← История

История · id 73353

موجز التاريخ الإسلامي من عهد آدم إلى عصرنا الحاضر

أحمد معمور العسيري

Полный текст (488 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ـ[موجز التاريخ الإسلامي منذ آدم ﵇ إلى عصرنا الحاضر]ـ المؤلف: أحمد معمور العسيري الناشر: غير معروف (فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض) عدد الأجزاء: ١ أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. . فهذا جهد متواضع قمت بتجميعه وترتيبه على هذا النحو راجياً أن يحقق الفائدة المأمولة منه. وأسأل الله أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم. العمل عبارة عن ملخص مبسط عن التاريخ الإسلامي العريق منذ عهد آدم ﵇، ومروراً بالأنبياء الكرام، ثم بالعصور الإسلامية المتتالية، إلى وقتنا الحاضر (١٤١٧ هـ - ٩٦/ ٩٧ م). ولا أدعي أنني بهذا الجهد التواضع قد تمكنت من تغطية هذا الموضوع، أو القيام به على الوجه الأكمل. فهي مهمة جبارة ضخمة تحتاج إلى جهد عظيم وإلى عدد كبير من المختصين والباحثين للقيام بها، وكل ما قمت به مجرد محاولة متواضعة على قدر استطاعتي. ولا أستغني عن رأي أصحاب الرأي في ما يرونه من ملاحظات وتوجيهات لا شك أنني سأستفيد منها. وما حملني إلى وضع هذا الكتاب دواعي أهمها: - شعوري بحاجة العالم الإسلامي إلى جمع شتات تراثهم وتاريخهم في الماضي والحاضر والمتفرق في بطون الكتب القديمة والحديثة ضمن كتاب واحد موجز.

стр. 3

- عدم وجود مُؤلَّف في مكتبتنا الإسلامية يتناول جميع العصور بأسلوب مبسط سهل خفيف. لا يتردد القارئ العادي (الغير متخصص) في مطالعته وبسهولة. - أغلب الموجود حالياً مؤلفات قديمة ضخمة مجزأة إلى أجزاء كثيرة، لا يعود إليها غالباً إلا المتخصصين والباحثين. - وهدفي الخاص هو بيان ما كان عليه أهل الإسلام من ماضي عريق، وتاريخ مشرق، عندما تمسكوا بدينهم، وطبقوا تعاليمه وساروا على منهاجه القويم. وما صاروا إليه - في الوقت الحاضر - من ضعف وتفرق وذل وخضوع وانكسار بعد ما تركوا دينهم، وحادوا عن منهجه السليم. يقول عمر بن الخطاب ﵁: " نحن قومْ أعزنا الله بالإسلام، وإذا أردنا العزة بغيره، أذلنا الله ". وقد قسمت الكتاب إلى الأبواب التالية:- - التاريخ القديم: يتناول الفترة منذ عهد آدم، ومروراً بالأنبياء ﵈ وإلى ما قبل بعثة محمد ﷺ ، وضحت أنهم جميعاً جاءوا برسالة واحدة هي الإسلام ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. وقد أهلك الله معظم تلك الأقوام نتيجة تكذيبهم وإعراضهم عن الحق. - السيرة النبوية: (٥٢ ق. هـ - ١١) (٥٧٠ - ٦٣٢ م) وقصة قيام أول

стр. 4

دولة إسلامية، قادها الرسول ﵇ واتخذت المدينة المنورة قاعدة لها، ثم ما لبثت أن شملت الجزيرة العربية. وهي السيرة العطرة التي يجب أن يتخذ منها المسلمون (حكاماً وشعوباً) القدوة الحسنة. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. - سيرة الخلفاء الراشدين: (١١ - ٤١ هـ) (٦٣٢ - ٦٦١ م) قال الرسول ﷺ : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ " (١) في هذه الفترة المشرقة تمت فتوحات إسلامية واسعة في بلاد فارس وبلاد الشام ومصر وغيرها. وقد سار الناس على المنهج الإسلامي تماماً. - العهد الأموي: (٤١ - ١٣٢ هـ) (٦٦١ - ٧٤٩ م) وصلت الدولة الإسلامية في هذا العصر أقصى اتساع لها وما كان في ديار الإسلام إلا خليفة واحد. وقل الالتزام بالشريعة الإسلامية عما كان عليه سابقاً، ولكن بدرجة بسيطة حيث يقول الرسول ﷺ : " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " (٢). - العصر العباسي: (١٣٢ - ٦٥٦ هـ) (٧٤٩ - ١٢٥٨ م) تميزت هذه الفترة (بالذات في عصرها الثاني) بقيام كثير من الدويلات المستقلة كان لبعضها شأن عظيم

стр. 5

في خدمة الإسلام كدولة السلاجقة والزنكية والأيوبية والغزنوية والمرابطين، كما تميزت بكثرة ظهور الحركات الباطنية والدويلات الشيعية، وبدأت الحملات الصليبية الأوروبية الحاقدة على الشرق الإسلامي، وما زادت الفتوحات إلا زيادات بسيطة، وانتهت هذه الفترة بالغزو المغولي المدمر الذي قضى على الدولة العباسية. - العهد المملوكي: (٦٥٨ - ٩٢٣ هـ) / (١٢٥٩ - ١٥١٧ م) وأعظم إنجاز إسلامي تحقق في هذا العصر إيقاف ورد الزحف المغولي الوحشي عن الديار الإسلامية، وإنهاء بقايا الوجود الصليبي في المشرق الإسلامي، وقد زاد الابتعاد عن الدين عما كان عليه في السابق. - العهد العثماني: (٩٢٣ - ١٣٤٢ هـ) / (١٥١٧ - ١٩٢٣ م) وقد استطاعت هذه الدولة تحقيق فتوحات عظيمة في بداياتها، وكان مجالها أوروبا الشرقية، ففتحت هنغاريا وبلغراد وألبانيا واليونان، ورومانيا وصربيا وبلغاريا، كما بسطت نفوذها على معظم الشرق الإسلامي. ومن أعظم إنجازاتها فتح القسطنطينية (عاصمة الإمبراطورية البيزنطية)، وقد ورد عن النبي ﷺ : " لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش " (١)، وفي أواخر هذه الفترة نجح الاستعمار في زرع فكرة القومية، فتسبب ذلك في انهيار الخلافة الإسلامية، وتفرق المسلمين إلى دويلات ضعيفة متناحرة بعيدة عن دينها.

