وقال ابن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بما يشبه١ الموضوعات عن الثقات٢ فاختلط حديثه الأخير بالمتقدم٣ ولم يتميز فاستحق الترك٤
كذا اقتصر المصنف على كلام ابن حبان فيه وليس كذلك فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه
فمن سمع منه قديما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قاله علي بن المديني ويحيى بن معين والجوزجاني وأبو أحمد بن عدي
وسمع منه قديما أيضا عبد الملك بن جريج وزياد بن سعد قاله ابن عدي
وكذلك سمع منه قديما أسيد بن أبي أسيد وسعيد بن أبي أيوب وعبد الله بن علي الإفريقي وعمارة بن غزية وموسى بن عقبة
وممن سمع منه بعد الاختلاط مالك بن أنس والسفيانان ومات سنة خمس وعشرين ومائة٥
"قوله": حصين بن عبد الرحمن الكوفي أي السلمي أحد الثقات الأثبات احتج بن الشيخان ووثقه أحمد وأبو زرعة والعجلي وغيرهم
وقال أبو حاتم ثقة ساء حفظه في الآخر وكذا قال يزيد بن هارون إنه اختلط وقال النسائي تغير.
وقال علي بن عاصم إنه لم يختلط حكاه صاحب الميزان عنه
"واعترض" ٦ على المصنف من وجهين
стр. 702
أحدهما أن من تسمى١ بهذا الاسم أربعة كل منهم اسمه حصين بن عبد الرحمن الكوفي ويتميز كل واحد منهم بنسبه٢ أو كنيته وقد ذكر الأربعة الخطيب في المتفق والمفترق والمزي في التهذيب والذهبي في الميزان وميزوا بينهم فكان ينبغي للمصنف أن يميز بينهم
فأما هذا المتكلم فيه المختلط فهو حصين بن عبد الرحمن الكوفي كنيته أبو الهذيل وهو سلمي٣ وروايته٤ في الكتب الستة وليس لغيره من بقية الأربعة المذكورين رواية٥ في شىء من الكتب الستة وإنما ذكرهم المزي في التهذيب للتمييز وهذا ثقة حافظ وثقة أحمد وابن معين وأبو زرعة٦ والعجلي والنسائي في الكنى وابن حبان وغيرهم وقال أبو حاتم الرازي ثقة ساء حفظه في الآخر
وقال يزيد بن هارون طلبت الحديث وحصين حي كان يقرأ٧ عليه وكان قد نسي واختلط
وذكره البخاري في الضعفاء وكذلك العقيلي وابن عدي ولم يذكروا فيه تضعيفا عير أنه كبر ونسي٨
стр. 703
الثاني أنه لم يذكر في ترجمة هذا من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده كما فعل في أكثر من ذكره ممن اختلط١
وقد سمع منه قديما أن يتغير سليمان التيمي وسليمان الأعمش وشعبة وسفيان
والمشهور أنه توفي سنة ست وثلاثين ومائة قاله محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بمطين [وعليه اقتصر الخطيب والمزي] ٢ وقال ابن حبان سنة ثلاث وستين ومائة٣ كذا ذكره في طبقة التابعين ثم ذكره في طبقة أتباع التابعين وقال سنة ست وستين ومائة٣ وهذا هو المشهور الذي جزم به الذهبي في العبر
وأما حصين٤ الثاني فهو [حصين بن عبد الرحمن الكوفي أيضا نسبه٥ الحارثي حدث عن الشعبي روى عنه إسماعيل بن أبي خالد والحجاج بن أرطاه
ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وحكى٦ عن أحمد أنه قال فيه ليس يعرف ما روى عنه غير الحجاج و٧ إسماعيل بن أبي خالد٨ وذكره ابن حبان في الثقات وقال ليس هذا بالأول مات سنة تسع وثلاثين ومائة
стр. 704
والثالث حصين بن عبد الرحمن الكوفي النخعي أخو سلم١ بن عبد الرحمن النخعي روى عن الشعبي أيضا روى عنه حفص٢ بن غياث
ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والخطيب٣ وروى عن أحمد أنه قال هذا رجل لا يعرف وقال الخطيب لم يرو عنه غير حفص بن غياث
وذكره ابن حبان في الثقات قال وليس هذا بالأولين والثلاثة من أهل الكوفة وقد رووا ثلاثتهم عن الشعبي روى عنهم أهل الكوفة قال وربما يتوهم المتوهم أنهم٤ واحد وليس كذلك أحدهما سلمي والآخر حارثي والثالث نخعي
والرابع حصين بن عبد الرحمن الكوفي الجعفي أخو إسماعيل بن عبد الرحمن روى عن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن٥ أبي طالب روى عنه طعمة بن غيلان٦ الكوفي
ذكره الخطيب في المتفق والمفترق وتبعه المزي في التهذيب والذهبي في الميزان وقال مجهول٧ قوله عبد الوهاب
أي ابن عبد المجيد الثقفي أحد الثقات الذي احتج بهم الشيخان قال عباس الدوري عن ابن معين اختلط بأخرة
стр. 705
وقال عقبة بن مكرم العمي اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين
قال١ صاحب الميزان لكنه ما ضر تغيره حديثه فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير٢ ثم استدل بقول أبي داود تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهم٣
