Полный текст (11 290 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
٣٠ - بَاب: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ /الأعراف: ١٣٨ /.
﴿مُتَبَّرٌ﴾ /الأعراف: ١٣/: خُسْرَانٌ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ /الإسراء: ٧/: مَا غَلَبُوا.
الحواشي
(١) (يعكفون .. ) أي يعبدونها. (متبر) من التتبير، وهو الإهلاك.стр. 5357
٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَجْنِي الْكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ). قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: (وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا).
[٥١٣٨]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الأشربة، باب: فضيلة الأسود من الكباث، رقم: ٢٠٥٠. (نجني) من الجني وهو أخذ الثمر من الشجر. (الكباث) ثمر الأراك، يشبه التين يأكله الناس وغيرهم.стр. 5358
٣١ - بَاب: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الْآيَةَ /البقرة: ٦٧ /.
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الْعَوَانُ: النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ. ﴿فَاقِعٌ﴾ /البقرة: ٦٩/: صَافٍ. ﴿لا ذَلُولٌ﴾ لَمْ يذللها الْعَمَلُ ﴿تُثِيرُ الأَرْضَ﴾ /البقرة: ٧١/: لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ. ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الْعُيُوبِ ﴿لا شِيَةَ﴾ /البقرة: ٧١/: بَيَاضٌ. ﴿صَفْرَاءُ﴾ /البقرة: ٦٩/: إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ، وَيُقَالُ: صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿جمالات صُفْرٌ﴾ /المرسلات: ٣٣/. ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ /البقرة: ٧٢/: اخْتَلَفْتُمْ.
الحواشي
(١) (الآية) وتتمتها: ﴿قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. (أتتخذنا هزوا) أتهزأ بنا. (الجاهلين) الذين يهزؤون بالمؤمنين. (النصف) الوسط. (البكر) الصغيرة التي لم تلد بعد. وهو يفسر قوله تعالى: ﴿لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾ /البقرة: ٦٨/. والفارض الهرمة المسنة التي لا تلد. (تثير الأرض) تقلبها للزراعة. (لا شية) لا علامة ولا لون فيها غير لونها. (جمالات) جمع جمالة، والجمالة جمع جمل. (صفر) جمع أصفر، ويقال للجمل الأسود أصفر، لأن الغالب أن يكون مشربا بصفرة.стр. 5359
٣٢ - بَاب: وَفَاةِ مُوسَى وَذِكْرِهِ بَعْدُ.
стр. 5360
٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
(أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ،
⦗١٢٥١⦘
ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، قَالَ: فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَهُ.
[ر: ١٢٧٤]
стр. 5361
٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى الْعَالَمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ: (لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ).
الحواشي
(١) (في قسم يقسم به) أي في أمر يحلف عليه.стр. 5362
٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى). مَرَّتَيْنِ.
[٤٤٥٩، ٤٤٦١، ٦٢٤٠، ٧٠٧٧]
الحواشي
(١) (احتج) أتى كل منهما بحجة على ما يقول. (اصطفاك) اختارك وجعلك خالصا صافيا عن كل شائبة لا تليق بك. (برسالاته) أسفار التوراة. (قدر علي) أي ظهر بعد الوقوع أن الله تعالى قدر علي أن أفعله لحكمة يعلمها، فليس لك أن تلومني على أمر ظهر أنه قدر الله تعالى، لا سيما وقد تبت وتاب الله علي، فلا يلام أحد شرعا بعد التوبة. (فحج) غلبه بالحجة وظهر عليه بها. (مرتين) أي كرر قوله ﷺ مرتين.стр. 5363
٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
⦗١٢٥٢⦘
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا، قَالَ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ).
[٥٣٧٨، ٥٤٢٠، ٦١٠٦، ٦١٧٥]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب، رقم: ٢٢٠. (عرضت علي الأمم) الظاهر أن هذا العرض كان في الرؤيا. (سوادا) كناية عن الجماعة الكثيرة. (الأفق) ناحية السماء.стр. 5364
٣٣ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ - إِلَى قَوْلِهِ - وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ /التحريم: ١١، ١٢ /.
