Полный текст (11 290 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
٢٠٩ - بَاب: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ /٧٩ /.
الحواشي
(١) (مقاما محمودا) هو مقام الشفاعة العظمى يوم القيامة، يحمده عليه الأولون والآخرون.стр. 7002
٤٤٤١ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ:
إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ، اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.
الحواشي
(١) (جثا) جماعات، واحدها جثوة. (تنتهي) تصل، ويطلب أهل الموقف الشفاعة منه.стр. 7003
٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄:
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[ر: ٥٨٩]
стр. 7004
٢١٠ - بَاب: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ /٨١ /.
يَزْهَقُ: يَهْلِكُ.
стр. 7005
٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ:
دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾.
[ر: ٢٣٤٦]
стр. 7006
٢١١ - بَاب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ /٨٥ /.
стр. 7007
٤٤٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ:
بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ فَقَالَ: مَا رابكم إِلَيْهِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ
أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾.
[ر: ١٢٥]
الحواشي
(١) (حرث) زراعة، أي أرض مزروعة. (ما رابكم إليه) بصيغة الماضي من الريب، وذكره في [النهاية] بضم الباء: (ما رابكم إليه) أي ما رابكم وحاجتكم إلى سؤاله، وفي نسخة (ما رأيكم) أي فكركم. وفي العيني: قال الخطابي: الصواب: (ما أربكم) أي ما حاجتكم].стр. 7008
٢١٢ - بَاب: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ /١١٠ /.
стр. 7009
٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
⦗١٧٥٠⦘
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
[٧٠٥٢ - ٧٠٨٧ - ٧١٠٨]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الصلاة، باب: التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية .. ، رقم: ٤٤٦.
(تجهر) ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه. (تخافت) تسر. (ابتغ) اقصد. (بين ذلك) بين الجهر والسر. (سبيلا) طريقا وسطا معتدلا /الإسراء: ١١٠/.стр. 7010
٤٤٤٦ - حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ.
[٥٩٦٨ - ٧٠٨٨]
الحواشي
(١) (ذلك) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾. (الدعاء) وسمي صلاة لأنه جزء منها، أو لأن المعنى اللغوي للصلاة الدعاء.стр. 7011
٢١٣ - باب: تفسير سُورَةُ الْكَهْفِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ /١٧/: تَتْرُكُهُمْ. ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾ /٣٠٤/: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿بَاخِعٌ﴾ /٦/: مُهْلِكٌ. ﴿أَسَفًا﴾ /٦/: نَدَمًا. ﴿الْكَهْفُ﴾ /٩/: الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ. ﴿وَالرَّقِيمُ﴾ /٩/: الْكِتَابُ. ﴿مَرْقُومٌ﴾
/المطففين: ٢٠/: مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ /١٤/: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ /القصص: ١٠/. ﴿شَطَطًا﴾ /١٤/: إِفْرَاطًا. ﴿الْوَصِيدُ﴾ /١٨/: الْفِنَاءُ، جَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ. وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ الْبَابُ. ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ /البلد: ٢٠/ و /الهمزة: ٨/: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ.
⦗١٧٥١⦘
﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ /١٩/: أَحْيَيْنَاهُمْ. ﴿أَزْكَى﴾ /١٩/: أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيْعًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُكْلَهَا﴾. وقال غيره: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ﴾ /٣٣/: لَمْ تَنْقُصْ وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الرَّقِيمُ﴾ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾ /٥٨/: مَحْرِزًا. ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ /١٠١/: لَا يَعْقِلُونَ.
