← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وبعد (أَيْنَمَا) : صَعْدَةٌ نَابِتَةٌ فِي حَائِرٍ١ ... أَيْنَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ٢ وبعد (إِذْ مَا) ، كقول الشّاعر٣: وَإِنَّكَ إِذْ مَا تَأْتِ٤ مَا أَنْتَ آمِرٌ ... بِهِ تُلْفِ٥ مَنْ إِيَّاهُ تَأْمُرُ آتِيَا٦

стр. 807

وبعد (أَيَّانَ) بمعنى (متى) ، [كقوله] ١: أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ٢ تَأْمَنْ٣ غَيْرَنَا وَإِذَ ... لَمْ تُدْرِكِ الأَمْنَ٤ مِنَّا لَمْ تَزَلْ حَذِرَا٥ ومن الجزم بـ (إذا) ٦ [كقول الشّاعر] ٧: اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى ... وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ٨ [١٥٦/أ]

стр. 808

والجزم بـ (مَنْ) كقوله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِه﴾ ١، و ﴿مَن كَان يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ ٢. [وبـ (ما) ] ٣: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ ٤. و [بـ (أينما) ] ٥: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ ٦.

стр. 809

فصل: وأمّا جواب الشّرط فثلاثة أشياء: الفعل، والفاء، وإذا. أمّا الفعل فقد تقدّم. وأمّا الفاء فإذا كانت الجملة اسميّة فلا بُدّ من الفاء، نحو: (إِنْ يقم زيدٌ فهو مكرم) ؛ لأنّ الجملة الاسميّة كلامٌ مستقلٌّ بنفسه فاحتاجتْ إلى رابط؛ بخلاف الجملة الفعليّة؛ لأنّ حرف الشّرط يربط بين الجملتين الفعليّتين، ولا يربط بين [الجملة] ١ الفعليّة والاسميّة٢؛ لأنّه لا يصحّ دُخوله على الاسميّة، وكانت الفاء أولى من الواو؛ لكونِها للتّعقيب بغير مهلة، وجوابُ الشّرط كذلك؛ لأنّه يقع عقيب الشّرط بلا مهلة؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا﴾ ٣ أي: فهو لا يخاف؛ فحذف المبتدأ للعلم به. واعلم أنّه إذا صحّ أن يُجعل الجوابُ شرطًا، وذلك إذا كان ماضيًا، متصرِّفًا، مجرَّدًا عن٤ (قد) ، أو مضارِعًا، مجرَّدًا، أو منفيًّا٥، فالأكثرُ خُلُوُّهُ من الفاء٦. [١٥٦/ب]

стр. 810

ومتى لم يصحّ أن يُجعل الجوابُ شرطًا وذلك إذا كان جملة اسميّة، أو طَلَبيّة، أو فعلاً غير متصرّف، أو مقرونًا بـ (السّين) ١ أو (قد) ، أو منفيًّا [بـ (ما) ] ٢، أو (لن) ٣؛ فإنّه يجب اقترانُه بـ (الفاء) ٤، نحو قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ﴾ ٥، و ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ ٦، و ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ ٧،

стр. 811

و ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ﴾ ١. فـ (الفاء) في هذه الأجوِبَة ونحوها٢ - ممّا لا يصلح٣ أن يُجعل شرطًا - واجبة الذّكر، ولا يجوز تركُها إلاّ في ضرورة، أو نُدُور. فحذفها في الضّرورة كقول الشّاعر: مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ... وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلاَنِ٤ وحذفُها في النُّدور كما أخرجه البخاريّ من قولِه - صلّى الله عليه

стр. 812

وسلّم - لأُبيّ ابن كَعْب١: "فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ٢ اسْتَمْتِعْ بِهَا "٣. وتقوم٤ مقام الفاء في الجملة الاسميّة (إذا) المفاجأة، كقوله تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ٥، وذلك لأنّ [إذا] ٦ المفاجأة لا يُبتدأُ بها، ولا تقع إلاّ بعد ما هو معقّب بما بعدها، فأشبهت الفاء؛ فجاز أن تقوم مقامَها.

