← История

История · id 73353

موجز التاريخ الإسلامي من عهد آدم إلى عصرنا الحاضر

أحمد معمور العسيري

Полный текст (488 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١ - الدولة الحمدانية في الموصل وحلب ٣١٧ - ٣٩٤ هـ/٩٢٩ - ١٠٠٣ م:- وهم شيعة رافضة. ينتسبون إلى حمدان بن حمدون. من قبيلة تغلب العربية. قام حمدان بدور هام في الحوادث السياسية في الموصل منذ عام ٢٦٠ هـ/٨٧٣ م. ثم اشتهر ابنه الحسين بن حمدان بحروبه ضد القرامطة. وعين الخليفة المقتدر أخاه عبد الله بن حمدان على الموصل وما حولها عام ٢٩٢ هـ/٩٠٤ م. بعد سيطرة بن بويه على مركز الخلافة طرد معز الدولة البويهي الحمدانيين من الموصل. فذهبوا إلى حلب. وكان سيف الدولة الحمداني قد استقل بها عام ٣٣٣ هـ/٩٤٤ م. ثم استعادوا الموصل. ولكن دبَّ فيهم الضعف والتناحر إلى أن أزال الأكراد دولتهم في الموصل عام ٣٨٠ هـ/٩٩٠ م. أما حلب فقد استقل بها سيف الدولة ٣٣٣ - ٣٥٦ هـ/٩٤٤ - ٩٦٦ م، وامتاز عهده بكثرة حروبه مع البيزنطيين. وكان يوغل في بلاد الروم. وتولى بعده ابنه سعد الدولة. ثم ضعفت الدولة، واستمرت في الضعف حتى قضى عليها الفاطميون في حلب عام ٣٩٤ هـ/١٠٠٣ م. وأبرز الحكام:- - ناصر الدولة أبو محمد الحسن ٣٠٨ - ٣٥٨ هـ/٩٢٠ - ٩٦٨ م. - سيف الدولة أبو المحاسن علي ٣٣٣ - ٣٥٦ هـ/٩٤٤ - ٩٦٦ م. - سعد الدولة أبو المعالي شريف ٣٥٦ - ٣٨١ هـ/٩٦٦ - ٩٩١ م.

стр. 212

٢ - الدولة البويهية ٣٢٠ - ٤٤٧ هـ/٩٣٢ - ١٠٥٥ م:- امتازت هذه المرحلة بسيطرة آل بويه، وهم يعودون إلى بلاد الديلم (جنوب بحر قزوين)، وهم شيعة، حاقدين على الإسلام، متعصبين، أتوا بأفعال منكرة، وكانوا في البداية من الرعايا العاديين، على أن الأمجاد العظيمة التي حصل عليها بنو بويه دفعت بعض المؤرخين إلى أن يتوهموا لهم نسبًا رفيعًا. فنسبوهم أحيانًا إلى ملوك آل ساسان. وأول من برز منهم بويه بن شجاع، وكان فقيرًا، صياد سمك، وكان أبناؤه أحمد وحسن وعلي جنودًا في جيش (ما كان بن كالي) أحد زعماء الديلم، وتدرجوا حتى صاروا أمراء في الجيش، ثم تركوه وانحازوا إلى الأمير مرداويج الذي رجحت كفته في السيطرة على الديلم، فخشي خطرهم وصرفهم، فجهز علي الجيوش وقاتل مرداويج حتى غلبه واستولى على الأهواز والكرج وعلى ممالك كثيرة. وأخرج أخاه حسن من السجن، فاستولى على أصبهان والري وهمذان. بدأ نفوذهم عام ٣٢٠ هـ/٩٣٢ م ووصلوا إلى قمة المجد والسلطان والنفوذ، واكتمل سلطانهم على مساحة شاسعة من أملاك الدولة العباسية. وطلبوا من الخليفة العباسي الاعتراف بهم، فتم لهم ذلك، وكانوا يتحكمون في الخلفاء العباسيين ويهينونهم، ويعينونهم ويخلعونهم كيفما شاءوا!. ولم يبق للخلفاء معهم نفوذ ولا سلطان وذهبت هيبة الخلافة طيلة هذا العهد الأسود، وأصبح مصير العالم الإسلامي مرتبطًا بهؤلاء السلاطين الجدد.

стр. 213

استقدم الخليفة المتقي معز الدولة أحمد ليستولى على بغداد ويجعلها تحت حمايته وهكذا دخلت في سيطرتهم وحمايتهم. وأبرز حكامهم أبناء بويه بن شجاع:- - عماد الدولة علي. حكم فارس وله الإشراف والسلطان العام ٣٢٠ - ٣٣٨ هـ/٩٣٢ - ٩٤٩ م. - ركن الدولة حسن. حكم الري وهمذان وأصفهان وطبرستان ٣٢٠ - ٣٦٦ هـ/٩٣٢ - ٩٧٦ م. - معز الدولة أحمد. حكم العراق والأهواز وكرمان وواسط ٣٢٠ - ٣٥٦ هـ/٩٣٢ - ٩٦٦ م. تقاسم هؤلاء الثلاثة الكبار البلاد على هذا النحو. وهو نظام يحمل في طياته بذور الشقاق. وهذا ما حصل. فبعد هؤلاء انتهت السلطة إلى عضد الدولة (بن ركن الدولة)، وفي عهده بلغ بنوبويه أقصى درجات سلطانهم. وبعد وفاته دبت الحروب بين أبنائه الثلاثة. واستمرت بين أخلافهم حتى دمرتهم جميعًا. وكان آخرهم (الملك الرحيم) واقتحم السلاجقة بغداد في عهده وسجنوه. وانتهى بذلك عهد البويهيين.

стр. 214

٣ - الدولة الأخشيدية في مصر: ٣٢٣ - ٣٥٨ هـ/٩٣٤ - ٩٦٨ م:- أصل الأخشيديين أتراك من فرغانة (من بلاد ما وراء النهر) مؤسسها هو محمد الأخشيد بن طغج وهو من موالي ابن طولون فبعد الدولة الطولونية ظلت مصر تحت الخلافة العباسية مباشرة ٣٠ سنة (٢٩٣ - ٣٢٣ هـ/٩٠٥ - ٩٣٤ م)، فتولاها محمد الأخشيد من قبل الخليفة الراضي. وازدهرت البلاد في عهده. واستطاع أن يضم بلاد الشام. ثم ضم الحجاز وحاول سيف الدولة الحمداني انتزاع الشام منه ففشل. بعد موته خلفه ابناه وكانا صغيرين. فكانا تحت وصاية مولاه كافور الذي كان عبدًا حبشيا للأخشيد. فحكم الدولة واستبد بالأمر دونها، وحارب الحمدانيين، وراجت التجارة في عصره. وشجع الأدباء والشعراء ومنهم أبو الطيب المتنبي. وبعد وفاته ضعفت الدولة، حتى قضى عليها الفاطميون عام ٣٥٨ هـ/٩٦٨ م. فأبرز الحكام:- - محمد الأخشيد بن طغج ٣٢٣ - ٣٣٤ هـ/٩٣٤ - ٩٤٥ م. - أبو المسك كافور (مولى الأخشيد) ٣٥٥ - ٣٥٧ هـ/٩٦٥ - ٩٦٧ م.

стр. 215

٤ - دولة عمران بن شاهين في البطيح بالعراق ٣٢٩ - ٤٠٨ هـ/٩٤٠ - ١٠٤٧ م:- هذا كان جابيًا لمعز الدولة البويهي. ثم هرب إلى البطيح (بين واسط والبصرة)، فكثر أصحابه حوله. ونظم بهم جيشًا. أرسل معز الدولة ثلاث جيوش متوالية للقضاء عليه فمنيت كلها بالهزيمة فقوي أمره. واستمر يحكم أربعين سنة. كان شوكة في حلق بني بويه. وحكمت ذريته إلى سنة ٤٠٨ هـ/١٠١٧ م. * * * وأبرز حكام هذه الدولة:- - عمران بن شاهين ٣٢٩ - ٣٦٩ هـ/٩٤٠ - ٩٧٩ م. - مهذب الدولة علي بن نصر ٣٧٦ - ٤٠٨ هـ/٩٨٦ - ١٠١٧ م. * * * ٥ - الدولة الغزنوية (في غزنة ومعظم إيران وما وراء النهر وبعض الهند) ٣٤٩ - ٥٧٩ هـ/٩٦٠ - ١١٨٣ م:- كان البتكين من موالى الأتراك. وكانت له منزلة عظيمة عند السامانيين. فعينوه عاملًا على مدينة هراة وغزنه، فبدأت أمجادهم من هنا. وفي الفترة ٣٦٦ - ٣٨٧ هـ/٩٧٦ - ٩٩٧ م، تولى الحكم مملوك تركي يدعي سبكتكين. ويعتبر المؤسس الحقيقي للدولة. مد نفوذه إلى الشرق. وجعل عاصمته بشاور. واستولى على خراسان وأجزاء واسعة من الهند. فاتسع ملكه وثبتت أركانه.

