فصل:- وتجب الأجرة بنفس العقد
فتثبت في الذمة وإن تأخرت المطالبة بها وله الوطء إذا كانت الأجرة أمة: سواء كانت إجارة عين أو في الذمة وتستحق كاملة ويجب تسليمها بتسليم العين لمستأجر أو بذلها له أو بفراغ عمل بيد مستأجر ويدفعه إليه بعد عمله ويدفع غيره إن لم تؤجل ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه وتستقر بمضي المدة أو بفراغ العمل وإذا انقضت الإجارة وفي الأرض غراس أو بناء شرط قلعه عند انقضائها أو في وقت لزم قلعه مجانا فلا تجب على رب الأرض غرامة نقص ولا على مستأجر تسوية حفر ولا إصلاح أرض إلا بشرط وإن لم يشترط قلعه أو شرط بقاؤه فلمالك الأرض أخذه بالقيمة إن كان ملكه تاما - ويأتي في الشفعة
стр. 1017
كيف يقوم الغراس؟ - وإن كان المستأجر شريكا في الأرض شركة شائعة فبنى أو غرس ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض والبناء والغراس وليس له إلزامه بالقلع لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه ولا يتملكه غير تام الملك: كالموقوف عليه والمستأجر ومرتهن - أو تركه بالأجرة أو قلعه وضمان نقصه ولصاحب الشجر بيعه لمالك الأرض ولغيره فيكون بمنزلته - وفي التلخيص وغيره إذا اختار المالك القلع وضمان النقص فالقلع على المستأجر وليس عليه تسوية حفر لأن المؤجر دخل على ذلك انتهى - ومحل الخيرة في ذلك لرب الأرض ما لم يختر مالكه قلعه فإن اختاره فله ذلك وعليه تسوية الحفر وظاهر كلامهم كما قاله صاحب الفروع - لا يمنع الخيرة بين أخذ رب الأرض له أو قلعه وضمان نقصه أو تركه بالأجرة كون المستأجر وقف ما غرسه أو بناه فإذا لم يتركه في الأرض لم يبطل الوقف بالكلية بل ما يؤخذ بسبب الوقف وأخذت منه قيمته يشتري بها ما يقوم مقامه فكذا هنا وهو كما قاله وهو ظاهر وظاهر كلامهم لا يقلع الغراس إذا كانت الأرض وقفا بل قال الشيخ: ليس لأحد أن يقلع غراس المستأجر وزرعه: صحيحة كانت الإجارة أو فاسدة بل إذا بقي فعليه أجرة المثل وإن أبقاه بالأجرة فمتى باد بطل الوقف وأخذ الأرض صاحبها فانتفع بها ومحل الخيرة أيضا ما لم يكن البناء مسجدا ونحوه فلا يهدم ولا يتملك وتلزم الأجرة إلى زواله ولا يعاد بغير
стр. 1018
رضا رب الأرض ولو غرس أو بنى مشتر ثم فسخ البيع بعيب كان لرب الأرض الأخذ بالقيمة والقلع وضمان النقص وتركه بالأجرة وأما المبيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري أو بنى فحكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى على ما يأتي في بابه وإن كان فيها زرع بقاؤه بتفريط مستأجر مثل أن يزرع زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه حكم زرع الغاصب للمالك أخذه بالقيمة ما لم يختر مستأجر قلع زرعه في الحال وتفريغ الأرض فإن اختاره فله ذلك ولا يلزمه وللمالك تركه بالأجرة وإن كان بقاؤه بغير تفريط مثل أن يزرع زرعا ينتهي في المدة عادة فأبطأ لبرد أو غيره لزمه تركه بأجرة مثله إلى أن ينتهي وله المسمى وأجرة المثل لما زاد ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله في مدة ولو اكترى أرضا لزرع مدة لا يكمل فيها وشرط قلعه بعدها صح وإن شرط بقاءه ليدرك أو سكت فسدت وإذا تسلم العين في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة فعليه أجرة المثل: سكن أو لم يسكن وإن لم يتسلم لم يلزمه أجرة ولو بذلها المالك وإن أكترى بدراهم وأعطاه عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم وإذا انقضت المدة رفع المستأجر يده ولم يلزمه الرد ولا مؤنته: كمودع وتكون في يده أمانة إن تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه ولا تقبل دعواه الرد إلا ببينة لأنه قبض لمنفعة نفسه كالمرتهن والمستعير.
стр. 1019
باب السبق والمناضلة
تعريف السبق والمناضلة وأحكامهما
...
باب السبق والمناضلة
السبق: بفتح الباء: الجعل الذي يسابق عليه وبسكونها: المجاراة بين حيوان ونحوه.