الحواشي
(١) (إلى قوله) وتتمتها: ﴿إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين. (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه﴾. (وضرب الله مثلا) مثل حال المؤمنين كيف أنهم يخرجون أحيانا من باطن الكفر، ولا يضرهم أن من لهم صلة بهم من الأقارب كفار، ولا يغير ذلك من ثباتهم وصدقهم، كما لا ينقص من ثوابهم وقربهم من الله ، وكان ذلك المثل بامرأة فرعون ﵂. (ومريم .. ) أي وضرب مثلا أيضا لإعانة المؤمنين وما يؤتونه من الكرامات في الدنيا والآخرة بمريم ﵍. (أحصنت فرجها) حفظته من الرجال عامة ومن الفاحشة خاصة. (فنفخنا فيه من روحنا) جعلنا فيه مخلوقا حيا بأمرنا وقدرتنا. (بكلمات ربها وكتبه) بشرائعه المحكمة وكتبه المنزلة. (القانتين) المطيعين العابدين.стр. 5365
٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ).
[٣٢٥٠، ٣٥٥٨، ٥١٠٢]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂، رقم: ٢٤٣١. (كمل) تناهى في جميع الفضائل التي تكون للجنس عامة. (الثريد) الخبز المكسر الذي وضع عليه اللحم والمرق. (سائر) باقي الأنواع من الطعام.стр. 5366
٣٤ - بَاب: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. الْآيَةَ /القصص: ٧٦ /.
﴿لَتَنُوءُ﴾ لَتُثْقِلُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ الْمَرِحِينَ. ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ /القصص: ٨٢/: مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ /الرعد: ٢٦/: يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ.
الحواشي
(١) (الآية) وتتمتها: ﴿فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين﴾. (من قوم موسى) من عشيرته. (فبغى عليهم) ظلمهم وقد كان عاملا لفرعون. (الكنوز) الأموال المدخرة في الخزائن. (بالعصبة) بالجماعة الكثيرة. (لا تفرح) لا تبطر وتتكبر.стр. 5367
٣٥ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ /هود: ٨٤ /.
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ /يوسف: ٨٢/. وَاسْأَلْ ﴿الْعِيرُ﴾ /يوسف: ٨٢/: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ /هود: ٩٢/: لَمْ تلتفتوا إِلَيْهِ. يُقَالُ إِذَا لَمْ تقض حَاجَتَهُ، ظَهَرْتَ حَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا.
قَالَ: الظِّهْرِيُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ. ﴿يَغْنَوْا﴾ /الأعراف: ٩٢/: يَعِيشُوا. ﴿تأس﴾ /المائدة: ٢٦، ٦٨/: تحزن. ﴿آسَى﴾ /الأعراف: ٩٣/: أَحْزَنُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرشيد﴾ /هود: ٨٧/: يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَيْكَةُ الْأَيْكَةُ. ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ /الشعراء: ١٨٩/: إِظْلَالُ الْغَمَامِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ.
الحواشي
(١) (قال) أي البخاري رحمه الله تعالى. (تستظهر به) تتقوى به. (مكانتهم) يشير إلى ما ورد في قصة شعيبب ﵇ في قوله تعالى: ﴿ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل﴾ /هود: ٩٣/. أي اعملوا بحسب ما تمليه عليكم حالكم في الكفر، أما أنا فسأعمل ما يقتضيه إيماني. أو إلى قوله تعالى: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ /يس: ٦٧/. أي في مكانهم. (يستهزؤن به) أي بشعيب عبليه السلام، لأن غرضهم أن يقولوا: أنت السفيه الغوي. (ليكة .. ) أشار إلى قوله تعالى: ﴿كذب أصحاب الأيكة المرسلين﴾ /الشعراء: ١٧٦/. والأيكة الشجرة الملتفة، وأصحاب الأيكة قوم شعيب ﵇، وكانت مساكنهم كثيفة الأشجار، وليكة بمعناها، وقرئ بهما، واللفظ متكرر في: /الحجر: ٧٨/ و/ص: ١٣/ و/ق: ١٤/. (إظلال الغمام) قيل: حبس عنهم الهواء وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا إلى البرية، فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا.стр. 5368
٣٦ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وهو مليم﴾. قال مجاهد: مذنب. المشحون: الموقر. ﴿فلولا أنه كان من
⦗١٢٥٤⦘
المسبحين﴾ الآية. ﴿فنبذناه بالعراء﴾ بوجه الأرض ﴿وهو سقيم. وأنبتنا عليه شجرة من يقطين﴾ من غير ذات أصل: الدباء ونحوه ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون. فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾ /الصافات: ١٣٩ - ١٤٨/. ﴿ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ /القلم: ٤٨/: كظيم، وهو مغموم.