مات سنة أربع وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وثمانين
"قوله"٤: سفيان بن عيينة إلى آخره فيه أمور
منها أن صاحب الميزان استبعد مقالة ابن عمار وعدها غلطا من ابن عمار٥ لأن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ثم قال فلعله قد بلغه ذلك في أثناء سنة سبع وتسعين
وقد٦ سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم صاحب٧ الجزء العالي
стр. 706
كما هو مؤرخ في الجزء المذكور١ وهكذا ذكره صاحب الميزان قال فأما٢ سنة ثمان وتسعين فإنه مات فيها ولم يلقه فيها أحد يحدث عنه٣ فإنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر قال ويغلب على الظن أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه٤ قبل سنة سبع
ومنها قوله إنه توفي سنة تسع وتسعين٥ والمشهور سنة ثمان٦
ومنها قوله إنه بقي بعد اختلاطه نحو٧ سنتين وهذا بناء على٨ ما صححه في وفاته أنها سنة تسع٩ وإلا فالمشهور أنها سنة ثمان فتكون مدة اختلاطه نحو سنة لأن وفاته كانت يوم السبت أول شهر رجب سنة ثمان وتسعين قاله محمد بن سعد وابن زبر وابن حبان إلا أنه قال١٠ آخر يوم من جمادى الآخرة
"قوله": عبد الرزاق بن همام أي الصنعاني احتج بن الشيخان قال أحمد أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع وقال أيضا كان يلقن بعدما عمي وقال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة
стр. 707
واقتصر١ المصنف على من سمع منه بعد تغيره على إسحاق الدبري مع أنه سمع منه بعد عماه جماعة منهم أحمد بن محمد بن شبويه قاله أحمد بن حنبل
ومنهم محمد بن حماد الطهراني٢ وإبراهيم بن منصور الرمادي ومنهم الجماعة الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق منهم الدبري٣ الذي تقدم وكان سماعه من عبد الرزاق سنة عشر ومائتين وكانت وفاة الدبري سنة أربع وثمانين ومائتين٤ ومنهم إبراهيم بن محمد بن برة٥ الصنعاني ومنهم إبراهيم بن محمد عبد الله بن سويد الشبامي٦ ومنهم الحسن بن عبد الأعلى البوسي٧ الصنعاني فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبراني سنة اثنين وثمانين وسماعهم من عبد الرزاق بأخرة
стр. 708
وممن سمع من عبد الرزاق قبل أحمد١ وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين ووكيع بن الجراح في آخرين٢ أخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبد الرزاق
فممن اتفق الشيخان على الإخراج له عن عبد الرزاق مع إسحاق بن راهويه إسحاق٣ بن منصور الكوسج ومحمود بن غيلان
وممن أخرج له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع علي بن المديني إسحاق بن إبراهيم السعدي وعبد الله بن محمد المسندي [ومحمد بن يحيى الذهلي] ٤ ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ويحيى بن جعفر البيكندي ويحيى بن موسى البلخي الملقب خت٥
وممن أخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع أحمد بن حنبل أحمد بن يوسف السلمي وحجاج بن يوسف الشاعر والحسن بن علي الخلال٦ وسلمة بن شبيب وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم وعبد بن حميد وعمرو بن محمد الناقد ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران الجمال٧ واستصغر الدبري في
стр. 709
عبد الرزاق١ لأنه مات وللدبري ست سنين أو سبع قال الذهبي اعتنى به أبوه فأسمعه من٢ تصانيفه وعمره سبع سنين أو نحوها واحتج به أبو عوانة في صحيحه وغيره
ومن احتج به لا يبالي بتغيره لأنه إنما حدث من كتبه لا من حفظه٣
"قوله": عارم بن الفضل
أي واسمه محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي وعارم لقب له وهو أحد الثقات الأثبات
روى٤ عنه البخاري في صحيحه ومسلم بواسطة
قال البخاري تغير في آخر٥ عمره وقال أبو حاتم اختلط في آخر عمره وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح قال وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة ومائتين٦ ولم أسمع منه بعدما اختلط فمن سمع
стр. 710
منه١ قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين
وقال الحسن بن عبد الله الذارع٢ عن أبي داود بلغنا أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة] ٣
وقال ابن حبان اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب٤ عن حديثه فيما رواه المتأخرون فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل٥
