفيه صاحب مدينة تلمسان والغرب السلطان أحمد بن موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى التلمساني.
سبط بن العجمي إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي ثم الحلبي وجده لأمه هو عمر بن محمد بن الموفق أحمد بن هاشم بن أبي حامد عبد الله بن العجمي الإمام العلامة برهان الدين أبو الوفاء:
ولد بالجلوم من حلب في الثامن والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ومات والده وهو طفل جدا وكفلته أمه وتحولت به إلى دمشق فأقام معها وحفظ بعض القرآن العزيز بها ثم رجعت إلى حلب وهو في صحبتها فنشأ بها وأدختله مكتب الأيتام فحفظ به القرآن العظيم وصلى به بخانقاه جده لأمه الشمس أبو بكر أحمد بن العجمي والد والدته الموفق٤ أحمد السابق ذكره وقرأ من أول القرآن الكريم إلى
стр. 155
أثناء سورة براءة لأبي عمرو علي الماجدي بعد أن كان قرأ عدة ختمات تجويدا على غيره ثم قرأ لقالون إلى أول سورة المزمل على الإمام شهاب الدين أحمد بن أبي الرضي الحموي الشافعي وقرأ ختمتين لأبي عمرو وثالثة بلغ فيها إلى أول يس لعاصم على الشيخ عبد الأحد الحراني الحنبلي ثم قرأ بعض القرآن الشريف لأبي عمرو وابن عامر ونافع وابن كثير على الإمام أبي عبد الله محمد بن ميمون البَلَوي١ الأندلسي.
وأخذ علم الحديث بدمشق عن الإمام صدر الدين سليمان بن يوسف الياسوفي الشافعي وبمصر عن الحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسني العراقي وشيخ الإسلام أبي حفص مر بن رسلان البلقيني والإمام سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن الملقن وتفقه بحلب على جماعة منهم العلامة كمال الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن العجمي الحلبي الشافعي والإمام علاء الدين علي بن عيسى البابي والإمام نور الدبن محمود بن علي العطار الحراني وابنه تقي الدين محمد وأبو البركات الأنصار والعلامة شهاب الدين بن الرضي وحضر عند الإمام شهاب الدين الأذرعي دروسا في الفقه منها في كتاب المنهاج للنواوي وكذا الشيخ شهاب الدين أحمد الحنبلي، وبالقاهرة على شيخ الإسلام البلقيني والعلامة سراج الدين بن الملقن والإمام شمس الدين محمد الصفدي وغيرهم، وأخذ علم النحو بحلب عن الإمام كمال الدين إبراهيم بن عمر الحلاوي وأبي عبد الله وأبي جعفر الأندلسيين والإمام زين الدين عمر بن أحمد بن عبد الله بن المهاجر وبالقاهرة عن الإمام زين الدين أبي بكر التاجر الحنفي، واللغة عن القاضي مجد الدين بن يعقوب الشيرازي وطرفا من البديع عن الأستاذ أبي عبد الله الأندلسي وطرفا من التصريف عن الإمام جمال الدين يوسف الملطي الحنفي، وكان طلبه للحديث بنفسه بعد أن كبر فأقدم سماع له في سنة تسع وستين وسبعمائة وكتب الحديث في جمادى الثانية من سنة سبعين فسمع وقرأ الكثير ببلدة حلب جاء على غالب مروياتها٢، وشيوخه بها قريب من سبعين شيخا منهم الكمال عمر بن إبراهيم العجمي وخاله هاشيم بن محمد بن الموفق بن العجمي٣ والكمال محمد بن عمر بن حبيب وأخوه بدر الدين الحسن والبدر أبو عبد الله
стр. 156
محمد بن أحمد بن بشر الحراني والظهير محمد بن عبد الله بن العجمي وسليمان بن محمد بن حمد١ بن محاسن النيربي٢ وأحمد بن عبد العزيز بن المرحل ومحمد بن علي بن نبهان الجبريني وفخر الدين عثمان بن محمد بن أبي بكر بن حسن الحراني والقاضي كمال الدين الحربي والقاضي كمال الدين بن العديم وفخر الدين بن المغربل وأبو عبد الله بن جابر الضرير ورفيقه ابن مالك٣ وناصر الدين بن عشائر والشهاب الأديب وابن عبد الباقي وشهاب الدين بن النصيبي وموسى بن فياض وطلحة بن المعلم وابن قطلو الحلبي والشيخ شهاب الدين الأذرعي وإبراهيم بن أمين الدولة.