стр. 216

السلطان محمود الغزنوي:- وخلفه أبناؤه إسماعيل ثم محمود الذي يعتبر أعظم سلاطين الدولة. هاجم السامانيين وقضى عليهم، فاستولى على خراسان. وأصبح بذلك أكبر قوة في شرق العالم الإسلامي. ثم زحف إلى الهند، وأخضع عدة مدن أدخل فيها الإسلام ودمر الأصنام، وهو أول حاكم مسلم يحكم معظم بلاد الهند، ثم سيطر على كشمير ومعظم بلاد ما وراء النهر وأصفهان ومعظم إيران. فأصبحت له مملكة شاسعة جدًا. وعرف محمود بالعدالة. واشتهر بحب وتقدير العلم والعلماء (١). كان للسلطان محمود ابنان مسعود وهو الأكبر ومحمد، وقد عهد بالولاية للأصغر. وكان ذلك سببًا لنشوب الحروب والصراعات بين الأخوين مما أضعف الدولة وهد كيانها. حتى قضى عليهم السلاجقة والغوريون. وقد كانت دولة عظيمة أضافت الكثير للفتوحات والحضارة الإسلامية. * * * أبرز حكام الدولة الغزنوية:- - البتكين ٣٥١ - ٣٥٢ هـ/٩٦٢ - ٩٦٣ م. - سبكتكين أبو منصور ٣٦٦ - ٣٨٧ هـ/٩٧٦ - ٩٩٧ م. - محمود (يمين الدولة) بن سبكتكين ٣٨٨ - ٤٢١ هـ/٩٩٨ - ١٠٣٠ م. - إبراهيم ظهير الدولة ٤٥١ - ٤٩٢ هـ/١٠٥٩ - ١٠٩٨ م.

стр. 217

٦ - الدولة الزيرية في الجزائر وتونس ٣٦٢ - ٥٦٣ هـ/٩٧٢ - ١١٦٧ م:- كانت هذه المناطق بيد الفاطميين. ولا تمكنوا من مصر انتقلوا إليها سنة ٣٦٣ هـ/٩٧٣ م، وأنابوا عنهم بلكين بن زيري الصنهاجي في حكم الشمال الأفريقي. فاستقل هذا بالمنطقة. وأقام دولته. وتولى ابنه حماد بن بلكين ولاية المغرب الأوسط (الجزائر) وأقام بها الدولة الحمادية -كما سيرد- وتدين هذه الدولة بالمذهب الشيعي. وعندما أعلنت هذه الدولة استقلالها وانفصالها عن الفاطميين، أطلق عليهم الخليفة الفاطمي (المستنصر) قبائل بني سليم وبني هلال البدوية (كانوا يعيشون بصعيد مصر) فجازوا النيل إلى أفريقية سنة ٤٤٤ هـ/١٠٥٢ م. واستباحوا البلاد وألحقوا بآل زيري هزائم منكرة. فضعفت دولتهم واستمرت في الانحدار إلى أن قضت تمامًا. * * * وأبرز حكام الدولة:- - بلكين (وهو مؤسس مدينة الجزائر) ٣٦٢ - ٣٧٤ هـ/٩٧٢ - ٩٨٤ م. - باديس ٣٨٥ - ٤٠٧ هـ/٩٩٥ - ١٠١٦ م. - المعز بن باديس ٤٠٧ - ٤٤١ هـ/١٠١٦ - ١٠٤٩ م. - تميم ٤٥٤ - ٥٠٢ هـ/١٠٦٢ - ١١٠٨ م. - الحسن ٥١٥ - ٥٦٣ هـ/١١٢١ - ١١٦٧ م.

стр. 218

٧ - الدولة العقيلية في الموصل ٣٨٦ - ٤٨٩ هـ/٩٩٦ - ١٠٩٥ م:- أسسها أبو الذواد محمد بن المسيب العقيلي. وخلفه أخوه حسام الدولة المقلد بن المسيب. سيطروا على الموصل والأنبار والمدائن والكوفة وغيرها. دعوا للخليفة العباسي على المنبر. استمروا إلى أن قضى عليهم السلاجقة عام ٤٨٩ هـ/١٠٩٥ م. * * * أبرز حكام الدولة:- - حسام الدولة المقلد بن المسيب ٣٨٦ - ٣٩١ هـ/٩٩٦ - ١٠٠٠ م. - معتمد الدولة قرواش بن المقلد ٣٩١ - ٤٤٢ هـ/١٠٠٠ - ١٠٥٠ م. - شرف الدولة مسلم بن قرواش ٤٥٣ - ٤٧٨ هـ/١٠٦١ - ١٠٨٥ م. * * * دولة آل خزرون الزناتيون بطرابلس (ليبيا) ٣٩٠ - ٥٤٠ هـ/٩٩٩ - ١١٤٥ م:- مؤسس هذه الدولة هو فلفول بن سعيد بن خزرون الزناتي (٣٩٠ - ٤٠٠ هـ)، كان واليًا لآل زيري. وانتهز فرصة الخلاف بين الفاطميين وآل زيري، فاستقل بطرابلس. وكانت فترة هذه الدولة غير مستقرة. وحروبهم مستمرة مع الفاطميين والصنهاجيين حتى استولى بنو مطروح على السلطة. ثم احتلها الفرنجة سنة ٥٤١ هـ، وامتد سلطانهم على كل الساحل إلى تونس، وظلت تحت سيطرتهم حتى استنقذها الموحدون سنة ٥٥٥ هـ.

стр. 219

ج - أهم الدول في القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي: - م ــ الدولة ــ المكان ــ فترة الدولة ١ - الدولة الأسدية ... الحلة ... ٤٠٣ - ٥٥١ هـ/١٠١٢ - ١١٥٦ م ٢ - السلجوقية الكبرى ... عدة ولايات ... ٤٣٢ - ٥٨٣ هـ/١٠٣٧ - ١١٨٧ م ٣ - بنو حماد ... الجزائر ... ٣٩٨ - ٥٤٧ هـ/١٠٠٧ - ١١٥٢ م ٤ - النجاحية ... زبيد باليمن ... ٤٠٣ - ٥٥٤ هـ/١٠١٢ - ١١٥٩ م ٥ - المرداسية ... حلب ... ٤١٤ - ٤٧٢ هـ/١٠٢٣ - ١٠٧٩ م ٦ - ملوك الطوائف ... الأندلس ... ٤٢٢ - ٤٨٤ هـ/١٠٣٠ - ١٠٩١ م ٧ - المرابطون ... المغرب والأندلس ... ٤٤٨ - ٥٤١ هـ/١٠٥٦ - ١١٤٧ م ٨ - الصليحية ... اليمن ... ٤٥٠ - ٥٦٩ هـ/١٠٥٨ - ١١٧٣ م ٩ - العيونية ... البحرين ... ٤٦٦ - ٦٣٦ هـ/١٠٧٣ - ١٢٣٨ م ١٠ - الخوارزمية ... خوارزم ... ٤٧٠ - ٦٢٨ هـ/١٠٧٧ - ١٢٣٠ م ١١ - بنو زريع ... عدن ... ٤٧٦ - ٥٦٩ هـ/١٠٨٣ - ١١٧٣ م ١٢ - الهمدانية ... صنعاء ... ٤٩٢ - ٥٩٦ هـ/١٠٩٩ - ١١٧٤ م ١٣ - الأرتقية ... حصن كيفا وماردين ... ٤٩٥ - ٨١١ هـ/١١٠١ - ١٤٠٨ م ١٤ - البورية ... دمشق ... ٤٩٧ - ٥٤٩ هـ/١١٠٣ - ١١٥٤ م