وأنكر صاحب الميزان هذا القول من ابن حبان ووصفه بالتخسيف والتهوير٦ وحكى قول الدارقطني تغيره٧ بأخرة وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة
ومات عارم سنة أربع وعشرين ومائتين فيكون اختلاطه ثمان سنين على قول أبي داود وأربع سنين على قول أبي حاتم٨
стр. 711
وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد وعبد الله بن محمد المسندي وأبو حاتم الرازي وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الزريقي١
وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري أو مسلم وروى عنه في الصحيح شيئا من حديثه
ومع كون البخاري روى عنه في الصحيح فقد روى في الصحيح أيضا عن عبد الله بن محمد المسندي عنه
وروى مسلم في الصحيح عن جماعة عنه وهم أحمد بن سعيد الدارمي وحجاج بن الشاعر وأبو داود سليمان بن معبد٢ السنجي وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله الحمال
وممن سمع منه بعد الاختلاط أبو زرعة الرازي كما قال أبو حاتم وعلي بن عبد العزيز البغوي على قول أبي داود إنه استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة لأن سماع علي كان في سنة سبع عشرة كما قاله العقيلي وعلى قول أبي حاتم يكون سماعه منه قبل اختلاطه
وجاء إليه أبو داود ولم يسمع منه لما رأى من اختلاطه وكذلك إبراهيم الحربي
قوله أبو قلابة
أي أحد٣ شيوخ ابن خزيمة وظاهر كلامه٤ أن من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه فممن سمع منه بالبصرة أبو داود السجستاني وابن ماجة
стр. 712
وأبو مسلم الكجي وأبو بكر بن أبي داود ومحمد بن إسحاق الصاغاني١ وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري٢ وأبو عروبة الحسين بن محمد الحراني
وممن سمع منه آخرا ببغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك وأحمد بن سليمان٣ النجاد وأحمد بن كامل بن شجرة القاضي وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان وإسماعيل بن محمد الصفار [وحبشون بن موسى الخلال] ٤ وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الخراساني البغوي٥ وأبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين التخاري٦ بالتاء المثناة من فوق المضمومة وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري٧ ومحمد بن مخلد الدوري وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم٨ قال الحاكم إن الأصم لم
стр. 713
يسمع بالبصرة حديثا واحدا وإن١ أباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان ثم دخل بغداد سنة تسع وستين
وتوفي أبو قلابة سنة ست وسبعين ومائتين ببغداد
"قوله": وممن بلغنا عنه أي اختلطا الغطريفي والحفيد
فأما الغطريفي فهو أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الجرجاني الغطريفي ولم يعرف له اختلاط٢ إلا ما رواه المصنف عن أبي علي البرذعي٣
وقد ترجمه الحافظ حمزة السهمي٤ في تاريخ جرجان فلم يذكر عنه شيئا من ذلك وهو أعرف به فإنه أحد شيوخه
وقد حدث عنه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في صحيحه إلا أنه دلس اسمه فقال مرة حدثنا محمد بن أبي حامد النيسابوري وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد العبقشي٥ وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد الوردي وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد البغوي وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ولم ينسبه
ونسبة٦ الغطريفي إلى أحد أجداده فإنه محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف الغطريفي الجرجاني الرباطي ولم يدلسه الإسماعيلي لضعفه ولكن لكونه ليس في مرتبة شيوخه وإنما هو من أقرانه وكان نازلا في منزل الإسماعيلي
стр. 714
وتوفي الإسماعيلي قبله في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة في غرة رجب وتأخر الغطريفي ست سنين١ فتوفي سنة سبع وسبعين في شهر رجب أيضا فلذلك أبهم نسبه
فإن كان قد حصل٢ للغطريفي تغير فهو بعد موت الإسماعيلي
وآخر من بقي من أصحاب الغطريفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وهو أيضا سمع منه قبل التغير إن كان حصل له تغير٣ فإن٤ القاضي أبا٥ الطيب رحل٦ إلى جرجان سنة إحدى وسبعين في حياة الإسماعيلي فقدمها يوم خميس٧ فاشتغل بدخول الحمام ثم أصبح فأراد الاجتماع بالإسماعيلي والسماع عليه فقال له ابنه أبو سعد إنه شرب دواء لمرض حصل له فتعال غدا للسماع عليه فجاء٨ من الغد يوم السبت فوجده قد مات فلم يحصل للقاضي أبي الطيب لقي الإسماعيلي