ثم رحل في سنة ثمانين وسبعمائة فسمع بحماة وحمص وببعلبك ودمشق فأدرك بها خاتمة أصاحب الفخر بن البخاري الصلاح محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أبي عمر ولم يسمع من أحد من أصحابه سواه وسمع بها على عدة نحو الأربعين شيخا منهم أبو الهول وابن الخباز وابن المحب الصامت وابن عوض وابن السلار وابن محبوب وابن أخي المزي ومحيي الدين الرحبي وابن عبد الغالب وابن عزار والشيخ حسن الكناني الصالح وابن الناصح وابن الفخر البلعي وأخته زينب وابن الصيرفي والفخر بن محبوب والحسباني المؤذن، ورحل منها إلى القدس الشريف فسمع به وببلد الخليل ثم رحل إلى القاهرة فسمع بها على بضع ثلاثين شيخا منهم عبد الله بن علي الباجي وابن ظافر وابن حسب الله والطنتدائي والقاضي ناصر الدين الحنبلي ومحمد بن علي الخشاب والبهوتي٤ وصلاح الدين البلبيسي وجويرية، ورحل منها إلى الإسكندرية فسمع بها وقرأ على أربعة مشايخ٥ ابن الدماميني والقروي وابن فتح الله٦ وجماعة، ثم عاد إلى
стр. 157
حلب فسمع في طريقه ببلبيس ودمياط وغزة سمع بها من قاضيها علاء الدين بن خلق وغيره وببلد الخليل سمع به من الشيخ عمر المجرد وببيت المقدس سمع به من جلال الدين القادم وصلاح الدين الطوري وشمس الدين بن حامد وغيرهم ونابلس ودمشق وحمص وحماة وأقام بحلب أعواما ثم رحل ثانيا فسمع بحماة وحمص وبعلبك ودمشق ونابلس وبيت المقدس وغيره والقاهرة ومصر ودمياط وبلبيس وأكثر جدا من العالي والنازل عن خلق، وثبته بخطه الدقيق المليح في مجلد ضخم وهو كبير الفوائد، ومشايخه بالسماع قريب المائتين، ,أجازه من أصحاب الفخر بن البخاري بن أميلة وابن الهبل وجمع من غيرهم، وشيوخه بالسماع والإجازة يجمعهم معجمه الذي خرجه له ابني نجم الدين أبو القاسم محمد المدعو بعمر نفعه الله تعالى ونفع به سماه "مورد الطالب الظمي من مرويات الحافظ سبط بن العجمي" بمكة المشرفة المبجلة لما قدم من رحلته أرسل به إليه صبحة الحاج الحلبي في موسم سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، عني بهذا الشأن واشتغل في علوم وجمع وصنف مع حسن السيرة والانجماع عن التردد إلى ذوي الوجاهات والتخلق بجميع الصفات والإقبال على القراءة بنفسه ودوام الإسماع والإشغال وهو إمام حافظ علامة١ ورع دين وافر العقل حسن الأخلاق جميل المعاشرة متواضع محب للحديث وأهله كثير النصح والمحبة لأصحابه كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه خصوصا الغرباء ساكن منجمع عن الناس طارح للتكلف سهل في التحديث صبور على الإسماع ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر كثير التلاوة بكتاب الله .
وعورض عليه قضاء الشافعية بحلب كرتين فامتنع وأصر على الامتناع فسئل عن أن يعين من يصلح فعين القاضي أبا جعفر بن العجمي فولي فسار فيهم على السنن المستقيم فلم تطق الرعية ذلك فصرف وولي عليهم زين الدين عبد الرحمن بن الكركي فسار سيرة غير حميدة فضجوا منه وشكوا فسئل الشيخ في أن يعين لهم قاضيا فأشار إلى القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية فسدد وقارب، ومن مؤلفات الشيخ أدام الله تعالى علوه "تعليق على صحيح البخاري" في مجلدين بخطه وفي أربعة مجلدات بغير خطه سماه "التنقيح لفهم قارئ الصحيح" و"نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس" في مجلدين و"حواش على سنن ابن ماجه" مجلد و"نقد النقصان في معيار الميزان" مجلد و"غاية السول في رجال الستة الأصول" و"المقتفى على ألفاظ الشفا" للقاضي عياض و"الكشف الحثيث
стр. 158
عمن رمي بوضع الحديث" مجلد لطيف وحواش على صحيح مسلم وعلى السنن لأبي داود وعلى تجريد الصحابة للذهبي وعلى المراسيل للعلائي وعلى الكاشف للذهبي وذيل على الميزان له وحواش على تلخيص المستدرك له و"التبيين لأسماء المدلسين" كراس و"تذكرة الطالب المعلم لمن يقال: إنه مخضرم" كراس و"الاغتباط بمن رمي بالاختلاط" ولخص مبهمات ابن بَشْكُوال١ وله عدة إملاآت على البخاري كتبها عنه جمع من الطلبة، حدث بجملة من مروياته وهو الآن شيخ البلاد الحلبية والمشار إليه فيها بلا نزاع وبقية حفاظ الإسلام بالإجماع، اجتمعت به لما ورد إلى مكة المشرفة صبحة الحاج الحلبي مؤديا لحجة الإسلام بالإجماع، اجتمعت به لما ورد إلى مكة المشرفة صحبة الحاج الحلبي مؤيدا لحجة الإسلام في موسم سنة ثلاث عشرة وثمانمائة كرات واستفدت منه شيئا وسمعت عليه بمنى المعظم المائة المنتقاة من مشيخة الفخر بن البخاري الظاهرية والحديث بآخرها من الذيل عليها وأجازني بماله من مروياته مشافهة وكتابة غير مرة فالله تعالى يبقيه ويمتع الإسلام ويديم النفع به الأنام بجاه المصطفى سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم إنه درج بالوفاة إلى كرم الله تعالى ورحمته في سادس عشر من شوال سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بحلب وصلى عليه بين صلاتي الظهر والعصر في الجامع الكبير ودفن بمقبرة أهله بني العجمي بالجبيل داخل سور حلب تغمده الله تعالى وإيانا برحمته وجميع المسلمين آمين.