الحواشي
(١) (إلى قوله) وتتمتها: ﴿إذ أبق إلى الفلك المشحون. فساهم فكان من المدحضين. فالتقمهم الحوت﴾. (أبق) هرب إلى حيث لا يهتدى إليه. (الفلك) السفينة. (فساهم) اشترك معهم في القرعة فيمن يلقى من السفينة لتخف حمولتها. (المدحضين) المغلوبين بالقرعة، فألقي في البحر. (فالتقمه) فابتلعه. (مليم) يستحق أن يلام، واللفظ في /الذاريات: ٤٠/. (الموقر) المملوء، والمشحون أيضا المجهز والمحمل. (المسبحين) الذاكرين الله تعالى كثيرا، وقوله: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. أو أنه كان من المصلين من قبل. (الآية) أي بعدها، وهي: ﴿للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة. (سقيم) عليل مريض من أثر التقام الحوت له. (كصاحب الحوت) هو يونس ﵇، أي لا تكن كالذي التقمه الحوت، في الضجر والغضب والعجلة. (إذ نادى) حين دعا ربه تعالى في بطن الحوت. (كظيم) ملأه الغم والهم، ومكظوم بمعناه.стр. 5369
٣٢٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ). زَادَ مُسَدَّدٌ: (يُونُسَ بْنِ مَتَّى).
[٤٣٢٧، ٤٥٢٦]
стр. 5370
٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ
مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
[ر: ٣٠٦٧]
стр. 5371
٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ، أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ، فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَبَا الْقَاسِمِ، إن لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ). فَذَكَرَهُ، فغضب النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: (لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السماوات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ،
⦗١٢٥٥⦘
فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلَا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).
[ر: ٢٢٨٠]
الحواشي
(٢٧) من هذا الكتاب.стр. 5372
٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).
[٤٣٢٨، ٣٤٥٥، ٤٥٢٧]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الفضائل، باب: في ذكر يونس ﵇، رقم: ٢٣٧٦.стр. 5373
٣٧ - بَاب:
﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ يُجَاوِزُونَ فِي السَّبْتِ ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ /الأعراف: ١٦٣ - ١٦٦/ ..
الحواشي
(١) (إلى قوله) وتتمتها: ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون. فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾. (واسألهم) أي اسأل اليهود. (عن القرية) أي عن أهلها الذين خالفوا أمر الله تعالى ففاجأتهم نقمته. (حاضرة البحر) أي كانت على شاطئه، وهي أيلة، على ساحل البحر الأحمر، على طريق الحاج الذاهب من مصر إلى مكة. (يعدون) يعتدون ويخالفون أمر الله تعالى باصطيادهم يوم السبت وقد حرم عليهم ذلك. (سبتهم) قيامهم بما وجب عليهم من الراحة والسكون وقطع الأعمال وعدم الاصطياد ونحوه. (شرعا) ظاهرة على الماء. (كذلك نبلوهم) نختبرهم مثل هذا الاختبار الشديد. (بما كانوا يفسقون) بسبب خروجهم عن الطاعة. (أمة) جماعة من صلحاء القرية. (مهلكهم .. ) دل على ذلك ما ظهر من حالهم من العناد، وأنه لا ينفع فيهم الوعظ والنصح. (معذرة إلى ربكم) حتى نعذر عند الله تعالى، ولا ننسب إلى التقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (نسوا ما ذكروا به) تركوا ما وعظوا به. (ظلموا) ارتكبوا المعصية. (بئيس) شديد وجيع، من البأس وهو الشدة. (عتوا عما نهوا عنه) أبوا أن يرجعوا عن المعصية وتمردوا واستمروا في مخالفتهم. (قلنا .. ) مسخناهم وصيرناهم قردة، والجمهور: على أنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ليعتبروا بهم، ثم ماتوا جميعا. (خاسئين) أذلاء صاغرين مبعدين من كل خير.стр. 5374
٣٨ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ /النساء: ١٦٣/.
