Полный текст (11 290 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.
стр. 7036
٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:
كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى العاصي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا. أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا. كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا. وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.
[ر: ١٩٨٥]
الحواشي
(١) (مدا) نزيده عذابا فوق عذاب كفره. (نرثه ما يقول) نثبت قوله في صحيفته ليكون سبب إيلامه وتعييره يوم القيامة. (فردا) لامال له ولا ولد /مريم: ٧٧ - ٨٠/.стр. 7037
٢٢٧ - باب: تفسير سُورَةُ طه.
قال ابن جبير: بالنبطية ﴿طه﴾ /١/: يا رجل. قال مجاهد: ﴿ألقى﴾ /٨٧/: صنع. يقال: كل ما لم ينطق بحرف، أو فيه تمتمة، أو فأفأة، فهي عقدة. ﴿أزري﴾ /٣١/: ظهري. ﴿فيسحتكم﴾ /٦١/: يهلككم. ﴿المثلى﴾ /٦٣/: تأنيث الأمثل، يقول: بدينكم، يقال: خذ المثلى خذ الأمثل. ﴿ثم ائتوا صفا﴾ /٦٤/: يقال: هل أتيت الصف اليوم، يعني المصلى الذي يصلى فيه. ﴿فأوجس﴾ /٦٧/: أضمر خوفا، فذهبت الواو من ﴿خيفة﴾
⦗١٧٦٣⦘
لكسرة الخاء. ﴿في جذوع﴾ /٧١/: أي على جذوع. ﴿خطبك﴾ /٩٥/: بالك. ﴿مساس﴾ /٩٧/: مصدر ماسه مساسا. ﴿لننسفنه﴾ /٩٧/: لنذرينه: ﴿قاعا﴾ /١٠٦/: يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض.
وقال مجاهد: ﴿أوزارا﴾ أثقالا ﴿من زينة القوم﴾ وهي الحلي التي استعاروا من آل فرعون ﴿فقذفناها﴾ /٨٧/: فألقيناها. ﴿ألقى﴾ /٨٧/: صنع. ﴿فنسي﴾ /٨٨/: موساهم، يقولونه: أخطأ الرب. ﴿لا يرجع إليهم قولا﴾ /٨٩/: العجل. ﴿همسا﴾ /١٠٨/: حس الأقدام. ﴿حشرتني أعمى﴾ /١٢٥/: عن حجتي. ﴿وقد كنت بصيرا﴾ /١٢٥/: في الدنيا.
قال ابن عباس: ﴿بقبس﴾ /١٠/: ضلوا الطريق، وكانوا شاتين، فقال: إن لم أجد عليها من يهدي الطريق آتكم بنار توقدون.
وقال ابن عيينة: ﴿أمثلهم﴾ /١٠٤/: أعدلهم طريقة.
وقال ابن عباس: ﴿هضما﴾ /١١٢/: لا يظلم فيهضم من حسناته. ﴿عوجا﴾ /١٠٧/: واديا. ﴿أمتا﴾ /١٠٧/: رابية. ﴿سيرتها﴾ حالتها ﴿الأولى﴾ /٢١/. ﴿النهى﴾ /٥٤/: التقى. ﴿ضنكا﴾ /١٢٤/: الشقاء. ﴿هوى﴾ /٨١/: شقي. ﴿بالوادي المقدس﴾ المبارك ﴿طوى﴾ /١٢/: اسم الوادي. ﴿بملكنا﴾ /٨٧/: بأمرنا. ﴿مكانا سوى﴾ /٥٨/: منصف بينهم. ﴿يبسا﴾ /٧٧/:
⦗١٧٦٤⦘
يابسا. ﴿على قدر﴾ /٤٠/: موعد. ﴿لاتينا﴾ /٤٢/: تضعفا.