والمناضلة: المسابقة بالسهام تجوز بلا عوض على الأقدام١ وبين سائر الحيوانات من إبل وخيل وبغال وحمير وفيلة وطيور حتى بحمام وبين سفن ومزاريق ونحوها ومناجيق ورمي أحجار بيد ومقاليع ويكره الرقص ومجالس الشعر وكل ما يسمى لعبا: إلا ما كان معينا على قتال العدو فيكره لعبه بأرجوحة وكذا مراماة الأحجار ونحوها: وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه وظاهر كلام الشيخ لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة وقال كل فعل أفضى إلى محرم كثير - حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة لأنه يكون سببا للشر والفساد وقال أيضا: ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه: كبيع وتجارة ونحوهما انتهى ويستحب اللعب بآلة الحرب قاله جماعة والثقاف ويتعلم بسيف خشب لا حديد نصا وليس من اللهو المحرم ولا المكروه تأديب فرسه وملاعبته أهله ورميه عن قوسه ويكره لمن علم الرمي أن يتركه كراهة شديدة وتجوز المصارعة ورفع الأحجار لمعرفة الأشد وأما اللعب بالنرد والشطرنج ونطاح الكباش ونقار الديوك
стр. 1020
فلا يباح بحال وهي بحال أحرم ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام للرجال.
بشروط خمسة١ أحدها تعيين المركوبين بالرؤية وتساويهما في ابتداء العدو وانتهائه وتعيين الرماة: سواء كانا اثنين أو جماعتين ولا يشترط تعيين الراكبين ولا القوسين ولا السهام ولو عينها لم تتعين وكل ما تعين لا يجوز إبداله: كالمتعين في البيع وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر وغيره.
الثاني: أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد فلا تصح بين فرس عربي وهجين ولا بين قوس عربية وفارسية ولا يكره الرمي بالقوس الفارسية.
الثالث: تحديد المسافة والغاية ومدى الرمي بما جرت به العادة ويعرف ذلك بالمشاهدة أو بالذراع نحو مائة ذراع أو مائتي ذراع وما لم تجربه عادة: وهو ما زاد في الرمي على ثلاثمائة ذراع فلا يصح ولا يصح تناضلهما على السبق لأبعدهما رميا٢.
الرابع: كون العوض معلوما: إما بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة ويجوز أن يكون حالا ومؤجلا وبعضه حالا وبعضه مؤجلا - ويشترط أن يكون مباحا وهو تمليك بشرط سبقه.
الخامس: الخروج عن شبه القمار بأن لا يخرج جميعهم: فإن كان
стр. 1021
الجعل من الإمام: من ماله أو من بيت المال أو من غيرهما أو من أحدهما على أن من سبق أخذه جاز فإن جاء معه فلا شيء لهما وإن سبق المخرج أحرز سبقه ولم يأخذ الآخر شيئا وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه وإن أخرجا معا لم يجز وكان قمارا لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم وسواء كان ما أخرجاه متساويا أو متفاوتا مثل أن أخرج أحدهما عشرة والآخر خمسة إلا بمحلل لا يخرج شيئا ويكفي واحد ولا تجوز الزيادة عليه يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيريهما أو رميه رمييهما فإن سبقهما أحرز سبقهما وإن سبقاه أحرزا سبقهما ولم يأخذا منه شيئا وإن سبق أحدهما أحرز السبقين وإن سبق معه المحلل أحرز السابق مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحلل نصفين وإن جاؤا الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد منهما سبق نفسه ولا شيء للمحلل فإن قال المخرج من غيرهما: من سبق أو صلى فله عشرة لم يصح إذا كانا اثنين فإن كانوا أكثر أو قال من صلى أي جاء ثانيا فله خمسة صح وكذا على الترتيب للأقرب إلى السبق: وخيل الحلبة على الترتيب: مجل فمصل فتال فبارع فمرتاح فخطى فعاطف فمؤمل فلطيم فسكيت ففسكل - وفي الكافي وتبعه في المطلع - مجل فمصل فمسل فتال فمرتاح إلى آخره١ فإن
стр. 1022
جعل للمصلى أكثر من السابق أو جعل للتالي أكثر من المصلى أو لم يجعل للمصلى شيئا لم يجز وإن قال: لعشرة من سبق منكم فله عشرة صح فإن جاؤا معا فلا شيء لهم وإن سبق واحد فله العشرة أو اثنان فهي لهما وإن سبق تسعة وتأخر واحد فالعشرة للتسعة وإن شرطا أن السابق يطعم السبق أصحابه أو غيرهم أو أن سبقتني فلك كذا أو لا أرمي أبدا أو شهرا لم يصح الشرط ويصح العقد.
стр. 1023
فصل:- والمسابقة جعالة:
وهي عقد جائز لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل ولكل منهما فسخها ولو بعد الشروع فيها: ما لم يظهر لأحدهما فضل فإن ظهر فله الفسخ دون صاحبه وتبطل بموت أحد المتعاقدين واحد المركوبين ولا يقوم وارث الميت مقامه ولا يقيم الحاكم من يقوم مقامه لا بموت الراكبين أو أحدهما ولا تلف أحد القوسين والسهام.
ويشترط: إرسال الفرسين والبعيرين دفعة واحدة ويكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما ويرتبهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما ويحصل السبق بالرأس في متماثل عنقه وفي مختلفة وابل بكتفه وإن شرط المتسابقان السبق بأقدام معلومة
стр. 1024
لم يصح فتصف الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا ثم يقول المرتب لذلك: هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل؟ فإذا لم يجبه أحد كبر ثلاثا ثم خلاها عند الثالثة ويخط الضابط للسبق عند انتهاء الغاية خطا ويقيم رجلين متقابلين أحد طرفي الخط بين إبهامي أحدهما والطرف الآخر بين إبهامي الآخر وتمر الخيل أو وراءه فرسا لا راكب عليه يحرضه على العدو وإن يجلب: وهو أن يصيح به في وقت سباقه.