الزُّبُرُ الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾. قَالَ مُجَاهِدٌ: سَبِّحِي مَعَهُ ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ. أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ الدُّرُوعَ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ، وَلَا تدق الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا تعظم فَيَفْصِمَ ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ /سبأ: ١٠ - ١١/.
الحواشي
(١) (زبورا) هو اسم الكتاب المنزل على داود ﵇. واللفظ وارد أيضا في /الإسراء: ٥٥/. (الزبر) هذا اللفظ وارد بالمعنى الذي ذكره في القرآن الكريم في الآيات: /آل عمران: ١٨٤/ و/النحل: ٤٤/ و/فاطر: ٢٥/ و/القمر: ٤٣/. وبمعنى كتاب الملائكة الحفظة في قوله تعالى: ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ /القمر: ٥٢/. أي مسجل فيه. (فضلا) نبوة وكتابا هو الزبور، وصوتا بديعا نديا، وقوة وقدرة، وتسخير الجبال والطير. (أوبي) رجعي معه في التسبيح. (والطير) منصوب على أنه مفعول معه، أي يا جبال سبحي معه ومعك الطير أيضا تسبح. (ألنا) جعلناه لينا يعمله بيده دون مطرقة ونحوها. (سابغات) جمع سابغ وهو الواسع الكامل. (قدر
في السرد) فسرت السرد بالمسامير والحلق، وتقديرها جعلها مناسبة، ليست دقيقة ولا غليظة. (تدق) تجعله دقيقا. (فيتسلسل) يصبح سهلا كثيرا. (فيفصم) فينكسر، من الفصم وهو القطع.стр. 5375
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ).
رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[ر: ١٩٦٧]
الحواشي
(١) (خفف) سهل ويسر. (القرآن) قراءة الكتاب المنزل عليه والمكلف بالعمل به، ويطلق القرآن على القراءة. (فتسرج) يوضع عليها السرج، وهو ما يوضع على ظهر الفرس ونحوها تحت الراكب.стр. 5376
٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ:
أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ). قُلْت: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: (إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ). فَقُلْت: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ
⦗١٢٥٧⦘
يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ). قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: (فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ عدل الصِّيَامِ). قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ).
[ر: ١٠٧٩]
الحواشي
(١) (عدل الصيام) في نسخة (أعدل الصيام) أي خيره وأفضله، والمراد صيام التطوع.стр. 5377
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ). فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: (فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ، أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ). قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ بِي - قَالَ مِسْعَرٌ: يَعْنِي قُوَّةً - قَالَ: (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى).
[ر: ١٠٧٩]
الحواشي
(١) (أنبأ) أخبر. (أجد بي) أجد في نفسي قدرة على ذلك. (هجمت العين) غارت وضعف بصرها. (نفهت) تعبت وكلت.стр. 5378
٣٩ - بَاب: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا.
قَالَ عَلِيٌّ: وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا.
[ر: ١٠٨٢]
الحواشي
(١) (وهو .. ) أي كونه ينام السدس الأخير من الليل موافق لقولها.стр. 5379
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ).
[ر: ١٠٧٩]
стр. 5380
٤٠ - بَاب: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ /ص: ١٧ - ٢٠/. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ.
⦗١٢٥٨⦘
﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ لَا تُسْرِفْ ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا زكرياء﴾ /آل عمران: ٣٧/: ضَمَّهَا ﴿وَعَزَّنِي﴾ غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزًا ﴿فِي الْخِطَابِ﴾ يُقَالُ: الْمُحَاوَرَةُ ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ الشُّرَكَاءِ ﴿لَيَبْغِي - إِلَى قَوْلِهِ - أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اخْتَبَرْنَاهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ: فَتَّنَّاهُ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ /ص: ٢٢ - ٢٤/.
