وهو قول الواقدي"١" في طلحة وقيل فيهما غير ذلك فقيل: كان لطحة ثلاث وستون. قاله أبو نعيم وقيل: "ثمان"٢ وستون قاله عيسى بن طلحة وهو قول الواقدي"١" وقيل: ستون قاله المدائني وبه صدر ابن عبد البر كلامه"٣" وقيل خمس وسبعون حكاه ابن عبد البر قال ما أظن ذلك وقيل كانت للزبير سبع وستون وبه صدر ابن عبد البر كلامه"٣" "وقيل ست وستون وقيل: بضع"٤ وخمسون وقيل "و"٥ خمس وخمسون.
"ومنها": قوله وهو ابن ثلاث وسبعين سنة في سعد بن أبي وقاص وهذا هو الذي صدر به عبد الغني كلامه في الكمال لكن المشهور والذي عليه الجمهور أنه كان ابن أربع وسبعين سنة وهو الذي جزم به عمرو بن علي الفلاس وابن زبر وابن قانع وابن حبان..
وتوفي سنة خمس وخمسين كما قاله المصنف والواقدي والهيثم بن عدي وابن نمير وأبو موسى الزمن "والمدائني"٦ وحكاه ابن زبر عن الفلاس ورجحه ابن حبان وقال المزي إنه المشهور.
وقيل: سنة خمسين وقيل: إحدى وخمسين وقيل: أربع وخمسين حكاه ابن عبد البر عن الفلاس والزبير بن بكار والحسن بن عثمان وقيل: ست وخمسين وقيل سبع وخمسين وقيل: ثمان وخمسين قاله أبو نعيم.
وكانت وفاته في قصره بالعقيق وحمل على أعناق الرجال فدفن بالبقيع.
واختلف في مبلغ سنه فقيل: ثلاث وسبعون وقيل: أربع كما تقدم وقيل:
стр. 667
"اثنان"١ وثمانون وقيل ثلاث وثمانون قاله أحمد بن حنبل.
وهو آخر العشرة موتا ﵃.
وأما سعيد بن زيد: فتوفي سنة إحدى وخمسين كما جزم به المصنف وبه قال الواقدي والهيثم بن عدي والمدائني ويحيى بن بكير وابن نمير وخليفة بن خياط.
وقال ابن عبد البر: سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكذا حكاه الواقدي عن بعض ولد سعيد بن زيد وقال "عبيد الله"٢ بن سعد الزهري سنة اثنين"٣" وخمسين وقال البخاري في التاريخ الكبير سنة: ثمان وخمسين ولا يصح فإن سعد بن أبي وقاص شهده "ونزل"٤ في حفرته وتوفي سنة ثمان على الصحيح وكانت وفاته أيضا بالعقيق وحمل إلى المدينة وقيل: مات بالكوفة ودفن بها ولا يصح.
واختلف في مبلغ سنه فقال المدائني: ثلاث وسبعون وقال الفلاس أربع وسبعون.
وأما عبد الرحمن بن عوف: فتوفي سنة اثنتين وثلاثين كما جزم المصنف وبه قال عروة بن الزبير والهيثم بن عدي والفلاس وأبو موسى الزمن والمدائني والواقدي وخليفة بن خياط وابن بكير في رواية بن البرقي وابن قانع وابن الجوزي وقيل توفي سنة إحدى وثلاثين وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقال يحيى بن بكير في رواية الذهلي وأبو نعيم الأصبهاني سنة إحدى أو اثنتين وقيل توفي سنة ثلاث وثلاثين.
واختلف في مبلغ سنه فقيل: خمس وسبعون قاله يعقوب بن إبراهيم بن سعد والواقدي وابن زبر وابن قانع وابن حبان وأبو نعيم وبه صدر ابن.
стр. 668
عبد البر كلامه وقيل: "اثنان"١ وسبعون روي ذلك عن ابنه أبي سلمة بن عبد الرحمن وقيل ثمان وسبعون قاله إبراهيم بن سعد والأول أشهر.
وأما أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة واسمه: عامر بن عبد الله بن الجراح فإنه توفي سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وخمسين سنة قاله الواقدي ومحمد بن سعد والفلاس وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم وهو متفق عليه.
"ومنها": حصره من عاش مائة وعشرين سنة في حكيم وحسان مع أنهم أكثر من ذلك بأربعة"٢" " فالأول": حكيم بن حزام بن خويلد وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد أسلم في الفتح وعاش ستين سنة في الجاهلية "وستين"٣ في الإسلام قاله البخاري حكاية عن إبراهيم بن المنذر "الحزامي"٤ وقاله أيضا مصعب بن عبد الله الزبيري وابن حبان وابن عبد البر.
واختلف في وفاته فقيل سنة أربع وخمسين قاله الواقدي والهيثم بن عدي وابن نمير والمدائني ومصعب الزبيري وإبراهيم بن المنذر "الحزامي"٥ وخليفة بن خياط وأبو عبيد القاسم بن سلام ويحيى بن بكير وابن قانع وقال ابن حبان إنه الصحيح وبه جزم ابن عبد البر
وقيل سنة ستين قاله البخاري وقيل سنة ثمان وخمسين وقيل سنة خمسين
وكانت وفاته بالمدينة
стр. 669
"والثاني": حسان بن ثابت الأنصاري عاش كذلك"١" قاله الواقدي وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه فقال لم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام وخالفه ابن حبان فقال مات وهو ابن مائة وأربع سنين ومات أبوه وهو ابن مائة وأربع سنين ومات جده وهو ابن مائة وأربع سنين.
قال: وقد قيل لكل واحد منهم عشرون ومائة سنة فضعف ما قاله المصنف.
واختلف في وفاته فقيل: سنة أربع وخمسين قاله أبو عبيد القاسم بن سلام وبه جزم الذهبي في العبر وقيل سنة خمسين حكاه ابن عبد البر وقيل: سنة أربعين قاله الهيثم بن عدي والمدائني وأبو موسى الزمن وابن قانع وكذا قال ابن حبان "مات أيام قتل"٢ علي بن أبي طالب وقيل إنه مات قبل الأربعين في خلافة علي وبه صدر ابن عبد البر كلامه.
"والثالث": حويطب بن عبد العزى القرشي العامري من مسلمة الفتح.