стр. 6

- حاضر العالم الإسلامي: (١٣٤٢ - حتى الوقت الحاضر ١٤١٧ هـ) (١٩٢٢ - ١٩٩٦ م) تحدثت عن الدول الإسلامية (كل دولة على حدة) فذكرت نبذة جغرافية مختصرة عنها، وأحوال الإسلام والمسلمين فيها، ثم كيفية دخول الإسلام في كل دولة، وأخيراً تحدثت بصورة موجزة عن الأقليات المسلمة في العالم ما لها وما عليها، وأهم المشكلات التي تواجهها، وواجب المسلمين تجاهها. وقد التزمت منهجاً في كتابتي تضمن النقاط التالية:- - بالنسبة للباب الأول (العصر القديم)، فقد جعلته أقصر أبواب الكتاب (رغم طول فترته الزمنية) وذلك لقلة المعلومات المتوفرة لدينا عن تلك الفترة، فلا يوجد لدينا عن تلك الفترة سوى ما أشار الله إليه في كتابه الكريم، وما ورد في سنة نبيه ﵇، وهذا قليل وأكثر المعلومات التي وصلتنا عن تلك الفترة هي المذكورة في الإسرائيليات. وقد ورد عن النبي ﷺ في هذا الشأن: " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " (١)، وقال: " ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم " (٢)، لذا نلتزم الحذر الشديد عند دراسة هذه الفترة. وألفت الانتباه هنا إلى اختلاف وتضارب كثير من المؤرخين فيما دونوه عن تلك الفترة. فحرصت بقدر الإمكان ألا أدون من الأحداث إلا ما ورد في القرآن الكريم أو السنة. أو باتفاق أكثر المصادر والمراجع، وتركت من الأحداث ما حصل حولها جدل وتخبط وتباين.

стр. 7

التزمت فقط بتدوين الأحداث العامة المتفق عليها، وجعلتها كرؤوس أقلام فقط دون الخوض في تفاصيلها، وتجنبت ذكر التواريخ في هذه الفترة (رغم إصرار، بعض المؤرخين على تواريخ محددة كأنهم عاشوا في تلك الفترة) المقصود من تلك الفترة أخذ العظة والعبرة مما حل بتلك الأقوام. - التزمت بعدم تدوين الأحداث إلا بعد التأكد من صحتها من خلال مطابقة المصادر والمراجع أو بالرجوع إلى باحثين متخصصين. - وأشير هنا إلى أن كل ما كتبته عبارة عن تجميع من مؤلفات ومصادر مختلفة أشرت إليها في مواضعها. - ركزت (في حياة الأمم والأفراد) على ذكر جوانب الإحسان أو التقصير في خدمة الإسلام مبيناً أسباب ذلك ونتائجه، وابتعدت عن التفاصيل التي لا يفيدنا معرفتها أو الإطلاع عليها. - التزمت وتقيدت في كتابي بالتاريخ الهجري والميلادي معاً، ولا أشك في وجود كثير من الملاحظات والأخطاء التي وقعت بدون قصد في هذا المؤلف وأنا بحاجة إلى تنبيهي إليها، وإرشادي وتوجيهي إلى وجه الصواب، فجزى الله خيراً كل من يفعل ذلك. وأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين. المؤلف ٢٥/ ١/١٤١٧ هـ

стр. 8

دراسة حول علم التاريخ الإسلامي: - نطاق التاريخ الإسلامي: - التاريخ الإسلامي، هو تاريخ الشعوب والدول الإسلامية منذ بدء الإسلام وحتى العهد الحاضر، ويمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي. ولدى الدين الإسلامي فرصة لمزيد من الانتشار؛ فإنه يتصل بأرض بكر ومن المكن أن نجذب الكثيرين للإسلام، لو ربينا جيلاً من الدعاة، يحسن تقديم الإسلام للناس، وعلى هذا فخريطة العالم الإسلامي مفتوحة قابلة للامتداد. ماذا تفيدنا دراسة تاريخنا:- يقول ابن الأثير:- إن من إليهم الأمر والنهي إذا وقفوا على ما في وقائع التاريخ من سيرة أهل الجور والعدوان، وما ترتب عليها من فساد وخراب وهلاك، استقبحوها وأعرضوا عنها. وإذا رأوا سيرة الولاة العادلين وحسنها، وما فيها من الذكر الجميل بعد ذهابهم، وأن بلادهم وممالكهم عمرت، وأموالهم درت، استحسنوا ذلك ورغبوا فيه، وثابروا عليه.

стр. 9

ويقول الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ:- التاريخ مدرسة الأجيال يتعلم فيه الأحياء ما ينفعهم فيعملونها وما يضرهم فيجتنبونه، وهو الجسر الذي يصل ماضي الأمة بحاضرها (١). * الأسلوب العام لكتابة التاريخ: - ظهر في كتابة التاريخ الإسلامي طريقان:- الأسلوب القديم: سرد الأحداث، من غير تعليق أو تحليل. الأسلوب الحديث: الاهتمام بالتعليق والتحليل، وإهمال سرد الأحداث التاريخية المتتابعة. ومن الواضح أن الطريقين يكمل أحدهما الآخر، ولا يستقيم أحدهما وحده (٢)، وهذا ما حاولنا جهدنا المتواضع أن نسلكه في هذا السِّفْر المتواضع. * بداية تدوين التاريخ الإسلامي: - - أول كتاب دونه المسلمون هو كتاب الله. وقد كانوا مترددين في تدوينه، بيد أن مقتل أكثر الحُفَّاظ في حروب الردة وحروب المتنبئين جعلهم يدونونه خوفاً عليه من الضياع والنسيان.

стр. 10

- وأما تدوين الحديث النبوي، فإن التردد كان أكثر، وكان لا يدون خوفاً من أن يختلط بالقرآن، وقد أمر أبو بكر الناس ألا يحدثوا عن الرسول ﷺ ، وسار عمر على نهجه. ولم ينشط تدوين الأحاديث إلا في منتصف القرن الثاني الهجري/ (٨ م). - وعلى ذلك فإن تردد المسلمين على تدوين غير ذلك من العلوم كان أكثر. ومن هنا وجب علينا الحذر في تلقي الأخبار التي دوَّنها المؤرخون، فإن الأحداث الأولى لم تصل للمؤرخين مدونة، وإنما وصلتهم من الرواة. وبدأ تدوين التاريخ الإسلامي في القرن الثالث الهجري/ (٩ م)، وكان من باكوراتها: سيرة ابن هشام (٢١٣ هـ - ٨٢٨ م). ومن أهم الكتب القديمة التي تطرقت إلى التاريخ الإسلامي: تاريخ الطبري (٣١٠ هـ - ٩٢٢ م)، والكامل في التاريخ لابن الأثير (٦٣٠ هـ - ١٢٣٢ م) والبداية والنهاية لابن كثير (٧٧٤ هـ - ١٣٧٢ م) وغيرها. وأما حديثاً فالكتابة عن التاريخ الإسلامي العام قليلة جداً، وأبرز من برع في هذا الميدان الدكتور أحمد شلبي (موسوعة التاريخ الإسلامي)، ومحمود شاكر (التاريخ الإسلامي).