في هذه السنة توفي بالطاعون ناظر الخاص سعد الدين إبراهيم بن عبد الكريم بن بركة الشهير بابن كاتب جكم٢ بالقاهرة يوم الاثنين سابع عشر من شهر ربيع الأول، والأمير جانبك الصوفي في يوم الجمعة خامس عشري شهر ربيع الآخر، والأمير تمراز المؤيدي في ثالث عشري جمادى الآخرة، وشمس الدين محمد بن الخضر المصري٣ في خامس
стр. 159
عشري شهر رجب، والأمير جانبك الحاجب المجرد على المماليك إلى مكة المشرفة في حادي عشر من شعبان، والشيخ علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري١ الحنفي في خامس من شهر رمضان، وعلاء الدين علي بن موسى بن إبراهيم الرومي في يوم الأحد العشرين منه، ونائب غزة الأمير آق بردي، وناصر الدين محمد بن حسن الفاقوسي في ليلة الاثنين تاسع عشر من شوال، والأمير دولات خجا الظاهري في يوم السبت أول من ذي القعدة، وفي ليلة الأربعاء خامسها القاضي صلاح الدين محمد بن حسن بن نصر الله، وفي ليلة الاثنين عاشرها أحمد بن علي بن قرطاي، وفيها سلطان تبريز إسكندر بن قرا يوسف، وفي يوم الجمعة ثاني عشر من ذي الحجة وكيل بيت المال وناظر المارستان نور الدين علي بن مفلح، وفي يوم السبت ثالث عشرها السلطان الأشرف برسباي، وفي يوم السبت العشرين منها الأمير يودون بن عبد الرحمن وهو مسجون بدمياط.
ابن ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الله ٢ بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي القيسي الدمشقي الشافعي الإمام العلامة الأوحد الحجة الحافظ مؤرخ الديار الشامية وحافظها شمس الدين أبو عبد الله:
ولد في العشر الأول من المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق طلب الحديث بنفسه فسمع وقرأ على جماعة منهم إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن مسلم وأحمد بن أقبرص بن بلغاق الكنجكي وأبو اليسر أحمد بن عبد الله بن محمد بن الصائع وأحمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الحق الحنفي وأحمد بن علي بن يحيى بن تميم والحسن بن محمد بن محمد بن أبي الفتح البعلبكي وأم محمد جميلة بنت عمر بن محمد بن الحسن بن العقاد الدمشقية وداود بن أحمد البقاعي ورسلان بن
стр. 160
أحمد الذهبي وزينب بنت عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية وزينب بنت عثمان بن لؤلؤ الحلبي وزينب بنت أبي بكر بن أحمد بن عوان١ وسعيد بن عبد الله النوبي عتيق البهاء السبكي وسوملك بنت عثمان بن غانم وشمس الملوك بنت محمد بن إبراهبم بن شادي وعائشة بنت محمد بن عبد الهادي وعبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل الذهبي وعبد الرحمن بن أحمد بن هبة الله بن مقداد القيسي وعبد الرحمن بن الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي وعبد الرحمن بن محمد بن طولوبغا التنكزي٢ وعبد الله بن خليل الحرستاني وعبد الله بن يوسف بن أحمد فزارة٣ وعثمان بن محمد بن عثمان العبادي الأنصاري وعلي بن أحمد بن محمد بن عبد الله المرداوي وعلي بن عثمان بن لؤلؤ الحلبي الأتابكي وعلي بن غازي بن علي بن أبي بكر الكوري الملقن وعلي بن محمد بن سعيد بن زيان وعلي بن محمد بن محمد بن أبي المجد وعلي بن أبي بكر بن يوسف الداراني وشيخ الإسلام عمر بن رسلان البلقيني وعمر بن محمد بن أحمد بن عبد الهادي وعمر بن محمد بن أحمد بن عمر بن سليمان البالسي وفاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ومحمد بن أحمد بن عبد الحميد بن غشم٤ والحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن قوام ومحمد بن محمد بن عثمان المعظمي٥ ومحمد بن محمد بن محمد بن عمر بن قوام ومحمد بن محمد بن منيع الوراق ومحمد بن محمود بن علي ... ٦ ومحمد بن يوسف بن عبد الحميد المقدسي وهند بنت محمد بن علي الأرموي والعماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر وأبو بكر بن أحمد بن عبد الهادي وأبو بكر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر.