روى الواقدي عن إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه قال كان حويطب قد بلغ عشرين ومائة سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام.
وقال ابن حبان سنه سن حكيم بن حزام عاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وقال ابن عبد البر أدركه الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها وكانت وفاته"٣" سنة أربع وخمسين قاله الهيثم بن عدي وأبو موسى الزمن ويحيى بن بكير وخليفة بن خياط وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن قانع وابن حبان وغيرهم.
وقيل: إنه مات سنة اثنتين وخمسين وكانت وفاته بالمدينة.
"والرابع": سعيد بن يربوع القرشي من مسلمة الفتح مات بالمدينة سنة أربع
стр. 670
وخمسين وله مائة وعشرون سنة قاله الواقدي وخليفة بن خياط وابن حبان وكذا قال أبو عبيد وابن عبد البر وقيل بلغ مائة وأربعا وعشرين سنة وبه صدر ابن عبد البر كلامه كلامه مات بالمدينة وقيل بمكة.
"والخامس": حمنن بن عوف القرشي الزهري أخو عبد الرحمن بن عوف وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون الأولى.
قال الدارقطني في كتاب الإخوة والأخوات أسلم ولم يهاجر إلى المدينة وعاش في الجاهلية ستين سنة ومثلها في الإسلام وكذا قال ابن عبد البر"١" وذكر بعض أهل التاريخ أنه توفي سنة أربع وخمسين
"والسادس": مخرمة بن نوفل القرشي الزهري والد المسور بن مخرمة من مسلمة الفتح توفي سنة أربع وخمسين قاله الهيثم بن عدي وابن نمير والمدائني وابن قانع وابن حبان.
واختلف في مبلغ سنه فقال الواقدي يقال إنه كان له حين مات مائة وعشرون سنة وهكذا جزم به أبو زكريا بن مندة في جزء له جمع فيه من عاش مائة وعشرين من الصحابة وجزم ابن زبر وابن حبان وابن عبد البر بأنه بلغ مائة وخمس عشرة سنة وكانت وفاته بالمدينة.
وقد ذكر ابن مندة في الجزء المذكور: جماعة آخرين من الصحابة عاشوا مائة وعشرين سنة لكن لم يعلم كون نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام لتقدم وفاتهم على المذكورين أو تأخرها أو عدم "معرفة"٢ التاريخ لموتهم فمنهم عاصم بن عدي بن الجد العجلاني صاحب عويمر العجلاني في قصة اللعان حكى ابن عبد البر عن عبد العزيز بن عمران عن أبيه عن جده أنه عاش مائة وعشرين سنة وكذا ذكر أبو زكريا بن مندة وقال ابن عبد البر توفي سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة وقال الواقدي وابن حبان بلغ مائة وخمس عشرة سنة.
стр. 671
"ومنهم": المتنجع جد ناجية ذكره العسكري في الصحابة وقال كان له مائة وعشرون سنة ولا يصح حديثه.
"ومنهم": نافع أبو سليمان العبدي روى إسحاق بن راهويه عن ابنه سليمان قال مات أبي وله عشرون ومائة سنة وكذا ذكر ابن قانع.
"ومنهم": اللجلاج العامري ذكر ابن "سميع"١ وابن حبان أيضا أنه عاش مائة وعشرين سنة وكذا حكاه ابن عبد البر عن بعض بني اللجلاج.
"ومنهم": سعد بن جنادة العوفي الأنصاري وهو والد عطية العوفي ذكره ابن مندة في الصحابة ولم يذكر عمره وذكره أبو زكريا بن مندة فيمن عاش كذلك.
ومنهم عدي بن حاتم الطائي. توفي سنة ثمان وستين عن مائة وعشرين سنة قاله ابن سعد وخليفة وقيل سنة ست وستين وقيل سنة سبع وستين ولم يذكره ابن مندة في الجزء المذكور.
وعد المصنف من أصحاب المذاهب المتبوعة: سفيان الثوري لأنه كان معدودا فيهم له مقلدون إلى بعد الخمسمائة وممن ذكره معهم الغزالي في الإحياء.
توفي سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة قاله أبو داود الطيالسي وابن معين وادعى ابن سعد الاتفاق عليه وكذا ابن حبان وزاد في شعبان في دار عبد الرحمن بن مهدي وقال يحيى بن سعيد في أولها.
واختلف في مولده فقال العجلي وغير واحد سنة سبع وتسعين وقال ابن حبان سنة خمس وتسعين
وتوفي أبو عبد الله مالك بن أنس سنة تسع وسبعين ومائة قاله الواقدي والمدائني وأبو نعيم ومصعب بن عبد الله وزاد في صفر وإسماعيل بن أبي أويس وقال في صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول وبه جزم الذهبي في العبر.
стр. 672
واختلف في مولده فقيل: سنة تسعين وقيل إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وبه جزم الذهبي وقيل:.سبع
وتوفي أبو حنيفة النعمان بن ثابت سنة خمسين ومائة قاله روح بن عبادة والهيثم بن عدي وقعنب بن المحرر وأبو نعيم الفضل بن دكين وسعيد بن كثير بن عفير وزاد في رجب وكذا قال ابن حبان وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين سنة إحدى وخمسين وقال مكي بن إبراهيم البلخي: سنة ثلاث وخمسين والمحفوظ الأول. وكانت وفاته ببغداد وكان مولده سنة ثمانين قاله حفيده إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة.
وتوفي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي سنة أربع ومائتين.
قاله الفلاس ويوسف "القراطيسي"١ ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وزاد في آخر يوم من رجب وقال ابن يونس: في ليلة الخميس آخر ليلة من رجب وأما ابن حبان فقال في شهر ربيع الأول ودفن عند مغيربان الشمس "بالفسطاط"٢ "فرجعوا ورأوا"٣ هلال ربيع الآخر والأول أشهر وقال ابن عدي إنه "قرأه"٤ على لوح عند قبره وكان مولده سنة خمسين ومائة فعاش أربعا وخمسين سنة قاله ابن عبد الحكم والفلاس وابن حبان وقال ابن زبر مات وهو ابن اثنتين وخمسين سنة والأول أشهر وأصح.
