عبادة بن الصامت واختلف في اسمه فقال ابن سعد وخليفة وابن عبد البر: هو عبد الله بن عمرو بن قيس وقيل عبد الله بن أبي وقيل: ابن كعب.
قيل: إنه مات بدمشق وذكر ابن سميع: أنه توفي ببيت المقدس وحينئذ١ فيكون آخر من مات منهم بفلسطين قيس بن سعد بن عبادة فإنه توفي بها سنة خمس وثمانين في ولاية عبد الملك ذكره أبو الشيخ في تاريخه لكن المشهور أنه توفي بالمدينة "في خلافة"٢ معاوية قاله الهيثم بن عدي "و"٣الواقدي وخليفة وغيرهم.
"قوله": وبدمشق: واثلة أي كذا قاله قتادة "ودحيم"٤ وأبو زكريا ابن مندة وقال أبو حاتم الرازي: مات ببيت المقدس وقال ابن قانع "بحمص"٥.
قيل: توفي سنة خمس وثمانين وقيل: ثلاث وقيل ست.
وتقدم الكلام على عبد الله بن بسر والهرماس بن زياد.
"قوله": وبإفريقية رويفع أي الأنصاري قاله ابن مندة أبو زكريا قال وهو آخر من مات بها من الصحابة وقال أحمد بن البرقي توفي ببرقة وصححه المزي٦ قال ابن يونس: توفي ببرقة وهو أمير عليها لمسلمة بن مخلد سنة ثلاث وخمسين وقبره ببرقة إلى اليوم. وفي "تهذيب الكمال" نقلا عن ابن يونس: أن وفاته سنة ست "وستين"٧ وقيل"٦" إنه مات بأنطابلس قاله الليث وقيل: بالشام.
"قوله": وبالبادية سلمة بن الأكوع أي قاله أبو زكريا بن مندة والصحيح: أنه مات بالمدينة قاله ابنه إياس بن سلمة ويحيى بن بكير وأبو عبد الله ابن مندة ورجحه المصنف.
توفي سنة أربع وسبعين وقيل: أربع وستين.
стр. 457
النوع الموفي أربعين
معرفة التابعين
هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند قال "الخطيب الحافظ": التابعي من صحب الصحابي.
قلت: ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحد منهم: تابع وتابعي. وكلام "الحاكم أبي عبد الله" وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية والاكتفاء في هذا "بمجرد"١ اللقاء "والرؤية"٢ أقرب منه في الصحابي نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما.
وهذا مهمات في هذا النوع:
إحداها: ذكر "الحافظ أبو عبد الله" أن التابعين على خمس عشرة طبقة الأولى: الذين لحقوا العشرة: سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وقيس بن "عباد"٣ وأبو ساسان حضين"٣" بن المنذر وأبو وائل وأبو رجاء العطاردي وغيرهم.
وعليه في بعض هؤلاء إنكار فإن "سعيد بن المسيب" ليس بهذه المثابة لأنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع من أكثر العشرة وقد قال بعضهم: لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا "عن"٤ سعد بن أبي وقاص.
قلت: وكان سعد آخرهم موتا.
وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور أن سعيدا أدرك عمر فمن بعده إلى آخر
стр. 458
العشرة. وقال: "ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع "منهم"١ غير سعيد وقيس بن أبي حازم".
وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه نعم قيس بن أبي حازم سمع العشرة وروى عنهم وليس في التابعين أحد روى عن العشرة سواه ذكر ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ فيما٢ روينا أو بلغنا عنه وعن أبي داود السجستاني أنه قال: روى عن التسعة ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.
ويلي هؤلاء "التابعين"٣ الذين ولدوا في حياة رسول الله ﷺ من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة "أسعد"٤ بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني وغيرهم انتهى.
الصحيح الذي عليه العمل: قول الحاكم "وغيره الاكتفاء"٥ في المتابعة بمجرد الرؤية دون اشتراط الصحبة وعليه عمل أهل الحديث مسلم "وأبو حاتم"٦ بن "حبان وعبد الغني"٧ بن سعيد وغيرهم.
قال النووي: وهو الأظهر.
قال صلى الله عليه وسلم٨: "طوبى لمن رآني وآمن بي طوبى لمن رأى من رآني" الحديث.
فاكتفى في الصحبة والمتابعة بمجرد الرؤية وقد ذكر مسلم في كتاب الطبقات الأعمش سليمان بن مهران في طبقة التابعين وكذلك ابن حبان وقال: إنما أخرجناه في هذا الطبقة لأن له لقيا وحفظا رأى أنس بن مالك وإن لم "يصح"٩ له سماع
стр. 459
المسند عن أنس.
وقال علي بن المديني: لم يسمع الأعمش من أنس إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام.
فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس وقال يحيى ابن معين "كل ما"١ رواه الأعمش عن أنس فهو مرسل وقد أنكر على أحمد بن عبد الجبار العطاردي حديثه عن ابن فضيل عن الأعمش قال رأيت أنسا بال فغسل ذكره غسلا شديدا ثم توضأ ومسح على خفيه فصلى بنا وحدثنا في بيته.
وقال الترمذي: لم يسمع من أحد من الصحابة.
وأما رواية الأعمش عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ﷺ أنه قال: "الخوارج كلاب النار" فهو مرسل فقد قال أبو حاتم الرازي: إنه لم يسمع من ابن أبي أوفى.
وهذا الحديث وإن رواه إسحاق الأزرق عنه هكذا كما رواه ابن ماجة في سننه فقد رواه "عبد الله"٢ بن نمير عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي ﷺ وليس للأعمش رواية عن أحد من الصحابة في شيء من الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد عند ابن ماجة وكذلك عد عبد الغني بن سعيد الأزدي الأعمش في التابعين في "جزء له"٣ جمع فيه من روى من التابعين عن عمرو بن شعيب.
وكذلك عد فيهم أيضا يحيى بن أبي كثير لكونه لقي أنسا وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه "و"٤كذا قال البخاري وأبو زرعة قال أبو زرعة وحديثه مرسل مع أن في مسلم "رواية"٥ عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة بحديث إسلامه لكن مسلم قرن رواية يحيى مع رواية شداد أبي عمار وكان اعتماده على رواية
стр. 460
شداد فقط فإنه قال فيه: "قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة" فذكره وسكت عن رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة وهي بصيغة العنعنة.
وذكر عبد الغني بن سعيد أيضا جرير بن حازم في التابعين لكونه رأى أنسا
وقد روي عن جرير أنه قال: مات أنس ولي خمس سنين.
وذكر عبد الغني بن سعيد أيضا: موسى بن أبي عائشة في التابعين لكونه لقي عمرو بن حريث.
وقال الحاكم١:هم خمس عشرة طبقة آخرهم من لقي أنسا من أهل البصرة ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة.
ففي كلام هؤلاء الأئمة الاكتفاء في "التابعين"٢ بمجرد رؤية "الصحابة"٣ "ولقيه له"٤ دون اشتراط الصحبة إلا أن ابن حبان "يشترط"٥ في ذلك أن تكون "رؤيته"٦ له في سن من يحفظ عنه فإن كان صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته كخلف بن خليفة فإنه عده في أتباع التابعين وإن كان رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا.
وروى الترمذي في الشمائل عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة قال: رأيت عمرو بن حريث وأنا غلام صغير.
