← Акыда

Акыда · id 7350

العرش للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (823 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خامساً: منهج المصنف في الكتاب ١ـ استهل المصنف كتابه هذا بمقدمة قصيرة ضمنها الحمد لله تعالى والثناء عليه، والشهادة له بالتوحيد، ولرسوله ﷺ بالرسالة، ثم الصلاة على النبي ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم عقد بعد ذلك فصلاً ذكر فيه أن الأدلة التي يستدل بها على إثبات علو الله وارتفاعه فوق عرشه هي نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين والأئمة المهديين. ثم شرع في ذكر الآيات القرآنية الواردة في إثبات صفة العلو، وبدأ بذكر آيات الاستواء ونصوص العلماء في تفسيرها، ثم سرد عدداً من الآيات في المسألة. وبعد ذلك شرع في ذكر الأحاديث في الباب بعد أن قال: "وأما الأحاديث المتواترة المتوافرة عن رسول الله، فأكثر من أن تستوعب فمنها: ... ". ومنهج المصنف في إيراده للأحاديث أنه يعزوها للكتب التي أخرجتها، وقد يروي بعضها بأسانيده، وغالباً ما يعلق على الحديث ويبين درجته من الصحة والضعف، أو يشير إلى بعض طرقه إذا لزم الأمر، وقد يتكلم على بعض رجال الإسناد وغير ذلك من المسائل

стр. 352

والتعليقات المفيدة. وهذه الأحاديث تبدأ من الفقرة (١٣ -إلى- ١٠٠) . وبعد ذلك أورد المصنف جملة من الآثار المحفوظة عن الصحابة من أقوالهم بأن الله سبحانه في السماء على العرش، وبين أن تلك الأقوال لها حكم الأحاديث المرفوعة؛ لأنهم ﵃ لم يقولوا شيئاً من ذلك إلا وقد أخذوه عن رسول الله ﷺ ، لأنهم لا مساغ لهم في الاجتهاد في ذلك، ولا أن يقولوه بآرائهم، وإنما تلقوه من رسول الله ﷺ . وسرد جملة طيبة من تلك الآثار تبدأ من الفقرة (١٠١ -إلى- ١٢٠) ، متبعاً الأسلوب ذاته من حيث العزو والحكم عليها. ثم أعقب المصنف ذلك بأقوال التابعين وذكر جملة صالحة من أقوالهم بدايتها من الفقرة (١٢١ -إلى- ١٤٩) وسلك فيها نفس المسلك من عزوها والحكم عليها. ثم عقد فصلاً استهله ببيان وقت ظهور مقالة التعطيل وأنها ظهرت في آواخر عصر التابعين وأن أول من تكلم فيها هو الجعد بن درهم، وأشار إلى قصة قتله، وذكر أن تلميذه الجهم بن صفوان أخذ عنه هذه المقالة وقام بنشرها والاحتجاج لها بالشبه العقلية، وذكر موقف أئمة ذلك العصر من مقالته وإنكارهم لها. ثم ذكر أقوال أتباع التابعين في المسألة.

стр. 353

وهكذا استمر المؤلف يذكر أقوال العلماء طبقة بعد طبقة مع عزو أقوالهم والحكم على أسانيد آثارهم مع إعقاب ذلك بالكلام على منزلتهم العلمية وذكر طرف من سيرة بعضهم وتواريخ وفاتهم ونحو ذلك، مع ما يتخلل ذلك من فوائد وتعليقات. ٢ـ سلك المصنف منهج وطريقة العرض في توضيح المسائل العقدية، وذلك بالاكتفاء ببيان الحق في المسألة والاستدلال لها بنصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح وأئمة هذا الدين. دون التعمق في عرض أقوال المخالفين وذكر شبههم، وإيراد اعتراضاتهم. ومن نظمه ﵀ في هذا المنهج قوله: العلم قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين الرسول وبين رأي فقيه١ ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن لعلماء السنة طريقتان في تأليفهم لكتب الاعتقاد هي:

