المهاجرين والأنصار.
ويؤمنون بأن قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"١، وبأنه لا يدل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم٢؛ بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ .
ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي ﵃، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة.
ويؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله.
ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ ؛ حيث قال يوم غدير خم٣: "أذكركم الله في أهل بيتي" ٤.
стр. 422
ويتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين.
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب١ الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كاذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون.
وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره؛ بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر؛ حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم.
وقد ثبت بقول رسول الله ﷺ أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد ﷺ الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه؛ فإذا كان هذا في الذنوب المحققة؛ فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور.
ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم، قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح.
стр. 423
ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، ولا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأكرمها على الله"١.
وبعد فهذه عقيدة أهل السنة في أصحاب رسول الله ﷺ وهذه أقوالهم فيهم، دونها هؤلاء، الأئمة، كما دونها غيرهم، كلهم متفقون على معرفة حقهم وفضلهم، وتوقيرهم والترضي عنهم، ليس لأحد منهم خلاف في ذلك.
ومن خلال هذه الأقوال تتجلى وسطية أهل السنة، ويبرز اعتدالهم واقتصادهم.
فهم وسط: لأنهم لم يكفروا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ في حين أن كلًا من الخوارج والمعتزلة، والشيعة كفروا أو فسقوا طوائف منهم، كما تقدم ذكر ذلك.
وهم وسط: في التولي والتبري: فكل من فريقي الغلاة والجفاة يتولى فريقًا من الصحابة ويتبرأ من أكثرهم أو كثير منهم كما سبق بيانه.
وأهل السنة: يتولون جميع الصحابة ولا يتبرؤون من أحد منهم.
وهم وسط: لأنهم يترضون عن جميع الصحابة، ويترحمون عليهم ويستغفرون لهم كما أمر الله، ولا يسبون أو يشتمون أحدًا منهم؛ بينما كل من الخوارج وبعض أئمة المعتزلة، والشيعة، لا يترضون عن الجميع، ولا يترحمون أو يستغفرون لطوائف من الصحابة، ولبعضهم فيهم سب وشتم ونسبة إلى الجهل والظلم والفسق كما تقدم إيضاحه عنهم.
وهم وسط: لأنهم يشهدون ويعتقدون من أصحاب رسول الله ﷺ خير خلق الله بعد الأنبياء، وأن خيرهم: الخلفاء الأربعة الراشدون فيما يطعن كل
стр. 424
من الجفاة والغلاة في كثير منهم، ويعدون بعضهم شر هذه الأمة كما يعتقد الشيعة الرافضة.
وهم وسط في علي بن أبي طالب ﵁؛ فلم يغلوا فيه غلو الشيعة الرافضة فلم يرفعوه إلى مقام النبوة أو الألوهية كما فعل كثير من الشيعة.
ولم يكفروه، أو يفسقوه ويردوا شهادته كما يرى الخوارج وأئمة المعتزلة، كما تقدم.
وهم وسط: لأنهم لا يعتقدون العصمة لأحد من الصحابة؛ بل يعتقدون أنهم بشر يقع منهم من الذنوب ما يقع من غيرهم، ومع ذلك لا يشنعون عليهم بذنب؛ بل يلتمسون لهم المخارج ويحملونهم على أجمل المحامل.
وأهل البدعة: يعتقد بعضهم العصمة لعلي ﵁ وللأئمة من أهل بيته وأنه لا يقع منهم ذنب عمدًا ولا خطأ ولا سهوًا.
ويعتقدون في بعض الصحابة وقوع الكفر والنفاق والردة منهم وارتكاب المظالم والكبائر وينسبونهم إلى الزندقة.
هذه بعض مظاهر وسطية أهل السنة في هذا الباب؛ على أن قولهم واعتقادهم في أصحاب رسول الله ﷺ لا يخرج عن دائرة القصد والاعتدال بأي حال.
стр. 425
الفصل الخامس: وسطية أهل السنة في باب تعظيم النبى ﷺ والصالحين من أمته
مدخل
...
تمهيد:
تقدم في الباب الأول الحديث عن كون هذه الأمة المحمدية وسطًا بين الأمم في أنبياء الله ورسله عليهم أفضل الصلة وأتم التسليم، وأنها لم تغل فيهم ولم تفرط، وأن اليهود والنصارى وقع منهم غلو وإفراط فيهم، كما وقع منهم أيضًا في جفاء لهم، وتفريط وتقصير في جنابهم صلوات الله وسلامه عليهم.
ولما كان من الثابت أن فئات من هذه الأمة سيتبعون تلك الأمم قبلهم كما أخبرنا الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه في قوله: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" قال الراوي: قلنا: اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ "١.
فإنه قد وقع من بعض هذه الأمة، شيء من الغلو أو التفريط في جناب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وذلك بسبب متابعتهم لتلك الأمم وتأثرهم بما نقل عنهم، ولا سيما بعد امتداد الإسلام وانتشاره، ودخول طوائف من أهل الكتاب في الإسلام، واختلاط المسلمين بكثير من أهل الذمة من أمتي اليهود والنصارى وغيرهم، كما تقدم لنا في أسباب افتراق هذه الأمة.
وبسبب بعدهم عن كتاب الله ، وسنة رسوله ﷺ اللذين جاء
стр. 426
فيهما التحذير من ذلك، وبيان مكانة الرسول ﷺ ومنزلته التي أنزله الله إياها، وما يجب على أمته في حقه من التعظيم والتابعة والتسليم.
وفي هذا الفصل سنعرض في المبحث الأول لبيان قول أهل السنة واعتقادهم في جناب الرسول ﷺ ، كما سنوضح ما وقع فيه أهل البدع من الإفراط والتفريط في حقه ﷺ .