стр. 813

فصل: إذا دخلت الفاء في جواب الشّرط فإنْ كان مرفوعًا مثل: (مَنْ يقم فأقومَ معه) ، تقديرُه: فأنا أقومُ معه؛ فهو يكونُ أبدًا على [تقدير] ١ مبتدأ، ولا يجوزُ نصبُه، ولا جَزْمُه؛ إلاّ أن يأتيَ بعد جواب الشّرط المجزوم مضارِعٌ مقرون بالفاء أو الواو٢، فيجوز جزْمُه عطفًا على الجواب، ورفعه على الاستئناف، ونصبُه على إِضْمَار (أَنْ) ، مثل: (إِنْ تُكرمني أكرمك وأُكافئك) ٣. [١٥٧/أ] وإذا تقدّم على الشّرط ما هو الجواب في المعنى أغنى ذلك عن ذكره، نحو: ( [تصدّق] ٤ إِنِ استطعتَ [أَنْ] ٥ تتصدّق) ٦ يريد٧: فتصدّق. وإذا لم يتقدّم على الشّرط ما هو الجوابُ في المعنى فلا بُدَّ من ذكره إلاّ إذا دَلَّ عليه دليلٌ فإنّه - حينئذ - يسوغُ حذفُه؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ ٨ تتمّتُه: ذهبتْ٩ نفسُك عليهم١٠

стр. 814

حسرة١، فحُذف لدلالة ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ ٢. وإذا دلّ على فعل الشّرط دليل فحذفُه بدون (إِنْ) قليل، وحذفُه معها كثير. فمِن حذفِه بدون (إِنْ) قوله: فَطَلِّقْهَا فَلَسْتَ لَهَا بِكُفْءٍ ... وَإِلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسَامُ٣ [١٥٧/ب] يريد: وَإِلاَّ تُطَلِّقْهَا يَعْلُ. ومِن حذف الشّرط مع (إِنْ) قولُه تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ ٤، تقديرُه: إِنْ افتخرتُم بقتلهم فلم تقتُلوهم أنتم ﴿وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ﴾ ٥.

стр. 815

وقد يُحذف الشّرط والجزاء ويكتفى بـ (إِنْ) ؛ كقوله: قَالَتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ ... كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالَتْ: وَإِنْ١ فالشّرطُ في احتياجِه إلى جواب، وجوابُ القَسَم يؤكَّد بـ (إِنَّ) و (اللاّم) أو حرف نفي٢؛ فإذا اجتمع الشّرطُ والقسَمُ اكتُفيَ بجواب أحدهما عن جواب الآخر. فإن لم يتقدّمهما ما يحتاج إلى خبر اكتُفيَ بجواب السّابق منهما؛ فيُقال في تقدُّم الشّرط: (إِنْ تقُمْ والله أَقُمْ) ، وفي تقدُّم القسَم: (والله إِنْ تَقُمْ لأقُومَنَّ) . وإنْ تقدّم عليهما٣ ما يحتاج إلى خبر فاعتبار الشّرط٤ مرجَّحٌ على

стр. 816

القسَم؛ تقدّم عليها أو تأخّر، فيُقال١: (زَيْدٌ والله إِنْ تُكرمه٢ يُكْرِمْكَ) بالجزم٣ لا غير. وفعلُ الأمر يكون جوابه٤ مجزومًا؛ لأنّه مضمَّنٌ٥ معنى الشّرط؛ وذلك إذا جازيتَه على فعل الأمر، كقولك: (اطع الله يرحمك، واشكُره يزدك) ، تقديرُه: إِنْ تشكُره يزدك. ولا يجوز أن يُجعل النّهي جواب مجزوم، إلاّ إذا كان الشّرطُ المقدَّر موافِقًا للمطلوب فيصحّ أن يدلّ٦ عليه؛ وعلامةُ ذلك: أن يصحّ٧ المعنى بتقدير دُخول (إِنْ) على: (لا تَدْنُ من الأَسَدِ تَسْلَمْ) ، والنّهي - هنا - جوابٌ مجزوم؛ لأنّ المعنى يصحّ بقولك: (إن لا تدن من الأسد تسلم) ، بخلاف قولك: (لا تدن من الأسد يأكلك) فإنّ الجزم ممتنع فيه؛ لعدم صحّة المعنى، تقول: (إن لا تدن من الأسد يأكلك) فتجعل تباعُده من الأسد سببًا لأكله. [١٥٨/أ] وأجاز الكسائيّ [جزم] ٨ جواب النّهي مطلَقًا٩؛

стр. 817

[و] ١ مِمّا يُحتجّ له به من نحو قولِ الصّحابي٢: "يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تُشْرِفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ"٣ فهو مُخَرَّجٌ على الإبدال من فعل النّهي، لا على الجواب. وإذا لم يجز جوابُ النّهي فأحرى وأولى أن لا يجوز جوابُ النّفي. وألحق الفرّاءُ الرَّجاءَ بالتّمنِّي، فجعلَ له٤ جوابًا منصوبًا٥.