стр. 354

١ـ طريقة العرض: وهي الطريقة التي سار عليها المصنف في كتابه هذا. وهي تتميز كما أسلفنا بالتوسع في ذكر الحق المستمد من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان. دون التعمق في عرض الأقوال المخالفة وذكر اعتراضاتهم وشبههم. ومن الكتب المماثلة في ذلك: أ- كتاب السنة للإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٢٤١هـ) ب- كتاب التوحيد لابن خزيمة (٣١١هـ) جـ- كتاب التوحيد لابن منده (٣٩٥هـ) ٢ـ طريقة الرد: وهذه الطريقة تجمع بين بيان الحق وذكر دليله وذكر أقوال المخالفين والتوسع في إيراد شبههم والرد عليها وبيان فسادها ووجه بطلانها. ومن الكتب المؤلفة على هذه الطريقة: أ- الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد بن حنبل. ب- الرد على الجهمية والرد على بشر المريسي لعثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠هـ) جـ- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (٢٧٦هـ)

стр. 355

٣ـ اعتمد المؤلف على قاعدة عريضة من المؤلفات التي سبقت عصره. وقد تقدم الإشارة إلى تلك الكتب عند الحديث عن مصادر الكتاب. وهذا التوسع في المصادر أعطى الكتاب قوة وغزارة في المعلومات، تجعل من الكتاب مرجعاً أساسياً لمن أراد البحث في مسألة العلو ودراستها. والمصنف يشير غالباً إلى أسماء الكتب التي استفاد منها. ٤ـ استشهد المصنف بأقوال بعض متقدمي الأشاعرة لكونهم وافقوا الحق في هذه المسألة وأثبتوا العلو لله على خلقه. وهذا لا يعني أنهم موافقون لأهل السنة في كل المسائل. وهذه الطريقة سار عليها من قبله ابن تيمية في الفتوى الحموية الكبرى، وسار عليها كذلك ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية. فلا ينبغي أن يفهم من ذلك أنهم من أهل السنة المحضة، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد يراد به (أي لفظ أهل السنة) أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى ويقول: إن القرآن غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة، ويثبت القدر، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة"١.

стр. 356

سادساً: أهمية الموضوع والكتاب. يبحث الكتاب في مسألة عظيمة وخطيرة من مسائل الصفات، دار فيها جدل كبير وعميق، واختلفت حولها الآراء، وتشعبت فيها المذاهب، وزلت فيها أقدام كثير من الناس قديماً وحديثاً، واستمر الخلاف والتنازع فيها من بداية القرن الثاني حتى وقتنا الحاضر. وقد نتج عن هذا الخلاف نشوء فرق مستقلة بذاتها من جراء ما ذهب إليه البعض من أقوال في المسألة. فمسألة علو الله من أهم مسائل الصفات وأكبرها لتعلقها الوثيق بمسألة الإيمان بوجود الله تعالى، فمن أقر بعلو الله أقر بوجوده حقيقة. ومن أنكر علو الله، فهو بين أحد أحوال ثلاثة: الحال الأول: إنكار وجوده حقيقة والقول بأن وجوده مجرد خيال في الذهن. الحال الثاني: القول باتحاده بالخلق وأن عين وجود الخالق هو عين وجود المخلوق، كما هو قول الاتحادية. الحال الثالث: القول بالحلول أي أنه حال في كل شيء وأنه بذاته في كل مكان. وهذه الأقوال باطلة حاصلها إنكار وجود الله حقيقة وأنه والعدم سواء.