وفي المبحث الثاني: سنبين موقف أهل السنة واعتقادهم في الصالحين من أمته ﷺ ، وما ذهب إليه أهل الغلو والتفريط في ذلك بإذن الله.
стр. 427
المبحث الأول: في بيان وسطية أهل السنة في باب تعظيم النبي ﷺ
أولا: موقف أهل السنة وقولهم في هذا الباب
...
المبحث الأول: في بيان وسطية أهل السنة في باب تعظيم النبي ﷺ
وفي هذا المبحث سأورد عرضًا لعقيدة أهل السنة وقولهم في هذا الباب، ثم أبين مواقف أهل الغلو وأهل التفريط فيه على النحو التالي:
أولًا: موقف أهل السنة وقولهم في هذا الباب
أهل السنة في الإسلام، مثل هذه الأمة بين الأمم؛ فكما أن أمة محمد ﷺ خير الأمم وأوسطها؛ فكذلك أهل السنة بالنسبة لسائر الفرق والطوائف من أهل القبلة، وذلك لشدة تمسكهم بما دل عليه وأدى إليه كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ في سائر أمورهم؛ مما جعلهم على صراط سوي لا يميلون عنه إلى إفراط أو إلى تفريط، كما فعل غيرهم من الفرق والطوائف الأخرى.
وموقفهم واعتقادهم في رسول الله ﷺ من الشواهد الدالة على صحة ذلك.
وفيما يلي أورد عرضًا موجزًا لقولهم واعتقادهم في جناب المصطفى ﷺ :
- فهم يعتقدون أنه ﷺ عبد الله ورسوله:
فيجمعون له بين مقام العبودية، والرسالة: وهي أكمل المقامات، كما جمع بينها ﷺ لنفسه في قوله "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله" ١.
فأتى ﷺ بهاتين الصفتين وجمعهما دفعًا للإفراط والتفريط؛ فإن كثيرًا ممن
стр. 428
يدعي أنه من أمته أفرط بالغلو قولًا وفعلًا، وفرط بترك متابعته١.
يقول الإمام الطحاوي في "عقيدة أهل السنة" في ذلك: "وأن محمدًا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى"٢، فيجمع له ﷺ بين العبودية والنبوة والرسالة ويشهد أهل السنة له بذلك.
- ويشهدون ويعتقدون أنه أفضل المرسلين وسيد الخلق أجمعين:
كما أخبر ﷺ بذلك في قوله: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ٣، وقد تقدم بيان ذلك في الباب الأول٤.
- ويرون محبته ﷺ واجبة وأنها من الإيمان والدين:
عملًا بقوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" ٥.
وقوله ﷺ : "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" ٦. الحديث.
فهم يحبونه ويعظمونه، وقد تقدم لنا كيف كان الصحابة رضوان الله عنهم يفدونه ﷺ بالنفس والنفيس، وأنهم كانوا يحبونه أكثر من أولادهم وأنفسهم كما في قصة عمر ﵁ وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الأول٧.
стр. 429
ويرون من لوازم محبته وعلامتها: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر؛ فاتبعه ومتابعته هي العلامة الدالة على محبته ﷺ ؛ بل هي الدالة على محبة الله أيضًا، كما قال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
قال الإمام ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: "هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله"٢.
وكذلك من ادعى محبة رسوله الله ﷺ ، ولم يتبع دينه وشرعه الذي جاء به في جميع أقواله، وأفعاله، وأحواله؛ فهو كاذب في دعواه محبته ﷺ .
"وإذا أراد الإنسان أن يقف يقينًا على مقدار ما في قلبه من المحبة لله ورسوله ﷺ فليعرض أقواله وأفعاله على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ؛ فإنه وافقت الشرع المحمدي كان ذلك دليلًا على صدق المحبة، وإن خالفته دل على أن دعوى المحبة كاذبة"٣.
فإن من علامات محبته ﷺ إيثار شرعه وما جاء به إلى غيره من الهوى وشهوات النفس، قال القاضي عياض: "اعلم أن من أحب شيئًا آثره وآثر موافقته؛ وإلا لم يكن صادقًا في حبه، وكان مدعيًا؛ فالصادق في حب النبي ﷺ من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في عسره ويسره ومنشطه
стр. 430
ومكرهه وشاهد ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ١.
- ويشهدون ويعتقدون أنه خاتم الأنياء:
وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى٢؛ إذ لا نبي بعده ﷺ ، كما أخبر الحق جل وعلا بختم النبوة به في قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٣.
فمن ادعى النبوة بعده علم كذبه وضلاله.
- ويرون ويعتقدون أنه ﷺ لا يعلم من الغيب في حياته إلا ما علمه الله؛ فكيف بعد وفاته؛
وذلك عملًا بما ورد في ذلك من الأدلة امتثال قوله : ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ ٤.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون﴾ ٥.
وأنه لا يعلم الغيب إلا الله : ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ
стр. 431
الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين﴾ ١.
أما عباده وخلقه من ملائكته وجنه وإنسه بما فيهم أنبياؤه ورسله؛ فلا يعلم أحد منهم من الغيب إلا ما علمه الله وأطلعه عليه على حد قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ ٢.
فلم يظهر أحدًا على غيبه "إلا من يصطفيه لرسالته فيظهره على ما يشاء من الغيب؛ لأنه يستدل على نبوته بالآية المعجزة التي تخبر عن الغيب"٣.
وهذا الإظهار لهم لا يكون إلا في حياتهم وعلى ما يشاء الحق اطلاعهم عليه. أما بعد مماتهم؛ فقد انقطع الوحي عنهم وانتقلوا إلى بارئهم.
وبهذا يعلم ضلال من ادعى أن النبي ﷺ يعلم الغيب بعد وفاته كما سيأتي.