الحواشي
(١) (تقرضهم) أصل القرض القطع، أي تقطعهم وتتجاوز عنهم. (غيره) قيل: هو قتادة رحمه الله تعالى. (جماعة .. ) أي ثمر بضمتين جمع ثمر بفتحتين، وفي قراءة ﴿ثمر﴾ بفتحتين، وفي ثالثة ﴿ثمر﴾ بضم الثاء وسكون الميم. (أسفا) الأسف المبالغة في الحزن والغضب. (الكهف) الغار الواسع في الجبل. (الرقيم) هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم ثم وضع على باب الكهف، وقيل غير ذلك، فيكون الرقيم بمعنى المرقوم أي المكتوب، ويقال له كتاب، والرقم الكتابة والخط والعلامة. (ربطنا على قلبها) شددنا عليه بالصبر والتثبيت وقويناه بنور الإيمان، حتى صبرت على ما يحدث لولدها وهي تراه، ولا تستطيع أن تقول: إنه ولدي، والآية تقص عن أم موسى ﵇. (شططا) قولا ذا شطط، والشطط في الأصل: مجاوزة القدر والإ فراط في الظلم والإبعاد فيه، أي قولا في غاية الكذب والبهتان. (الفناء) سعة أمام البيوت، أو: ما امتد من جوانبها. وقيل: المراد بالوصيد عتبة الباب. (بعثناهم) أيقظناهم من نومهم، وفسر الإيقاظ بالإحياء لأن النوم يسمى موتا. (أزكى) من الزكاة وهي الزيادة والنماء. (ريعا) الريع هو فضل كل شيء، والزيادة والنماء، ويستعمل لمعان أخرى. (فضرب الله … ) يشير إلى قوله تعالى: ﴿فضربنا على آذانهم في الكهف
سنين عددا﴾ /الكهف: ١١/: أي ألقينا عليهم النوم، ومنعنا نفوذ الأصوات إلى مسامعهم، فاستغرقوا وناموا نومة ثقيلة استمرت سنين كثيرة. (عددا) تعد عددا لكثرتها. (موئلا) ملجأ، ومحرزا من الحرز بمعناه. (لا يستطيعون سمعا) لا يطيقون أن يسمعوا آيات الله وما يقال لهم من دعوة الخير، وإذا طرق آذانهم لا يتدبرونه ولا يفهمونه، فلا يؤمنون به، لما غلب عليهم من الشقاء والضلال والعناد.стр. 7012
٢١٤ - بَاب: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ /٥٤ /.
الحواشي
(١) و (كان … ) أي أكثر ما يأتي منه من الأشياء كلها الجدل، وهو الخصومة في الباطل. (رجما بالغيب) الرجم الرمي، والغيب الخبر الخفي، أي يقولون هذا ظنا وحدسا من غير يقين. (فرطا) مجاوزا للحد، فقد ضيع أمره وعطل أيامه، لمخالفته للحق وسلوكه طريق الباطل. (مثل السرادق) أي إن النار تحيط بهم كما تحيط السرادق، وهو ما يمد فوق صحن الدار ويحيط به. (الحجرة التي تطيف) الجانب الذي يحيط. (الفساطيط) جمع فسطاط وهو الخيمة الكبيرة. (المحاورة) المراجعة والمجاوبة. (زلقا) أرضا ملساء لا نبات عليها، وقيل: رملا هائلا تسوخ فيه الأقدام.
(الولاية) بكسر الواو، ومعناها: السلطان والملك، وبفتحها، ومعناها: المعونة والنصرة. (الولي) كل من ولي أمرا أو قام به. (عقبا) قرأ عاصم وحمزة بسكون القاف، وقرأ غيرهما بضمها. (واحد) أي من حيث المعنى. (الآخرة) وعاقبة كل شيء آخره، والمراد هنا: أن ما يجده الإ نسان عند الله تعالى عاقبة لطاعته وثمرة لعمله خير مما يتصور عند غيره. (قبلا) عيانا ومقابلة، وقيل: أنواعا جمع قبيل. (استئنافا) استقبالا، استقبل الأمر استأنفه.стр. 7013
٤٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁:
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، قَالَ: (أَلَا تُصَلِّيَانِ).
[ر: ١٠٧٥]
﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ /٢٢/: لَمْ يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾ /٢٨/: نَدَمًا. ﴿سُرَادِقُهَا﴾ /٢٩/: مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ. ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ /٣٤، ٣٧/: مِنَ الْمُحَاوَرَةِ. ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ /٣٨/: أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى. ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ /٣٣/: يَقُولُ: بَيْنَهُمَا. ﴿زَلَقًا﴾ /٤٠/: لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ.