الحواشي
(١) (ابن جبير) هو سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، وفي بعض الروايات (عكرمة والضحاك) بدل ابن جبير. (بالنبطية) هي لغة قوم كانوا ينزلون الصحاري بين العراقين، أي البصرة والكوفة، وهي التي تسمى سواد العراق لكثرة خصبها، وكثيرا ما تطلق كلمة النبط على الزراع، لاستنباطهم الماء من الأرض أي استخراجها. (طه) قيل في تفسير هذا وأمثاله أقوال كثيرة، لعل أرجحها: أنها حروف من أحرف الهجاء متقطعة، افتتحت بها بعض السور للإعجاز والتحدي، ببيان أن هذا القرآن حروفه من جنس الحروف التي تنطقون بها - يا معشر العرب - وتؤلفون منها كلامكم، فإن كنتم تدعون أنه من كلام محمد ﷺ ، وهو واحد منكم ولغته لغتكم، فألفوا مثل ما ألف، وأتوا بسورة واحدة من مثل ما جاء به؟ فإن عجزتم - وقد عجزتم - قامت الحجة عليكم أنه ليس من كلام البشر، وأنه تنزيل من رب العالمين. (تمتمة .. ) التمتمة: التردد بالنطق بالتاء، والفأفأة: التردد بالنطق بالفاء، وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي﴾ /طه: ٢٧، ٢٨/: أي يفهموا كلامي. (أزري) الأزر الظهر والقوة. (فيسحتكم) يستأصلكم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء، مضارع أسحت، والباقون بفتحها، مضارع سحت. (المثلى) الفضلى. (بدينكم) يفسر قوله تعالى في نفس الآية ﴿بطريقتكم﴾. (صفا) مكانا يجتمع الناس فيه، وهو المراد بقوله: يعني المصلى، وقيل: جمعا مصطفين، ليكون أشد لهيبتكم. (خطبك) شأنك وحالك الذي حملك على ما صنعت. (لامساس) لا أمس ولا أمس، وهذا يستدعي عدم مخالطة الناس وملاقاتهم ومكالمتهم، وهذا من أشد العقوبات للإنسان في الحياة الدنيا. (لنذرينه) لنفرقنه في مهب الريح. (قاعا .. ) أرضا منبسطة يظهر فيها السراب منتصف النهار. (الصفصف) يفسر قوله تعالى: ﴿قاعا صفصفا﴾ أي أملس لا نبات فيه ولا هضاب ولا تلال. (فقذفناها فألقيناها) في بعض النسخ (فقذفتها فألقيتها). (فنسي .. ) أي قال السامري ومن تبعه: أخطأ موسى قبل أن يذهب ونسي أن يخبركم أن هذا إلهكم وإلهه. (لا يرجع .. ) أي أن العجل لا يرد لهم جوابا إذ يدعونه ولا يكلمهم. (همسا) صوتا، ويطلق على صوت أخفاف الإبل، وقيل: شبه به وطء الأقدام في طريقها إلى المحشر. (بقبس) قليل من النار مقتبس - أي مأخوذ - برأس عود أو فتيل. (شاتين) جمع شات، أي في أيام الشتاء، حيث البرد والأمطار، أو المراد أن الأمطار كانت تهطل عليهم. (عليها) أي عند النار التي رآها من بعد. (فيهضم) فينقص. (النهى) العقول، وقيل: أولوا النهى: الذين ينتهون عما حرم الله عليهم. (بملكنا) بقدرتنا وسلطاننا. (سوى) قرأ حجازي وأبو عمرو وعلي بكسر السين، وقرأ حفص بضمها، وقرأ غيرهم بضمها. (منصف) المسافة بين الفريقين. (لاتنيا) لاتقصرا، ولاتفترا.стр. 7038
٢٢٨ - بَاب: قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ /٤١ /.
الحواشي
(١) (اصطنعتك .. ) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة. (اليم .. ) يفسر لفظ اليم الوارد في قوله تعالى: ﴿فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل﴾ /طه: ٣٩/. والمراد به نهر النيل، وسمي بحرا لتبحره، أي سعته أيام الزيادة.стр. 7039
٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ له آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)
[ر: ٣٢٢٨]
﴿اليم﴾ /٣٩/: البحر.