стр. 357

ولأهمية هذه المسألة في عقيدة المسلم، كان لزاماً أن يقوم علماء السلف والأئمة بالكتابة والتأليف في هذا الموضوع الهام، ليبينوا للمسلمين منهج القرآن والسنة في هذه المسألة، وليوضحوا لهم الأدلة الصحيحة الصريحة في ذلك. ويتأكد هذا الأمر وتشتد الحاجة إليه مع اتساع رقعة الخلاف، وتشعب الأقوال، وتعدد الشبه، وازدياد أعوان المخالفين وأنصارهم في هذا الأمر، فكان لزاماً الرد على كل أولئك المخالفين وتفنيد مزاعمهم، وإبطال شبههم وافتراءاتهم حفاظاً على عقيدة المسلمين من الانحراف، إذ أي خلل في مسألة العلو قد يقلب كثيراً من الأمور الاعتقادية، ويميل بها عن جانب الصواب ولاشك أن المخرج من دوامة الضياع ومزالق الضلال، يكون بتوضيح عقيدة أهل السنة والجماعة المستندة إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان. وقد جلى الذهبي في كتاب العرش جوانب هذا الموضوع وجمع في سبيل ذلك العشرات من الأدلة والأقوال المأثورة، التي هي قرة عين كل موحد، وغصة في حلق كل معطل. وكتاب الذهبي يعد أوسع ما صنف في هذا المجال هو كتابه الآخر "العلو" إلا أنه ليس بالكتاب الأول في بابه فقد سبقه الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢٩٧هـ) فألف كتاب "العرش وما روي فيه"، وكذلك ابن قدامة (٦٢٠هـ) فله كتاب "إثبات صفة العلو".

стр. 358

وعلى العموم فإن كتاب العرش للذهبي يعد مرجعاً من المراجع المهمة التي تبين موقف السلف في قضية العلو والاستواء وما يتعلق بذلك من المسائل. كما يمكن اعتباره مرجعاً في علم الحديث لاحتوائه على العشرات من الأحاديث والآثار وبيان حكمها ودرجتها. فجزى الله الإمام الذهبي خير الجزاء على ما قدم وأجزل له المثوبة وجعل هذا العمل في ميزان حسناته. سابعا: دراسة النسخة الخطية من المعلوم أن تعدد النسخ للمخطوطة المراد تحقيقها يسّهل على الباحث مشكلة تقويم النص وتلافي ما قد يقع فيه من السهو أو الشطب أو الطمس أو غير ذلك من المشكلات الأخرى المتعلقة بالنص. وأما إذا لم تتوفر سوى نسخة واحدة للكتاب فسيكون من الصعوبة بمكان تلافي تلك المشكلات ومعالجاتها. وعند عزمي على تحقيق كتاب العرش وقفت على نسخة مصورة له أصلها محفوظ بمكتبة دار العلوم ندوة العلماء -بلكنهو- الهند، برقم (١٢٢١ حديث) . وله صورة فيلمية محفوظة في قسم المخطوطات في عمادة شؤون المكتبات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية تحت رقم (٥٦٤) . وخلال بحثي عن نسخة أخرى للكتاب، وقفت على كلام لبشار

стр. 359

عواد في كتابه "الذهبي ومنهجه في كتابه التاريخ" (ص١٤٨) قال فيه: "وذكر بروكلمان أن من كتاب "العرش" نسخة في رامبور، وأخرى في آصف باشا". فرجعت إلى فهرس المخطوطات العربية في مكتبة رضا برامبور قسم الصلاة وأصول الدين (ص٣١٦-٣١٧) فتبين لي أن المقدمة المذكورة لأول الكتاب في الفهرس ونصها (الحمد لله العلي العظيم رب العرش العظيم) هي مقدمة كتاب "العلو" وليست مقدمة كتاب "العرش" والتي نصها (الحمد لله الذي ارتفع على عرشه في السماء) ، فعلى هذا فالكتاب الموجود في مكتبة رضا برامبور هو كتاب "العلو" وليس كتاب "العرش". وأما نسخة مكتبة آصف باشا التي أشار إليها بروكلمان وذُكِرَت كذلك في فهرس مكتبة رامبور فقد حصلت على مصورة لها بواسطة الأخ عبد الله بن صالح البراك المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، والذي تكرم مشكوراً بتزويدي بصورة منها وعند اطلاعي عليها تبين لي أنها نسخة أخرى لكتاب العرش. وقد حرصت على الحصول على مزيد من النسخ فرجعت إلى ما ذكره بشار عواد حيث أشار إلى أن في دار الكتب الظاهرية بدمشق قسم من "رسالة في أن الله على العرش"، وقال: "ولدى مطالعتها تبين أنها غير كتاب "العلو" فلعلها هي كتاب "العرش"".

