← Акыда

Акыда · id 7350

العرش للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (823 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

تاسعاً: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه تصدر الذهبي مرتبة الإمامة في عدد من العلوم، فهو إمام في علم القراءات، وإمام في علوم الحديث، وإمام في علم التاريخ. أما في علم القراءات: فقد قال عنه ابن ناصر الدين المتوفي سنة (٨٤٢هـ) : "كان إماماً في القراءات"١. وقال ابن الجزري: "الأستاذ، الثقة الكبير"٢. وقد اعتنى الذهبي بهذا الفن في مرحلة مبكرة من حياته. ومن مؤلفاته في ذالك، كتاب "التلويحات في علم القراءات"، وكتاب "معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار" إلا أنه مع إتقانه لهذا الفن لكنه لم يتفرغ له كما ذكر ذلك ابن الجزري٣، ولعل ذلك بسبب انشغاله بعلوم الحديث. أما في علوم الحديث: فقد تفانى الذهبي في خدمة علوم الحديث، وأكثر من التصنيف فيها، ولقيت مؤلفاته القبول عند الناس، فهذا ابن حجر يقول: "ورغب الناس

стр. 317

في تواليفه، ورحلوا إليه بسببها، وتداولوها قراءة ونسخاً وسماعاً"١ ولا غرابة في ذلك فالإمام الذهبي بلغ منزلة عالية ودرجة رفيعة بسبب ما حباه الله من صفات وخصائص علمية تميز بها. واسمع إلى وصف بعض تلاميذه له -وهو صلاح الدين الصفدي- حيث قال: "محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ، أبو عبد الله الذهبي، حافظ لا يجارَى، ولافظ لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس، مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثر من التصنيف ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف". إلى أن قال: "ولم أجد عنده جمود المحدثين، ولا كوذنة - (أي بلادة) - النقلة، بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب أئمة السلف، وأرباب المقالات. وأعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثاً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في رواةٍ، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده"٢. وإمامة الذهبي في هذا الشأن لا يختلف فيها اثنان، ولذلك قال

стр. 318

السيوطي: "إن المحدثين الآن عيال في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر"١. وقال عنه التاج السبكي: "شيخنا وأستاذنا، محدث العصر، اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ -وبينهم عموم وخصوص- المزي، والبرزالي، والذهبي، والشيخ الوالد، لا خامس لهم في عصرنا، فأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له وكنز، هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظاً، وذهب العصر معنى ولفظاً، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها، وكان محط رحال المعنت، ومنتهى رغبات من تعنت، تعمل المطي إلى جواره، وتضرب البزل المهارى أكبادها فلا تبرح أو تبيد نحو داره، وهو الذي خَرَّجَنا في هذه الصناعة وأدخلنا في عداد الجماعة". إلى أن قال "وسمع منه الجم الكثير، ومازال يخدم هذا الفن حتى رسخت فيه قدمه، وتعب الليل والنهار وما تعب لسانه وقلمه، وضربت باسمه الأمثال، وسار اسمه مسير لقبه الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر، ولا يدبر إذا أقبلت الليال، وأقام بدمشق يُرحل إليه من سائر البلاد وتناديه السؤالات من كل ناد"٢.

стр. 319

وقال عنه البدر النابلسي: "كان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم، حديد الفهم، ثاقب الذهن، وشهرته تغني عن الإطناب فيه"١. وقال ابن حجر: "ومهر في فن الحديث، وجمع فيه المجاميع المفيدة والكثيرة"٢. ومن أشهر كتبه في هذا المجال "ميزان الاعتدال في نقد الرجال". وأما علم التاريخ والتراجم: فالذهبي صاحب الموسوعات الكبار في هذا المجال، والتي أهمها "تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام"، و"سير أعلام النبلاء"، و"العبر"، و"دول الإسلام"، و"تذكرة الحفاظ"، وغيرها كثير، وقد أظهر الذهبي في تلك المؤلفات براعة في العرض، ودقة في التحليل والنقد، مع غزارة في المعلومات، تشهد له بالذكاء والعبقرية وقوة الحافظة، لدرجة أن ابن حجر -مع فضله وجلالة قدره- شرب ماء زمزم سائلاً الله أن يصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ والفطنة٣.

стр. 320

وقد عول الكتاب والعلماء على مؤلفاته، وأصبحت عمدة لهم فيما كتبوا وألفوا من بعده. وقد عد الذهبي والمزي أكبر المؤرخين في القرن الثامن١. عاشراً: عقيدته عُرف الذهبي ﵀ بمواقفه التي تدعو إلى التمسك بعقيدة السلف الصالح علماً واعتقاداً وعملاً ودعوة وتعليماً، ويظهر ذلك جلياً لمن اطلع على مصنفاته سواء ما يتعلق منها بمسائل الاعتقاد مثل كتاب "العلو"، وكتاب "العرش"، وكتاب "الأربعين في صفات رب العالمين"، ورسالة "التمسك بالسنن والتحذير من البدع وغيرها"، أو كتبه الأخرى في علوم الحديث وغيرها. فقد سطر الذهبي بيراعه معتقد السلف وأثبته في تلك الكتب، ونافح ودافع عن عقيدة أهل السنة وأثنى على أهلها بما يستحقونه من الأوصاف، كما أبرز جهودهم العلمية والعملية في نشر السنة ونصرتها، وفي الوقت ذاته سلط قلمه على أهل البدع والأهواء، فما يمر على صاحب بدعة إلا ويشير إلى بدعته، ويبين وجه انحرافه، وقول أهل السنة فيه وفي بدعته، وإن كان في بعض الأحيان يوجد في كلامه بعض التساهل مع بعض