إسناد صحيح.
وما اختاره ابن حبان له وجه تقدم مثله في الرؤية المقتضية للصحبة هل يشترط فيها التمييز أم لا؟.
стр. 461
"واعترض" على قول الخطيب: التابعي من صحب الصحابي بأن منصور "بن"١ المعتمر له رؤية وليست له صحبة وهو قد عده من التابعين في "جزء له جمع فيه رواية الستة من التابعين بعضهم عن بعض" وذلك في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي من رواية منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع ابن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب مرفوعا" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلث القرآن".
قال الخطيب: منصور بن المعتمر له ابن أبي أوفى.
"ورد": بأن له رؤية دون صحبه وسماع ولهذا ذكره مسلم وابن حبان وغيرهما في طبقة أتباع التابعين ولم يوجد في طبقة ٢التابعين بل صرح النووي في شرح مسلم بأنه ليس بتابعي قال: ولكنه من أتباع التابعين
فيمكن حمل كلام الخطيب على اللقى.
"قوله": ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان إن قصد بالإحسان الكمال في الإسلام والعدالة فإن ذلك ليس بشرط في التابعي باتفاقهم بل كل من صنف في الطبقات أدخل فيهم الثقات وغيرهم وإن أراد أنه لا يرتكب شيئا يخرجه عن الإسلام فهذا أيضا عندهم بلا خلاف٣ والإحسان قدر زائد على الإيمان والإسلام كما جاء في حديث "جبريل" وليس بشرط في التابعي.
"قوله" في سعيد بن المسيب وقال بعضهم لا "يصح"٤ له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص الظاهر أنه أشار ببعضهم إلى قتادة ففي مقدمة مسلم من رواية همام قال دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام قالوا إن هذا يزعم أنه "لقي"٥ ثمانية عشر بدريا فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل "الجارف" لا يعرض في شيء في هذا ولا يتكلم فيه فوالله ما حدثنا الحسن
стр. 462
عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك.
وقد اختلف الأئمة في سماعه من عمر فأنكره الجمهور كيحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن معين وأبي حاتم الرازي وأثبته أحمد فقال رآه وسمع منه وقال ابن معين رآه وهو صغير وقال أبو حاتم الرازي رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن.
وأما سماعه من عثمان وعلي فإنه ممكن غير ممتنع قال الحافظ أبو الحجاج المزي روايته عنهما في "الصحيحين" كأنه يشير١ إلى قول سعيد إن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك أي الاستلقاء في المسجد.
وأما قول سعيد "١"اختلف علي وعثمان ﵄ وهما بعسفان في "المتعة"٢ فقال علي: "ما تريد "إلا"٣ أن "تنهى"٤ عن أمر فعله النبي ﷺ ". الحديث فإنه حديث متفق عليه في "الصحيحين" والغريب أن المزي في الأطراف لم يعزه إلى واحد منهما وإنما عزاه "للنسائي"٥ فقط.
وفي مسند أحمد والبزار من رواية موسى بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان ﵁ يقول على المنبر: "كنت أبتاع التمر فأكتال في أوعيتي ثم أهبط به إلى السوق فأقول فيه كذا وكذا فآخذ ربحي وأخلي بينهم وبينه فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل"""١"
وابن وردان وثقه العجلى وأبو داود ولكنه من رواية ابن لهيعة عنه.
قال البزار: لا نعلمه يروي عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
مع أن الحديث رواه ابن ماجه في "سننه" إلا أنه قال فيه: "عن عثمان" لم يصرح بسماع سعيد منه.
نعم في "مسند أحمد""١" التصريح بالسماع منه قال فيه: "رأيت عثمان قاعدا
стр. 463
في المقاعد فدعا بطعام مما مسته النار فأكله ثم قام إلى الصلاة فصلى ثم قال عثمان قعدت مقعد رسول الله ﷺ وأكلت طعامه وصليت صلاته". وإسناده جيد. قال فيه أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم حدثني شعيب أبو شيبة سمعت عطاء الخراساني يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: رأيت عثمان.
وهؤلاء كلهم محتج بهم في "الصحيح" إلا أبا شيبة وهو شعيب بن "رزيق"١ "المقدسي"٢ وثقه دحيم وابن حبان والدارقطني "فثبت"٣ سماعه من عثمان.
وقول الحاكم: إنه أدرك العشرة غلط صريح لأنه لا خلاف أنه ولد في خلافة عمر "فكيف"٤ يدرك أبا بكر؟.
قال: الثانية: المخضرمون من التابعين هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه "خضرم"٥ أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها. وذكرهم "مسلم" فبلغ بهم عشرين نفسا منهم: "أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وعبد خير بن يزيد٦ الخيواني وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن ابن مل٧ وأبو الحلال٨ العتكي ربيعة بن زرارة".
стр. 464
وممن لم يذكره "مسلم" منهم: "أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب١ والأحنف بن قيس" انتهى.
قال العسكري في كتاب "الأوائل"٢:
المخضرمة من الإبل: التي نتجت "بين"٣ العراب واليمانية فقيل: رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال٤: وهذا أعجب القولين إلي.
وكأنه٥ متردد بين أمرين هل هو من هذا أو من هذا؟
قال الجوهري: لحم مخضرم بفتح الراء لا يدرى من ذكر أم أنثى.
قال: والمخضرم أيضا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل: لبيد ورجل مخضرم النسب أي: دعي.
وقال صاحب "المحكم": رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام "وشاعر مخضرم: أدرك الجاهلية والإسلام"٦ ورجل مخضرم: أبوه أبيض وهو أسود ورجل مخضرم ناقص النسب وقيل هو الذي ليس بكريم النسب وقيل: هو الدعي وقيل المخضرم في نسبه المختلط من أطرافه وقيل: هو الذي لا يعرف أبواه وقيل هو الذي ولدته السراري"٥".
فالمخضرم على هذا متردد بين الصحابة لإدراكه زمن الجاهلية والإسلام وبين التابعين لعدم رؤية النبي ﷺ فهو متردد بين أمرين.
ويحتمل أنه من النقص لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة لعدم الرؤية مع إمكانها.
стр. 465
وفي "النهاية": الخضرمة أن يجعل الشيء "بين بين"١ فإذا قطع بعض الأذن فهي بين الوافرة والناقصة.
قال: وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم فلما جاء الإسلام أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية.
قال: ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم لأنه أدرك الخضرمتين.
وروى أبو داود من حديث "زبيب"٢ العنبري أنه قال للنبي ﷺ "قد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النعم" الحديث.
وقد ضبط بعضهم "المخضرمين" بكسر الراء على الفاعلية فكأنهم إذا أسلموا خضرموا آذان نعمهم ليعرف بذلك إسلامهم فلا يتعرض لهم.
وأغرب ابن خلكان فقال: قد سمع "محضرم"٣ بالحاء المهملة وبكسر الراء.