стр. 7040
٢٢٩ - بَاب: قوله: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى. فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ /٧٧، ٧٨ /.
الْيَمُّ الْبَحْرُ
الحواشي
(١) (أسر) سر بهم في الليل. (فاضرب لهم طريقا) اجعل لهم طريقا بضربك البحر بعصاك. (البحر) بحر القلزم وهو البحر الأحمر. (يبسا) يابسا ليس فيه ماء ولا طين. (دركا) إدراكا من فرعون وقومه. (ولا تخش) غرقا من البحر أمامك. (فغشيهم) أصابهم وغطاهم. (وما هدى) ما هداهم سبيل الرشاد كما ادعى بقوله كما حكاه القرآن: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ /غافر: ٢٩/.стр. 7041
٤٤٦٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ).
[ر: ١٩٠٠]
стр. 7042
٢٣٠ - بَاب: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ /١١٧ /.
الحواشي
(١) (فلا .. ) أي احذرا من أن يتسبب الشيطان في إخراجكما من الجنة بمخالفة الأمر الإلهي، فيكون ذلك سببا لشقائك يا آدم في الأرض، إذ يصبح عليك أن تتعب لتحصل عيشك من كد يمينك وبعرق جبينك.стр. 7043
٤٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
⦗١٧٦٥⦘
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
(حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ:
قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى).
[ر: ٣٢٢٨]
стр. 7044
٢٣١ - باب: تفسير سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ.
стр. 7045
٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي.
[ر: ٤٤٣١]
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ /٥٨/: قَطَّعَهُنَّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ /٣٣/: مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَدُورُونَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ /٧٨/: رَعَتْ لَيْلًا. ﴿يُصْحَبُونَ﴾ /٤٣/: يُمْنَعُونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ /٩٢/: قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ /٩٨/: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ /١٢/: تَوَقَّعُوا، مِنْ أَحْسَسْتُ. ﴿خَامِدِينَ﴾ /١٥/: هَامِدِينَ. ﴿حصيد﴾ /هود: ١٠٠/: مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. ﴿لَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾
⦗١٧٦٦⦘
/١٩/: لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ: ﴿حَسِيرٌ﴾ /الملك: ٤/. وَحَسَرْتُ بَعِيرِي. ﴿عَمِيقٌ﴾ /الحج: ٢٧/: بَعِيدٌ. ﴿نُكِّسُوا﴾ /٦٥/: رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ /٨٠/: الدُّرُوعُ. ﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ /٩٣/: اخْتَلَفُوا. الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ. ﴿آذَنَّاكَ﴾ /فصلت: ٤٧/: أَعْلَمْنَاكَ. ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ /١٠٩/: إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ /١٠٩/: لَمْ تَغْدِرْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ /١٣/: تُفْهَمُونَ. ﴿ارْتَضَى﴾ /٢٨/: رَضِيَ. ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ /٥٢/: الْأَصْنَامُ. ﴿السِّجِلُّ﴾ /١٠٤/: الصَّحِيفَةُ.
