← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المجلد الأول مقدمة ... كتاب اللمحة في شرح الملحة تأليف: محمد بن الحسن الصايغ (٦٤٥ - ٧٢٠هـ) تحقيق: إبراهيم بن سالم الصاعدي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق أَحْمَدُ الله - تَعَالَى - حَمْدًا يَليْقُ بِجَلاَلِهِ، عَلَى مَا أَسْدَاهُ مِنْ دَقَائِقِ نَعْمَائِهِ، وجَلاَئِلِ آلاَئِهِ، وصَلاَةً وسَلاَمًا عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَبَعْدُ؛ فَإِنَّ فِي مَكْتَبَتِنَا الْعَرَبِيَّةِ تُرَاثًا غَزِيرًا، حَفَلَتْ بِهِ مُنْذُ أَنْ مَكَّنَ اللَّهُ لِهَذهِ الأُمَّةِ فِي الأَرْضِ بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهَا مِنْ إِقَامَةِ دِيْنِهِ، وَتَحْكِيْمِهِ فِي كُلِّ صُقْعٍ حَلَّتْ فِيهِ. وَكَانَ لِعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَآدَابِهَا نَصِيْبٌ مَوْفُورٌ فِي خَزَائِنِ الكُتُبِ شَرْقًا وَغَرْبًا؛ وَكَانَت تِلْكَ الْخَزَائِنُ مَرْجِعًا لِطُلاّبِ العِلمِ على مُخْتَلَفِ العصور؛ حتّى عَصْرنَا هذَا الّذي تَيَسّرتْ فِيهِ أَسْبَابُ الإِفَادَة مِنْ ذَلِكَ الرَّصِيدِ الضَّخْمِ، حَيْثُ فَتَحَتِ الْجَامِعَاتُ أَبْوَابَهَا، وَمَدَّتْ يَدَ الْعَوْنِ وَالْمُسَاعَدَةِ لِطُلاَّبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْنِيِّينَ بِتَحْقِيقِ التُّرَاثِ؛ ليَعُمَّ الانْتِفَاعُ بِهِ. وَلَقَدْ وَدِدْتُ أَنْ أُشَارِكَ بِسَهْمٍ فِي هَذَا الْمَجَالِ الرَّحْبِ؛ فَأَخَذْتُ أَبْحَثُ تَارَةً وَأَسْأَلُ أَهْلَ الشَّأْن تَارَةً، حَتَّى اهْتَدَيْتُ - بِفَضْلِ اللَّهِ - إِلَى شَرْحٍ نَفِيْسٍ مِنْ شُرُوحِ (مُلْحَةِ الإِعْرَاب) ، وَهُوَ المُسمّى (اللَّمْحَةَ فِي شَرْحِ المُلْحَةِ) لمحمَّد بنِ الحسن الصَّايِغ، فَاسْتَشَرْتُ

стр. 2

شكر وتقدير: أَحْمَدُ اللهَ العَليّ العظيمَ الَّذِي سلَكَ بِي سَبِيلَ العِلْمِ، وَوَفَّقَنِي لإتمام هذا الكِتَاب. ثُمَّ أَشْكُرُ لِوالِديّ اللّذين كَانَ لَهُمَا الفَضْلُ بَعْد اللهِ تَعَالى فِي مُوَاصَلَة دِرَاسَتِي العُلْيَا؛ حَيْثُ هَيَّا لِي كُلَّ السُّبل، وحَثَّانِي عَلَى إِنْجَازِ هَذَا العَمَل، فَأََسْأل اللهَ أَنْ يَجْزِيَهُمَا عَنِّي خَيْراً، وَيُبَارِكَ فِي عُمْرِهِمَا. كَمَا أَشْكُرُ الْقَائِمِينَ عَلَى هَذَا الصَّرْحِ الْعِلْمِيِّ الشَّامِخِ؛ أَعْنِي الْجَامِعَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ فِي الْمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ الَّذِيْنَ مَا فَتِئُوا يُولُونَ أَبْنَاءَ الأُمَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ جُهُودَهُمْ المُبَارَكَة، وَيُعِدُّونَهُمْ لِتَحَمُّلِ أَعْبَاءِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ عَلَى هَدْيٍ مِنَ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ . كَمَا أُزْجِي الشُّكْرَ لِفَضِيْلَةِ شَيْخِي وَمُشْرِفِي الدُّكْتُور مُحَمَّدُ بْنُ عَوَضٍ السِّهْلِيّ؛ الَّذِي تَكَرَّمَ بِالإِشْرَافِ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَة، وَأَعْطَانِي مِنْ وَقْتِهِ الثَّمِين مَا أَعْطَانِي، وَوَاكَبَ خُطُوَاتِ البَحْثَ، وَشَارَكَنِي هُمُومَهُ؛ فَلَقَدْ وَجَدْتُ فِيْهُ خُلُقَ الْعُلَمَاءِ، وَكَرَمَ الْفُضَلاءِ؛ فَجَزُاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَبَارَكَ فِيْهِ وَفِي عَقِبِهِ، وَجَعَلَ مَا قَدَّمَهُ لِي فِي مِيْزَانِ حَسَنَاتِهِ.