وهل يشترط إسلامه في حياة النبي ﷺ أو يسمى مخضرما وإن أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم بعده ﷺ ؟
مقتضى عبارة المصنف الثاني٤ ويدل عليه: أن مسلما ﵀ عد في "المخضرمين"٥ جبير بن نفير وإنما أسلم في خلافة أبي بكر كما قاله أبو حسان "الزيادي"٦
ولا يشترط أن يعيش نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام خلافا للحاكم, كحكيم بن حزام وحسان بن ثابت وغيرهم ممن عاش ستين في الجاهلية
стр. 466
وستين في الإسلام. مخضرمون في اصطلاح اللغة لا المحدثين١
ثم ما المراد بإدراك الجاهلية؟ فقيل: قبل البعثة قاله النووي في "شرح مسلم" عند قول مسلم: "وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع الصايغ وهما "ممن"٢ أدرك الجاهلية" أي: كانا رجلين قبل البعثة والجاهلية: ما قبل بعثته ﷺ سموا بذلك لكثرة جهالاتهم٣.
وقيل: إدراك قومه أو "غيرهم"٤ على الكفر قبل فتح مكة لزوال أمر الجاهلية حين خطب ﷺ يوم الفتح وأبطل الجاهلية من سقاية الحاج وسدانة الكعبة.
ويشهد لذلك: ما ذكره مسلم في "المخضرمين" فإنه عد منهم: "يسير"٥ بن عمرو وإنما ولد بعد زمن الجاهلية في قومه.
"قوله": وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا عد منهم ستة وزاد اثنين من عند نفسه"٣" وأهمل أربعة عشر وهم شريح بن هانىء الحارثي والأسود بن يزيد النخعي والأسود بن هلال المحاربي والمعرور بن سويد ومسعود بن حراش أخو ربعي بن حراش ومالك بن عمير وشبيل بن عوف الأحمسي وأبو رجاء العطاردي واسمه: عمران بن ملحان وغنيم بن قيس ويكنى أبا العنبر وأبو رافع الصائغ واسمه: نفيع وخالد بن "عمير"٦ العدوي وثمامة بن حزن
стр. 467
القشيري وجبير بن "نفير الحضرمي"١ و"يسير ويقال: أسير بن عمرو وأهل البصرة يقولون ابن جابر"٢.
وممن لم يذكره مسلم ولا المصنف: اسلم مولى عمر وأويس بن عامر "القرني"٣ وأوسط البجلي وجبير بن الحويرث وحابس اليماني وحجر بن عنبس وشريح بن الحارث القاضي وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن عكيم وعبد الرحمن بن غنم وعبد الرحمن بن يربوع وعبيدة بن عمرو السلماني وعلقمة بن قيس وقيس بن أبي "حازم"٤ وكعب الأحبار ومرة ابن شراحيل "الطيب"٥ ومسروق بن "الأجدع"٦ وأبو عنبة لخولاني وأبو فالج الأنماري ولا يعرف اسم واحد منهما كما قال أبو أحمد الحاكم٧ وقيل اسم أبي عنبة عبد الله وقيل: اسمه عبارة وأبو عنبة: وأبو فالج كلاهما أكل الدم في الجاهلية وكلاهما مختلف في صحبته وكذلك اختلف في صحبة بعض من تقدمهما والصحيح أنه لا صحبة لمن ذكرناه.
وفي "سنن ابن ماجة": التصريح بسماع أبي عنبة من النبي ﷺ وأنه ممن صلى معه القبلتين لكن بإسناد فيه جهالة.
стр. 468
فهؤلاء عشرون لم يذكراهم١
قال: الثالثة: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم "سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار".
روينا عن "الحافظ أبي عبد الله" أنه قال: "هؤلاء الفقهاء السبعة "عند الأكثر من علماء"٢ الحجاز" وروينا عن ابن المبارك قال: "كان فقهاء أهل المدينة الذين "يصدرون"٣ عن رأيهم سبعة" فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر.
وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في "كتابه" عنهم فذكر هؤلاء إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل" أبي سلمة "و"٤سالم" انتهى.
هؤلاء أقل فقه وصلاح وفضل وقد بلغ بهم يحيى بن سعيد اثني عشر فنقص وزاد فروى علي بن المديني عنه قال فقهاء أهل المدينة اثنا عشر سعيد بن المسيب وأبو سلمة والقاسم بن محمد وسالم وحمزة وزيد وعبد الله وبلال بنو عبد الله بن عمر وأبان بن عثمان بن عفان وقبيصة بن ذؤيب وخارجة وإسماعيل ابنا زيد بن ثابت.
قال: الرابعة: ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: "أفضل التابعين سعيد بن المسيب" فقيل: له فعلقمة والأسود؟ فقال: "سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود" وعنه أنه قال: "لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم" وعنه أيضا أنه قال: أفضل التابعين: قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين "ومن علية"٥ التابعين".
وأعجبني ما وجدته عن "الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي" في
стр. 469
كتاب له قال: "اختلف الناس في أفضل التابعين فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري".
وبلغنا عن "أحمد بن حنبل" قال: "ليس أحد أكثر في فتوى من الحسن وعطاء" يعني من التابعين.
وقال أيضا: "كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذا أكثر "الناس عنهم رأيهم"١".
وبلغنا عن "أبي بكر بن أبي داود" قال: "سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وثالثتهما - وليست كهما- أم الدرداء". انتهى.
قال ابن حبان: سعيد بن المسيب سيد التابعين وقال ابن المديني: هو عندي أجل التابعين وقال أبو حاتم الرازي ليس في التابعين أنبل منه.
والصواب٢ ما ذهب إليه أهل الكوفة من تفضيل أويس لما في مسلم من حديث عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن خير التابعين رجل يقال له أويس" الحديث.
فهذا الحديث لا ينبغي مع صحته نزاع وأما تفضيل أحمد وغيره لسعيد فلعله لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده أو أراد بالأفضلية الأفضلية في العلم لا الخيرية.
ونقل الخطابي عن بعض شيوخه أنه كان يفرق بين الأفضلية والخيرية
وفي تقديم المصنف حفصة على عمرة إشعار بتفضيلها فقد روى أبو بكر بن أبي داود بإسناده إلى إياس بن معاوية قال ما أدركت أحدا أفضله على حفصة بنت سيرين فقيل له الحسن وابن سيرين؟ فقال أما أنا فلا أفضل عليها أحدا.
والمراد هنا بأم الدرداء: الصغرى واسمها هجيمة "وقيل"٣ جهيمة فأما أم الدرداء الكبرى فإنها صحابية واسمها: خيرة.
стр. 470
قال: الخامسة: روينا عن "الحاكم أبي عبد الله" قال: "طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي "الفقيه"١ وبكير بن أبي "السميط"٢ وبكير بن عبد الله بن الأشج" وذكر غيرهم قال: "وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم: "أبو الزناد عبد الله بن ذكوان" لقي عبد الله بن عمر وأنسا وهشام بن عروة وقد "أدخل"٣ على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصي.
وفي بعض ما قاله مقال.
قلت: وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة: ومن أعجب ذلك عد الحاكم أبي عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة. انتهى.
حكى المصنف كلام الحاكم وقال في آخره: وفي بعض مقاله مقال ولم يبين المقال وكأنه يشير به إلى بكير بن عبد الله بن الأشج وأبي الزناد.
وعبارة الحاكم: وبكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث بن جزء وإنما "رواياته"٤ عن التابعين وثابت بن عجلان الأنصاري لم يصح سماعه من ابن عباس إنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس
стр. 471
وسعيد بن عبد الرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حرة لم يثبت سماع واحد منهما من أنس.انتهى.