الحواشي
(١) (جذاذا) حطاما وقطعا مكسرة، وقرأ الكسائي بكسر الجيم ﴿جذاذا﴾ جمع جذيذ، وقرأ الباقون بضمها، و ﴿جذاذا﴾ بالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث. (الحسن) البصري رحمه الله تعالى. (فلك) هو مدار النجوم الذي يضمها، وهو في كلام العرب: كل شيء مستدير. (فلكة مغزل) مجراه وسرعة سيره. (يسبحون) يجرون ويدورون بسرعة كالسابح. (يصحبون) من الإصحاب وهو الإجارة والمنع، أي الحفظ والحماية. (أمتكم .. ) ملتكم ودينكم، أي جميع من سبق من الأنبياء والمؤمنين بهم، دينهم واحد وهو الإسلام دين التوحيد، وسمي الدين أمة لاجتماع أهله على مقصد واحد. وأمة واحدة: منصوب على أنه حال، أي متوحدة غير متفرقة، والعامل فيها ما دل عليه اسم الإشارة في الآية: ﴿إن هذه﴾ أي يشار إليها. (حصب) هو ما توقد به النار وتهيج. (أحسست) الشيء شعرت به أو علمته. (هامدين) أي ميتين. (حصيد) مقطوع مستأصل، أي مقلوع من أصله، واللفظ في الأنبياء /١٥/: ﴿حصيدا﴾ (لا يعيون) لا يعجزون ولا ينقطعون، وفي نسخة (يعيون) بضم الياء، من الإعياء وهو التعب الشديد. (حسير) كليل متعب، أو هو المنقطع الواقف عيا وكللا. (نكسوا) عادوا إلى الضلال بعد أن استقاموا، وأصل النكس قلب الشيء وجعل أعلاه أسفله. (لبوس) ما يلبس من ثياب ونحوها، وتستعمل بمعنى السلاح. (الدروع) جمع درع، وهو قميص ونحوه من زرد الحديد أو صفائحه. (تقطعوا .. ) تفرقوا شيعا. (الحسيس .. ) يشير إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ /الأنبياء: ١٠١، ١٠٢/. والمعنى: أن المؤمنين الذين كتبت لهم السعادة ووعدوا بالجنة يؤخذون يوم القيامة بعيدا عن النار، بحيث لا
يسمعون صوت حركة لهيبها، رغم أنه يسمع من مسافات بعيدة، وهم مع ذلك يتنعمون فيما يطيب لهم وتلذ به نفوسهم ما شاء الله تعالى لهم أن يتنعموا، جزاء وفاقا على ما كان منهم من إيمان وعمل صالح. (آذنتكم على سواء) أعلمتكم بالحرب، وأن لا صلح بيننا، مستوين في العلم به، فلا غدر ولا خداع. (تسألون) عما جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. (ارتضى) رضي الله تعالى عنه، أو كان قد رضي بالإيمان بالله تعالى وتوحيده وتصديق رسله. (التماثيل) جمع تمثال، وهو كل مصنوع شبيها بخلق الله تعالى.стр. 7046
٢٣٢ - بَاب: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ /١٠٤ /.
стр. 7047
٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، شَيْخٌ مِنْ النَّخَعِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ:
(إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾. ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ - إِلَى قَوْلِهِ - شَهِيدٌ﴾. فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى
⦗١٧٦٧⦘
أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ).
[ر: ٣١٧١]
стр. 7048
٢٣٣ - باب: تفسير سُورَةُ الْحَجِّ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ /٣٤/: الْمُطْمَئِنِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ /٥٢/: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ، ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ /البقرة: ٧٨/: يقرؤون وَلَا يَكْتُبُونَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَشِيدٌ﴾ /٤٥/: بِالْقَصَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ /٧٢/: يَفْرُطُونَ، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطِشُونَ.
﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ /٢٤/: أُلْهِمُوا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ /١٥/: بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ. ﴿وهدوا إلى الطيب﴾ ألهموا إلى القرآن.
﴿تَذْهَلُ﴾ /٢/: تُشْغَلُ.