стр. 1025
فصل: وحكم المناضلة
في العوض حكم الخيل وتصح بين اثنين وحزبين. ويشترط لها شروط أربعة - أحدها: أن تكون على من يحسن الرمي فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه بطل العقد فيه وأخرج من الحزب الآخر مثله ولهم الفسخ أن أحبوا وإن عقد النضال جماعة ليقتسموا بعد العقد حزبين برضاهم صح: لا بقرعه ويجعل لكل حزب رئيس فيختار أحدهما واحدا ثم يختار الآخر آخر حتى يفرغا ولا يجوز أن يختار كل واحد الرئيسين أكثر من واحدهما واحد وإن اختلفا فيمن يبدأ بالخيرة اقترعا ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا ولا الخيرة في تمييزهما إليه ولا أن يختار جميع حزبه أولا ولا السبق عليه ولا يشترط استواء عدد الرماة وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه فادعى ظن خلافه لم يقبل.
стр. 1026
الثاني: معرفة عدد الرشق - بكسر الراء: وهو الرمي وليس له عدد معلوم فأي عدد اتفقوا عليه جاز وعدد الإصابة بان يقول: الرشق عشرون والإصابة خمسة ونحوه: إلا أنه لا يصح اشتراط إصابة تندر: كإصابة جميع الرشق أو تسعة من عشرة ونحوه ويشترط استواؤهما في عدد الرشق والإصابة وصفتها وسائر أحوال الرمي فإن جعلا رشق أحدهما عشرة والآخر عشرين أو شرطا أن يصيب أحدهما خمسة والآخر ثلاثة او شرطا إصابة أحدهما خواسق والآخر خواصل١ أو شرطا أن يحط أحدهما من إصابته سهمين أو يحط سهمين من إصابته - بسهم من إصابة صاحبه أو شرطا أن يرمي أحدهما من بعد والآخر من قرب أو يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو أن يرمي أحدهما على رأسه شيء والآخر خال عن شاغل أو أن يحط عن أحدهما واحد من خطئه لا عليه ولا له وأشباه هذا مما تفوت المساواة لم يصح.
الثالث: معرفة الرمي هل هو مفاضلة أو محاطة أو مبادرة؟ فالمفاضلة أن يقولا: أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاث إصابات ونحوه من عشرين رمية فقد سبق فأيهما فضل صاحبه بذلك فهو السابق وتسمى محاطة لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط
стр. 1027
غير معتد به ويلزم إكمال الرشق إذا كان فيه فائدة - والمبادرة أن يقولا: من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي فهو السابق ولا يلزم إتمام الرمي وإن أصاب كل واحد منهما خمسا فلا سابق فلا يكملان الرشق ومتى كان النضال بين حزبين اشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم بغير كسر ويتساوون فيه فإن كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث وكذا ما زاد ولا يجوز أن يقولوا: تقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا أن من خرجت قرعته فالسبق عليه ولا أن يقولوا ارمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر وإن شرطوا أن يكون فلان مقدم حزب وفلان مقدم الآخر ثم فلان ثانيا من الحزب الأول وفلان ثانيا من الحزب الثاني كان فاسدا وإن تناضل اثنان وأخرج أحدهما السبق فقال أجنبي: أنا شريكك في الغرم والغنم أن فضلك فنصف السبق علي وإن فضلته فنصفه لي لم يجز وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهم فقال رابع للمستبقين: أنا شريككما في الغنم والغرم وإن فضل أحد المتناضلين صاحبه فقال المفضول: أطرح فضلك وأعطيك دينارا لم يجز وإن فسخا العقد وعقدا عقدا آخر جاز وإذا أخرج أحذ الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه شيء وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية ويقسم على الحزب الآخر بالسوية من أصاب ومن أخطأه وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفة كانت١
стр. 1028
فإن قالا: خواصل فهو بمعناه ويكون تأكيدا١ ومن صفات الإصابة خواسق: وهو ما خرق الغرض وثبت فيه وخوازق بالزاي ومقرطس بمعناه وخوارق بالراء المهملة وهو ما خرق الغرض ولم يثبت فيه ويسمى موارق وخواصر: وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض وخوارم: ما خرم جانب الغرض وحوابي: ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه فبأي صفة قيدوا الإصابة تقيدت بها وحصل السبق بإصابته وإن شرطا إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه تقيد به وإذا كان شرطهم خواصل فأصاب بنصل السهم حسب له كيف كان فإن أصاب بعرضه أو بفوقه: نحو ينقلب السهم بين يدي الغرض فيصيب الغرض أو انقطع السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى لم يعتد به.