стр. 3

مَشَايِخِي الأَجِلاَّءَ فِيهِ، فَامْتَدَحُوا الْكِتَابَ، وَأَشَارُوا عَلَيَّ بِتَحْقِيقِه؛ لِذَا عَقَدْتُ الْعَزْمَ عَلَى تَحْقِيقِهِ وَدِرَاسَتِهِ - مُسْتَعِيْنًا بِاللَّهِ تَعَالَى-، لِيَكُونَ مَوْضُوعَ رِسَالَتِي العالمِيّة (المَاجستير) ؛ وَكَانَ مِنْ أَهَمِّ الأَسْبَابِ الَّتِي دَفَعَتْنِي إِلَى ذَلِكَ مَا يَلِي: ١-أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ شَرْحٌ لِمَنْظُومَةِ (مُلْحَةِ الإِعْرَابِ) الَّتِي تُعَدُّ مِنْ أَوَائِلِ الْمَنْظُومَاتِ النَّحوِيَّةِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْنَا كَامِلَةً؛ وَلَقَدْ طَبَّقَتْ شُهْرَتُهَا الآفَاقَ، إِذْ تَنَاوَلَهَا جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ شَرْحًا وَاخْتِصَارًا وَإِعْرَابًا. ٢-أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ يُعَدُّ مِنْ أَوْسَعِ الْكُتُبِ الَّتِي شَرَحَتِ (الْمُلْحَة) ؛ فَقَدْ تَمَيَّزَ بِكَثْرَةِ عَرْضِهِ لِلْمَسَائِلِ النَّحوِيَّةِ، وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، وَمُنَاقَشَتِهَا، وَكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ، وَتَنَوُّعِهَا. ٣-أَنَّ مُؤَلِّفَ هَذَا الْكِتَاب عَاشَ فِي الْقَرْنِ الثَّامِن، وَهُوَ الْقَرْنُ الَّذِي نَشِطَتْ فِيهِ الدِّرَاسَاتُ الإِسْلاَمِيَّةُ، وَكَثُرَتْ فِيهِ الْمُؤَلَّفَاتُ، وَتَمَيَّزَ فِيهِ كَوْكَبَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الأَعْلاَمِ، كَأَبِي حَيَّان، وَالْمُرَادِي، وَابْنِ هِشَام، وَابْنِ عَقِيلٍ، مِمَّا كَانَ لَهُ أَبْلَغُ الأَثَرِ فِي إِيْجَادِ مُجْتَمَعٍ عِلْمِيّ مُتَمَيِّزٍ ظَهَرَتْ آثَارُهُ فِي تِلْكِ الدِّرَاسَاتِ. ٤-الْكَشْفُ عَنْ مَعَالِمِ شَخْصِيَّةِ الصَّائِغِ؛ لأنّه لَمْ يُحَقَّقْ لَهُ

стр. 4

أَيُّ كِتَابٍ قَبْلَ هَذَا - على حدِّ عِلْمِي، وَلَمْ تُدْرَسْ شَخْصِيَّتُهُ. ٥- أَنَّ فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَاب مُشَارَكَةً فِي إِحْيَاءِ كُتُبِ التُّرَاثِ الَّتِي ظَلَّتْ قَابِعَةً فِي رُفُوفِ الْمَكْتَبَاتِ زَمَنًا طَوِيلاً. فَكَانَتْ هَذِهِ الأَسْبَابُ مُجْتَمِعَةً مِنْ أَهَمَّ مَا دَفَعَنِي إِلَى تَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَابِ. هَذَا، وَقَدْ اقْتَضَت طَبِيعَةُ الْبَحْث أَنْ أُقَسِّمَهُ قِسْمَيْنِ رَئِيسَيْنِ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ: الدِّرَاسَةُ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى تَمْهِيد، وَفَصْلَيْن: التَّمْهِيدُ: وَفِيهِ تَعْرِيفٌ مُوجَزٌ بِالْحَرِيرِيّ صَاحَبِ الْمَنْظُومَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَحْقِيْقِ شَرْحِهَا. الفَصْلُ الأَوَّلُ: الصَّايِغ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ مَبَاحِث: المَبحَثُ الأَوَّلُ: اسْمُهُ، وَنَسَبُهُ، وَكُنْيَتُه، وَلَقَبُهُ. المبَحَثُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وَنَشْأَتُهُ، وَوَفَاتُهُ. المَبحَثُ الثَّالِث: شُيُوخُهُ، وَتَلاَمِيذُهُ. المَبْحَثُ الرَّابِعُ: مُصَنَّفَاتُهُ. الفَصْلُ الثَّانِي: (اللَّمْحَةُ فِي شَرْحِ المُلْحَةِ) ، وَفِيه سِتَّةُ مَبَاحِث: المَبحَثُ الأَوَّلُ: تَوْثِيقُ اسْمِ الْكِتَابِ، وَنِسْبَتِهِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ. المَبحَثُ الثَّانِي: مَنْهَجُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكِتَابِ. المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَصَادِرُهُ.

стр. 5

المَبْحَثُ الرَّابِعُ: شَوَاهِدُهُ. المَبْحَثُ الخَامِسُ: مُوَازَنَةٌ بَيْنَ (اللَّمْحَةِ) وَ (شَرْحِ الْحَرِيرِيِّ عَلَى المُلْحَة) . المَبْحَثُ السَّادِسُ: تَقْوِيمُ الْكِتَاب. الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّحْقِيقُ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَلِي: ١- وَصْفُ النُّسَخِ الْخَطِّيَّةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيق. ٢- مَنْهَجِي فِي التَّحْقِيقِ. ٣- النَّصُّ الْمُحَقَّق. ثُمَّ ذَيَّلْتُ الكِتَابَ بِالْفَهَارِسِ الْفَنِّيَّةِ اللاَّزِمَة.

стр. 6

كَمَا أَشْكُرُ جَمِيعَ أَسَاتِذَتِي الَّذِينَ سَاعَدُونِي فِي إِنْجَازِ هَذَا الْكِتَاب؛ وَعَلَى رَأسِهم فَضِيلَة الأُستاذ الدّكتور/ عليّ بن سُلْطَان الحكميّ؛ رئيس قسم اللّغويات بالكلّية. كَمَا أَشْكُرُ زَوْجَتِي المُخْلِصَة؛ لِمَا بَذَلَتْه مِنْ صَبْرٍ ومُسَاعَدةٍ، كَانَ لَهُمَا الأَثَرُ الكَبِيرُ فِي مُوَاصَلةِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّحْصِيلِ. كَمَا أَشْكُرُ إخوَاني الأوفِيَاء؛ وأَخُصُّ منْهُم بالذّكر أَخي الشّيخ عبد الله الّذي قَدَّم لِي يدَ العَوْنِ والمُسَاعَدةِ في سَبِيلِ إِنْجَازِ هذا العَمَل. وَبَعْدُ؛ فَلَقَدْ بَذَلْتُ فِي هَذَا الْكتاب كُلَّ مَا فِي وُسْعِي، وَلَكِنَّنِي - مَعَ ذَلِكَ - لاَ أَدَّعِي فِيهِ الْوُصُولَ إَلَى الْكَمَال؛ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ صَوَابٍ فَهُوَ مِنَ فَضْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَكَرَمِهِ وَتَوْفِيقِهِ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَطَأ أَوْ زَلَلٍ أَوْ تَقْصِير فَهُوَ مِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَحَسْبِي أَنِّي تَحَرَّيْتُ الصَّوَابَ جُهْدِي، وَبَحَثْتُ عَنْهُ مَا اسْتَطَعْتُ. وَخِتَامًا أَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيم، وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وكتب إبراهيم بن سالم الصّاعديّ ٢٧/٤/١٤١٩هـ.