الحواشي
(١) (المخبتين) من أخبت لله تعالى أو إليه: خشع قلبه لعبادته وأطمأن بإيمانه به. (حدث) الناس بشرائع الإسلام، ورغب في إيمانهم، وطمع في إجابتهم. (ألقى الشيطان .. ) وسوس لهؤلاء الناس بما يصدهم عن الحقيقة. (فيبطل .. ) يذهبه من النفوس، بوضوح الدلائل والبراهين، التي تؤكد الحق المبين في آيات الله تعالى وتثبته في القلوب. (يحكم) يثبت. (أماني) جمع أمنية، وهي ما يرغب الإنسان أن يناله ويحدث نفسه بوقوعه، وكانت أماني أهل الكتاب أنهم لا يعذبون ولا يحاسبون. وفسرها البخاري رحمه الله تعالى: بأنهم لا يعرفون من كتابهم إلا قراءته. (مشيد) مبني بالشيد وهو الجص أو الكلس، وهو المراد بالقصة. أو المراد بمشيد أنه عال مرتفع. (يفرطون) يعجلون بالاعتداء. (السطوة) الأخذ بعنف وشدة. (الطيب من القول) كلمة التوحيد في الدنيا، أو كلمات الثناء على الله تعالى في الآخرة. (تذهل) تسلو عنه وتتركه بسبب انشغالها بما هو أهم.стр. 7049
٢٣٤ - بَاب: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ /٢ /.
стр. 7050
٤٤٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
(يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ
⦗١٧٦٨⦘
بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ). فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: (ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: (شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَكَبَّرْنَا.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ: ﴿ترى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾. وَقَالَ: (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ).
وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: ﴿سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى﴾.
[ر: ٣١٧٠]
الحواشي
(١) (سكرى) هي قراءة حمزة وعلي /الحج: ٢/.стр. 7051
٢٣٥ - باب: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾.
إلى قوله: ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ /١١، ١٢/. ﴿أترفناهم﴾ /المؤمنون: ٣٣/: وسعناهم.
الحواشي
(١) (على حرف) على شك وتردد، ولا يدخل في الدين على ثبات وتمكن. والحرف الطرف والجانب من كل شيء. (خير) صحة وسلامة في جسمه وماله. (اطمأن به) رضي به وأقام عليه. (فتنة) محنة وبلاء في جسمه أو ماله. (انقلب) ارتد. (على وجهه) طريقته التي كان عليها من الكفر والضلال. (إلى قوله) وتتمتها: ﴿ذلك هو الخسران المبين. يدعو من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه﴾. (المبين) الظاهر. (يدعو) يعبد. (مالا يضره) إن لم يعبده. (ومالا ينفعه) إن عبده.стр. 7052
٤٤٦٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.
الحواشي
(١) (الرجل) أي رجل. (غلاما) ولدا ذكرا. (نتجت) ولدت.стр. 7053
٢٣٦ - بَاب: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ /١٩ /.
стр. 7054
٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ،
⦗١٧٦٩⦘
عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁:
أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فيها: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. نَزَلَتْ فِي: حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ، يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ.
رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: قَوْلَهُ.
[ر: ٣٧٤٨]
стр. 7055
٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ:
أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ قَيْسٌ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. قَالَ هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.
[ر: ٣٧٤٧]
стр. 7056
٢٣٧ - باب: تفسير سورة المؤمنين.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ /٧/: سَبْعَ سماوات. ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ /٦١/: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ /٦٠/: خَائِفِينَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ /٣٦/: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ /١١٣/: الْمَلَائِكَةَ. ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ /٧٤/: لَعَادِلُونَ. ﴿كَالِحُونَ﴾ /١٠٤/: عَابِسُونَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ /١٢/: الْوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ. وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ. وَالْغُثَاءُ الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.
⦗١٧٧٠⦘
﴿يَجْأَرُونَ﴾ /٦٤/: يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ. ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ /٦٦/: رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ. ﴿سَامِرًا﴾ /٦٧/: مِنَ السَّمَرِ، وَالْجَمِيعُ السُّمَّارُ، وَالسَّامِرُ هَا هُنَا فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ. ﴿تُسْحَرُونَ﴾ /٨٩/: تَعْمَوْنَ، مِنَ السِّحْرِ.