стр. 360

وهذا القسم من الرسالة المذكورة موجود ضمن مجموع برقم (٤٧ -مجاميع) ، وله صورة مكبرة محفوظة في قسم المخطوطات بعمادة شؤون المكتبات بالجامعة الإسلامية برقم (١٥٠٦) (ق٩٤-١٠٢) (ق١١٢-١١٣) . وعند الاطلاع عليه وجدت أنه قد كتب في أوله (مختصر في الذهبية) وفي آخره (آخر الذهبية) ، وعند مقارنتي لها بكتاب "العرش" وجدت أن هذا الجزء هو عبارة عن مختصر لكتاب "العرش" يبدأ من ذكر ظهور مقالة التعطيل وذكر أقوال أتباع التابعين إلى آخر الكتاب، قام المختصر بحذف بعض الأسانيد والتعليقات واكتفى بذكر الآثار وعزوها مع التصرف أحياناً في عبارات المصنف وحذف بعض الآثار أو اختصارها الاختصار الشديد. ولذلك لم أنتفع بهذا المختصر ولم أستفد منه في المقابلة لكونه على الحال التي ذكرت. فلم يكن أمامي إلا الاعتماد على النسختين اللتين عثرت عليهما والتي سبق الإشارة إليهما، وإليك وصفهما: ١ـ نسخة مكتبة دار العلوم: عدد لوحاتها: ٩٤ لوحة.

стр. 361

عدد الأسطر: يبلغ عدد الأسطر ما بين خمسة عشر إلى ستة عشر سطراً في الوجه الواحد. عدد الكلمات: متوسط عدد الكلمات في كل سطر، سبع كلمات. اسم الناسخ: محمد بن محمد بن سالم بن علي، وساعده عبيد بن محمد بن سالم بن علي. تاريخ النسخ: لم يذكر تاريخ النسخ. نوع الخط ووصفه: كتبت هذه النسخة بخط نسخي عادي، منقوط، ولم تسلم من الأخطاء، وهي كثيرة نسبياً، إضافة إلى كون بعض الكلمات غير مقروءة، مع وجود سقط لبعض العبارات، إضافة إلى التصحيف في بعض الكلمات. وقد أمكن التغلب على أكثرها بالرجوع إلى النسخة الأخرى وإلى المصادر الأصلية التي وردت تلك النقول فيها. ٢ـ نسخة آصف باشا: عدد لوحاتها: ٤٧ لوحة. عدد الأسطر: ٢٢ سطر. عدد الكلمات في السطر: ٢٠ كلمة. اسم الناسخ: لم أستطع قراءة الاسم لعدم وضوح الخط ولعله (وحيد الزمان) .