وتوفي أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين على الصحيح المشهور ولكن اختلفوا في الشهر الذي مات فيه وفي اليوم فقال ابنه عبد الله بن أحمد توفي يوم الجمعة ضحوة ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر "و"٥ هكذا قال الفضل بن زياد وقال
стр. 673
نصر بن القاسم "الفرائضي"١: يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين منه وقال ابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل مات يوم الجمعة في شهر ربيع الأول وقال عباس الدوري ومطين لاثنتي عشرة خلت منه زاد "عباس"٢: يوم الجمعة ببغداد.
وأما مولده فكان في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة نقله ابناه عبد الله وصالح عنه.
وتوفي البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل "ليلة"٣ السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين قاله الحسن بن الحسين البزار قال وولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وكانت وفاته "بخرتنك"٤. قرية بقرب سمرقند وذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام أنها بكسر الخاء والمعروف فتحها وكذا ذكره السمعاني وجزم هو"٥" وغيره بموته في خرتنك كما هو الصحيح خلافا لما توهمه ابن يونس في تاريخ الغرباء أنه مات "بمصر بعد"٦ الخمسين ومائتين"٧".
وتوفي أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري عشية يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين قاله محمد بن يعقوب الأحزم فيما حكاه الحاكم عنه.
واختلف في مبلغ سنه فقيل: خمس وخمسون وبه جزم المصنف تبعا
стр. 674
للحاكم "فإنه"١ قال كذلك في كتاب المزكين لرواة الأخبار"٢" وقيل ستون وبه جزم الذهبي في العبر والمعروف أن مولده سنة أربع ومائتين فعلى هذا يكون عمره سبعا وخمسين سنة وعليه اقتصر المزي في التهذيب وجزم الذهبي في العبر بأنه عاش ستين سنة"٣". وكانت وفاته بنيسابور.
وتوفي أبو داود"٤" يوم الجمعة سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وكان مولده فيما حكاه أبو عبيد الآجري عنه في سنة ثنتين ومائتين.
وتوفي الترمذي ليلة الاثنين "لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رجب"٥ سنة تسع وسبعين ومائتين أي كما قاله الحافظ أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري وغنجار في تاريخ بخارى وابن ماكولا في الإكمال وقال الخليلي في الإرشاد مات بعد الثمانين ومائتين وليس بصحيح"٤".
وتوفي النسائي بفلسطين في صفر سنة ثلاث وثلثمائة قاله الطحاوي وابن يونس وزاد يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت منه وكذا قال الحافظ أبو عامر "العبدري"٦ وزاد بالرملة مدينة فلسطين ودفن ببيت المقدس وقال أبو علي الغساني ليلة الاثنين وقال الدارقطني حمل إلى مكة فتوفي بها في شعبان سنة ثلاث وقال أبو عبد الله بن مندة عن مشايخه إنه مات سنة ثلاث وكان مولده سنة أربع عشر ومائتين.
و"نسا"٧ من كور نيسابور وقيل من أرض فاس قال الرشاطي والقياس النسوي
وسبب موته أنه سئل بدمشق عن معاوية وماروي من فضائله فقال ألا
стр. 675
يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل؟ فما زالوا يرفسونه في خصيتيه حتى "أخرج"١ من المسجد ثم حمل إلى مكة ومات بها حكاه ابن مندة عن مشايخه وذكر الدارقطني أن ذلك كان بالرملة.
وعاش النسائي ثمانيا وثمانين سنة.
وأهمل المصنف وفاة ابن ماجة وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائتين يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان قاله جعفر بن إدريس قال وسمعته يقول ولدت سنة تسع ومائتين وكذا قال الخليلي في الإرشاد إنه مات سنة ثلاث وسبعين وقيل سنة خمس وسبعين.
وتوفي الدارقطني يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة إلى آخره قاله عبد العزيز "الأزجي"٢ ومولده سنة ست وثلثمائة فعاش ثمانين سنة"٣".
ثم توفي الحاكم أبو عبد الله محمد بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب المستدرك والتاريخ وعلوم الحديث وغيرها سنة خمس وأربعمائة بنيسابور قاله الأزهري وعبد الغافر في السياق ومحمد بن يحيى "المزكي"٤ وزاد في صفر وكان مولده أيضا بنيسابور في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
ثم توفي أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري لسبع خلون من صفر سنة تسع وأربعمائة قاله أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وعاش سبعا وسبعين سنة.
ثم توفي أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد "الأصبهاني"٥ صاحب الحلية ومعرفة الصحابة وغير ذلك بكرة يوم الاثنين العشرين من المحرم سنة
стр. 676
ثلاثين وأربع مائة قاله يحيى بن عبد الوهاب بن مندة وسئل عن مولده فقال في شهر رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
ثم توفي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي صاحب التصانيف المشهورة بنيسابور عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ونقل تابوته إلى بيهق قاله السمعاني قال وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
ثم توفي الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة قاله ابن شافع وقال غيره في سابع ذي الحجة قال ومولده في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وقيل سنة اثنتين وهو المحكي عن الخطيب نفسه.
وفي هذه السنة توفي ابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمود بن عبد البر النمري "القرطبي"١ في سلخ شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة بشاطبة من الأندلس عن خمس وتسعين سنة وخمسة أيام وكان مولده فيما حكاه عنه طاهر بن مفوز يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
стр. 677
النوع الحادي والستون
معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث
هذا من أجل نوع وأفخمه فإنه المرقاة١ إلى معرفة صحة الحديث وسقمه.
ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة منها ما أفرد في الضعفاء ككتاب الضعفاء للبخاري والضعفاء للنسائي والضعفاء للعقيلي وغيرها.
ومنها في الثقات فحسب ككتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان.
ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء كتاريخ البخاري وتاريخ ابن أبي خيثمة وما أغزر فوائده وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي.
روينا عن "صالح بن محمد الحافظ جزرة"٢ "قال"٣ أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم بعده أحمد بن حنبل ويحيى بن "معين وهؤلاء قلت يعني أنه"٤ أول من تصدى لذلك
стр. 678
"وعني"١ به وإلا فالكلام فيهم جرحا وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله ﷺ ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. "وجوز "١" ذلك صونا للشريعة "ونفيا"١" للخطأ والكذب عنها.
وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة ورويت عن أبي بكر بن خلاد قال قلت ليحيى بن سعيد أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي؟ "٢" وروينا أو بلغنا أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئا من ذلك فقال له يا شيخ "لا تغتاب العلماء"٣. فقال له: "ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة".
ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله ﵎ ويتثبت ويتوقى التساهل كيلا يجرح سليما ويسم بريئا بسمة "سوء"١" يبقى عليه الدهر عارها وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم وقد قيل إنه كان "يعد""١" من الأبدال من مثل ما ذكرناه خاف فيما رويناه أو بلغنا أن يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفي دخل عليه وهو يقرأ كتابه في "الجرح والتعديل" فقال له "كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة ومائتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم فبكى عبد الرحمن وبلغنا أيضا أنه "حدث""١" وهو يقرأ كتابه ذلك
стр. 679
على الناس عن يحيى بن معين أنه قال "إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا "رواحلهم"١ في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة فبكى عبد الرحمن وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده".
قلت: وقد أخطأ فيه غير واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا صحة له من ذلك جرح أبي عبد الرحمن النسائي لأحمد بن صالح وهو حافظ إمام ثقة لا يعلق به جرح أخرج عنه البخاري في صحيحه وقد كان من أحمد إلى النسائي جفاء أفسد قلبه عليه وروينا عن أبي يعلي الخليلي الحافظ قال: "اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه".قلت: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان وجهه أن عين السخط تبدي مساوي لها في الباطن مخارج صحيحة تعمي عنها بحجاب "السخط"٢ لا أن ذلك يقع من مثله "تعمدا"٣ لقدح يعلم بطلانه فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة.
وقد مضى الكلام في أحكام الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين انتهى.
وممن صنف في الضعفاء أيضا الساجي وابن حبان والدارقطني والأزدي وابن عدي ولكنه ذكر في كتابه الكامل كل من تكلم فيه وإن كان ثقة وتبعه على ذلك الذهبي في الميزان إلا أنه لم يذكر أحدا من الصحابة"٤" والأئمة المتبوعين وفاته جماعة ذيل عليه الحافظ زين الدين العراقي بذيل حسن في مجلد.
وممن صنف أيضا في الثقات ابن شاهين ومن المتأخرين شمس الدين محمد بن أيبك "المروجي"٥ ولم يكمله.
стр. 680
وممن صنف في الجمع بينهما أيضا ابن سعد كتاب الطبقات وصنف ابن أبي حاتم الجرح والتعديل والنسائي التمييز
وليحذر المتصدي لذلك الأغراض والهوى قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام
لكن النصيحة في الدين مطلوبة وقد أوجب الله الكشف "والبيان"١ عن خبر الفاسق بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ .
وقال ﷺ : في الجرح "بئس أخو العشيرة" "و" ٢غير ذلك من الأحاديث الصحيحة
وقال في التعديل إن عبد الله رجل صالح "و"٢ غير ذلك من صحيح الأخبار
وقد تكلم في الرجال جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ذكرهم الخطيب
قوله: من ذلك جرح النسائي لأحمد بن صالح أي المصري فإنه قال فيه غير ثقة ولا مأمون قال "البخاري"٣ ثقة ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة ووثقه أبو حاتم الرازي والعجلي "وآخرون"٣
وقد بين ابن عدي سبب كلام النسائي فيه فقال سمعت محمد بن هارون البرقي يقول حضرت مجلس أحمد فطرده من مجلسه فحمله ذلك على أن تكلم فيه
قال الذهبي في الميزان آذى النسائي نفسه "بكلامه"٤ فيه
стр. 681
وقال ابن يونس لم يكن أحمد عندنا كما قال النسائي لم تكن له "آفة"١ غير الكبر وقد تكلم فيه يحيى بن معين فيما رواه معاوية بن صالح عنه وفي كلامه ما يشير إلى الكبر الكبر فقال كذاب يتفلسف رأيته يخطر في جامع مصر فنسبه إلى الفلسفة وأنه يخطر في "مشيته"٢ ولعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة فإنه ليس من أهلها
وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الوجوه التي تدخل الآفة منها في ذلك وهي خمسة أحدها الهوى والغرض وهو "شرها"٣ وهو في "تواريخ"٤ لمتأخرين كثير والثاني المخالفة في العقائد والثالث الاختلاف بين المتصوفة وأهل "علم"٥ الظاهر والرابع الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم وأكثر ذلك في المتأخرين لاشتغالهم بعلوم الأوائل وفيها الحق كالحساب والهندسة والطب وفيها الباطل كالطبيعيات وكثير من الإلهيات وأحكام النجوم والخامس الأخذ بالتوهم مع عدم الورع
وقد "عقد"٦ ابن عبد البر في كتاب العلم بابا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض ورأى أن أهل العلم لا يقبل جرحهم إلا ببيان واضح.
стр. 682
النوع الثاني والستون
معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات
هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا وهم منقسمون فمنهم من خلط لاختلاطه "وخرفه"١ ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد "الاختلاط"٢ أو اشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده فمنهم عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل سفيان الثوري وشعبة لأن سماعهم منه كان في الصحة وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا وقال يحيى بن سعيد القطان في شعبة إلا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما بأخرة عن زاذان أبو إسحاق السبيعي اختلط أيضا ويقال إن سماع سفيان بن عيينة منه بعدما "اختلط"٣ ذكر ذلك أبو يعلي الخليلي سعيد بن إياس الجريري "اختلط"٤ وتغير حفظه "قبل"٥ موته قال أبو
стр. 683
الوليد الباجي المالكي قال النسائي أنكر أيام الطاعون وهو أثبت عندنا من خالد الحذاء "ما"١ سمع منه "قبل"٢ أيام الطاعون سعيد بن أبي عروبة قال يحيى بن معين خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن "حسن بن حسن"٣ سنة "ثنتين"٤ وأربعين يعني ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء ويزيد بن هارون صحيح السماع منه سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة وأثبت الناس سماعا منه "عبدة"٥ بن سليمان
قلت: "وممن عرف"٦ أنه سمع منه بعد اختلاطه وكيع والمعافى بن عمران الموصلي بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال ليست روايتهما عنه بشىء إنما سماعهما بعد ما اختلط
وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعت منه في الاختلاط فقال رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو
المسعودي ممن اختلط وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي وهو أخو أبي "العميس"٧ عتبة المسعودي ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتاب المزكين للرواة عن يحيى بن معين أنه قال من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه بشىء
وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال سماع عاصم هو ابن
стр. 684
علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط.
ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن أستاذ "مالك"١ قيل إنه تغير في آخر عمره وترك الاعتماد عليه "لذلك"٢ صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف روى عنه ابن أبي ذئب والناس
قال أبو حاتم بن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك
حصين بن عبد الرحمن الكوفي "ممن"٣ اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره
عبد الوهاب الثقفي ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال اختلط بأخرة
سفيان بن عيينة "وجدت"٤ عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول أشهد أن سفيان بن عيينة "اختلط"٥ سنة سبع وتسعين فمن سمع منه في هذه السنة وبعد هذا فسماعه لا شىء
قلت: توفي بعد ذلك بنحو سنتين سنة تسع وتسعين ومائة
عبد الرزاق بن همام ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شىء "و"٦ قال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة
стр. 685
قلت: و"على"١ هذا يحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب والواقدي أصدق منه قلت وقد وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث "استنكرتها"٢ جدا "فأحلت"٣ أمرها على ذلك فإن سماع الدبري "منه"٤ متأخر جدا قال إبراهيم الحربي مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين
ويحصل أيضا في نظر "في"٥ كثير من العوالي الواقعة "عن من"٦ تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه٧
عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بأخرة "فما"٨ رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه.
أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال حدثنا أبو قلابة بالبصرة "قبل"٩ أن يختلط ويخرج إلى بغداد. وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين
стр. 686
أبو أحمد "الغطريفي"١ الجرجاني وأبو طاهر حفيد الإمام ابن خزيمة ذكر الحافظ أبو علي "البردعي"٢ ثم السمرقندي في معجمه أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما
وأبو بكر بن مالك القطيعي راوي مسند أحمد وغيره "اختل"٣ في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه
واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط انتهى
صنف شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي في هذا النوع تصنيفا مختصرا رتبه على حروف المعجم لما وقف على كلام المصنف ثم إن المصنف ذكر في هذا النوع سنة عشر ترجمة ممن ذكر اختلاطهم منهم
عطاء بن السائب روى عنه مثل سفيان "وشعبة"٤ فيفهم من "قوله"٥ مثل أن غيرهما روى عنه قبل اختلاطه وقد قال يحيى بن معين جميع من روى عن عطاء روى في الاختلاط إلا شعبة وسفيان وقال أحمد سمع منه قديما شعبة وسفيان وقال أبو حاتم الرازي قديم السماع من عطاء سفيان وشعبة وقد استثنى غير واحد من الأئمة معهما حماد بن زيد قال يحيى بن سعيد القطان سمع حماد بن زيد من عطاء قبل اختلاطه وقال النسائي رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه "جيدة"٦
стр. 687
وصحح أيضا حديثه عنه أبو داود والطحاوي كما سيأتي
ونقل أبو عبد الله بن "المواق"١ الاتفاق على أنه سمع منه قديما
وكذلك استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضا قاله ابن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة "الكناني"٢ وذكر ذلك عن ابن معين ابن عدي في الكامل وعباس الدوري وأبو بكر بن أبي خيثمة وقال الطحاوي وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم "شعبة"٣ وسفيان والثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد
قال حمزة بن محمد "الكناني"٢ في أماليه حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء بن السائب وقال عبد الحق في الأحكام إن حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط كما قاله "العقيلي"٤ "وقد"٥ تعقب الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن المواق كلام عبد الحق وقال لا نعلم من قاله غير العقيلي قال وقوله لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره غلط بل قدم٦ عليهم مرتين فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه منه
واستثنى أبو داود أيضا هشاما الدستوائي فقال وقال أحمد٧ قدم عطاء البصرة قدمتين٨ سمع في القدمة٩ الأولى منه الحمادان وهشام
стр. 688
والقدمة الثانية كان تغير فيها سمع منه وهيب وإسماعيل بن علية وعبد الوارث فسماعهم منه ضعيف١ وينبغي أن يستثني٢ أيضا سفيان بن عيينة فقد روى الحميدي عنه قال كنت سمعت من عطاء بن السائب قديما ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه فاتقيته٣ واعتزلته٤
فينبغي أن تكون٥ روايته عنه صحيحة و٦ قال العقيلي إنما ينبغي أن٧ يقبل من حديثه٨ ما روى عنه مثل شعبة وسفيان وأما جرير وخالد ابن عبد الله وابن علية وعلي بن عاصم وحماد بن سلمة وأهل٩ البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره
فهؤلاء وأمثالهم ممن روى عنه بعد الاختلاط لا يقبل حديثهم
وكذلك من روى عنه قبله و١٠ بعده كأبي عوانة كما رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين١١
стр. 689
وممن سمع منه بأخرة هشيم
وليس له عند البخاري غير حديث واحد عن عمرو الناقد١ عن هشيم عن أبي بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه
إلا أنه قرنه بأبي بشر كما تقدم
وممن سمع أيضا بأخرة من البصريين جعفر بن سليمان الضبعي وروح بن القاسم وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وعبد الوارث بن سعيد
قال٢ أبو حاتم الرازي وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة٣