стр. 161
وهو أبقاه الله تعالى مكثر سماعا كبير المداراة شديد الاحتمال حسن السيرة لطيف المحاضرة والمحادثة لأهل مجالسه قليل الوقعية في الناس كثير الحياء قل أن يواجه أحدا بما يكره ولو آذاه، إمام حافظ مجيد١ وفقيه مؤرخ مفيد له الذهن السالم الصحيح والخط الجيد المليح على طريقة أهل الحديث النبوي المحاكي لخط الحافظ الذهبي كتب به الكثير وعلق وحشي وأثبت وطبق، برز على أقرانه وتقدم وأفاد كل من إليه يمم، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق في أوائل سنة سبع وثلاثين وثمانمائة فأملى بها وهو مستمر إلى الآن جمع وألف وخرج وصنف فمن ذلك "المولد النبوي" في ثلاثة أسفار و"توضيح المشتبه" و"افتتاح القاري لصحيح البخاري" و"مورد الصادي في مولد الهادي" و"منهاج السلامة في ميزان يوم القيامة" وكتاب "الأخبار بوفاة المختار" و"برد الأكباد عن فقد الأولاد" و"الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر" و"النكت الأثرية على الأحاديث الجزرية" وبديعةالبيان عن موت الأعيان" نظم وشرحها "التبيان لبديعة البيان" و"اللفظ المكرم بفضل عاشوراء المحرم" و"بواعث الفكرة في حوادث الهجرة" نظم و"عقود الدرر في علوم الأثر" وشرحه ومختصر الأصل سماه "حل عقود الدرر" أو "علوم الأثر" و"اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق" و"الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي في الأوهام" و"رفع الملام عن من خفف والد البخاري محمد بن سلام"٢ و"ربع الفرع في شرح حديث أم زرع" و"السراج الوهاج في ازدواج المعراج" وخرج أربعين متباينة المتن والإسناد له أناشيد رائقة وأمال جمة فائقة منها مجلس يسمى "الإتحاف لحديث فضل الإنصاف" وآخر "تنوير الفكرة لحديث بهز بن حكيم في حسن العشرة" وآخر "الترجيح لحديث صلاة التسبيح" وغير ذلك مما لا يحصى كثرة٣ وقد أجاز لي غير مرة فالله تعالى يبقيه في خير
стр. 162
ونعمة شاملة وأفراح بلا كدر كاملة بمحمد وآله، ثم أتاه حمامه في صبيحة يوم الجمعة سابع عشري من شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بدمشق شهيدا في بعض قراها عند خروجه مع جماعة لقسمها١ وصلي عليه "في جامع التوبة" ودفن بمقبرة باب الفراديس عند والده برد الله تعالى مثواه وجعل الجنة مأواه وإيانا وجميع المسلمين.
وفي هذه السنة مات السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن حسن بن عجلان الحسني بزبيد ووصل خبره لمكة في تاسع عشر من جمادى الأولى فيها، وفي يوم الأربعاء عشري جمادى الأولى الزمام جوهر الطواشي، وفي يوم الاثنين ثاني عشر من جمادى الثانية ضربت عنق الأمير قرقماس الشعباني الظاهري بالإسكندرية، وفي سابع من شهر رمضان قاضي عدن جمال الدين محمد بن سعيد كنن٢، وفي عاشره قاضي الأقضية ببلاد اليمن جمال الدين محمد بن علي الطيب الناشري٣ بزبيد، وفي يوم الأربعاء خامس عشريه نائب الحكم بالقاهرة القاضي علم الدين أحمد بن التاج محمد بن العلم محمد بن الكمال محمد٤ بن العلم محمد بن أبي بكر بن عيسى بدران الأخنائي المالكي، وفي شوال موفق الدين علي بن محمد بن فخر٥ بزبيد، وفي يوم الأربعاء حادي عشر من ذي القعدة قاضي المالكية
стр. 163
بدمشق محيي الدين يحيى بن حسن بن محمد الحيحاني المغربي، وفي يوم الجمعة ثالث عشرها قتلت عامة دمشق شيخ كرك نوح١ محمد بلبان وولده، وفي يوم الثلاثاء سابع عشرها قاضي المالكية بمكة ولي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد النويري٢ وفي ليلة الاثنين ثالث عشريها قتل بدمشق الأمير إينال الجكمي، وفي يوم الجمعة ثامن من ذي الحجة قتل بالإسكندرية الأمير يخشى بك المؤيدي٣ وفي يوم الأحد سابع عشرها قتل بحلب الأمير تغري برمش واسمه حسين، وفي شهر رجب صاحب اليمن الظاهر يحيى بن الأشرف إسماعيل٤ بن العباس الشهير بابن رسول، وفي شعبان الشرف موسى بن علي بن يحيى بن جميع العدني رئيس التجار بها.