стр. 362

تاريخ النسخ: يوم الاثنين ١٠/ ذو القعدة/ ١٢٩٣هـ. نوع الخط: كتبت هذه النسخة بخط فارسي جيد ومنقوط ولم تسلم من الأخطاء كالنسخة السابقة ويظهر لي -والله أعلم- أن كلتا النسختين نقلت من أصل واحد فهما يشتركان في كثير من الأخطاء والسقط. ٣- نسخة مكتبة برنستون: وفي أثناء عملي في الكتاب وقفت على نسخة ثالثة له، وهي نسخة (مكتبة برنستون) بالولايات المتحدة الأمريكية، وإليك وصفها: عدد لوحاتها: ٧٠ لوحة. عدد الأسطر: يبلغ عدد الأسطر سبعة عشر سطراً في الوجه الواحد. عدد الكلمات: متوسط عدد الكلمات في كل سطر، تسع كلمات. اسم الناسخ: أبو عبد الله محمد بن محمد بن سليمان المجد الصالحي الدمشقي. تاريخ النسخ: يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الأول سنة ٨٢٢هـ. نوع الخط ووصفه: كُتبت هذه النسخة بخط نسخ عادي، منقوط، وهي واضحة وقليلة الأخطاء بالمقارنة مع النسختين المذكورتين. وهذه النسخة في ضمن مجموع يضم: قاعدة في الصبر لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولمعة الاعتقاد لابن قدامة، وكتابنا المذكور، وقد جاء

стр. 363

اسمه في طرة الغلاف بعبارة (وفيه كتاب العرش للذهبي في العلو) ، وجاء في (ق١٩) عبارة (كتاب العرش للذهبي) قبل البدء في مقدمة الكتاب. وبذلك يكون العمل في الكتاب قد تم على ثلاث نسخ خطية، كما هو موضح في نماذج النسخ الخطية، وحواشي التحقيق.

стр. 364

ثامناً: عملي في الكتاب ١ـ اعتمدت نسخة (مكتبة برنستون) وجعلتها أصلاً ورمزت لها بحرف (أ) ، وقابلتها على نسخة (مكتبة دار العلوم) ورمزت لها بحرف (ب) ، ونسخة (آصف باشا) التي رمزت لها بحرف (ج) . والذي دعاني لاعتماد نسخة (مكتبة برنستون) هو كونها أقدم النسخ وأقلها تصحيفاً. ٢ـ اجتهدت في قراءة نص المخطوط، ومقابلته، ونسخته حسب قواعد الإملاء الحديثة وأثبت الفوارق بين النسختين. ٣ـ قومت النص المخطوط، وأصلحت ما فيه من سقط أو خطأ أو تصحيف، وجعلت التصويب بين معكوفتين [] ، فأثبت الصواب في المتن، وأنبه على الخطأ الواقع في الحاشية، ثم أذكر مصادر التصويب التي صوبت منها، أو أنبه على أن السياق يقتضي ذلك التصويب. ٤ـ حاولت قدر الطاقة إخراج النص على أقرب صورة تركها المصنف. فقد قابلت بين النسختين ورجعت إلى أصول النصوص المذكورة في الكتاب وقابلتها بأصولها التي أخذت منها، فالمصنف غالباً ما يذكر مصدر المعلومة التي أوردها، ففي حال وجود المصدر أرجع إليه وأقابله بالمخطوط.

стр. 365

وكذلك مما سهل عليَّ كثيراً أمر المقابلة تشابه كثير من النصوص بكتاب "العلو"، وبخاصة في أسانيد المؤلف وكلامه الخاص به. ٥ـ أدخلت بعض العناوين داخل النص المحقق وجعلتها ما بين معكوفتين [] . ٦ـ أشرت إلى بداية كل صحفة من المخطوط بوضع خط مائل في النص (/) والإشارة أمامه في الحاشية إلى رقم اللوحة والوجه على الشكل الآتي (ق٤/ب) ، فالرقم يشير إلى رقم اللوحة، والحرف يشير إلى أحد وجهي اللوحة. ٧ـ وضعت أرقاما تسلسلية جانبية للأحاديث والآثار والنقولات. ٨ـ عزوت الآيات القرآنية الواردة في النص فأشرت في الحاشية إلى مواضعها من القرآن الكريم، ذاكراً رقم الآية واسم السورة. ٩ـ خرجت الأحاديث النبوية الواردة في هذا الكتاب من دواوين السنة المختلفة، فأعزو الحديث إلى من أخرجه، مراعياً في العزو ترتيبها حسب التسلسل الزمني لوفيات مؤلفيها، وغالباً ما أذكر كلام أهل العلم في الحكم على الحديث. ١٠ـ خرجت الآثار الواردة في هذا الكتاب، واجتهدت في عزوها إلى الكتب التي تروي بالسند.