وسمع في تلك السنة من الغطريفي فإنه كان نازلا في منزل الإسماعيلي
ولم يذكر الذهبي في الميزان الغطريفي فيمن تغير ولكن ذكر السمعاني في الأنساب
أنهم أنكروا على الغطريفي حديثا رواه من طريق مالك عن الزهري عن أنس أن٩ النبي ﷺ أهدى جملا لأبي جهل
стр. 715
قال السمعاني: وكان يذكر أن ابن صاعد وابن مظفر١ أفادا عن الصوفي هذا الحديث قال ولا يبعد٢ أن يكون قد سمع إلا أنه لم يخرج أصله قال وقد حدث غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بهذا الحديث عن الصوفي٣
قال السمعاني وأنكروا عليه أيضا أنه حدث بمسند إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن ابن شيرويه من غير الأصل٤ الذي سمع فيه
وقال حمزة السهمي سمعت أبا عمرو الرزجاهي٥ يقول رأيت سماع الغطريفي في جميع كتاب ابن شيرويه٣
وإذا لم يثبت له اختلاط فيحتمل أنه اشتبه بشخص آخر معاصر له وافقه في اسمه واسم أبيه وبلده وهو محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني وهذا بين الحاكم اختلاطه في تاريخ نيسابور فقال سافر معي وسبرته في الحضر والسفرنيفا وأربعين سنة ما٦ اتهمته في الحديث قط ثم تغير بأخرة وخلط والله تعالى٧ يغفر لنا وله وينتقم ممن أفسد علمه وهذا توفي عشية الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة
وأما الحفيد٨ فهو محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة
стр. 716
فقد١ اختلط قبل موته بثلاث سنين وتجنب الناس حديثه و٢ الرواية عنه وتوفي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين٣ وثلاثمائة
وقد٤ بين الحاكم في تاريخ نيسابور مدة اختلاطه فقال إنه مرض وتغير بزوال العقل في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة فإني٥ قصدته بعد ذلك غير مرة فوجدته لا يعقل وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين فيكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة أشهر أو مع زيادة بعض شهر٦ آخر
وأما نقل صاحب الميزان عن الحاكم أنه عاش بعد تغيره ثلاث سنين فهو نقل٧ غير محرر قال وما عرفت أحدا سمع منه أيام عدم عقله
"قوله": وأبو بكر بن مالك القطيعي
أي واسمه أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك٨ القطيعي راوي مسند أحمد والزهد له والمصنف تبع فيما قاله عن القطيعي إما أبو٩ الحسن بن الفرات فإنه حكى ذلك عن القطيعي ولم تثبت هذه المقالة عن القطيعي وقد ذكرها الخطيب في التاريخ فقال حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال كان ابن مالك القطيعي مستورا صاحب سنة كثير السماع من عبد الله بن أحمد
стр. 717
وغيره إلا أنه خلط١ في آخر عمره وكف بصره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه
وقد٢ أنكر صاحب الميزان هذا على ابن الفرات وقال هذا غلو وإسراف
وقال أبو عبد الرحمن السلمي إنه سأل الدارقطني عنه فقال ثقة زاهد سمعت أنه مجاب الدعوة
وقال الحاكم ثقة مأمون
وسئل عنه البرقاني فقال كان شيخا صالحا غرقت بعض كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن٣ سماعه فغمزوه لأجل ذلك وإلا فهو ثقة
قال البرقاني وكنت شديد التنقير عن٤ حاله حتى ثبت عندي أنه صدوق لا شك٥ في سماعه وإنما كان فيه بله فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق شىء من كتبه فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه
قال ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبد الله بن البيع بنيسابور ذكرت ابن مالك ولينته فأنكر علي
وقال الخطيب لم أر٦ أحدا امتنع عن الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به وقال أبو بكر بن نقطة كان ثقة٧
стр. 718
وتوفي القطيعي لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة
وعلى تقدير ثبوت ما ذكره أبو الحسن بن الفرات من التغير وتبعه المصنف فممن سمع منه في الصحة أبو الحسن الدارقطني وأبو حفص١ بن شاهين وأبو عبد الله الحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو وأبو نعيم الأصبهاني وأبو علي بن المذهب راوي المسند عنه فإنه سمعه عليه في سنة ست وستين
стр. 719
النوع الثالث والستون
معرفة طبقات الرواة والعلماء
وذلك من المهمات التي افتضح بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين وغيرهم
وكتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي كتاب حفيل كثير الفوائد وهو ثقة غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ومنهم الواقدي وهو محمد بن عمر الذي لا ينسبه
والطبقة في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين وعند هذا فرب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها
فأنس بن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى والتابعون طبقة ثانية وأتباع التابعين طبقة ثالثة وهلم جرا
وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره بضع عشرة طبقة ولا يكون عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل دونهم بطبقات
والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك والله أعلم. انتهى.
ويعرف كون الراويين أو الرواة من طبقة واحدة بتقاربهم في السن وفي
стр. 720
الشيوخ الآخذين عنهم إما بكون١ شيوخ هذا هم شيوخ هذا أو تقارب شيوخ هذا من شيوخ شيوخ هذا في الأخذ كما تقدم في رواية الأقران
فالطبقة لغة القوم المتشابهون واصطلاحا التشابه في الأسنان والإسناد وربما اكتفوا بالتشابه في الإسناد
وبسبب الجهل بمعرفة الطبقات غلط غير واحد من المصنفين فربما ظن راويا راويا آخر غيره وربما أدخل راويا في غير طبقته وتقدمت لذلك أمثلة في معرفة التابعين
وقد صنف في الطبقات جماعة منهم من اختصر كخليفة بن خياط ومسلم بن الحجاج ومنهم من طول كمحمد بن سعد في الطبقات الكبرى وله ثلاثة تصانيف في ذلك وكتابه الكبير جليل كثير الفائدة وابن سعد ثقة وثقة أبو حاتم وغيره ولكنه كثير الرواية عن الضعفاء كمحمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي ويقتصر كثيرا على اسمه واسم أبيه من غير نسب وكهشام بن محمد بن السائب الكلبي ونصر بن باب الخراساني في آخرين منهم
على أن أكثر شيوخه أئمة ثقات كسفيان بن عيينة وابن علية ويزيد بن هارون ومعن بن عيسى وهشيم وأبي الوليد الطيالسي وأبي أحمد الأبيري وأنس بن عياض وغيرهم ولكنه أكثر الرواية في الكتاب المذكور عن شيخيه الأولين
ثم إنه قد يكون الراوي من طبقة لمشابهته لتلك الطبقة من وجه ومن طبقة أخرى غيرها لمشابهته لها من وجه آخر
وممن جعل الصحابة كلهم طبقة واحدة أصاغرهم وأكابرهم ابن حبان في الثقات وممن جعلهم طباقا ابن سعد في الطبقات٢
стр. 721
النوع الرابع والستون
معرفة الموالي من الرواة والعلماء
وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل فلان القرشي١ أنه منهم صليبة فإذا بيان من قيل فيه قرشي من أجل كونه مولى لهم مهم
واعلم أن منهم٢ من يقال فيه مولى فلان أو لبني فلان والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك
ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ولاء الإسلام ومنهم أبو عبد الله البخاري فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده وأظنه الذي يقال له الأحنف٣ أسلم وكان مجوسيا على يد اليمان بن أخنس٤ الجعفي جد عبد الله بن محمد المسندي الجعفي أحد شيوخ البخاري
وكذلك الحسن بن عيسى الماسرجسي مولى عبد الله بن المبارك إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم وكان نصرانيا على يديه
ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة كمالك بن أنس الإمام
ونفره هم أصبحيون حميريون صليبة وهم موال ليتم قريش بالحلف وقيل
стр. 722
لأن جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا على طلحة بن عبيد الله التيمي أي أجيرا وطلحة يختلف بالتجارة فقيل مولى التيميين لكونه مع طلحة بن عبيد الله التيمي
وهذا قسم رابع في ذلك وهو نحو ما أسلفناه في مقسم أنه قيل فيه مولى ابن عباس للزومه إياه
وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم
أبو البختري١ الطائي سعيد بن فيروز التابعي هو مولى طيىء
أبو العالية رفيع الرياحي التميمي٢ التابعي كان مولى امرأة من بني رياح
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الهاشمي أبو داود الراوي عن أبي هريرة وابن بحينة وغيرهما هو مولى بني هاشم
الليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم
عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم
عبد الله بن وهب المصري القرشي مولاهم
عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث الجهني مولاهم
وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب سعيد بن يسار الهاشمي٣ الراوي عن أبي هريرة وابن عمر كان مولى لمولى لبني هاشم لأنه