الرابع: معرفة قدر الغرض طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا من الأرض: وهو ما ينصب في الهدف من قرطاس أو جلد أو خشب أو غيرهما ويسمى شارة والهدف ما ينصب الغرض عليه: إما تراب مجموع أو حائط أو غيرهما: ولا يعتبر ذكر المبتدئ بالرمي فإن ذكراه كان أولى وإن أطلقا ثم تراضيا بعد العقد على تقديم أحدهما جاز،
стр. 1029
وإن تشاحا في المبتدئ منهما اقرع بينهما ولو كان لأحدهما مزية بإخراج السبق وإن كان المخرج أجنبيا قدم من يختاره منهما فإن لم يختر وتشاحا أقرع بينهما وأيهما كان أحق بالتقديم فبدره الآخر فرمى لم يعتد له بسهمه أخطأ أو أصاب وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه لم يصح وإن فعلا ذلك من غير شرط برضاهما صح وإذا رمي البادئ بسهم رمي الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رمييهما وإن رميا سهمين سهمين فحسن وإن شرطا أن يرمي أحدهما رشقة ثم يرمي الآخر أو يرمي أحدهما عددا ثم يرمي الآخر مثله جاز وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز والسنة أن يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام ثم يرميان الآخر وإن جعلوا غرضا واحدا جاز وإذا تشاحا في الوقوف فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى: مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك والآخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها إلا أن يكون في شرطها استقبال ذلك فالشرط أولى: كما لو اتفقا على الرمي ليلا فإن كان الموقفان سواء كان ذلك إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان في الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء ويتبعه الأول وإذا أطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه فإن كان شرطهم خواصل احتسب له به وإن كان خواسق لم يحتسب له به ولا عليه وإن وقع في غير موضع الغرض احتسب به على راميه وإن وقع في الغرض
стр. 1030
في الموضع الذي طار إليه حسبت عليه أيضا: إلا أن يكون اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذا الحكم لو ألقت الريح الغرض على وجهه وإن عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحتسب عليه ولا له بالسهم وإن عرض مطر أو ظلمة جاز تأخير الرمي ويكره للامين والشهود مدح أحدهما أو المصيب وعيب المخطئ لما فيه من كسر قلب صاحبه ويمنع كل منهما من الكلام الذي يغيظ صاحبه: مثل أن يرتجز ويفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر أنه يعلمه وكذا الحاضر معهما وإن قال قائل: ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم وإن أخطأت فعليك درهم لم يصح لأنه قمار وإن قال: أصبت به فلك درهم أو قال: ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم أو قال لك بكل سهم أصبت به منها درهم أو بكل سهم زائد على النصف من الصيبات درهم أو قال: إن كان صوابك أكثر فلك بكل سهم أصبت به درهم صح وكان جعالة لا نضالا وإن شرطا أن يرميا أرشاقا كثيرة معلومة جاز وإن شرطا أن يرميا منها كل يوم قدرا اتفقا عليه جاز وإن أطلقا العقد جاز وحمل على التعجيل والحلول كسائرة العقود فيرميان من أول النهار إلى آخره: إلا أن يعرض عذر من مرض أو غيره فإذا جاء الليل تركاه: إلا أن يشترطا ليلا - فيلزم فإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفى وإلا رميا في ضوء شمعة أو مشعل.
стр. 1031
باب العارية
تعريفها وشروطها
...
باب العارية
وهي العين المعارة والإعارة: إباحة نفعها بغير عوض وهي مندوب إليها - ويشترط كونها منتفعا بها مع بقاء عينها وتنعقد بكل قول أو فعل يدل عليها كقوله: أعرتك هذا أو أبحتك الانتفاع به أو يقول المستعير: أعرني هذا أو أعطنيه أركبه أو أحمل عليه فيسلمه إليه ونحوه ويعتبر كون المعير أهلا للتبرع شرعا وأهلية مستعير للتبرع له وإن شرطا لها عوضا معلوما في مؤقته صح وتصير إجارة وإن قال: أعرتك عبدي على أن تعيرني فرسك فإجارة فاسدة غير مضمونة للجهالة وتصح إعارة الدراهم للوزن فإن استعارها لينفقها أو استعار مكيلا أو موزونا فقرض وتصح في المنافع المباحة وإعارة كلب صيد وفحل للضراب وتحرم إعارة بضع وعبد مسلم لكافر لخدمته خاصة كإجارته لها وإعارة صيد وما يحرم استعماله في الإحرام لمحرم فإن فعل فتلف الصيد ضمنه منه بالجزاء وللمالك بالقيمة١ وإعارة عين لنفع محرم وكإعارة دار لمن يتخذها كنيسة أو يشرب فيها مسكرا أو يعصي الله فيها وكإعارة سلاح يؤذي عليها محترما وعبد أو أمه لغناء أو نوح أو زمر ونحوه وتجب إعارة مصحف لمحتاج إلى قراءة فيه ولم يجد غيره: إن لم يكن مالكه محتاجا إليه ولا تعار الأمة للاستمتاع فإن وطئ مع العلم بالتحريم