стр. 366

١١ـ وثقت النقولات التي أوردها المصنف من الكتب التي عزاها إليها، وفي حال كونها مفقودة اجتهدت في تتبعها وعزوها من الكتب التي ذكرتها. ١٢ـ ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في متن الكتاب، واعتنيت ببيان وفاياتهم، مع مراعاة الإيجاز في تراجمهم، وتوثيق ذلك من مصدر أو مصدرين من المصادر المعتمدة في بيان تراجمهم. وفي حالة تكرر اسم العلم مرة أخرى بعد ترجمته، أحيل إلى الموطن الأول بعبارة (تقدمت ترجمته في الصفحة ()) . ١٣ـ شرحت بعض الكلمات الغريبة وعرفت ببعض الأماكن التي تحتاج إلى توضيح. ١٤ـ علقت على بعض المسائل التي يذكرها المؤلف ورأيت الحاجة ماسة إلى التعليق عليها. ١٥ـ ذيلت الكتاب بوضع الفهارس التالية: ١ـ فهرس للآيات القرآنية. ٢ـ فهرس للأحاديث المرفوعة. ٣ـ فهرس للآثار الموقوفة. ٤ـ فهرس للأعلام. ٥ـ فهرس للألفاظ الغريبة. ٦ـ فهرس للأبيات الشعرية.

стр. 367

٧ـ فهرس للمؤلفات الواردة في الكتاب. ٨ـ فهرس للطوائف والقبائل والجماعات. ٩ـ فهرس للمواضع والأماكن والبلدان. ١٠ـ فهرس للمصادر والمراجع. ١١ـ فهرس لموضوعات الكتاب

стр. 368

المجلد الثاني المقدمة ... قسم التحقيق [المقدمة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي ارتفع على عرشه في السماء، وجَلَّى باليقين١ قلوب صفوته الأتقياء، وبلى٢ خلقه بالسعادة والشقاء. وأشهد أن لا إله إلا الله، حده لا شريك له، شهادة مؤمن بالحشر واللقاء. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الشهيد على الأمة الشهداء، المبعوث بالبينات والهدى وترك المراء، ﷺ وشرف وكرم صلاة دائمة إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه أجمعين. فصل الدليل على أن الله تعالى فوق العرش، فوق المخلوقات، مباين٣ لها، ليس بداخل في شيء منها، على٤ أن علمه في كل مكان. الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة٥، والتابعين، والأئمة المهديين.

стр. 369

[الأدلة من القرآن] أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١. وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ في ستة مواضع٣. ١- قال البخاري٤ في صحيحه: قال مجاهد٥: "استوى: علا على العرش"٦.

стр. 370

٢- وقال إسحاق بن راهويه١: [٢ سمعت بشر٣ بن عمر] قال٤: سمعت غير واحد من المفسرين يقول: " ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أي ارتفع"٥. ٣- وقال محمد بن جرير الطبري٦ في قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

стр. 371

الرَّحْمَن﴾ ١:"أي علا وارتفع"٢. ٤- وقال أبو عبيدة٣: "أي صعد". ذكره البغوي٤ في تفسيره٥. (ق ٢/ب) ٥- وقال الفراء٦: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أي صعد٧، قاله ابن عباس٨

стр. 372

وهو كقولك: الرجل كان قاعداً ثم استوى قائما". رواه عنه البيهقي١ في الصفات له٢. ٦- وروى الدارقطني٣، عن إسحاق الكاذي٤ قال: سمعت أبا العباس ثعلبا٥ يقول في ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ : "علا، واستوى الوجه:

стр. 373

اتصل، واستوى القمر: امتلأ، واستوى زيد وعمرو: تشابها، واستوى إلى السماء: أقبل. هذا الذي نعرف من كلام العرب"١.

