← Акыда

Акыда · id 7339

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

....................................................................... سالكه، وفي قوله تعالى: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ١ هنا أضيف إلى الله- فإضافته إلى الله لأنه موصل إليه، ولأنه هو الذي وضعه لعباده- جل وعلا-، وإضافته إلى سالكه لأنهم هم الذين سلكوه. وقوله: ﴿مُسْتَقِيماً﴾ هذه حال من: ﴿صِرَاطُ﴾ أي: حال كونه مستقيما لا اعوجاج فيه فاتبعوه. وقوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ٢ السبل، أي: الطرق الملتوية الخارجة عنه، وتفرق: فعل مضارع منصوب بأن بعد فاء السببية، لكن حذفت منه تاء المضارعة، وأصلها: "تتفرق"، أي أنكم إذا اتبعتم السبل تفرقت بكم عن سبيله، وتشتت بكم الأهواء وبعدت. وهنا قال: (السبل) : جمع سبيل، وفي الطريق التي أضافها الله إلى نفسه قال: (سبيله) سبيل واحد، لأن سبيل الله- واحد، وأما ما عداه، فسبل متعددة، ولهذا قال النبي ﷺ " وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة " ٣، فالسبيل المنجي واحد، والباقية متشعبة متفرقة، ولا يرد على هذا قوله تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ ٤ لأن: ﴿سُبُلَ﴾ في الآية الكريمة، وإن كانت مجموعة، لكن أضيفت إلى السلام فكانت منجية، ويكون المراد بها شرائع الإسلام.

стр. 37

قال ابن مسعود: " من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ

стр. 38

التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ ١ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ ٢ "٣ الآية. وعن معاذ بن جبل ﵁ ، قال: " كنت رديف النبي ﷺ على حمار، فقال لي: يا معاذ! أتدري

стр. 39

ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟. قلت، الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.

стр. 40

وحق العباد على الله، أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا؟. قلت، يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟......

стр. 41

قال: لا تبشرهم فيتكلوا ". أخرجاه في "الصحيحين"١.

стр. 42

· فيه مسائل: الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس. الثانية: أن العبادة هي التوحيد، لأن الخصومة فيه.

стр. 43

الثالثة: أن من لم يأت به، لم يعبد الله، ففيه معنى قوله: ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ ١. الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل. الخامسة: أن الرسالة عمت كل أمة. السادسة: أن دين الأنبياء واحد.

стр. 44

لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ السابعة: المسألة الكبيرة إن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت ففيه معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ ١ الآية.

стр. 45

الثامنة: أن الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله. التاسعة: عظم شأن الثلاث آيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف، وفيها عشر مسائل، أولها النهي عن الشرك. العاشرة: الآيات المحكمات في سورة الإسراء وفيها ثماني عشرة مسألة، بدأها الله بقوله: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً﴾

стр. 46

١ وختمها بقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً﴾ ٢ ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ ٣. الحادية عشرة: آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة بدأها الله تعالى بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ ٤.

стр. 47

الثانية عشرة: التنبيه على وصية رسول الله ﷺ عند موته. الثالثة عشرة: معرفة حق الله علينا. الرابعة عشرة: معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقه. الخامسة عشرة: أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة.

стр. 48

السادسة عشرة: جواز كتمان العلم للمصلحة. السابعة عشرة: استحباب بشارة المسلم بما يسره.

стр. 49

الثامنة عشرة: الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله.

стр. 50

التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم.

стр. 51

العشرون: جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض.

стр. 52

الحادية والعشرون: تواضعه ﷺ لركوب الحمار مع الإرداف عليه. الثانية والعشرون: جواز الإرداف على الدابة. الثالثة والعشرون: عظم شأن هذه المسألة. الرابعة والعشرون: فضيلة معاذ بن جبل.

стр. 53

باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب ........................................................................ سبق أن ذكر المؤلف كتاب التوحيد، أي: وجوب التوحيد، وأنه لا بد منه، وأن معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ١؛ أن العبادة لا تصح إلا بالتوحيد. وهنا ذكر المؤلف فضل التوحيد، ولا يلزم من ثبوت الفضل للشيء أن يكون غير واجب، بل الفضل من نتائجه وآثاره. ومن ذلك صلاة الجماعة ثبت فضلها بقوله ﷺ " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " ٢ متفق عليه٣. ولا يلزم من ثبوت الفضل فيها أن تكون غير واجبة، إذ إن التوحيد أوجب الواجبات، ولا تقبل الأعمال إلا به، ولا يتقرب العبد إلى ربه إلا به، ومع ذلك، ففيه فضل. قوله: (وما يكفر من الذنوب) : معطوف على "فضل"؟ فيكون المعنى: باب فضل التوحيد، وباب ما يكفر من الذنوب، وعلى هذا، فالعائد محذوف والتقدير ما يكفره من الذنوب. عقد هذا الباب لأمرين: الأول: بيان فضل التوحيد. الثاني: بيان ما يكفره من الذنوب; لأن من آثار فضل التوحيد تكفير الذنوب.