стр. 220

الدولة الأسدية (الحلة: غرب بغداد) ٤٠٣ - ٥٥١ هـ/١٠١٢ - ١١٥٦ م:- وهي دولة شيعية. وأصلهم من قبيلة عربية، أقاموا لهم هذه الإمارة الصغيرة ومؤسسها هو أبو الحسن علي الأسدي. وكانوا معروفين بإثارة الفتن والمشاكل في الدولة العباسية، فقد ساعدوا الرافضي المارق/البساسيري في تمرده على العباسيين سنة ٤٥٠ هـ/١٠٥٨ م. وساعدوا الروم في حصار حلب ضد المسلمين. وقد أمر الخليفة العباسي بطردهم سنة ٥٥١ هـ/١١٥٦ م، لكثرة فسادهم. * * * الدولة السلجوقية الكبرى ٤٣٢ - ٥٨٣ هـ/١٠٤٠ - ١١٨٧ م:- نشأة السلاجقة:- السلاجقة هم من عشائر الغز الكبيرة من الترك، وينسبون إلى مقدمهم سلجوق بن تقاق. كان يعيش في بلاد التركستان تحت حكم الأتراك الوثنيين. استنجد به السامانيون لرد غارات الترك الكفار عن بلادهم، فأمدهم بولده أرسلان. ومن بعده ميكائيل بن أرسلان واستمر في قتالهم كوالده. خلف ميكائيل ولداه طغرل بك وداود بك. زالت الدولة السامانية عام ٣٩٠ هـ/١٠٠٠ م، فاستولى طغرل على مرو ونيسابور وجرجان وطبرستان وكرمان والديلم وخوارزم وأصفهان وغيرها من الأقاليم، وأعلن قيام دولتهم سنة ٤٣٢ هـ/١٠٤٠ م. تقاسم السلاجقة البلاد الواسعة التي بحوزتهم، وانتخب طغرل بك ملكًا عليهم جميعًا، واتخذ عاصمته الري.

стр. 221

السلاجقة في بغداد:- في سنة ٤٤٨ هـ/١٠٥٦ م دخل طغرل بك بغداد وقبض على آخر سلاطين بني بويه وهو الملك الرحيم، وبذلك انقضت دولة بني بويه وبرزت دولة السلاجقة هذه الدولة السنية العظيمة التي أنقذت العاصمة بغداد من البويهيين الرافضة الضالين، وأنقذت الخليفة العباسي من حركة البساسيري المنحرف. * * * حركة البساسيري:- والبساسيري هو أحد القواد الأتراك التابعين للملك الرحيم آخر سلطان بويهي. وقد تمرد على سيده وعلى الخليفة وحاول أن يستبد بالأمر. فاستنجد الخليفة (القائم) بزعيم السلاجقة (طغرل بك) الذي قَدِم، وقضى على البساسيري، فخضع له الخليفة، واستقرت بذلك قدم السلاجقة في بغداد. وكان السلاجقة يعاملون الخلفاء بكل إجلال وتعظيم واحترام وولاء، ويذكر المؤرخون أن أهم سبب لذلك هو الإتفاق المذهبي، وأعظم وزراء السلاجقة الوزير الإيراني/نظام الملك وسبعة من أولاده وأحفاده. وقد انقسمت الدولة السلجوقية إلى خمس بيوت كبيرة:- ١ - السلاجقة العظمى، وقد ملكت خراسان والري والعراق والجزيرة وفارس والأهواز.

стр. 222

٢ - سلاجقة كرمان. ٣ - سلاجقة العراق وكردستان (تفرع عن السلاجقة العظام). ٤ - سلاجقة سوريا. ٥ - سلاجقة الروم (آسيا الصغرى). * * * حدود دولة السلاجقة:- حكموا ما وراء النهر وخراسان وإيران والعراق والشام والأناضول (أي مكان السامانيين والغزنويين والبويهيين والروم). * * * معركة ملاذكرد:- أعظم إنجازاتهم إنتصارهم العظيم على الروم البيزنطيين في معركة ملاذكرد واستيلائهم على آسيا الصغرى سنة ٤٦٣ هـ/١٠٧٠ م، وتعد هذه المعركة نقطة تحول في التاريخ الإسلامي بصفة عامة وتاريخ غربي آسيا بصفة خاصة، لأنها يسرت القضاء على نفوذ الروم في أكثر أجزاء آسيا الصغرى، وفتحت الطريق لزحف جديد. * * * وأبرز الحكام من هذه البيوت:- - المؤسس ركن الدين طغرل بك (السلجوقية العظمى) ٤٣٢ - ٤٥٥ هـ/١٠٤٠ - ١٠٦٣ م. - ألب أرسلان (السلجوقية العظمى) ٤٥٥ - ٤٦٥ هـ/١٠٦٣ - ١٠٧٢ م.

стр. 223

- ملكشاه بن ألب أرسلان (السلجوقية العظمى) ٤٦٥ - ٤٨٥ هـ/١٠٧٢ - ١٠٩٢ م. - عماد الدين قرا أرسلان (كرمان) ٤٣٣ - ٤٦٥ هـ/١٠٤١ - ١٠٧٢ م. - مغيث الدين محمود (العراق وكردستان) ٥١١ - ٥٢٥ هـ/١١١٧ - ١١٣٠ م. - تقاق بن تتش (سوريا) ٤٨٨ - ٥٠٧ هـ/١٠٩٥ - ١١١٣ م. - سليمان بن قطلمش (سلاجقة الروم) ٤٧٠ - ٤٨٥ هـ/١٠٧٧ - ١٠٩٢ م. * * * تدهور السلاجقة ونهايتهم:- أضعفتهم الحروب الصليبية، وثورة الحشاشين، والانقسامات الداخلية نظرًا لاتساع المملكة، وقيام إمارات الأتابك، وهذه كانت أهم عوامل الانحلال الداخلي وهي عبارة عن إقطاعات أقطعها الوزير نظام الملك للقادة والمبرزين في الدولة بدل رواتبهم وفي زمن ضعف الدولة استقل هؤلاء بإقطاعاتهم وانفصلوا عن السلاجقة، ومن هذه اتابكية دمشق، واتابكية الموصل، واتابكية الجزيرة وغيرها، وقضى عليهم أخيرًا الخوارزميون. * * * - دولة بني حماد في الجزائر ٣٩٨ - ٥٤٧ هـ/١٠٠٧ - ١١٥٢ م:- هم فرع من آل زيري، ودولتهم شيعية، وهم سلالة بربرية، أنشأها حماد بن بلكين عام ٣٩٨ هـ في المغرب الأوسط (الجزائر)، ثم استولى على فاس.

стр. 224

ويعتبر عهد الناصر وابنه المنصور أزهى عصور آل زيري وآل حماد حيث استقرار الأوضاع وازدهار حركة العمران والتنمية. انتهت دولتهم على يد الموحدين عام ٥٤٧ هـ/١١٥٢ م. وأبرز حكامها:- - حماد بن بلكين ٣٩٨ - ٤١٩ هـ/١٠٠٧ - ١٠٢٨ م. - القائد بن حماد ٤١٩ - ٤٤٧ هـ/١٠٢٨ - ١٠٥٥ م. - الناصر بن علناس ٤٥٤ - ٤٨١ هـ/١٠٦٢ - ١٠٨٨ م. - المنصور بن الناصر ٤٨١ - ٤٩٨ هـ/١٠٨٨ - ١١٠٤ م. * * * الدولة النجاحية (زبيد) ٤٠٣ - ٥٥٤ هـ/١٠١٢ - ١١٥٩ م:- مؤسس الدولة هو نجاح، وهو من أرقاء الحبشة، وكان مملوكًا للدولة الزيادية. حكم زبيد إلى أن توفي، ثم انتزعها منهم الصليحيون، ثم استردوا سلطانهم وانتقموا من الصليحيين، وكانت الحروب والصراعات مستمرة بينهم. واستقر الأمر لهم في عهد سعيد الأحول بن نجاح. بعده سيطر على بلادهم الوزراء الأحباش، فقاتلهم الأمير المنصور بن فاتك، ولكنهم قتلوه أخيرًا. وفي أواخر عهدهم تولى الأمر طائفة من العبيد حتى زالت الدولة، وقضى عليها بنو المهدي (من الخوارج) سنة ٥٥٤ هـ/١١٥٩ م. ويقيت بأيديهم حتى استولى عليها الأيوبيين عام ٥٦٩ هـ/١١٧٣ م.