стр. 321

المبتدعة لكنه قليل ومحدود. والحقيقة التي يجب الإشارة إليها والإشادة بها في هذا المقام، أن الذهبي قام ﵀ على ثغرة عظيمة، هي علم الرجال والتراجم، فاعتنى بها واهتم بأمرها اهتماماً كبيراً، حتى أصبحت محور تفكيره وأساس كثير من كتبه، فقام بخدمة هذا الجانب خير قيام، وذلك وفق منهج أهل السنة والجماعة، على غرار ما فعل شيخه وصاحبه شيخ الإسلام ابن تيمية في خدمة مسائل الاعتقاد والرد على أصحاب المقالات، فكل من الإمامين قام على ثغرة، وقام بأكبر خدمة. فقد شوه أصحاب البدع وأرباب المقالات حقائق التاريخ وسير العلماء بما دسوا فيها من الأكاذيب والأباطيل، كما فعلوا في مسائل الاعتقاد الأمر ذاته. فتصدى الذهبي رحمه الله تعالى للجانب التاريخي فوضع الأمور في نصابها وأوضح بجلاء سير أعلام السنة على وجهها الصحيح وحلاها بأجمل الحلل وكساها أبهى العبارات. وقام في الوقت ذاته بفضح أهل البدع والأهواء وكشف باطلهم، الأمر الذي أثار حفيظة أهل البدع والأهواء ونقمتهم على كتب الإمام الذهبي لما لها من ثقل ووزن في فنها، فهي تعد غصة في حلوق أهل الكلام والمتصوفة والرافضة ومن على شاكلتهم، لكونها كشفت عورات زعمائهم وأظهرت بطلان عقائدهم.

стр. 322

وكان الذهبي معروفاً في حياته بمواقفه الصلبة من العقائد المنحرفة وأهلها، كما اشتهر عنه صلته الوثيقة وموافقته لشيخ الإسلام ابن تيمية في نصرة السنة ومحاربة البدعة، الأمر الذي جعل الأشاعرة من الشافعية بدمشق يمانعون في توليه لمشيخة أكبر دار للحديث بدمشق حينذاك، وهي دار الحديث الأشرفية، التي شغرت مشيختها بعد وفاة رفيقه المزي سنة (٧٤٢هـ) ، رغم ترشيح قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي أن يعين الذهبي لها، وكان السبب في رفضهم كون الذهبي ليس بأشعري١. ومعلوم أن الصراع كان على أشده في ذلك الحين بدمشق بين أنصار المنهج السلفي وخصومهم من أهل الكلام والمتصوفة. والكتاب الذي بين أيدينا يعطي صورة واضحة للمنهج الذي سار عليه الذهبي، فقد تبع طريقة أهل الحديث في تقرير المسائل والاستدلال عليها، فذكر معتقد أهل السنة في مسألة العلو واستدل لقولهم بنصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن سلك سبيلهم وسار على نهجهم، ناصراً بذلك قولهم وراداً على من خالفهم، كما سيأتي تفصيله. فرحم الله الذهبي وجزاه عن السنة وأهلها خير الجزاء. ولكن مع ذلك كله فاللذهبي بعض المواقف المخالفة في

стр. 323

المسائل المتعلقة بالقبور وتعظيمها لا يُقر عليها ولا يُوافق١. الحادى عشر: مؤلفاته أشتهر الذهبي بكثرة التصنيف٢ حتى قال عنه ابن حجر: "كان أكثر أهل عصره تصنيفاً"٣. وقد اجتهد الدكتور بشار عواد في جمع أسماء مؤلفات الذهبي في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام"، وقد بلغ مجموع ما سمى من مؤلفاته (٢١٥) مؤلفاً. ونظراً لكثرتها فإني أحيل القارئ إلى الكتاب المذكور إذا أراد الاستزادة في هذا الجانب. وسأكتفي بذكر أسماء مؤلفاته في علم العقيدة فقط وهي على النحو التالي: ١ـ العلو للعلي الغفار. وقد طبع عدة طبعات، وقام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني باختصاره. ٢ـ كتاب العرش.

стр. 324

وهو الكتاب الذي بين أيدينا ٣ـ كتاب الأربعين في صفات رب العالمين. ويتكون من أكثر من جزء، وتوجد له نسخة في الظاهرية تحتوي على الجزء الأول فقط، وقد قام الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفي بتحقيق هذا الجزء، ونشرته مكتبة العلوم والحكم. ٤ـ المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال -مطبوع-. وهو مختصر لكتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية". ٥ـ كتاب الكبائر. وقد طبع عدة طبعات. ٦ـ رسالة في الإمامة العظمى. جاء في أولها "هذا كلام لخصته من كلام ابن حزم وغيره في الإمامة العظمى ... ". ذكرها الدكتور رمضان ششن في كتابه نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا (٢/٢٢) ، وأشار إلى وجود نسخة لها في (رئيس الكتاب، رقم ١١٨٥/٢، كتبت في القرن الثاني عشر، من ١٢٦/ب إلى ١٣٣/ب) .