الحواشي
(١) (سابقون) متقدمون في فعل الخيرات، فلذلك سبقت لهم السعادة. (العادين) الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم ويعدون سنوات أعمارهم. (كالحون) عابسون في غم وحزن، وقيل الكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان. (غيره) أبو
عبيدة. (سلالة) هي صفوة الشيء وخلاصته، ولهذا سمي بها الولد، كما سميت النطفة بها لأنها مستخلصة من الغذاء. (والجنة .. ) يشير إلى قوله تعالى: ﴿إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين﴾ /المؤمنون: ٢٥/: أي انتظروا حتى يأتيه الموت فتستريحوا منه. وقوله تعالى:
﴿أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون﴾ /المؤمنون: ٧٠/. (والغثاء .. ) يشير إلى قوله تعالى: ﴿فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين﴾ /المؤمنون: ٤١/. (الصيحة) صيحة جبريل ﵇ بالعذاب. (بالحق) بالعدل. (فجعلناهم غثاء) دمرناهم، شبهوا بما يحمله السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ونحوها، مبالغة في هلاكهم. (فبعدا) هلاكا وطردا من رحمة الله تعالى. (رجع على .. ) ارتد وانقلب. (السمر) ظل القمر والحديث بالليل، والسامر المتحدث بالليل، ويقال للفرد والجمع. (تسحرون) تصرفون وتخدعون. (من السحر) أي مشتقة من السحر وهو التمويه والخداع.стр. 7057
٢٣٨ - باب: تفسير سُورَةُ النُّورِ.
﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ /٤٣/: مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ /٤٣/: الضِّيَاءُ. ﴿مُذْعِنِينَ﴾ /٤٩/: يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتَاتًا﴾ /٦١/: وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ /١/: بَيَّنَّاهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الْأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: الْمِشْكَاةُ: الْكُوَّةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ /القيامة: ١٧/: تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ /القيامة: ١٨/: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أَيْ تَأْلِيفٌ.
وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ، لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. وَيُقَالُ: لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ، أَيْ لَمْ
⦗١٧٧١⦘
تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا. وقال: ﴿فَرَّضْنَاهَا﴾ /١/: أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ.
قال مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ /٣١/: لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ﴿غير أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ /٣١/: مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ، وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ، وَلَا يَخَافُ عَلَى النِّسَاءِ.
الحواشي
(١) (خلاله) جمع خلل وهو الوسط ومنفرج ما بين كل شيئين. (أشتاتا) متفرقين. (أنزلناها بيناها) قال العيني: كذا وقع، وقال عياض، كذا في النسخ، والصواب: ﴿أنزلناها وفرضناها﴾ بيناها، فقوله بيناها تفسير فرضناها. (سميت السورة .. ) أي من السؤر، وهو البقية، ولأنها
قطعة من القرآن. (المشكاة .. ) يشير إلى قوله تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح﴾ /النور: ٣٥/. هذا مثل ضربه الله لبيان شدة ضياء الإيمان في قلب المؤمن، ووضوح الأدلة والبراهين في الكون، الدالة على الله واتصافه بصفات الكمال المطلق. (الله نور .. ) أي هي قائمة بأمره، والخلائق تهتدي فيها للحق بهدايته. (كمشكاة) الكوة، أي الطاقة غير النافذة في الجدار. (مصباح) سراج مضيء. (إن علينا .. ) القصد من إيراد هذا وما بعده بيان: أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع، لا من قرأ بمعنى تلا. (سمي الفرقان) بقوله تعالى: ﴿وأنزل الفرقان﴾ /آل عمران: ٤/. وبقوله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ /الفرقان: ١/. (بسلا) السلا هي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد حين يولد. (فرضناها .. ) أي العمل بما فيها من أحكام. وقرأ بتشديد الراء ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ الباقون بالتخفيف. (لم يدروا) ما هي عورات النساء من غيرها،
فلا يلتفتوا إليها ولا يفكروا فيها. (أرب) حاجة، أي في النساء. (ولا يخاف .. ) أي منه.стр. 7058
٢٣٩ - بَاب: قَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ /٦ /.