стр. 1032
فعليه الحد وكذا هي أن طاوعته وولده رقيق وإن كان جاهلا فلا حد وولده حر ويلحق به وتجب قيمته للمالك ويجب مهر المثل فيهما ولو مطاوعة: إلا أن يأذن فيه السيد وأما للخدمة: فإن كانت برزة أو شوها جاز وكذا إن كانت شابة وكانت الإعارة لمحرم أو امرأة أو صبي١ وإن كانت لشاب كره خصوصا العزب وتحرم إعارتها وإعارة أمرد وأجارتهما لغير مأمون - وقال ابن عقيل: لا تجوز إعارتها للعزاب الذي لا نساء لهم من قرابات ولا زوجات وتحرم الخلوة بها والنظر إليها بشهوة وتكره استعارة أبويه للخدمة لأنه يكره للولد استخدامهما - وللمستعير الرد متى شاء ولمعير الرجوع متى شاء مطلقة كانت أو مؤقتة ما لم يأذن في شغله بشيء يستضر المستعير برجوعه - مثل أن يعيره سفينة لحمل متاعه أو لوحا يرقع به سفينة فرقعها به ولج في البحر فليس له الرجوع والمطالبة ما دامت في اللجة حتى ترسي وله الرجوع قبل دخولها البحر ولا لمن أعاره أرضا للدفن حتى يبلى الميت ويصير رميما قاله ابن البناء وله الرجوع قبل الدفن ولا لمن أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه أو لتعلية سترة عليه ما دام عليه وله الرجوع قبل الوضع وبعده: ما لم يبن عليه أو تكون العارية لازمة ابتداء فإن خيف سقط الحائط بعد وضعه عليه لزم إزالته لأنه يضر بالمالك وإن لم يخف عليه لكن استغنى عن إبقائه عليه لم يلزم إزالته فإن سقط عنه لهدم أو غيره لم يملك رده إلا بأذنه أو عند الضرورة إن لم يتضرر الحائط: سواء أعيد بآلته الأولى
стр. 1033
أو غيرها وتقدم في الصلح ولا لمن أعاره أرضا للزرع قبل الحصاد فإن بذل المعير قيمة الزرع ليتملكه لم يكن له ذلك لأن له وقتا ينتهي إليه ألا أن يكون مما يحصد قصيلا فيحصده وقت أخذه عرفا وإذا أطلق المدة في العارية فله أن ينتفع بها ما لم يرجع أو ينقضي الوقت فإن كان المعار أرضا لم يكن له أن يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت أو الرجوع فإن فعل شيئا من ذلك فكغاصب وإن أعارها لغرس أو بناء وشرط عليه القلع في وقت أو عند رجوعه ثم رجع لزمه القلع ولا يلزمه تسوية الأرض إلا بشرط وإن لم يشرط عليه القلع لم يلزمه: إلا أن يضمن له المعير النقص فإن قلع فعليه تسوية الأرض وإن أبى القلع في الحال التي لا يجبر فيها فللمعير أخذه بقيمته بغير رضا المستعير أو قلعه وضمان نقصه١ فإن أبى ذلك بيعا لهما٢ فإن أبيا البيع ترك بحاله واقفا وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر وللمستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمرة وليس له الدخول لغير حاجة من التفرج ونحوه
стр. 1034
وأيهما طلب البيع وأبى الآخر أجبر عليه ولكل منهما بيع ما له منفردا لمن شاء فيقوم المشتري مقام البائع ولا أجرة على المستعير من حين رجوع في غرس وبناء وسفينة في لجة بحر وأرض قبل أن يبلى الميت بل في زرع ويجوز أن يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم فإن جاوزه فقد تعدى وعليه أجرة المثل للزائد خاصة وإن قال المالك: أعرتكها إلى فرسخ فقال المستعير: إلى فرسخين فالقول قول المالك وإن اختلفا في صفة العين حين التلف أو في قدر القيمة فقول مستعير وإن حمل السيل بذرا إلى أرض فنبت فيها فهو لصاحبه مبقي إلى الحصاد ولرب الأرض أجرة مثله وإن أحب مالكه قلعه فله ذلك وعليه تسوية الحفر وما نقصت وإن حمل غرسا فكغرس مشتر شقصا فيه شفعة وكذا حكم نوى وجوز ولوز ونحوه إذا حمل فنبت وإن حمل أرضا بشجرها فنبت في أرض أخرى كما كانت فهي لمالكها يجبر على إزالتها وإن ترك صاحب الأرض المتنقلة أو الشجر أو الزرع ذلك لصاحب الأرض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا أجرة ولا غير ذلك.
стр. 1035
فصل: وحكم مستعير الخ
...
فصل: وحكم مستعير
في استيفاء المنفعة كمستأجر فإن أعاره أرضا للغراس والبناء أو لأحدهما فله ذلك وإن يزرع ما شاء وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن وإن استعارها للغرس أو البناء فليس له الآخر وكمستأجر في استيفائها بنفسه وبمن يقوم مقامه وفي استيفائها وما دونها في الضرر من نوعها وغير ذلك إلا أنهما يخلفان في شيئين - أحدهما: لا يملك الإعارة ولا الإجارة على ما يأتي.