стр. 374

٧- وقال داود بن علي١: كنا عند ابن الأعرابي٢ فأتاه رجل فقال: "ما معنى قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ "؟. قال: "هو على عرشه كما أخبر. فقال: با أبا عبد الله إنما معناه استولى. فقال: "اسكت لا يقال

стр. 375

استولى على الشيء [حتى] ١ يكون له مضاد فإذا غلب أحدهما قيل: استولى"٢. ٨- وقال محمد بن أحمد بن [النضر] ٣ سمعت ابن٤ الأعرابي٥

стр. 376

صاحب اللغة يقول: أرادني ابن أبي [دؤاد] ١٢ أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بمعنى استولى. فقلت: "والله ما يكون هذا ولا أصبته"٣.

стр. 377

٩- وقال أبو العالية الرياحي١: " ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ٢ أي ارتفع". نقله البخاري عنه في صحيحه٣. ١٠- ورواه محمد بن جرير الطبري٤ في تفسيره عن الربيع بن أنس٥ عنه٦.

стр. 378

١١- وقال البغوي فيه: قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف١: ارتفع إلى السماء٢. ١٢- وقال الخليل بن أحمد٣ في ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ : "ارتفع إلى السماء٤". رواه (ق٢١/أ) أبو عمر٥ بن عبد البر٦ في شرح الموطأ له٧.

стр. 379

وقال تعالى: ﴿إِلِيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيّبُ﴾ ١. ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ٢. ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ ٣. ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٤. ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ﴾ ٥. ﴿أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأّرضَ﴾ ٦الآية٧. ﴿ذِي الْمَعَارِجِ. تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ٨. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ﴿اهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ

стр. 380

السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ ١. يعني: أظن موسى كاذباًَ أن إلهه٢ في السماء، ولو لم يكن موسى ﵇ يدعوه إلى إله في السماء لما قال هذا؛ إذ لو كان موسى قال له: إن الإله٣ الذي أدعوك إليه، ليس في السماء، لكان هذا القول من فروعون عبثاً، ولكان بناؤه القصر جنوناً٤.٥

стр. 381

_________ وقد أشار العلماء إلى ذلك التنوع في العبارة، ومن ذلك: ١-التصريح بالفوقية مقرونة بأداة (من) المعينة لفوقية الذات نحو: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:٥٠] . ٢-ذكرها مجردة عن الأداة، كقوله: ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:١٨] . ٣- التصريح بالعروج إليه، نحو ﴿تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوُحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج:٤] . ٤- التصريح بالصعود إليه، كقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكَلِمُ الطّيّبُ﴾ [فاطر:١٠] . ٥- التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه، كقوله: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:١٥٨] ، وقوله: ﴿إِنّي مُتَوفَيّكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] . ٦-التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو، ذاتاً، وقدراً، وشرفاً، كقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ . ٧- التصريح بتنزيل الكتاب منه كقوله: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١] ، ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢] ، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: ١٠٢] . ٨-التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده، وأن بعضها أقرب إليه من بعض، كقوله: ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ [فصلت:٣٨] ، وقوله ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء:١٩] .

стр. 382

[الأدلة من السنة] وأما الأحاديث المتواترة المتوافرة عن رسول الله ﷺ فأكثر من أن تستوعب، فمنها: ١٣- حديث معاوية بن الحكم السلمي١ قال: "كانت لي غنم بين أُحُد٢ والجَوَّانِيَّةِ٣، فيها جارية لي، فأطلعتها ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة فصككتها، (ق٢١/ب) فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فعظم ذلك عليّ٤، فقلت: "يا رسول الله أفلا أعتقها؟ "، قال: "ادعها"، فدعوتها، فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء". قال: " من أنا؟ "، قالت: "رسول الله". قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". ذا حديث صحيح؛ رواه مسلم٥،٦