стр. 723
مولى شقران مولى رسول الله ﷺ
روينا عن الزهري قال قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من أين قدمت يا زهري قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت عطاء ابن أبي رباح قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا
فمن يسود أهل اليمن قال قلت طاووس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بما سادهم به عطاء قال إنه لينبغي
فمن يسود أهل مصر قال قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل١
قال فمن يسود أهل الشام قال قلت مكحول قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال فمن يسود أهل الجزيرة قال قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال فمن يسود أهل خراسان قال قلت الضحاك بن مزاحم قال فمن
стр. 724
العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال فمن يسود أهل البصرة قال قلت الحسن بن أبي الحسن قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قال قلت إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من العرب
قال ويلك يا زهري فرجت عني والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها
قال قلت يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط
وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لما مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة فإن الله خصها بقرشي فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع
قلت وفي هذا بعض الميل فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير منهم الشعبي والنخعي وجميع الفقهاء السبعة الذين منهم ابن المسيب عرب إلا سليمان بن يسار انتهى
"قوله": كما إذا قيل فلان القرشي أي فإنه يفهم منه عند الإطلاق أنه منهم صليبة وليس بمولى ففائدة ذلك التمييز بين الصليبة والمولى
وقد تظهر فائدته في الأحكام الشرعية كاشتراط النسب في الإمامة العظمى والكفاءة في النكاح وفي مواضع الاستحباب كالتقديم في الصلاة ونحو ذلك
وقد صنف في الموالي أبو عمر الكندي ولكن بالنسبة إلى المصريين لا مطلقا
واعترض على المصنف في كونه جعل عبد الله بن وهب فيمن ينسب إلى القبائل من مواليهم فإن ظاهر كلامه يقتضي أنه مولى قريش وإنما هو مولى مولاها فكان ينبغي له أن يذكره١ مع سعيد بن يسار
стр. 725
"قال": وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها فهو مولى مولى قريش لا مولاها لأنه عبد الله بن وهب القرشي الفهري مولى يزيد بن رمانة١ ويزيد ابن رمانة مولى أبي عبد الرحمن يزيد٢ بن أنيس الفهري
ذكر ذلك جماعة منهم ابن يونس في تاريخ مصر وبه جزم المزي في تهذيب الكمال وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والسمعاني في الأنساب مولى رمانة وقال البخاري في التاريخ الكبير مولى بني رمانة كما قال ابن يونس وهو الصواب وإلى فهر تنسب قريش ومحارب والحارث بن فهر قال الشاعر
به جمع الله القبائل من فهر
واقتصر المصنف على أن أبا الحباب سعيد بن يسار قيل به الهاشمي لأنه مولى شقران وأهمل ثلاثة أقوال
أحدها أنه مولى ميمونة زوج النبي ﷺ
والثاني أنه مولى الحسن بن علي
والثالث أنه مولى لبني النجار وعلى هذا لا يكون مولى لبني هاشم
وأما قول عبد الملك للزهري لتسودن الموالي على العرب فإنه يحتمل أنه قاله فراسة أو اطلع عليه بطريق من الطرق٣
стр. 726
النوع الخامس والستون
معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
وذلك مما يفتقر حفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم
ومن مظان ذكره الطبقات لابن سعد
وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن حدث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان كما كانت العجم تنتسب إلى أوطانهم وأضاع كثير منهم أنسابهم فلم يبق لهم١ غير الانتساب إلى أوطانهم
ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الجمع بينهما في الانتساب فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل إليه وحسن أن يدخل٢ على الثاني كلمة ثم فيقال في الناقلة من مصر إلى الشام مثلا فلان المصري ثم الدمشقي ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة أيضا وإلى الناحية التي منها تلك البلدة أيضا