стр. 1036
والثاني: الإعارة لا يشترط لها تعيين نوع الانتفاع فلو إعارة مطلقا ملك الانتفاع المعروف في كل ما هو مهيأ له كالأرض مثلا تصلح للبناء والغراس والزراعة والارتباط وما كان غير مهيء له وإنما يصلح لجهة واحدة: كالبساط إنما يصلح للفرش فالإطلاق فيه كالتقييد للتعيين بالعرف وله استنساخ الكتاب المعار ودفع الخاتم المعار إلى من ينقش له على مثاله وإذا إعارة للغرس أو للبناء أو للزراعة لم يكن له ما زاد على المرة الواحدة فإن زرع أو غرس ما ليس له غرسه فكغاصب واستعارة الدابة للركوب لا تفيد السفر بها والعارية المقبوضة مضمونة بقيمتها يوم التلف بكل حال وإن شرط نفي ضمانها وإن كانت مثلية فبمثلها وكل ما كان أمانة أو مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط ولو استعار وقفا: ككتب علم وغيرها فتلفت بغير تفريط فلا ضمان وإن كان برهن رجع إلى ربه ولو أركب دابته متطوعا منقطعا لله تعالى فتلفت تحته لم يضمن وكذا رديف ربها ورائض ووكيله - ولو قال: لا أركب إلا بأجرة وقال: لا آخذ أجرة ولا عقد بينهما فعارية وإن تلفت أجزاؤها أو كلها باستعمال بمعروف: كخمل منشفة وطنفسة ونحوهما أو بمرور الزمان فلا ضمان فكذا لو تلف ولدها أو الزيادة وليس لمستعير أن يعير ولا يؤجر: إلا بأذن ولا يضمن مستأجر منه مع الأذن - وتقدم في الإجارة - والأجرة لربها لا له فإن أعار بلا إذن فتلفت عند الثاني ضمن القيمة والمنفعة: أيهما شاء١ والقرار على الثاني إن كان عالما بالحال وإلا استقر
стр. 1037
عليه ضمان العين ويستقر ضمان المنفعة على الأول وليس له أن يستعمل ما استعاره في غير ما يستعمل فيه مثله مثل أن يحشو القميص قطنا كما يفعل بالجوالق أو يحمل فيه ترابا أو يستعمل المناشف والطنافس في ذلك أو يستظل بها من الشمس أو نحوه فإن فعل ضمن ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات فإن اختلفا فيما ذهبت به أجزاؤها فقال المستعير: بالاستعمال المعهود وقال المعير: بغيره ولا بينة فقول مستعير مع يمينه ويبرأ من ضمانها ويجب الرد بمطالبة المالك وبانقضاء الغرض من العين وبانتهاء التأقيت وبموت المستعير وحيث تأخر الرج فيما ذكرنا ففيه أجرة المثل لصيرورته كالمغصوب قاله الحارثي وعلى مستعير مؤنة رد العارية إلى مالكها: كمغصوب لا مؤنتها عنده١ وعليه ردها إليه إلى الموضع الذي أخذها منه: إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره ولا يجب على المستعير أن يحملها له إلى موضع آخر فإذا أخذها بدمشق وطالبه ببعلبك: فإن كانت معه لزم الدفع وإلا فلا وإن استعار ما ليس بماء: ككلب مباح الاقتناء أو أبعد حرا صغيرا عن بيت أهله لزمه ردهما ومؤنة الرد فإن رد الدابة إلى اصطبل مالكها أو غلامه: وهو القائم بخدمته وقضاء أموره عبدا كان أو حرا أو المكان الذي أخذها منه أو إلى ملك صاحبها أو إلى عياله الذين لا عادة لهم بقبض ماله لم يبرأ من الضمان وإن ردها أو غيرها إلى من جرت عادته
стр. 1038
بجريان ذلك على يده: كسائس وزوجة متصرفة في ماله وخازن ووكيل عام في قبض حقوقه - قاله في المجرد- برئ وإن سلم شريك في شريكه الدابة المشتركة فتلفت بلا تفريط ولا تعد بان ساقها فوق العادة من غير انتفاع ونحوه لم يضمن - قاله الشيخ وتأتي تتمته في الهبة - ومن استعار شيئا ثم ظهر مستحقا فلمالكه أجر مثله يطالب به من شاء منهما فإن ضمن المعير لم يرجع على أحد ويأتي في الغصب.
стр. 1039
فصل:- وإن دفع إليه دابة أو غيرها ثم اختلفا الخ
...
فصل:- وإن دفع إليه دابة أو غيرها ثم اختلفا
فقال: آجرتك فقال: بل أعرتني: عقب العقد والدابة قائمة - فقول القابض وترد إلى مالكها وإن كان بعد مضي مدة لها أجرة فقول مالك فيما مضى من المدة دون ما بقي وله أجرة مثل وإن كانت الدابة قد تلفت لم يستحق صاحبها المطالبة بقيمتها لا قراره بما يسقط ضمانها ولا نظر إلى إقرار المستعير لأن المالك رد قوله بإقراره فبطل وإن قال: أعرتك قال بل أجرتني والبهيمة تالفة أو اختلفا في ردها فقول مالك وإن قال أعرتني أو أجرتني قال: بل غصبتني: فإن كان اختلافهما عقب العقد والبهية قائمة أخذها مالكها ولا شيء له وإن كان قد مضى مدة العقد لها أجرة فقول المالك فتجب أجرة المثل على القابض وإن تلفت الدابة ففي مسألة دعوى القابض العارية هما متفقان على ضمان العين مختلفان في الأجرة والقول قول المالك فتجب له أجرة المثل: كما تقدم،
стр. 1040
وفي دعواه١ الإجارة متفقان على وجوب الأجرة مختلفان في ضمان العين والقول قول المالك فيغرم القابض قيمتها إذا كانت تالفة في الصورتين وإن قال: أعرتك قال بل أودعتني فقول مالك ويستحق قيمة العين إن كانت تالفة وعكسها فقوله أيضا فيضمن ما انتفع به.