الحواشي
(١) (إلى قوله) وتتمتها: ﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق. والطير محشورة كل له أواب. وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾. (ذا الأيد) صاحب القوة. (أواب) كثير الرجوع إلى الله تعالى بالطاعة والعبادة وشدة البعد عن كل ما يكرهه الله . (بالعشي) بآخر النهار. (الإشراق) أول النهار. (محشورة) مجموعة. (كل له أواب) أي كل من الجبال والطير مطيع لداود ﵇. (شددنا ملكه) قويناه بالحرس والجند. (الحكمة) النبوة وعلم الشرائع الإلهية والإصابة في الأمور. (ولا تشطط) ولا تجر في حكمك، من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطي الحق. (واهدنا إلى سواء الصراط) أرشدنا إلى الحق والصواب. (أخي) على ديني وطريقتي، لا من جهة النسب. (نعجة) امرأة، والعرب
تكني بالنعجة عن المرأة. (أكفلنيها) أي طلقها لأتزوجها وأضمها إلي. (وكفلها زكرياء) أي ضم زكرياء مريم ﵉ إلى نفسه، وفي قراءة: ﴿وكفلها زكرياء﴾. (ليبغي) ليظلم. (إلى قوله) وتتمتها: ﴿بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود﴾. (قليل ما هم) أي المؤمنون الصالحون الذين لا يظلمون قليلون. (ظن) أيقن وعلم. (اختبرناه) في أصول القضاء، فكانت منه عجلة حين حكم على أحد الخصمين بكونه ظالما بمجرد الدعوى، وقبل أن يسمع من الآخر. (فاستغفر ربه) سأله الغفران عن هذه الزلة التي هي من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وإلا فهي ليست زلة بحد ذاتها. (خر راكعا) سقط على وجهه ساجدا لله ، وعبر عن السجود بالركوع لما في كل منهما من الانحناء. (أناب) رجع إلى الله متضرعا أن يقبل توبته عن هذه الهفوة، على ما سبق.стр. 5381
٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَوَّامَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
أَسْجُدُ فِي ﴿ص﴾؟ فَقَرَأَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ - حَتَّى أَتَى - فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.
[٤٣٥٦، ٤٥٢٨، ٤٥٢٩، وانظر: ١٠١٩]
стр. 5382
٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
لَيْسَ ﴿ص﴾ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا.
[ر: ١٠١٩]
стр. 5383
٤١ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ /ص: ٣٠/. الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ.
وَقَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ /ص: ٣٥/. وَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ /البقرة: ١٠٢/.
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ الْحَدِيدِ ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من محاريب﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصُورِ ﴿وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ كَالْحِيَاضِ لِلْإِبِلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ الْأَرَضَةُ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ ﴿فَلَمَّا خَرَّ - إِلَى قَوْلِهِ - فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ /سبأ: ١٢ - ١٤/.
﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي … فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ /ص: ٣٢، ٣٣/: يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا. ﴿الْأَصْفَادُ﴾ /ص: ٣٨/: الْوَثَاقُ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ ﴿الْجِيَادُ﴾ /ص: ٣١/: السِّرَاعُ ﴿جَسَدًا﴾ /ص: ٣٤/: شَيْطَانًا. ﴿رُخَاءً﴾ طَيِّبَةً ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾
⦗١٢٦٠⦘
/ص: ٣٦/: حَيْثُ شَاءَ. ﴿فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ .. ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ /ص: ٣٩/: بِغَيْرِ حَرَجٍ.
الحواشي
(٣٢٤٢) ذكره النسفي في تفسير الآية، وقال: وأما ما يروي من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان ﵇ فمن أباطيل اليهود.стр. 5384
٣٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رب اغفر لي وهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا).
﴿عِفْرِيتٌ﴾ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ.