стр. 325

وله نسخة مصورة في قسم المخطوطات بعمادة شئون المكتبات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم (٩٥٧٣/٤) . ٧ـ كتاب أحاديث الصفات. ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) . وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨١) . ٨ـ جزء في الشفاعة. ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧) . وابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨١) . ٩ـ صفة النار. ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧١) . وابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) وأشار إلى أنه جزءان. وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨١) . ١٠ـ مسألة الغيبة. ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧١) . وابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨٠) . ١١ـ كتاب رؤية الباري.

стр. 326

ذكره ابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) . وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . ١٢ـ كتاب الموت وما بعده. ذكره الصفدي في نكت الهميان (ص٢٤٣) ، وفي الوافي (٢/١٦٤) وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ (ق٨٧) . وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) . وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (٢/١٨٠) . والبغدادي في هدية العارفين (٢/١٥٤) . ١٣ـ طرق حديث النزول. ذكره الذهبي في كتاب العرش١، وفي كتاب العلو (ص٧٣) ، وفي الأربعين (ص٧٠) . وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . ١٤ـ طرق أحاديث الصوت. ذكره الذهبي في كتاب العرش٢. ١٥ـ مسألة دوام النار.

стр. 327

ذكره الذهبي في السير (١٨/١٢٦) . وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧١) . وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨٠) . ١٦ـ كتاب التمسك بالسنن. ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وقام بتحقيقه الدكتور محمد باكريم محمد باعبد الله، ونشر في مجلة الجامعة الإسلامية العدد (١٠٣) . ١٧ـ مختصر كتاب الزهد للبيهقي. ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وذكر بشار عواد أن له نسخة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة النبوية. ١٨ـ مختصر كتاب القدر للبيهقي. ذكره الصفدي في نكت الهميان (ص٢٤٣) . وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . ١٩ـ مختصر كتاب البعث والنشور للبيهقي. ذكر ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . ٢٠ـ كتاب الروع والإوجال في بقاء الدجال. ذكره الصفدي في الوافي (٢/١٦٤) ، وفي نكت الهميان (ص٢٤٣)

стр. 328

والسبكي في الطبقات (٩/١٠٥) . والزركشي في عقود الجمان (ق٧٩) . وذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٦/١٥٦) . وابن تغرى بردى في المنهل الصافي (ق٧٠) . وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ (ق١٨٠) . وحاجي خليفة في كشف الظنون (١/٩٣٣) . والبغدادي في هداية العارفين (٢/١٥٤) . ٢١ـ مختصر الرد على ابن طاهر لابن المجد. وهو في بيان مسألة السماع، رد فيه على من جوزه. ذكره بشار عواد في كتابه الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام (ص٢٤٠) . ٢٢ـ كتاب تشبيه الخسيس بأهل الخميس. وهو في بيان بدعة التشبه بالنصارى في أعيادهم. والكتاب مطبوع بتحقيق علي حسن عبد الحميد، نشرته دار عمار بالأردن سنة (١٤٠٨هـ) . الثاني عشر: تلاميذه تتلمذ على يد الذهبي المئات من التلاميذ، وقد قال عنه تلميذه

стр. 329

الحسيني: "وحمل عنه الكتاب والسنة خلائق"١. وقال السبكي: "وسمع منه الجم الكثير"٢. ومن ينظر في كتب القرن الثامن يجدها زاخرة بمئات من التلاميذ الذين استفادوا من الذهبي ولعل من أشهر من استفاد وسمع منه من نظرائه: ١ـ الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير، المتوفى سنة (٧٧٤هـ) صاحب كتاب "تفسير القرآن العظيم"، وكتاب "البداية والنهاية"٣. ٢ـ الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السلامي البغدادي، الشهير بابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة (٧٩٥هـ) ٤. ومن أشهر تلاميذه: ٣ـ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، المتوفى سنة (٧٦٤هـ) صاحب كتاب "الوافي بالوفيات". ٤ـ شمس الدين أبو المحاسن، محمد بن علي بن الحسن الحسيني، الدمشقي، الشافعي، المتوفى سنة (٧٦٥هـ) ، صاحب "ذيل تذكرة

стр. 330

الحفاظ". ٥ـ تاج الدين أبو نصر، عبد الوهاب بن علي السبكي، المتوفى سنة (٧٧١هـ) صاحب "طبقات الشافعية الكبرى". الثالث عشر: وفاته توفي الذهبي رحمه الله تعالى قبل منتصف ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكان قد بلغ من العمر حينذاك خمسة وسبعين عاماً وسبعة أشهر. وكانت وفاته بدمشق، ودفن ﵀ بمقبرة الباب الصغير، وحضر الصلاة عليه جملة من العلماء، وكان ﵀ قد كف بصره قبل موته بسبع سنين. قال تلميذه الحسيني: "أضر في سنة إحدى وأربعين، ومات في ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بدمشق، ودفن في مقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى"١.