стр. 818

ويجب قبوله لثُبوته سماعًا، لقراءة١حفص عن٢عاصم٣: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ ٤. وقد يُنصب٥ بـ (أَنْ) المضمرة، وهو قليل ضعيف؛ وممّا روي من ذلك قولُ بعض العرب٦: "خُذِ اللِّصَّ قَبْلَ يَأْخُذَكَ"٧، تقديرُه: قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَكَ.

стр. 819

بَابُ الْمَبْنِيِّ: ثُمَّ تَعَلَّمْ أَنَّ فِي بَعْضِ الْكَلِمْ ... مَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وَضْعٍ رُسِمْ١ فصل: [١٥٨/ب] الكلمات قسمان: معرب، ومبنيّ. فالمعرب: ما تغيَّرَ آخرُه لتغيُّر العوامِل٢ الدّاخلة عليه، لفظًا أو تقديرًا. والبِنَاء: يقع في بعض الأسماء؛ لشبه٣ الحروف، ويقع في الأفعال، وجميع الحروف. فَسَكَّنُوا مَنْ إِذْ بَنَوْهَا وَأَجَلْ ... وَمُذْ وَلَكِنْ وَنَعَمْ وَكَمْ وَهَلْ أصلُ البناء: هو سكون٤ آخر المبنيّ؛ فإنْ وُجِدَ متحرّكًا فالسّؤال لِمَ حُرِّكَ؛ ثمّ اختُصَّ بتلك الحركة دون غيرها. فـ (مَنْ) و (كَمْ) اسمان، ووجهُ بنائهما وُقوعهما موقع همزة الاستفهام؛ لأنّ (مَن) يُستفهم به عمّن يعقل، كقولك: (مَنْ أخوك؟) ، وتُستعمل في الشّرط، نحو: (مَنْ يكرمني أُكرمه) ؛ وبمعنى الّذي مبتدأة،

стр. 820

كقولك: (مَنْ قصدني زيدٌ) ، ونكرة موصوفة، كقول الشّاعر: يَا رُبَّ مَنْ يُبْغِضُ أَذْوَادَنَا ... رُحْنَ عَلَى بَغْضَائِهِ وَاغْتَدَيْنْ١ وكقول الآخر: يَقُولُونَ لاَ تَبْعُدْ وَهُمْ يَدْفُنُونَهُ ... بَلَى٢ كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ بَعِيْدُ٣ (كَمْ) اسم يُستفهم٤به عن عدد مجهول، وتكون خبريّة تَجُرُّ٥

стр. 821

النّكرات بالإضافة، وتكون (كَأيَّن) بمعناها، نحو: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ ١ أي: وكم من قرية. وفيها لغتان٢: التّشديد٣، والتّخفيف؛ كقول الشّاعر: [١٥٩/أ] وَكَائِنْ بِالأَبَاطِحِ٤ مِنْ صَدِيقٍ٥ ... ................................... فهذه لم يبق عنها سؤال؛ لبنائها على السّكون.

стр. 822

ومن ذلك في فعل الأمر١، نحو: (اكتُب) و (قُمْ) . وفي الحروف نحو: (هل) و (بل) للإضراب. و (هل) تكون استفهامًا، [و] ٢ بمعنى (قد) ٣ كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ ٤؛ ويدخلها من معنى التّقرير٥ والتّوبيخ ما يدخل الألِف الّتي يُستفهَمُ بها، كقوله تعالى: ﴿هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ٦؛ فهذه٧ استفهامٌ فيه تقرير وتوبيخ.

