وولى المأمون الشرق (خراسان) وكان الرشيد قد أخذ لهما البيعة في مكة وأقسمهما على عدم الاختلاف وأشهد عليهما جميع من حضر، ووضع كتاب البيعة في جوف الكعبة.
فقام الفضل بن الربيع (وزير الأمين) بإغرائه بخلع أخيه المأمون ومبايعة ابنه موسى، ففعل، ومزق كتاب البيعة. فخرج عليه المأمون.
* * *
الصراع على السلطة ونهاية الأمين:-
في عام ١٩٥ هـ/٨١٠ م، أرسل الأمين جيشين لقتال أخيه، فهزمها طاهر بن الحسين قائد المأمون وفي ١٩٦ هـ/٨١١ م ألحق بهم هزيمة أخرى.
ثم سار طاهر إلى بغداد فحاصرها وضيق في حصارها. فانفض أتباع الأمين من حوله. وزاد اتباع المأمون. ودخل جيش المأمون في بغداد سنة ١٩٨ هـ/٨١٣ م. فاستحر القتال بين الطرفين، فانهزم الأمين وفرَّ، ثم قتل في عام ١٩٨ هـ/٨١٣ م.
وقد كان الأمين كثير اللهو، ومحبًا للصيد، تاركًا أمور الدولة. وتروى عنه كتب التاريخ أنه كان خالعًا مسرفًا في التهتك والمجون (١).
استمرت خلافته خمس سنوات.
стр. 177
٧ - عبد الله المأمون ١٩٨ - ٢١٨ هـ/٨١٣ - ٨٣٣ م:-
عبد الله المأمون بن هارون الرشيد. بايع الرشيد ابنيه الأمين ثم المأمون. فخلع الأمين أخاه كما مر معنا. فاستطاع المأمون بعد صراع دموي عنيف وبتدبير وزيره الفضل بن سهل. أن يقضي عليه ويتولى الخلافة سنة ١٩٨ هـ/٨١٣ م.
الأحداث:-
ثورة بغداد وتعيين إبراهيم بن المهدي: بايع وليًا لعهده علي بن موسى الرضا (من أحفاد الحسين بن علي) بإيعاز من وزيره الرافضي الفضل بن سهل. فغضب عليه العباسيون وخلعوه، وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي سنة ٢٠١ هـ/٨١٦ م.
فقدم المأمون من مرو وقد كان مستقرًا بها منذ توليه ففر عمه. ومات على الرضا فاستقرت له الأمور سنة ٢٠٢ هـ.
* * *
الخُرَّمية: هو من مذاهب الزنادقة، وامتداد لأفكار مزدك. وتنسب إلى مدينة فارسية اسمها (خُرَّمه)، والخرمية أباحوا كل المحرمات.
وأشهر زعمائهم هو بابك الخرمي كان يقول بعقيدة التناسخ ووجود إلهين للنور والظلمة، ظهر سنة ٢٠١ هـ/٨١٦ م، واستطاع أن يسيطر على همدان وأصبهان، واستمر المأمون في قتاله طوال فترته، وقد عظم شأنه، وتولي المأمون ولم ينته منه.
* * *
فتنة خلق القرآن: حدثت في عهد المأمون في عام ٢١٨ هـ/٨٣٣ م، وهي القول بأن القرآن مخلوق وليس منزل، وآمن المأمون بهذا الاعتقاد وهو رأي المعتزلة، وقد
стр. 178
تعرض عدد من العلماء للتعذيب في ذلك، منهم الإمام أحمد بن حنبل (١).
ولم يَزُلْ هذا المعتقد الفاسد إلا في عهد المتوكل الذي انتصر لرأي أهل السنة.
* * *
الفتوحات:-
الفتوحات عمومًا محدودة جدًا أيام العباسيين. فقد توقفت منذ أواخر دولة بني أمية. فتح اللاز والشيزر من بلاد الديلم سنة ٢٠٢ هـ/٨١٧ م وتمت فتوحات في بلاد النوبة والبجاة. والمأمون هو الذي بدأ باستقدام العسكر من الترك.
* * *
ولاية العهد:-
من أجلّ أعمال المأمون أنه كان أول خليفة عباسي أفاد من أحداث التاريخ، فلم ينظر للخلافة على أنها ملك خاص له يتوارثه أبناؤه بل على أنها مصلحة عليا، يجب أن يراعي فيها خير الناس واسعادهم، فتجاوز ابنه (العباس) رغم أنه من القادة العسكريين البارزين، وعين أخاه (المعتصم) إذ رأى أنه يرجح ابنه كفاءةً وشجاعة.
* * *
وفاته:-
تُوفي عام ٢١٨ هـ/٨٣٣ م، فحكم عشرين عامًا.
* * *
٨ - أبو إسحاق المعتصم ٢١٨ - ٢٢٧ هـ/٨٣٣ - ٨٤١ م:-
هو محمد بن هارون الرشيد. تولى الخلافة بعد أخيه المأمون بعهدٍ منه عام
стр. 179
٢١٨ هـ/٨٣٣ م. استخدم الجند الأتراك بكثرة، حتى ازداد أذاهم في بغداد، فبنى لهم مدينة سامراء، ويبدو أن المعتصم لجأ إلى الترك لفقده الثقة في الفرس والعرب، أما الفرس فقد اتضح أنهم يقصدون الاستبداد بالسلطة، وقد نكل بهم الخلفاء العباسيين (بداية بأبي سلمة الخلال فأبي مسلم الخرساني والبرامكة والفضل بن سهل وغيرهم).
وأما العرب فقد زال سلطانهم بزوال دولة الأمين بسيوف الفرس. لكل هذا اضطر المعتصم أن يبحث عن عنصر جديد فكان العنصر التركي.
ولم يدر أنه بذلك التصرف وقع وأوقع أولاده والدولة الإسلامية في شر مرير، حيث وضع أمور الدولة في أيدي هؤلاء الأوغاد الطغاة. تابع المعتصم مقولة خلق القرآن، واستمر في تعذيب الإمام أحمد بن حنبل فهو كان امتداد لسياسة المأمون في أغلب أموره.
* * *
الأحداث:-
حركة بابك الخُرَّمي: قاتله عدة مرات، حتى قضى عليه عام ٢٢٣ هـ/٨٣٧ م، وكان يوم الانتصار على بابك من أزهى أيام النصر التي شهدها المسلمون. فقد قُضِي بذلك على الخُرَّمية بعد جهاد استمر أكثر من عشرين عامًا.
* * *
الفتوحات:-
فتح عمورية: سار ملك الروم ومعه الخرمية، قد خلوا زلطرة وملاطية، وفعلوا الأفاعيل بالمسلمين. ويقال أن امرأة مسلمة أعتدي عليها في زبطرة، فصرخت: وامعتصماه. فلبى النداء وسار بنفسه إلى أقوى مدن الروم، وهي عمورية، فدخل
стр. 180
المدينة بعد معركة عظيمة وفتحها عام ٢٢٣ هـ/٨٣٧ م.
وقد خلد الشاعر أبو تمام هذه الواقعة في قصيدته الشهيرة ومطلعها:-
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت ... عنك المنى حفلا معسولة الحلب
* * *
وفاته:-
تُوفي عام ٢٢٧ هـ/٨٣٣ م. وكانت مدته تسع سنوات.
* * *
٩ - هارون الواثق ٢٢٧ - ٢٣٢ هـ/٨٤١ - ٨٤٦ م:-
هو هارون بن محمد المعتصم. تولى الخلافة بعد أبيه المعتصم عام ٢٢٧ هـ/٨٤١ م، ولم تحدث في عهده أحداث ذات أهمية.
* * *
الأتراك:-
وصل القواد الأتراك في عهده إلى مكانة مرموقة، وقد منح الواثق للقائد التركي (أشناس) لقب سلطان، فكانت له صلاحيات واسعة.
* * *
وفاته:-
تُوفي عام ٢٣٢ هـ/٨٤٦ م. فكان حكمه خمس سنوات.
стр. 181
١٠ - جعفر المتوكل ٢٣٢ - ٢٤٧ هـ/٨٤٦ - ٨٦١ م:-
هو جعفر بن محمد المعتصم. تولى الخلافة بعد أخيه الواثق، نصَّبه القادة الأتراك الذين أصبحت مقاليد السلطة في أياديهم، وحاول هذا أن يتخلص من هؤلاء الترك. ولكنه فشل وانتهت حياته أخيرًا على أيديهم.
وهو الذي منع القول بخلق القرآن، وألغى هذه البدعة. وأكرم الإمام أحمد بن حنبل.