стр. 331

الفصل الثاني: التعريف بالكتاب ... الفصل الأول: التعريف بالكتاب أولاً: اسم الكتاب جاء على طرة النسخة المخطوطة (أ) عبارة (كتاب العرش للذهبي) . كما جاء في آخرها (تم كتاب العرش للذهبي) . وجميع من ذكر الكتاب ممن ترجم للذهبي أطلق عليه هذه التسمية. ولم أقف على خلاف ذلك إلا ما ذكره ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية -بعد ما نقل نصاً من الكتاب- حيث قال: "حكاه عنه محمد بن أحمد بن عثمان في رسالته في الفوقية"١. ولعل هذا تصرف من ابن القيم حيث أطلق عليه اسم مضمونه بدلاً عن اسمه الصحيح. وأيضاً ما جاء في الجزء الموجود من مختصر هذا الكتاب والذي توجد قطعة منه في المكتبة الظاهرية بدمشق ضمن مجموعة برقم (٤٧- مجاميع) ، ولها نسخة مصورة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (١٥٠٦- مكبر) فقد سماه مختصره "مختصر الذهبية" ولم يتبين لي سبب هذه التسمية.

стр. 332

ثانياً: توثيق نسبة الكتاب للمؤلف إثبات نسبة الكتاب للمؤلف مسألة واضحة تؤكدها الحقائق التالية: أ- ما جاء في أول وآخر النسخة الخطية (أ) التي اعتمدت عليها من التصريح بنسبة الكتاب للمؤلف. ب- تصريح عدد من المؤرخين الذين ذكروا مؤلفات الذهبي، باسم الكتاب، ونسبوه للذهبي، ومنهم: ١ـ ابن تغرى بردى في "المنهل الصافي" (ق٧٠) . ٢ـ سبط ابن حجر في "رونق الألفاظ" (ق١٨٠) . ٣ـ ابن العماد في "شذرات الذهب" (٦/١٥٦) . ٤ـ حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/١٤٣٨) . ٥ـ البغدادي في "هدية العارفين" (٢/١٥٤) . ٦ـ بروكلمان في "تاريخ التراث العربي" (الملحق ١/٤٧، بالألمانية) . ٧ـ بشار عواد في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه التاريخ" (ص١٤٨) . فجميع هذه المصادر ذكرت الكتاب وأكدت نسبته للذهبي.

стр. 333

جـ- تصريح من نقل أو استفاد من الكتاب بنسبته إلى الذهبي. ومن أولئك: * ابن القيم الذي اعتمد في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" على كتاب العرش فيما نقله من نصوص عن الذهبي ولم يعتمد على كتاب العلو. وقد نبهت على ذلك في بعض المواطن داخل النص المحقق، وانظر على سبيل المثال ما علقته في الفقرة (٢٢٦) . * وكذلك السفاريني في كتابه "لوائح الأنوار السنية" فقد استفاد من الكتاب ونقل منه فقال: "قال الإمام الحافظ الذهبي في كتاب العرش ... "، انظر (١/٣٥٦) . * وذكره أيضا في كتابه "لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية" (١/١٩٦) فقال: "وكتاب العرش للحافظ شمس الدين الذهبي صاحب الأنفاس العلية". د- رواية المصنف لبعض الأحاديث والآثار بأسانيدها المتصلة عن شيوخه الذين اشتهر بالرواية عنهم إلى أصلها الذي أخذت منه. فتلك الأسانيد تدل على صحة نسبة الكتاب له.

стр. 334

هـ- ذكر المصنف لبعض المصنفات التي ألفها في ثنايا الكتاب ومنها: ١ـ "طرق أحاديث النزول"، انظر الفقرة رقم (٧٢) . ٢ـ "طرق أحاديث الصوت"، انظر الفقرة رقم (٨١) . وتطابق بعض التعليقات في كتاب "العرش" مع ما ورد في كتاب الذهبي "العلو" و"الأربعين في صفات رب العالمين". وهذا التطابق يؤكد نسبة الكتاب إليه.

стр. 335

ثالثاً: الفرق بين كتاب العرش وكتاب العلو يتساءل الكثير من الباحثين عند سماعه باسم الكتابين عن الفرق بينهما. (فهذا بروكلمان في كتابه: "تاريخ التراث العربي" (الملحق ١/ ٤٧) ، تسائل عند ذكره لكتاب العرش، هل هو كتاب العلو أم أنه غيره؟) ١. وكذلك فإن بشار عواد في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام" (ص١٤٨) يقول إنه لم يستطع التفريق بين الكتابين لأنه لم يستطع الوقوف على كتاب العرش. وعذر بروكلمان وبشار عواد واضح لكونهما لم يطلعا على نسخة لكتاب العرش. ومع عدم ظهور طبعة لكتاب (العرش) لم يزل الالتباس قائماً بسبب عدم تمكن البعض من الاطلاع على نسخة لكتاب العرش، أو لعدم معرفتهم بوجود كتاب للذهبي يحمل عنوان "كتاب العرش". وممن وقع في اللبس في هذه المسألة فضيلة الشيخ الألباني حيث جزم في مقدمة كتابه "مختصر العلو للعلي الغفار" بأن "كتاب العلو" هو "كتاب