стр. 7

القسم الأول: قسم الدراسة التمهيد ... التمهيد تعريف موجز بالحريريّ: الحريريّ١ هو: أبو محمّد القاسم بن عليّ بن محمّد بن عثمان الحريريّ٢ الحراميّ٣ البصريّ؛ وينتهي نسبُه إلى رَبِيعةَ الفَرَس٤. ولد الحريريّ في قرية (المَشَانّ) ٥ من أعمال البصرة، سنة

стр. 8

ستّ وأربعين وأربعمائة من الهجرة؛ وفيها قضى طُفولته وبعض صباه، ثمّ انتقل إلى البصرة، وفيها تلقّى أنواع العلوم على كبار الشّيوخ في ذلك العَصْر. فقد قرأ النّحو على أبي القاسم الفضْل بن محمّد القَصَبَانيّ١، ثم دخل بغداد فقرأ النّحو والأدب على عليّ بن فَضّال المجاشعيّ٢، وتفقّه على ابن الصّبّاغ٣، وأبي إسحاق الشّيرازيّ٤، وقرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم الخَبْرِيّ٥. وكان الحريريّ من ذَوِي الجاه واليَسَار؛ له مُلْكٌ حَسَنٌ بالمَشَانّ؛ يقال: إنّه كان له ثماني عشرة ألف نخْلة٦. وكان من ذوي الوجاهة لدى السّلطان؛ فقد كان صاحب الخبَر٧ بالبصرة؛ وهو منصبٌ ظلّ به إلى أنْ مات؛ فتوارثه أولادُه من بعده٨.

стр. 9

وكان ﵀ أديبًا، لغويًّا، نحويًّا، ناظمًا، ناثرًا١؛ وكان غايةً في الذّكاء، والفِطْنة، والفصاحة، والبلاغة٢. توفّي ﵀ في البصرة، في محلّة بني حرام؛ سنة ستّ عشرة وخمسمائة من الهجرة، وعمرُه سبعون سنة٣. وقد ترك من المصنّفات ما يلي: ١- دُرَّةُ الغَوَّاصّ في أوهام الخَوَاص٤. وهو كتابٌ بَيَّن فيه أغلاط الكُتّاب فيما يستعملونه من الألفاظ في غير معناه، أو في غير موضعه. ٢- المقامات٥.

стр. 10

وهي أشهرُ كتبه على الإطلاق؛ قال ياقوت الحمويّ١: "وله صانيف تشهد بفضلِهِ، وتُقِرُّ بِنُبْلِهِ؛ وكفاه شاهدًا كتاب "المقامات" الّتي أَبَرَّ بها على الأوائل وأعجز الأواخر". وقد بدأ تأليفَها سنة ٤٩٥هـ٢؛ ودام تأليفها بضع سنوات، وجعلها خمسين مقامة. وقد اعتنى بشرحها عددٌ كبيرٌ من العلماء؛ فمنهم مَن طَوَّل، ومنهم من اختصر٣. ٣- ملحة الإعراب٤. وهي أُرجوزة في النّحو، تقع في ٣٧٧ بيتًا؛ ومطلُعها: أَقُولُ مِنْ بَعْدِ افْتِتَاحِ القَول ... بحمد ذي الطول شديد الحول ٤- شرح ملحة الإعراب٥.

стр. 11

٥- كتاب رسائل الحريري١. ومن هذه الرّسائل: الرّسالة السّينيّة، والرّسالة الشّينيّة٢؛ كلّ كلمة في الأولى تحوي سينًا، وكلّ كلمة في الثّانية تحوي شينًا. ٦- كتاب شعر الحريري٣. ٧- الفرْق بين الضّاد والظّاء٤. ٨- توشيح البيان٥.

стр. 12

الفصل الأول: الصايغ المبحث الأول: اسمه، ونسبُه، وكنيته، ولقبه ... المبحث الأوّل: اسمه، ونسبُه، وكنيته، ولقبه هو الإمام، العلاّمة، النّحويّ، اللّغويّ؛ شمس الدّين١ أبو عبد الله محمّد ابن الحسن٢ بن سِبَاع بن أبي بكر المصريّ الأصل، الدّمشقيّ المولد والوفاة؛ المعروف بـ (الصّايغ) ٣؛ - بالياء - وهو غير ابن الصائغ المشهور -

стр. 13

كما نصّ على ذلك السّيوطيّ في البُغية -١. وينتهي نَسَبُهُ إلى بني جُذام عمرو بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أُدَد ابن زيد بن يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كهْلان بن سَبَأ، وهو عامر بن يَشْجُب بن يَعْرب بن قحْطان٢. وقد كُتب على صفحة العنوان من النّسخة (ب) : "شمس الدّين محمّد

стр. 14

ابن بدر الدّين حسن ... " ولم تذكر جميع المصادر (بدر الدّين) هذا؛ وكأنّ إيرادَه تصرُّفٌ من النّاسخ؛ لأنّه كتب في آخر النّسخة: "نجز ما ألّفه الشّيخ، الإمام، شمس الدّين محمّد بن حسن ... "؛ ولم يذكر (بدر الدّين) .

стр. 15

المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته أوّلاً - مولده، ونشأته: وُلد الصّايغ في دمشق في شهر صفر، سنة خمس وأربعين وستمائة١. وبالرّجوع إلى المصادر الّتي تناولت حياة الصّايغ لم أجد أحداً ذكر شيئاً عن نشأته في طفولته، وشبابه وحياته العلميّة، إلاّ ما ذُكِرَ من أنّه كان له حانوت بالصّاغة يقرئ الطّلبة فيه العربيّة والعروض والأدب؛ وقد أقرأ (ديوان المتنبّي) و (الحماسة) ، وغير ذلك٢. وكان يسكن بين دَرْب الحبّالين والفراش عند بُستان القطّ٣. وكان حسن الأخلاق، متواضعاً، ذا فضائل٤. وكان فيه وُدّ، لطيف المحاورة والمحاضرة٥. وكانت حياتُه حافلة بالتّنقّل؛ فقد نشأ في دمشق، ثم انتقل إلى مصر، ثم عاد مرّة أخرى إلى دمشق ٦.