[ر: ٤٤٩]
الحواشي
(١) (عفريت) يشير إلى قوله تعالى: ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾ /النمل: ٣٩/. (به) أي بعرش بلقيس. (مقامك) مجلس قضائك. (جماعتها) أي جمعها. قيل أشار بقوله (زبنية .. ) إلى أنه قال في عفريت عفرية، ويجمع على عفارية.стр. 5385
٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَّا وَاحِدًا، سَاقِطًا أحد شِقَّيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ). قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: (تِسْعِينَ). وَهُوَ أَصَحُّ.
[٤٩٤٤، ٦٢٦٣، ٦٣٤١، ٧٠٣١، وانظر: ٢٦٦٤]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الأيمان، باب: الاستثناء، رقم: ١٦٥٤.стр. 5386
٣٢٤٣ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى). قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ، ثُمَّ قَالَ: حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ).
[ر: ٣١٨٦]
стр. 5387
٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ:
⦗١٢٦١⦘
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِي النَّارِ. وَقَالَ: كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتْ: الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةُ.
[٦١١٨، ٦٣٨٨]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الأقضية، باب: بيان اختلاف المجتهدين، رقم: ١٧٢٠. (مثلي ومثل الناس) حالي وشأني في دعوتهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار، مع حالهم وشأنهم في إقبالهم على ما تزين لهم أنفسهم من التمادي في الباطل. (تقع في النار) أي وهو يحاول دفعهم عنها. (هو ابنها) قالت ذلك حتى لا يشقه، خوفا عليه لأنه ابنها في الحقيقة. (إن سمعت) ما سمعت.стр. 5388
٤٢ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾.
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ /لقمان: ١٢ - ١٨/.
﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾: الْإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ.
الحواشي
(١) (إلى قوله) وتتمتها: ﴿ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله
غني حميد. وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لظلم عظيم. ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون. يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير. يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور. ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا﴾. (الحكمة) العقل والعلم والإصابة في القول والعمل، والجمهور على أن لقمان ﵇ ليس بنبي. (لنفسه) لأن منفعة الشكر تعود عليه. (كفر) النعمة ولم يؤد شكرها تسوية بين المنعم المستحق للعبادة، وبين من لا نعمة له أصلا، فلا يستحق عبادة ولا تعظيما. (وهنا على وهن) شدة بعد شدة، تزيدها ضعفا بعد ضعف. (فصاله) فطامه ومدة رضاعه. (لي) بالعبادة والتوحيد. (ولوالديك) بالطاعة والبر والاحترام. (المصير) المرجع، وعلي الحساب. (جاهداك) بلغا وسعهما في حملك على الشرك ودعوتك له. (ما ليس لك به علم) ما تعلم أنه ليس بشيء، ولا تعلم له نعمة عليك ولا صفة يستحق بها أن يعبد، وهذا حال جميع المخلوقات. (معروفا) صحبة حسنة بالبر والصلة والاحتمال. (سبيل) دين. (أناب إلي) أقبل على طاعتي وعبادتي وهم المؤمنون أتباع الرسل. (إنها) أي المعصية والمخالفة. (مثقال) وزن أو حجم. (خردل) نبت صغير الحب، يضرب به المثل للتناهي في الصغر. (لطيف) يتوصل علمه إلى كل خفي. (المعروف) كل ما عرف من الشرع حسنه. (المنكر) كل ما عرف من الشرع قبحه. (ما أصابك) من الأذى في سبيل الأمر والنهي. (ذلك) أي ما وصيتك به. (عزم الأمور) الأمور التي أمر الله تعالى بها أمر حتم وإلزام، وقطع بها قطع إيجاب وفرض. (لا تصعر خدك للناس) لا تتكبر عليهم فتعرض عنهم بوجهك وتحتقرهم، إذا هم كلموك أو عاملوك. وتصعر من الصعر، وهو ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين، وربما كان الإنسان أصعر خلقة، أو صعره غيره بشيء يصيبه. وقيل: هو داء يصيب البعير فيلوي منه عنقه. (مرحا) خيلاء. (مختال) متكبر في مشيه. (فخور) يفاخر الناس ويعدد مناقبه ليتطاول عليهم.стр. 5389
٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
стр. 5390
٣٢٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: (لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ
بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾).