стр. 336

العرش" الذي ذكره ابن العماد في "الشذرات" والسفاريني في "لوامع الأنوار"١. وهذا القول للشيخ الألباني -حفظه الله- شاع بين طلبة العلم وأشاع مقولة أن الكتابين كتاب واحد. وهذا خلاف الصواب. فمن خلال معايشتي لتحقيق كتاب "العرش" والمقارنة بينه وبين كتاب "العلو"، أود أن أوضح وأجلي ما وقع من لبس وخطأ في هذه المسألة وأبين الحقائق التالية: أولاً: من الناحية التاريخية: فرق سبط ابن حجر في كتابه "رونق الألفاظ" (ق١٨٠) بين الكتابين فذكر "كتاب العرش" باسم مستقل و"كتاب العلو" باسم مستقل، وقد أشار بشار عواد إلى هذه المعلومة في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام"٢. وكذلك فعل إسماعيل باشا البغدادي في كتابه "هدية العارفين" (٦/١٥٤) عند ذكره لمؤلفات الذهبي فقد فرق بين الكتابين فقال "كتاب العرش وصفته" وقال كتاب "العلو للعلي الأعلى الغفار في إيضاح الأخبار".

стр. 337

ثانياً: إنه بعد ظهور نسخة لكتاب "العرش" وصدورها بإذن الله مطبوعة، لم يبق مجال للتشكيك في الفرق بين الكتابين فمن يطلع على هذا الكتاب ويقارن بينه وبين كتاب العلو يجد صدق ما نقول. ثالثاً: مع أن الكتابين ليسا كتاباً واحداً إلا أن هناك أوجه تشابه كبيرة بين محتوى الكتابين، وذلك يرجع للأسباب التالية: ١ـ كون مؤلف الكتابين واحد. ٢ـ أن كلا الكتابين يبحثان في موضوع واحد ألا وهو مسألة إثبات علو الله واستوائه على عرشه وتقرير ذلك وفق عقيدة السلف الصالح. ٣ـ سار المؤلف في منهجه وطريقة عرضه للموضوع على نسق واحد في كلا الكتابين، حيث بدء بذكر النصوص القرآنية ثم الأحاديث النبوية ثم أقوال الصحابة ثم أقوال التابعين ثم أتباع التابعين ثم من بعدهم من الطبقات. رابعاً: مع وجود أوجه للتشابه بين الكتابين إلا أن هناك فوارق واضحة بين الكتابين منها: ١ـ مقدمة الكتابين ليست واحدة، فكل من الكتابين له مقدمة تختلف عن مقدمة الكتاب الآخر. ٢ـ اختلفت طريقة عرض الفصل الأول من "كتاب العرش" والمتعلق بالأدلة من الكتاب عن طريقة كتاب "العلو".

стр. 338

٣ـ مع الاشتراك في كثير من الأحاديث في الفصل المتعلق بالأدلة من السنة إلا أن كل كتاب انفرد ببعض الأحاديث مع اختلاف في تعليقات الذهبي على أحاديث الكتابين مما يترتب عليه أن كل كتاب احتوى على فوائد لا توجد في الكتاب الآخر. ٤ـ ما حصل في فصل الأدلة من السنة ينسحب على بقية فصول ومحتويات الكتاب، فكل كتاب ينفرد ببعض الآثار والفوائد التي لا توجد في الكتاب الآخر. وأضرب لك على سبيل المثال لا الحصر مثالاً لفائدة انفرد بها كتاب "العرش" ولا توجد في كتاب "العلو". قوله في أبي الحسن الأشعري: "وكان معتزلياً ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه، وهو ما دوناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك، فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزلياً، وحال كان سنياً في البعض دون البعض، وحال كان في غالب الأصول سنياً، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين"١.

стр. 339

والفوائد التي انفرد بها الكتاب من جنس هذه كثيرة، يدرك قيمتها من احتاج إليها. خامساً: قول المصنف في مقدمة كتاب العلو: "فإني كنت في سنة ثمان وتسعين وستمائة جمعت أحاديث وآثاراً في مسألة العلو، وفاتني الكلام على بعضها، ولم أستوعب ما ورد في ذلك، فذيلت على ذلك مؤلفاً أوله (سبحان الله العظيم وبحمده على حلمه بعد علمه) ، والآن فأرتب المجموع وأوضحه هنا ... ". ليس فيه إشارة واضحة إلى أن كتاب العرش هو المسودة الأولى لكتاب العلو، فالمؤلف لم ينص على اسم الكتاب ولم يذكر مقدمته. ومن المؤكد أنه ليس هو المسودة الثانية التي أشار المؤلف إلى مقدمتها وهي غير مقدمة العرش التي أولها (الحمد لله الذي ارتفع على عرشه في السماء) ، وفي اعتقادي لو كان الكتاب مسودة لما اعتمد عليه ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وكذلك السفاريني في "لوائح الأنوار" ولما شاع ذكره في كتب التراجم. والله أعلم. وخلاصة النتيجة التي توصلت إليها واقتنعت بها: أنه من الحيف والخطأ اعتبار الكتابين كتاباً واحداً، أو ادعاء أن أحد الكتابين يغني عن الآخر، فكل من الكتابين انفرد بفوائد وفوارق لا توجد في الآخر. ولذلك من الخطأ أن يحجب كتاب العرش عن الوصول لأيدي القراء ففي ذلك حرمان لهم من الفوائد والفرائد التي احتواها الكتاب