فقوله في "بكير": إنما "رواياته"١ عن التابعي فيه نظر فقد روى عن جماعة من الصحابة منهم السائب بن يزيد وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ومحمود بن لبيد كما ذكره المزي وغيره وهم معدودون في "الصحابة"٢ وفي "المعجم الكبير" للطبراني: روايته عن ربيعة بن "عباد"٣ بإسناد جيد أنه حدث عنه قال "رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله ﷺ " الحديث.
لكن ليس فيه تصريح بسماع.
نعم في "النسائي" بسند على شرط مسلم: أن بكير بن عبد الله قال: سمعت محمود بن لبيد يقول: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات الحديث.
ومحمود عده غير واحد من "الصحابة" كأحمد والبخاري وابن حبان٤ وفي مسند أحمد بإسناد صحيح: "أنه عقل مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهه" مع أن هذه القصة إنما هي لمحمود بن الربيع كما هو في "صحيح البخاري".
نعم عد مسلم محمود بن لبيد من التابعين وقال أبو حاتم الرازي والمزي ليست له صحبة وهو معارض بما تقدم
وأما أبو الزناد فقال أبو حاتم الرازي لم يدرك ابن عمر ومراده لم يدرك السماع منه فإن أبا الزناد عاش ستا وستين سنة وتوفي سنة ثلاثين ومائة أو اثنتين وثلاثين ومات ابن عمر سنة أربع وسبعين أو ثلاث فعلى هذا أدرك من حياة ابن عمر سبع سنين أو ثمان أو تسع.
وإنما عد في أتباع التابعين لكون الغالب عليه والشائع عنه: روايته عن
стр. 472
التابعين وحمله عنهم. وقال العجلي تابعي ثقة سمع من أنس وذكره مسلم في الطبقة الثالثة من التابعين.
ووهم الحاكم في نسبة سعيد أنه الرقاشي وأنه أخو أبي "حرة"١ الرقاشي وليس واحد منهما رقاشيا وأبو حرة الرقاشي اسمه حنيفة وأما واصل فليس بأبي حرة الرقاشي.
وقد وهم فيه أيضا عبد الغني المقدسي في "الكمال" فنسب واصلا أبا حرة الرقاشي وغلطه المزي وقد ذكر ابن حبان في أتباع التابعين سعيد بن عبد الرحمن البصرى وأخاه واصلا أبا حرة البصري وقال أمهما "برة"٢ مولاة لبني سليم.
"وقوله": وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة كابني مقرن أي: وهما من المهاجرين إما٣ لصغره وإما لكون روايته أو غالبها عن الصحابة كما عد مسلم في الطبقات يوسف بن عبد الله بن "سلام"٤ ومحمود بن لبيد في التابعين.
وقد يعد بعض التابعين في الصحابة وكثيرا ما "يقع"٥ ذلك فيمن يرسل من التابعين كما عد محمد بن الربيع الجيزي "عبد الرحمن بن غنم الأشعري" فيمن دخل مصر من الصحابة وهو وهم منه.
على أن الإمام أحمد "أخرج"٦ حديثه في المسند وذكر ابن يونس أيضا أن له صحبة وكذا حكى ابن مندة عن يحيى بن بكير والليث وابن لهيعة.
стр. 473
النوع الحادي والأربعون
معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر
ومن الفائدة فيه ألا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل من الراوي نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتهما وقد صح١ عن "عائشة" ﵂ قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم".
ثم إن ذلك يقع على أضرب:
منها: أن يكون الراوي. أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه: كالزهري ويحيى ابن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك وكأبي القاسم "عبيد الله"٢ بن أحمد الأزهري من المتأخرين أحد شيوخ الخطيب روى عن الخطيب في بعض تصانيفه والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه.
ومنها أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه بأن يكون حافظا عالما والمروي عنه شيخا راويا فحسب كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار وأحمد وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى في أشباه لذلك كثيرة
стр. 474
ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا وذلك كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم كعبد الغني الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري وكرواية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب وكذا رواية١ الخطيب عن أبي نصر ابن ماكولا ونظائر ذلك كثيرة.
ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي كرواية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب "الأحبار"٢.
وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي: كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن مالك وك عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم عبد الغني بن سعيد في كتيب له.
وقرأت بخط "الحافظ أبي محمد الطبسي" في تخريج له قال: "عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روى عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين" انتهى.
الأصل في هذا الباب رواية النبي ﷺ عن تميم الداري "حديث الجساسة" وهو عند مسلم.
"قوله": في الضرب الثاني كرواية مالك أي: وكذلك ابن أبي ذئب عن ابن دينار وهو أكبر منه قدرا ورواية أحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى العبسي.
"قوله" كرواية العبادلة وغيرهم أي: كأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن مالك فكلهم من الصحابة ورووا عن كعب الأحبار.
"قوله": وقد صح عن عائشة الحديث جزم بصحته وفيه نظر فإن مسلما ذكره في مقدمة صحيحه بغير إسناد بصيغة التمريض فقال وقد ذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت الحديث.
ورواه أبو داود في سننه في أفراده من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة قالت: "الحديث" ثم قال: ميمون لم يدرك عائشة.
стр. 475
نعم المصنف تبع الحاكم في تصحيحه فإن قال في علوم الحديث فقد صحت الرواية عن عائشة.
ولا حجة فيه للمصنف لأنه لا يرى ما انفرد الحاكم بتصحيحه صحيحا بل إن لم نجد فيه علة تقتضي رده حكمنا عليه بأنه حسن.
وخرجه أيضا: البزار في مسنده من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة ثم قال: ولا نعلمه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه.
قال: وقد روي عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا١.
وكأن المصنف لم يوافق أبا داود على الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وبين عائشة فإنه قال في كتاب "التحرير": فيما قال أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة.
قال: وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك٢.
"ولو"٣ ورد عن ميمون أنه قال "لم ألق عائشة" استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى كلام المصنف في "التحرير"٤ وليس بجيد فإنه وإن أدرك المغيرة وروى عنه فهو مدلس لا تقبل عنعنته بإجماع من لا يحتج بالمرسل فقد أرسل عن جماعة من الصحابة.
قال أبو حاتم الرازي: روى عن أبي ذر مرسلا وعن علي مرسلا وعن معاذ
стр. 476
ابن جبل مرسلا.
وقال عمرو بن علي الفلاس: لم "أخبر"١ أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ .
وقال علي بن المديني: خفي علينا أمره وقال يحيى بن معين ضعيف.
وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث "و"٢ ذكره ابن حبان في "الثقات".
ومع ذلك فلا يقتضي ذلك"٢" قبول عنعنته ولم يوجد التصريح بسماعه من المغيرة ولكن المصنف لما رأى مسلما روى في مقدمة صحيحه حديثه عن المغيرة ابن شعبة عن النبي ﷺ : "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" حمله على الاتصال اكتفاء بمذهب مسلم ومسلم إنما رواه عنه استشهادا بعد أن رواه من حديث ابن أبي ليلى وحكم عليه مسلم بأنه مشهور والمشهور قد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا نعم له وجه آخر مرفوع ففي البيهقي في كتاب الأدب والخطيب في المتفق والمفترق من رواية أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن يحيى مخراق عن عائشة هكذا روياه من طريق الطبراني فقال فيه عمرو وإنما هو عمر بضم العين وما روى عنه إلا أسامة وبين عمر وعائشة رجل لم يسم.