стр. 164
ابن حجر أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن أحمد بن العسقلاني المصري الشافعي الإمام العلامة الحافظ فريد الوقت مفخر الزمان بقية الحافظ علم الأئمة الأعلام عمدة المحققين خاتمة الحفاظ المبرزين والقضاة المشهورين أبو الفضل شهاب الدين:
ولد في مصر ثالث عشر من شعبان المكرم سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، مات عنه والده وهو طفل في شهر رجب سنة سبع وسبعين فأدخل الكتاب بعد إكمال خمس سنين وكان لديه ذكاء وسرعة حافظة بحيث إنه حفظ سورة مريم في يوم واحد وكان يحفظ الصحيفة من الحاوي الصغير من مرتين الأولى تصحيحا والثانية قراءة في نفسه ثم يعرضها حفظا في الثالثة، وحج في أواخر سنة أربع وثمانين وجاور بمكة في السنة التي بعدها وهي سنة خمس فسمع بها اتفاقا على العفيف الشوري١ صحيح البخاري وهو أول شيخ سمع عليه الحديث وبحث في عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي وعلى عالم الحجاز الحافظ أبي حامد٢ محمد بن ظهيرة وصلى التروايح بالمسجد الحرام بالقرآن العظيم في هذه السنة ثم في سنة ست سمع صحيح البخاري بمصر على عبد الرحيم بن رزين وسمع بها بعد التسعين فطلبه من جماعة من شيوخها والقادمين إليها من ذوي الإسناد العالي كابن أبي المجد والبرهان الشامي وعبد الرحمن بن الشيخة والحلاوي والسويداوي ومريم بنت الأذرعي، ورحل إلى دمشق في سنة اثنتين وثمانمائة فأدرك بها بعض أصحاب القسم ابن عساكر والحجار ومن أجاز له التقى سليمان بن حمزة وأشباهه ومن قرب منهم، وحج مرات وسمع بعدة من البلاد كالحرمين والإسكندرية وبيت المقدس والخليل ونابلس والرملة وغزة وبلاد اليمن وغيرهما على جمع من الشيوخ، ومسموعاته ومشايخه كثيرة جدا لا توصف ولا تدخل تحت الحصر وقد أفرد جملة من مروياته في مؤلف وكذا غالب
стр. 165
شيوخه، اشتغل ودأب فحصل فنونا من العلم وأول ما كان نظره في الأدب والتاريخ ففاق في فنونهما وقال: الشعر الحسن الذي هو أرق من النسيم وطارح الأدباء أخذ علم الحديث عن شيخنا الحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الحرمين بن الحسين العراقي وانتفع به وهو أول من أذن له في إقرائه، وتفقه على جماعة منهم شيخ الإسلام سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان البلقيني وهو أول من أذن له بالإفتاء والتدريس والشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن الملقن والشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسي وأخذ الأصول عن نصرة الإسلام العز عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن جماعة١، وجد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى، ولي مشيخة الحديث وتدريس الفقه بأماكن من الديار المصرية وولي بها نيابة القضاء مدة ثم أعرض عنه وفوض إليه الملك المؤيد القضاء بالمملكة الشامية مرارا فأبى وأصر على الامتناع، فلما كان في المحرم سنة سبع وعشرين فوض إليه الملك الأشرف برسباي القضاء بالقاهرة وما معها فباشر ذلك بعفة ونزاهة فلما كان في ذي القعدة من السنة صرف نفسه ولو استمر على ذلك لكان خيرا له في دينه ودنياه ففي أول من رجب من سنة ثمان وعشرين أعيد للقضاء واستمر إلى صفر من سنة ثلاث وثلاثين فصرف ثم أعيد في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين ثم صرف في خامس من شوال سنة أربعين ثم أعيد في سادس من شوال سنة إحدى وأربعين ثم عزل عنه في تاسع من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين بحضرة السلطان لكلام جرى بينه وبين قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي فأعاده السلطان إلى وظيفة القضاء وجدد له ولاية ثانية وأضاف إليه ما خرج عنه في الأيام الأشرفية من نظر الأوقاف ثم صرف.