стр. 54

وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ١ الآية.

стр. 55

....................................................................... ٢. ظلم الإنسان نفسه: فلا يعطيها حقها، مثل أن يصوم فلا يفطر، ويقوم فلا ينام. ٣. ظلم الإنسان غيره: مثل أن يتعدى على شخص بالضرب، أو القتل، أو أخذ مال، أو ما أشبه ذلك. وإذا انتفى الظلم; حصل الأمن، لكن هل هو أمن كامل؟ الجواب: إنه إن كان الإيمان كاملا لم يخالطه معصية، فالأمن أمن مطلق، أي كامل، وإذا كان الإيمان مطلق إيمان- غير كامل-، فله مطلق الأمن، أي: أمن ناقص. مثال ذلك: مرتكب الكبيرة، آمن من الخلود في النار، وغير آمن من العذاب، بل هو تحت المشيئة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١ وهذه الآية قالها الله تعالى حكما بين إبراهيم وقومه حين قال لهم: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ ٢ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ٣ الآية، على أنه قد يقول قائل: إنها من كلام إبراهيم ليبين لقومه؛ ولهذا قال بعدها: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ ٤. وقوله: " بالأمن ": أل فيها للجنس، ولهذا فسرنا الأمن بأنه إما أمن مطلق، وإما مطلق أمن، حسب الظلم الذي تلبس به. وقوله: " وهم مهتدون ": أي: في الدنيا إلى شرع الله بالعلم والعمل، فالاهتداء بالعلم هداية إرشاد. والاهتداء بالعمل: هداية توفيق، وهم مهتدون في الآخرة إلى الجنة. كما قال الله تعالى في أصحاب

стр. 56

عن عبادة بن الصامترضي الله عنهقال: قال رسوله الله ﷺ " من شهد أن لا إله إلا الله...............................................................

стр. 57

....................................................................... ولا بد أن يوجد العلم بلا إله إلا الله ثم الشهادة بها. وقوله: (أن) : مخففة من الثقيلة، والنطق بأن مشددة خطأ، لأن المشددة لا يمكن حذف اسمها، والمخففة يمكن حذفه. وقوله: (لا إله) : أي: لا مألوه، وليس بمعنى لا آله، والمألوه: هو المعبود محبة وتعظيما، تحبه وتعظمه؛ لما تعلم من صفاته العظيمة، وأفعاله الجليلة. وقوله: (لا الله) : أي: لا مألوه إلا الله، ولهذا حكي عن قريش قولهم: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ١. أما قوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢ فهذا التأله باطل؛ لأنه بغير حق، فهو منفي شرعا، وإذا انتفى شرعا، فهو كالمنتفي وقوعا فلا قرار له: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ ٣. وبهذا يحصل الجمع بين قوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ ٤ وقوله تعالى حكاية عن قريش: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً﴾ ٥ وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ﴾ ٦ فهذه الآلهة مجرد أسماء لا معاني لها ولا حقيقة، إذ هي باطلة شرعا، لا تستحق أن تسمى آلهة، لأنها لا تنفع ولا تضر، ولا تخلق ولا ترزق; كما قال تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ ٧. التوحيد عند المتكلمين: يقولون: إن معنى إله: آله، والإله: القادر على الاختراع، فيكون معنى لا إله إلا الله: لا قادر على الاختراع إلا الله.