قال البخاري في "التاريخ الكبير": عمر بن مخارق٣ عن رجل عن عائشة مرسل روى عنه أسامة بن زيد فلا يصح إسناده ويحتمل أن يكون الرجل الذي أبهمه عمرو هو ميمون بن أبي شبيب فلا يكون له إلا وجه واحد كما قاله البزار
وفي كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي من حديث معاذ بن جبل: "أنزل الناس
стр. 477
منازلهم من الخير والشر".
قوله: ابن شعيب لم يكن من التابعين ليس بجيد فقد سمع من غير واحد من الصحابة سمع من زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ومن الربيع بنت معوذ وهما صحابيتان.
قوله: بخط أبي محمد الطبشي فيه نظر إنما هو أبو الفضل محمد بن أحمد ابن أبي جعفر الطبسي قاله السمعاني في الأنساب ووصفه بالحافظ صاحب التصانيف الكثيرة كتب عن الحاكم أبي عبد الله وأبي طاهر ابن مخمش١ الزيادي توفي في حدود ثمانين وأربع مائة بطبس وهي بين نيسابور وأصبهان وكرمان ولم يفتح في زمان عمر من خراسان سواها.
وقد سبق الطبسي إلى ذلك أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد النقاش المقري المفسر وهو ضعيف.
قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين وقد روى عنه عشرون من التابعين قال الدارقطني فتتبعت ذلك فوجدتهم أكثر من عشرين.
قال المزي: وكأن الدارقطني وافقه على أنه ليس من التابعين وليس كذلك فقد سمع الربيع وزينب.
وقوله: روى عنه أكثر من عشرين نفسا جمعهم عبد الغني في كتيب الكتاب تصغيره مكروه وأيضا هم أربعون إلا واحدا وهذه أسماؤهم مرتبين على الحروف إبراهيم بن ميسرة أيوب السختياني بكير بن الأشج ثابت البناني جرير بن حازم حبيب بن أبي موسى حويز٢ بن عثمان الرحبي الحكم بن عتيبة حميد الطويل داود بن قيس داود بن أبي معبد٣ الزبير بن عدي سعيد بن أبي هلال أبو حازم هو سلمة بن دينار أبو إسحاق الشيباني واسمه
стр. 478
سليمان بن أبي سليمان وسليمان بن مهران وهو الأعمش وعاصم الأحول قال عبد الغني: وفيه نظر عبد الله بن عون عبد الله بن أبي مليكة عبد الرحمن بن حرملة عبد العزيز بن رفيع عبيد الله بن عمر العمري وعطاء بن أبي رباح عطاء ابن السائب عطاء الخراساني علي بن الحكم البناني عمرو بن دينار أبو إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله قتادة أبو الزبير وهو محمد بن مسلم محمد ابن مسلم الزهري مطر الوراق مكحول موسى بن أبي عائشة هشام بن عروة وهب بن منبه يحيى بن سعيد يحيى بن أبي كثير يزيد بن أبي حبيب وقال عبد الغني هو بيزيد بن الهاد أشبه.
وممن روى عنه من التابعين ولم يذكره عبد الغني: ثابت بن عجلان وحسان ابن عطية وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج والعلاء بن الحارث الشامي ومحمد بن إسحاق بن يسار ومحمد بن جحادة ومحمد بن عجلان وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وهشام بن الغاد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح.
стр. 479
النوع الثاني والأربعون
معرفة المدبج وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض
وهم المتقاربون في السن والإسناد. وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله فيه بالتقارب في الإسناد وإن لم يوجد التقارب في السن.
اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم:
فمنها المدبج وهو أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر. مثاله في الصحابة: عائشة وأبو هريرة روى كل واحد منهما عن الاخر.
وفي التابعين: رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عن الزهري
وفي أتباع التابعين: رواية مالك عن الأوزاعي ورواية الأوزاعي عن مالك.
وفي أتباع الأتباع: "رواية"١ أحمد بن حنبل عن علي ابن المديني ورواية علي عن أحمد.
وذكر الحاكم في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق ورواية عبد الرزاق عن أحمد وليس هذا بمرضي.
ومنها غير المدبج وهو: أن يروي أحد القرينين عن الآخر ولا يروي الآخر عنه فيما نعلم مثاله رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما قرينان ولا نعلم لمسعر رواية عن التيمي ولذلك أمثال كثيرة انتهى.
المدبج٢ بضم الميم وسمي مدبجا لحسنه والمدبج لغة: هو المزين.
стр. 480
قال في المحكم: الدبج "النقش"١ والتزيين فارسي معرب. قال: وديباجة الوجه وديباجة حسن "بشرته"٢ ومنه تسمية ابن مسعود الحواميم ديباج القرآن.
"وكأن"٣ الإسناد الذي يجتمع فيه [قرينان أو أحدهما أكبر والآخر من رواية الأصاغر عن الأكابر] ٤: إنما يقع غالبا فيما إذا كانا عالمين أو حافظين أو فيهما أو في أحدهما نوع من وجوه الترجيح حتى عدل "الرواي"٥ عن العلو للمساواة أو النزول لأجل ذلك فحصل "للإسناد"٦ بذلك تحسين وتزيين٧
ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة فشبها بالخدين فإن الخدين يقال لهما الديباجتان كما في المحكم والصحاح.
ويحتمل أنه سمي بذلك لنزول الإسناد فإنهما إن كانا قرينين: "نزل درجة"٨ وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر نزل درجتين.
وعن ابن معين: الإسناد النازل قرحة في الوجه وعن علي بن المديني وأبي عمرو المستملي أنهما قالا: النزول شؤم.
وحينئذ: فلا يكون المدبج مدحا له ويكون ذلك من قولهم: رجل مدبج قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم وفيه بعد.
والظاهر: أنه مدح لهذا النوع.
"واعترض" على قوله: وهو أن يروي القرينان وتقييده بالقرينين تبع فيه الحاكم وعبارته: فإنما القرينان إذا تقارب سنهما وإسنادهما وهو على ثلاثة
стр. 481
أجناس فالجنس الأول منه الذي سماه بعض مشايخنا المدبج وهو: أن يروي قرين عن قرينه ثم يروي ذلك القرين عنه فهو المدبج انتهى.
والمراد ببعض مشايخه الدارقطني١ فإنه أول من سماه المدبج وأول من صنف فيه كتابا سماه المدبج في مجلد ولم "يقيد فيه"٢ بالقرينين فإنه ذكر فيه: رواية: "أبي بكر عن النبي ﷺ " ورواية: "النبي ﷺ عن أبي بكر" ورواية عمر عن النبي ﷺ وروايته ﷺ عن عمر ورواية سعد بن عبادة عن النبي ﷺ وروايته ﷺ عن سعد.
وذكر فيه أيضا: رواية الصحابة عن التابعين الذين رووا عنهم كرواية عمر عن كعب الأحبار ورواية كعب عن عمر ورواية ابن مسعود عن زر بن حبيش ورواية زر عنه ورواية ابن عمر عن عطية العوفي وبكر بن عبد الله المزني ورواية كل منهما عن ابن عمر ورواية ابن عباس عن عمرو بن دينار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة مولاه ورواية كل من الثلاثة عن ابن عباس [ورواية أبي سعيد الخدري عن] ٣ أبي نضرة العبدي ورواية أبي نضرة عنه ورواية أنس بن مالك عن بكر بن عبد الله المزني ورواية بكر عنه.