⦗١٧٥٢⦘
﴿هُنَالِكَ الْوِلَايَةُ﴾ /٤٤/: مَصْدَرُ الْوَلِيِّ. ﴿عُقُبًا﴾ /٤٤/: عَاقِبَةً وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ، وَهِيَ الْآخِرَةُ. قبلا و ﴿قبلا﴾ /٥٥/: وقبلا: استئنافا. ﴿ليدحضوا﴾ /٥٦/: ليزيلوا، الدحض الزلق
стр. 7014
٢١٥ - بَاب: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ /٦٠/: زَمَانًا، وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ.
الحواشي
(١) (لفتاه) لصاحبه يوشع بن نون ﵉. (لا أبرح) لا أزال أسير. (أبلغ) أصل. (مجمع البحرين) مكان التقائهما، قيل: هما بحر فارس وبحر الروم، وقيل غير ذلك. (أمضي حقبا) أسير زمانا طويلا، أو أبد الدهر.стр. 7015
٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رؤوسهما فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ
⦗١٧٥٣⦘
الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غدائنا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَا الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا، قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ، قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ علمكه اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، لَمْ يَفْجَأْ إِلَّا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَكَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ
⦗١٧٥٤⦘
الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، قَالَ: وهذا أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، قَالَ: مَائِلٌ، فَقَامَ الْخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ - إِلَى قَوْلِهِ - ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا).
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا. وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ.
[ر: ٧٤]
الحواشي
(١) (كذب عدو الله) أي أخبر بما هو خلاف الحقيقة، وهذا القول تغليظ من ابن عباس ﵄، وإلا فهو مؤمن مسلم، حسن الإيمان والإسلام. (عتب الله عليه) لامه وخاطبه مخاطبة الإدلال، وطالبا منه حسن مراجعته، ومذكرا له بما كرهه منه. (مكتل) وعاء يشبه القفة. (اضطرب الحوت) تحرك مع أنه ميت، وقيل: كان مشويا. (سربا) مسلكا يذهب فيه، أي بقي مسلكه كوة ولم يلتئم الماء خلفه. (جرية الماء) حالة جريانه. (الطاق) الثقب غير النافذ. (لموسى ولفتاه عجبا) تعجبا من أمره لأنه خارق للعادة. (مسجى) مغطى. (وأنى بأرضك السلام) من أين. (رشدا) ذا رشد أرشد به في ديني. (على علم) لدي علم ومعرفة. (علم الله) الواسع المحيط بكل شيء. (شيء) أعلمه وأنت تنكره. (أحدث لك منه ذكر) أذكره لك بعلته، وأبين لك شأنه. (نول) أجرة. (فنقر) أخذ قطرة بمنقاره. (زاكية) طاهرة لم تذنب. وهذه قراءة حجازي وأبي عمرو، وقراءة غيرهما ﴿زكية﴾. (نكرا) منكرا، وقيل النكر أشد من الإمر. (قد بلغت من لدني عذرا) أعذرك في مفارقتي، لأنك بلغت النهاية في التنبيه. (استطعما أهلها) طلبا منهم الطعام ضيافة. (فراق بيني وبينك) وقت مفارقتي إياك. (تأويل) تفسير وبيان. (يقص الله علينا من خبرهما) أي ما قد يقع منهما أكثر مما ذكر. وقد ذكرت قصة موسى والخضر ﵉ في سورة الكهف من الآيات: ٦٠ - ٨٢.стр. 7016
٢١٦ - بَاب: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ /٦١ /.
مَذْهَبًا، يَسْرُبُ يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾.