قوله: أبو إسحاق السبيعي أي واسمه عمرو بن عبد الله ثقة احتج به الشيخان قال أحمد ثقة لكن هؤلاء الذين حملوا عنه بأخره قال الفسوي٤ قال٥ بعض أهل العلم كان قد اختلط وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه٦
ولم يخرج له الشيخان من رواية ابن عيينة عنه عنه شيئا إنما أخرج له من طريقه الترمذي وكذلك النسائي في عمل اليوم والليلة
وأنكر صاحب الميزان اختلاطه فقال شاخ ونسي ولم يختلط قال وقد سمع منه سفيان بن عيينة وقد تغير قليلا
стр. 690
واختلف في وفاته١ فقيل سنة ست وعشرين ومائة وقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع
واقتصر المصنف على من روى عنه بعد الاختلاط على ابن عيينة٢ وقد ذكر ذلك عن إسرائيل بن يونس وزكريا٣ بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وفي رواية زائدة بن قدامة عنه كلام٢
وقال أبو زرعة زهير بن معاوية ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وروي عن أحمد أنه قال إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق وروايته عنه في سنن أبي داود فقط
وقد أخرج الشيخان في الصحيحين لجماعة٤ من روايتهم عن أبي إسحاق وهم إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وزكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وسفيان الثوري وأبو الأحوص سلام بن سليم٥ وشعبة وعمر بن أبي زائدة ويوسف بن إسحاق٦
وأخرج البخاري من رواية جرير بن حازم عنه
وأخرج مسلم من رواية إسماعيل بن أبي خالد ورقبة٧ بن
стр. 691
مصقلة١ وسليمان بن مهران الأعمش وسليمان بن معاذ وعمار بن رزيق٢ ومالك بن مغول٣ ومسعر بن كدام عنه
قوله سعيد بن إياس الجريري٤ أي أبو مسعود وهو ثقة احتج به الشيخان ولم يشتد تغيره قال كهمس٥ أنكرنا الجريري أيام الطاعون وقال النسائي ثقة أنكر أيام الطاعون
وممن٦ سمع منه قبل التغير٧ شعبة وسفيان الثوري والحمادان وإسماعيل بن علية ومعمر وعبد الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع ووهيب ابن خالد وعبد الوهاب بن عبد المجيد٨ الثقفي٩ وذلك لأن هؤلاء كلهم سمعوا من أيوب السختياني وقد قال أبو داود فيما رواه عنه أبو عبيد الآجري كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد
وممن سمع منه بعد التغير١٠ محمد بن أبي عدي وإسحاق الأزرق
стр. 692
ويحيى بن سعيد القطان ولذلك لم يحدث عنه شيئا
وقد روى الشيخان للجريري من رواية بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الوارث بن سعيد عنه
وروى له مسلم فقط من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عنه١
وروى له مسلم فقط٢ من رواية جعفر بن سليمان الضبعي وحماد بن أسامة وحماد بن سلمة وشعبة وسفيان الثوري وسالم بن نوح وابن المبارك وعبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع٣ وعبد الواحد بن زياد ويزيد بن هارون وقد قيل إن يزيد بن هارون إنما سمع منه بعد التغير٤ فقد روى ابن سعد عنه قال سمعت منه سنة اثنتين وأربعين ومائة وهي أول سنة دخلت البصرة ولم ننكر٥ منه شيئا قال وكان قيل لنا إنه قد اختلط
وقال ابن حبان كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين قال وقد رآه يحيى القطان وهو مختلط ولم يكن اختلاطه فاحشا مات سنة أربع وأربعين ومائة
قوله: سعيد بن أبي عروبة
أي واسم أبي عروبة مهران ثقة٦ احتج به الشيخان لكنه اختلط وطالت مدة اختلاطه فوق العشر سنين قال أبو حاتم هو قبل أن يختلط ثقة٧
стр. 693
وقد اختلف في ابتداء١ اختلاطه فقال دحيم٢ اختلط مخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة وكذا قال ابن حبان وزاد وبقي خمس سنين في اختلاطه.
"واعترض" على المصنف في اقتصاره على أن هزيمة إبراهيم سنة اثنين٣ وأربعين مع أن المشهور في التواريخ أن خروجه وقتله٤ في سنة خمس وأربعين قتل فيها يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة احتز٥ رأسه
وممن٦ سمع منه٧ قبل اختلاطه عبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع قاله ابن حبان وغيره وكذلك شعيب بن إسحاق سمع منه سنة أربع وأربعين قبل أن يختلط بسنة وكذلك٨ يزيد بن هارون صحيح٩ السماع منه قاله ابن معين وكذلك عبدة١٠ بن سليمان قال ابن معين إنه أثبت الناس سماعا منه وقال ابن عدي أرواهم عنه عبد الأعلى السامي١١ ثم شعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب الخفاف وأثبتهم فيه يزيد بن زريع وخالد بن الحارث ويحيى القطان
стр. 694
وقال عبدة بن سليمان عن نفسه إنه سمع منه في الاختلاط إلا أنه يريد بذلك بيان اختلاطه وأنه لم يحدث بما سمعه منه في الاختلاط١
وممن سمع منه في الاختلاط أبو نعيم الفضل بن دكين ووكيع و٢ المعافى ابن عمران الموصلي
روى له الشيخان من رواية خالد بن الحارث وروح بن عبادة وعبد الأعلى السامي٣ وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي ومحمد بن سواء السدوسي ومحمد بن أبي عدي ويزيد بن زريع يحيى بن سعيد القطان عنه
وروى البخاري٤ فقط من رواية بشر بن المفضل وسهل بن يوسف وابن المبارك وعبد الوارث بن سعيد ومحمد بن عبد الله الأنصاري وكهمس بن المنهال عنه وروى له مسلم فقط من رواية ابن علية وأبي أسامة وسعيد٥ بن عامر الضبعي وسالم بن نوح٦ وأبي خالد الأحمر وعبد الوهاب بن عطاء وعبدة بن سليمان وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس ومحمد بن بكر البرساني وغندر عنه
وقال ابن مهدي سمع غندر منه في الاختلاط٧
وأما مدة اختلاطه فقيل خمس سنين كما تقدم٨ وقال صاحب الميزان ثلاث عشرة سنة وقال في العبر عشر سنين مع قوله فيهما إنه توفي سنة
стр. 695
ست وخمسين وكذا قال الفلاس وأبو موسى الزمن١ وغير واحد في وفاته وقيل سنة سبع وخمسين ومائة٢.
قوله ٣: المسعودي ممن٤ اختلط إلى آخره.