- وينأون وينهون عن إطرائه والغلو في مدحه والمبالغة في ذلك:
وذلك لأنه ﷺ حذر أمته من ذلك؛ إذ الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح بالباطل، وهو يؤدي إلى أن ينزل ﷺ فوق منزلته التي أنزله الله إياها وهي منزلة العبودية والرسالة، وليس بعدها إلا مقام الألوهية ومنزلة الربوبية، والنبي ﷺ يأبى أن تقع أمته في ذلك، وينهى أن تجاوز به منزلته ومكانته تلك؛ فيقول ﷺ : "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله" ٤؛ أي: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى،
стр. 432
فادعوا فيه الربوبية؛ وإنما أنا عبد الله فصفوني بذلك كما وصاني ربي وقولوا: عبد الله وسوله.
فأبى عباد القبور إلا مخالفة لأمره، وارتكاباً لنهيه، وناقضوه أعظم المناقضة وظنوا أنهم إذا وصفوه بأنه عبد الله ورسوله، وأنه لا يدعي ولا يستغاث به، ولا ينذر له. أن في ذلك هضمًا لجنابه، وغضًا من قدره، فرفعوه فوق منزلته؛ فسألوه مغفرة الذنوب وتفريج الكروب١، وفي هذا مشابهة للنصارى وقد نهينا عن ذلك.
- ويرون ويعتقدون وجوب الصلاة والسلام عليه:
استجابة لأمر الله المؤمنين بذلك في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢.
وقد علمنا ﷺ كيفية ذلك فقال لما قال له بعض الصحابة: قد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم"٣.
فمن ابتدع كيفية غير هذه؛ فهو على غير سنة، كما هو شأن كثير من أهل البدع المتصوفة ويعتقدون يشهدون أنه قد بلغ أمته ما أمره به ربه ولم يكتم منه شيئًا:
قال أبو محمد بن حزم: "واعلموا أن رسول الله ﷺ لم يكتم من
стр. 433
الشريعة كلمة فما فوقها"١.
وقال القاضي عياض: "لا خلاف أنهم -أي: الأنبياء- معصومون عن كتمان الرسالة، وعن التقصير في التبليغ"٢.
وكيف يتصور منه ﷺ كتمام شيء مما أنزل عليه، وقد أمره ربه بأن يبلغه عباده، في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ٣.
وما كان له ﷺ أن يخالف أمر ربه، وما هو مظنة ذلك، وما هو على وحي ربه بمتهم.
ومن قال: إنه لم يبلغ منه شيئًا، أو أنه ادخر منه شيئًا لم يبلغه أو آثر به بعض أمته فقد أعظم عليه ﷺ الفرية وأتى بزور من القول ومنكر.
стр. 434
ثانيًا: ذكر قول بعض من غلا وأفرط في تعظيمه ﷺ
لقد حذر الرسول صلى الله يه وسلم أمته من الغلو بعامة فقال: "إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" ١، يشير إلى أهل الكتاب الذين قال الله فيهم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ٢.
وقد تقدم في الباب الأول ذكر صور من غلوهم.
فحذر ﷺ أن يصنعوا كما صنع أولئك، ونهاهم عن الغلو فيه وإطرائه ومجاوزة الحد في مدحه، كما تقدم٣.
стр. 435
لكن فريقًا ممن تفرقت بهم السبل عن سبيل الله المستقيم، خالفوا رسول الله ﷺ إلى ما نهاهم عنه؛ فغلوا فيه وقالوا ما ليس لهم به علم، ولا عندهم من الله ورسوله فيه برهان، فضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
وفيما يأتي أذكر صورًا ونماذج من غلو بعض طوائف هذه الأمة في جنابه ﷺ ، ومن ذلك:
- دعاء بعضهم إياه ﷺ ، واستغاثتهم به بعد موته، وزعمهم أنه يعطي ويمنع، ويضر وينفع:
كقول شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري "٦٠٨- ٦٦٦ هـ"١.
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي ... إذا الكريم تحلى باسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم٢
قد تضمنت هذه الأبيات غاية الإطراء والغلو الذي وقعت فيه النصارى وأمثالهم؛ فإنه قصر خصائص الإلهية والربوبية التي قصرها الله على نفسه، وقصرها عليه رسوله ﷺ -على الرسول ﷺ فصرفها لغير الله، فإن الدعاء مخ العبادة، واللياذ من أنواع العبادة.
وقد جمع في أبياته الاستعانة والاستغاثة بغير الله، والالتجاء والرغبة إلى غير الله؛ فإن غاية ما يقع من المستغيث إنما هو الدعاء واللياذ بالقلب واللسان، وهذه هي أنواع العبادة التي ذكرها الله في مواضع كثيرة من كتابه٣.
стр. 436
وسيأتي التعليق على قوله: "ومن علومك علم اللوح والقلم" في موضع آخر.
ومن هذا النوع من الغلو قول البريلوي١:
"إن رسول الله ﷺ مالك الأرضين، ومالك الناس ومالك الأمم ومالك الخلائق وبيده مفاتيح النصر والمدد، وبيده مفاتيح الجنة والنار، وهو الذي يعز في الآخرة ويكون صاحب القدرة والاختيار يوم القيامة، وهو الذي يكشف الكروب، ويدفع البلاء، وهو حافظ لأمته وناصر لها، وإليه ترفع الأيدي بالاستجداء"٢.
ومنه قوله أيضًا: "إن رسول الله ﷺ هو المبرئ من السقم والآلام والكاشف عن الأمة كل خطب وهو المحيي، وهو الدافع عن المعضلات، والنافع للخلق، والرافع للمراتب، وهو الحافظ والناصر، وهو دافع البلاء أيضًا، وهو الذي أبرد على الخليل النار، وهو الذي يهب ويعطي، وحكمه نافذ وأمره جار في الكونين"٣.