стр. 11

الباب الأول التاريخ القديم " قبل الإسلام " - من بدء الخليقة (عهد آدم ﵇ - إلى ما قبل بعثة محمد ﷺ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ يوسف (١١١)

стр. 12

الفصل الأول بدء الخليقة * تعريف الأمة الإسلامية: - الأمة الإسلامية هم الجماعة الذين تجمعهم العقيدة الإسلامية على مدار التاريخ، فالذين اتبعوا أنبيائهم من عهد آدم ﵇ وإلى محمد ﷺ ومن سيسير على هديه إلى يوم القيامة، فيؤمن بربه، ويصدق الرسل، هم جميعاً الأمة الإسلامية. فالرابطة الأصيلة هي العقيدة، وليست اللغة أو التاريخ أو المكان أو الأصل أو غيره. * * * * المخلوق الأول: آدم ﵇ (أول الأنبياء):- اقتضت حكمة الله أن يستخلف مخلوقاً على هذه الأرض، ويسخر له كل كنوزها وطاقاتها، فكان هذا المخلوق هو آدم خلقه الله من تراب ونفخ فيه من روحه وعلمه أسماء كل شيء، وأمر الملائكة بالسجود له، وطرد إبليس ولعن عندما رفض السجود لآدم امتثالاً لأمر الله. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].

стр. 13

ثم خلق الله لآدم حواء زوجاً له من ضلعه الأيسر وأسكنهما في الجنة، ثم إن إبليس الذي توعد بغواية آدم وذريته ما زال بهما حتى أغواهما وجعلهما يأكلان من الشجرة المحرمة. بعدها ندما وتابا إلى الله، فتاب عليهما وأنزلهما إلى الأرض، وعلم جبريل آدم طرق المعيشة على الأرض من زراعة ورعي وغيره. فزرع وأكل وكان يجتهد للحصول على قوته ثم رزقهما الله بالأولاد. وحصل اختلاف في مكان نزولهما على سطح الأرض، وأكثر الأقوال أنه كان بجزيرة العرب، وكان الإنسان منذ ذلك اليوم في صورته الجميلة المتكاملة ولم يتدرج ويتطور من صورة القرد كما يدعي الماديون أصحاب نظرية التطور الباطلة. قال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ [التين: ٤]. * * * * قابيل وهابيل (وأول جريمة على الأرض): - هما أول ابني آدم، وكانت شريعة الله أن يتزوج ذكر كل بطن بأنثى البطن الآخر، وكانت حواء تحمل في كل بطن ذكر وأنثى. فأراد قابيل وهو الأكبر أخت بطنه (وهي شرعاً لأخيه). فرفض هابيل، ثم قدما قرباناً لله فتقبل الله من هابيل قربانه وهو كبش طيب. لم يتقبل من قابيل الزرع الفاسد الذي قدمه لله، فحسده قابيل وقتله، فكانت أول جريمة يرتكبها بشر على سطح الأرض. قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].

стр. 14

ثم رزق الله آدم شيثاً، ثم رزقه البنين والبنات الذين تزوجوا وتكاثر نسلهم، وكان آدم يعلمهم التوحيد ويبلغهم دعوة الله إلى أن مات. وقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف، قلت: كم الرسل منهم؟ قال: " ثلاثمائة وثلاثة عشر: جم غفير " قلت: من كان أولهم؟ قال: آدم. ومات آدم. واختلف في عمره. وأصح الأقوال أنه بين ٩٥٠ - ١٠٠٠ سنة (١). * * * * شيث بن آدم ﵇: - هو من أبناء آدم، وكان نبياً، واستمر في الدعوة إلى الله وإقامة شريعته في الأرض. * * * * إدريس ﵇: - وهو النبي بعد آدم وشيث، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٦، ٥٧]. واستمر إدريس في الحكم بشريعة الله إلى أن قبضه الله. وذكر ابن إسحاق إنه أول من خط بالقلم. وكان الغرض من إرسال الرسل استمرار شريعة الله، وإقامة الحجة على الناس. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].

стр. 15

الهجرات البشرية: - تكاثر السكان بجزيرة العرب (في الحجاز على أكثر الاحتمالات) فأخذوا يهاجرون منها وكانت الهجرات تأخذ الاتجاهات التالية:- ١ - نحو الشمال الشرقي: حيت استقروا في العراق، ثم واصلت جماعات منهم إلى آسيا وأمريكا. ٢ - نحو الشمال: باتجاه الشام ثم انتقلت جماعات إلى مناطق البحر المتوسط. ٣ - نحو الجنوب: باتجاه بلاد اليمن، ومنها هاجرت جماعات إلى أفريقيا والهند. وسنلاحظ أن كل الأنبياء خرجوا من جزيرة العرب والشام والعراق ومصر، فهي كانت أول المناطق المعمورة على الأرض (١). * أول الحضارات:- كانت الحضارة الفرعونية والحضارة السومرية هي أول وأقدم الحضارات على مسرح التاريخ (٢).

стр. 16

الفصل الثاني ممالك وأنبياء العراق بعد تكاثر السكان في جزيرة العرب هاجرت مجموعات نحو الشمال الشرقي، واستقرت في العراق وعملوا بالزراعة، وكانوا يعبدون الله ثم ما لبثوا أن عبدوا الأصنام. * * * * دعوة نوح ﵇ (أول الرسل): - بعث الله إلى هذه الأقوام نوحاً، كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على دين الحق ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] ثم صاروا إلى الفساد، وكانت بداية عبادة الأصنام أنه كان من قوم نوح رجال صالحين، وبعد موتهم قال أتباعهم (بوحي من الشيطان) لو صورناهم كان أشوق لنا إلى عبادة الله، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون، أخبرهم إبليس أنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم، فأشهر أصنامهم (ود وسواع ويعوق ونسر). دعاهم نوح إلى عبادة الله ونبذ عبادة الأوثان، وبذل كل الأسباب لإقناعهم، فلم يجد إلا الصد والكفران، ولم يؤمن معه إلا القليل؛ بالرغم من أنه لبث فيهم ٩٥٠ سنة. قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ٥٩]. ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ [نوح: ٥ - ٧].