وكان يتخلله في غضون ذلك من الملك قلة رضى ويشاع صرفه فيهدي إليه ما يليق به من المال فيرده في المنصب فلو تنزه عنه ولزم الاشتغال بالعلم ليلا ونهارا وحج إلى البيت
стр. 166
الله وزار قبر نبيه ﷺ وجاور بالحرمين الشريفين لازداد بذلك رفعة ووجاهة عند الله تعالى والمسلمين لكنه عجن قلبه بمحبة ذلك وفتن فيه بولده فأوقعه في المهالك فالله تعالى يلهمه طريقة الخير ويصرف عنه كل ضير ويديم تقاه ويحفظه من جميع الأسواء ويتولاه وكان أحسن الله تعالى إليه في حال طلبه مفيدا في زي مستفيد إلى أن انفرد في الشبوبية بين علماء زمانه بمعرفة فنون الحديث لا سيما رجاله وما يتعلق بهم فألف التآليف المفيدة المليحة الجليلة السائرة الشاهدة له بكل فضيلة الدالة على غزارة فوائده والمعربة عن حسن مقاصده جمع فيها فأوعى وفاق أقرانه جنسا ونوعا، التي تشنفت بسماعها الأسماع وانعقد على كمالها لسان الأجماع فرزق فيها الحظ السامي عن اللمس وسارت بها الركبان سير الشمس فأولاها بالتعظيم وأولها في التقديم "فتح الباري في شرح البخاري" في بضعة عشر مجلدا ومقدمته في مجلد ضخم أو مجلدين تشتمل على جميع مقاصد الشرح سوى الأسئلة فإنها حدفت وسماها "هدي الساري لمقدمة فتح الباري" وكتاب "تعليق التعليق" وصل فيه ما ذكره البخاري في صحيحه معلقا ولم يفته من ذلك إلا القليل وقد كمل في حياة كبار الشيوخ وشهدوا بأنه لم يسبق إلى أمثاله وهو له مفخرة وقدره كقدر المقدمة ثم اختصره وسماه "التشويق إلى وصل المهم من التعليق" في مجلد لطيف ثم اختصره واقتصر فيه على ذكر الأحاديث التي لم تقع في الأصل إلا معلقة ثم توصل في مكان منه آخر وسماه "التوفيق بتعليق التعليق" في مجلد لطيف و"تهذيب التهذيب" وهو يشتمل على اختصار تهذيب الكمال للمزي مع زيادات كثيرة عليه تقرب من ثلث المختصر دمجتها مع زيادات الذهبي في تذهيبه وما زدته في التهذيب في كتاب "نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب"١ وخرج كله أعني التهذيب مع ذلك في قدر ثلث الأصل في ستة مجلدات ولخصه في مجلد سماه "تقريب التهذيب" و"الإصابة في تمييز الصحابة" أربعة مجلدات و"إتحاف المهرة بأطراف العشرة٢" وهي الموطأ ومسند الشافعي وأحمد والدارمي وابن خزيمة ومنتقى ابن الجارود وابن حسان والمستخرج لأبي عوانة والمستدرك للحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي والسنن للدارقطني ثمانية أسفار مسودة وإنما زاد العدد واحدا لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد سوى قدر ربعه وأفرد منه أطراف مسند أحمد وسمي "المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي" في مجلدين و"المطالب العالية في زوائد الثمانية" وهي
стр. 167
مسند الطيالسي ومسدد والحميدي وإسحاق بن راهويه وابن أبي عمر وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع وعبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة وأبي يعلى الموصلي، وإنما زاد في العدد اثنين لأن مسند إسحاق بن راهويه لا يوجد منه إلا النصف ومسند أبي يعلى لم يخرج إلا رواية ابن المقري.
وأما رواية ابن حمدان فقد أفرد زوائدها الحافظ نور الدين الهيثمي، "لسان الميزان" في مجلدين و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" مجلد ضخم و"نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" في نصف كراس وشرحها في مجلد لطيف سماه "نزهة الفكر في توضيح نخبة الفكر"١ و"المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس" و"فهرست مروياته" وغير ذلك وقد جمعها أبقاه الله تعالى في كراس، وأملى من حفظه أربعين حديثًا متباينة الأسانيد بشرط السماع وكثيرًا من عشاريات الأشياخ وجمع المجاميع واختصر وانتقى وخرج لجماعة من شيوخه مشيخات وأجزاء وأربعينات وانتفع به كثير من الشيوخ والأقران وتخرج به عد من الطلبة الحديثة الأسنان، حدث بجملة من مسموعاته ومؤلفاته، سمعت من لفظه المسلسل بالأولية بطرق علية وقرأته عليه بطرق أكثر منها ومجلسًا من أماليه وقصيدة من نظمه أولها:
ما زلت في سفن الهوى تجري بي ... لا نافعي عقلي ولا تجريبي
وشيئًا من ترجمة البخاري من المقدمة وجزءًا في الحج تخريجه و"نخبة الفكر" و"تخريج أحاديث الأربعين للنووي" والكلام على حديث القضاة، الجميع من تخريجه وقرأن عليه "الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع" وهو متعه الله تعالى بطول بقائه إمام علامة حافظ محقق متين الديانة حسن الأخلاق لطيف المحاضرة حسن التعبير عديم النظير لم تر العيون مثله ولا رأى هو مثل نفسه جد في طلب العلوم وبلغ -كان الله تعالى له- الغاية القصوى في الكتابة والكشف والقراءة فمن ذلك أنه قرأ البخاري في عشرة مجالس من بعد صلاة الظهر إلى العصر ومسلم في خمسة مجالس في نحو يومين وشطر يوم والنسائي الكبير في عشرة مجالس كل مجلس منها قريب من أربع ساعات، وأغرب ما وقع له في الإسراع أنه قرأ في رحلته الشامية المعجم الصغير للطبراني في مجلس واحد فيما بين صلاة الظهر والعصر.