ولا أدري ماذا أبقى هذا البريلوي لله رب العالمين؟!
- ومن صور الغلو فيه ﷺ زعم بعض طوائف الغلاة أنه ﷺ يعلم الغيب: من ذلك قول البوصيري فيه:
стр. 437
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
وكذا قول البريلويك "إن علم اللوح وعلم القلم، وعلم ما كان وما يكون جزءًا واحدًا١ من علوم النبي صلى الله عليه وسلم٢.
وقوله أيضًا: "إن علومه -أي: النبي ﷺ تتنوع إلى الجزئيات، والكليات وحقائق ودقائق وعوارض ومعارف تتعلق بالذات والصفات وعلم اللوح والقلم؛ إنما يكون سطرًا من سطور علمه ونهرًا من بحور حلمه"٣.
وهذا الذي قاله البريلوي، والبوصيري قبله من الغلو المفرط؛ إذ جعلا علم اللوح والقلم بعض علمه ﷺ .
وقد بينا أن من قول أهل السنة أنه ﷺ لا يعلم، وأنه لم يعلم منه إلا ما شاء الله أن يعلمه، وأنه لا يعلم الغيب إلا الله وأوردنا هناك الآيات الدالة على ذلك، ونزيد هنا قوله ﷺ في ذلك: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله؛ لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله" ٤.
وقالت أم المؤمنين عائشة ﵂: "من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه؛ فقد كذب، وهو يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ، ومن حدثك أنه يعلم الغيب؛ فقد كذب، وهو يقول: "لا يعلم الغيب إلا الله" ٥.
стр. 438
- زعم بعضهم أنه ﷺ نور خلق من نور الله، وليس ببشر كما يعتقد البربلوية ذلك، وغيرهم من غلاة المتصوفة.
ومن نصوصهم في ذلك قول أحمد يا البريلوي: "إن الله خلق الصورة المحمدية من نور اسمه البديع القادر، ونظر إليها باسمه القاهر، ثم تجلى عليها باسم اللطيف الغافر"١.
ولزعيم النحلة البريلوية رسالة سماها "صلاة الصفا في نور المصطفى"٢.
وقد نص الله في كتابه في غير ما آية على بشريته ﷺ ؛ فقال جل وعلا: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ ٣.
وقال في سورة الكهف آمرا نبيه ﷺ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ٤.
- ومن الغلو فيه ﷺ : ما يفعله كثير من الضلال من اتخاذ قبره عيدًا بكثرة التردد إليه، واستقباله بالدعاء، والتمسح بالسياج المضروب حوله، بزعم أن في ذلك تعظيمًا له ﷺ .
والحق أن تعظيمه يكمن في طاعته واتباعه، وفعل ما أمر به والانتهاء عما نهى عنه، وقد نهى ﷺ أمته عن اتخاذ قبره عيدًا فقال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" ٥.
стр. 439
والعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائذًا بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك١.
وأما الدعاء عند القبر؛ فكان السلف رحمة الله عليهم إذا سلم أحدهم على النبي ﷺ ثم أراد أن يدعو فإنه يستقبل القبلة بالدعاء، ويجعل الحجرة عن يساره٢.
стр. 440
ثالثا: ذكر قول بعض من فرط وقصر في تعظيمه ﷺ
...
ثالثًا: ذكر في بعض من فرط وقصر في تعظيمه ﷺ
في مقابل تلك الصور للغلو والإفراط في تعظيم النبي ﷺ ، نقف هنا أمام صور معاكسة، تنم عن جفاء وتقصير في حق النبوة والأنبياء بعامة ونبينا ﷺ خاصة؛ فمن تلك الصور:
- تطاول بعض الطوائف على مقام النبوة والأنبياء بالتقليل من شأنهم، والحط من منزلتهم، وتفضيل غيرهم من أفراد الأمة عليهم.
وذلك كقول الشيعة الرافضة بأن مقام أئمتهم فوق مقام الرسل والملائكة، كما سبق أن أشرنا إلى ذلك في الفصل الرابع، وأذكر هنا بقول الخميني في ذلك: "وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل"١.
ومنه تفضيل بعض غلاة الصوفية من زعموهم أولياء، على أنبياء الله ورسله.
стр. 441
وقالوا في ذلك أقوالًا شنيعة مستكرهة. كقول بعضهم: "معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب، وأوتينا ما لم تؤتوه"١.
وقول أبي يزيد البسطامي٢: "تا الله إن لوائي أعظم من لواء محمد ﷺ ، لوائي من نور تحته الجان والإنس كلهم من النبيين"٣.
ومنه قوله بعضهم -شعرًا- في تفضيل مقام الولاية على مقام النبوة والرسالة:
مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي٤
ومن ذلك اختراعهم لقب خاتم الأولياء مضاهاة لخاتم الأنبياء وجعله أفضل من الأنبياء: "وأول من ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي٥، وقد انتحله طائفة كل منهم يدعي أنه خاتم الأولياء. وكل منهم يدعي أنه أفضل من النبي ﷺ من بعض الوجوه"٦.
стр. 442
المبحث الثاني: في بيان وسطيتهم في باب تعظيم الصالحين
مدخل
...
المبحث الثاني: في بيان وسطيتهم في باب تعظيم الصالحين
وقيل في بيان ذلك يحسن أن نبين من هو الصالحون؟
الصلاح في اللغة: ضد الفساد١.
وقد ورد الصلاح في القرآن الكريم لعدة معان٢:
منها "الإيمان": كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ ٣؛ يعني: من آمن من آبائهم، وقوله: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ٤؛ يعني: المؤمنين.
ومنها "الطاعة"، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ٥؛ يعني: أطاعوا الله.
ومنها "حسن المنزلة وعلوها"، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٦؛ أي: من السعداء٧.