стр. 17

فلما يئس منهم دعا عليهم ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. فلبى الله دعوته وأمره بصنع الفلك وهي السفينة العظيمة ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [المؤمنون: ٢٣]، وحمل معه من آمن به، ومن الحيوانات من كل زوج اثنين، استمر القوم في الفساد والسخرية منه ومن سفينته. فلما انتهي حصل الطوفان العظيم وامتلأت الأرض بالمياه، تحركت السفينة شمالًا ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] فأهلك الله القوم الكافرين، ثم رست السفينة على جبل الجودي (جبل أرارات في شرق تركيا اليوم) فخرج الركاب واستقروا هناك وبدأت زيادة السكان من جديد، ثم تفرق أبناء نوح، فهاجر سام وآبناؤه باتجاه جزيرة العرب، واتجه أبناء حام جنوباً نحو العراق وما جاورها، وتحرك يافث وذريته شرقاً وجزء منهم غرباً وتفرق آخرون في اتجاهات متباينة. * * * الدولة السومرية (العراق): - استقرت مجموعة في ناحية من العراق يعرف بسهل شنعار، فعظم شأنهم، وعرفوا بالسومرين عملوا بالزراعة، وبنوا السدود، أقام بجانبهم قوم عرفوا بالأكاديين وعاصمتهم (أكاد)، وانتقل بعضهم إلى المرتفعات الشرقية من هذه البقعة، وبنوا مدينة (سوزا) وهم العيلاميون، وكان السومريون أكبر قوة في المنطقة، ومن أشهر ملوكهم (سرجون)، ومن مدنهم الشهيرة (أور)، عبدوا التماثيل والكواكب وتمادوا في غيهم وضلالهم، فبعث الله إليهم نبيه إبراهيم وهو من مدينة (أور).

стр. 18

* إبراهيم ﵇: - هو من ذرية سام بن نوح أرسله الله إلى قومه ليدعوهم إلى عبادة الله فجادلهم وناقش ملكهم (النمرود) الجبار المتغطرس الذي كان يدعي الألوهية. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]. حطم إبراهيم أصنام قومه في غيابهم، وجعل الفأس في رأس كبيرهم ليبين لهم عجزها وبطلانها ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٨]. تبين للقوم عجزها ومع ذلك استمرو في غيهم وضلالهم، وقرروا حرقه، قال تعالى: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٨، ٦٩]. بعد كل هذا الجهد لم يؤمن به إلا زوجه سارة ولوط ابن أخيه، فهاجر بهم إلى بلاد الشام. وسنكمل الحديث عن إبراهيم في موضوع الشام. * * * الدولة الأكادية والبابلية (في العراق) (١):- أما السومريون، قوم إبراهيم فقد زاد غيهم وضلالهم فسلط الله عليهم جماعات ظالمة تغلبت عليهم ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] فسيطر الأكاديون على المنطقة. ثم أتت جماعات من الجنوب الغربي،

стр. 19

فانتصروا عليهم، وحكموا المنطقة، وجعلوا عاصمتهم (بابل)، فعظمت دولتهم، وقد اهتموا بالزراعة والعمران، ومن أشهر ملوكهم (حمورابي) الذي وضع قوانين عرفت بـ (شريعة حمورابي) وهي أول قوانين بشرية وضعية على الأرض لغرض الهيمنة والسيطرة، وقد سقطت من بعده. استمروا في عبادة التماثيل والكواكب فسلط الله عليهم أقواماً أهلكتهم، جاءوا من الشمال، منهم الحيثيون والميتانيون ثم الآشوريون. * * * الدولة الآشورية (العراق): - سيطر الآشوريون على تلك المناطق (شمالي العراق) وكانت عاصمتهم (نينوى) ثم امتد نفوذهم إلى كل العراق وبلاد الشام وأجزاء من مصر، وأشهر ملوكهم (سلمنصر الثالث) و (آشور بانيبال) واستمروا في عبادة الأوثان، ولم يتعظوا بما حل بسابقيهم. ولم يعملوا عقولهم، أرسل الله إليهم نبيه يونس ﵇ . * * * * يونس ﵇:- أرسله الله إلى أهل نينوى، فدعاهم إلى عبادة الله وتوحيده، فلم يؤمنوا فضاق بهم ذرعاً، وغضب، وسافر في سفينة في نهر دجلة، فأراد الله أن يعطيه درساً لعدم صبره اضطربت السفينة، وكادت تغرقا فقرر من من عليها أن يقترعوا على من يرمونه في البحر تخفيفاً (حسب العادة المتبعة عندهم)، فوقعت القرعة على يونس لثلاث مرات، فرموه في البحر والتقمه الحوت بأمر الله، فندم يونس على فعله وتسرعه وتاب إلى ربه فغفر له. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٥].

стр. 20

عاد إلى قومه، فدعاهم، وكانوا قد ندموا على عنادهم، وتابوا إلى الله (١). قال تعالى: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨]. * * * حضارة الدولة الكلدانية (البابلية الثانية): - أصبح الكلدانيين حكام المنطقة، وأعظم ملوكهم كان (بختنصر) الذي استولى على بلاد الشام، ودمر القدس، واستباح اليهود وسلبهم ملكهم، فأهلكهم وشردهم وأسرهم، ومنذ ذلك الزمان تفرقت بنو إسرائيل وتشتتوا في أنحاء الأرض، واستقر جماعات منهم في الحجاز ومصر وغيرها. واحتل بختنصر مصر، ومن أشهر أعماله بناء برج بابل المشهور، واستمرت هذه الدولة حتى قضى عليها الفرس واحتلوا المنطقة حوالي عام ١١٦١ ق. هـ/٥٠٤ ق. م. * * * حضارة الدولة الفارسية: - ويعود الفرس في أصلهم إلى العراق، فهاجروا شرقاً، وعمروا فارس، فلما قويوا غزوا الكلدانيين -كما ذكرنا- وسيطروا على مصر والعراق. فبقيت مصر في حكمهم إلى أن احتلها الإسكندر المقدوني (الحاكم الإغريقي). أما العراق فقد بقيت تحت سيطرة الفرس حتى الفتوحات الإسلامية.