стр. 225

وأبرز ملوك الدولة:- - المؤيد نجاح ٤٠٣ - ٤٥٢ هـ/١٠١٢ - ١٠٦٠ م. - سعيد الأحول بن نجاح ٤٥٢ - ٤٨٢ هـ/١٠٦٠ - ١٠٨٩ م. - المنصور بن فاتك ٥٠٣ - ٥٢٧ هـ/١١٠٩ - ١١٢٧ م. * * * الدولة المرداسية في حلب ٤١٤ - ٤٧٢ هـ/١٠٢٣ - ١٠٧٩ م:- استولى صالح بن مرداس من قبيلة كلاب العربية، على حلب من يد عامل الفاطميين، فأحسن السيرة في الرعية، وملك من بعلبك إلى عانة في عام ٤٢٠ هـ/١٠٢٩ م. سير إليه الظاهر صاحب مصر جيشًا، والتقوا في طبرية فانهزم صالح وقتل هو وابنه في عام ٤٢٠ هـ/١٠٢٩ م. ونجا ولده أبو كامل نصر بن صالح فعاد إلى حلب وملكها، واستمرت الدولة حتى قضى عليها الفاطميون عام ٤٧٢ هـ/١٠٧٩ م، ثم احتواها ملك السلاجقة. وأبرز حكام الدولة هم: - صالح بن مرداس ٤١٤ - ٤٢٠ هـ/١٠٢٣ - ١٠٢٩ م. - نصر بن صالح ٤٢٠ - ٤٢٩ هـ/١٠٢٩ - ١٠٣٧ م. - معز الدولة طمل بن صالح ٤٣٤ - ٤٤٩ هـ/١٠٤٢ - ١٠٥٧ م.

стр. 226

ملوك الطوائف في الأندلس ٤٢٢ - ٤٨٤ هـ/١٠٣٠ - ١٠٩١ م:- بعد ما ضعفت الدولة الأموية في الأندلس واستبد العامريون بالسلطة بدأ أمراء الطوائف يستقلون بالإمارات التي يحكمونها، فعرفوا بملوك الطوائف وانقسموا إلى أكثر من ٢٠ دويلة. وكان هذا العصر مليء بالاضطراب والفوضى والفتن والتناحر والأنانية. * * * أهم هذه الدويلات:- - الدولة الزيرية: في غرناطة ٤٠٣ - ٤٨٣ هـ/١٠١٢ - ١٠٩٠ م وهم بربر. - الدولة الحمودية: التي تنقلت بين قرطبة ومالقة والجزيرة الخضراء في الفترة ٤٠٧ - ٤٥٠ هـ/١٠١٦ - ١٠٥٨ م وهم شيعة ينتسبون إلى إدريس (من سلالة الحسن بن علي). - الدولة الهودية: في سرقسطة ٤١٠ - ٥٣٦ هـ/١٠١٩ - ١١٤١ م وهم عرب. - الدولة العامرية: في بلنسية ٤١٢ - ٤٧٨ هـ/١٠٢١ - ١٠٨٥ م وهم من موالي بني عامر. - الدولة العبادية: في أشبيلية ٤١٤ - ٤٨٤ هـ/١٠٢٣ - ١٠٩١ م وهم عرب من بني لخم، وهي أشهر وأقوى هذه الدول، وأبرز حكامها المعتمد بن عباد. - دولة بني الأفطس: في بطليوس ٤٢١ - ٤٨٧ هـ/١٠٣٠ - ١٠٩٤ م. - الدولة الجهورية: في قرطبة ٤٢٢ - ٤٦١ هـ/١٠٣٠ - ١٠٦٨ م، وقد قضى عليها بنو عباد. - دولة ذي النون: في طليطلة ٤٢٧ - ٤٨٧ هـ/١٠٣٥ - ١٠٩٤ م وهم بربر.

стр. 227

وكانت هذه الدويلات ضعيفة ومتفرقة ومتناحرة، ولم يتوان بعضهم عن أن يستنجد بملوك الفرنجة ضد إخوانه المسلمين. ودام أمرهم قرابة مائة سنة استطاع في أواخرها ملوك الأسبان أن يجمعوا كلمتهم، فأخذوا يبتلعون هذه الإمارات، حتى بلغوا أشبيليه (أكبر الممالك الإسلامية بالأندلس)، فطلب حاكمها المعتمد بن عباد النجدة من يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين في المغرب، ولما حذره بعض أتباعه من ذلك قال قولته المشهورة: " لأن أكون سائق جمال في صحراء أفريقية خير من أن أرعى الخنازير في قشتاله " وهو موقف عظيم منه نسجله بالإجلال لهذا الملك العظيم الذي عمل لخير بلاده. ولم تشغله نفسه، فقدم يوسف، وهزم النصارى، ومحا ملوك الطوائف ووحد الأندلس، فأصبحت جزءًا من دولة المرابطين (١). * * * دولة المرابطين في المغرب والأندلس ٤٤٨ - ٥٤١ هـ/١٠٥٦ - ١١٤٧ م:- وهم بربر أبناء صحراء من قبيلة لمتونة وهي فرع من صنهاجة، سموا بالمرابطين لأنهم تتلمذوا على يد عبد الله بن ياسين في الرباط الذي أنشأه للدرس والعبادة في صحراء المغرب. وكانوا يعرفون (بالملثمين) أيضًا. تولى أبو بكر بن عمر اللمتوني تنظيمهم والجهاد بهم، ففتح السوس والصامدة، وكان معه في الجيش ابن عمه يوسف بن تاشفين الذي ارتفع شأنه، فاضطر أبو بكر أن يتنازل له عن السلطة.

стр. 228

وهو أول ملك بربري حكم المغرب (وكان جيشه خليطًا من جميع قبائل المغرب) ويقال أنه كان أعظم الحكام المسلمين في عصره. * * * انضمام الأندلس إلى المرابطين:- استنجد به المعتمد بن عباد حاكم أشبيليه في الأندلس ضد النصارى الأسبان، فزحف من فوره، والتقى بالنصارى بقيادة ملكهم الفونس السادس وهزمهم شر هزيمة في معركة الزلاقة الشهيرة عام ٤٧٩ هـ/١٠٨٦ م. استولى بعدها على كل الأندلس. فوحدها وأزال ملوك الطوائف الضعفاء، فأصبحت الأندلس ضمن دولة المرابطين. وامتدت دولته في المغرب من تونس شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى حدود السودان جنوبًا، اختط مدينة مراكش، وجعلها عاصمة مملكته خلفه ابنه علي بن يوسف، فواصل جهاد والده وانتصر على نصارى الأسبان في موقعة أقليش عام ٥٠٢ هـ/١١٠٨ م وهي أعظم موقعة بعد موقعة الزلاقة بعد ذلك أخذت الدولة تضعف وتضمحل، حتى قضى عليها الموحدون سنة ١١٤٧/ ٥٤١ م. * * * أبرز حكامها:- - يحيى بن عمر (مؤسس الدولة) توفي عام ٤٤٨ هـ/١٠٥٦ م. - أبو بكر بن عمر ٤٤٨ - ٤٥٣ هـ/١٠٥٦ - ١٠٦١ م. - يوسف بن تاشفين ٤٥٣ - ٥٠٠ هـ/١٠٦١ - ١١٠٦ م. - علي بن يوسف ٥٠٠ - ٥٣٧ هـ/١١٠٦ - ١١٤٢ م.

стр. 229

الدولة الصليحية في اليمن ٤٢٩ - ٥٦٩ هـ/١٠٣٧ - ١١٧٣ م:- وهي دولة شيعية. أسسها علي بن محمد الصليحي، الذي نشر الدعوة الإسماعيلية في اليمن بمساعدة الخليفة الفاطمي. وقد سيطر على بلاد اليمن جميعها، وجعل عاصمته صنعاء، قتله بنو نجاح. فتولى ابنه المكرم وانتقم منهم سنة ٤٦٩ هـ/١٠٧٦ م، ولاه الخليفة الفاطمي عمان، وكلفه أن يهتم بالحجاز والأحساء. وبعد وفاته ضعفت الدعوة الإسماعيلية في اليمن. وبعد زوال الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي سنة ٥٦٧ هـ زالت الدولة الصليحية، حيث أرسل صلاح الدين أخاه توران شاه، فأخضع بلاد اليمن كلها سنة ٥٦٩ هـ/١١٧٣ م. * * * وأبرز الحكام:- - مؤسسها علي بن محمد الصليحي ٤٢٩ - ٤٥٩ هـ/١٠٣٧ - ١٠٦٦ م. - المكرم بن علي ٤٥٩ - ٤٨٤ هـ/١٠٦٦ - ١٠٩١ م. - أروى بنت أحمد الصليحي (زوجة المكرم) ٤٩٢ - ٥٣٢ هـ/١٠٩٨ - ١١٣٧ م. * * * الدولة العيونية (في البحرين) ٤٦٦ - ٦٣٦ هـ/١٠٧٣ - ١٢٣٨ م:- ينسب العيونيون إلى فرع من قبيلة بني عبد القيس سكنوا في العيون بالأحساء ويقصد بالبحرين الساحل الشرقي للجزيرة كاملًا.