стр. 340

في فنون شتى. والذهبي يتميز بتعليقاته المفيدة والتي هي في اعتقادي تكثر في كتاب العرش عنها في كتاب العلو. وهذه التعليقات مهمة ومفيدة وقد تميزت بها مؤلفات الذهبي، فهذا تلميذه الصفدي يقول عنه: "وأعجبني ما يعانيه في تصانفيه من أنه لا يتعدى حديثاً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو إظلام إسناد، أو طعن في رواة، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده"١.

стр. 341

رابعاً: موارد كتاب العرش عرف عن الذهبي سعة اطلاعه ومعرفته للكثير من كتب أهل العلم المتقدمين، ويظهر ذلك جلياً في الكتاب الذي بين أيدينا، فقد رجع فيه الذهبي إلى جملة كبيرة من كتب المتقدمين، البعض منها نعده اليوم في عداد المفقودات. ولذلك من المفيد حصر هذه المصادر التي اعتمد عليها ليستفيد منها من أراد الرجوع إليها والتوثيق منها. وهذه المصادر هي: الإبانة عن أصول الديانة -لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري- (ت٣٢٤هـ) . الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية -لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن بطة العكبري- (ت٣٨٧هـ) . الإبانة -لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني- (ت٤٠٣هـ) . الإبانة في الرد على الزائغين في مسألة القرآن -لأبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي- (ت٤٤٤هـ) . إبطال التأويلات لأخبار الصفات -لأبي يعلى محمد بن الحسين ابن محمد بن الفراء- (ت٤٥٨هـ) . إثبات صفة العلو -لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي- (ت٦٢٠) .

стр. 342

آداب المريدين والتعرف لأحوال العباد -لعمرو بن عثمان المكي- (ت٢٩٧هـ) . الاستيعاب في معرفة الأصحاب -لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر- (ت٤٦٣هـ) . الأسماء والصفات -لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي- (ت٤٥٨هـ) . إصلاح المنطق -لأبي يوسف يعقوب بن السكيت. الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة -لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي- (ت٤٥٨هـ) . تأويل مختلف الحديث- لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت٢٧٦هـ) . تاريخ بغداد -لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي- (ت٤٦٣هـ) . التاريخ الكبير -لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري- (ت٢٥٤هـ) . التبصير في معالم الدين -لمحمد بن جرير الطبري- (ت ٣١٠هـ) .

стр. 343

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري -لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر- (ت٥٧١هـ) . التفسير -لأبي بكر محمد بن الحسن النقاش- (ت٣٥١هـ) . تفسير القرآن -لسليم بن أيوب الرازي- (ت٤٤٧هـ) . التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد -لأبي عمر يوسف ابن عبد الله بن محمد بن عبد البر- (ت٤٦٣هـ) . التوحيد -لمحمد بن إسحاق بن يحي بن منده- (ت ٣٩٥هـ) . التوحيد وإثبات صفات الرب -لمحمد بن إسحق ابن خزيمة- (ت٣١١هـ) . تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل -لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني- (ت٤٠٣هـ) . جامع البيان عن تأويل آي القرآن -لمحمد بن جرير الطبري- (ت٣١٠هـ) . جمل المقالات -لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري- (٣٢٤هـ) .

стр. 344

جواب أبي بكر الخطيب البغدادي عن سؤال أهل دمشق في الصفات. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء -لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني- (ت٤٣٠هـ) . الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن -لأبي الحسن عبد العزيز بن يحي الكناني- (ت٢٤٠هـ) . ذم اللواط -للهيثم بن خلف الدوري-. الرؤية -لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني- (ت ٣٨٥هـ) . الرد على الجهمية -لإبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه النحوي. الرد على الجهمية -لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي- (ت٣٢٧) . الرد على بشر المريسي -لعثمان بن سعيد الدارمي- (ت٢٨٠هـ) . الرد على الجهمية -لعثمان بن سعيد الدارمي- (ت٢٨٠هـ) . رسالة يحي بن عمار السجستاني (ت٤٤٢هـ) .