стр. 58

....................................................................... والتوحيد عندهم: أن توحد الله، فتقول: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وواحد في صفاته لا شبيه له، ولو كان هذا معنى لا إله إلا الله، لما أنكرت قريش على النبي ﷺ دعوته، ولآمنت به وصدقت، لأن قريشا تقول: لا خالق إلا الله، و ((لا خالق)) أبلغ من كلمة ((لا قادر)) ، لأن القادر قد يفعل وقد لا يفعل، أما الخالق، فقد فعل وحقق بقدرة منه، فصار فهم المشركين خيرا من فهم هؤلاء المتكلمين والمنتسبين للإسلام، فالتوحيد الذي جاءت به الرسل في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ١ أي: من إله حقيقي يستحق أن يعبد، وهو الله. ومن المؤسف؛ أنه يوجد كثير من الكتاب الآن، الذين يكتبون في هذه الأبواب، تجدهم عندما يتكلمون على التوحيد: لا يقررون أكثر من توحيد الربوبية، وهذا غلط، ونقص عظيم، ويجب أن نغرس في قلوب المسلمين توحيد الألوهية، أكثر من توحيد الربوبية، لأن توحيد الربوبية لم ينكره أحد إنكارا حقيقيا، فكوننا لا نقرر إلا هذا الأمر الفطري المعلوم بالعقل، ونسكت عن الأمر الذي يغلب فيه الهوى؛ هو نقص عظيم، فعبادة غير الله هي التي يسيطر فيها هوى الإنسان على نفسه؛ حتى يصرفه عن عبادة الله وحده، فيعبد الأولياء، ويعبد هواه، حتى جعل النبي ﷺ الذي همه الدرهم والدينار ونحوهما، عابدا٢، وقال الله- : ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٣. فالمعاصي من حيث المعنى العام، أو الجنس العام يمكن أن نعتبرها من الشرك.

стр. 59

....................................................................... وأما بالمعنى الأخص، فتنقسم إلى أنواع: ١. شرك أكبر. ٢. شرك أصغر. ٣. معصية كبيرة. ٤. معصية صغيرة. وهذه المعاصي منها ما يتعلق بحق الله، ومنها ما يتعلق بحق الإنسان نفسه، ومنها ما يتعلق بحق الخلق. وتحقيق لا إله إلا الله أمر في غاية الصعوبة ولهذا قال بعض السلف: " كل معصية، فهي نوع من الشرك". وقال بعض السلف: "ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص" ولا يعرف هذا إلا المؤمن، أما غير المؤمن; فلا يجاهد نفسه على الإخلاص، ولهذا قيل لابن عباس: " إن اليهود يقولون: نحن لا نوسوس في الصلاة. قال: فما يصنع الشيطان بقلب خرب؟! " فالشيطان لا يأتي ليخرب المهدوم، ولكن يأتي ليخرب المعمور، ولهذا لما شكي إلى النبي ﷺ أن الرجل يجد في نفسه ما يستعظم أن يتكلم به، قال: " وجدتم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان "١ أي: أن ذاك هو العلامة البينة على أن إيمانكم صريح، لأنه ورد عليه، ولا يرد إلا على قلب صحيح خالص. قوله: " من شهد أن لا إله إلا الله " من: شرطية، وجواب الشرط: " أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ". والشهادة: هي الاعتراف

стр. 60

وحده لا شريك له،.....................................................

стр. 61

وأن محمد عبده ورسوله.................................................

стр. 62

....................................................................... يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم إن لم تكن في معادي آخذا يدي ... فضلا وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم قال ابن رجب وغيره: إنه لم يترك لله شيئا ما دامت الدنيا والآخرة من جود الرسول ﷺ ونشهد أن من يقول هذا، ما شهد أن محمدا عبد الله، بل شهد أن محمدا فوق الله! كيف يصل بهم الغلو إلى هذا الحد؟! وهذا الغلو فوق غلو النصارى الذين قالوا: إن المسيح ابن الله، وقالوا: إن الله ثالث ثلاثة. هم قالوا فوق ذلك، قالوا: إن الله يقول: " من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وأنا مع عبدي إذا ذكرني " ١ والرسول معنا إذا ذكرناه، ولهذا كان أولئك الغلاة ليلة المولد إذا تلى التالي "المخرف" كلمة المصطفى قاموا جميعا قيام رجل واحد، يقولون: لأن الرسول ﷺ حضر مجلسنا بنفسه، فقمنا إجلالا له، والصحابة ﵃ أشد إجلالا منهم ومنا، ومع ذلك إذا دخل عليهم الرسول ﷺ وهو حي يكلمهم لا يقومون له، وهؤلاء يقومون إذا تخيلوا أو جاءهم شبح إن كانوا يشاهدون شيئا، فانظر كيف بلغت بهم عقولهم إلى هذا الحد! فهؤلاء ما شهدوا أن محمدا عبد الله ورسوله، وهؤلاء المخرفون مساكين، إن نظرنا إليهم بعين