стр. 230

ثار عبد الله بن علي العيوني على القرامطة الفاسدين الذين كانوا يحكمون المنطقة. فتمكن من القضاء عليهم بمساعدة العباسيين والسلاجقة في الفترة (٤٦٦ - ٤٧٠ هـ/١٠٧٣ - ١٠٧٧ م) فأخرجهم من المنطقة نهائيًا، وخضعت له المنطقة كلها بعده توالى أمراء ضعفاء كثرت بينهم الفتن والمؤامرات إلى أن سقطت الدولة، واستولى عليها الفرس، فأبرز الحكام هو مؤسس الدولة عبد الله بن علي العيوني (٤٦٦ - ٥٠٠ هـ/١٠٧٣ - ١١٠٦ م). * * * الدولة الخوارزمية (شاهات خوارزم) ٤٧٠ - ٦٢٨ هـ/١٠٧٧ - ١٢٣٠ م:- تنسب إلى أنوشتكين. كان مملوكًا تركيًا لأمير سلجوقي (من سلاجقة خراسان) فقاد له عدة معارك، فقربه الأمير حتى ولاه على خوارزم ولقبه خوارزم شاه، فحكمها هو وذريته، واستقلوا بها، ووسعوا نفوذهم، فاستولوا على دولة السلاجقة بخراسان والري وفارس وبلاد ما وراء النهر وكرمان والسند وغزنه، فوصلت بلادهم إلى أقصى اتساعها. قضى عليهم المغول سنة ٦٢٨ هـ/١٢٣٠ م. * * * وأبرز الحكام:- - أنوشتكين ٤٧٠ - ٤٩٠ هـ/١٠٧٧ - ١٠٩٦ م. - قطب الدين محمد بن أنوشتكين ٤٩٠ - ٥٢١ هـ/١٠٩٦ - ١١٢٧ م. - آتسز بن محمد ٥٢١ - ٥٥١ هـ/١١٢٧ - ١١٥٦ م.

стр. 231

- علاء الدين تكش ٥٦٨ - ٥٩٦ هـ/١١٧٢ - ١١٩٩ م. - علاء الدين محمد ٥٩٦ - ٦١٧ هـ/١١٩٩ - ١٢٢٠ م. * * * دولة بنو زريع في عدن ٤٧٦ - ٥٦٩ هـ/١٠٨٣ - ١١٧٣ م:- هي دولة شيعية. كانت تابعة للصليحيين ثم استقلت عنهم، واستمرت بدفع الجزية لهم، لما استقر الأمر للمكرم الصليحي في عدن وما حولها جعل ولايتها للعباس ومسعود الزريعيين وهما أخوان وكانا من أتباعه المخلصين. وكان يدفعان للصليحي جزية سنوية. واستمر أبناؤهما على ذلك. وكان تنصيب الحكام يصدر من الخليفة الفاطمي في مصر، وكانت أقوى دولة في اليمن بعد الصليحيين. واستمروا حتى قضى الأيوبيون عليهم وأخضعوا كل بلاد اليمن سنة ٥٦٩ هـ/١١٧٣ م. الدولة الهمدانية (صنعاء) ٤٩٢ - ٥٩٦ هـ/١٠٩٩ - ١١٧٤ م:- مؤسس الدولة هو حاتم بن الغشم الهمداني. الذي تمكن من الاستيلاء على صنعاء من الملك سبأ الصليحي. واستمرت لذريته من بعده، وكانت فترة هذه الدولة فترة حافلة بالفوضى والاضطرابات. وقد مهد ذلك لتدخل الأيوبيين الذين كانوا يرون أنهم الورثة الحقيقيون لأملاك الفاطميين فدخلت المنطقة في حوزه الأيوبيين مع باقي اليمن سنة ٥٩٦ هـ.

стр. 232

الدولة الأرتقية (حصن كيفا وماردين) ٤٩٥ - ٨١١ هـ/١١٠١ - ١٤٠٨ م:- تنسب إلى أرتق التركماني. وهو مملوك من مماليك السلطان ملكشاه السلجوقي. وقائد من قواده، وأول من أسس هذه الدولة سقمان بن أرتق. حيث استولى على حصن كيفا عام ٤٩٥ هـ/١١٠١ م من التركمان ثم ضم إليها ماردين. وحكم في الفترة ٤٩٥ - ٤٩٨ هـ/١١٠١ - ١١٠٤ م. وفي عام ٥٠٢ هـ انقسمت إلى مملكتين:- ملوك الحصن بكيفا (٤٩٥ - ٦٢٩ هـ/١١٠١ - ١٢٣١ م)، وأبرز ملوكها: ركن الدولة داود بن سقمان (٥٠٢ - ٥٤٣ هـ/١١٠٨ - ١١٤٨ م) وانتهت على يد الأيوبيين. وأما مملكة ماردين (٥٠٢ - ٨١١ هـ/١١٠٨ - ١٤٠٨ م). فأبرز ملوكها: نجم الدين غازي بن أرتق (٥٠٢ - ٥١٦ هـ/١١٠٨ - ١١٢٢ م). وقد صار أمراء هذه المملكة عمالًا للمغول الذين سيطروا على آسيا الصغرى (الأناضول) سنة ٥٤١ هـ/١٢٤٣ م. انتهوا على يد الدولة العثمانية. * * * الدولة البورية (دمشق) ٤٩٧ - ٥٤٩ هـ/١١٠٣ - ١١٥٤ م:- جد أسرة البوريين هو طوغتكين، وكان أحد القادة في جيش السلاجقة التابع للسلطان تتش، وعينه ابن تتش أتابكا على دمشق. وسرعان ما سلب السلطة منه، واستقل بدمشق.

стр. 233

وأهم أمراء هذه الدولة:- - سيف الإسلام طوغتكين ٤٩٧ - ٥٢٢ هـ/١١٠٣ - ١١٢٨ م. - تاج الملوك بوري ٥٢٢ - ٥٢٦ هـ/١١٢٨ - ١١٣١ م. - مجير الدين أبتي ٥٣٤ - ٥٤٩ هـ/١١٣٩ - ١١٥٤ م. وقد استولى عليها نور الدين زنكي سنة ٥٤٩ هـ/١١٥٤ م. * * * د - أهم الدول في القرن السادس الهجري/الثامن عشر الميلادي: - م ــ الدولة ــ المكان ــ فترة الدولة ١ - الموحدين ... المغرب والأندلس ... ٥١٤ - ٦٧٤ هـ/١١٢٠ - ١٢٧٥ م ٢ - الزنكية ... الشام ومصر ... ٥٢١ - ٦٦٠ هـ/١١٢٧ - ١٢٦١ م ٣ - الغوربة ... الهند ... ٥٤٣ - ٦٨٦ هـ/١١٤٨ - ١٢٨٧ م ٤ - بنو مهدي ... اليمن ... ٥٥٤ - ٥٦٩ هـ/١١٥٩ - ١١٧٣ م ٥ - الأيوبية ... مصر والشام اليمن ... ٥٦٧ - ٦٤٨ هـ/١١٧١ - ١٢٥٠ م