وذكر فيه أيضا: رواية التابعين عن أتباع التابعين كرواية عبد الله بن عرن ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك ورواية مالك عن كل منهما ورواية عمرو بن دينار وأبي إسحاق السبيعي وسليمان بن مهران الأعمش عن سفيان بن عيينة ورواية ابن عيينة عن كل من الثلاثة ورواية أبي إسحاق السبيعي عن ابنه يونس بن أبي إسحاق ورواية يونس عن أبيه.
وذكر فيه أيضا: رواية أتباع التابعين عن أتباع الأتباع كرواية: [معمر] ٤ عن عبد الرزاق ورواية عبد الرزاق عن [معمر] "٤".
стр. 482
وكذلك ذكر فيه: رواية: عبد الرزاق عن أحمد و"عن"١ علي بن المديني ويحيى بن معين وروايتهم عنه.
وكذلك ذكر فيه: رواية أحمد عن أبي داود السجستاني وعن ابنه عبد الله بن أحمد ورواية كل منهما عن أحمد وغير ذلك.
فهذا يدل على أن المدبج لا يختص بكون الراويين "الذين"٢ روى كل منهما عن الآخر قرينين بل الحكم أعم من ذلك٣
وحينئذ: فلا اعتراض على الحاكم في قوله: "كرواية أحمد عن عبد الرزاق وعكسه".
قال المصنف: "وليس هذا بمرضي". فإن٤ الحاكم تبع في ذلك شيخه: الدارقطني وهو "ممن"٥ يرجع إليه في ذلك.
"واعترض" عليه بتمثيله لغير المدبج برواية "سليمان التيمي عن مسعر" ثم قال: "ولا نعلم لمسعر رواية عن التيمي ولذلك أمثال كثيرة".
فالمثال الذي مثل به لا يصح لأن مسعرا روى أيضا عن التيمي كما ذكره الدارقطني في كتابه المدبج ثم روى عن رواية "الحكم"٦ بن مروان ثنا مسعر عن أبي المعتمر وهو سليمان التيمي عن امرأة يقال لها أم خداش قالت:
стр. 483
رأيت علي بن أبي طالب "يضطبع بخل وخمر"١
وهذا المثال: أحد أمثلة أربعة مثل بها الحاكم لغير المدبج.
المثال الثاني: رواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية. قال الحاكم: زائدة بن قدامة وزهير بن معاوية قرينان إلا أني لا أحفظ لزهير عن زائدة رواية.
المثال الثالث: رواية يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عوف قال الحاكم: يزيد وإن كان أسند وأقدم من إبراهيم فإنهما في أكثر الأسانيد قرينان ولا أحفظ لإبراهيم عن يزيد رواية. انتهى.
وفيه نظر فقد روى عنه إبراهيم وروايته عنه في مسلم وفي النسائي.
المثال الرابع: رواية سليمان بن طرخان التيمي عن "رقبة"٢ بن "مصقلة"٣
قال الحاكم: سليمان ورقبة"٢" قرينان ولا أحفظ لرقبة"٤" ٤عنه رواية انتهى.
وفيه نظر أيضا فقد روى رقبة"٢" عن سليمان كما ذكره الدارقطني في كتاب المدبج ثم روى له من رواية أبي عوانة عن رقبة"٢" عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "يا حبذا المتخللون من أمتي".
والحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط فجعله من رواية رقبة"٢" عن أنس من غير ذكر "سليمان التيمي".
فلم يصح من هذه الأمثلة إلا الثاني فقط٥ فأين الأمثال الكثيرة؟
خاتمة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث واحد كحديث رواه أحمد ابن حنبل عن أبي خيثمة عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله
стр. 484
بن معاذ عن أبيه عن "شعبة"١ عن أبي بكر بن "حفص"٢ عن أبي سلمة عن عائشة قالت: "كن أزواج النبي ﷺ يأخذن من شعورهن حتى "تكون"٣ كالوفرة".
فأحمد والأربعة فوقه: خمستهم أقران كما قال الخطيب.
стр. 485
النوع الثالث والأربعون
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
وذلك إحدى معارف أهل الحديث المفردة بالتصنيف. صنف فيها: "علي ابن المديني وأبو عبد الرحمن النسوي وأبو العباس السراج" وغيرهم.
فمن أمثلة الأخوين من الصحابة عبد الله بن مسعود "وعتبة"١ بن مسعود هما أخوان زيد بن ثابت ويزيد بن ثابت أخوان عمرو بن "العاص"٢ وهشام بن العاص"٢" أخوان.
ومن التابعين: "عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم بن شرحبيل": كلاهما من من أفاضل أصحاب ابن مسعود.
"هزيل بن شرحبيل، وأرقم بن شرحبيل": أخوان "آخران"٣ من أصحاب ابن مسعود أيضا.
ومن أمثلة ثلاثة الإخوة "سهل وعباد وعثمان بنو حنيف" إخوة ثلاثة عمرو بن شعيب "وعمر"٤ وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص"٢" إخوة ثلاثة.
ومن أمثلة الأربعة: "سهيل بن أبي صالح السمان الزيات وإخوته عبد الله الذي يقال له "عباد"٥ ومحمد وصالح".
стр. 486
ومن أمثلة الخمسة ما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله قال: "سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ غير مرة يقول آدم بن عيينة وعمران بن عيينة ومحمد ابن عيينة وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن عيينة حدثوا عن آخرهم".
ومثال الستة: أولاد سيرين ستة تابعيون وهم محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة ذكرهم هكذا أبو عبد الرحمن النسوي ونقلته من كتابه بخط الدارقطني فيما أحسب وروى ذلك أيضا عن يحيى بن معين وهكذا ذكرهم الحاكم في كتاب المعرفة لكن ذكر فيما "نرويه"١ من تاريخه بإسنادنا عنه أنه سمع أبا علي الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة محمد بن سيرين وأكبرهم معبد بن سيرين ويحيى بن سيرين "وخالد بن سيرين"٢ وأنس بن سيرين وأصغرهم حفصة بنت سيرين.
قلت: وقد روي عن محمد عن يحيى عن أنس عن "أنس"٣ بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لبيك حقا حقا تعبدا ورقا وهذه غريبة "عايى بها بعضهم"٤ فقال: أي ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض؟
ومثال السبعة: "النعمان بن مقرن وإخوته: معقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وسابع لم يسم لنا بنو مقرن المزنيون" سبعة إخوة هاجروا وصحبوا رسول الله ﷺ ولم يشاركهم فيما ذكره ابن عبد البر وجماعة في هذه المكرمة غيرهم وقد قيل إنهم شهدوا الخندق كلهم.
وقد يقع في الإخوة ما فيه خلاف في مقدار عددهم. ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته. ولعدم الحاجة إليه في غرضنا ها هنا "والله أعلم"٥. انتهى.
وممن صنف فيه مسلم وأبو داود٦.
"واعترض" عليه بأمور "منها": جعله أرقم بن شرحبيل "اثنين"٧ أحدهما:
стр. 487
أخو عمرو بن شرحبيل والآخر: أخو هزيل بن شرحبيل وليس كذلك.