الحواشي
(١) (سارب … ) معناه: سالك في سربه، أي طريقه ومذهبه.стр. 7017
٤٤٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ قَالَ:
إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: قَالَ قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇، قَالَ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ
⦗١٧٥٥⦘
فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ، قِيلَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِي عَمْرٌو: قَالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، وَقَالَ لِي يَعْلَى: قَالَ: خُذْ نُونًا مَيِّتًا، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾. يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ - قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ. قَالَ لِي عَمْرٌو: هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ - وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا - لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ - لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ - أَخْبَرَهُ فَرَجَعَا، فَوَجَدَا خَضِرًا. قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ، مَنْ أَنْتَ: قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، فقال: وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا، تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ السَّاحِلِ الْآخَرِ، عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قَالَ:
قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ، قَالَ: نَعَمْ - لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا، قَالَ مُوسَى: أَخَرَقْتَهَا
⦗١٧٥٦⦘
لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا - قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا - قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ. قَالَ يَعْلَى: قَالَ سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ، قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ - لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: زَكِيَّةً زَاكِيَةً مُسْلِمَةً، كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ - قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ - فَاسْتَقَامَ - قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا - قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ - وَكَانَ وَرَاءَهُمْ - وَكَانَ أَمَامَهُمْ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ. يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ - مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْقَارِ - كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرًا، فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً، لِقَوْلِهِ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً، وَأَقْرَبَ رُحْمًا، هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ). وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ.
[ر: ٧٤]
الحواشي
(١) (علما) علامة. (نونا) حوتا. (ليست عن سعيد) أي تسمية الفتى بيوشع ليست عن رواية سعيد بن جبير. (ثريان) من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة. (تضرب) اضطرب. (طنفسة) فراش صغير، وقيل: بساط له خمل. (كبد البحر) وسطه. (لا ينبغي لك أن تعلمه) ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته. (معابر) جمع معبرة، وهي السفينة الصغيرة. (وتد) جعل فيها وتدا، وهو ما رز في الأرض أو الحائط من خشب. (ظريفا) كيسا حاذقا، أو حسن الوجه. (لم تعمل بالحنث) لم ترتكب إثما ولا معصية. (بالقار) بالزفت.стр. 7018
٢١٧ - باب: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. قال أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحوت﴾.
إلى قوله: ﴿عجبا﴾ /٦٢، ٦٣/. ﴿صُنْعًا﴾ /١٠٤/: عَمَلًا. ﴿حِوَلًا﴾ /١٠٨/: تَحَوُّلًا.
⦗١٧٥٧⦘
﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ /٦٤/. ﴿إِمْرًا﴾ /٧١/: وَ ﴿نُكْرًا﴾ /٧٤/: دَاهِيَةً. ﴿يَنْقَضَّ﴾ /٧٧/: يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ. ﴿لَتَخِذْتَ﴾ /٧٧/: وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ. ﴿رُحْمًا﴾ /٨١/: مِنَ الرُّحْمِ، وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ، أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.
الحواشي
(١) (غدائنا) طعامنا وزادنا. (نصبا) تعبا وشدة. (أوينا) التجأنا لنستريح. (الصخرة) هي صخرة كانت بالموضع الموعود. (نسيت الحوت) تركته ولم أتعهده. (إلى قوله) وتتمتها: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ (وما أنسانيه … ) ما حملني على عدم ذكر حاله لك إلا وسوسة الشيطان التي شغلت فكري عن ذلك. (عجبا) كان أمره ذا عجب إذ بقي مساره في الماء ظاهرا. (نبغ) نطلب، وقرأ مكي: ﴿نبغي﴾ في الوقف والوصل، ووافقه أبو عمرو وعلي ومدني في الوصل، وقرأ غيرهم بغير ياء في الوقف والوصل. (فارتدا .. ) رجعا يتبعان آثارهما على الطريق الذي جاءا منه، والقصص اتباع الأثر. (إمرا) أمرا عظيما، من أمر الأمر إذا عظم، وقيل: منكرا. ﴿نكرا﴾ منكرا عظيما. ﴿داهية﴾ هي الأمر المنكر العظيم، والنائبة والنازلة، أي المصيبة. (كما تنقاض السن) ينهدم دفعة واحدة كما تنهدم السن، أي تنقلع. وفي رواية (الشيء) بدل السن. (لتخذت) قراءة أبي عمرو، وقرأ غيره: (لاتخذت). (وهي) أي رحما.стр. 7019
٤٤٥٠ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ: أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى، عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَنَزَلَا عِنْدَهَا، قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ، لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلَّا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾. الْآيَةَ، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾. الْآيَةَ، قَالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ، فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ،
⦗١٧٥٨⦘
قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ. قَالَ: بَلْ أَتَّبِعُكَ؟ قَالَ: فَإِنِ
اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بهما سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ، يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ، فَرَكِبَا السَّفِينَةَ. قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا: ﴿لَقَدْ جِئْتَ﴾ الْآيَةَ، فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا - إِلَى قَوْلِهِ - فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَقَالَ بِيَدِهِ: هَكَذَا فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا). قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا.