стр. 234

دولة الموحدين (المغرب والأندلس) ٥١٤ - ٦٦٨ هـ/١١٢٠ - ١٢٦٩ م:- بدأت على يد محمد بن تومرت من قبيلة مصمودة، الذي ادعى أنه المهدي وأنه معصوم. بدأ دعوته في أغمات، ودعا إلى إزالة دولة المرابطين بسبب ظلمهم وتعسفهم وتخليهم عن مبادئ الشريعة الإسلامية (حسب زعمه)، وكانت للموحدين فلسفة في الحكم قوامها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الزهد في الدنيا. خلف المهدي عبد المؤمن بن علي الذي قضى على دولة المرابطين سنة ٥٤١ هـ/١١٤٧ م، واستطاع أن يخضع بلاد المغرب كلها تحت نفوذه. وتُوفي في ٥٥٨ هـ. وأبرز من جاء بعده يعقوب بن يوسف الذي انتصر على النصارى في الأندلس انتصارًا ساحقًا في معركة الأرك سنة ٥٩١ هـ/١١٩٤ م، واستطاع إخضاع معظم بلاد الأندلس تحت راية الموحدين. ولكن الموحدين عادوا فهُزِموا في موقعة حصن العقاب سنة ٦٠٩ هـ، فهان بذلك أمرهم. ثم بدأت الدولة تضعف وتنهار بسبب الحروب الداخلية بين زعمائها في الفترة (٦٠٩ - ٦٦٨ هـ/١٢١٢ - ١٢٦٩ م) واستغل نصارى الأسبان ذلك فاستولوا على معظم مدن الأندلس في هذه الفترة الكئيبة. وقد قضت عليها الدولة المرينية. وأبرز حكام الموحدين: - محمد بن تومرت (المهدي) ٥١٤ - ٥٢٤ هـ/١١٢٠ - ١١٢٩ م. - عبد المؤمن بن علي ٥٢٤ - ٥٥٨ هـ/١١٢٩ - ١١٦٢ م.

стр. 235

- يوسف بن عبد المؤمن ٥٥٩ - ٥٨٠ هـ/١١٦٣ - ١١٨٤ م. - يعقوب بن يوسف ٥٨٠ - ٥٩٥ هـ/١١٨٤ - ١١٩٨ م. * * * الدولة الزنكية (الشام ومصر) ٥١١ - ٦٦٠ هـ/١١٢٧ - ١٢٦١ م:- وهم أتراك الأصل وينتسبون إلى السلاجقة، وتعود هذه الدولة إلى عماد الدين زنكي بن آق سنقر، وكان أبوه مملوكًا للكشاه السلجوقي، ومن كبار قواده. لما شب عماد الدين ولاه السلطان السلجوقي/تتش على الموصل سنة ٥٢١ هـ/١١٢٧ م. فكان له جهاد ضد الصليبيين طوال فترته (٥٢١ - ٥٤١ هـ/١١٢٧ - ١١٤٦ م) فاسترجع منهم الرها وبعض المواقع. وبعد موته انقسمت مملكته بين ولديه، فكان الموصل لسيف الدين غازي (٥٤١ - ٥٤٤ هـ/١١٤٦ - ١١٤٩ م) وتعاقب عليها ذريته. وأما حلب لنور الدين محمود (٥٤١ - ٥٦٩ هـ/١١٤٦ - ١١٧٣ م) وهو أعظم ملوك الدولة، وكان صلاح الدين الأيوبي من قواده. وكلاهما له باع طويل في الحروب الصليبية. وكان مجال الجهاد في بلاد الشام ومصر. بعد موت نور الدين دخلت المنطقة تحت نفوذ صلاح الدين الأيوبي، وأما آل زنكي في الموصل فقد قضى عليهم المغول سنة ٦٦٠ هـ/١٢٦١ م.

стр. 236

الدولة الغورية (في أفغانستان والهند) ٥٤٣ - ٦٨٦ هـ/١١٤٨ - ١٢٨٧ م:- تنسب الدولة إلى مكان نشأتها في المناطق الجبلية بين هراة وغزنة في أفغانستان، وكانت عاصمتها هي فيروزكوه. وكان الغزنويون يعينون ولاة من الغور على غزنة وما حولها. وكان أول هؤلاء هو عز الدين حسين وهو مؤسس الأسرة الغورية. وبعد موته تقاسم أبناؤه السلطة، واستطاعوا القضاء على الغزنويين سنة ٥٨٢ هـ/١١٨٦ م ثم زاد نفوذهم وشمل بلاد الأفغان والهند. وأعظم سلاطين الغوريين غياث الدين وأخوه شهاب الدين اللذين تمكنا من إخضاع جميع المناطق التي كانت خاضعة لحمود الغزنوي بالهند وواصلا الفتوحات العظيمة ونشر الإسلام وتحطيم الأصنام هناك. وتقول دائرة المعارف الإسلامية عن نهاية الدولة الغورية:- كان يمكن أن ينتظر ملوك الغور عهد طويل من السلطان، ولكن قوات همج آسيا الوسطى المتزايدة أوقفت تقدمهم فجأة، فقد أغار الغز وشاهات خوارزم والمغول بقيادة جنكيز خان على البلاد في تعاقب سريع. فوضعوا حد لهذه الدولة.

стр. 237

دولة بني مهدي (في اليمن) ٥٥٤ - ٥٦٩ هـ/١١٥٩ - ١١٧٣ م:- سيطر علي بن مهدي على زبيد بعد سقوط الدولة النجاحية وهم أسرة حميرية، ثم خلفه أبناؤه المهدي وعبد النبي وعبد الله، وقد استطاعوا بسط نفوذهم على بلاد اليمن وتهامه. ونذكر هنا أن اليمن أحسنت استقبال هذه الأسرة لأنها أسرة وطنية تمامًا. ولأن منشئها كان يمتاز بالعلم والخلق: ولكن المهدي وعبد النبي انحرفت أخلاقهما وتغيرا إلى الشدة والقسوة فكرههما الأهالي. ثم كان الزحف الأيوبي بقيادة توران شاه (شقيق صلاح الدين). الذي ضم بلاد اليمن ضمن الحظيرة الأيوبية. * * * الدولة الأيوبية (مصر والشام وغيرها) ٥٦٧ - ٦٤٨ هـ/١١٧١ - ١٢٥٠ م:- وهم من أسرة كردية من أذربيجان هاجرت إلى العراق. ومؤسس الدولة هو صلاح الدين يوسف بن أيوب، كان والده (نجم الدين أيوب) واليًا على تكريت ثم انتقل إلى الموصل فدمشق، ثم صار نجم الدين (والد صلاح الدين) وأخوه أسد الدين شيركوه من كبار أمراء نور الدين محمود الزنكي (صاحب الشام). وأصبح أسد الدين نائبًا لنور الدين على مصر، وبعد موت أسد الدين خلفه ابن أخيه صلاح الدين. فكان وزيرًا للخليفة الفاطمي الشيعي (العاضد) ونائبًا عن نور الدين محمود السني فاستقل بحكم مصر بعد فترة. وبعد موت نور الدين أخذ دمشق

стр. 238

وكثير من بلاد الشام ٥٦٩ - ٥٧١ هـ/١١٧٣ - ١١٧٥ م وأرسل أخاد توران شاه فأخضع كل بلاد اليمن سنة ٥٦٩ هـ/١١٧٣ م. بذلك كون صلاح الدين جبهة إسلامية موحدة قوية بعد أن عانى المسلمون طويلًا من الفُرقة والضعف والتشتت فوقف بهذا الجيش في وجه الصليبيين، وانتصر عليهم انتصارًا حاسمًا في موقعة حطين المشهورة سنة ٥٨٣ هـ/١١٨٧ م فاسترجع بعدها بيت المقدس وطرد الصليبيين من معظم بلاد الشام بعد احتلال تجاوز التسعين عامًا. وبعد صلاح الدين من أعظم القواد المسلمين الذين وقفوا في وجه الصليبيين واستعادوا البلاد المغتصبة منهم. * * * حدود دولة صلاح الدين:- بالإضافة إلى مصر والشام خضعت له سواحل طرابلس وتونس وبلاد النوبة والسودان، والحجاز واليمن. * * * وفاته وصفاته:- تُوفي صلاح الدين سنة ٥٨٩ هـ/١١٩٣ م وكان معروفًا بالعدل والتسامح والكرم، والزهد والقناعة. ولم يكن من جاء بعده مثله فأخذت الدولة في الانحدار، وانتهت بموت آخر ملوكها الملك الصالح نجم الدين. فتولت السلطة زوجته المملوكة شجرة الدر بعد أن قتلت ابنه توران شاه عام ٦٤٨ هـ/١٢٥٠ م. وهكذا انتهت الدولة الأيوبية وقامت على أنقاضها دولة المماليك.