стр. 1041
باب الغصب وجنابة البهائم
حكم الغصب
...
باب الغصب وجنابة البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات.
الغصب حرام: وهو استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق وتضمن أم ولد وقن وعقار - بغصب إذا تلف بغرق ونحوه لكن لا تثبت يد على بضع فيصح تزويج الأمة المغصوبة ولا يضمن الغاصب مهرها لو حبسها عن النكاح حتى فات بالبكر ولا يحصل الغصب من غير استيلاء فلو دخل أرض إنسان أو داره صاحبها فيها أولا بأذنه أو بغر أذنه لم يضمنها بدخوله: كما لو دخل صحراء له وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه أو خمر ذمي مستورة أو تخلل خمر مسلم في يد غاصب لزمه رده لا ما أريق فجمعه آخر فتخلل لزوال يده هنا وإن أتلف الكلب أو الخمر ولو كان المتلف ذميا لم تلزمه قيمتهما كخنزير وخمر غير مستورة وتجب إراقة خمر المسلم ويحرم ردها إليه وإن غصب جلد ميتة نجسة لم يلزمه رده لأنه لا يطهر بدبغه ولا قيمة له وإن استولى على حر لم يضمنه بذلك ولو صغيرا - ويأتي في الديات
стр. 1042
إن شاء الله تعالى - ويضمن ثيابه وحليه وإن استعمله كرها أو حبسه مدة فعليه أجرته كالعبد وإن منعه العمل من غير حبس فلا ولو عبدا.
стр. 1043
فصل: ويلزمه رد المغصوب إلى محله الخ
...
فصل:- ويلزمه رد المغصوب إلى محله
وإن بعد وإن قدر على رده ولو غرم عليه أضعاف قيمته فإن قال ربه: دعه وأعطني أجرة رده وإلا ألزمتك برده أو طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزمه وإن قال المالك: دعه لي في المكان الذي نقلته إليه لم يملك الغاصب رده وإن قال: رده إلى بعض الطريق لزمه ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز وإن خلطه بم يمكن تمييزه منه أو تمييز بعضه: كحنطة بشعير أو بسمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيب أحمر بأسود لزمه تخليصه ورده وأجرة المميز عليه وإن لم يمكن تمييزه - فسيأتي في الباب وإن شغل المغصوب بملكه: كحجر بنى عليه أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فإن بلى الخيط وأنكسر الحجر أو كان مكانه خشبة فتلفت لم يجب رده ووجبت قيمته وإن كان باقيا بحاله لزمه رده وإن انتقض البناء وتفصل الثوب وإن سمر بالمسامير بابا لزمه قلعها وردها وإن كانت المسامير من الخشبة المغصوبة أو مال المغصوب منه فلا شيء للغاصب وليس له قلعها: إلا أن يأمره المالك فيلزمه وإن كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك لم يجبر المالك على قبولها وإن استأجر الغاصب على عمل شيء من هذا الذي ذكرناه فالأجر عليه وإن زرع الأرض فردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب وعليه أجرتها إلى وقت تسليمها وضمان النقص ولو لم يزرعها فنقصت لترك الزراعة: كأراضي
стр. 1044
البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها وإن أدركها ربها والزرع قائم فليس له إجبار الغاصب على قلعه ويخير بين تركه إلى الحصاد بأجرته وبين أخذه بنفقته فيرد مثل البذر وعرض لو أحقه من حرث وسقي وغيرهما ولا أجرة مدة مكثه في الأرض١ ويزكيه رب الأرض أن أخذه قبل وجوب الزكاة وبعد: على الغاصب وإن غرسها الغاصب أو بنى فيها ولو شريكا أو فعله من غير غصب بلا أذن أخذ بقلع غراسه وبنائه وتسوية الأرض وأرش نقصها وأجرتها ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب فأجرتها مبنية وإلا أجرتها غير مبنية فلو أجرها فالأجر لهما بقدر قيمتيها ولو جصص الغاصب الدار أو زوقها فحكمها كالبناء ولو غصب أرضا وغراسا من شخص واحد فغرسه فيها كالكل لمالك الأرض فإن طالبه ربها بقلعه وله في قلعه غرض صحيح أجبر عليه وعليه تسوية الأرض ونقصها ونقص الغراس وإن لم يكن في قلعه غرض صحيح لم يجبر وإن أراد الغاصب قلعه ابتداء فله منعه ويلزمه أجرته مبنيا ورطبة ونحوها كزرع فيما تقدم: لا كغرس ولو أراد مالك لم يكن له ذلك وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص من قلعه فقبله المالك جاز وإن أبى قبوله وكان في
стр. 1045