[ر: ٧٤]
الحواشي
(١) (انسل) خرج في خفية. (الآية) انظر أول البابстр. 7020
٢١٨ - بَاب: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ /١٠٣ /.
стр. 7021
٤٤٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
سَأَلْتُ أَبِي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾. هُمْ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ: فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَأَمَّا النَّصَارَى: كفروا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ
⦗١٧٥٩⦘
اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾. وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ.
الحواشي
(١) (بالأخسرين أعمالا) الذين كانت خسارتهم في عملهم أضعاف خسارة غيرهم، وذلك أنهم أتبعوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلا وثوابا، فنالوا هلاكا وعقابا /الكهف: ١٠٣/. (الحرورية) طائفة من الخوارج ينسبون إلى قرية كانت بقرب الكوفة تسمى حروراء، منها خرجوا على علي ﵁. (ينقضون عهد الله) يبطلونه ولا يوفون به، وعهد الله تعالى الإيمان به، وما أعطي به من العهود والذمم. (من بعد ميثاقه) إبرامه وتوثيقه /البقرة: ٢٧/ و/الرعد: ٢٥/.стр. 7022
٢١٩ - بَاب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾. الْآيَةَ/١٠٥ /.
الحواشي
(١) (كفروا بآيات ربهم ولقائه) أي كفروا بالبعث والحساب والثواب والعقاب يوم القيامة. (فحبطت) بطلت وذهبت لخلوها عن الثواب. (الآية) وتتمتها: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾. (وزنا) قدرا.стр. 7023
٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾).
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ.
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، رقم: ٢٧٨٥.
(العظيم) الضخم في جسمه، ولا إيمان في قلبه.стр. 7024
٢٢٠ - باب: تفسير سورة مريم.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرِ﴾ اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ /٣٨/: يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾: الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ. ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ /٤٦/: لَأَشْتِمَنَّكَ. ﴿وَرِئْيًا﴾ /٧٤/: مَنْظَرًا.
وقال أبو وائل: علمت مريم أن التقي ذو نهية حتى قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾ /١٨/.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ /٨٣/: تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لدا﴾ /٩٧/: عِوَجًا.
⦗١٧٦٠⦘
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ /٨٦/: عِطَاشًا. ﴿أَثَاثًا﴾ /٧٤/: مَالًا. ﴿إِدًّا﴾ /٨٩/: قَوْلًا عَظِيمًا. ﴿رِكْزًا﴾ /٩٨/: صَوْتًا.
وقال مجاهد: ﴿فليمدد﴾ /٧٥/: فليدعه. ﴿غَيًّا﴾ /٥٩/: خُسْرَانًا. ﴿بُكِيًّا﴾ /٥٨/: جَمَاعَةُ بَاكٍ. ﴿صِلِيًّا﴾ /٧٠/: صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾ /٧٣/: وَالنَّادِي واحد، مَجْلِسًا.