"اعترض" عليه بأمور منها أنه اقتصر على ذكر اثنين ممن سمع منه بعد الاختلاط وهما عاصم بن علي وأبو النضر هاشم بن القاسم وقد٥ سمع منه بعد الاختلاط أيضا عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وحجاج بن محمد الأعور وأبو داود الطيالسي وعلي بن الجعد
قال محمد بن عبد الله بن نمير كان المسعودي ثقة فلما كان بأخرة اختلط سمع منه عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم
وقال عمرو بن علي الفلاس سمعت يحيى بن سعيد يقول رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن بن مهدي فلم أكلمه
قال الطيالسي٦ سمع ابن مهدي من المسعودي بمكة شيئا يسيرا٧
وقال الفلاس سمعت أبا قتيبة هو سالم بن قتيبة يقول رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح ثم رأيته سنة سبع وخمسين٨
стр. 696
والذر١ يدخل في أذنه وأبو داود يكتب عنه فقلت له أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي
وقال عثمان بن عمر بن فارس كتبنا عن المسعودي وأبو داود جرو يلعب بالتراب
وأما علي بن الجعد فإن سماعه منه أيضا في بغداد فإن علي بن الجعد إنما قدم البصرة سنة ست وخمسين ومائة والمسعودي يومئذ ببغداد
ومنها اقتصاره على حكاية كلام ابن معين أن من سمع منه في زمن أبي جعفر فهو صحيح وكانت وفاة أبي جعفر المنصور بظاهر مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وكانت وفاة المسعودي على المشهور سنة ستين ومائة فتكون مدة اختلاطه سنة أو سنتين وقيل إنه اختلط قبل ذلك٢
وقال معاذ بن معاذ رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب يعني أنه قد تغير حفظه
وهذا موافق لما حكي عن أحمد أنه إنما اختلط ببغداد ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد
وقدومه بغداد سنة أربع وخمسين ولكن لم يختلط في أول قدومه فقد سمع منه شعبة بها وعلى هذا فقد طالت مدة اختلاطه لا سيما على قول من قال إنه مات سنة خمس وستين وهو قول يعقوب بن شيبة رواه الخطيب في التاريخ٢
وقال معاذ بن معاذ قدم علينا المسعودي البصرة قدمتين يملي علينا إملاء ثم لقيت المسعودي ببغداد سنة أربع وخمسين وما أنكر منه قليلا ولا كثيرا فجعل يملي٣ علي ثم أذن لي في بيته ومعي عبد الله بن عثمان ما ننكر منه قليلا ولا كثيرا ثم قدمت عليه قدمة أخرى مع عبد الله بن حسن فقلت لمعاذ
стр. 697
سنة كم قال سنة إحدى وستين قال ثم لقيته يوما فسألته عن حديث للقاسم فأنكره وقال ليس من حديثي قال ثم رأيت رجلا جاءه بكتاب عمرو بن مرة عن إبراهيم فقال كيف هو في كتابك قال عن علقمة وجعل يلاحظ كتابه قال معاذ فقلت إنك إنما حدثتناه عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن عبد الله قال هو عن علقمة فهذا يدل على أنه تأخر إلى سنة إحدى وستين١
ومنها في بيان من سمع منه قبل اختلاطه قال أحمد سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم وأبو نعيم قال إنه اختلط٢ ببغداد
وعلى هذا تقبل٣ رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد كأمية بن خالد وبشر بن المفضل وجعفر بن عون وخالد بن الحارث وسفيان بن حبيب وسفيان الثوري وأبو قتيبة سلم بن قتيبة وطلق بن غنام وعبد الله بن رجاء الغداني٤ وعثمان بن عمر بن فارس وعمرو بن مرزوق وعمرو بن الهيثم والقاسم بن معن بن عبد الرحمن ومعاذ بن معاذ العنبري والنضر بن شميل ويزيد بن زريع
ومنها أن بعضهم قد شدد في أمر المسعودي ورد حديثه كله لأنه لا يتميز حديثه القديم من حديثه الأخير
قال ابن حبان في تاريخ الضعفاء كان المسعودي صدوقا إلا أنه اختلط في٥ آخر عمره اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله وكان يحدث بما يحب٦
стр. 698
فحمل عنه١ ولم يتميز فاستحق الترك
والصحيح ما تقدم من التفصيل قبل الاختلاط فيقبل وبعده فلا٢
قوله: ربيعة الرأي قيل أنه تغير أي واسم أبيه فروخ وهو أحد الأئمة الثقات احتج به الشيخان وما٣ تعرض أحد لاختلاطه إلا المصنف ووثقه أحمد وأبو حاتم الرازي ومحمد بن سعد٤ والنسائي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم إلا أن النباتي أورده في ذيل الكامل وقال إن البستي٥ وهو ابن حبان ذكره في الزيادات مقتصرا على قول ربيعة لابن شهاب إن حالي ليست تشبه حالك أنا أقول برأي من شاء أخذه
قال البستي وهو ثقة توفي سنة ست وثلاثين ومائة وذكر البخاري قول ربيعة هذا في التاريخ الكبير
وقال ابن سعد بعد توثيقه كانوا يتقونه لموضع٦ الرأي
وقال ابن عبد البر في التمهيد وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لإغراقه٧ في الرأي ورووا٨ في ذلك أخبار قال وكان سفيان بن عيينة
стр. 699
والشافعي وأحمد١ لا يرضون عن رأيه لأن كثيرا منه يوجد له بخلاف المسند الصحيح لأنه لم يتسع فيه
وروى ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم بإسناده إلى مالك قال قال لي ابن هرمز لا تمسك علي شيء مما سمعت مني٢ من هذا الرأي فإنما أفتخر به٣ أنا وربيعة فلا تتمسك به قال والذين٤ ابتدعوا الرأي ثلاثة وكلهم من أبناء سبايا الأمم وهم ربيعة بالمدينة وعثمان البتي٥ بالبصرة وفلان بالكوفة قال وذكر العقيلي في التاريخ الكبير بإسناده إلى الليث قال رأيت ربيعة في المنام فقلت له ما حالك فقال صرت إلى خير إلا أني لم أحمد٦ على كثير مما خرج مني من الرأي
فلم٧ يتكلم فيه أحد إلا من جهة الرأي لا من جهة الاختلاط مع أنه قد برأه٨ غير واحد من الرأي
روي٩ عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه قال يا أهل العراق تقولون ربيعة
стр. 700
الرأي والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة١ منه ولما حضرته الوفاة قال له عبد العزيز يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشىء لم نسمع فيه شيئا فترى٢ إن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه٣ فقال ربيعة أجلسوني فجلس ثم قال ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلا خير لك من أن تقول في شىء بغير علم لا لا لا ثلاث مرات٤
"قوله": صالح بن نبهان٥ أي اختلف في الاحتجاج به قال أحمد أدركه مالك وقد اختلط وهو كبير وما أعلم به بأسا من٦ سمع منه قديما فذاك٧ فقد روى عنه أكابر أهل المدينة وقال ابن معين ثقة خرف قبل أن يموت فمن سمع منه قبل فهو ثبت٨ وقيل له إن مالكا تركه فقال إنما أدركه بعد أن خرف٩
стр. 701
وقال ابن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بما يشبه١ الموضوعات عن الثقات٢ فاختلط حديثه الأخير بالمتقدم٣ ولم يتميز فاستحق الترك٤
كذا اقتصر المصنف على كلام ابن حبان فيه وليس كذلك فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه
فمن سمع منه قديما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قاله علي بن المديني ويحيى بن معين والجوزجاني وأبو أحمد بن عدي
وسمع منه قديما أيضا عبد الملك بن جريج وزياد بن سعد قاله ابن عدي
وكذلك سمع منه قديما أسيد بن أبي أسيد وسعيد بن أبي أيوب وعبد الله بن علي الإفريقي وعمارة بن غزية وموسى بن عقبة
وممن سمع منه بعد الاختلاط مالك بن أنس والسفيانان ومات سنة خمس وعشرين ومائة٥
"قوله": حصين بن عبد الرحمن الكوفي أي السلمي أحد الثقات الأثبات احتج بن الشيخان ووثقه أحمد وأبو زرعة والعجلي وغيرهم
وقال أبو حاتم ثقة ساء حفظه في الآخر وكذا قال يزيد بن هارون إنه اختلط وقال النسائي تغير.