стр. 63

....................................................................... القدر؟ فنرق لهم، ونسأل الله لهم السلامة والعافية، وإن نظرنا إليهم بعين الشرع; فإننا يجب أن ننابذهم بالحجة حتى يعودوا إلى الصراط المستقيم، والرسول ﷺ أشد الناس عبودية لله، أخشاهم لله، وأتقاهم لله، قام يصلي حتى تورمت قدماه، وقيل له في ذلك، فقال: " أفلا أكون عبدا شكورا "١ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا تحقيق العبادة العظيمة. أما الرسالة؛ فهو رسول أرسله الله- بأعظم شريعة إلى جميع الخلق، فبلغها غاية البلاغ، مع أنه أوذي وقوتل، حتى إنهم جاؤوا بسلا الجزور وهو ساجد عند الكعبة ووضعوه على ظهره، كل ذلك كراهية له ولما جاء به، ومع ذلك صبر، يلقون الأذى والأنتان والأقذار على عتبة بابه، لكن هذا للنبي الكريم امتحان من الله- ؛ لأجل أن يتبين صبره وفضله، يخرج ويقول: أي جوار هذا يا بني عبد مناف٢، فصبر ﷺ حتى فتح الله عليه، وأنذر أم القرى ومن حولها، ثم إنه حَمَّل هذه الشريعةَ مِن بعده أشدَّ الناس أمانة وأقواهم على الاتباع، الصحابة ﵃، وأدوها إلى الأمة نقية سليمة، ولله الحمد. ونحب الرسول ﷺ لله وفي الله، فحب الرسول ﷺ من حب الله، ونقدمه على أنفسنا، وأهلنا، وأولادنا، والناس أجمعين، وأحببناه من أجل أنه رسول الله ﷺ ونحقق شهادة أن محمدا رسول الله، وذلك بأن نعتقد

стр. 64

....................................................................... ذلك بقلوبنا، ونعترف به بألسنتنا، ونطبق ذلك في متابعته ﷺ بجوارحنا، فنعمل بهديه، ولا نعمل له. أما ما ينقض تحقيق هذه الشهادة، فهو: ١. فعل المعاصي، فالمعصية نقص في تحقيق هذه الشهادة، لأنك خرجت بمعصيتك من اتباع النبي ﷺ ٢. الابتداع في الدين ما ليس منه، لأنك تقربت إلى الله بما لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ والابتداع في الدين في الحقيقة من الاستهزاء بالله، لأنك تقربت إليه بشيء لم يشرعه. فإن قال قائل: أنا نويت التقرب إلى الله بهذا العمل الذي أبتدعه. قيل له: أنت أخطأت الطريق، فتعذر على نيتك، ولا تعذر على مخالفة الطريق متى علمت الحق. فالمبتدعون قد يقال: إنهم يثابون على حسن نيتهم إذا كانوا لا يعلمون الحق، ولكننا نخطئهم فيما ذهبوا إليه، أما أئمتهم الذين علموا الحق، ولكن ردوه ليبقوا جاههم، ففيهم شبه بأبي جهل، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة، وغيرهم الذين قابلوا رسالة النبي ﷺ بالرد إبقاء على رئاستهم وجاههم. أما بالنسبة لأتباع هؤلاء الأئمة، فينقسمون إلى قسمين: القسم الأول: الذين جهلوا الحق، فلم يعلموا عنه شيئا، ولم يحصل منهم تقصير في طلبه، حيث ظنوا أن ما هم عليه هو الحق، فهؤلاء معذورون. القسم الثاني: من علموا الحق، ولكنهم ردوه تعصبا لأئمتهم، فهؤلاء لا يعذرون، وهم كمن قال الله فيهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ ١.

стр. 65

وأن عيسى عبد الله ورسوله..............................................

стр. 66

وكلمته ألقاها إلى مريم...................................................

стр. 67

وروح منه، والجنة حق، والنار حق،......................................

стр. 68

....................................................................... إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل عموم الخلق; كقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ ٢ وقد تكون على سبيل الخصوص لشرفه، كقوله تعالى: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ ٣ وكقوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ٤ وهذا القسم مخلوق. الثاني: أن يكون شيئا مضافا إلى عين مخلوقة يقوم بها، مثاله قوله تعالى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ فإضافة هذه الروح إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه تشريفا، فهي روح من الأرواح التي خلقها الله، وليست جزء أو روحا من الله، إذ إن هذه الروح حلت في عيسى ﵇، وهو عين منفصلة عن الله، وهذا القسم مخلوق أيضا. الثالث: أن يكون وصفا غير مضاف إلى عين مخلوقة. مثال ذلك قوله تعالى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ ٥. فالرسالة والكلام أضيفا إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فإذا أضاف الله لنفسه صفة، فهذه الصفة غير مخلوقة، وبهذا يتبين أن هذه الأقسام الثلاثة: قسمان منها مخلوقان، وقسم غير مخلوق. فالأعيان القائمة بنفسها والمتصل بهذه الأعيان مخلوقة، والوصف الذي لم يذكر له عين يقوم بها غير مخلوق، لأنه يكون من صفات الله، وصفات الله غير مخلوقة. وقد اجتمع القسمان في قوله: "كلمته، وروح منه"; فكلمته هذه وصف مضاف إلى الله، وعلى هذا، فتكون كلمته صفة من صفات الله.