стр. 239

هـ - أهم دول القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي: - وهو القرن الذي شهد مصرع الدولة العباسية على يد الغزاة المغول. م ــ الدولة ــ المكان ــ فترة الدولة ١ - بنو رسول ... اليمن ... ٦٢٦ - ٨٥٨ هـ/١٢٢٨ - ١٤٥٤ م ٢ - الحفصية ... تونس ... ٦٢٥ - ٩٤١ هـ/١٢٢٧ - ١٥٣٤ م ٣ - بنو عصفور وبنو جبر ... البحرين ... ٦٣٦ - ٩٢٧ هـ/١٢٣٨ - ١٥٢٠ م ٤ - المرينية ... المغرب ... ٦٤٢ - ٨٧١ هـ/١٢٤٤ - ١٤٦٦ م ٥ - المماليك ... مصر والشام ... ٦٤٨ - ٧٩٢ هـ/١٢٥٠ - ١٣٨٩ م * * * ويأتي تفصيلها ضمن الباب القادم.

стр. 240

أسباب وعوامل انهيار الدولة العباسية: - نلاحظ كثرة الأحداث التي مرت بالعالم الإسلامي خلال فترة الدولة العباسية. وكثرة الدول التي استقلت وعلا شأنها، ثم انطفأت واختفت من الوجود. ولاحظنا أن الدولة العباسية مرت بفترات قوة كانت السيطرة فيها بيد الخلفاء. ثم أخذ خطها البياني في الانحدار إلى أن دمرها المغول في النهاية. فيا ترى ما هي أسباب انهيار الدولة العباسية. قد تكون أهم عوامل الانهيار ما يلي:- ١ - قيام حركات التمرد الديني كفتنة الزنوج وحركة القرامطة والحشاشين، والدولة العبيدية، والحركات الباطنية. ٢ - تسلط العسكريين على الخلافة. فأذلوا الخلفاء والشعب. ٣ - طغت الظاهر المادية والحضارية. فمال الناس إلى الترف والدعة. ٤ - غير أن أخطر العوامل التي أسقطت الدولة إهمالهم لركن من أهم أركان الإسلام .. وهو الجهاد. فلو أنهم وجهوا طاقة الأمة نحو جهاد الصليبيين. ما ارتفعت رايات العصيان الداخلي. وتسببت في انهيار الدولة. ٥ - وأخيرًا كان الغزو المغولي المدمر وهو القشة التي قصمت ظهر البعير.

стр. 241

الباب السادس عهد المماليك (٦٥٨ - ٩٢٣ هـ) (١٢٥٩ - ١٥١٧ م)

стр. 242

الفصل الأول تاريخ المماليك (مصر والشام) مقدمة: نطلق على مرحلة التاريخ الإسلامي في الفترة (٦٥٨ - ٩٢٣ هـ/١٢٥٩ - ١٥١٧ م) مرحلة العهد المملوكي، رغم أن دولة المماليك لم تحكم سوى مصر والشام والحجاز فقط، ويعود ذلك للأسباب التالية:- - حملت دولة المماليك صفة الخلافة الإسلامية، حيث ضمت خلفاء بني العباس وأعادت إليهم الخلافة (إسميًا فقط) بعد سقوطها. - انتصر المماليك على المغول والتتار وأوقفوا زحفهم المدمر، وما استطاع أحد غيرهم تحقيق هذا الانجاز العظيم. - أنهوا الوجود الصليبي من المشرق الإسلامي. - خضعت لهم الحجاز، وهي مهوى أفئدة المسلمين، ومن يخضعها ينظر له بعين التقدير والتعظيم والطاعة والخضوع. - تمتعت دولتهم بموقع استراتيجي متوسط بين شرق وغرب العالم الإسلامي. - تصدوا لبدايات الغزو البرتغالي، ثم أكمل المهمة العثمانيون. كل هذه الأسباب جعلت هذه الفترة الزمنية تحمل اسم العهد المملوكي.

стр. 243

أحوال العالم الإسلامي في هذه الفترة:- وضع المسلمين:- وصل المسلمون إلى درجة كبيرة من الضعف بسبب التشتت والبعد عن الإسلام والغزو الصليبي والمغولي. وتردت الأحوال الاقتصادية وانتشر الفقر في البلاد. حالة السلاطين والخلفاء العباسيين:- أكثر سلاطين المماليك كانوا ضعفاء وكان الحسد والتباغض والمؤامرات منتشرة بينهم. وهذا كله زاد من ضعف المسلمين. لم يكن وضع الخلفاء العباسيين في مصر أفضل من ذلك. فلم يكن لهم أدنى نفوذ أو تدخل في شؤون الدولة. فكيف يتدخل هؤلاء في شؤون من أحضرهم وآواهم. * * * الروح الدينية:- كانت الروح الدينية لدى المماليك والشعب عامة مرتفعة، يتضح ذلك من النشاط الديني الغزير في ذلك الوقت، فهي كانت أغنى فترات التأليف الإسلامي. وظهر مشاهير العلماء أمثال: النووي، والعز بن عبد السلام، وابن تيميمة، وابن القيم الجوزية، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم. * * * حركة الجهاد:- من ناحية الغزو والجهاد فقد كان للمماليك دورًا بارزًا وأثرًا واضحًا. فقد أوقفوا الزحف المغولي الوحشي من خلال معركة عين جالوت العظيمة عام ٦٥٨ هـ/١٢٥٩ م.

стр. 244

وطردوا بقايا الصليبيين من بلاد المسلمين عام ٦٩٠ هـ/١٢٩١ م. وفي أواخر عهدهم وقفوا أمام التقدم الصليبي البرتغالي. * * * عيوب المماليك:- - جاءوا من مناطق مختلفة، لذا كثيرًا ما ظهر التنافر بينهم، وطالما نشأ عن هذا التنافر حروب وصراعات. - كانوا معزولين عن الشعب في معسكرات خاصة، مما جعلهم يحسون بالانعزالية وبالفوقية أحيانًا لارتباطهم المباشر بسلطان البلاد. - إحساسهم أنهم رقيق اشتروا بالمال، كون عند كثير منهم عقدة النقص وكان لهذا رد فعل عنيف في تطلعاتهم للسيادة. - كانت القوة مسيطرة على مجتمعهم، ولا يستمر إلا السلطان القوي. لهذا السبب كثر الخلع والقتل بين هؤلاء السلاطين. * * * المماليك:- هذا العصر لا يزال يكتنفه الغموض، وبالتالي يحتاج إلى دراسات جديدة تسلط الأضواء عليه. * * * التعريف بالمماليك:- المماليك جمع مملوك وهو الرقيق، الذي اشتري بالمال، وقد استقدمهم سلاطين الدولة الأيوبية من بلاد مختلفة أهمها: بلاد تركستان والقوقاز وآسيا الصغرى، وبلاد

стр. 245

ما وراء النهر، ثم اشتروهم وهم غلمان صغار، وقاموا بعزلهم عن الناس في أبراج خاصة، وتربيتهم تربية دينية وعسكرية مناسبة، ثم كونوا بهم جيوشًا، وقد وصل عدد كبير منهم إلى مراتب رفيعة جدًا، وكانوا يتميزون بالشجاعة والإقدام، ولا يعرفون لهم ولاء إلا ولاء الإسلام الذي ينتمون إليه. هل هم حقًا مماليك وعبيد؟ نحب أن نقرر أن هؤلاء ليسوا مماليك أو عبيد، وإنهم أحرار تمامًا وأن بيعهم باطل، لقد كانوا جميعًا صفقات غير مشروعة، كان الأب يبيع ابنه ليدفعه إلى المجد في القصور، وكان الأقوياء والنخاسون يخطفون الأطفال ويبيعونهم، والإسلام يرفض هاتين الوسيلتين، ولا يجيء الرق في الإسلام إلا عن طريق الحرب الدينية التي يقصد بها الجهاد في سبيل الله. لذا فهؤلاء من وجهة نظر الشرع الإسلامي أحرار وليسوا مماليك (١). وينقسم عصر المماليك إلى فترتين (باتفاق معظم المؤرخين):- ١ - المماليك البحرية: (٦٤٨ - ٧٩٢ هـ/١٢٥٠ - ١٣٨٩ م). ٢ - المماليك البرجية: (٧٩٢ - ٩٢٣ هـ/١٣٨٩ - ١٥١٧ م). فدامت دولتهم ما يقارب ٢٧٥ عامًا.