стр. 16

ثانياً - وفاتُه: توفّي الصّايغ في داره بدمشق، يوم الاثنين١ ثالث شعبان٢، سنة ٧٢٠هـ، ودفن بباب الصّغير٣، عن خمس وسبعين٤ سنة ﵀. وقيل: إنّه توفّي سنة ٧٢٢هـ٥. وذكر ابن القاضي٦ أنّه توفّي سنة ٧٢١?؛ ولم أجد مَن تابعه على ذلك. وذكر السيوطيّ٧ أنّه توفّي سنة ٧٢٥، ووافقه صاحب (كشف الظنون) ٨؛ لكنّه ذكر في مواضع أخرى التأريخين الأولين٩.

стр. 17

المبحث الثالث: شيوخه، وتلاميذه أوّلاً- شيوخه: لم تذكر لنا المصادر من شيوخه إلاّ ابن أبي اليسر١؛ وهو: أبو محمّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن أبي المجد، مسند الشّام، تقيّ الدّين، شرف الفضلاء، التّنوخيّ، المعريّ الأصل، الدّمشقيّ. وُلد سنة ٥٨٩هـ، وتوفّي سنة ٦٧٢هـ. ومن شيوخ ابن أبي اليسر: الخشوعيّ، وعبد اللّطيف بن شيخ الشّيوخ، والقاسم بن عساكر؛ وأجاز له جماعة، وروى الكثير، واشتهر ذكره. تفرّد بأشياء كثيرة، وكان متميّزًا في كتابة الإنشاء، جيّد النّظم، حسن القول، ديِّنًا متصوّنًا، صحيح السّماع؛ من بيت كتابة وجلالة؛ وله شعرٌ جيِّد وبلاغة؛ وفيه خير وعدالة٢. وهناك شيخٌ آخر للصّايغ أشار إليه في هذا الشّرح؛ لكنّه لم يصرّح باسمه، وإنّما اكتفى بقوله: "قال شيخُنا ﵀"، أو"كقول شيخنا - رحمه الله تعالى -"٣، ثم أورد نصّين نقلهما عن هذا الشّيخ؛ وقد تبيّن لي

стр. 18

من خلال مراجعة هذين النّصّين أنّ المقصود بهذا الشّيخ ابن النّاظم؛ والنّصّان موجودان في شرحه على الألفيّة١. وقد راجعتُ ترجمة ابن النّاظم بُغية أن أجد من ينصّ على أنّ من تلاميذه الصّايغ؛ لكنّني لم أظفر بشيءٍ من ذلك؛ ولا غرابة في ذلك إذْ إنّ كلّ شيخ له تلاميذ كُثُر، وأصحاب التّراجم لا ينصّون إلاّ على بعض التّلاميذ. وممّا يؤيد ذلك كثرة نقوله عنه - في شرحه على الألفيّة - دون أن يصرّح بالنّقل عنه٢؛ ففي هذا دلالة على أنّه من شيوخه. وابن النّاظم هو: أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك بدر الدّين الشّافعيّ الطّائيّ الجيّانيّ الدّمشقيّ النّحويّ. شيخ العربيّة، وقدوة أرباب المعاني والبيان، وأحدُ العلماء الفضلاء؛ قرأ على أبيه، وأخذ عنه النّحو واللّغة؛ وكان ذكيًّا فهمًا، عارفًا بالمنطق، والأصول، والنّظر؛ أخذ عنه جماعة منهم: كمال الدّين ابن الزّملكانيّ، وبدر الدّين ابن جماعة، وغيرهما. ومن مصنّفاته: شرح ألفيّة والده، والمصباح في المعاني والبيان، ومقدّمة في المنطق، ومقدّمة في العروض؛ وشرح ملحة الإعراب وغير ذلك. توفّي بدمشق يوم الأحد ثامن المحرّم سنة ٦٨٦هـ، ودُفن بمقبرة باب الصّغير، وتأسّف النّاس عليه٣.

стр. 19

ثانيًا- تلاميذه: إنّ كتب التّراجم الّتي تترجم للعلماء ربّما تكون مختصرة لا تستوعب أكبر قدر ممكن من ذكر العلماء وأخبارهم؛ ولم نجد من يذكر تلاميذ الصّايغ بأسمائهم، مع شهرته ومكانته، حيث لم تزد المصادر الّتي بين أيدينا على قولها: "تخرّج به فضلاء" ١. ولكن من خلال مطالعاتي في تراجم رجال القَرْن الثّامن وقفت على ترجمة ابن فضل الله العمريّ، ووجدتّ المترجمين ينصّون على أنّ من شيوخه الّذين تلقّى عنهم الأدب والعروض شمس الدّين ابن الصّائغ؛ وقد تبيّن لي - من خلال المراجَعة والتّدقيق - أنّ شمس الدّين بن الصّائغ هو: محمّد بن الحسن بن سباع شارح "الملحة" لا محمّد بن عبد الرّحمن بن عليّ المشهور بابن الصّائغ؛ لأسباب عدّة: أوّلاً - أنّ محمّد بن الحسن اشتهر بفنّ الأدب والعروض؛ وقد وجدنا المترجِمين يلقّبونه بـ (الأديب العروضيّ) ٢. ثانيًا- أنّه من أهل دمشق، وابن الصّائغ المشهور من أهل مصر - وإنْ كانت له رحلات إلى دمشق، لكنّ معظم حياته قضاها في مصر- وابن فضل الله العمريّ تلقّى معظم علومه في دمشق. ثالثًا- أنّ مُدَّة التّحصيل والطّلب هي الفترة الّتي عاشها