الحواشي
(١) (فشهادة أحدهم) أي في الرمي بالزنا لزوجته. (أربع شهادات) أي يكرر شهادته أربع مرات، يقول في كل مرة: أشهد بالله أني صادق فيما اتهمتها به من الزنا.стр. 7059
٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ). فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ،
⦗١٧٧٢⦘
أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا). فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ.
[ر: ٤١٣]
الحواشي
(١) (بالملاعنة) ملاعنة الرجل زوجته، وسميت بذلك لقول الزوج في المرة الخامسة: وعلي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميتها به من الزنا. (حبستها)
أمسكتها عندي وأبقيتها في عصمتي. (ظلمتها) لم أعاشرها بالمعروف، ولم أوفها حقها كزوجة، لأن نفسي تأنف من التمتع بها. (فكانت) الفرقة بينهما.
(سنة) حكما شرعيا يعمل به (أسحم) شديد السواد. (أدج) أكحل، أو شديد سواد العينين. (عظيم الأليتين) ضخم العجز، مثنى ألية. (خدلج الساقين) ساقاه ممتلئتان لحما. (أحيمر) تصغير أحمر، أي شديد الشقرة. (وحرة) دويبة تترامى على اللحم والطعام فتفسده، وهي من أنواع الوزغ - سام أبرص - شبهه بها لحمرتها وقصرها. (النعت) الوصف.стр. 7060
٢٤٠ - بَاب: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ /٧ /
стр. 7061
٤٤٦٩ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَدْ قُضِيَ الله فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ). قَالَ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ: أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ، مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.
[ر: ٤١٣]
الحواشي
(١) (فأنكر حملها) أي نفى أن يكون منه. (يرثها وترث منه) أي الولد المنفي باللعان يرث من أمه وهي ترث منه. (ما فرض) ماقدر للأم من ميراث ولدها.стр. 7062
٢٤١ - بَاب: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ /٨ /.
الحواشي
(١) (يدرأ عنها العذاب) يدفع عنها حد الزنا، وهو الرجم هنا.стр. 7063
٤٤٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ). فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ - فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ - إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:
⦗١٧٧٣⦘
(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ). ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ). فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ).
[ر: ٢٥٢٦]
الحواشي
(١) (موجبة) للعذاب الأليم عند الله تعالى إن كنت كاذبة. (فتلكأت) توقفت وتباطأت عن الشهادة. (نكصت) أحجمت عن استمرارها في اللعان. (لا أفضح قومي سائر اليوم) لا أكون سبب فضيحتهم فيما بقي من الأيام، يقال لهم: منكم امرأة زانية. (فمضت) في إتمام اللعان. (أبصروها) انظروا إليها وراقبوها عندما تضع حملها. (أكحل) شديد سواد الجفون خلقة من غير اكتحال. (سابغ الأليتين) ضخمهما. (خدلج) ممتلئ. (ما مضى من كتاب الله) ما قضي فيه: من أنه لا يحد أحد بدون بينة أو إقرار، وأن اللعان يدفع عنها الرجم. (لي ولها شأن) كان لي معها موقف آخر، أي لرجمتها ولفعلت بها ما يكون عبرة لغيرها. وانظر: ٤١٣ وأطرافه.стр. 7064
٢٤٢ - بَاب: قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ /٩ /.
الحواشي
(١) (الخامسة) أي تقول في الشهادة الخامسة.стр. 7065
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄:
أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
[٥٠٠٠، ٥٠٠٥ - ٥٠٠٩، ٥٠٣٤، ٥٠٣٥، ٦٣٦٧]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في اللعان، رقم: ١٤٩٤.
(رجلا) هو عويمر العجلاني. (رمى امرأته) اتهمها بالزنا. (فانتفى من ولدها) نفى أن يكون حملها منه، ونسبه إلى الذي اتهمها به. انظر: ٤١٣ وأطرافه.стр. 7066
٢٤٣ - بَاب: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ /١١/.
⦗١٧٧٤ ⦘
﴿أَفَّاكٌ﴾ / الشعراء: ٢٢٢/ و/الجاثية: ٧/: كَذَّابٌ.