* * *
الأحداث:-
أغار الروم على دمياط بمصر، فدمروا وقتلوا وعادوا إلى بلادهم دون أن يتعرض لهم أحد عام ٢٣٨ هـ/٨٥٢ م. وتكررت اعتداءاتهم على بلاد المسلمين المجاورة لهم. فخرجت لهم عدة حملات. ولكن لم تحقق نتائج هامة.
* * *
وفاته:-
تآمر عليه ابنه المنتصر مع بعض القادة الأتراك فقتلوه. وكان الأتراك قد استفحل أمرهم وعظم شأنهم، كان مقتله في عام ٢٤٧ هـ/٨٦١ م. وقد حكم خمس عشرة سنة.
وبمقتل المتوكل انتهى العصر العباسي الأول عصر قوة الخلفاء.
стр. 182
الفصل الثالث
الدويلات المنفصلة في القرن الثاني الهجري
ظل العالم الإسلامي وحدة واحدة طيلة عهد الخلفاء الراشدين، وعهد الأمويين وبسقوط الأمويين بدأ التفكك في العالم الإسلامي، فانفصلت بعض الأجزاء عن الدولة العباسية، واستقلت بنفسها كإمارات منفصلة. فكان أولها قيام الدولة الأموية في الأندلس عام ١٣٨ هـ/٧٥٥ م ثم دولة الخوارج في المغرب عام ١٤٠ هـ/٧٥٧ م. وكان العباسيون يحاولون القضاء عليها في البداية، ثم تركوها وشأنها.
ونلاحظ أن جميع الإمارات المنفصلة في هذه الفترة من مغرب العالم الإسلامي فقط.
* * *
الدول المنفصلة
م ــ الدولة ــ الموقع ــ فترة الحكم
١ - الدولة الأموية ... الأندلس ... ١٣٨ - ٤٢٢ هـ/٧٥٥ - ١٠٣٠ م
٢ - دولة بني مدرار ... سجلماسة (المغرب) ... ١٤٠ - ٢٩٧ هـ/٧٥٧ - ٩٠٩ م
٣ - الدولة الرستمية ... المغرب الأوسط (الجزائر) ... ١٦٠ - ٢٩٦ هـ/٧٧٦ - ٩٠٨ م
٤ - دولة الأدارسة ... مراكش (المغرب) ... ١٧٢ - ٣٧٥ هـ/٧٨٨ - ٩٨٥ م
٥ - دولة الأغالبة ... القيروان (تونس) ... ١٨٤ - ٢٩٦ هـ/٨٠٠ - ٩٠٨ م
стр. 183
١ - الدولة الأموية في الأندلس
١٣٨ - ٤٢٢ هـ/٧٥٥ - ١٠٣٠ م:-
وهي أول دولة تنفصل وتستقل عن جسم العالم الإسلامي.
مؤسس هذه الدولة هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي.
وكان قد فرَّ من وجه الدولة العباسية، بعد انهيار الدولة الأموية، فدخل الأندلس فسُمي عبد الرحمن الداخل.
وقد كان هناك نزاع بين المضرية واليمانية، فكان الأمر بيد يوسف الفهري (مضري) وتجمع اليمانية والأمويين تحت راية عبد الرحمن الذي سار إلى يوسف في قرطبة فاقتتلا وتحاربا مدة عام تقريبًا، إلى أن غلبه عبد الرحمن وتولى الحكم عام ١٣٨ هـ/٧٥٦ م، وعرفت الموقعة الحاسمة التي انتصر فيها عبد الرحمن على يوسف باسم (المصارة)، وعظم شأنه واستقرت له الأحوال حتى أنه فكر في انتزاع بلاد الشام من العباسيين.
أرسل له أبو جعفر المنصور عدة جيوش للقضاء عليه ففشل فسماه (صقر قريش) إعجابًا به وكف عن قتاله. ثم حاول المهدي قتاله فانهزم، فتركوه وشأنه.
مات الداخل سنة ١٧٢ هـ/٧٨٨ م (كانت قرطبة هي عاصمة الدولة).
ومن أبرز حكام هذه الدولة عبد الرحمن الناصر (الثالث) ٣٠٠ - ٣٥٠ هـ/٩١٢ - ٩٦١ م. فقد تولى والبلاد في غاية الاضطراب، فأخضع الثوار، ثم بدأ يشن الغارات على ممالك المسيحيين، فحقق عليهم انتصارات عظيمة، وقاد
стр. 184
الجيوش بنفسه عدة مرات، وانهزم مرة أمام المسيحيين في معركة الخندق عام ٣٠٨ هـ/٩٢٠ م ثم استرد قوته سريعًا.
عاشت الأندلس في عصره فترتها الذهبية، فبلغت أوج عظمتها وأبهتها من الناحية السياسية والحضارية والعمرانية. وكسبت احترام وتقدير الجميع.
* * *
السيطرة العامرية:-
في الفترة ٣٦٦ - ٣٩٩ هـ/٩٧٦ - ١٠٠٨ م استبد الحاجب المنصور العامري بالملك والسلطة لضعف بني أمية، ووصيًا عن الخليفة هشام (١٠ سنوات) وكان المنصور في غاية الذكاء والشهامة والشجاعة. أخضع الثورات والفتن. ومضى في فتوحاته ضد المسيحيين. وكان يتولى الغزو بنفسه، ولم يهزم قط في الخمسين غزوة التي غزاها طوال حكمه ووصل إلى أقصى الركن الشمالي الغربي من أسبانيا فهابه ملوك أوروبا كلهم.
فتولى بعده ابنه عبد الملك وكان ككفاءة أبيه، ثم تولى أخوه عبد الرحمن وكان ضعيفًا وقتل سنة ٣٩٩ هـ، وبذا انتهت السيطرة العامرية، ثم عادت السلطة إلى بني أمية وكانوا ضعفاء متناحرين فسقطوا عام ٤٢٢ هـ/١٠٣٠ م. وتفككت إلى إمارات ملوك الطوائف (١). وسنتحدث عن ملوك الطوائف فيما بعد.
стр. 185
أبرز الحكام الأمويين في الأندلس:
١ - عبد الرحمن الداخل ١٣٨ - ١٧٢ هـ/٧٥٥ - ٧٨٨ م.
٢ - الحكم بن هشام ١٨٠ - ٢٠٦ هـ/٧٩٦ - ٨٢١ م.
٣ - عبد الرحمن بن الحكم ٢٠٦ - ٢٣٨ هـ/٨٢١ - ٨٥٢ م.
٤ - محمد بن عبد الرحمن ٢٣٨ - ٢٧٣ هـ/٨٥٢ - ٨٨٦ م.
٥ - عبد الله بن محمد ٢٧٥ - ٣٠٠ هـ/٨٨٨ - ٩١٢ م.
٦ - عبد الرحمن بن محمد (الناصر) ٣٠٠ - ٣٥٠ هـ/٩١٢ - ٩٦١ م.
стр. 186
٢ - دولة بني مدرار في سجلماسة (بالمغرب)
١٤٠ - ٢٩٧ هـ/٧٥٧ - ٩٠٩ م:-
وهم من الخوارج الصفرية. وقد هادنوا العباسيين. وانصرفوا إلى شؤونهم الداخلية وتجارتهم، قضت عليهم الدولة العبيدية (الفاطمية) عام ٢٩٧ هـ/٩٠٩ م.
* * *
أبرز حكامها:-
١ - عيسى بن يزيد الأسود (المؤسس) ١٤٠ - ١٥٥ هـ/٧٥٧ - ٧٧١ م.
٢ - أبو القاسم سمكو ١٥٥ - ١٦٨ هـ/٧٧١ - ٧٨٤ م.
٣ - اليسع بن أبو المقاسم ١٧٤ - ٢٠٨ هـ/٧٩٠ - ٨٢٣ م.
٤ - ميمون بن مدرار ٢٢٤ - ٢٦٣ هـ/٨٣٨ - ٨٧٦ م.
* * *
٣ - الدولة الرستمية (في المغرب الأوسط)
١٦٠ - ٢٩٦ هـ/٧٧٦ - ٩٠٨ م.
وهم فرقة من الخوارج الإباضية، أسسها عبد الرحمن بن رستم بعد القضاء على البربر. ثم شيد تاهرت وجعلها عاصمة حكمه، قضى العبيديون على هذه الدولة، وضموها إلى نفوذهم عام ٢٩٦ هـ/٩٠٨ م.
أبرز حكامها:-
١ - عبد الرحمن بن رستم ١٦٠ - ١٦٨ هـ/٧٧٦ - ٧٨٤ م.
стр. 187
٢ - عبد الوهاب بن عبد الرحمن ١٦٨ - ٢٠٨ هـ/٧٨٤ - ٨٢٣ م.