стр. 20

ابن فضل الله العمريّ في دمشق - وكان محمّد بن الحسن من أبرز علماء دمشق في هذه الفترة - لأنّه وُلد سنة ٦٩٧هـ أو ٧٠٠هـ، ومحمّد بن الحسن توفّي سنة ٧٢٠هـ أو ٧٢٢هـ؛ وهذه المدّة تتسع لتلقيه العلم من الصّايغ صاحبنا. وابن فضل الله العمريّ هو١: شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن فضل الله ابن يحيى القرشيّ العدويّ العمريّ الدّمشقيّ. وُلد في دمشق في ثالث شوّال سنة ٦٩٧هـ، وقيل ٧٠٠هـ؛ وكان إمامًا بارعًا، وكاتبًا فقيهًا، نظم كثيرًا من القصائد، والأراجيز، والمقطّعات، والدّوبيت؛ وأنشأ كثيرًا من التّقاليد والمناشير والتّواقيع. قرأ العربيّة على كمال الدّين بن قاضي شُهْبة، والفقه على ابن الفركاح، وشهاب الدّين ابن المجد، وقرأ العروض والأدب على الشّيخ شمس الدّين ابن الصّائغ، وعلاء الدّين الوداعيّ، وقرأ جملة من المعاني والبيان على العلاّمة شهاب الدّين محمود، وقرأ عليه جملة من الدّواوين، وكتب الأدب. ومن مصنّفاته: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، وفواصل السّمر في فضائل آل عمر، وصبابة المشتاق، ودمعة الباكي، وغيرها. توفّي في دمشق يوم السّبت تاسع ذي الحجّة سنة ٧٤٩هـ.

стр. 21

المبحث الرابع: مصنّفاته ترك الصّايغ مصنّفات كثيرة؛ منها: ١- ديوان شعر. في مجلّدين كبيرين١. ٢- شرح قصيدة ابن الحاجب في العروض٢. ٣- شرح مقصورة ابن دُريد. في مجلّدين كبيرين٣. ٤- كتاب العراقيّين في الفروع٤. وأغلب الظّنّ أنّه ليس له؛ لأنّ حاجّي خليفة عندما ذكر هذا الكتاب نسبه لمحمّد بن الحسن الصّائغ الحلال الشّافعيّ؛ ولم ينصّ أحدٌ من الّذين ترجموا للصّايغ صاحبنا على هذا اللّقب (الحلال) ؛ والصّايغ من فقهاء الحنفيّة

стр. 22

وليس من الشّافعيّة؛ ولذلك ترجم له قطلوبغا في (تاج التّراجم) ، وهوكتاب في طبقات الحنفيّة. ٥- القصيدة التّائيّة في نحو ألفي بيت؛ ذكر فيها العلوم والصّنائع١. ٦- اللَّمْحَةُ فِي شَرْحِ المُلْحَةِ. وهو موضوع هذه الدّراسة والتّحقيق. ٧- مختصر صحاح الجوهريّ٢. اختصر فيه (الصِّحاح) بتجريده من الشّواهد، والإيجاز في الشّروح.

стр. 23

٨- المقامة الشّهابيّة، وشرحها١.

стр. 24

الفصل الثاني: اللمحة في شرح الملحة المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلفه ... المبحث الأوّل: توثيق اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلّفه أ- توثيق اسم الكتاب: في سبيل توثيق اسم الكتاب رجعتُ إلى كتب التّراجم الّتي ترجمت للصّايغ، فوجدتّها تذكُر له شرحًا على (ملحة الإعراب) ١ دون أن تنصّ على اسمٍ له؛ لكنّ كتاب (كشف الظّنون) ٢ نصَّ على أنّ من شروح (ملحة الإعراب) شرحًا للصّايغ سمّاه: (اللَّمْحة في شرح الملحة) . وكذلك نصّ على هذه التّسمية صاحب (إيضاح المكنون) ٣، و (هديّة العارفين) ٤. وهذا العنوان هو الموجود على غلاف النّسخة (ب) ولم يكن واضحًا في النّسخة (أ) . والصّايغ ﵀ لم يصرّح باسم كتابه هذا؛ لأنّه لم يصدّره بمقدّمة يحتمل أن ينصّ فيها على اسمٍ لشرحه هذا، وكذلك لم يصرّح به في خاتمة الكتاب.

стр. 25

ب - توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلّفه: مؤلّف هذا الكتاب هو: محمّد بن الحسن بن سباع الصّايغ، وليس هناك شكٌّ في نسبة هذا الكتاب إليه؛ وذلك للأسباب التّالية: ١- أنّ المؤرّخين الّذين ترجموا للصّايغ ذكروا أنّه شَرَحَ (ملحة الإعراب) ١. ٢- أنّ بعض العلماء نقل من هذا الكتاب مع نسبته للصّايغ؛ كـ (ياسين) في حاشيته على (التّصريح) ٢. ٣- أنّ المؤلّف نفسه صرّح باسمه في افتتاحيّته للكتاب بقوله: "قال العبد الفقير إلى الله تعالى محمّد بن الحسن بن سباع الصّايغ عفا الله عنه". ٤- أنّ اسم المؤلِّف ذُكِرَ في خاتمة النّسخة (ب) حيث جاء فيها: "نجز ما ألّفه الشّيخ الإمام شمس الدّين محمّد بن حسن بن سباع الصّايغ رحمه الله تعالى". ٥- أنّ اسمه مكتوبٌ على غلاف النّسختين، وإن لم يكن واضحًا في (أ) .

стр. 26

المبحث الثاني: منهج المؤلّف في الكتاب إنّ أيّ مؤلِّفٍ - في الغالب - لا بدّ أنْ يصدِّر مؤلَّفه بمقدّمة يبيّن فيها سمات منهجه الّذي سار عليه في كتابه. أمّا الصّايغ ﵀ فلم يفعل شيئًا من ذلك؛ ولذا لا بدّ أن نستقري الكتاب، ومن خلال هذا الاستقراء نستطيع أن نوضّح المنهج العام الّذي اتّبعه في هذا الكتاب. ويمكننا أن نلخّص منهج الصّايغ في شرحه للملحة في النّقاط التّالية: ١- دأب الشّارح على ذكر اسم الباب، ثمّ يذكر الأبيات المتعلّقة به من (ملحة الإعراب) ، ثمّ يتبعها بالشّرح. ٢- اختلفت طريقته في تناوله لأبيات (الملحة) ؛ فيذكُر بيتًا١، أو بيتين٢، أو أكثر٣، حسب ترابُط تلك الأبيات. ٣- يُلحظ عليه عدم العناية بأبيات (ملحة الإعراب) ، ويتجلّى ذلك في إهماله لتفسير معاني الألفاظ الغريبة؛ ومن أمثلة ذلك عدم تفسيره كلمة (راتكه) ٤ الواردة في قول الحريريّ في باب الفاعل:

стр. 27

كَقَوْلِهِمْ: جَاءَتْ سُعَادُ ضَاحِكَهْ ... وَانْطَلَقَتْ نَاقَةُ هِنْدٍ رَاتِكَهْ١ وكذلك عدم تفسيره كلمة (الجبابا) ٢ الواردة في قول الحريريّ في باب المفعول معه: تَقُولُ: جَاءَ الْبَرْدُ وَالْجِبَابَا ... وَاسْتَوَتْ الْمِيَاهُ وَالأَخْشَابَا٣ وكذلك عدم تعريفه بالمواضع الواردة في قول الحريريّ في باب ما لا ينصرف٤: مِثْلُ: حُنَيْنٍ ومِنًى وَبَدْرِ ... وَوَاسِطٍ وَدَابِقٍ وَحَجْرِ٥ ٤- يُكثر من التّعليلات النّحويّة؛ كقوله: "والحرف سمّي حرفًا لاستغناء الاسم والفعل عنه في انعقاد الجمل؛ فصار بمنزلة الأخير، وآخر كلّ شيءٍ حرفه"٦. وكقوله: "أصل الاسم الإعراب؛ وذلك لدلالته بصيغة واحدة على معانٍ مختلفة، فاحتيج إلى إعرابه؛ لتبيين تلك المعاني، والبناء فيه فرع. والفعل أصله البناء؛ لدلالته بالصّيغ المختلفة على المعاني المختلفة،

стр. 28

فأغنى اختلاف صيغه عن إعرابه، والإعراب فيه فرع"١. وكقوله: "وقيل: اختير للفاعل الرّفع، وللمفعول النّصب، لثقل الضّمّة وخفّة الفتحة"٢. ٥ - يعرض أقوال النّحاة وخلافاتهم كثيرًا٣، ويختار أحد الأقوال أحيانًا٤، ويدلّل لبعض الآراء الّتي يختارُها٥. ٦- قد يشرح بعض الكلمات الغريبة في الشّواهد الشّعريّة؛ كقوله بعدذكره لقول الشّاعر: وَلاَ تَرَى بَعْلاً وَلاَ حَلائِلاَ ... كَهُ وَلاَ كَهُنَّ إِلاّ عَاضِلاَ (أي: غيورًا) ٦. وكذلك قوله بعد ذكره لقول الشّاعر: لَوَاحِقُ الأقْرَابِ فِيهَا كَالْمَقَقْ (أي: فيها مقق، وهو: الطّول) ٧.

стр. 29

كما يشرح أحيانًا بعض الكلمات الغريبة في الأمثلة الّتي يذكُرها؛ فمن ذلك قولُه: "ولم يصرف أدهم" - للقيد - نظرًا إلى كونه صفةً في الأصل، و (أجدل) للصّقر، و (أخيل) للطّائر ذي خيلان، و (أفعى) لضربٍ من الحيّات) ١. وكقوله: "والمراد بالوزن الخاصّ بالفعل ما لا يوجد دون ندور في غير فعلٍ، أو علم، أو أعجميّ؛ فالنّادر نحو: (دئل) لدويبة، و (ينجلب) لخرزة، و (تبشّر) لطائر"٢. وكقوله: "يمنع من الصّرف اجتماع التّعريف والعدل، وهذا اسم عدل به عن صيغة (فاعل) إلى (فُعَل) ، نحو: (مضر) المعدول به عن (ماضر) ، وهو مازج اللّبن بالماء، و (جشم) المعدول به عن (جاشم) وهوالّذي يفعل الشّيء علىاستثقال، و (دلف) المعدول به عن (دالف) وهو المتأخّر الخطو، و (زحل) وهو النّجم المعروف بالطّارق، عدل به عن (زاحل) لأنّه أبعد الكواكب السّيّارة"٣. ٧- يورد الشّاهد الشّعريّ، أو شطره، أو قطعة منه، ويذكر قائله أحيانًا. ٨- يعرّف في الغالب بالباب الّذي سيشرحُه تعريفًا لغويًّا

стр. 30

واصطلاحيًّا، ومن ذلك تعريفُه كلاًّ من الإعراب١، والتّرخيم٢، وعطف النّسق٣، والتّوكيد٤، وعطف البيان٥، وما لاينصرف٦. ٩- يزيد بعض الأبواب الّتي لم يذكرها الحريريّ أحيانًا، مثل باب أفعل الّذي للتّفضيل٧. ١٠- ينقُل كثيرًا من (شرح الألفيّة) لابن النّاظم٨، و (شرح ملحة الإعراب) للحريريّ٩، دون إشارة إلى المصدر؛ فينقل نصوصًا كاملة، ونادرًا ما يتصرّف فيها.

стр. 31

المبحث الثالث: مصادره لا شكّ أنّ الصّايغ قد رجع كغيره إلى كتب النّحاة السّابقين، وأفاد منها؛ وقد انعكس ذلك على عمله هذا - وإن كان قليل التّنصيص على ذكر تلك المصادر - فقد أورد أقوالاً وآراء معزوّة إلى بعض أئمّة النّحو، كسيبويه، والخليل، ويونس، والمبرّد، والمازنيّ، وابن السّرّاج، وابن جنّي، والفرّاء، والسّيرافيّ، وابن بابشاذ. وتارة يذكُر هذه الأقوال دون أن يعزوها إلى عالم بعينِه، وإنّما يكتفي بقوله: "قال بعضُ النّحاة" أو: "قال بعضُهم" أو: "قال غيره" أو: "ومنهم من قال"، إلى آخر ما ذكر من الإحالات. ومِن هُنا يصعُب على الباحث أنْ يحصُر هذه المصادر الّتي اعتمد عليها في هذا الشّرح، ويظهر لي أنّ أهمّ مصدر استقى منه الشّارح هو "شرح الألفيّة" لابن النّاظم، ويتمثّل هذا في نقله عنه دون إشارة في الغالب، فينقل نصًّا كاملاً، ونادرًا ما يتصرّف فيه١. ومع كثرة نقوله عن ابن النّاظم لم يصرّح بالنّقل عنه إلاّ مرّتين٢. ونقل عنه مرّتين٣مصدّرًا نقله بقوله: "قال شيخُنا"، وبالرّجوع إلى "شرح الألفيّة" لابن النّاظم وجدنا النّصّ كاملاً؛ وهذا يدلّ على أنّه