стр. 69

أدخله الله الجنة على ما كان من العمل " أخرجاه١. ولهما٢ في حديث عتبان:........................................

стр. 70

"فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".

стр. 71

وعن أبي سعيد الخدريرضي الله عنهعن رسول الله ﷺ قال: " قال موسى ﵇: يا رب! علمني شيئا أذكرك وأدعوك

стр. 72

به قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا؟ قال: يا موسى! لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة،................................................................

стр. 73

و (لا إله إلا الله) في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله " رواه ابن حبان والحاكم وصححه١. وللترمذي وحسنه عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قال الله تعالى: يا ابن آدم!.............................................................

стр. 74

....................................................................... المحدثون في الأحاديث النبوية، لأنه منسوب إلى النبي ﷺ تبليغا، وليس من القرآن بالإجماع، وإن كان كل واحد منهما قد بلغه النبي ﷺ أمته عن الله- . وقد اختلف العلماء ﵏ في لفظ الحديث القدسي هل هو كلام الله تعالى، أو أن الله تعالى أوحى إلى رسوله ﷺ معناه واللفظ لفظ رسول الله ﷺ على قولين: القول الأول: أن الحديث القدسي من عند الله لفظه ومعناه; لأن النبي ﷺ أضافه إلى الله تعالى، ومن المعلوم أن الأصل في القول المضاف أن يكون بلفظ قائله لا ناقله، لا سيما والنبي ﷺ أقوى الناس أمانة وأوثقهم رواية. القول الثاني: أن الحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه لفظ النبي ﷺ وذلك لوجهين: الوجه الأول: لو كان الحديث القدسي من عند الله لفظا ومعنى، لكان أعلى سندا من القرآن، لأن النبي ﷺ يرويه عن ربه تعالى بدون واسطة، كما هو ظاهر السياق، أما القرآن، فنزل على النبي ﷺ بواسطة جبريل، كما قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ ١ [النحل: ١٠٢] وقال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٢ [الشعراء: ١٩٣- ١٩٥] الوجه الثاني: أنه لو كان لفظ الحديث القدسي من عند الله، لم يكن بينه وبين القرآن فرق، لأن كليهما على هذا التقدير كلام الله تعالى، والحكمة تقتضي تساويهما في الحكم حين اتفقا في الأصل، ومن المعلوم أن بين القرآن والحديث القدسي فروقاً كثيرة:

стр. 75

....................................................................... منها: أن الحديث القدسي لا يتعبد بتلاوته، بمعنى أن الإنسان لا يتعبد لله تعالى بمجرد قراءته، فلا يثاب على كل حرف منه عشر حسنات، والقرآن يتعبد بتلاوته بكل حرف منه عشر حسنات. ومنها: أن الله تعالى تحدى أن يأتي الناس بمثل القرآن أو آية منه، ولم يرد مثل ذلك في الأحاديث القدسية. ومنها: أن القرآن محفوظ من عند الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١ [الحجر: ٩] والأحاديث القدسية بخلاف ذلك، ففيها الصحيح والحسن، بل أضيف إليها ما كان ضعيفا أو موضوعا، وهذا وإن لم يكن منها لكن نسب إليها وفيها التقديم والتأخير والزيادة والنقص. ومنها: أن القرآن لا تجوز قراءته بالمعنى بإجماع المسلمين، وأما الأحاديث القدسية فعلى الخلاف في جواز نقل الحديث النبوي بالمعنى والأكثرون على جوازه. ومنها: أن القرآن تشرع قراءته في الصلاة ومنه ما لا تصح الصلاة بدون قراءته، بخلاف الأحاديث القدسية. ومنها: أن القرآن لا يمسه إلا طاهر على الأصح، بخلاف الأحاديث القدسية. ومنها: أن القرآن لا يقرؤه الجنب حتى يغتسل على القول الراجح، بخلاف الأحاديث القدسية. ومنها: أن القرآن ثبت بالتواتر القطعي المفيد للعلم اليقيني، فلو أنكر منه حرفا أجمع القراء عليه، لكان كافرا، بخلاف الأحاديث القدسية،
следующие страницы →