стр. 21

الفصل الثالث حضارات وأنبياء بلاد الشام وصل البشر إلى الشام، وتوزعوا على شكل تجمعات متفرقة، أكبرها في غوطة دمشق وغيرها، وعلى السواحل. * * * بقية قصة إبراهيم (في الشام): - كان إبراهيم قد قدم من العراق إلى الشام (سكن في بلدة الخليل شرق بيت المقدس، وجاءت سنوات عجاف فارتحل مع زوجه إلى مصر، ورآها حاكم مصر فأرادها لنفسه، فطلب منها زوجها أن تقول عنه أنه أخوها (وهو فعلاً أخوها في الله) خوفاً من أن يقتله الحاكم، ففعلت، ثم إن الله حماها من هذا الملك فكان كلما أراد لمسها شلت يده، فعلم حقيقة أمرها وتركها وقدم لها أمة تدعى (هاجر) وأمرهم بالخروج من مصر. عاد إلى الخليل بالشام واستقر هناك، وأعطته سارة جاريتها هاجر، وقالت: عسى الله أن يرزقنا منها غلاماً. ففعل، وحملت هاجر ووضعت ولدها إسماعيل. فغارت سارة وطلبت منه أن يغيب عنها هاجر وولدها. فسار بهما بإذن الله جنوباً حتى وصل إلى موضع مكة المكرمة، فتركهما هناك، ودعا قائلاً: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].

стр. 22

عاد إبراهيم إلى الشام وفي مكة عندما نفد الماء عند هاجر أخذت تبحث عنه، فسعت بين الصفا والمروة سبعاً وهي تفتش، حتى دلت على مكان زمزم، فضربه إسماعيل بقدمه، وهو يبكي من شدة العطش فانبجس منه الماء بإذن الله، فاستقر مقامهم. وهاجرت قبيلة جرهم من اليمن ومرت بمكة فسمحت لهم هاجر أن يقيموا معهم، ونشأ إسماعيل بينهم. وسنورد قصة إسماعيل في موضوع جزيرة العرب. * * * * لوط ﵇ وأهل سدوم: - هو ابن أخ إبراهيم وقد آمن به وهاجر معه إلى الشام، وأقام ببلدة سدوم جنوب البحر الميت (١)، فبعثه الله إليهم وكانوا يعدون من أفجر الناس وأكفرهم، وابتدعوا فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين وهي إتيان المذكور (فعل اللواط). قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١﴾ [الأعراف: ٨٠، ٨١]. أرسل الله إلى لوط ملائكة في هيئة بشر، فهرع الكفار إليهم يريدون الفاحشة لهم، فصدهم لوط ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨]. طمأنته الملائكة وأمرته بمغادرة البلدة مع أهله ليلاً لينزل الله بهم العذاب صبحاً. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٢، ٨٣].

стр. 23

* عودة إلى بقية قصة إبراهيم:- بشر الله إبراهيم بولد من سارة (بعد إسماعيل بـ ١٣ سنة) وكان إبراهيم قد بلغ من العمر عتياً (عاش إبراهيم ١٧٥ عاماً) وزوجه عجوز عقيم، وكانت البشرى عن طريق الملائكة، وهم في طريقهم إلى قوم لوط ليهلكوهم ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. * * * * إسحاق بن إبراهيم ﵉: - هو ولد إبراهيم، وقد نشأ في منطقة الخليل. ورزق بيعقوب. (وهو إسرائيل) عاش ١٨٠ عاماً وتابع دعوة أبيه إبراهيم بعد موته (١). * * * * يعقوب بن إسحاق ﵉: - هو ولد إسحاق، وقد هاجر إلى حران (شمال بلاد الشام) وتزوج هناك، ورزقه الله باثني عشر ولداً منهم يوسف ﵇ وبنيامين (شقيقان). تابع دعوة أبيه إسحاق وجده إبراهيم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، عاش ١٤٧ عاماً. * * * * يوسف بن يعقوب ﵉ ، وانتقال بني إسرائيل إلى مصر:- هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، كان يعقوب يحب أبناءه الصغار بنيامين ويوسف أكثر من غيرهما عطفاً عليهما، لوفاة أمهما (راحيل).

стр. 24

وحدثت ليوسف القصة المشهورة، وملخصها:- أن إخوته حسدوه، لحب أبيه له، فقرروا التخلص منه، أرسله أبوه معهم بعد إلحاح شديد، فخرجوا به وألقوه في الجب (البئر)، وعادوا إلى أبيهم يبكون، وادعوا أن الذئب أكله، مرت قافلة متجهة من الشام إلى مصر، فاستخرجوه وأخذوه إلى مصر وباعوه هناك. واشتراه (عزيز مصر) وربَّاه، وشب يوسف وكان في غاية الجمال والبهاء، فراودته امرأة العزيز عن نفسه، فامتنع، ثم ادعت أنه راودها عن نفسها، وقد اقتنعوا جميعاً بصدقه وكذبها، ومع ذلك أدخلوه السجن وبقي فيه بضع سنين. وأخرجه الحاكم بعد ما فسر له الرؤيا التي رآها وبعد أن اعترفت امرأة العزيز بذنبها، ورأى الحاكم فيه القدرة على إدارة الأعمال فولاه الخزانة والتصدير، فكان يبيع القمح للبلاد المجاورة التي كانت تعاني من القحط والجدب. وهذا يدل على مدى الرخاء والخصب في أرض مصر في تلك الفترة. وجاءت قوافل الشام تشتري الحبوب ومعهم إخوة يوسف فعرفهم ولم يعرفوه، فباعهم وطلب منهم إحضار أخيهم المرة القادمة. ثم عادوا وأخبروا أباهم فرفض، ولم يوافق إلا بعد إلحاح شديد، فذهبوا إلى مصر واشتروا، وأثناء عودتهم قبض عليهم واتهموا بسرقة صواع الملك. وفتشوا فوجد في رحل بنيامين فأخذه يوسف وكان كل ذلك بتدبير منه. وعادوا فأخبروا أباهم فحزن حزناً أفقده بصره، وأمرهم بالبحث عن يوسف وأخيه. ذهبوا إلى مصر، فعرفوا يوسف، وعفا عنهم، وطلب منهم أن يعودوا ويأتوا بأهلهم جميعاً ففعلوا، وهكذا انتقل بنو إسرائيل إلى مصر، وكان عددهم لا يزيد على المائة وبقوا فيها ٥٠٠ عام، ثم غادروها مع موسى وهم أكثر من ١٦٠٠ رجل عدا الذراري. وقصة يوسف بتمامها مذكورة في القرآن في سورة يوسف.