стр. 823

وتكون بمعنى (مَا) ، كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاَغُ﴾ ١. و٢ (مُذْ) اسمٌ يرفع ما بعدَه، وذهب [بعضُهم] ٣ إلى حرفيّته بِجَرِّه٤ ما أتت فيه من الزّمان٥. و (لَكِنْ) للاستدراك٦ بعد جَحْد. و (أَجَلْ) بمعنى (نعم) ، وهو حرفُ تصديق في الخبر خاصّة٧، ولا يُستعمَل٨ في جواب الاستفهام٩. و (نَعَمْ) عِدَةٌ [و] ١٠ تَصْدِيقٌ١١؛ وهي تقع١٢ جوابًا للسّؤال

стр. 824

الموجود، كقولك: (أَخَرَجَ زيد؟) ، فيُقال: نعم. ولا تقع١ جوابًا للنّفي٢، كما أنَّ (بَلَى) لا تقع٣ جوابًا للواجب٤. [و] ٥ ممّا بُني على الضّمّ: وَضُمَّ فِي الغَايَةِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ... بَعْدُ وَأَمَّا بَعْدُ فَافْقَهْ وَاسْتَبِنْ٦ وَحَيْتُ ثُمَّ مُنْذُ ثُمَّ نَحْنُ ... وَقَطُّ فَاحْفَظْهَا عَدَاكَ اللَّحْنُ [١٥٩/ب] وُجوب بناء (قَبْلُ) و (بَعْدُ) من اقتطاعها عن الإضافة، وجعلِها٧ غاية بمعنى آخر الكلام، صارت كأنّها بعض الكلمة٨. ولأنّ الفتح والكسر٩ قد يدخلان فيهما عند الإضافة، كقولك: قصدتّك قبلَ طلوع الشّمس، من قبلِ سفر زيد، ومن بعدِ تجهيزه.

стр. 825

فلمّا كانت الفتحة والكسرة [حركتي] ١ إعراب لـ (قبل) و (بعد) وَجَب بناؤُهما؛ لانقطاعهما٢ وبنيا٣ على الحركة الّتي لم تكن٤ لهما قطّ - وهي الضّمّة -. وقيل٥: الضّمّ عِوَضٌ بنقلهما عن المضاف إليهما٦. وكذلك قولُهم: (مِن قُدَّامُ) ، قال الشّاعر: لَعَنَ الإِلَهُ تَعِلَّةَ بْنَ مُسَافِرٍ ... لَعْنًا يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ قُدَّامُ٧

стр. 826

وقيل١: يُعرب٢ إذا لم ينو المضاف إليه، كقوله: فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلاً٣ ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالْمَاءِ الزُّلاَلِ٤

стр. 827

[وأَمَّا] ١ بعد: فمعناه: (أمّا بَعْدَ حَمْدُ الله، والصَّلاةُ على نبيِّيهِ؛ فقد كان كذا) على ما يقتضي الكلام؛ فلمّا قُطِعَ٢ المضاف إليه جُعل غاية. [١٦٠/أ] (حَيْثُ) تُستعمل ظرفًا من نحو: (أكون حيث تكون) ، وتُستعمَل اسمًا، كقوله تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ﴾ ٣؛ فليست (حيث) هُنا ظرفًا؛ لأنّ القديم٤- سبحانه - لا يكون أعلم في مكان ولا جهة من الجهات دون جهة ولا دون مكان؛ لخُروجه عن حيِّز المحدودات والمجسَّمات؛ فثبت أنّها اسم. وكقولك: (أنا٥ أرمي حيث ترمي) ٦ أي: إنّك ترمي نفس المكان

стр. 828

الّذي يرمي فيه غيرُك، لا أن ترمي فيه١؛ فيكون مفعولاً؛ وتقول: (أقمتُ حيثُ أمرتني) . وأمّا إضافتها إلى المفرد فكقول الشّاعر: وَنَطْعَنُهُمْ حَيْثُ الحُبَا بَعْدَ ضَرْبِهِمْ٢ ... بِبِيضِ المَوَاضِي حَيْثُ لَيِّ العَمَائِمِ٣ ذكر ذلك ابن بابشاذ٤. وأمّا استعمالُها ظرفَ زمان فكقول٥ الشّاعر: لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ ... حَيْثُ تَهْدِي٦ سَاقَهُ قَدَمُهْ٧

стр. 829

وهي مبنيّة على الضّمّ من أنّها أشبهت الغايات من حيث ملازمتها الإضافة١. ويُقال: (حَيْثُ) و (حَيْثَ) معًا، والكسائيّ حكى كسرَها، وقيل فيها: (حَوْث) ٢ معًا؛ وأشهر لغاتها الضّمّ٣. ولا تُضاف إلى غير الجملة إلاّ ما روي: أَمَا٤ تَرَى حَيْثُ سُهَيْلٍ طَالِعَا٥ ... ......................... [١٦٠/ب] أي: مكان سُهيل.