[ر: ٣٢]
стр. 5391
٤٣ - بَاب: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ الْآيَةَ /يس: ١٣ /.
﴿فَعَزَّزْنَا﴾ /يس: ١٤/: قَالَ مُجَاهِدٌ: شَدَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿طَائِرُكُمْ﴾ /يس: ١٩/: مَصَائِبُكُمْ.
الحواشي
(١) (القرية) هي أنطاكية. (الآية) وتتمتها: ﴿إذ جاءها المرسلون﴾ أي الذين أرسلهم عيسى ﵇. (فعززنا) فقوينا. (طائركم) شؤمكم، وهو هنا كفرهم بالله تعالى وتكذيبهم لرسله.стр. 5392
٤٤ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زكرياء. إِذْ نَادَى
رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شيبا﴾.
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلًا، يُقَالُ: رَضِيًّا مَرْضِيًّا.
⦗١٢٦٣⦘
﴿عُتِيًّا﴾ عَصِيًّا، عَتَا يَعْتُو. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا - إِلَى قَوْلِهِ - ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ وَيُقَالُ: صَحِيحًا. ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ فَأَوْحَى: فَأَشَارَ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ - إِلَى قَوْلِهِ - وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ /مريم: ٢ - ١٥/.
﴿حَفِيًّا﴾ /مريم: ٤٧/: لَطِيفًا. ﴿عَاقِرًا﴾ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ.
الحواشي
(١) (زكرياء) وفي قراءة ﴿زكريا﴾ بالقصر. (خفيا) دعاه سرا في نفسه خفية من قومه. (وهن العظم) ضعف، وهو كناية عن ضعف البدن عامة وذهاب قوته، لأن العظم أقوى ما فيه، فإذا ضعف كان غيره أضعف. (اشتعل الرأس شيبا) كثر الشيب في شعر رأسي وفشا وانتشر، والشيب بياض الشعر، وغالبا ما يكون عند الطعن في السن. (إلى قوله) وتتمة الآيات: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقيا. وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا. يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا. يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى﴾. (الموالي) هم بنو عمه، وخاف أن يغيروا الدين من بعده ويبدلوه، لما رأى من بني إسرائيل تبديلهم وتحريفهم للدين وقتلهم للأنبياء. (عاقرا) لا تلد. (من لدنك) من عندك منحة وعطية فوق الأسباب العادية. (وليا) ولدا يلي الأمر من بعدي. (يرثني) أي يرث النبوة والعلم والهدى والرشاد. (رضيا) ترضى عنه ويرضى بحكمك، ويرضى عنه العباد. (بغلام) ولد ذكر. (سميا) أي لم يسم أحد باسمه قبله. (عتيا) أي تجاوزت في السن حتى نحل عظمي ويبست مفاصلي، وعتا يعتو أسن وكبر. (عصيا) قال العيني: وذكره بالصاد المهملة والصواب بالسين المهملة. وفي القاموس المحيط: عسا الشيخ يعسو عسيا كبر. (أنى) من أين؟ وهو استكشاف عن الطريقة التي سيوهب بها الولد، لا استبعاد لذلك. (إلى قوله) وتتمة الآيات: ﴿قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا. قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس﴾. (آية) علامة على حمل امرأتي. (ألا تكلم) لا تستطيع الكلام. (سويا) حال كونك صحيحا سليم الأعضاء واللسان والحواس. (المحراب) الموضع الذي كان يصلي فيه. (سبحوا) صلوا لله تعالى. (بكرة وعشيا) صباحا ومساء، وقد كان يأمرهم بالصلاة في هذه الأوقات، فلما منع الكلام أمرهم بذلك إشارة. (بقوة) بجد واجتهاد مؤيدا بالتوفيق. (إلى قوله) وتتمتها: ﴿وآتيناه الحكم صبيا. وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا. وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا. وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت﴾. (الحكم) الفهم والفقه في الدين، وقيل: النبوة. (صبيا) دون البلوغ. (حنانا) جعلنا لديه رحمة وشفقة لأبويه وغيرهما. (زكاة) طهارة وصلاحا. (تقيا) مخلصا في طاعته لله ، ولم يهم بخطيئة قط. (برا) لطيفا محسنا. (جبارا) متكبرا لا يرى لأحد حقا عليه. (عصيا) صيغة مبالغة من العصيان. (سلام عليه) أمان له من الله . (يوم ولد) من مس الشيطان. (ويوم يموت) من فتنة القبر. (ويوم يبعث حيا) من عذاب يوم القيامة. (حفيا) من الحفاوة، وهي المبالغة في الإكرام والعناية بالأمر. (سواء) أي يقال للرجل الذي لا يلد عاقر، كما يقال للمرأة التي لا تلد عاقر.стр. 5393
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
⦗١٢٦٤⦘
مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ:
أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: (ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ).