стр. 32

هو المقصود بقوله: "شيخُنا". وهناك مصدرٌ آخر استقى منه الشّارح كثيرًا، ألا وهو "شرح ملحة الإعراب"١ للحريريّ، وطريقته في النّقل عنه كطريقته مع شرح ابن النّاظم. كما اعتمد على كتاب سيبويه؛ فقد أثبت كثيرًا من آرائه، وأقواله، وما حكاه عن العرب، وما أنشده، وما تضمّنه الكتاب من أقوال الخليل ويونس. من ذلك قوله في باب التّصغير: " ... وفي إبراهيم وإسماعيل: بريه، وسميع، نصَّ على ذلك سيبويه في كتابه"٢. وقوله في باب النّسب: "كقولك في (ثبة) و (مكّة) و (أخت) : ثُبيّ، ومكّيّ، وأخويّ؛ هذا مذهب سيبويه والخليل - أعني: قولك في أخت: أخويّ -، ويونس يقول: أختيٌّ"٣. وقال في باب حروف الجرّ عند حديثه عن (من) : "وتكون زائدة في الموجب، وهو مذهب الأخفش، وسيبويه لا يرى ذلك"٤. وقال - أيضًا - في باب حروف الجرّ عند حديثه عن (مذ) و (منذ) : "فإذا أتى بعدهما

стр. 33

قال سيبويه: وممّا يُضاف إلى الفعل قولُك: ما رأيتُه مذ كان عندي، ومنذ جاءني"١. إلى غير ذلك ممّا أخذ من كتاب سيبويه٢. كما نصّ على النّقل عن الزّمخشري٣؛ وبالرجوع إلى كتب الزّمخشري تبيّن أنّ هذا النّقل من "المفصّل". كما نصّ على النّقل عن ابن برهان٤ وبالرجوع إلى كتب ابن برهان تبيّن أن هذا النّقل من "شرح اللّمع". كما نصّ على النّقل عن ابن بابشاذ٥ وبالرجوع إلى كتب ابن بابشاذ تبيّن أنّ هذا النّقل من "شرح الجمل" وهو مخطوط.

стр. 34

المبحث الرابع: شواهده إنّ أهمّ الأدلّة على القواعد النّحويّة هو السّماع؛ ويتمثّل في الآيات القرآنية، والأحاديث النّبويّة، وكلام العرب الفصحاء الّذين يحتجّ بكلامهم شعرًا أو نثرًا؛ وسأفصّل الكلام على كلٍّ فيما يلي: ١- القرآن الكريم: ليس من شكٍّ أنّ كلامَ الله - تعالى - الّذي أُنزل على نبيّه محمّد ﷺ هو في المرتبة الأولى من الفصاحة والبلاغة؛ ولذلك نجد الصّايغ يُكثر من الاستشهاد به؛ فلا تكاد تجد بابًا من الأبواب يخلو من الآيات القرآنيّة؛ فقد بلغ عدد الآيات الّتي استشهد بها في هذا الكتاب اثنتين وثلاثين ومائتي آية تقريبًا، عدا المكرّرة؛ وهذا ممّا يُحمد للصّايغ فقلَّ أن تجد موضوعًا لا يستشهد فيه بآية كريمة أو آيات. وكان منهجه في عرض الشّواهد القرآنيّة: أنّه يذكر الآية كاملة، وأحيانًا يذكر جزءًا من الآية وهو موطن الشّاهد. وقد استدلّ بالقراءات القرآنيّة المتواترة منها، والشّاذة. وكان في أكثر المواضع لا يعزو القراءة، وإنّما يكتفي بقوله: "وقرأ الباقون"١ أو: "وقراءة الباقين"٢ أو: "وفي بعض المصاحف"٣

стр. 35

أو: "قرئ"١ أو "قراءة بعضهم"٢. ٢- الحديث الشّريف: حذا الصّايغ حذو ابن مالك - رحمهما الله تعالى - في الاستدلال بالأحاديث النّبويّة الشّريفة؛ فيستدلّ بها على إثبات قاعدة نحويّة، وينصر بها مذهبًا نحويًّا، أو يحتجّ بها على آخر. وكان عدد ما أورده اثني عشر حديثًا؛ وكذا الأمر بالنّسبة لما روي عن الصّحابة - رضي الله تعالى عنهم -؛ فقد أورد من ذلك ثلاثة آثار. ٣- كلامُ العرب: ١- الشّعر: احتجّ الصّايغ - رحمه الله تعالى - في كثير من المسائل النّحويّة بالشّعر، وقد بلغ عددُ الأبيات الّتي استشهد بها تسعة وثلاثين وأربعمائة بيت عدا المكرّر؛ وهو عددٌ كبير إذا ما قيس بحجم الكتاب. وقد اشتملت هذه الشّواهد على أبيات قليلة الذّكر في كتب النّحو المتداولة، وعلى أبيات أخرى لم أقف عليها في مكان آخر. فمن النّوع الأوّل: فَإِنْ يَكُ خَيْرٌ أَوْيَكُن ْبَعْضُ رَاحَةٍ ... فَإِنَّكَ لاَقٍ مِنْ هُمُومٍ وَمِنْ كَرْبِ٣

стр. 36

وقول بشامة بن الغدير: مِنْ عَهْدِ عَادٍ كَانَ مَعْرُوفًا لَنَا ... أَسْرُ المُلُوكِ وَقَتْلُهَا وَقِتَالُهَا١ وقول الشّاعر: وَلَقَدْ أَعْطِفُهَا كَارِهَةً ... حَيْث ُلِلنَّفْسِ مِن المَوْت هَرِيْرُ٢ ومن النّوع الثّاني: قول الشّاعر: فَاقْر ِالهُمُوم َقَلاَئِصًا عَبْدِيّةً ... تَطْوِي الفَيَافِي بِالْوَجِيْفِ الْمُعْنِقِ٣ وقول الرّاجز: وَلاَ تُخَالِفْ ثِقَةً فَتَنْدَمَا٤ ومن ملامح منهجه في إيراد الشّواهد الشّعريّة ما يلي: ١- يورد البيت كاملاً، وفي بعض الأحيان يورد شطْرًا منه. ٢- لا ينسب البيت إلى صاحبه غالبًا، وإنّما يكتفي بقوله: "كقول الشّاعر"٥ أو: "كقول الآخر"٦ أو: "ومنه قول الشّاعر"٧.