стр. 345

الرسالة -لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني- (ت ٣٨٦هـ) . الرسالة النظامية -لعبد الملك بن عبد الله أبو المعالي الجويني- (ت٤٧٨هـ) . السنة -لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل- (ت٢٩٠هـ) . السنة -لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال- (ت ٣١١هـ) . السنة -لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني- (ت ٣٦٠هـ) . السنة -لأبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم- (ت ٢٨٧هـ) . السنن -لأبي داود سليمان بن الأشعث- (ت٢٧٥هـ) . السنن -لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي- (ت٢٩٧هـ) (الجامع الصحيح) . السنن -لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي- (ت ٣٠٣هـ) .

стр. 346

السنن -لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه- (ت٢٧٥هـ) . شرح السنة -لإسماعيل بن يحي المزني- (ت٢٦٤هـ) . الشريعة -لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري- (ت٣٦٠هـ) . الشكر -لأبي بكر عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا- (ت٢٨١هـ) . شكاية أهل السنة -لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري- (ت٤٦٥هـ) . الصحيح -لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري- (ت ٢٥٤هـ) . الصحيح -لأبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري- (ت٢٦١هـ) . الصحيح (الأحاديث المختارة) -الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي- (ت٦٤٣هـ) . صريح السنة -لمحمد بن جرير الطبري- (ت٣١٠هـ) . الصفات -لمحمد بن إسحاق بن يحي بن منده- (ت ٣٩٥هـ) .

стр. 347

الصفات -لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي- (ت٤٨١هـ) . الصفات -لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني- (ت ٣٨٥هـ) . صفة الصفوة -لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي- (ت٥٩٧هـ) . طبقات الفقهاء - لأبي إسحاق الشيرازي- (ت) . العرش وما ورد فيه -لأبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة- (ت٢٩٧هـ) . العظمة -لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني- (ت٣٦٩هـ) . عقيدة أئمة الحديث -لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي- (ت٣٧١هـ) . عقيدة أصحاب الحديث - للأبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي- (ت٥٣٢هـ) . عقيدة السلف وأصحاب الحديث -لأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني- (ت٤٤٩هـ) .

стр. 348

عقيدة الشافعي -لأبي الحسن الهكاري- (ت ٤٨٦هـ) . عقيدة الشافعي -لأبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي- (ت٦٠٠هـ) . عقيدة الطحاوي -لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي- (ت٣٢١هـ) . العمد في الرؤية -لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري- (ت٣٢٤هـ) . الغنية -لأبي محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي- (ت ٤٧١هـ) . الغنية عن الكلام -لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي- (ت٣٨٨هـ) . الغيلانيات -لأبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي- (ت٣٥٤هـ) . فضيلة النبي ﷺ -لأبي بكر أحمد بن محمد المروزي- (ت ٢٧٥هـ) . الفقه الأكبر -لأبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي-.

стр. 349

المبهج في القراءات السبع -لأبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد الخياط- (ت ٥٤١هـ) . المسند -لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل- (ت ٢٤١هـ) . المسند -لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي- (ت ٢٠٤هـ) . المسند -لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي- (ت٣٠٧هـ) . مسند أبي هريرة -للبرتي- (ت ٢٨٠هـ) . المستدرك على الصحيحين -لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم- (ت٤٠٥هـ) . المرض والكفارات -لأبي بكر بن أبي الدنيا- (ت٢٨١هـ) . معالم التنزيل -لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي- (ت٥١٦هـ) . المعجم الكبير -لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني- (ت٣٦٠هـ) . المعرفة -للعسال- (ت ٣٤٩هـ) .

стр. 350

المغازي -للأموي- (ت ١٩٤هـ) . مشكل الآيات -لعلي بن محمد بن مهدي الطبري-. معرفة علوم الحديث -لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم- (ت٤٠٥هـ) . مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين -لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري- (ت٣٢٤هـ) . المقالات والخلاف بين الأشعري وأبي محمد عبد الله بن سعيد ابن كلاب -لأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك- (ت٤١٠هـ) . وله كتاب "مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري" – مطبوع -، فلعله هو. مناقب الإمام أحمد -لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي- (ت٣٢٧هـ) . مناقب الإمام أحمد -لأبي بكر أحمد بن محمد المروزي- (ت ٢٧٥هـ) . الموطأ -لأبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي- (ت ١٧٩هـ) .

стр. 351

خامساً: منهج المصنف في الكتاب ١ـ استهل المصنف كتابه هذا بمقدمة قصيرة ضمنها الحمد لله تعالى والثناء عليه، والشهادة له بالتوحيد، ولرسوله ﷺ بالرسالة، ثم الصلاة على النبي ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم عقد بعد ذلك فصلاً ذكر فيه أن الأدلة التي يستدل بها على إثبات علو الله وارتفاعه فوق عرشه هي نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين والأئمة المهديين. ثم شرع في ذكر الآيات القرآنية الواردة في إثبات صفة العلو، وبدأ بذكر آيات الاستواء ونصوص العلماء في تفسيرها، ثم سرد عدداً من الآيات في المسألة. وبعد ذلك شرع في ذكر الأحاديث في الباب بعد أن قال: "وأما الأحاديث المتواترة المتوافرة عن رسول الله، فأكثر من أن تستوعب فمنها: ... ". ومنهج المصنف في إيراده للأحاديث أنه يعزوها للكتب التي أخرجتها، وقد يروي بعضها بأسانيده، وغالباً ما يعلق على الحديث ويبين درجته من الصحة والضعف، أو يشير إلى بعض طرقه إذا لزم الأمر، وقد يتكلم على بعض رجال الإسناد وغير ذلك من المسائل