стр. 25

* الأحوال في بلاد الشام وبعض أنبياء وحضارات (١) هذه الفترة:- حصلت هجرات كثيرة إلى بلاد الشام من العراق أو الجزيرة، وتوزع المهاجرون في المناطق الخصبة، فقامت الدولة العمورية في المناطق الشمالية وقامت الدولة الفينيقية على سواحل البحر المتوسط، والدولة الكنعانية في فلسطين وما حولها. ولقد أشركوا جميعاً بالله، وعبدوا الأصنام، فأرسل الله إليهم كثيراً من الرسل فلم يجدوا إلا التكذيب والتمادي في الكفر، فمنهم:- * * * * أيوب ﵇: - أرسله الله إلى بني إسرائيل، وكان كثير المال والأهل، فسلب منه ذلك، وابتلي في جسده بأنواع البلاء، ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله بهما، وتخلى عنه الجميع، إلا زوجته، وألقي في المزابل خارج البلدة (٢)، واستمر ابتلاءه ١٨ عاماً، وكان ذلك امتحان - وابتلاء له من الله. ثم شفاه الله. قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣، ٨٤]. واستمر يتنقل في شمال سوريا يدعو إلى عبادة الله. * * * * اليسع ﵇: - من أنبياء بني إسرائيل ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ﴾ [سورة ص: ٤٨].

стр. 26

* يس ﵇: - بعثه الله لأهل الشام. قال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ [يس: ١٣، ١٤]. * * * * إلياس ﵇: - أرسله الله إلى بعض بلاد الشام (تذكر بعض المصادر أنه بعث إلى أهل بعلبك ولبنان) وكانوا يعبدون صنماً اسمه بعل فدعاهم إلى عبادة الله فكذبوه. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٥]. نلاحظ أن الأنبياء كثيرون لهذه الأقوام ولا نعرف إلا بعضهم المذكورين في القرآن. كما أن المؤمنين بهم كانوا قليلين جداً. * * * * يوشع بن نون ﵇: - هو الذي قاد بني إسرائيل بعد موسى ويعتقد أنه المقصود بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ وكان هارون ﵇ تُوفي وبنو إسرائيل ما زالوا في التيه والضياع الذي كتبه الله عليهم في صحراء سيناء. وتُوفي موسى ﵇ أيضاً في تلك الفترة. وقد استمرت ٤٠ عاماً (وسيأتي ذكر قصة موسى في موضوع مصر).

стр. 27

المهم أن من بقي منهم خرج مع يوشع، فذهبوا إلى بيت المقدس ونظم يوشع جيشاً من بني إسرائيل وقسمه إلى ١٢ قسم حسب الأسباط، أبناء يعقوب (إسرائيل) واستطاع أن يفتح بهم أريحا ثم بيت المقدس ثم لبث فيهم ٢٧ سنة يحكم بكتاب الله التوراة، وبعد موته عادوا إلى ضلالهم وفسادهم. في هذه الفترة جاءت جماعات أخرى من الجزيرة العربية واستقروا في سوريا وهم (الآراميون) وأسسوا ممالك قوية في دمشق وحماة وغيرها. وقد عبدوا الأصنام. وأشهر أصنامهم: عشتار وأدونيس. * * * * حزقيل بن بوذي ﵇: - تولى أمر بني إسرائيل بعد يوشع بن نون ولم يطل عهده. وتفرقت بعده بنو إسرائيل وضعف أمرهم، فكانوا يفسدون في الأرض ويقتلون أنبيائهم، فسلط الله عليهم الأعداء، وبدل الأنبياء بملوكاً جبارين طغاة، فسفكوا دمائهم ظلماً وعذبوهم وتغلب عليهم أهل غزة وعسقلان، وسلبوا منهم التابوت المقدس (الذي يحتوي على رفات يوسف ﵇، ثم انقطعت النبوة في بني إسرائيل وانقسمت دولتهم واستمروا على ذلك ٤٠٠ عام تقريباً، إلى أن بعث الله إليهم بعد ذلك شمويل نبياً. * * * * شمويل ﵇ (١):- طالبه بنو إسرائيل بالقتال وأن يعين عليهم ملكاً ليقاتلوا تحت قيادته، فاختار لهم طالوت ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ [البقرة: ٢٤٧].

стр. 28

فماطلوا في البداية لفقر طالوت. قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. فلما تحققت تلك المعجزة، انصاعوا وانضووا تحت قيادته. حدث القتال بين بني إسرائيل وبين العمالقة بقيادة جالوت في مرج الصفر (جنوب دمشق) واستطاع داوود ﵇ - أن يقتل جالوت الجبار بواسطة حجارة ومقلاع فقط. وكان داود غلاماً حدثاً في جيش طالوت. قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٥٠، ٢٥١]. * * * * داوود ﵇:- اشتهر داوود بين قومه، وكان طالوت قد وعد أن من يقتل جالوت يعطيه نصف ملكه، ويزوجه ابنته، لذا اضطر أن يتنازل عن الملك لداود، ويزوجه ابنته، فآتاه الله النبوة إضافة إلى الملك. فأقام شريعة الله فيهم وأنزل الله عليه كتاب الزبور. قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾، وأكرمه الله بمعجزات. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: ١٠]. وكان مجاهداً في سبيل الله، كثير العبادة، وكان لا يأكل إلا من عمل يده وكان عمله حداداً. وخلفه في الملك والنبوة ابنه سليمان. كانت فترة داوود وسليمان هي فترة الرخاء والاستقرار الوحيدة التي قدر للشعوب العبرانية أن تعيشها على مر الدهر كله (١).

стр. 29

* سليمان ﵇: - تابع جهاد والده ووصل إلى دمشق، وأخضع اليمن وأذل حكامها من السبئيين، وتزوج ملكتهم بلقيس، وقد أبقاها على اليمن خاضعة له، وقد آمنت بالله مع أكثر قومها بعد أن كانوا يعبدون الكواكب والشمس، ومن أعماله تجديد بناء المسجد الأقصى (شيده يعقوب أو أبوه إسحاق بعد بناء الكعبة بأربعين عاما). قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل: ١٦]. ودعا سليمان لنفسه فقال: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [سورة ص: ٣٥]، فاستجاب الله له وسخر له الريح والإنس والجن وعلمه لغة الحيوان. قال تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [سورة ص: ٣٦ - ٣٨]. استمر في ملكه ٢٠ عاماً يقيم شريعة الله في الأرض، وبعد موته خلفه ابنه رحبعام، وضعف بنو إسرائيل من بعده وزاد فسادهم. * * * شعيا بن أمصيا ﵇: - هو من أنبياء هذه الفترة، وقد حاول الكلدان دخول بيت المقدس بقيادة ملكهم سنحاريب. فأهلكهم الله بدعاء هذا النبي. فلم يزداد اليهود إلا شراً وفساداً فقتلوا نبيهم شعيا (١).