٣ - الأفلح بن عبد الوهاب ٢٠٨ - ٢٥٨ هـ/٨٢٣ - ٨٧١ م.
٤ - أبو اليقظان محمد بن الأفلح ٢٦٠ - ٢٨١ هـ/٨٧٣ - ٨٩٤ م.
* * *
٤ - دولة الأدارسة في مراكش ١٧٢ - ٣٧٥ هـ/٧٨٨ - ٩٨٥ م:-
بعد أن بطش العباسيون بالبيت العلوي في معركة فخ عام ١٦٩ هـ/٧٨٥ م، فر إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأخوه يحيى، فيحيى ثار في بلاد الديلم ثم قضى عليه الرشيد، أما إدريس فقد سار إلى المغرب الأقصى وأيده البربر هناك، فأسس إمارته في مراكش، ثم قويت شوكته. وتولى بعده ابنه إدريس ويعتبر إدريس أبرز حكام هذه الدولة ومؤسسها الحقيقي، وهو الذي بنى مدينة فاس وفي زمن يحيى بن إدريس بن عمر امتد نفوذ الدولة على جميع بلاد المغرب ودولة الأدارسة هي أول دولة شيعية في التاريخ، وينسب للأدارسة أنهم أول من نقلوا الحضارة الإسلامية إلى المغرب. قضى عليهم العبيديون (الفاطميون).
* * *
أبرز الحكام:-
١ - إدريس بن عبد الله بن الحسن ١٧٢ - ١٧٧ هـ/٧٨٨ - ٧٩٣ م.
٢ - إدريس بن إدريس ١٧٧ - ٢١٣ هـ/٧٩٣ - ٨٢٨ م.
٣ - محمد بن إدريس بن إدريس ٢١٣ - ٢٢١ هـ/٨٢٨ - ٨٣٥ م.
٤ - يحيى بن إدريس بن عمر ٢٩٢ - ٣١٠ هـ/٩٠٤ - ٩٢٢ م.
стр. 188
٥ - دولة الأغالبة في القيروان (تونس)
١٨٤ - ٢٩٦ هـ/٨٠٠ - ٩٠٨ م:-
ولى الرشيد إبراهيم بن الأغلب على أفريقية لتأديب البربر وخوفًا من زحف الأدارسة على مصر والشام عام ١٨٤ هـ/٨٠٠ م، فاستطاع ضبط الأمور وإخماد الثورات، وجعل مركز حكمه في القيروان واستقل بمنطقته عن الدولة العباسية فتركته وشأنه، وامتد نفوذ هذه الدولة على تونس وكل طرابلس (ليبيا).
الفتوحات الخارجية:-
استطاع زيادة الله بن إبراهيم أن يفتح جزيرة صقلية عام ٢١٢ هـ/٨٢٧ م وقد غزاها المسلمون منذ عهد معاوية غير أن أقدامهم لم تثبت إلا في عهد الأغالبة، وشارك في فتحها القائد أسد بن الفرات (قاضي القضاة) واستمر النفوذ الإسلامي فيها حتى عام ٤٨٣ هـ/١٠٩٠ م.
وتوالت هجمات بني الأغلب على جزر البحر الأبيض المتوسط، ففتحوا مالطة سنة ٢٥٦ هـ/٨٦٩ م. وقاموا بغارات ناجحة على جنوبي فرنسا وجنوبي إيطاليا، فسيطروا على سواحل فرنسية، وفتحوا عدة مدن إيطالية (برنديزي - نابلي - كالبريا - تورنتو - باري).
وقضت الدولة العبيدية عليهم عام ٢٩٦ هـ/٩٠٨ م.
* * *
وأبرز حكامها:-
١ - إبراهيم بن الأغلب بن سالم ١٨٤ - ١٩٦ هـ/٨٠٠ - ٨١١ م.
٢ - زيادة الله بن إبراهيم ٢٠١ - ٢٢٣ هـ/٨١٦ - ٨٣٧ م.
٣ - إبراهيم بن أحمد ٢٦١ - ٢٨٩ هـ/٨٧٤ - ٩٠١ م.
стр. 189
الفصل الرابع
العصر العباسي الثاني
(٢٤٧ - ٦٥٦ هـ) (٨٦١ - ١٢٥٨ م)
(عصر الخلفاء الضعفاء)
تمتد هذه المرحلة من عام ٢٤٧ هـ/٨٦١ م إلى عام ٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م. أي أكثر من ٤٠٠ عام.
وأهم مميزات هذا العصر:-
١ - ضعف الخلفاء، وسيطرة العسكريين على مركز الخلافة.
٢ - نشوء دويلات كثيرة نتيجة بروز قادة استقلوا في مناطقهم واعترف بهم الخليفة.
٣ - ظهور نتائج الحضارة الإسلامية السابقة، لهذا العصر، على شكل علوم، وعمران، ورفاهية، وترف.
٤ - قيام حركات ادعاء النسب الهاشمي، والحركات الباطنية.
٥ - الغزو الصليبي لبلاد المسلمين.
٦ - الغزو المغولي، والقضاء على الخلافة العباسية وسقوط بغداد عام ٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م (١).
стр. 190
أهم أحداث فترة الدولة العباسية الثانية
(٢٤٧ - ٦٥٦ هـ/٨٦١ - ١٢٥٨ م)
أولًا: سيطرة الأتراك: -
الفترة (٢٤٧ - ٣٣٤ هـ/٨٦١ - ٩٤٥ م) هي فترة سيطرة العسكريين الأتراك على الخلفاء الضعفاء، فهم الذين يختارون الخليفة، ويخلعونه، ويقتلونه كما يشاؤون، وكان الخليفة المعتصم هو الذي استقدم الترك لتعبئة الجيوش لهم.
وقد استقدمهم المعتصم من بلاد ما وراء النهر، وأسند لهم في البداية أمر سلامته الشخصية فجعل منهم حرسه الخاص، ثم أدخلهم في جيشه، واستطاعوا بشجاعتهم وبطولاتهم أن ينالوا تقدير الخليفة. فوصلوا إلى القمة والقيادة في أمور الحرب.
ولم يدر أنه بتصرفه هذا وقع وأوقع أولاده وأوقع الدولة الإسلامية في شر مرير على أيدي هؤلاء الأوغاد الطغاة -كما ذكرنا آنفًا-.
وقد بدأ شرهم يظهر في عهد المعتصم، فاعتدوا على كثير من الناس في بغداد، واعتدى الناس عليهم، وكثرت الشكوى، فبنى المعتصم مدينة سامراء (سرى من رأى) وانتقل إليها ونقل إليها جيشه.
وأخذ هؤلاء يزحفون بسرعة إلى السلطة الكاملة، حتى استطاعوا قتل المتوكل واكتمل سلطانهم في عهد المنتصر. فصارت لهم السيطرة الكاملة، فكانوا يعينون من شاؤوا ويخلعون من أرادوا، وتعرض الخلفاء لأشد إيذاء على أيديهم، فقتلوا وسجنوا
стр. 191
وعذبوا وخلعوا.
وفي عهد المعتمد والمعتضد (٢٥٦ - ٢٨٩ هـ) شهدت الخلافة فترة صحوة واستعادت قوتها وهيبتها. وعاد الضعف بعد ذلك.
* * *
ثورة الزنج ٢٥٥ - ٢٧٠ هـ/٨٦٨ - ٨٨٣ م:-
أثار الزنج وهم طائفة من عبيد أفريقية الخوف والرعب في حاضرة الدولة العباسية أكثر من ١٤ عامًا، كان يقودهم رجل فارسي يدعى علي بن محمد، من أهالي الطالقان، ادعى أنه من ولد علي زين العابدين بن الحسين، وادعى الغيب والنبوة، وجهر بعقائد الخوارج ودعى إلى تحرير العبيد فانضم إليه الكثيرون وقويت شوكته، قدم إلى العراق والبحرين ثم قدم بغداد عام ٢٥٤ هـ/٨٦٨ م، وبنى له مدينة سماها (المختارة)، انتشرت جيوشه في العراق وخوزستان والبحرين، واستولوا على سفن الحجاج، وكانوا يدمرون المدن ويذبحون سكانها. انتصروا على الجيش العباسي في كثير من المواقع، واستولوا على مدينة الأبلة الفارسية، والأهواز وعبادان والبصرة عام ٢٥٧ هـ/٨٧٠ م، وواسط عام ٢٦٧ هـ/٨٨٠ م، فخرج المعتمد العباسي يقود الجيوش بنفسه فأجلاهم عن الأهواز، ثم حاصر المختارة، وتمكن من قتل زعيمهم الخبيث وتفرق من معه، وانتهت الثورة عام ٢٧٠ هـ/٨٨٣ م. وسقط فيها مليونان ونصف (في رواية ابن طباطبا) (١)، ومليون ونصف (في رواية السيوطي) (٢).