الحواشي
(١) (أسمع .. ) ما أسمعهم وما أبصرهم يوم القيامة، حين لا ينفعهم سمع ولابصر. (اليوم) أي في الدنيا. (لا يسمعون … ) الحق. (لأرجمنك) لأرمينك بالحجارة. (نهية) عقل ينهاه عن فعل القبيح. (أعوذ بالرحمن) أستجير بالله واسع الرحمة. (تقيا) مؤمنا مطيعا لله ، يرجى منك أن تتقي الله تعالى وتترك فعل القبيح. (تؤزهم) تغريهم، والأز في الأصل الصوت. (لدا) جمع ألد، وهو الذي من عادته أن يخاصم الناس، والظالم الذي لا يستقيم حاله. (عوجا) جمع أعوج، أي مائل عن الحق إلى الباطل. (وردا) الورد هم الجماعة يردون الماء ليشربوا. (عظيما) أي في العجب والنكارة. ﴿ركزا﴾ صوتا خفيفا. (فليمدد) تركه في طغيانه وكفره، وأمهله وأملى له في العمر، ليزداد طغيانا وضلالا. (صليا) دخولا. (نديا) مجلسا يجتمع فيه القوم للمشاورة ونحوها.стр. 7025
٢٢١ - بَاب: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ /٣٩ /.
стр. 7026
٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ - وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا - وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾).
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون … ، رقم: ٢٨٤٩.
(يؤتى الموت) أي يجسد ويؤتى به. (كهيئة) كخلقة. (كبش) ذكر الغنم. (أملح) أبيض يشوبه سواد. (فيشرئبون) يمدون أعناقهم لينظروا. (خلود) استمرار وعدم فناء. (الحسرة) الندم على التقصير. (قضي الأمر) فرغ من الحساب. (في غفلة) في الدنيا حيث كانوا يستطيعون أن يعملوا للآخرة. (لا يؤمنون) بالله تعالى وما بينه في شرائعه مما يكون في الآخرة /مريم: ٣٩/стр. 7027
٢٢٢ - بَاب: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ /٦٤ /.
стр. 7028
٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ:
(مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا). فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾.
[ر: ٣٠٤٦]
стр. 7029
٢٢٣ - بَاب: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾ /٧٧ /.
стр. 7030
٤٤٥٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ
⦗١٧٦١⦘
مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ:
جِئْتُ العاصي بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾.
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ.
[ر: ١٩٨٥]
стр. 7031
٢٢٤ - بَاب: قَوْلُهُ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ /٧٨ /.
قَالَ: مَوْثِقًا.
стр. 7032
٤٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:
كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ للعاصي بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيَكَ، قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا. أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. قَالَ: مَوْثِقًا.
لَمْ يَقُلْ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا، وَلَا مَوْثِقًا.
[ر: ١٩٨٥]
стр. 7033
٢٢٥ - بَاب: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ /٧٩ /.
стр. 7034
٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:
كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى العاصي بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾.
[ر: ١٩٨٥]
стр. 7035
٢٢٦ - بَاب: قَوْلُهُ : ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ /٨٠ /.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْجِبَالُ هَدًّا﴾ /٩٠/: هَدْمًا.
стр. 7036
٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:
كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى العاصي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا. أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا. كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا. وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.
[ر: ١٩٨٥]
الحواشي
(١) (مدا) نزيده عذابا فوق عذاب كفره. (نرثه ما يقول) نثبت قوله في صحيفته ليكون سبب إيلامه وتعييره يوم القيامة. (فردا) لامال له ولا ولد /مريم: ٧٧ - ٨٠/.стр. 7037
٢٢٧ - باب: تفسير سُورَةُ طه.