وإنما أرقم واحد لا اثنان وإنما اختلف كلام أهل التاريخ والنسب: هل الثلاثة "إخوة"١: عمرو بن شرحبيل وأرقم بن شرحبيل وهزيل بن شرحبيل؟ أو أن أرقم وهزيلا أخوان وليس عمرو أخا لهما.
فذهب ابن عبد البر إلى الأول فقال: هم ثلاثة إخوة والصحيح الذي عليه الجمهور أن أرقم وهزيلا أخوان فقط وهو الذي اقتصر عليه٢ البخاري في التاريخ الكبير وكذلك أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان والحاكم والمزي في تهذيب الكمال قال وأرقم وهزيل أخوان ذكره في ترجمة أرقم وفي ترجمة هزيل ولم يتعرض لشىء من ذلك في ترجمة عمرو.
ورد قول ابن عبد البر"٢" "كونهم ثلاثة"٣ إخوة بأن عمرو بن شرحبيل "همداني"٤ وهزيل وأخوه أرقم "أوديان"٥ ولا تجتمع همدان الكبرى ولا همدان الصغرى مع "أود"٦ لأن همدان الكبرى ينسبون إلى همدان وهو أوسلة بن مالك بن زيد "بن"٧ أوسلة بن ربيعة بن "الخيار"٨ بن ملكان وقيل مالك بن زيد بن كهلان.
وأما همدان الصغرى فينتسبون إلى همدان بن زياد بن حسان بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن "خثيم"٩ بن عبد شمس
وأما الذي ينسب إليه هزيل وأرقم ابنا شرحبيل الأوديان فهو: أود بن صعب ابن سعد العشيرة بن مذحج.
стр. 488
ولا يجتمع مع همدان فالصواب قول الجمهور وعلى كل "حال"١ فما ذكره المصنف لا يستقيم على قول ابن عبد البر ولا على قول الجمهور.
ومما يستغرب في "الإخوة الأربعة": بنو راشد أبي إسماعيل السلمي ولدوا في بطن واحد وكانوا علماء وهم محمد وعمر وإسماعيل ولم يسم البخاري والدارقطني الرابع.
"ومنها": اقتصاره على خمسة من ولد عيينة وقد ذكر عبد الغني بن "سرور"٢ وغيره: أنهم عشرة٣ واقتصر البخاري في التاريخ الكبير على أربعة ولم يذكر آدم وزاد الدارقطني وابن ماكولا على الخمسة سادسا وهو أحمد بن عيينة وذكر أبو بكر بن المقرىء سابعا "٣"وهو: مخلد بن عيينة.
فإن قيل: إنما اقتصر المصنف على الخمسة لأنهم الذين حدثوا دون الباقين كما حكاه المزي في "التهذيب""٣" فقال: "قيل: كانوا"٤ بنو عيينة عشرة إخوة خزازين حدث منهم خمسة فذكرهم قيل قد حدث أحمد بن عيينة أيضا كما قاله "٣" الدارقطني في المؤتلف والمختلف عيينة بن أبي عمران الهلالي والد سفيان وإبراهيم وعمران وآدم ومحمد وأحمد "بن"٥ عيينة المحدثون
وهكذا ذكرهم ابن ماكولا وقال: كلهم محدثون.
"ومنها": قوله أولاد سيرين ستة مع أن ابن سعد عدهم في الطبقات عشرة أنس وخالد ومحمد "ومعبد ويحيى"٦ وحفصة وسودة وعمرة وكريمة وأم سليم فعمرة وسودة "أمهما"٧ أم ولد كانت لأنس بن مالك.
стр. 489
"وجوابه": أنه ذكر من حدث منهم فعمرة وأم سليم وسودة ليست لهن رواية وأما خالد فإن المصنف ذكره.
وقال الطبراني وقد عد منهم خالدا: إنهم كلهم حدثوا.
نعم قال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي إن خالدا لم يخرج حديثه
"ومنها": تقريره النيسابوري على أن أصغرهم حفصة مع أن أصغرهم أنس كما قاله عمرو بن علي الفلاس وهو الصواب فإن المشهور أنه ولد "لستة"١ بقيت من خلافة عثمان وبه صدر "المزي"٢ كلامه وتوفي في قول أحمد ومحمد بن أحمد المقدمي سنة عشرين ومائة قال أحمد وهو ابن ست وثمانين سنة وفي العبر للذهبي خمس وثمانين فيكون مولده سنة أربع وثلاثين.
وأما حفصة: فإنها توفيت سنة إحدى ومائة وعاشت إما سبعين سنة أو تسعين سنة فهي أكبر منه على كل تقدير.
وقال ابن سعد في "آخر"٣ الطبقات أخبرنا بكار بن محمد من ولد محمد ابن سيرين قال كانت حفصة بنت سيرين أكبر ولد سيرين من الرجال والنساء من ولد صفية وكان ولد صفية محمدا ويحيى وحفصة وكريمة وأم سليم.
"ومنها": قوله: ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض وهم أربعة كما ذكره محمد بن طاهر المقدسي في تخريجه لأبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشيرازي٤ فقال روى هذا الحديث محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه معبد عن أخيه أنس بن سيرين "عن أنس بن مالك"٥.
لكن المشهور: ما ذكره المصنف تبعا للدارقطني٦ فإنه رواه عن ثلاثة إلا أنه
стр. 490
قال: "حجا حقا" ولا "يعرف"١ ليحيى رواية عن أخيه معبد ولا لمعبد رواية عن أنس. قال ابن المديني: لم يرو عن معبد إلا أخوه أنس كذا قال وقد روى عنه أيضا أخوه محمد وروايته عنه في الصحيحين٢
"ومنها": قوله: مثال السبعة النعمان بن مقرن وإخوته فعد ستة وقال:"السابع لم يسم" لنا وقد سمي السابع ومعه اثنان وهم نعيم بن مقرن ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب فقال نعيم بن مقرن أخو النعمان بن مقرن خلف أخاه حين قتل بنهاوند وكانت على يديه فتوح كثيرة وهو وإخوته من جلة الصحابة.
وضرار بن مقرن ذكره الحافظ "أبو بكر بن محمد"٣ بن خلف بن سليمان ابن خلف بن فتحون في ذيله على الاستيعاب وأن خالد بن الوليد لما دخل الحيرة في أيام أبي بكر أمر ضرارا على جماعة من المسلمين وقال ذكره الطبري وسيف.
"وعبد الله بن مقرن ذكره"٤ ابن فتحون أيضا في ذيله وقال إنه كان على ميسرة أبي بكر ﵁ في خروجه لقتال أهل الردة إثر وفاة رسول الله ﷺ وقال ذكره الطبري وسيف وذكره ابن مندة وأبو نعيم أيضا في "معرفة الصحابة""٢" وقال الطبري كانوا عشرة إخوة.
وإنما اشتهر كونهم سبعة لما في "مسلم" من حديث سويد بن مقرن قال: "لقد رأيتني سابع سبعة من "ولد"٥ مقرن مالنا من خادم إلا واحدة فلطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقها.
ويحتمل أن من أطلق كونهم سبعة أراد من هاجر منهم. قال مصعب بن الزبير: هاجر النعمان ومعه سبعة إخوة وسمى ابن عبد البر منهم ستة. وهم:
стр. 491
سنان وسويد وعقيل ومعقل والنعمان ونعيم وسمى ابن فتحون في ذيله الباقين وهم ضرار وعبد الله وعبد الرحمن وقال إن عبد الرحمن ذكره في الصحابة الطبري وابن السكن١.