стр. 192
حركة القرامطة ٢٨٧ - ٤٧٠ هـ/٩٠٠ - ١٠٧٧ م:-
وهم فرقة دينية باطنية، تستند في مبدئها الأساسي إلى أن لكل ظاهر باطن، فآيات القرآن لها ظاهر ولها باطن ولا يعرف هذا الباطن إلا الإمام العلوي، والمذهب الباطني ينحدر من الفكر الفارسي الخبيث الفاسد.
وهم فرقة ضالة منحرفة، ادعوا التشيع في بدايتهم إلى الإسماعيلية، ثم دعوا إلى أنفسهم وتفرقوا إلى فرق، وينسبون إلى مؤسس دولتهم حمدان بن الأشعث الملقب بـ (قرمط)، وهو يمني الأصل تلقى الباطنية من فارسي يدعى حسين الأهوازي، وقد تزعم الحركة في الكوفة سنة ٢٨٧ هـ/٩٠٠ م، وامتد نشاطهم إلى الشام والخليج العربي ثم اليمن والحجاز.
استطاع الخليفة العباسي المعتضد أن يقضي عليهم قضاءً مبرمًا في العراق ثم في سوريا بعد عدة حروب طاحنة وبقيت أكبر قوة لهم في البحرين والأحساء.
وكان أول دعاتهم في البحرين أبو سعيد حسين الجنابي (٢٨٧ - ٣٠١ هـ) وبنى ابنه سليمان (٣٠١ - ٣٣٢ هـ) مدينة الأحساء على أنقاض هجر عام ٣١٧ هـ/٩٢٩ م، وجعلها عاصمتها وارتكب مذابح عظيمة في البصرة والكوفة.
وفي عام ٣١٧ هـ هاجم مكة والمدينة، فدخل مكة أيام الحج وارتكب مذبحة عظيمة فقتل الحجاج ورمى بجثثهم في بئر زمزم، ثم اقتلع الحجر الأسود، وجرد الكعبة من كسوتها وحمل ذلك إلى القطيف. وظل هناك إلى أن أعادوه بشفاعة حاكم مصر الفاطمي عام ٣٣٩ هـ/٩٥٠ م.
стр. 193
نهاية القرامطة:-
في عام ٤٦٢ هـ/١٠٦٩ م انتصر عليهم عبد الله العيوني بمساعدة العباسيين والسلاجقة فأخرجهم من أوال ثم من البحرين، وأخيرًا حدثت في الأحساء معركة الخندق فقضت على دولة القرامطة نهائيًا عام ٤٧٠ هـ/١٠٧٧ م، وحلت محلها الدولة العيونية.
* * *
ثانيًا: سيطرة البويهيين: -
الفترة (٣٣٤ - ٤٤٧ هـ/٩٤٥ - ١٠٥٥ م) هي فترة سيطرة البويهيين على الخلفاء وهم شيعة من بلاد الديلم حاقدين على الإسلام، بدرت منهم أعمال منكرة ضد الإسلام.
* * *
سيطرة دول الشيعة: -
تميزت هذه الفترة بسيطرة الشيعة على مناطق واسعة، حيث قامت لهم ممالك ودول، فالدولة البويهية حكمت العراق وفارس والري والكرج والأهواز. والدولة العبيدية (الفاطمية) دانت لها المغرب ثم مصر وأجزاء من الشام. والدولة الحمدانية في الموصل والشام، والقرامطة حكموا البحرين والحجاز. والدولة السامانية قامت في بلاد ما وراء النهر.
في هذه الفترة وضعت أسس ومبادئ التشيع، ووضع عن آل البيت أقوال وأفعال لم تصدر عنهم أبدًا (نتيجة هيمنة الدول الشيعية)، وكثر القتال وزادت الفتن بين السنة والشيعة.
стр. 194
نشاط الروم:-
منذ عام ٣٥٠ هـ/٩٦١ م مالت كفة الروم على المسلمين، فازداد هجومهم على بلاد الشام واحتلوا بعض أجزائها، وأبرز من تصدى لهم الدولة الحمدانية. ولكن تشيعهم وضعفهم شجع الروم على التمادي.
* * *
معركة ملاذكرد عام ٤٦٣ هـ/١٠٧١ م:-
وقعت بين السلاجقة المسلمين بقيادة آلب أرسلان، والروم البيزنطيين، انتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا، وسيطروا على آسيا الصغرى، فضموا إلى ديار الإسلام مساحة تزيد على ٤٠٠ ألف كم٢ (١). وطرد سلطان الروم من آسيا نهائيًا.
وتعد هذه المعركة نقطة تحول في التاريخ الإسلامي بصفة عامة وتاريخ غربي آسيا بصفة خاصة، لأنها يسرت القضاء على نفوذ الروم في أكثر أجزاء آسيا الصغرى. وفتحت الطريق لزحف جديد. وقد كان ذلك مثيرًا لأوروبا. فكان من العوامل التي سببت الحروب الصليبية (٢).
* * *
ثالثًا: سيطرة السلاجقة: -
الفترة (٤٤٧ - ٦٥٦ هـ/١٠٥٥ - ١٢٥٨ م) هي فترة سيطرة السلاجقة على مركز الخلافة وهم مسلمون سنيون، من قبائل الغز التركية.
стр. 195
في هذه المرحلة ضعف أمر الشيعة بعد أن انقرضت أكثر دولهم: الحمدانية، السامانية، البويهية، القرامطة، وضعف العبيديون.
* * *
الحملات الصليبية: -
في هذه الفترة حصلت الحملات الصليبية الأوروبية الحاقدة على بلاد المسلمين (الأندلس، الشام، مصر)، واحتلوا بلاد الشام.
برزت دول في هذه المرحلة كان لها أثر كبير في محاربة الصليبيين، كدولة المرابطين ثم الموحدين (في المغرب والأندلس)، والدولة الزنكية ثم الأيوبية (في مصر والشام)، وسيأتي الحديث عنها.
* * *
الحشاشون (في قلعة الموت وبلاد الديلم)
٤٨٣ - ٦٥٤ هـ/١٠٩٠ - ١٢٥٦ م:-
هم جماعة نشروا الذعر في كثير من البلاد الإسلامية خلال عهد السلاجقة واشتهروا بالتآمر والغدر والقتل وهم باطنية ملاحدة، وزعيمهم هو الحسن بن الصباح (٤٢٨ (*) - ٥١٨ هـ)، أصله فارسي، كان يدعو للفاطميين، بدأ دعوته في فارس سنة (٤٧٣ هـ/١٠٨٠ م).
استولى سنة ٤٨٣ هـ/١٠٩٠ م على قلعة حصن الموت وهو حصن خطير تابع للسلاجقة في أعالي الجبال شمال غرب بحر قزوين.
ثم استولى على العديد من الحصون في فارس وسوريا، وفشل السلاجقة في
стр. 196
القضاء عليه، واتسع نفوذهم، إلى أن تمكن المغول في عهد هولاكو من احتلال معاقلهم في فارس سنة ٦٥٩ هـ/١٢٦٠ م.
وكان السلطان المملوكي بيبرس هو الذي سحق هذه الفرقة في سوريا إلى الأبد سنة ٦٧١ هـ/١٢٧٢ م.
* * *
معركة الزلاقة ٤٧٩ هـ/١٠٨٦ م:-
جرت في الأندلس بين المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين والنصارى الأسبان، وانتهت بانتصار إسلامي ساحق، تبعها سيطرة المرابطين على كل بلاد الأندلس.
* * *
معركة اقليش ٥٠٢ هـ/١١٠٨ م.
انتصر فيها المرابطين بقيادة تميم بن يوسف بن تاشفين انتصارًا كبيرًا على نصارى الأندلس.
* * *
معركة الأرك ٥٩١ هـ/١١٩٤ م:-
انتصر فيها الموحدين انتصارًا ساحقًا على النصارى الأسبان في الأندلس.
* * *
ملوك الطوائف ٤٢٢ - ٨٩٨ هـ/١٠٣٠ - ١٤٩٢ م:-
قامت في الأندلس دويلات كثيرة متفرقة، وضعيفة، ومتناحرة، استطاع النصارى القضاء عليها كلها، واستمرت دولة بني الأحمر في غرناطة إلى عام ٨٩٨ هـ/١٤٩٢ م، وبعد طردهم انتهى الوجود الإسلامي في الأندلس.