قال ابن جبير: بالنبطية ﴿طه﴾ /١/: يا رجل. قال مجاهد: ﴿ألقى﴾ /٨٧/: صنع. يقال: كل ما لم ينطق بحرف، أو فيه تمتمة، أو فأفأة، فهي عقدة. ﴿أزري﴾ /٣١/: ظهري. ﴿فيسحتكم﴾ /٦١/: يهلككم. ﴿المثلى﴾ /٦٣/: تأنيث الأمثل، يقول: بدينكم، يقال: خذ المثلى خذ الأمثل. ﴿ثم ائتوا صفا﴾ /٦٤/: يقال: هل أتيت الصف اليوم، يعني المصلى الذي يصلى فيه. ﴿فأوجس﴾ /٦٧/: أضمر خوفا، فذهبت الواو من ﴿خيفة﴾
⦗١٧٦٣⦘
لكسرة الخاء. ﴿في جذوع﴾ /٧١/: أي على جذوع. ﴿خطبك﴾ /٩٥/: بالك. ﴿مساس﴾ /٩٧/: مصدر ماسه مساسا. ﴿لننسفنه﴾ /٩٧/: لنذرينه: ﴿قاعا﴾ /١٠٦/: يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض.
وقال مجاهد: ﴿أوزارا﴾ أثقالا ﴿من زينة القوم﴾ وهي الحلي التي استعاروا من آل فرعون ﴿فقذفناها﴾ /٨٧/: فألقيناها. ﴿ألقى﴾ /٨٧/: صنع. ﴿فنسي﴾ /٨٨/: موساهم، يقولونه: أخطأ الرب. ﴿لا يرجع إليهم قولا﴾ /٨٩/: العجل. ﴿همسا﴾ /١٠٨/: حس الأقدام. ﴿حشرتني أعمى﴾ /١٢٥/: عن حجتي. ﴿وقد كنت بصيرا﴾ /١٢٥/: في الدنيا.
قال ابن عباس: ﴿بقبس﴾ /١٠/: ضلوا الطريق، وكانوا شاتين، فقال: إن لم أجد عليها من يهدي الطريق آتكم بنار توقدون.
وقال ابن عيينة: ﴿أمثلهم﴾ /١٠٤/: أعدلهم طريقة.
وقال ابن عباس: ﴿هضما﴾ /١١٢/: لا يظلم فيهضم من حسناته. ﴿عوجا﴾ /١٠٧/: واديا. ﴿أمتا﴾ /١٠٧/: رابية. ﴿سيرتها﴾ حالتها ﴿الأولى﴾ /٢١/. ﴿النهى﴾ /٥٤/: التقى. ﴿ضنكا﴾ /١٢٤/: الشقاء. ﴿هوى﴾ /٨١/: شقي. ﴿بالوادي المقدس﴾ المبارك ﴿طوى﴾ /١٢/: اسم الوادي. ﴿بملكنا﴾ /٨٧/: بأمرنا. ﴿مكانا سوى﴾ /٥٨/: منصف بينهم. ﴿يبسا﴾ /٧٧/:
⦗١٧٦٤⦘
يابسا. ﴿على قدر﴾ /٤٠/: موعد. ﴿لاتينا﴾ /٤٢/: تضعفا.