стр. 830

(نَحْنُ) بُنِيَتْ١ لكونها كناية عن جمع كالواو الّتي٢ تدلّ على الجمع من قولك: (فَعَلوا) ؛ وبُنِيَتْ على حركة؛ لالتقاء٣ السّاكنَيْن. واختصّت بالضّمّ؛ لقُربها من الواو٤. (مُنْذُ) ذُهِبَ إلى حرفيّته٥، ولم يُبْنَ من الحروف على الضّمّ سواه٦؛ وبُنِيَتْ لوُقوعها لابتداء الغاية في معنى الحرف٧.

стр. 831

و (مُنْذُ) هو أصل (مُذْ) ١؛ وإذا كانا اسمين فالكلام جملتين، وإذا كانا حرفين فهو جملة. و (قَطّ) و (عَوْضُ) معًا: هما لزمانيّ الماضي والاستقبال على سبيل الاستغراق٢؛ تقول: (ما رأيتُه قَطّ) ، و (لا أفعَلُه عَوْض) ؛ ولا يُستعملان إلاّ في النّفي. وحُكي (قُطُّ) بضمّ القاف، و (قَطُ) بتخفيف الطّاء٣.

стр. 832

ويقال: (عَوْضَ العَائِضين لا أفعل) ١، كقولك: دَهْرَ الدَّاهِرين. وَالْفَتْحُ فِي أَيْنَ وَأَيَّانَ وَفِي ... كَيْفَ وَشَتَّانَ وَرُبَّ فَاعْرِفِ وَقَدْ بَنَوْا مَا رَكَّبُوا مِنَ الْعَدَدْ ... بِفَتْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا حِينَ يُعَدّ المبنيّ على الفتح من الأسماء، والأفعال، والحُروف: فالأسماء نحو: (أين) و (أَيَّان) [١٦١/أ] و (كيف) و (شتّان) . بُنِيَتْ لتضمُّنها معنى [همزة] ٢ الاستفهام. [فـ (أَيْنَ) ] ٣ يُستفهم٤ به عن مكان مجهول. و (أيّان) بمعنى (متى) ٥، عن زمان مجهول، كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ ٦.

стр. 833

و (كيف) يُستفهم به عن حال مجهول، وتقع بمعنى التّعجُّب، كقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ ١. وحُرِّكت٢ الفاء فَرارًا من التقاء السّاكنَيْن، واختِير لها أخفّ الحركات وهي الفَتْحَة٣. و (شَتَّان) بُني لوُقوعه موقع الفعل الماضي بمعنى (بَعُدَ) ؛ وهو من التّفريق. و (الآن) ٤ وهو الزّمان الّذي يقعُ فيه كلامُ المتكلِّم، وزمان فعل الفاعل، وعلّة البناء لُزومها الألِف٥ واللاّم٦.

стр. 834

والعدد المركّب هو: من أحد١ عشر إلى تسعة عشر٢؛ الأصل: أن يُعطف الآخر على الأوّل، فيُقال: (عندي أحد وعشر) ، فلمّا حُذف حرف العطف، وجُعل الاسمان بمنزلة اسم واحد بُنيا للتّركيب، واختِير لهما الفتح طلَبًا للخِفّة. ومن ذلك (بَيْنَ بَيْنَ) ٣ أي: بين الجيِّد والرّدي؛ و (لقيتُه صباح مساء) إذا أردتّ أنّك لقيتَه صباحًا ومساءً؛ فحصل التّركيبُ بحذف الواو، وبُنيا على الفتح كـ (خمسة عشر) . والبناء في الأفعال على الفتح يختصّ بالماضي، وحُرِّك لوُقوعه [١٦١/ب] موقع المتحرِّك؛ وهو المضارِع من قولك: (زيدٌ قام) ٤ و (زيد يقوم) ؛ فوقع٥ خبرًا كالفعل المضارع، [و] ٦ كقولك: (إنّ زيدًا يفعل) و (إنّ عمرًا فعل) فبُنِي على أخفّ الحركات؛ وهي الفتحة إذا كان خاليًا من الضّمائر،