стр. 246

وبدأ نفوذهم على العالم الإسلامي بعد انتصارهم في معركة عين جالوت على المغول سنة ٦٥٨ هـ/١٢٥٩ م. أولًا: عصر المماليك البحرية ٦٤٨ - ٧٩٢ هـ/١٢٥٠ - ١٣٨٩ م:- جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب. فبنى لهم قلعة في جزيرة الروضة سنة ٦٣٨ هـ/١٢٤٠ م، فعرفوا بالمماليك البحرية أو الصالحية. * * * الوصول إلى السلطة:- تُوفي الملك الصالح الأيوبي وقواته تقاتل الصليبيين بقيادة لويس التاسع، فأخفت زوجته المملوكة (شجرة الدر) خبر وفاته وأدارت شؤون البلاد باسمه فصارت بذلك أول ملكة في الإسلام، واستدعت ولده توران شاه ليتولى الأمر، فجاء وانتصر على الصليبيين بمساعدة المماليك سنة ٦٤٨ هـ/١٢٥٠ م. بعد ذلك قتلته شجرة الدر، واستأثرت بالسلطة، واعترض الخليفة العباسي. فتزوجت كبير المماليك (عز الدين أيبك) وتنازلت له عن السلطة. حاول الملك الأيوبي الناصر يوسف (صاحب الشام) استرداد مصر فانهزم أمام المماليك. قتلت شجرة الدر زوجها فقتلها المماليك انتقامًا منها سنة ٦٥٥ هـ/١٢٥٧ م، فتولى الأمر نور الدين بن عز الدين أيبك، وفي هذه الفترة دخل المغول بغداد ودمروها سنة ٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م. وساروا نحو الشام، فتولى السلطة سيف الدين قطز، وأخذ يجهز للقاء المغول.

стр. 247

معركة عين جالوت:- في ١٥ رمضان عام ٦٥٨ هـ/١٢٥٩ م حدثت معركة عين جالوت المشهورة (قرب نابلس بفلسطين) بين المماليك بقيادة السلطان قطز وقائده الظاهر بيبرس وبين المغول بقيادة الطاغية كيتوبوقا (نائب هولاكو)، فانتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا عظيمًا وطردوا المغول عن بلاد الشام. فأصبحت مصر والشام تابعة للمماليك. فاستقرت لهم الأمور بعد ذلك. وتعتبر هذه المعركة حدثًا تاريخيًا إسلاميًا عظيمًا، فهذا أول انتصار يحققه المسلمون على المغول، فحطموا بذلك أسطورتهم المرعبة. ولم ينتصر على المغول أحد قبلهم. * * * بعد عين جالوت!! بعد الانتصار لاحق المماليك المغول شمالًا، فألحقوا بهم هزيمة أخرى منكرة في قيسارية (بآسيا الصغرى) واستردوها منهم.

стр. 248

سلاطين المماليك البحرية (٦٤٨ - ٧٩٢ هـ/١٢٥٠ - ١٣٨٩ م) * * * م ــ السلطان ــ فترة الحكم من: ــ نهايته ١ - شجرة الدر ... ٦٤٨ هـ/١٢٥٠ م ... قتلت ٢ - عز الدين أيبك ... ٦٤٨ هـ/١٢٥٠ م ... قتل ٣ - نور الدين علي ابن أيبك ... ٦٥٥ هـ/١٢٥٧ م ... خلع ٤ - سيف الدين قطز ... ٦٥٧ هـ/١٢٥٨ م ... قتل ٥ - الظاهر بيبرس ... ٦٥٨ هـ/١٢٥٩ م ... توفي ٦ - السعيد بركة - ابن بيبرس ... ٦٧٦ هـ/١٢٧٧ م ... خلع ٧ - العادل بدر الدين - ابن بيبرس ... ٦٧٨ هـ/١٢٧٩ م ... خلع ٨ - المنصور قلاوون ... ٦٧٨ هـ/١٢٧٩ م ... توفي ٩ - الأشرف خليل - ابن قلاوون ... ٦٨٩ هـ/١٢٩٠ م ... قتل ١٠ - الناصر محمد - ابن قلاوون ... ٩٦٣ هـ/١٢٩٣ م ... خلع ١١ - العادل كتبغا ... ٦٩٤ هـ/١٢٩٤ م ... ١٢ - المنصور لاجين ... ٦٩٦ هـ/١٢٩٦ م ... قتل ١٣ - الناصر محمد - ابن قلاوون ... ٦٩٨ هـ/١٢٩٨ م ... اعتزل ١٤ - المظفر بيبرس - أبي شنكير ... ٧٠٨ هـ/١٣٠٨ م ... قتل

стр. 249

م ــ السلطان ــ فترة الحكم من: ــ نهايته ١٥ - الناصر محمد - ابن قلاوون ... ٧٠٩ هـ/١٣٠٩ م ... توفي ١٦ - المنصور أبو بكر - ابن محمد ... ٧٤١ هـ/١٣٤٠ م ... خلع ١٧ - الأشرف كجك - ابن محمد ... ٧٤٢ هـ/١٣٤١ م ... خلع ١٨ - الناصر أحمد - ابن محمد ... ٧٤٢ هـ/١٣٤١ م ... خلع ١٩ - الصالح إسماعيل - ابن محمد ... ٧٤٣ هـ/١٣٤٢ م ... توفي ٢٠ - الكامل شعبان - ابن محمد ... ٧٤٦ هـ/١٣٤٥ م ... قتل ٢١ - المظفر أمير حاج - ابن محمد ... ٧٤٧ هـ/١٣٤٦ م ... قتل ٢٢ - الناصر حسن - ابن محمد ... ٧٤٨ هـ/١٣٤٧ م ... خلع ٢٣ - الصالح صالح - ابن محمد ... ٧٥٢ هـ/١٣٥١ م ... خلع ٢٤ - الناصر حسن - ابن محمد ... ٧٥٥ هـ/١٣٥٤ م ... قتل ٢٥ - المنصور محمد - ابن أمير حاج ... ٧٦٢ هـ/١٣٦٠ م ... خلع ٢٦ - الأشرف شعبان - بن حسن ... ٧٦٤ هـ/١٣٦٢ م ... قتل ٢٧ - المنصور علي - بن شعبان ... ٧٧٨ هـ/١٣٧٦ م ... توفي ٢٨ - الصالح حاجي - ابن الأشرف شعبان ... ٧٨٣ هـ/١٣٨١ م ... خلع ٢٩ - الصالح حاجي - ابن الأشرف شعبان ... ٧٩١ هـ/١٣٨٨ م ... خلع * * * وأبرز هؤلاء السلاطين:- سيف الدين قطز - الظاهر بيبرس - المنصور قلاوون - الناصر محمد.

стр. 250

أهم أحداث فترة (المماليك البحرية): - الخلافة العباسية في القاهرة:- استقدم الظاهر بيبرس (أحمد ابن الخليفة العباسي الظاهر) إلى القاهرة (وكان أحمد قد فر من بغداد بعد أن دمرها المغول). فبايعه الظاهر بالخلافة، ولقبه بالمستنصر عام ٦٥٩ هـ/١٢٦٠ م. وكان هدف الظاهر بيبرس تقوية مركز الحكم في القاهرة، وكسب تأييد الأمصار الإسلامية وإحاطة عرش المماليك بالقداسة والشرعية ثم تعاقب الخلفاء العباسيون وعددهم ١٨ خليفة (انظر الجدول) خلال الفترة (٦٥٩ - ٩٢٣ هـ) (١٢٦٠ - ١٥١٧ م)، وهؤلاء الخلفاء ليس لهم من الخلافة سوى الاسم فقط فهم مجرد رمز، ولا يتدخلون في شؤون الحكم أبدًا، ولا حول لهم ولا طول ولا رأي في سياسة الأمور. - في عام ٦٦٧ هـ/١٢٦٨ م بسط الظاهر بيبرس نفوذه على الحجاز. - في الفترة (٦٦٠ - ٦٩٠ هـ/١٢٦١ - ١٢٩١ م) جاهد المماليك الصليبيين واستعادوا منهم جميع المدن المتبقية عندهم في بلاد الشام. - في عام ٦٨٠ هـ/١٢٨١ م هزم المنصور قلاوون التتار هزيمة منكرة. - في عام ٧٠٢ هـ/١٣٠٢ م فتح الناصر محمد بن قلاوون جزيرد أرواد، وطرد الصليبيين منها، فانتهى وجودهم في المشرق الإسلامي. - وفي نفس العام هزم التتار هزيمة منكرة في معركة (شقحب) قرب دمشق (واشترك في الجهاد شيخ الإسلام ابن تيمية).
следующие страницы →