الحواشي
(١) (ابن جبير) هو سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، وفي بعض الروايات (عكرمة والضحاك) بدل ابن جبير. (بالنبطية) هي لغة قوم كانوا ينزلون الصحاري بين العراقين، أي البصرة والكوفة، وهي التي تسمى سواد العراق لكثرة خصبها، وكثيرا ما تطلق كلمة النبط على الزراع، لاستنباطهم الماء من الأرض أي استخراجها. (طه) قيل في تفسير هذا وأمثاله أقوال كثيرة، لعل أرجحها: أنها حروف من أحرف الهجاء متقطعة، افتتحت بها بعض السور للإعجاز والتحدي، ببيان أن هذا القرآن حروفه من جنس الحروف التي تنطقون بها - يا معشر العرب - وتؤلفون منها كلامكم، فإن كنتم تدعون أنه من كلام محمد ﷺ ، وهو واحد منكم ولغته لغتكم، فألفوا مثل ما ألف، وأتوا بسورة واحدة من مثل ما جاء به؟ فإن عجزتم - وقد عجزتم - قامت الحجة عليكم أنه ليس من كلام البشر، وأنه تنزيل من رب العالمين. (تمتمة .. ) التمتمة: التردد بالنطق بالتاء، والفأفأة: التردد بالنطق بالفاء، وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي﴾ /طه: ٢٧، ٢٨/: أي يفهموا كلامي. (أزري) الأزر الظهر والقوة. (فيسحتكم) يستأصلكم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء، مضارع أسحت، والباقون بفتحها، مضارع سحت. (المثلى) الفضلى. (بدينكم) يفسر قوله تعالى في نفس الآية ﴿بطريقتكم﴾. (صفا) مكانا يجتمع الناس فيه، وهو المراد بقوله: يعني المصلى، وقيل: جمعا مصطفين، ليكون أشد لهيبتكم. (خطبك) شأنك وحالك الذي حملك على ما صنعت. (لامساس) لا أمس ولا أمس، وهذا يستدعي عدم مخالطة الناس وملاقاتهم ومكالمتهم، وهذا من أشد العقوبات للإنسان في الحياة الدنيا. (لنذرينه) لنفرقنه في مهب الريح. (قاعا .. ) أرضا منبسطة يظهر فيها السراب منتصف النهار. (الصفصف) يفسر قوله تعالى: ﴿قاعا صفصفا﴾ أي أملس لا نبات فيه ولا هضاب ولا تلال. (فقذفناها فألقيناها) في بعض النسخ (فقذفتها فألقيتها). (فنسي .. ) أي قال السامري ومن تبعه: أخطأ موسى قبل أن يذهب ونسي أن يخبركم أن هذا إلهكم وإلهه. (لا يرجع .. ) أي أن العجل لا يرد لهم جوابا إذ يدعونه ولا يكلمهم. (همسا) صوتا، ويطلق على صوت أخفاف الإبل، وقيل: شبه به وطء الأقدام في طريقها إلى المحشر. (بقبس) قليل من النار مقتبس - أي مأخوذ - برأس عود أو فتيل. (شاتين) جمع شات، أي في أيام الشتاء، حيث البرد والأمطار، أو المراد أن الأمطار كانت تهطل عليهم. (عليها) أي عند النار التي رآها من بعد. (فيهضم) فينقص. (النهى) العقول، وقيل: أولوا النهى: الذين ينتهون عما حرم الله عليهم. (بملكنا) بقدرتنا وسلطاننا. (سوى) قرأ حجازي وأبو عمرو وعلي بكسر السين، وقرأ حفص بضمها، وقرأ غيرهم بضمها. (منصف) المسافة بين الفريقين. (لاتنيا) لاتقصرا، ولاتفترا.стр. 7038
٢٢٨ - بَاب: قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ /٤١ /.
الحواشي
(١) (اصطنعتك .. ) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة. (اليم .. ) يفسر لفظ اليم الوارد في قوله تعالى: ﴿فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل﴾ /طه: ٣٩/. والمراد به نهر النيل، وسمي بحرا لتبحره، أي سعته أيام الزيادة.стр. 7039
٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ له آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)
[ر: ٣٢٢٨]
﴿اليم﴾ /٣٩/: البحر.
стр. 7040
٢٢٩ - بَاب: قوله: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى. فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ /٧٧، ٧٨ /.
الْيَمُّ الْبَحْرُ
الحواشي
(١) (أسر) سر بهم في الليل. (فاضرب لهم طريقا) اجعل لهم طريقا بضربك البحر بعصاك. (البحر) بحر القلزم وهو البحر الأحمر. (يبسا) يابسا ليس فيه ماء ولا طين. (دركا) إدراكا من فرعون وقومه. (ولا تخش) غرقا من البحر أمامك. (فغشيهم) أصابهم وغطاهم. (وما هدى) ما هداهم سبيل الرشاد كما ادعى بقوله كما حكاه القرآن: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ /غافر: ٢٩/.следующие страницы →