وقال علي بن عاصم إنه لم يختلط حكاه صاحب الميزان عنه
"واعترض" ٦ على المصنف من وجهين
стр. 702
أحدهما أن من تسمى١ بهذا الاسم أربعة كل منهم اسمه حصين بن عبد الرحمن الكوفي ويتميز كل واحد منهم بنسبه٢ أو كنيته وقد ذكر الأربعة الخطيب في المتفق والمفترق والمزي في التهذيب والذهبي في الميزان وميزوا بينهم فكان ينبغي للمصنف أن يميز بينهم
فأما هذا المتكلم فيه المختلط فهو حصين بن عبد الرحمن الكوفي كنيته أبو الهذيل وهو سلمي٣ وروايته٤ في الكتب الستة وليس لغيره من بقية الأربعة المذكورين رواية٥ في شىء من الكتب الستة وإنما ذكرهم المزي في التهذيب للتمييز وهذا ثقة حافظ وثقة أحمد وابن معين وأبو زرعة٦ والعجلي والنسائي في الكنى وابن حبان وغيرهم وقال أبو حاتم الرازي ثقة ساء حفظه في الآخر
وقال يزيد بن هارون طلبت الحديث وحصين حي كان يقرأ٧ عليه وكان قد نسي واختلط
وذكره البخاري في الضعفاء وكذلك العقيلي وابن عدي ولم يذكروا فيه تضعيفا عير أنه كبر ونسي٨
стр. 703
الثاني أنه لم يذكر في ترجمة هذا من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده كما فعل في أكثر من ذكره ممن اختلط١
وقد سمع منه قديما أن يتغير سليمان التيمي وسليمان الأعمش وشعبة وسفيان
والمشهور أنه توفي سنة ست وثلاثين ومائة قاله محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بمطين [وعليه اقتصر الخطيب والمزي] ٢ وقال ابن حبان سنة ثلاث وستين ومائة٣ كذا ذكره في طبقة التابعين ثم ذكره في طبقة أتباع التابعين وقال سنة ست وستين ومائة٣ وهذا هو المشهور الذي جزم به الذهبي في العبر
وأما حصين٤ الثاني فهو [حصين بن عبد الرحمن الكوفي أيضا نسبه٥ الحارثي حدث عن الشعبي روى عنه إسماعيل بن أبي خالد والحجاج بن أرطاه
ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وحكى٦ عن أحمد أنه قال فيه ليس يعرف ما روى عنه غير الحجاج و٧ إسماعيل بن أبي خالد٨ وذكره ابن حبان في الثقات وقال ليس هذا بالأول مات سنة تسع وثلاثين ومائة
стр. 704
والثالث حصين بن عبد الرحمن الكوفي النخعي أخو سلم١ بن عبد الرحمن النخعي روى عن الشعبي أيضا روى عنه حفص٢ بن غياث
ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والخطيب٣ وروى عن أحمد أنه قال هذا رجل لا يعرف وقال الخطيب لم يرو عنه غير حفص بن غياث
وذكره ابن حبان في الثقات قال وليس هذا بالأولين والثلاثة من أهل الكوفة وقد رووا ثلاثتهم عن الشعبي روى عنهم أهل الكوفة قال وربما يتوهم المتوهم أنهم٤ واحد وليس كذلك أحدهما سلمي والآخر حارثي والثالث نخعي
والرابع حصين بن عبد الرحمن الكوفي الجعفي أخو إسماعيل بن عبد الرحمن روى عن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن٥ أبي طالب روى عنه طعمة بن غيلان٦ الكوفي
ذكره الخطيب في المتفق والمفترق وتبعه المزي في التهذيب والذهبي في الميزان وقال مجهول٧ قوله عبد الوهاب
أي ابن عبد المجيد الثقفي أحد الثقات الذي احتج بهم الشيخان قال عباس الدوري عن ابن معين اختلط بأخرة
стр. 705
وقال عقبة بن مكرم العمي اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين
قال١ صاحب الميزان لكنه ما ضر تغيره حديثه فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير٢ ثم استدل بقول أبي داود تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهم٣
مات سنة أربع وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وثمانين
"قوله"٤: سفيان بن عيينة إلى آخره فيه أمور
منها أن صاحب الميزان استبعد مقالة ابن عمار وعدها غلطا من ابن عمار٥ لأن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ثم قال فلعله قد بلغه ذلك في أثناء سنة سبع وتسعين
وقد٦ سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم صاحب٧ الجزء العالي