والمعاني الأخرى تدور على بعض الطاعات؛ كالأمانة والأمر بالمعروف ونحو ذلك.
стр. 443
وعلى هذا؛ فالصالحون هم المؤمنون الذي يعملون الصالحات.
وأفضل الصالحين وقدوتهم هم رسل الله وأنبياؤه عليهم الصلاة والسلام؛ كما وصفهم الله بذلك في كتابه الكريم:
فقال عن إبراهيم ﵇: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ١.
وقال عن يحيى ﵇: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٢.
وقال عن عيسى ﵇: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٣.
وقال عن إسحاق ويعقوب: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ ٤.
وأمثال ذلك كثير في القرآن.
ثم يلي الأنبياء والرسل ﵈ أتباعهم ومن اهتدى بهديهم وعمل بما أمروا به وانتهى عما نهو عنه.
وأفضل صالحي هذه الأمة بعد نبيها ﷺ ، أصحابه رضوان الله عليهم، على تفاوت بينهم في ذلك، ثم يتلوهم الصالحون من أهل القرون الثلاثة المفضلة التي شهد لها الرسول ﷺ بالخيرية، ثم سائر صالحي هذه الأمة في كل زمان ومكان على درجاتهم في ذلك.
стр. 444
فأما الصحابة فقد تقدم الكلام عليهم على وجه الخصوص في الفصل الرابع، وبينا هناك منزلتهم ومكانتهم، وأقوال الناس فيهم، وموافقتهم منهم، وبينا وسطية أهل السنة والجماعة في بابهم.
وحديثنا في هذا الفصل سيكون عن الصالحين بوجه عام، وأقوال الناس فيهم ومواقفهم منهم.
وقد رأيت الناس في ذلك ثلاثة أصناف: صنف عرف للصالحين حقهم وقدرهم وقال فيهم بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وصنف أفرط في تعظيمهم وغلا في شأنهم، فرفعهم فوق منزلتهم، وقال فيهم غير الحق، وصنف ثالث لم يعرف فضلهم، ولم يقم بحقهم فهو مقصر فيما قال لهم.
стр. 445
فأما الصنف الأول: "فهم أهل السنة والجماعة "
مذهبهم وقولهم في ذلك يتخلص في ما يأتي:
١- يرون موالاة الصالحين ومحبتهم، والثناء عليهم وذكر محاسنهم والدعاء لهم؛ فإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، كما أخبر الحق ﵎ في قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ١.
يقول الإمام الطحاوي مبينًا أن من عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أهل الطاعات وموالاتهم ولا سيما أهل العلم والسنة منهم، وبغض أهل معصية الله ومجافاتهم: "ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة ... وعلماء السلف من السابقين، من بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر -وأهل
стр. 446
الفقه والنظر -لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل"١.
٢- ويرون أن المؤمنين الصالحين المتقين، هم أولياء٢ الله الذين قال فيهم: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ ٣ فكل من كان تقيًا كان لله وليًا، كما يقول الحافظ ابن كثير٤.
يقول الإمام الطحاوي: "والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن"٥.
فالطريق إلى ولاية الله هو الإيمان واتباع القرآن والسنة، وكل من ادعى الولاية أو رامها من غير هذا الطريق فهو على غير سبيل المؤمنين.
والمؤمنون يتفاضلون في ولاية الله تفاضلهم في الإيمان والتقوى٦.
٣- يؤمن أهل السنة بكرامات٧ الأولياء، وما يجريه الله على أيدي
стр. 447
الصالحين المتقين من خوارق العادات.
يقول الإمام الطحاوي: "ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح عن الثقات من رواياتهم"١.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات"٢.
ولا تكون كرامة إلا إذا أجريت على يد تقي متبع لما جاء به الرسول ﷺ ؛ فمن كان حاله غير ذلك فما يظهر على يديه من الخوارق ليس بكرامة؛ وإنما هي أحوال شيطانية٣؛ "إذ قد أجمع العلماء على أن شرط الكرامة كونها على يد متبع للشرع المطهر"٤.
يقول الإمام الشوكاني في بيان الميزان الذي يفرق به بين الكرامة وغيرها: "والميزان الذي لا يجور هو ميزان الكتاب والسنة؛ فمن كان متبعًا لهما معتمدًا عليهما فكراماته وجميع أحواله رحمانية، ولمن لم يتمسك بهما، ويقف عند حدودهما فأحواله شيطانية"٥.
٤- ويعتقد أهل السنة أن الصالحين والأولياء من المؤمنين غير معصومين من الذنوب؛ بل يجوز أن يقع منهم ما يقع من غيرهم، وأن العصمة لا تكون
стр. 448
لأحد بعد الأنبياء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أجمع جميع سلف المسلمين وأئمة الدين من جميع الطوائف: أنه ليس بعد رسول الله ﷺ أحد معصوم ولا محفوظ من الذنوب ولا من الخطايا"١.
وقال الإمام الشوكاني: "واعلم أن الأولياء الله غير الأنبياء ليسوا بمعصومين؛ بل يجوز عليهم ما يجوز على سائر عباد الله المؤمنين"٢.
٥- ومن عقيدة أهل السنة أنهم: لا يفضلون أحدًا من الأولياء والصالحين على أحد من الأنبياء بحال.
يقول الإمام الطحاوي في تقرير عقيدة أهل السنة في ذلك: "ولا نفضل أحدًا من الأولياء على أحد من الأنبياء ﵈، ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء"٣.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها، وسائر أولياء الله تعالى، على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذين ليسوا بأنبياء"٤.
فمقام الولاية دون مقام النبوة والرسالة، عكس ما يقوله الاتحادية -أهل وحدة الوجود- وغلاة المتصوفة، الذين جعلوا مقام الولاية أعلى من مقام النوبة والرسالة، كما تقدم الإشارة إلى قولهم من ذلك في المبحث الأول٥.