ولنقتد بالحاكم أبي عبد الله الحافظ فنروي أحاديث بأسانيدها منبهين على بلاد رواتها ومستحسن٢ من الحافظ أن يورد الحديث بإسناده ثم يذكر أوطان رجاله واحدا فواحدا وهكذا غير ذلك من أحوالهم
أخبرني الشيخ المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر ﵀
стр. 727
تعالى بقراءتي عليه ببغداد أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري أنا١ أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي٢ أنا١ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماس ثنا٣ أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ثنا٤ محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا٥ سليمان التيمي عن أنس قال قال رسول الله ﷺ لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أو قال ثلاث ليال
أخبرني الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد محمد٦ بن علي المقرىء رحمه الله تعالى٧ بقراءتي عليه بنيسابور عودا على بدء٢ من ذلك مرة على رأس قبر مسلم بن الحجاج أنبأ٨ فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي عند قبر مسلم٩ ح وأخبرتني أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعري١٠ بقراءتي عليها بنيسابور مرة وبقراءة غيري مرة أخرى قلت أخبرك إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارىء قراءة عليه
قالا أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ثنا١١ محمد بن عبد الله
стр. 728
الأنصاري حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" قلت يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال: "تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه"
الحديثان عاليان في السماع١ مع نظافة السند وصحة المتن
وأنس في الأول فمن دونه إلى أبي مسلم بصريون ومن بعد أبي مسلم إلى شيخنا فيه بغداديون
وفي الحديث الثاني أنس فمن دونه إلى أبي مسلم كما ذكرناه بصريون ومن بعده من ابن نجيد٢ إلى شيخينا٣ نيسابوريون
أخبرني الشيخ الزكي٤ أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات بن الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بقراءتي عليه بنيسابور أنا جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري٢ ﵀ أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون أنا٥ أبو حاتم مكي بن عبدان أنا عبد الرحمن بن بشر أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني٦ عبدة بن أبي لبابة أن ورادا٧ مولى المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له وراد٨ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
стр. 729
المغيرة بن شعبة ووراد وعبدة كوفيون وابن جريج مكي وعبد الرزاق صنعاني يماني١ وعبد الرحمن بن بشر فشيخنا ومن بينهما أجمعون نيسابوريون
ولله سبحانه الحمد الأتم على ما أسبغ من إفضاله والصلاة والسلام الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائر النبيين وآل كل نهاية ما يسأل السائلون وغاية ما يأمل٢ الآملون انتهى
أي معرفة أوطان الرواة وبلدانهم أمر مهم فإن ذلك ربما ميز بين الاسمين المتفقين في اللفظ فينظر في شيخه وتلميذه الذي روى عنه فربما كان أو أحدهما من بلد أحد المتفقين في الاسم فيغلب على الظن أن بلديهما٣ هو المذكور في السند لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغير بلده
وأيضا ربما استدل بذكر وطن الشيخ أو ذكر مكان السماع على الإرسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما اجتماع عند من لا يكتفي بالمعاصرة
وكان٤ شيخنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر القرشي يقول غير مرة كنت أسمع بقراءة الحافظ أبي الحجاج المزي كتاب٥ عمل اليوم والليلة للحسن بن علي بن شبيب المعمري فمر حديث من رواية الليث بن سعد عن يونس بن محمد المؤدب٦
قال فقلت للمزي في أين٧ سمع الليث من يونس٨
стр. 730
فقال لعله سمع منه في الحج ثم استمر في القراءة ثم قال لا١
الليث اذهب في الرسلية٢ إلى بغداد فسمع منه هناك
"قوله": ومن كان من قرية من قرى بلدة فجائز أن ينسب إلى القرية والبلدة والناحية التي منها تلك البلدة فيقال لمن سكن المعابدة معابدي مكي حجازي وقد يزيد على ثلاثة فيقال لمن سكن الخصوص قرية من قرى منية بني خصيب خصوصي مناوي صعيدي مصري فإن أفردته بواحد منها جاز وإن أردت أن تجمع بين الجميع فابدأ بالأعم منها فتقول المصري الصعيدي المناوي الخصوصي
والله أعلم