стр. 835

قلّت حروفه أو كثُرت، نحو: (ضرب) و (انطلق) و (استخرَج) ، وبناؤُه لازم. والفعل المضارع يبنى على الفتح إذا دخلت عليه نون التّوكيد؛ مشدّدة كانت أو مخفّفة، كقولك: (لا يستخفنَّك باطل، ولا تُسرعنّ إليه) ، وكقوله [تعالى] ١: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ ٢. والمبنيّ من الحُروف على الفتح: (رُبَّ) و (ثُمَّ) و (إنّ) ٣ وأخواتها؛ وقد تقدّم فيهنّ الكلام. وَأَمْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فَإِنْ٤ ... صُغِّرَ صَارَ مُعْرَبًا عِنْدَ الْفَطِنْ وَجَيْرِ أَيْ: حَقًّا وَهَؤُلاَءِ ... كَأَمْسِ فِي الْكَسْرِ وَفِي الْبِنَاءِ فصل: البناء على الكسر يقع في الأسماء، والحروف، ولا يدخل الأفعال إلاَّ فيما يحتمل الجمع بين ساكنين. فـ (أمس) ٥ مبنيّ على الكسر لتضمُّنِه لام التّعريف، فلمّا تضمّن معنى المبنيّ بُنِي؛ هذا عند الحجازيّين٦، وبنو تميم

стр. 836

يمنعونها١ الصّرف، فيقولون: (ذهب أمسُ بما فيه) و (ما رأيتُه مُذْ أمسُ) ، قال الرّاجز: إِنِّي رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا ... عَجَائِزًا مِثْلَ السَّعَالِي خَمْسَا يَأْكُلْنَ مَا فِي رَحْلِهِنَّ هَمْسَا ... لاَ تَرَكَ اللهُ لَهُنَّ ضِرْسَا٢ [١٦٢/أ]

стр. 837

و (أمس) إذا نُكِّر، أو أُضيف، أو دخل عليه الألِف واللاّم أُعرب١. (جَيْرِ) حرف٢ بمعنى (حقًّا) ، وقيل: بمعنى (نعم) ٣؛ وحُرِّك لالتقاء السّاكنَين٤، وكسر ككسر بعض الحروف؛ وهي: (الباء) و (اللاّم) ، نحو: (بزيد) و (لزيد) ؛ إذْ هما مبنيّان على الكسر.

стр. 838

ومجيئُه بمعنى (نعم) قولُ الشّاعر: إِذَاً تَقُولُ (لاَ) ابْنَةُ١ العُجَيْر٢ ... تَصْدُقُ (لاَ) إِذَا تَقُولُ٣ جَيْرِ٤ أي: لا [إذا] ٥ تقول نعم.

стр. 839

وَقِيلَ فِي الْحَرْبِ: نَزَالِ مِثْلَ مَا ... قَالُوا: حَذَامِ وَقَطَامِ فِي الدُّمَى [فصل] ١: المعدول إلى (فَعَالِ) ٢ مبنيّ على الكسر؛ وهو يأتي على أضرُب٣: أحدها٤: بمعنى الأمر٥، كقولك٦: (نَزَالِ) بمعنى: انزل، و (تَرَاكِ) بمعنى: اترُك؛ قال الشّاعر: وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أَنْتَ إِذَا ... دُعِيَت: نَزَالِ وَلُجَّ فِي٧ الذُّعْرِ٨

стр. 840

الثّاني: أسماء لا تُستعمل إلاّ في النّداء؛ كقولك: (يَا لَكَاعِ) و (يَا فَجَارِ) و (يا خَبَاثِ) ؛ يقولون ذلك للمرأة اللُّكَعَةِ١- أي: الوسِخة -، وكذلك الفاجرة، والخبيثة، عَدْلاً عن هذه الألفاظ للمبالغة؛ وقد [جاء] ٢ (لَكَاعِ) مبنيًّا على الكسر في غير النّداء في قول الشّاعر: [١٦٢/ب] أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي ... إِلَى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ٣ الثّالث: اسم المصدر، نحو: (فَجَارِ) و (يَسَارِ) ؛ قال الشّاعر: فَقُلْتُ امْكُثِي حَتَّى يَسَارِ لَعَلَّنَا نَحُجُّ مَعًَا قَالَتْ أَعَامًَا وَقَابِلَهْ٤

стр. 841

الرّابع: منه ما عُدِل عن (فَاعِلَةٍ) ، كـ (حَذَامِ) و (قَطَامِ) و (رَقَاشِ) ١ و (غَلاَبِ) ؛ وهذا الضّرْب فيه خلاف٢؛ أمّا أهل الحجاز فيستعملونه مبنيًّا على الكسر، وعليه قوله: إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ٣ وبنو تميم يجرون هذا بوُجوه الإعراب، ولا يرون صرفه؛ تقول: جَاءَتْ حَذَامُ، وقَطَامُ، ورَقَاشُ؛ بالضّمّ في الرّفع، وبالفتح في الجرّ