وفي مدة إقامته بدمشق -وكانت شهران وثلث شهر- قرأ فيها قريبًا من مائة مجلد مع ما يعلقه ويقضيه من أشغاله، وأملى أبقاه الله تعالى قريبًا من نحو مائة مجلس أو أزيد ثم إن
стр. 168
عزمه فتر عن ذلك فلما كان في صفر سنة سبع وعشرين عاد إلى الإملاء فأكمل في إملائه "تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب" الأصلي في مجلدين وشرع في "تخريج أحاديث الأذكار للنووي" وهو مستمر إلى الآن فيه فالله ﵎ يبقيه في خير وعافية ونعم عن الأكدار صافية، فلما كان في أثناء ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة حصل له إسهال مع رمي دم واستمر به ذلك إلى أن وافاه حمامه بعيد صلاة العشاء الآخرة من ليلة السبت المسفرة عن اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة الحرام من السنة وصُلي عليه قبيل صلاة الظهر بمصلى المؤمنين بالرميلة خارج القاهرة وكان له مشهد عظيم حضر الصلاة عليه السلطان الملك الظاهر جقمق وأتباعه١ ونقل نعشه إلى القرافة الصغرى فدفن فيها بتربة بني الخروبي٢ بين تربة الإمام الشافعي -رضي الله تعالى عنه- والشيخ مسلم السلمي -رحمه الله تعالى- وهي مقابلة الجامع الديلمي. وكان ممن حمل نعشه السلطان فمن دونه من الرؤساء والعلماء ولم يخلف بعده مثله في الحفظ والإتقان -رحمه الله تعالى رحمة واسعة وغفر له مغفرة جامعة.
وفي أواخر مرضه بأيام يسيرة عاده قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي فسأله عن حاله فأنشده أربعة أبيات من قصيدة للإمام أبي القاسم الزمخشري وهي:
قرب الرحيل إلى ديار الآخره ... فاجعل إلهي خير عمري آخره
وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره
فأنا المسيكين الذي أيامه ... ولت بأوزار غدت متواتره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره
وقد رثاه جماعة من الفضلاء والأدباء النبلاء منهم الأديب شهاب الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن علي بن حسن عرف بالحجازي الأنصاري وضمن مرثيته هذه الأبيات فقال:
كل البرية للمنية صائره ... وقفولها شيئًا فشيئًا سائره
والنفس إن رضيت بذا ربحت وإن ... لم ترض كانت عند ذلك خاسره
وأنا الذي راضٍ بأحكام مضت ... عن ربنا البر المهيمن صادره
стр. 169
لكن سئمت العيض من بعد الذي ... قد خلف الأفكار منا حائره
هو شيخ الإسلام المعظم قدره ... من كان أوحد عصره والنادره
قاضي القضاة العسقلاني الذي ... لم ترفع الدنيا خصيمًا ناظره
وشهاب الدين الله ذي الفضل الذي ... أربى على عدد النجوم مكاثره
لا تعجبو لعلوه فأبوه من ... قبل علا في الدنا والآخره
هو كيمياء العلم كم من طالب ... بالكسر جاء له فأضحى جابره
لا بدع إن عادت علوم الكيميا ... من بعد ذا الحجر المكرم بائره
لهفي على من أورثتني حسرة ... رأس الرءوس عليه إذ هي حاسره
لهفي على المدح استحال إلى الرثا ... وقصور أبياتي غدت متقاصره
لهفي عليه عالمًا بوفاته ... درست دروس والمدارس داثره
لهفي على الإملاء عطل بعده ... ومعاهد الإسماع إذ هي شاغره
لهفي عليه حافظ العصر الذي ... قد كان معدودًا لكل مناظره
لهفي على الفقه المهذب والمحر ... رحاوي المقصود عند محاضره
لهفي على النحو الذي تسهيله ... مغني اللبيب مساعد لمذاكره
لهفي على اللغة الغريبة كم أرا ... نا معربًا بصحاحها المتظاهره
لهفي على علم العروض تقطعت ... أنسابه بفواصل متغايره
لهفي عليه خزانة العلم التي ... كانت بها كل الأفاضل ماهره
لهفي على شيخي الذي سعدت به ... صحب وأوجه ناظريه ناضره
لهفي على التقصير مني حيث لم ... أملأ النواحي بالنواح مبادره
لهفي على عذري عن استيفاء ما ... يحوي وعدزي ان أعد مآثره
لهفي على لهفي وهل ذا مسعدي ... أو كان ينفعني شديد محاذره
لهفي على من كل عام للهنا ... تأتي الوفود إلى حماه مبادره
والآن في ذا العام جاءوا للعزا ... فيه وعادوا بالدموع الهامره
قد خلف الدنيا خرابًا بعده ... لكنما الأخرى لديه عامره
وبموته شعر الفؤاد وأعلم الـ ... ـعين انثنت في حالتيها شاعره
ولي المحاجر طابقت إذ للرثا ... أنا ناظم وهي المدامع ناثره
فكأنه في قبره سر غدا ...