٦- ومن عقيدة أهل السنة في الصالحين أنه لا يجوز الغلو فيهم بحال
стр. 449
وأن بناء المساجد والقباب على قبورهم، مظهر من مظاهر الغلو فيهم وهو محرم لنهي النبي ﷺ عنه وتحذيره من مضاهاة اليهود والنصارى في ذلك ولعنه إياهم بسبب ذلك.
ففي الصحيح عنه ﷺ أنه قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ١.
وقال ﷺ : "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك" ٢.
وقد أجمع العلماء على النهي عن البناء على القبور وتحريمه ووجوب هدمه لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة٣.
لأن البناء عليها؛ غلو يفضي بأهليه إلى عبادة أصحاب القبور ودعائهم والاستغاثة بهم، وطلب جلب النفع ودفع الضر منهم من دون الله .
فإن الغلو في الصالحين على هذا النحو كان سببًا في شرك قوم نوح ﵇، من قبل، كما أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ في تفسير قوله : ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ٤، أنها "أسماء رجال صالحين من قوم نوح؛ فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتسخ العلم عبدت"٥.
стр. 450
وأما الصنف الثاني: "وهم أهل الغلو والإفراط في تعظيم الصالحين "
فهم طوائف الرفض، والتصوف، ومن شاكلهم من أهل البدع.
وقد رأينا طرفًا من غلو الرافضة في أئمتهم، كغلوهم في علي ﵁، وغيره من صالحي أهل بيته، كما تقدم لنا ذلك في الفصل الرابع١.
ومن مظاهر غلوهم بناؤهم المشاهد على القبور والأضرحة، وجلعها عيدًا تزار وتشد الرحال إليها، وجعل ذلك أفضل من مناسك الحج.
وزعموا أنا أبا عبد الله٢ قال: "من أتى قبر الحسين ﵇ عارفًا بحقه، كان كمن حج مائة حجة مع رسول الله ﷺ وآله"٣.
وأما ضلال الصوفية؛ فلهم غلو في بعض من زعموا ولا يتهم وصلاحهم، يضاهي غلو الشيعة في أئمتهم إن لم يكن هو هو؛ فبين التصوف والتشيع نسب وسبب.
ومن غلوهم في أوليائهم ما أشرنا إليه في المبحث الأول من تفضيلهم الولي على النبي، وجعل منزلة الولاية فوق منزلة النبوة والرسالة٤.
وقولهم بختم الولاية، مضاهاة لختم النبوة.
وأما غلوهم في القبور، وبناء المساجد عليها وتزيينها بالستائر والسرج وغير ذلك؛ فهو من الأمور اللازمة لوجودهم في كل عصر ومصر وقد أجروا عليها،
стр. 451
الأوقاف، والصدقات.
يقول الإمام الشوكاني: "تكاثرت الأوقاف على القبر وبلغت مبلغًا عظيمًا؛ حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافه، ما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين، ولو بيعت تلك الحبائس الباطلة أغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء، وكلها من النذر في معصية الله"١.
стр. 452
وأما الصنف الثالث "وهم الذين قصروا وفرطوا في هذا الباب ": فمنهم
كل من أنكر أو نفى شيئًا مما ثبت لهم، كقول المعتزلة والجهمية بنفي كرامات الأولياء، بحجة أنه لو جاز ظهور الخوارق على أيديهم لالتبس النبي بغيره؛ إذ الفرق بين النبي وغيره وهو المعجزة التيهي الخارق للعادة.
قال ابن ابي العز في الجواب عن شبهتهم هذه: "وهذه الدعوى إنما تصح إذ كان الولي يأتي بالخارق ويدعي النبوة، وهذا لا يقع، ولو ادعى النبوة لم يكن وليًا؛ بل كان متنبيًا كذابًا"١.
وأعلم أن أهل التصوف، قد فرطوا في حق الصالحين أيضًا من وجوه.
الوجه الأول: أنهم جعلوا من ليس بصالح صالحًا، ومن ليس بولي وليًا؛ فقصروا في حق الأولياء، الأتقياء المتبعين للشرع، وافرطوا في حق من زعمهم أولياء ممن هو تارك للصلوات مرتكب للمحرمات.
الوجه الثاني: على فرض أن من غلو فيه كان صالحًا تقيًا؛ فإنهم في الواقع يعدون مفرطين مقصرين؛ إذ لم يقتدوا به في صلاحه وتقواه والسير على
стр. 453
نهجه، وقالوا فيه ما لم يأمر به ولم يرضه؛ فإن الصالحين المتبعين لا يقرون الغلاة فيهم على ما يظهرون فيهم من الغلو والإطراء.
الوجه الثالث: أنهم لو اتبعوا الصالحين على ما كانوا عليه من الهدى، وما دعوا إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له، ولحصل لهم الهداية والنجاة ولحصل لأولئك الصالحين الذين كانوا سببًا في هدايتهم الأجر والثواب؛
فلما خالفوهم، ولم يهتدوا، انقطع ثواب الصالحين الذي كان يحصل بتوحيد هؤلاء وطاعتهم١.
وهكذا يكون هؤلاء قد جمعوا بين الغلو والتقصير، نعوذ فالله من الخذلان وسوء المصير.
стр. 454
خاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته وتوفيقه تتم الصالحات ... وبعد:
في ختام عملي في هذه الرسالة، أود أن أذكر بأهم ما عالجته من مسائل ومباحث، وما خلصت إليه فيها من نتائج، ونظرًا لسعة موضوع الرسالة وتعدد مباحثها؛ فإني سأكتفي بعرض ذلك باقتضاب على النحو التالي:
- تبين لي في "معنى السنة": أن المراد بها في إطلاق السلف: موافقة الكتاب والسنة، وخاصة في مسائل الاعتقاد، ولذلك سموا مصنفاتهم في العقيدة باسم "السنة".