стр. 197
الحملات الصليبية ٤٨٩ - ٦٩٢ هـ/١٠٩٥ - ١٢٩٢ م:-
هي الحملات التي وجهها المسيحيون في أوروبا إلى الشرق الأوسط للاستيلاء على بيت المقدس، وكان البابا هو الذي يثير الحماس ويدعو للقتال.
* * *
أسباب الحملات الصليبية:-
- أخذت تسميتها من الصليب دلالة على أن الدِّين كان من أهم أسبابها.
- رغبة البابوية المسيحية بالقضاء على الإسلام.
- أسباب تجارية: الرغبة في امتلاك موانئ على البحر المتوسط لربط تجارتهم بالشرق.
- انتشار الحروب والمجاعات والأمراض والإقطاع في أوروبا جعلهم يبحثون عن أرض غنية.
- انحلال وضعف وتفرق الجبهة الإسلامية.
- انتقامًا لهزيمة البيزنطيين المروعة في معركة ملاذكرد سنة ٤٦٣ هـ/١٠٧١ م.
قدمت الحملة الأولى ٤٨٩ هـ/١٠٩٥ م فتصدى لهم السلاجقة وأفنوهم.
استطاعوا الاستيلاء على بيت المقدس ومعظم بلاد الشام عام ٤٩٣ هـ/١٠٩٩ م.
ارتكبوا مجزرة أليمة وحشية، حيث أبادوا جميع سكان القدس من المسلمين واليهود وخوارج النصارى. واستولو على جميع ممتلكاتهم. وأقاموا الإمارات التالية:
стр. 198
الرها، إنطاكية، بيت المقدس، طرابلس. ثم تتالت الحملات من أوروبا، وأشهرها وأهمها الحملات السبعة.
الجهاد ضد الصليبيين:-
١ - الدور الجهادي للدولة الزنكية:-
تصدى لهم عماد الدين زنكي في الفترة (٥٢١ - ٥٤١ هـ/١١٢٧ - ١١٤٦ م) في بلاد الشام فوحد صفوف المسلمين، واسترد الرها وهدد بعض المدن. ثم واصل ابنه نور الدين محمود الجهاد في الفترة (٥٤١ - ٥٦٩ هـ/١١٤٦ - ١١٧٣ م) يساعده أخوه سيف الدين غازي، وكان مجال الجهاد في بلاد الشام ومصر واستطاعوا حفظ دمشق وحلب من الاحتلال.
* * *
٢ - الدور الجهادي للدولة الأيوبية:-
ويعتبر صلاح الدين الأيوبي من أعظم قواد وأبطال المسلمين الذين أبلوا بلاءً حسنًا ضد الصليبيين. وقد استطاع صلاح الدين أن يحقق عليهم انتصارات ساحقة فانهزموا في معركة حطين عام ٥٨٣ هـ/١١٨٧ م، وتعتبر من أشهر المعارك في تاريخ العالم، واسترد منهم بيت المقدس ومعظم بلاد الشام. وكانت حياته جهاد متواصل ضدهم.
٣ - الدور الجهادي للمماليك:-
وبعد صلاح الدين جاءت العديد من الحملات المسيحية، ولكنها باءت كلها
стр. 199
بالفشل، كان آخرها حملة لويس التاسع ملك فرنسا على دمياط بمصر عام ٦٤٩ هـ/١٢٥١ م، فتصدى له توران شاه الأيوبي وهزمهم بمساعدة المماليك.
ثم حمل المماليك راية الجهاد ضدهم إلى أن أخرجوهم من الشرق الإسلامي كليًا عام ٧٠٢ هـ/١٣٠٢ م.
وكان الظاهر بيبرس وهو أعظم سلاطين المماليك أبرز من وقف في وجه الصليبيين واسترد منهم معظم مدن الشام ومن بعده قلاوون، والأشرف خليل، وبرسباي.
* * *
الغزو المغولي المدمر ونهاية الدولة العباسية ٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م:-
المغول هم شعب من أواسط آسيا، وموطنهم منغوليا بأطراف الصين. ويشكلون مجموعات كبيرة من القبائل المتفرقة وحدهم (جنكيز خان) (٦٠٣ - ٦٢٤ هـ/١٢٠٦ - ١٢٢٦ م) واتخذ (قره قورم) عاصمة له (١).
وهم بدو صحراويين معروفين بالشر والغدر، ويحبون الحرب والسلب وسفك الدماء، ويعبدون الأوثان والكواكب والشمس، ويأكلون كل شيء حتى لحوم الكلاب، وتنتشر عندهم الإباحية.
стр. 200
المغول في بلاد الإسلام:-
تمهيدًا للقضاء على بغداد والخلافة الإسلامية استولى المغول على بلاد ما وراء النهر وخراسان وفارس، وقضوا على الدولة الخوارزمية (كما سيمر معنا) واستولوا على آسيا الصغرى، فأصبحت العراق مفتوحة أمامهم.
* * *
تدمير بغداد وقتل الخليفة:-
هجم هولاكو على بغداد بجيش عرمرم، فانتصر منذ الجولة الأولى، واستسلم الخليفة (المستعصم بالله)، وخرج إلى معسكر المغول، ثم خرج القادة والفقهاء والأعيان، فخلت بغداد من المدافعين، قتل هولاكو الخليفة ومن معه شر قتله، وأذن لجيشه باستباحة بغداد فدمروها وأحرقوها، واستمر السلب والقتل حوالي ٤٠ يومًا، وبلغ عدد القتلى قرابة المليونين (كما ذكر بعض المؤرخين) (١). ونشير هنا إلى دور الرافضي الخبيث (ابن العلقمي) وزير المستعصم الذي تواطأ مع المغول وساعدهم في أعمالهم.
انقرضت بذلك الخلافة العباسية سنة ٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م.
* * *
стр. 201
الفصل الخامس
أهم الدول المستقلة في زمن العصر العباسي الثاني
استقلت دول كثيرة في هذه الفترة (٢٤٧ - ٦٥٦ هـ/٨٦١ - ١٢٥٨ م) وأهمها:-
أ - الدول في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي:
م ــ الدولة ــ المكان ــ فترة الدولة
١ - الدولة الطاهرية ... بخراسان ... ٢٠٥ - ٢٥٩ هـ/٨٢٠ - ٨٧٢ م
٢ - الدولة اليعفرية ... بصنعاء ... ٢٢٥ - ٣٩٣ هـ/٨٣٩ - ١٠٠٢ م
٣ - الدولة الزيادية ... زييد ... ٢٠٣ - ٤١٢ هـ/٨١٨ - ١٠٢١ م
٤ - الدولة الزيدية (الطالبية) ... بطبرستان ... ٢٥٠ - ٣١٦ هـ/٨٦٤ - ٩٢٨ م
٥ - الدولة الطولونية ... مصر والشام ... ٢٥٤ - ٢٩٢ هـ/٨٦٨ - ٩٠٥ م
٦ - الدولة الصفارية ... (إيران وهرات وما وراء النهر) ... ٢٥٤ - ٢٩٨ هـ/٨٦٨ - ٩١٠ م
٧ - الدولة السامانية ... ببلاد ما وراء النهر وغيرها ... ٢٦١ - ٣٩٠ هـ/٨٧٤ - ١٠٠٠ م
٨ - الدولة الزيدية (بنو الرسي) ... بصعدة وصنعاء ... ٢٨٠ - ١٣٨٢ هـ/٨٩٣ - ١٩٦٢ م
٩ - الدولة العبيدية (الفاطمية) ... بمصر ... ٢٩٧ - ٥٦٧ هـ/٩٠٩ - ١١٧١ م
стр. 202
الدولة الطاهرية بخراسان ٢٠٥ - ٢٥٩ هـ/٨٢٠ - ٨٧٢ م:-
عين المأمون قائده العسكري المظفر طاهر بن الحسين أميرًا لخراسان سنة ٢٠٥ هـ مكافأة له على جهوده العسكرية الجبارة. فاستمرت الإمارة في ذريته إلى سنة ٢٥٩ هـ. حيث استقلوا بإماراتهم دون أن يعلنوا انخلاعهم وخروجهم على الخليفة، حتى أزاحهم يعقوب الصفار. وقامت على أنقاضهم الدولة الصفارية.
* * *
الدولة اليعفرية (بصنعاء) ٢٢٥ - ٣٩٣ هـ/٨٣٩ - ١٠٠٢ م:-
أسسها إبراهيم بن يعفر الحميري ٢٢٥ - ٢٤٧ هـ/٨٣٩ - ٨٦١ م، وكان نائبًا عليها من قبل الوالي العباسي، فاستقل بها، ويعتبر حفيده يعفر بن عبد الرحيم بن إبراهيم ٢٤٧ - ٢٥٩ هـ/٨٦١ - ٨٧٢ م رأس الدولة، ومبدأ استقلالها الحقيقي، وكانوا يدفعون في البداية جزية لآل زياد، وبدأ استقلالهم الحقيقي ٢٤٧ هـ/٨٦١ م.