في الصدر والأفهام عنه قاصره
стр. 170
وكأنه في اللحد منه ذخيرة ... أعظم بها درر العلوم الفاخره
وكأنه في رمسه سيف ثوى ... في الغمد مخبوءًا ليوم مآثره
وكأنه سبق القضاء له فإن ... قربت منيته أفاض محاجره
وغدا بأبيات الدنا متمثلا ... وحبا بها بعض الصحاب وسارره
ونعى بها من قبل ذلك نفسه ... أكرم بها يا صاح نفسًا طاهره
ولصاحب الكشاف يعزي نظمها ... والعد منها أربع متفاخره
وأنا الذي ضمنتها مرثيتي ... جهرًا وأولها بغير مفاكره
قرب الرحيل إلى ديار الآخره ... فاجعل إلهي خير عمري آخره
وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره
فأنا المسيكين الذي أيامه ... ولت بأوزار غدت متواتره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره
هذا لعمري آخر الأبيات إذ ... هي أربع كلمت تراها باهره
وأنا أعود إلى رثائي عودة ... تحلو لسامعها بغير منافره
غرتني الأيام فيه فليتني ... في مصر مت وما رأيت القاهره
هجرتني الأحلام بعدك سيدي ... واحر قلبي قد رمي بالهاجره
من شاء بعدك فليمت أنت الذي ... كانت عليك النفس قدمًا حاذره
وسهرت مذ صدح النعي بزجره ... فإذا هم من مقلتي بالساهره
عزيت فيه فليت أني لم أكن ... أو ليت أني قد سكنت مقابره
فعزا جميع الناس فيه واحد ... طوبى لنفس عند ذلك صابره
يا نوم عني لا تُلمّ بمقلتي ... فالنوم لا يأوي لعين ساهره
يا دمع واسقي تربة ولو أنها ... بعلومه جرت البحار الزاخره
يا صبري ارحل ليس قلبي فارغا ... سكنته أحزان غدت متكاثره
يا نار شوقي بالفراق تأججي ... يا أدمعي بالمزن كوني ساجره
يا قبر طب قد صرت بيت العلم أو ... عينًا به إنسان قطب الدائره
يا موت إنك قد نزلت بذي الندى ... ومذ استضفت حباك نفسًا حاضره
يا رب فارحمه واسق ضريحه ... بسحائب من فيض فضلك غامره
يا نفس صبرًا فالتأسي لائق ... بوفاة أعظم شافع في الآخره
стр. 171
المصطفى زين النبيين الذي ... حاز العلا والمعجزات الباهره
صلى عليه الله ما جال الردى ... فينا وجرد للبرية باتره
وعلى عشيرته الكرام وآله ... وعلى صحابته النجوم الزاهره
وفي هذه السنة أعني سنة اثنتين وخمسين توفي الشيخ برهان الدين إبراهيم بن فتح الدين صدقة بن إبراهيم بن إسماعيل المقري١: القاهري وعرف والده بالصائغ البزار، والقاضي برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم ابن المحدث جمال الدين عبد الله ابن الحافظ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم٢ بن صالح بن هاشم الفُرِّياني٣ والإمام الأوحد المفيد زين الدين أبو النعيم رضوان٤ بن محمد بن يوسف بن سلامة بن البهاء بن سعيد العقبي –بضم العين المهملة وسكون القاف بعدها موحدة- والإمام زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن تاج الدين محمد بن محمد بن يحيى السنديسي٥ الشافعي، والقاضي كمال الدين أبو البركات محمد بن علي بن أحمد بن علي بن عبد العزيز٦ بن القاسم بن عبد الرحمن الشهيد الناطق بن القاسم بن عبد الله.
стр. 172
العقيلي الهاشمي النويري، والأديب شاعر مكة خير الدين أبو الخير محمد بن عبد القوي بن محمد بن عبد القوي بن أحمد بن محمد بن علي بن معمر بن سليمان بن عبد العزيز بن أيوب بن علي البجائي ثم المكي المالكي الضرير ذي الحجة وقد جاوز السبعين ووزير المغرب أبو زكريا يحيى بن زيان١ الوطاسي المريني٢ الفاسي وكان عادلاً وجماعة آخرون.
стр. 173
الخاتمة
...
جاء في خاتمة الأصل:
هذا آخر ما وجد من كتاب "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" تأليف الإمام الحافظ الرحلة شيخ السنة ببلد الله الأمين أبي الفضل محمد تقي الدين بن النجم محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد الهاشمي العلوي المكي الشافعي تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته بمحمد وآله والحمد لله أولاً وآخرًا وباطنًا وظاهرًا، وكتب من خط مؤلفه على يد حفيده ابن ابن ولده الفقير إلى ربه وكرمه الملتجى إلى بيته وحرمه محمد المدعو جار الله بن عبد العزيز بن عمر بن تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي خادم الحديث الشريف بحرم الله المظهر المنيف لطف الله به وبالمسلمين أجمعين، وكانت كتابته في مجالس عديدة بدئ بها بالمسجد الحرام وختمت تجاه بيت الله الملك العلام من جهة ميزاب سحب الإنعام قريبًا من باب السلام وقت إحرام بباب الكعبة الشريفة في يوم الخميس خامس عشري من ذي القعدة المعظمة المنيفة عام أربع وأربعين وتسعمائة، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير نعم المولى ونعم الوكيل.