стр. 37

أو "ومنه قول الآخر"١. ٣- لا يبيّن وجه الاستشهاد من البيت الّذي أورده؛ معتمدًا على فهم القارئ من خلال السّياق. ٢- أقوال العرب وأمثالهم: كان لأقوال العرب وأمثالهم في هذا الكتاب نصيبٌ موفور؛ إذْ بلغت خمسة وأربعين قولاً ومثلاً.

стр. 38

المبحث الخامس: موازنة بين اللّمحة وشرح الحريريّ على الملحة في هذا المبحث سأعقد موازنة بين شرحي الصّايغ والحريريّ للملحة، لتبيّن ما امتاز به كلّ منهما عن صاحبه في المنهج، والأسلوب، والاستشهاد، وما إلى ذلك. وإنّما اخترتُ الحريريّ من بين الشرّاح؛ لأنّه صدر هذا الشأن وصاحبه، فهو ناظم (الملحة) ، وهو أوّل من شرح هذه المنظومة فيما يظهر لي، كما أنّ شرحه أفضل الشّروح الّتي وقفت عليها قبل شرح الصّايغ. أوّلاً- موازنة عامّة: بعد القراءة المتأنّية لكلٍّ من (شرح ملحة الإعراب) للحريريّ و (اللّمحة في شرح الملحة) للصّايغ خرجتُ بما يلي: ١- اتّفق الشّرحان في خلوّهما من مقدّمة يُبيّن فيها المنهج الّذي سارا عليه، والمعالم الأساسيّة لذلك. ٢- توخّى الحريريّ في شرحه للملحة الاختصار، بينما اتّسم شرح الصّايغ بالتّوسّع؛ ويمكن معرفة هذا من خلال النّقاط التّالية: أ- استشهد الحريريّ بتسع عشرة ومائتي آية بما في ذلك الآيات المكرّرة، واستشهد الصّايغ بثلاث وأربعين ومائتي آية بما في ذلك الآيات المكرّرة. ب- استشهد الحريريّ بثلاثة أحاديث، ولم يستشهد بأي أثرٍ

стр. 39

من الآثار المرويّة عن أحد الصّحابة ﵃. واستشهد الصّايغ باثني عشر حديثا، وثلاثة آثار من آثار الصّحابة رضوان الله عليهم. ج- استشهد الحريريّ بثلاثة وثمانين بيتا من الشّعر، واستشهد الصّايغ بتسعة وخمسين وأربعمائة بيت، بما في ذلك الأبيات المكرّرة. د- استشهد الحريريّ بخمسة أقوال من الأقوال المرويّة عن العرب، واستشهد الصّايغ بخمسة وأربعين قوْلاً. هـ- شَرْح الصّايغ تكثُر فيه الخلافات النّحويّة، وأقوال النّحاة؛ أمّا شرح الحريريّ فقد ندر فيه التّعرّض للخلافات النّحويّة. ٣- التزم الحريريّ التزاما تاما بترتيب أبواب (الملحة) ، والحديث عن كلّ حكم عند ذكره للبيت الّذي يتناوله. أمّا الصّايغ فقد التزم بترتيب أبواب (الملحة) ، إلاّ أنّه أضاف بعض الأبواب، كدمجه (باب أفعل التّفضيل) مع (حبّذا) تحت باب واحد هو (باب حبّذا وأفعل الّذي للتّفضيل) ، وقسّم ما سمّاه الحريريّ (باب حروف الجرّ) إلى ثلاثة أبواب؛ وهي: (باب حروف الجرّ) ، وبعده (باب رُبَّ) ، وبعده (باب القسَم) . وكذلك لم يلتزم دائما بشرح الأحكام في كلِّ بيتٍ من أبيات (الملحة) . ٤- اقتصر الحريريّ على ما ورد في (الملحة) ، وتعرّض لإعراب بعض الكلمات الواردة فيها، وفسّر بعض الكلمات الغريبة.

стр. 40

أمّا الصّايغ فقد توسّع توسعا كبيرًا في الشّرح، إلى درجة أنّ القارئ لهذا الكتاب لا يتصوّر أنّه شرحٌ لـ (ملحة الإعراب) بل هو شرحٌ لـ (ألفيّة ابن مالك) ؛ إذْ إنّه نقل من ابن النّاظم في شرحه على (الألفيّة) نقولاً كثيرة دون التّصريح بذلك. وكذلك لم يذكر الصّايغ إعراب أيّ كلمة من كلمات (الملحة) ، لكنّه فسّر بعض الكلمات، وترك كثيرًا ممّا يحتاج إلى ذلك. ٥- لم يهتمّ الحريريّ اهتماما واضحا بالتّعليلات النّحويّة، بخلاف الصّايغ الّذي اهتمّ بها. ٦- يتّضح في شرح الحريريّ متانة الأسلوب، وجمال العبارة، ونصاعتها؛ لتوخِّيه الإيجاز من ناحية، ولأنّه من فرسان البيان العربيّ. أمّا الصّايغ فقد تفاوت أسلوبه من حين لآخر؛ فبينما تراه قويا سلسا في موضع، تجده واهنا ركيكا في موضع آخر. ثانيا- موازنة خاصّة في بعض الأبواب: لزيادة البيان والإيضاح رأيتُ أن أقدِّم بين يدي القارئ الكريم موازنة في بعض الأبواب بين هذين الشّرحين؛ بغية التّوصّل من خلالها إلى إبراز قيمة هذا الشّرح؛ وقد اخترت لذلك الأبواب التّالية: ١- باب حروف١الجرّ: قسّم الصّايغ هذا الباب إلى ثلاثة أبواب؛ فجعل ما يتعلّق بـ (رُبَّ)
следующие страницы →