стр. 30

بعث الله بعده النبي أرميا بن حلقيا ﵇ وغيره من الأنبياء فاستمر اليهود في تكذيب أنبيائهم وقتلهم. ملاحظة: الأحداث والأسماء التي لم ترد في القرآن الكريم أو الحديث النبوي مأخوذة من الإسرائيليات المدونة في قصص الأنبياء وتفسير القرآن لابن كثير. وقد قال النبي ﷺ : " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " (١)، وقال: " ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم " (٢). كما قال ﵊. * * * * خراب بيت المقدس:- سلط الله على اليهود الملك الكلداني (البابلي) بختنصر (نبوخذ نصر) فهدم بيت المقدس وقتلهم وشردهم، ومن ذلك الزمان تفرقت بنو إسرائيل في الأرض، وسكنوا في الحجاز ومصر وغيرها بعدها قضى الفرس على الكلدانيين، واستولوا على الشام ومصر. * * * وصول العمران إلى أوروبا: - تنقل الناس من الشام باتجاه الأناضول وجنوب أوروبا (المشرفة على البحر المتوسط) ثم امتدت الهجرات إلى أوروبا الشمالية، وكانت أكثر الجهات عمراناً منطقة البلقان وإيطاليا. وقد أسسوا حكومات قوية هناك. كان أبرزها حضارة الإغريق ثم الرومان.

стр. 31

عودة إلى بقية تاريخ بني إسرائيل:- ضعف الكلدان بعد موت بختنصر، فعاد بنو إسرائيل إلى بيت المقدس وعمروه، ولكن بقوا ضعفاء بسبب تكذيبهم وقتلهم لأنبيائهم، وانتشار المنكر بينهم، فخضعوا وذلوا للفرس ثم للإغريق ثم للرومان. * * * * زكريا وابنه يحيى ﵉: - وهم من أواخر أنبياء بني إسرائيل، ولم يجدوا من قومهم إلا التمادي في الطغيان والضلالة. واستمرا في الدعوة إلى الله حتى كان مقتلهما ﵉ على أيديهم. قال تعالى: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧]. وقال: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنعام: ٨٥]. * * * * عيسى ﵇: - وهو آخر أنبياء بني إسرائيل، ولد في بيت لحم بفلسطين، والدته هي مريم العذراء، التي تربت في بيت النبي زكريا (زوج خالتها)، وعرفت بالعفة والطهارة، حملت به من غير أب بإذن الله. فكانت المفاجأة مخيفة لها، فاتهمها قومها في عفتها فأشارت إليه، قال تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٢٧ - ٣١].

стр. 32

أقام في الناصرة في فلسطين. وأخذ يدعوا إلى عبادة الله، وآتاه الله كتاب الإنجيل، وكان يعظ كل من يلتقي به، وكان من معجزاته، شفاء المرضى وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله ولازمه الحواريون في الدعوة وقد أرسل مجموعات منهم إلى باقي بلاد الشام للدعوة. تآمر بنو إسرائيل على قتله، فسلموه إلى حاكم فلسطين الروماني (بيلاطس)، فأراد القضاء عليه صلباً. ولكن الله نجاه، حيث شبه لهم بغيره. ورفعه الله إليه (١). نكَّل قياصرة الروم ومعهم بنو إسرائيل بأتباع السيد المسيح، فضعف أمرهم كثيراً، وزاد الأذى في عهد نيرون الذي اتهمهم بإحراق روما حوالي عام ٥٥٨ ق. م/٨٠ م. هاجر قسم منهم إلى الحجاز وما حولها ثم أخذت النصرانية تنتشر حتى أصبحت ديانة الدولة الرومانية (٢).

стр. 33

الفصل الرابع حضارات وأنبياء (مصر) بعد طوفان نوح تفرق أبناء نوح كما ذكرنا، فسام وأبناؤه توزعوا في العراق والجزيرة واليمن وغيرها، أما حام وأبناؤه فانتقلوا إلى الهند، وبعضهم إلى إفريقيا، فتفرقوا هناك، فاستقر جماعة البوشمن في جنوب غرب افريقية، وكانوا وثنيين، فسلط الله عليهم (الهتنتوت) ثم سيطر زنوج البانتو على الأوضاع، وهناك من لجأ إلى مجاهل وغابات أفريقيا، وسكن البربر في الشمال الغربي. وسكن المصريون القدماء شمالاً حول نهر النيل، وكانوا جميعهم على عبادة الأوثان. * الحضارة الفرعونية: كانت مصر من أخصب مناطق أفريقيا، لذا تكاثر سكانها، وقامت فيها دولة الفراعنة، التي أدعى حكامها الألوهية، وسخروا الشعب لبناء الأهرامات الضخمة والتماثيل، وسموها (حضارة) وليست بكذلك. في هذه الفترة قدم إبراهيم وزوجه ساره إلى مصر، وأراد فرعون اصطفائها لنفسه، فأنقذها الله منه، فأعطاها هاجر هدية، وأمرهما بمغادرة مصر (كما ذكرنا سابقاً).

стр. 34

سلط الله على الفراعنة الظالمين رعاة من بلاد الشام، فقوي أمرهم واخضعوا المنطقة، وأصبحوا ملوكاً، وعرفوا باسم (الهكسوس). * * * * يوسف في بلاد مصر: في هذه الفترة أقام يوسف وأهله في مصر وكان يحكمها الهكسوس، وكانوا مثل سابقيهم ظالمين ومستبدين، فرفضوا الحق فسلط الله عليهم الفراعنة، بعد أن قوي أمرهم على يد (أحمس)، فسيطروا على مصر وامتد نفوذهم إلى حدود العراق في زمن (تحتمس الثالث) و (رمسيس الثاني) اللذين حاربا الدولة الحيثية في الشام وقضوا عليها، وزادت الخيرات فزاد كفرهم وفسوقهم. بدأ الفراعنة في هذه الفترة بقتل ذكور بني إسرائيل؛ لأن الإسرائيليين أشاعوا أنه سيأتي لهم ابن يقضي على فرعون وقومه. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤]. * * * * موسى بن عمران ﵇، وعودة بني إسرائيل إلى الشام: أرسل الله إلى هؤلاء جميعاً موسى، وهو من بني إسرائيل، وأنجاه الله من الذبح، حيث ألقته أمه بعد ولادته في البحر داخل صندوق بأمر الله، فوصل إلى قصر فرعون، فاتخذه ولداً عندما أصرت زوجته آسيا على ذلك. وكان محروماً من الإنجاب. فتربى وشب في قصور فرعون. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٧، ٨].