دارت معارك كثيرة بينهم وبين الأئمة الزيدية كما أنهم غزوا القرامطة وأبادوهم.
وفي عام ٣٩٣ هـ/١٠٠٢ م دخلوا في طاعة الإمام العياني الزيدي وانقرضت دولتهم.
الدولة الزيادية (بزبيد) ٣٠٣ - ٤١٢ هـ/٨١٨ - ١٠٢١ م
أسسها محمد بن عبد الله بن زياد (من ولد زياد بن أبيه) ٢٠٣ - ٢٤٥ هـ/٨١٨ - ٨٥٩ م. وكان الخليفة المأمون قد أرسله إلى تلك المنطقة كي يقضي على حركة علوية، ويسوي الأمور فيها، فاستولى على المنطقة واستقل بها.
وكان عهده عهد السلطة والنفوذ، وهو الذي بنى مدينة زبيد.
стр. 203
لما آلت السلطة إلى عبد الله بن إسحاق كان هذا طفلًا، فكفلته أخته وعبد لأبيهما اسمه الحسين بن سلامة النوبي. فاستبد هذا بالأمر وقبض على الأمور كلها، فقضى على كل التمردات والاضطرابات في الدولة، وأخضع أكثر اليمن وأجزاء من الحجاز. وله إصلاحات كثيرة مذكورة وبعد موته، انهارت دولة بني زيادة. وتنازع بعض عبيده على السلطة، فاستقرت أخيرًا لبني نجاح (وهم طبقة من العبيد).
* * *
الدولة الزيدية (الطالبية) بطبرستان ٢٥٠ - ٣١٦ هـ/٨٦٤ - ٩٢٨ م:-
نجح الحسن بن زيد (علوي من نسل الحسن بن علي) في تكوين هذة الدولة، حيث اقتطع من ملك بني العباس وآل طاهر طرفًا عظيمًا تحميه الجبال، بطبرستان والديلم (جنوب بحر قزوين)، ثم حكم أخوه محمد بن زيد. وتوالت الأسرة على الحكم، إلى أن استولى (مراداويج بن زيار) على السلطة، وكان من القادة العسكريين للزيديين (٣١٦ - ٣٢٣ هـ/٩٢٨ - ٩٣٤ م).
وتعاقبت ذريته على الحكم حتى سنة ٤٧١ هـ/١٠٧٨ م، ثم جاءت الإسماعيلية.
* * *
الدولة الطولونية بمصر والشام ٢٥٤ - ٢٩٢ هـ/٨٦٨ - ٩٠٥ م:-
الدولة الطولونية هي أول دولة إسلامية تستقل بمصر. عين الخليفة العباسي في عام ٢٥٤ هـ/٨٦٨ م أميرًا تركيًا على مصر هو (بايكباك) وهو بدوره أناب عنه أحمد بن طولون (الذي كان أبوه مملوك تركي من تركستان وكان رئيس حرس الخليفة المأمون).
استقل أحمد بمصر وكون جيشًا عظيمًا فاستولى على بلاد الشام، ثم زحف شمالًا إلى الروم. وانتصر في طرسوس، وتولى حماية الثغور من الروم. واستمر
стр. 204
حكمه (٢٥٤ - ٢٧٠ هـ/٨٦٨ - ٨٨٣ م). تولى بعده ابنه خمارويه ٢٧٠ - ٢٨٢ هـ/٨٨٣ - ٨٩٥ م الذي جرت بينه وبين الخليفة العباسي المعتمد عدة حروب، ثم تصالحا وتزوج الخليفة المعتضد (ابن المعتمد) بنت خمارويه، وتعتبر هذه الزيجة من أبرز الزيجات التي دونها التاريخ ولا يضاهيها في عظمتها ومواكبها وما أنفق عليها إلا زواج الرشيد من زبيدة، وزواج المأمون من بوران. وأفقرت هذه الزيجة خزينة خمارويه.
وبعد خمارويه عمت الفوضى في البلاد، إلى أن انهارت الدولة عام ٢٩٢ هـ/٩٠٥ م.
* * *
الدولة الصفارية (إيران وهرات وما وراء النهر) ٢٥٤ - ٢٩٨ هـ/٨٦٨ - ٩١٠ م:-
دولة شيعية تأسست على يد يعقوب بن الليث الصفار (وهو من أصل فارسي)، وكان هذا يعمل صفارًا للأواني النحاسية في بداية حياتها ثم انخرط جنديًا في فرقة عسكرية في سجستان، فعلا شأنه، وصار قائدًا عظيمًا. فاستولى على سجستان وما حولها.
وأغار على الدولة الطاهرية بخراسان، واستولى على عاصمتها نيسابور، وحارب الترك، وتوسع واستولى على جنديسابور والأهواز، وحكم خراسان وفارس وأصبهان وسجستان والسند وكرمان.
وقد اعتمد في فتوحاته على ضعف الخلافة العباسية، حتى أنه طمع في الزحف إلى بغداد للسيطرة على الخلافة، ثم جاء المعتمد (٢٥٦ - ٢٧٩ هـ) وفي عهده تولى
стр. 205
أخوه الموفق قيادة الجيش، وكان حازمًا قويًا، أعاد للخلافة صحوتها وهيبتها وراح الموفق يصارع كل المتمردين في الشرق والغرب. وكان يعقوب واحدًا من هؤلاء. وقد قلم الموفق أظفاره، فانفلتت من يعقوب ولايات كثيرة، كانت خاضعة له، ثم هزمه الموفق هزيمة قاضية. فنزل به المرض والهم فتُوفي سنة ٢٦٥ هـ. وخلفه أخوه الذي حاول استرداد بلاد ما وراء النهر، فهزمه السامانيون، ووقع في أسرهم وقضى عليه، وأخيرًا وقعت الدولة بأكملها في قبضة السامانيين.
* * *
وأبرز حكامها:-
- يعقوب بن الليث الصفار ٢٥٤ - ٢٦٥ هـ/٨٦٨ - ٨٧٨ م.
- عمرو بن الليث الصفار ٢٦٥ - ٢٨٨ هـ/٨٧٨ - ٩٠٠ م.
- طاهر بن محمد بن عمرو ٢٨٨ - ٢٩٦ هـ/٩٠٠ - ٩٠٨ م.
* * *
الدولة السامانية في بلاد ما وراء النهر وغيرها
٢٦١ - ٣٩٠ هـ/٨٧٤ - ١٠٠٠ م:-
وهم شيعة رافضة. وتنسب هذه الأسرة إلى رجل فارسي اسمه سامان، كان مجوسي، ثم اعتنق الإسلام، وهو من أسرة عريقة الجد في فارس، وخلفه ابنه أسد وظهر أبناء أسد كزعماء في عهد المأمون. فأحمد بن أسد تولى فرغانة، ونوح بن أسد تولى سمرقند، ويحيى تولى الشاس وأشروسنة، وإلياس تولى هراة عام ٢٠٤ هـ/٨١٩ م. وعندما آل حكم خراسان والمشرق إلى طاهر بن الحسين أقرهم. وتولى بعد أحمد بن أسد ابنه نصر، فأقره الطاهريون. وفي سنة ٢٦١ هـ/٨٧٤ م ولاه الخليفة
стр. 206
المعتمد بلاد ما وراء النهر كلها، فجعل عاصمته سمرقند وولى أخوه إسماعيل بخارى. وكانا قد تقاتلا ثم اصطلحا، وبعد وفاة نصر خلفه إسماعيل.
ويعتبر إسماعيل المؤسس الحقيقي للدولة السامانية، وفي عهده تحولت الإمارة السامانية إلى مملكة وأصبحت بخارى عاصمتها، ويعتبر عهد إسماعيل عهد قمة في العهود السامانية، قضى على الدولة الزيدية بطبرستان وضم أراضيها، ثم قضى على الدولة الصفارية فضم أراضيها وممتلكاتها، وأصبح ملك السامانيين يشمل ما وراء النهر وخراسان وسجستان وجرجان وطبرستان والري وكرمان فبلغت الدولة بذلك قمة اتساعها، ونذكر عن هذه الدولة أنها شجعت التشيع وأجلته حتى أصبح فيما بعد المذهب الرسمي لإيران.
ضعفت دولتهم في أواخر عهدها، ثم انقرضت على يد الدولة الغزنوية، والترك الخاقانية.