الحواشي
(١) (بالإفك) أسوأ الكذب وأقبحه، والمراد هنا اتهام عائشة ﵂ بالزنا. (عصبة) جماعة. (منكم) من صفوفكم وينتسبون إلى دينكم. (خير لكم) لما كان فيه من نزول القرآن المقرر لبراءتكم وطهارتكم، ولما حصل لكم من الأجر وعظيم المغفرة، بسبب صبركم على الأذى احتمالكم له. (ما اكتسب من الإثم) جزاء ما ارتكب من المعصية والذنب. (تولى كبره) اهتم بإشاعته وعظم أمره وبدأ به، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول، رأس المنافقين.стр. 7067
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾، قَالَتْ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ»
[ر: ٢٤٥٣]
стр. 7068
٢٤٤ - بَاب: قوله: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ. لَوْلا جاؤوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ /١٢، ١٣/.
الحواشي
(١) (لولا) هلا، أداة تحريض. (ما يكون) ما ينبغي ولا يجوز. (سبحانك) ننزهك أن نخوض في عرض نبيك صلى الله علسه وسلم. (بهتان) كذب وافتراء. (شهداء) شاهدوا الفعل وعاينوه. (عند الله) في حكمه ومقتضى شرعه. انظر: ٢٤٥٣ وأطرافه.стр. 7069
٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ
⦗١٧٧٥⦘
يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، والله مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ
بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: (كَيْفَ تِيكُمْ).
ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي قد فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ، أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْنِي - سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: (كَيْفَ تِيكُمْ).
فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ
⦗١٧٧٦⦘
قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا.
قَالَتْ: فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ، ولقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ وما نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا.
وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ: (أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ).
قَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ.
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فقالت: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي).
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ.
قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ.
فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ.
فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ.
قَالَتْ: فمكثت يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي،
⦗١٧٧٧⦘
قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فبينما نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي.
قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ).
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: فَقُلْتُ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ: لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَا تصدقونني بِذَلِكَ، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.
قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا.
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: (يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ).
فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ ، وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ﴾. الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ
⦗١٧٧٨⦘
عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: (يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ).
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ.
[ر: ٢٤٥٣]
الحواشي
(١) (فأدلج) سار الليل كله، أو: سار من أول الليل، وادلج: سار آخر الليل.стр. 7070
٢٤٥ - بَاب: قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ /١٤ /.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ /١٥/: يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. ﴿تُفِيضُونَ﴾ /يونس: ٦١/ و/الأحقاف: ٨/: تَقُولُونَ.
الحواشي
(١) (لمسكم) لأصابكم، والخطاب للعصبة التي تكلمت في الإفك. (أفضتم) خضتم واندفعتم فيه من حديث الإفك.стр. 7071
٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا.
[ر: ٢٤٥٣]
стр. 7072
٢٤٦ - بَاب: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ /١٥ /.
الحواشي
(١) (تلقونه) يأخذه بعضكم من بعض ويرويه عنه. (هينا) لا إثم فيه. (عظيم) في ترتيب الإثم عليه. انظر: الباب: ٢٤٤.стр. 7073
٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.
[ر: ٣٩١٣]
стр. 7074
٢٤٧ - بَاب: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ /١٦ /.
стр. 7075
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:
اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَبْلَ مَوْتِهَا، عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَتْ: ائْذَنُوا لَهُ، فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ، قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ الْقَاسِمِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: نِسْيًا مَنْسِيًّا.
[ر: ٣٥٦٠]
الحواشي
(١) (استأذن) أن يدخل إلى حجرتها، وهي من وراء حجاب. (مغلوبة) من كرب الموت. (فقيل) القائل هو ابن أخيها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر ﵃. (عذرك) أنزل عذرك وبراءتك، يشير إلى حادثة الإفك. (خلافه) بعده. (نسيا منسيا) لم أوجد ولم أكن شيئا يذكر.следующие страницы →