стр. 383

وأبو داود١،٢ والنسائي٣،٤ ومالك٥ في الموطأ٦. ٤- وفي السنن عن محمد بن الشريد٧ أن أمه أوصته أن يعتق

стр. 384

عنها رقبة مؤمنة، فقال: "يا رسول الله، إن أمي أوصت بكذا١، وهذه جارية سوداء نوبيّة أتجزئُ عني، قال: "إيتني بها" فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء"، قال: "من أنا؟ " قالت: "أنت٢ رسول الله"، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة"٣. وهذه الجارية، غير جارية معاوية بن الحكم٤. ١٥- وعن أبي رزين العقيلي٥ قال: "قلت يا رسول الله: أين كان

стр. 385

ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض؟ " قال: "كان في عما١ ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه". وفي لفظ آخر "ثم كان على العرش فارتفع على عرشه". وهذا حديث حسن (ق٢٢/ب) رواه [الترمذي] ٢٣ وغيره٤.

стр. 386

_________ ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية، ٣/١٦٨، ح١٢٥) .وابن أبي زمنين في أصول السنة (ص٨٩، ح٣١) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٣٥-٢٣٦، ح٨٠١ و٢/٣٠٣، ح٨٦٤) .قال الترمذي: حديث حسن. وقال الذهبي في العلو (ص١٩) إسناده حسن. وقال الألباني: "في تصحيحه نظر، فإن مداره على وكيع بن عدس ويقال حدس، وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولا وثقه غير ابن حبان". التعليق: اختلف في لفظة "عما" من حيث الشكل ومن حيث المعنى المراد بها. فالأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، والأزهري وغيرهم يرون أن لفظة "عما" هي من حيث الشكل بالمد، وليست بالقصر، وأن معناها المراد في الحديث السحاب الأبيض، لأنه هذا هو معنى الكلمة في كلام العرب المنقول عنهم. ومما يشهد لذلك قول الحارث بن حلزة اليشكري: وكأن المنون تردى بنا أعصم ينجاب عنه العما ومعنى البيت: أن الشاعر يقول هو في ارتفاعه، قد بلغ السحاب ينشق عنه، ويقول نحن في عزنا مثل الأعصم، فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم (أي الجبل الشاهق) . وقال الأزهري: "ولا يدرى كيف ذلك العما بصفة تحصره ولا نعت يحده، ويقوي هذا القول قول الله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ الآية ٢١٠ من سورة البقرة، فالغمام معروف في كلام العرب، إلا أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله يوم القيامة في ظلل منه، فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته، وكذلك سائر صفات الله ". تهذيب اللغة (٣/٢٤٦) . وهذا القول ليس فيه دليل، على قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم، وأن مادة السموات والأرض ليست

стр. 387

١٦- وعن أبي هريرة١، أن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية سوداء، أعجمية فقال: "يا رسول الله إن عليّ عِتْقَ رقبة مؤمنة فقال لها: "أين الله؟ "، فأشارت بالسبابة إلى السماء، فقال لها: "من أنا؟ " فأشارت

стр. 388

بإصبعها إليه، وإلى السماء، أي أنت رسول الله، فقال: "أعتقها"١. هذا حديث حسن، رواه القاضي أبو أحمد العسال٢ في كتاب المعرفة له، عن محمد بن عمرو٣، عن أبي سلمة٤، عن أبي هريرة.

стр. 389

ورواه أحمد١، والبرتي٢، في مسنديهما٣، من حديث المسعودي٤. ١٧- وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون٥ فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر، والفجر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم الله ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي؟، فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون".

стр. 390

متفق على صحته١. ١٨- وعن عبد الله بن عمرو٢ أن رسول الله ﷺ قال: "ارحموا من في (ق٢٢/ب) الأرض يرحمكم من في السماء". رواه الترمذي وصححه٣.
следующие страницы →