[لومثال السبعة "من"٢ التابعين: بنو عبد الله بن عمر بن الخطاب وهم: سالم وعبد الله وعبيد الله وحمزة وزيد وواقد وعبد الرحمن] ٣.
"ومنها": ما حكاه ابن عبد البر وجماعة من "انفراد"٤ بني مقرن بهذه المكرمة "ذكره"٥ ابن عبد البر في ترجمة عقل بن مقرن وعزاه إلى الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير مع أنه قد شاركهم فيها أولاد الحارث بن قيس السهمي فإن كلا منهم هاجر وصحب النبي ﷺ وعدهم ابن إسحاق فيمن هاجر "الهجرة"٦ الأولى للحبشة سبعة"١" وذكرهم ابن عبد البر في الاستيعاب كل واحد في موضعه وأنهم هاجروا إلى الحبشة وقال في ترجمة سعيد بن الحارث هاجر هو وإخوته كلهم إلى أرض الحبشة.
فهؤلاء "تسعة"٧ إخوة وهم بشر وتميم والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر وأبو قيس أولاد الحارث بن قيس السهمي وسمى الكلبي معمر بن الحارث معبدا والمشهور الأول فهؤلاء لهم صحبة وهجرة وهم أشرف نسبا في الجاهلية والإسلام وزادوا على بقية الإخوة بأن استشهد معه سبعة في سبيل الله فقتل تميم والحارث والحجاج بأجنادين وقتل سعد يوم اليرموك وقتل السائب يوم فحل وقيل: يوم الطائف وقتل عبد الله
стр. 492
يوم الطائف وقيل باليمامة وقيل بالحبشة مهاجرا١ وقتل أبو قيس يوم اليمامة.
واعترض ابن فتحون على ابن عبد البر في كتابه "التنبيه على ما أوهمه ابن عبد البر أو وهم فيه" بأن معاوية بن الحكم السلمي وإخوته الستة في مثل عددهم وفضيلتهم.
ثم روى من طريق أبي علي بن السكن بإسناده إلى معاوية بن الحكم قال: "وفدت إلى رسول الله ﷺ أنا وستة إخوة لي "فأنزى"٢ علي بن الحكم فرسه خندقا "فاقتصرت"٣ الفرس فدق جدار الخندق ساقه فأتينا به النبي ﷺ فمسح ساقه فما نزل عنها حتى برأ".
فقال معاوية بن الحكم قصيدة:
فأنزلها علي فهي تهوي
...
هوي الدلو تنزعه برجل
"فقضت"٤ رجله فسما عليها
...
سمو الصقر صادف يوم طل
فقام محمد صلى عليه
...
مليك الناس قولا غير فعل
"لعا لك"٥ فاستمهر بها سويا
...
وكانت بعد ذاك أصح رجل] ٦
والحديث في "الطبراني-الكبير" ولم يقل فيه إنه وفد معه ستة إخوة وأيضا ففي إسناده جهالة وأيضا فلم يقل إنهم هاجروا فلعلهم وفدوا عام قدوم الوفود ولا هجرة بعد الفتح وأيضا فلم تعرف بقية أسمائهم وإنما سمى منهم معاوية وعلي "وعمر إن"٧ كان مالك حفظه وإلا فقد قال علي ابن المديني والبخاري إن مالكا وهم في قوله عمر بن الحكم وإنما هو "معاوية بن الحكم".
стр. 493
قال ابن كثير: وثم سبعة إخوة صحابة شهدوا كلهم بدرا لكنهم لأم وهي عفراء بنت عبيد تزوجت أولا بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها معاذا ومعوذا ثم تزوجت بعد طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل بن ناشب فأولدها إياسا وخالدا وعاقلا وعامرا ثم عادت إلى الحارث فأولدها عوفا فأربعة منهم أشقاء وهم: [بنو البكير وثلاثة أشقاء وهم١] بنو الحارث وسبعتهم شهدوا بدرا٢
"ومعاذ ومعوذ"٣ ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي ثم احتز رأسه وهو "مطروح"٤ عبد الله بن مسعود الهذلي.
"قوله": ولم نطول بما زاد على السبعة فلم يذكر الثمانية ومثالها من الصحابة بنو حارثة بن سعيد بن عبد الله الأسلميون وهم أسماء وحمران وخراش وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند أسلموا وصحبوا رسول الله ﷺ وشهدوا معه بيعة الرضوان بالحديبية ذكر ذلك أبو القاسم البغوي وذكره ابن عبد البر في ترجمة هند قال ولم يشهدها أي بيعة الرضوان إخوة في عددهم غيرهم ولزم منهم اثنان النبي ﷺ وهما أسماء وهند وكانا من أهل الصفة.
ومثالهم في "التابعين": أولاد أبي بكرة هم عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم ورواد ويزيد وعتبة سماهم ابن سعد في الطبقات مجتمعين وله ابنة اسماها "كيسة"٥ وروايتها عن أبيها في سنن أبي داود فيكون هذا من أمثلة التسعة.
стр. 494
قال ابن "سعد"١ توفي أبو بكرة عن أربعين ولدا من بين ذكر وأنثى فأعقب منهم سبعة٢
ومثال التسعة ما تقدم بنحو ورقة وهو أولاد الحارث بن قيس السهمي وكلهم صحب النبي ﷺ وهاجر
ومثال العشرة: "بنو العباس بن عبد المطلب" وهم الفضل وعبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وقثم ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام وكان أصغرهم وكان العباس يحمله ويقول:
تموا بتمام فصاروا عشرة
يا رب فاجعلهم كراما بررة
واجعل لهم ذكرا وانم "الثمرة"٣
وكان للعباس ثلاث بنات: أم كلثوم "وأم حبيبة"٤ وأميمة وقيل: له رابعة وهي: أم قثم أوردها ابن سعد في "الطبقات" "و"٥ روى لها أثرا عن علي بن أبي طالب وقال هكذا جاء في الحديث ولم نجد للعباس ابنة تسم "أم قثم"
ومثال الإثنى عشر أولاد عبد الله بن أبي طلحة وهم إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمير وعمر والقاسم ومحمد ويعقوب ويعمر وكانوا كلهم قرأوا القرآن وقال أبو نعيم كلهم "حمل"٦ عنه العلم
كذا سماهم ابن الجوزي اثنى عشر وسماهم ابن عبد البر وغير واحد: عشرة
стр. 495
ومثال الثلاثة عشر "و"١ الأربعة عشر: "أولاد العباس بن عبد المطلب" الذكور والإناث وقد تقدم تسميتهم عند العشرة.
وأكثر ما وجد مسمى من الإخوة والأخوات من أولاد "المشهورين"٢: "أولاد"٣ سعد بن أبي وقاص سمى له ابن الجوزي خمسة وثلاثين ولدا وقد روى عنه من أولاده في "الكتب الستة" أو بعضها: إبراهيم وعامر وعمر ومحمد ومصعب وعائشة.
وقد كان أولاد أنس بن مالك يزيدون على المائة. وسمي لنا ممن روى عنه من أولاده لصلبه: عشرة وثبت أن النبي ﷺ دعا له: "اللهم أكثر ماله وولده".