стр. 352

والتعليقات المفيدة. وهذه الأحاديث تبدأ من الفقرة (١٣ -إلى- ١٠٠) . وبعد ذلك أورد المصنف جملة من الآثار المحفوظة عن الصحابة من أقوالهم بأن الله سبحانه في السماء على العرش، وبين أن تلك الأقوال لها حكم الأحاديث المرفوعة؛ لأنهم ﵃ لم يقولوا شيئاً من ذلك إلا وقد أخذوه عن رسول الله ﷺ ، لأنهم لا مساغ لهم في الاجتهاد في ذلك، ولا أن يقولوه بآرائهم، وإنما تلقوه من رسول الله ﷺ . وسرد جملة طيبة من تلك الآثار تبدأ من الفقرة (١٠١ -إلى- ١٢٠) ، متبعاً الأسلوب ذاته من حيث العزو والحكم عليها. ثم أعقب المصنف ذلك بأقوال التابعين وذكر جملة صالحة من أقوالهم بدايتها من الفقرة (١٢١ -إلى- ١٤٩) وسلك فيها نفس المسلك من عزوها والحكم عليها. ثم عقد فصلاً استهله ببيان وقت ظهور مقالة التعطيل وأنها ظهرت في آواخر عصر التابعين وأن أول من تكلم فيها هو الجعد بن درهم، وأشار إلى قصة قتله، وذكر أن تلميذه الجهم بن صفوان أخذ عنه هذه المقالة وقام بنشرها والاحتجاج لها بالشبه العقلية، وذكر موقف أئمة ذلك العصر من مقالته وإنكارهم لها. ثم ذكر أقوال أتباع التابعين في المسألة.

стр. 353

وهكذا استمر المؤلف يذكر أقوال العلماء طبقة بعد طبقة مع عزو أقوالهم والحكم على أسانيد آثارهم مع إعقاب ذلك بالكلام على منزلتهم العلمية وذكر طرف من سيرة بعضهم وتواريخ وفاتهم ونحو ذلك، مع ما يتخلل ذلك من فوائد وتعليقات. ٢ـ سلك المصنف منهج وطريقة العرض في توضيح المسائل العقدية، وذلك بالاكتفاء ببيان الحق في المسألة والاستدلال لها بنصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح وأئمة هذا الدين. دون التعمق في عرض أقوال المخالفين وذكر شبههم، وإيراد اعتراضاتهم. ومن نظمه ﵀ في هذا المنهج قوله: العلم قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين الرسول وبين رأي فقيه١ ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن لعلماء السنة طريقتان في تأليفهم لكتب الاعتقاد هي:

стр. 354

١ـ طريقة العرض: وهي الطريقة التي سار عليها المصنف في كتابه هذا. وهي تتميز كما أسلفنا بالتوسع في ذكر الحق المستمد من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان. دون التعمق في عرض الأقوال المخالفة وذكر اعتراضاتهم وشبههم. ومن الكتب المماثلة في ذلك: أ- كتاب السنة للإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٢٤١هـ) ب- كتاب التوحيد لابن خزيمة (٣١١هـ) جـ- كتاب التوحيد لابن منده (٣٩٥هـ) ٢ـ طريقة الرد: وهذه الطريقة تجمع بين بيان الحق وذكر دليله وذكر أقوال المخالفين والتوسع في إيراد شبههم والرد عليها وبيان فسادها ووجه بطلانها. ومن الكتب المؤلفة على هذه الطريقة: أ- الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد بن حنبل. ب- الرد على الجهمية والرد على بشر المريسي لعثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠هـ) جـ- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (٢٧٦هـ)

стр. 355

٣ـ اعتمد المؤلف على قاعدة عريضة من المؤلفات التي سبقت عصره. وقد تقدم الإشارة إلى تلك الكتب عند الحديث عن مصادر الكتاب. وهذا التوسع في المصادر أعطى الكتاب قوة وغزارة في المعلومات، تجعل من الكتاب مرجعاً أساسياً لمن أراد البحث في مسألة العلو ودراستها. والمصنف يشير غالباً إلى أسماء الكتب التي استفاد منها. ٤ـ استشهد المصنف بأقوال بعض متقدمي الأشاعرة لكونهم وافقوا الحق في هذه المسألة وأثبتوا العلو لله على خلقه. وهذا لا يعني أنهم موافقون لأهل السنة في كل المسائل. وهذه الطريقة سار عليها من قبله ابن تيمية في الفتوى الحموية الكبرى، وسار عليها كذلك ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية. فلا ينبغي أن يفهم من ذلك أنهم من أهل السنة المحضة، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد يراد به (أي لفظ أهل السنة) أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى ويقول: إن القرآن غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة، ويثبت القدر، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة"١.
следующие страницы →