стр. 842

والنّصب؛ للعدل والعَلَميّة١. فإنْ كان هذا النّوع آخِرُه راء، فإنّ الكلّ٢ قد أجمعوا على بنائه؛ وذلك قولُهم: (حَضَارِ) ٣ في اسم كوكب، و (سَفَارِ) ٤ في اسم ماءٍ. وإنّما وافق بنو تميم أهلَ الحجاز على بناء مثل هذا؛ لأنّ من مذهب بني تميم الإمالة، والرّاء المضمومة والمفتوحة تمنع الإمالة٥؛ فلو [١٦٣/أ]

стр. 843

أُعرب ولم يُصرف لم يكن طريقٌ إلى إمالته، فجنحوا١ إلى لغة غيرهم، فكسروا الرّاء لتصحّ الإمالة؛ فهذه العلّة الّتي لأجلها وقع الإجماع٢. وَقَدْ بُنِيَ يَفْعَلَنْ فِي الأَفْعَالِ ... فَمَا لَهُ مُغَيِّرٌ بِحَالِ تَقُولُ مِنْهُ: النُّوقُ يَسْرَحْنَ وَلَمْ ... يَسْرَحْنَ٣ إِلاَّ لِلَّحَاقِ بِالنَّعَمْ اعلم أنّه إذا كان الفعل لجمع [مؤنّث] ٤يلتحق بآخره نونٌ خفيفة، كقولك: (الهندات يقمن) و (لن٥ يقمن) [و (لم يقمن) ] ٦، فيستوي لفظُ المرفوع والمنصوب والمجزوم. فالنّون ههنا دالّة على جمع التّأنيث، وليست هذه النّون كالنّون الّتي بعد الياء في (تذهبين) ٧، ولا هي بعلامة شيء من الإعراب؛ ولا يجوز سقوطُها في النّصب والجزم. فإذا لحقت الفعل الماضي سُكِّن آخره، كقولك: (النّساء خرجن) .

стр. 844

وإن لحقت الفعل المضارِع أوجبت بناءه١ بعد أنْ٢ كان معربًا، والبناء فيه عارض؛ لأنّه يزول بزوال نون ضمير جمع [١٦٣/ب] التّأنيث، وتعود لام الفعل منه على حدٍّ واحدٍ ساكنًا٣ في الرّفع والنّصب والجزم. وكذلك إذا كان آخر الفعل معتلاًّ فيبقى على حالته، كقولك: (الهندات يعفون) ٤ و (يرمين) ٥ و (لن يعفون) ٦ و (لم يرمين) . وكذلك حكم نوني٧ التّأكيد الخفيفة٨ والثّقيلة إذا اتّصلت بالفعل المضارِع فإنّه يبنى٩ بناءً عارضًا؛ فمتى انفصل من النّون عاد إلى إعرابِه. فَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ مِمَّا بُنِي١٠ ... جَائِلَةٌ دَائِرَةٌ فِي الأَلْسُنِ وَكُلُّ مَبْنِيٍّ يَكُونُ آخِرُهْ عَلَى ... سَوَاءٍ فَاسْتَمِعْ مَا أَذْكُرُهْ

стр. 845

فصل: البناء: هو لُزوم آخر الكلمة إمّا بحركة، وإمّا١ بسكون، فلا يتغيّر٢ بحالٍ مع وُقوعه موقع رفع، أو نصب، أو جرّ، أو جزم، أو عطفه على ما قبله. وكذلك٣ الأعداد فإنّك تبنيها مع التّركيب، فإذا زال عنها بالعطف أعربت، وتقول: (واحد، واثنان، وثلاثة) ، تعطف بعضَها على بعض. وكذا إذا وصفتها٤، كقولك: (تسعة أكثر من ثمانية) . فإنْ ذكرتها مرسلة بغير حرف [عطف] ٥ بنيتها، فتقول: (واحد، اثنان، ثلاثة) . وهكذا حروف٦ الهجاء، إنْ أجريتها مُجْرى الاسم [أعربتها، تقول: (كتبتُ عينًا مخفّفة، وألِفًا مستوية) . وإنْ سردتها بنيتها على السّكون، فتقول: (أَلِفْ، بَاءْ، جِيمْ) ] ٧.
следующие страницы →