* * *
وأبرز حكامها:-
نصر بن أحمد بن سامان ٢٦١ - ٢٧٩ هـ/٨٧٤ - ٨٩٢ م.
إسماعيل بن أحمد ٢٧٩ - ٢٩٥ هـ/٨٩٢ - ٩٠٧ م.
نصر الثاني بن أحمد ٣٠١ - ٣٣١ هـ/٩١٣ - ٩٤٢ م.
стр. 207
الدولة الزيدية (بنو الرسي) في صعدة وصنعاء
٢٨٠ - ١٣٨٢ هـ/٨٩٣ - ١٩٦٢ م:-
(وهم شيعة رافضة). قدم الحسين بن القاسم الرسي (من ذرية الحسن بن علي) إلى اليمن واستقر بها سنة ٢٨٠ هـ، فخلفه ابنه يحيى بن الحسين ودعا لنفسه، وتلقب بالهادي، واتخذ صعدة عاصمة له، وبويع بالإمامة سنة ٢٨٤ هـ/٨٩٣ م. وملك صنعاء وقوي نفوذه، وكان عادلًا كريمًا شجاعًا، وخلفه ابنه، ثم تتابعت ذريتهم على ملك اليمن.
كما في حديثنا عن الإمارات اليمنية نتوقف عند سنة ٥٦٩ هـ وهي السنة التي دخل فيها الأيوبيون اليمن. لكننا مع الأئمة الزيدية لن نقف عند ذلك التاريخ لأن هؤلاء لم يختفوا كما اختفي سواهم. لكنهم بقوا في أكثر فترات التاريخ حتى سنة ١٣٨٢ هـ/١٩٦٢ م.
ومما يذكر أن الأئمة عاشوا في صراع مع الدول اليمنية الأخرى منذ بداياتهم وحتى سنة ١٠٤٥ هـ/١٦٣٥ م حيث خلصت لهم اليمن الشمالية حتى قيام الثورة -فيما عدا فترة الاحتلال العثماني- وقد كان سلطانهم سابقًا محصورًا في المنطقة الشمالية (صعدة) حتى القرن ٧ هـ/١٣ م، بعدها امتد للجنوب.
ومنذ أوائل القرن ١١ هـ/١٧ م حاول الأئمة الاندفاع لليمن الجنوبية ففشلوا لاختلاف المذاهب ولتعصبهم.
стр. 208
وأهم الأئمة الزيدية:-
- الهادي يحيي بن الحسين ٢٨٤ - ٢٩٨ هـ/٨٩٨ - ٩١١ م.
- المتوكل أحمد بن سليمان ٥٣٢ - ٥٦٧ هـ/١١٣٧ - ١١٧١ م.
- المهدي محمد بن المطهر ٦٩٧ - ٧٢٨ هـ/١٢٩٨ - ١٣٢٧ م.
- شرف الدين بن المهدي ٩١٢ - ٩٦٥ هـ/١٥٠٧ - ١٥٥٨ م.
- يحيى بن محمد بن حميد الدين ١٣٢٢ - ١٣٦٧ هـ/١٩٠٤ - ١٩٤٨ م.
- البدر بن أحمد ١٣٨٢ - ١٩٦٢ م (حكم عدة أيام ثم هبت ثورة السلال).
* * *
الدولة العبيدية (الفاطمية) في مصر والمغرب
٢٩٧ - ٥٦٧ هـ/٩٠٩ - ١١٧١:-
وهم شيعة رافضة. ادَّعوا (كذبًا وافتراءًا) أنهم من نسل فاطمة الزهراء. اختلف المؤرخون في نسبهما فقيل ينسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، لذا سموا بالإسماعيلية أيضًا. وقيل إنهم يرجعون إلى رجل فارسي هو عبد الله بن ميمون القداح الأهوازي. الثنوي المذهب الذي يقول بوجود إلهين (إله النور وإله الظلمة).
* * *
تأسيس الدولة:-
ومؤسس هذه الدولة عبيد الله بن محمد المهدي وإليه تنسب الدولة. وكان أبوه قد استطاع نشر الدعوة الفاطمية في بلاد اليمن، ثم اليمامة والبحرين والسند ومصر
стр. 209
والمغرب. ثم واصل عبيد الله طريق والده. ووسع نفوذه. وتصدى للهجمات والثورات حتى قبض عليه اليسع بن مدرار أمير سجلماسه وسجنه. واصل قائده أبو عبد الله الشيعي فتوحه، ومد نفوذه إلى أكثر أجزاء المغرب. ودخل أخيرًا (رقادة) عاصمة الأغالبة وأزال دولتهم عام ٢٩٦ هـ/٨٧٥ م. ثم سار إلى سجلماسه فهرب حاكمها.
فأطلق زعيمه عبيد الله عام ٢٩٦ هـ/٨٧٥ م فبايعوه. وتلقب بخليفة المسلمين وأمير المؤمنين. وواصل انتصاراته، وهكذا استطاع القضاء على ملك الأغالبة. وآل رستم، والأدارسة، ودان له الشمال الأفريقي كاملًا، واتخذ القيروان عاصمة ملكه. وفي عام ٣٠٤ هـ/٩١٦ م بنى (المهدية) وجعلها عاصمته، مات سنة ٣٢٢ هـ/٩٣٣ م وخلفه ابنه القائم، ثم تتالى عليها ذريته.
* * *
السيطرة على مصر:-
في سنة ٣٥٨ هـ/٩٦٨ م تمكن القائد الفاطمي جوهر الصقلي من الاستيلاء على مصر سلمًا، فأجرى الكثير من الإصلاحات الداخلية، ومن أبرز أعماله بناء مدينة القاهرة، وبناء الجامع الأزهر.
ثم انتقل الخليفة الفاطمي المعز لدين الله إلى القاهرة سنة ٣٦٢ هـ/٩٧٢ م، واتخذ القاهرة عاصمة لبلاده.
* * *
حدود ملك الفاطميين:-
امتدت حدودهم في فترات ازدهارهم من نهر العاصي بالشام إلى حدود مراكش.
ومن السودان إلى آسيا الصغرى. ففاقوا بذلك ممالك ذلك العصر.
стр. 210
قضى عليهم صلاح الدين الأيوبي. ومات العاضد آخر حكامها عام ٥٦٧ هـ/١١٧١ م.
ومن أبرز حكامها:-
- عبيد الله المهدي ٢٩٧ - ٣٢٢ هـ/٩٠٩ - ٩٣٣ م.
- القائم أبو القاسم محمد ٣٢٢ - ٣٣٤ هـ/٩٣٣ - ٩٤٥ م.
- المعز لدين الله ٣٤٢ - ٣٦٥ هـ/٩٥٣ - ٩٧٥ م.
- العزيز بالله ٣٦٥ - ٣٨٦ هـ/٩٧٥ - ٩٩٦ م.
- الحاكم بأمر الله ٣٨٧ - ٤١١ هـ/٩٩٦ - ١٠٢٠ م.
ب - أهم الدول في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي: -
* * *
م ــ الدولة ــ المكان ــ فترة الدولة
١ - الحمدانية ... في الموصل وحلب ... ٣١٧ - ٣٩٤ هـ/٩٢٩ - ١٠٠٣ م
٢ - البويهية ... عدة ولايات ... ٣٢٠ - ٤٤٧ هـ/٩٣٢ - ١٠٥٥ م
٣ - الأخشيدية ... مصر ... ٣٢٣ - ٣٥٨ هـ/٩٣٤ - ٩٦٨ م
٤ - عمران بن شاهين ... البطيح ... ٣٢٩ - ٤٠٨ هـ/٩٤٠ - ١٠١٧ م
٥ - الغزنوية ... غزنة ومعظم إيران وما وراء النهر وبعض الهند ... ٣٤٩ - ٥٧٩ هـ/٩٦٠ - ١١٨٣ م
٦ - الزيرية ... الجزائر وتونس ... ٣٦٢ - ٥٦٣ هـ/٩٧٢ - ١١٦٧ م
٧ - العقيلية ... الموصل ... ٣٨٦ - ٤٨٩ هـ/٩٩٦ - ١٠٩٥ م
٨ - الزناتية ... طرابلس (ليبيا) ... ٣٩٠ - ٥٤٠ هـ/٩٩٩ - ١١٤٥ م
стр. 211
١ - الدولة الحمدانية في الموصل وحلب
٣١٧ - ٣٩٤ هـ/٩٢٩ - ١٠٠٣ م:-
وهم شيعة رافضة. ينتسبون إلى حمدان بن حمدون. من قبيلة تغلب العربية. قام حمدان بدور هام في الحوادث السياسية في الموصل منذ عام ٢٦٠ هـ/٨٧٣ م.