- كما تبين لي أن مصطلح "أهل السنة" مصطلح قديم معروف عند السلف ابتداء من عصر الصحابة رضوان الله عليهم، كما ورد استعمال ذلك في كلام ابن عباس، وفي ذلك رد على من ادعى أن ذلك أول ما أطلق على الأشاعرة.
- كما تبين لي أن دعوى الأشاعرة أنهم هم أهل سنة دعوى عريضة فيها نظر؛ لأن اعتمادهم على العقل في أمور الاعتقاد وتقدميه على النقل ووردهم لكثير من نصوص السنة بمقتضاه يقعد بهم عن ذلك.
- أن الطريق لمعرفة السنة والقول بها، هو النقل، والإتباع لا غير، وأنها
стр. 455
لا تدرك بالعقول.
- كما أثبت في هذه الرسالة أن أهل السنة هم أهل الجماعة، وهم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة دون غيرهم من سائر الفرق.
- كما بينت جواز إطلاق السلف والسلفية على أهل السنة، وصحة التلقب بذلك، وتهافت كلام من عد ذلك من البدع.
- بينت حقد أهل البدع على أهل السنة، ونبزهم بالألقاب الشنيعة، وذكرت نصوصهم في ذلك في كتبهم ومصنفاتهم وما نقله الثقات من أقوالهم وبينت أن أهل السنة لا يلحقهم شيء من تلك الألقاب.
- كما أثبت أن هذه الأمة المحمدية هي الأمة الوسط بين الأمم، وأن في إثبات وسطيتها إثباتًا لوسطية أهل السنة.
- أثبت في هذه الرسالة أن الأمة المحمدية أعدل الأمم بشهادة الله لها بذلك، وشهادة أعدائها أيضًا.
- كما أثبت مبلغ جور أمتي اليهود والنصارى، وظلمهم وبعدهم عن العدل فيما بينهم وفيما بينهم وبين الأمم الأخرى.
- وأثبت أن هذه الأمة المحمدية هي خير الأمم وأوضحت ذلك من أوجه متعددة.
- كما بينت مبلغ توسط هذه الأمة واعتدال أقوالها بين طرفي الإفراط والتفريط.
- أثبت أن كلًا من اليهود والنصارى لديهم إفراط وتفريط، وغلو وجفاء ويظهر ذلك في باب توحيد الله، وباب أنبياء الله ورسله وغير ذلك من الأبواب، ودللت على ذلك من كتبهم المقدسة عندهم.
- كما أثبت أن أهل السنة أوسط فرق هذه الأمة، وأنهم بين هذه الفرق
стр. 456
كهذة الأمة بين الأمم في الاعتدال والتوسط والفضل.
- فأثبت وسطيتهم في باب الأسماء والصفات واعتدال قولهم واعتقادهم في ذلك بين طرفي الإفراط والتفريط وهم المعطلة والمشبهة.
- وبينت وسطيتهم في باب الأسماء والأحكام والوعد والوعيد بين المرجئة والوعيدية من الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم.
- وأثبت أنهم أهل توسط واعتدال في باب الإيمان بالفضاء والقدر، بين: الجبرية الذين يسلبون العبد اختياره ومسئوليته عن أفعاله، وبين القدرية الذين يجوزون أن يقع في ملك الله ما لا يريده ويقدره.
- وبينت وسطيتهم واعتدالهم في باب أصحاب رسول الله ﷺ وسلامة أقوالهم من الوقيعة فيهم أو الإزراء بهم.
- أثبت مبلغ جفاء الرافضة والخوارج لأصحاب رسول الله ﷺ وسوء اعتقادهم وأقوالهم فيهم.
- بينت مذهب أئمة المعتزلة في هذا الباب، وسوء قولهم واعتقادهم في طوائف من الصحابة.
- كما بينت وسطية قول أهل السنة وحسن اعتقادهم في باب تعظيم رسول الله ﷺ والصالحين من أمته، وأنهم وسط في ذلك بين غلو وتفريط وتقصير أهل البدع من المتصوفة ومن شاكلهم.
هذه أهم المباحث التي عرضت لها في هذه الرسالة، والنتائج التي انتهيت إليها فيها؛ فإن وفقت وأصبت فبفضل الله وتوفيقه، وإن أخطأت وزللت فمن نفسي، وأستغفر الله لذنبي، وحسبي أني اجتهدت في ذلك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 457
الفهارس:
فهرس المصادر والمراجع:
"أ":
١- "أبو نعيم، حياته وكتابه الحلية": محمد لطفي الصباغ، الطبعة الثانية، نشر دار الاعتصام، ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.
٢- "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين": محمد الحسيني الزبيدي، نشر دار الفكر.
٣- "الإحكام في أصول الأحكام": علي بن محمد الآمدي، بتعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، ١٤٠٢ هـ.
٤- "أخبار عمرو بن عبيد": أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، مخطوط بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم "٤٨٨".
٥- "آراء الخوارج الكلامية": د. عمار طالبي، نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر، ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.
٦- "الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد": الجويني- بتحقيق محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد طبعة مطبعة السعادة، نشر مكتبة الخانجي، ١٣٦٩ هـ/ ١٩٥٠ م.
٧- "أركان الإيمان": وهبي سليمان غاوجي الألباني، الطبعة الأولى، نشر مؤسسة الرسالة، ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م.
стр. 458
٨- "أسباب ظهور الفرق الإسلامية": عبد الله الغنيمان. مقال منشور في مجلة كلية أصول الدين، عدد ١٣٩٩ هـ/ ١٤٠٠ هـ.