[ر: ٣٠٣٥]
стр. 5394
٤٥ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ /مريم: ١٦ /.
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾ /آل عمران: ٤٥/. ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ - إِلَى قَوْلِهِ - يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ /آل عمران: ٣٣ - ٣٧/.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ وَآلِ يَاسِينَ وَآلِ مُحَمَّدٍ
⦗١٢٦٥⦘
ﷺ ، يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ /آل عمران: ٦٨/: وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ أَهْلُ يَعْقُوبَ، فَإِذَا صَغَّرُوا آلَ ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الْأَصْلِ قَالُوا: أُهَيْلٌ.
الحواشي
(١) (انتبذت) اعتزلت وانفردت للعبادة. (شرقيا) مما يلي شرقي بيت المقدس. (بكلمة منه) ببشرى من عنده، وهي أن يولد لك ولد من غير زوج. (اصطفى) اختار، من الصفوة وهي الخالص من كل شيء. (إلى قوله) وتتمتها: ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم. فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله .. ﴾. (ذرية) اسم لنسل الإنس والجن، وتطلق على الآباء والأبناء ومن تناسل منهم. (نذرت) جعلته نذرا، والنذر ما يوجبه الإنسان على نفسه. (محررا) مفرغا خالصا لعبادة الله تعالى وخدمة بيته. (فتقبل) من التقبل وهو أخذ الشيء مع الرضا به. (وليس الذكر كالأنثى) أي في القيام على خدمة بيت الله تعالى ومن يأتونه للعبادة، فالذكر أقدر على ذلك، وهي تقول هذا اعتذارا إلى الله ، ظنا منها أنها تعرف أنها لم توف بنذرها على الوجه الأكمل، لأنه كان في نفسها أن يكون حملها ذكرا. (أعيذها) أجيرها وأحصنها. (الرجيم) الطريد من رحمة الله تعالى. (بقبول حسن) أي بجعلها فوق غيرها من أوليائه الصالحين، وسلك بها طريق السعداء. (أنبتها .. ) أنشأها تنشئة طيبة وجعل منها ذرية مباركة إذ جعل منها عيسى ﵇. (كفلها) ضمها إليه ليقوم بأمرها. (المحراب) مكان عبادتها. (رزقا) فاكهة ونحوها في غير وقتها. (أنى) من أين. (آل عمران المؤمنون .. ) أي المراد بآل عمران المصطفين المؤمنون منهم، وكذلك المؤمنون من آل إبراهيم، والمؤمنون من آل ياسين، والمؤمنون من آل محمد، صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين، فهو من العام الذي أريد به الخاص. (يقول) أي ابن عباس ﵄. محتجا على تخصيصه الآل بالمؤمنين منهم، لأن غير المؤمنين منهم لم يتبعوه، فليسوا بأولى به، ولا يعدون من الآل.стр. 5395
٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
[ر: ٣١١٢]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الفضائل، باب: فضائل عيسى ﵇، رقم: ٢٣٦٦. (يمسه الشيطان) يناله بيده من غير حاجز. (فيستهل) يصوت عند ولادته. (أعيذها) أجيرها وأحصنها. (الرجيم) الطريد من رحمة الله تعالى /آل عمران: ٣٦/.следующие страницы →