ثم اشتهر ابنه الحسين بن حمدان بحروبه ضد القرامطة. وعين الخليفة المقتدر أخاه عبد الله بن حمدان على الموصل وما حولها عام ٢٩٢ هـ/٩٠٤ م.
بعد سيطرة بن بويه على مركز الخلافة طرد معز الدولة البويهي الحمدانيين من الموصل. فذهبوا إلى حلب. وكان سيف الدولة الحمداني قد استقل بها عام ٣٣٣ هـ/٩٤٤ م. ثم استعادوا الموصل. ولكن دبَّ فيهم الضعف والتناحر إلى أن أزال الأكراد دولتهم في الموصل عام ٣٨٠ هـ/٩٩٠ م. أما حلب فقد استقل بها سيف الدولة ٣٣٣ - ٣٥٦ هـ/٩٤٤ - ٩٦٦ م، وامتاز عهده بكثرة حروبه مع البيزنطيين. وكان يوغل في بلاد الروم. وتولى بعده ابنه سعد الدولة.
ثم ضعفت الدولة، واستمرت في الضعف حتى قضى عليها الفاطميون في حلب عام ٣٩٤ هـ/١٠٠٣ م. وأبرز الحكام:-
- ناصر الدولة أبو محمد الحسن ٣٠٨ - ٣٥٨ هـ/٩٢٠ - ٩٦٨ م.
- سيف الدولة أبو المحاسن علي ٣٣٣ - ٣٥٦ هـ/٩٤٤ - ٩٦٦ م.
- سعد الدولة أبو المعالي شريف ٣٥٦ - ٣٨١ هـ/٩٦٦ - ٩٩١ م.
стр. 212
٢ - الدولة البويهية ٣٢٠ - ٤٤٧ هـ/٩٣٢ - ١٠٥٥ م:-
امتازت هذه المرحلة بسيطرة آل بويه، وهم يعودون إلى بلاد الديلم (جنوب بحر قزوين)، وهم شيعة، حاقدين على الإسلام، متعصبين، أتوا بأفعال منكرة، وكانوا في البداية من الرعايا العاديين، على أن الأمجاد العظيمة التي حصل عليها بنو بويه دفعت بعض المؤرخين إلى أن يتوهموا لهم نسبًا رفيعًا. فنسبوهم أحيانًا إلى ملوك آل ساسان.
وأول من برز منهم بويه بن شجاع، وكان فقيرًا، صياد سمك، وكان أبناؤه أحمد وحسن وعلي جنودًا في جيش (ما كان بن كالي) أحد زعماء الديلم، وتدرجوا حتى صاروا أمراء في الجيش، ثم تركوه وانحازوا إلى الأمير مرداويج الذي رجحت كفته في السيطرة على الديلم، فخشي خطرهم وصرفهم، فجهز علي الجيوش وقاتل مرداويج حتى غلبه واستولى على الأهواز والكرج وعلى ممالك كثيرة. وأخرج أخاه حسن من السجن، فاستولى على أصبهان والري وهمذان. بدأ نفوذهم عام ٣٢٠ هـ/٩٣٢ م ووصلوا إلى قمة المجد والسلطان والنفوذ، واكتمل سلطانهم على مساحة شاسعة من أملاك الدولة العباسية. وطلبوا من الخليفة العباسي الاعتراف بهم، فتم لهم ذلك، وكانوا يتحكمون في الخلفاء العباسيين ويهينونهم، ويعينونهم ويخلعونهم كيفما شاءوا!.
ولم يبق للخلفاء معهم نفوذ ولا سلطان وذهبت هيبة الخلافة طيلة هذا العهد الأسود، وأصبح مصير العالم الإسلامي مرتبطًا بهؤلاء السلاطين الجدد.
стр. 213
استقدم الخليفة المتقي معز الدولة أحمد ليستولى على بغداد ويجعلها تحت حمايته وهكذا دخلت في سيطرتهم وحمايتهم.
وأبرز حكامهم أبناء بويه بن شجاع:-
- عماد الدولة علي. حكم فارس وله الإشراف والسلطان العام ٣٢٠ - ٣٣٨ هـ/٩٣٢ - ٩٤٩ م.
- ركن الدولة حسن. حكم الري وهمذان وأصفهان وطبرستان ٣٢٠ - ٣٦٦ هـ/٩٣٢ - ٩٧٦ م.
- معز الدولة أحمد. حكم العراق والأهواز وكرمان وواسط ٣٢٠ - ٣٥٦ هـ/٩٣٢ - ٩٦٦ م.
تقاسم هؤلاء الثلاثة الكبار البلاد على هذا النحو. وهو نظام يحمل في طياته بذور الشقاق. وهذا ما حصل. فبعد هؤلاء انتهت السلطة إلى عضد الدولة (بن ركن الدولة)، وفي عهده بلغ بنوبويه أقصى درجات سلطانهم. وبعد وفاته دبت الحروب بين أبنائه الثلاثة. واستمرت بين أخلافهم حتى دمرتهم جميعًا.
وكان آخرهم (الملك الرحيم) واقتحم السلاجقة بغداد في عهده وسجنوه. وانتهى بذلك عهد البويهيين.
стр. 214
٣ - الدولة الأخشيدية في مصر:
٣٢٣ - ٣٥٨ هـ/٩٣٤ - ٩٦٨ م:-
أصل الأخشيديين أتراك من فرغانة (من بلاد ما وراء النهر) مؤسسها هو محمد الأخشيد بن طغج وهو من موالي ابن طولون فبعد الدولة الطولونية ظلت مصر تحت الخلافة العباسية مباشرة ٣٠ سنة (٢٩٣ - ٣٢٣ هـ/٩٠٥ - ٩٣٤ م)، فتولاها محمد الأخشيد من قبل الخليفة الراضي. وازدهرت البلاد في عهده. واستطاع أن يضم بلاد الشام. ثم ضم الحجاز وحاول سيف الدولة الحمداني انتزاع الشام منه ففشل.
بعد موته خلفه ابناه وكانا صغيرين. فكانا تحت وصاية مولاه كافور الذي كان عبدًا حبشيا للأخشيد. فحكم الدولة واستبد بالأمر دونها، وحارب الحمدانيين، وراجت التجارة في عصره. وشجع الأدباء والشعراء ومنهم أبو الطيب المتنبي.
وبعد وفاته ضعفت الدولة، حتى قضى عليها الفاطميون عام ٣٥٨ هـ/٩٦٨ م.
فأبرز الحكام:-
- محمد الأخشيد بن طغج ٣٢٣ - ٣٣٤ هـ/٩٣٤ - ٩٤٥ م.
- أبو المسك كافور (مولى الأخشيد) ٣٥٥ - ٣٥٧ هـ/٩٦٥ - ٩٦٧ م.
стр. 215
٤ - دولة عمران بن شاهين في البطيح بالعراق
٣٢٩ - ٤٠٨ هـ/٩٤٠ - ١٠٤٧ م:-
هذا كان جابيًا لمعز الدولة البويهي. ثم هرب إلى البطيح (بين واسط والبصرة)، فكثر أصحابه حوله. ونظم بهم جيشًا. أرسل معز الدولة ثلاث جيوش متوالية للقضاء عليه فمنيت كلها بالهزيمة فقوي أمره. واستمر يحكم أربعين سنة. كان شوكة في حلق بني بويه. وحكمت ذريته إلى سنة ٤٠٨ هـ/١٠١٧ م.
* * *
وأبرز حكام هذه الدولة:-
- عمران بن شاهين ٣٢٩ - ٣٦٩ هـ/٩٤٠ - ٩٧٩ م.
- مهذب الدولة علي بن نصر ٣٧٦ - ٤٠٨ هـ/٩٨٦ - ١٠١٧ م.
* * *
٥ - الدولة الغزنوية (في غزنة ومعظم إيران وما وراء النهر وبعض الهند)
٣٤٩ - ٥٧٩ هـ/٩٦٠ - ١١٨٣ م:-
كان البتكين من موالى الأتراك. وكانت له منزلة عظيمة عند السامانيين. فعينوه عاملًا على مدينة هراة وغزنه، فبدأت أمجادهم من هنا. وفي الفترة ٣٦٦ - ٣٨٧ هـ/٩٧٦ - ٩٩٧ م، تولى الحكم مملوك تركي يدعي سبكتكين. ويعتبر المؤسس الحقيقي للدولة. مد نفوذه إلى الشرق. وجعل عاصمته بشاور. واستولى على خراسان وأجزاء واسعة من الهند. فاتسع ملكه وثبتت أركانه.