٩- "الاستقامة": ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم. تحقيق د. محمد رشاد سالم. الطبعة الأولى. نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٣ م.
١٠- "الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام": د. علي عبد الواحد وافي، نشر دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة، ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م.
١١- "الأسماء والصفات": البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين، الطبعة الأولى، نشر دار الكتب العلمية -بيروت، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٤ م.
١٢- "إسلام بلا مذاهب": د. مصطفى الشكعة، طبعة شركة ومطبعة مصطفى الحلبي، بمصر، ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م.
١٣- "الإصابة في تمييز الصحابة": ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، نشر دار الفكر - بيروت، ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م.
١٤- "أصل الشيعة وأصولها": د. محمد الحسين آل كاشف الغطاء، الطبعة العاشرة طبعة مكتبة العرفان- بيروت.
١٥- "أصول الدين": البغدادي: عبد القاهر بن طاهر التميمي، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م، نشر دار الكتب العلمية -بيروت- مصور عن طبعة إستانبول، ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٨ م.
١٦- "أصول الرخي": أبو بكرمحمد بن أحمد بن أبي سهل السرخي، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني، طبعة مطابع دار الكتاب العربي، نشر لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن بالهند، ١٣٧٢ هـ.
١٧- "أصول السنة": الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين، بتحقيق محمد إبراهيم هارون على الآلة الكاتبة، رسالة ماجستير، ١٤٠٣ هـ/ ١٤٠٤ هـ.
١٨- "أضواء البيان": الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، مطبعة المدني، ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٧ م.
стр. 459
١٩- "الاعتصام": الشاطبي: إبراهيم بن موسى بن محمد، بتعريف السيد محمد رشيد رضا، نشر دار المعرفة -بيروت، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.
٢٠- "اعتقادات فرق المسملين والمشركين": الرازي: محمد بن عمر بن الحسين. بمراجعة وتحرير على سامي النشار، نشر دار الكتب العلمية -بيروت، ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م.
٢١- "الأعلام": للزركلي: خير الدين، الطبعة الثالثة.
٢٢- "أعلام الموقعين عن رب العالمين": ابن القيم: محمد بن أبي بكر، بتحقيق عبد الرحمن الوكيل، نشر دار الكتب الحديثة، ١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م.
٢٣- "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان": ابن القيم: محمد بن أبي بكر، بتحقيق محمد سيد كيلاني، نشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي بمصر، ١٣٨١ هـ/ ١٩٦١م.
٢٤- "الاقتصاد في الاعتقاد": الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد، الطبعة الأولى، نشر دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠٣هـ/ ١٩٨٣م.
٢٥- "اقتضاء الصراط المستقيم": ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم، تحقيق د. ناصر بن عبد الكريم العقل، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
٢٦- "إلجام العوام عن علم الكلام": الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد، بتحقيق محمد المعتصم بالله بالغدادي، الطبعة الأولى، نشر دار الكتاب العربي - بيروت ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٥ م.
٢٧- "أم البراهين": السنوسي: محمد بن يوسف، ضمن مجموع مهمات المتون، الطبعة الرابعة، نشر مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي ١٣٦٩ هـ/ ١٩٤٩ م.
٢٨- "الإمام ابن تيمية وقضية التأويل": د. محمد السيد الجليند، الطبعة الثالثة، نشر شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.
٢٩- "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر": ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم، بتحقيق د. صلاح الدين المنجد، الطبعة الأولى، نشر دار الكتاب الجديد -بيروت ١٣٩٦ هـ.
стр. 460
/ ١٩٧٦ م.
٣٠- "الانتصار لأهل الحديث": السمعاني: أبو المظفر منصور بن أحمد، تعليق على سامي النشار ضمن كتاب صون المنطق والكلام للسيوطي، نشر مكتبة الباز - مكة.
٣١- "الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد": الخياط: أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد، بتحقيق د. البير نصري نادر، نشر المطبعة الكاثوليكية - بيروت ١٩٥٧ م.
٣٢- "الأنساب": السمعاني: أبو سعد عبد الكريم بن محمد، الطبعة الأولى، نشر دار الجنان، بيروت ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨.
٣٣- "الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به": الباقلاني: أبو بكر بن الطيب، تحقيق محمد زاهد الكوثري الطبعة الثانية، نشر مؤسسة الخانجي ١٣٨٢هـ/ ١٩٦٣م.
٣٤- "أنيس الفقهاء": قاسم القونوي، بتحقيق د. أحمد عبد الرزاق الكيسي، الطبعة الأولى، نشر دار الوفاء - جدة ١٤٠٦هـ/ ١٩٨٦م.
٣٥- "الإيمان": أبو عبيد القاسم بن سلام، بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ضمن كتاب "من كنوز السنة رسائل أربع"، نشر المطبعة العمومية - دمشق.
٣٦-"الإيمان بين السلف والمتكلمين": أحمد بن عطية الغامدي، رسائل ماجستير مطبوع على الآلة الكاتبة ١٣٩٧هـ.
"ب":
٣٧- "الباعث على إنكار البدع والحوادث": أبو شامة: شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل، الطبعة الثانية مطبعة لنهضة الحديثة - مكة ١٤٠١هـ.
٣٨- "البداية والنهاية": ابن كثير: أبو الفداء الحافظ ابن كثير، تحقيق د. أحمد أبو ملح ورفاقه، الطبعة الأولى، نشر دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٥م.
٣٩- "البدء والتاريخ": المقدسي: مطهر بن طاهر، نشر مؤسسة الخانجي - مصر.
٤٠- "البدع والنهي عنها": ابن وضاح: محمد بن وضاح، تحقيق محمد أحمد دهمان، الطبعة الثانية، نشر دار البصائر ١٤٠٠هـ/ ١٩٨٠م.