стр. 35

كبر موسى، وكان بفطرته يميل إلى قومه، وحدث قتال بين قبطي وإسرائيلي فاستنصر الإسرائيلي بموسى الذي وكز القبطي وقتله، (وكان موسى قوي البنية)، وكادت الحادثة تتكرر، فعلم موسى أن خبره انتشر. قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠]. فهرب إلى بلاد مدين. وهناك ساعد فتاتين على سقي أغنامهما، فعرض عليه أبوهما شعيب أن يزوجه إحدى ابنتيه مقابل أن يعمل عنده (٨ - ١٠ سنوات) فتم ذلك. وقرر موسى أن يعود بأهله إلى مصر. وفي منطقة سيناء أوحى الله إليه وبعثه إلى فرعون وملئه، ودعمه بأخيه هارون، وزوده بالمعجزات. دعا موسى فرعون فكذب وعصى وادعى أنه هو الله. وأن معجزات موسى (وهي اليد البيضاء والحية) مجرد سحر. وحدد له يوماً ليجمع له السحرة ليغلبوه. قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصَى ... ﴾ الآية [النازعات: ١٥ - ٢٥]. في اليوم الموعود تغلب موسى على السحرة وتبين لهم ما كانوا عليه من الباطل فآمنوا بالله. فصلبهم فرعون وقتلهم ثم اشتد أذاه وبطشه لبني إسرائيل، فعاقبه الله وقومه بالقحط وبالسنوات العجاف فلم يرتدعوا، وأنزل بهم عقوبات أخرى.

стр. 36

قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]. اشتد ظلم فرعون وطغيانه فأمر الله نبيه موسى أن يهاجر بقومه إلى الشام، فلحقهم فرعون وجنوده، فألجأوهم إلى البحر، فضرب موسى البحر بعصاه بإذن الله، فأصبح طريقاً سهلاً فعبر وقومه. وعندما حاول فرعون وجنده العبور عاد ماءً. فغرقوا وأهلكهم الله. وأما موسى ومن معه فقد وصلوا إلى الضفة الأخرى بأمان. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩]. ثم طلب اليهود من موسى طعاماً فأنزل الله لهم المن والسلوى وواصل المسير بهم حتى وصلوا إلى منطقة جبل سيناء. صعد موسى الجبل وأقام عليه ٤٠ يوماً، حيث كلمه الله وأنزل عليه التوراة والوصايا مكتوبة في ألواح من حجر. ثم عاد إلى قومه فوجدهم يعبدون عجلاً صنعوه من حليهم الذهبية، فغضب غضباً شديداً، وتخلص منه. وأمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً عقاباً لهم، بأمر من الله. كما أخبرهم أن الله كتب عليهم التيه والضياع في صحراء سيناء ٤٠ عاماً. وتُوفي هارون ثم موسى خلال هذه الفترة -كما ذكرنا سابقاً-.

стр. 37

* مصر بعد الفراعنة: بعد هلاك فرعون ضعفت دولة الفراعنة. فاحتل الفرس مصر سنة ٣٠٥ ق. م ثم أخضعها الإغريق بقيادة الإسكندر المقدوني، ثم حكمها البطالمة، وبعدهم الرومان، وانتشرت فيها النصرانية وعرف سكانها بالأقباط، واستمروا كذلك حتى جاءهم الفتح الإسلامي، وأنقذهم من الضلال.

стр. 38

الفصل الخامس جزيرة العرب العرب هم الجنس الأول الذي تلقى الإسلام. وحمل ألويته ودعوته. فجدير بنا أن نتعرف عليهم. يطلق مسمى العرب على الأقوام التي عاشت في شبه الجزيرة العربية. * * * * وهذه الجزيرة يمكن أن نقسمها إلى قسمين (١):- - قلب الجزيرة: وهي بادية، وأهم مناطقها نجد. - دائر الجزيرة: وسكانها حضر، وأهم مناطقها: اليمن جنوباً، وغسان شمالاً، الإحساء والبحرين شرقاً، الحجاز غرباً. * * * * أقسام العرب:- الجنس العربي هو أحد الأجناس السامية، ولعله أكثرها محافظة على خصائص الساميين، واللغة العربية هي أحد اللغات السامية. وقد قسم المؤرخون العرب إلى:- - عرب بائدة وعرب باقية.

стр. 39

أولاً: عرب بائدة: - أي المندثرة والفانية. ومنهم عاد وثمود وطسم وجديس وأصحاب الرس وأهل مدين. * * * أنبياء الله إلى العرب البائدة هم: - * هود ﵇: - أرسله الله إلى قوم عاد وهم عرب، سكنوا في منطقة الأحقاف (حضرموت) وهي أول قبيلة عبدت الأصنام بعد الطوفان، وكانوا أصحاب قوة ومال. فعمروا وشادوا وزرعوا. ثم عتوا عن أمر ربهم، فأرسل لهم هوداً وهو منهم. فكذبوه. قال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الأعراف: ٦٥، ٦٦]. كثروا وانتشروا حتى إن قحطان بن عاد وذريته انتشروا في اليمن وعرفوا بـ (عاد الثانية) واستمروا في طغيإنهم وعتوهم حتى أهلكهم الله. قال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ - ٨]. * * * * صالح ﵇: - أرسله الله إلى قبيلة ثمود، الذين سكنوا في منطقة العلا (بين المدينة وتبوك)، وقد كانوا بعد هلاك عاد. وهم عرب أيضاً. وعبدوا الأصنام. أرسل الله إليهم نبيه

стр. 40

صالحاً فدعاهم إلى التوحيد، فرفضوا، ثم طلبوا منه سخرية أن يخرج لهم ناقة من صخرة صماء، فحقق الله المعجزة، ومع ذلك استمر أكثرهم على الكفر. فقتلوا الناقة وبعد ثلاثة أيام جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفلهم فأهلكتهم. قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١١ - ١٥]. * * * * شعيب ﵇: - أرسله الله إلى أهل مدين (أصحاب الأيكة)، وقد سكنوا شمال غرب جزيرة العرب (تبوك وجنوب الأردن)، وكانوا فاسدين عرفوا بقطع الطريق. وإنقاص الكيل والميزان وعبدوا شجرة ضخمة وسط الأيكة، فعرفوا بأصحاب الأيكة. قال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [هود: ٨٤]. فاستمروا في تكذيبهم فأباد الله جماعة منهم بعذاب الصيحة، وجماعة أخرى بعذاب يوم الظُّلَّة. قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]. وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٩٤]. من الأمم التي أهلكها الله في جزيرة العرب أهل حضورا (وسكنوا بحضرموت أو اليمامة)
следующие страницы →