قلعه غرض صحيح لم يجبر على قبوله وإن أخذ تراب أرض فضربه به لبنا رده ولا شيء له: إلا أن يجعل فيه تبنا له فله أن يحله ويأخذ تبنه إن كان يحصل منه شيء وإن طالبه المالك بحله لزمه إن كان فيه غرض صحيح وإن جعله آجرا أو فخارا لزمه رده ولا أجر له لعمله وليس له كسره ولا المالك إجباره عليه وإن غصب فصيلا فأدخله داره فكبر وتعذر خروجه بدون نقض الباب أو خشبة وأدخلها داره ثم بنى الباب ضيقا لا تخرج إلا بنقضه وجب نقضه ورد الفصيل الخشبة وإن كان حصوله في الدار من غير تفريط من صاحبها نقض الباب وضمان على صاحب الفصيل وأما الخشبة: فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب فكالفصيل وإن كان أقل كسرت وإن كان حصوله في الدار بعدو أن من صاحبه: كمن غصب دارا وأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على إنسان فأدخل داره فرسا ونحوها كسرت الخشبة وذبح الحيوان وإن زاد ضرره على نقض البناء وإن باع دارا وفيها ما يعسر أخراجه: كخوابي وخزائن أو حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في الدار او تفصيله أو ذبح الحيوان نقض وكان إصلاحه على البائع وإن كان أكثر ضررا لم ينقض ويصطلحان على ذلك: بأن يشتريه مشتري الدار وغير ذلك وإن غصب لوحا فرقع به سفينة لم يقلع وهي في اللجة حتى تخرج منها وترسي أن خيف عليها بقلعه ولو لم يكن فيها إلا مال الغاصب أو لم يكن فيها ذو روح محترم وعليه أجرته إليه وإن كان في أعلاها بحيث
стр. 1046
لا تغرق بقلعه لزمه قلعه ولصاحب اللوح طلب قيمته حيث تأخر القلع فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان محترم وخيف قلعه ضرر آدامي أو تلف غيره فعليه قيمته وغير المحترم: كالمرتد والحربي والكلب العقور والخنزير وإن كان مأكولا للغاصب ذبح ولزمه رده وإن كان غير مأكول رد قيمة الخيط وإن مات الحيوان لزمه رده: إلا أن يكون آدميا معصوما فيرد القيمة وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فحكمها حكم الخيط ولو ابتلعت شاته ونحوها جوهرة آخر غير مغصوبة وتوقف إخراجها على ذبحها ذبحت بقيد كون الذبح أقل ضررا - قاله الموفق وغيره وقال الحارثي: وأختار الأصحاب عدم القيد - وعلى مال الجوهرة ضمان نقص الذبح: إلا أن يفرط مالك الشاة بكون يده عليها فلا شيء له لتفريطه ولو أدخلت البهيمة رأسها في قدر ونحوه ولم يمكن إخراجه إلا بذبحها وهي مأكولة فقال الأكثرون إن كان لا بتفريط من أحد كسر القدر ووجب الأرش على مالك البهيمة وإن كان بتفريط مالكها بأن أدخل رأسها بيده أو كانت يده عليها ونحوه ذبحت من غير ضمان وإن كانت بتفريط مالك القدر بأن أدخله بيده أو ألقاها في الطريق كسرت ولا أرش ولو قال من عليه الضمان: أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر كان له ذلك وإن كانت غير مأكولة كسرت القدر ولا تقتل البهيمة بحال ولو اتفقا على القتل لم يمكنا ومن وقع في محبرته دينار ونحوه لغيره بتفريط صاحبها فلم يخرج كسرت مجانا
стр. 1047
وإن لم يفرط خير رب الدينار بين تركه فيها وبين كسرها وعليه قيمتها فإن بذل ربها بدله وجب قبوله: فإن بادر فكسرها عدوانا لم يلزمه أكثر من قيمتها وإن كان السقوط لا بفعل أحد: بأن سقط من مكان أو ألقاه طائر أو هر وجب الكسر وعلى رب الدينار الأرش فإن كانت المحبرة ثمينة وأمتنع رب الدينار من ضمانها في مقابلة الدينار فيقال له: أن شئت أن تأخذ فأغرم وإلا فاترك ولا شيء لك ولو غصب الدينار فالقاه في محبرة آخر أو سقط فيها بغير فعله تعين الكسر إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط ويجب على الغاصب ضمان الدينار.
стр. 1048
فصل:- وإن زاد المغصوب لزمه رده بزيادته
متصلة كانت كالسمن وتعلم صنعة أو منفصلة: كالولد والكسب ولو غصب جارحا أو قوسا فصاد به أو شبكة أو شرطا فأمسك شيئا أو فرسا فصاد عليه أو غنم فهو لمالكه ولا أجرة له مدة اصطياده وإن غصب منجلا فقطع به خشبا أو حشيشا فهو للغاصب: كالحبل يربط به وإن غصب ثوبا فقصره أو غزلا فنسجه أو فضة أو حديدا فضربه ابرا أو أواني أو غيرهما أو خشبا فنجره بابا أو نحوه أو شاة فذبحها وشواها وذبحه إياها لا يحرمها بمعنى أنها ليس صارت كالميتة: لكن لا يجوز أكلها ولا التصرف فيها إلا بأذن مالكها ويأتي في القطع في السرقة أو طينا فضربه به لبنا أو فخارا أو حبا فطحنه رد ذلك بزيادته وأرش نقصه ولا شيء له لكن أن أمكن الرد إلى الحالة الأولى كحلي
стр. 1049
ودراهم ونحوهما فلمالك إجباره على الإعادة وما لا يمكن: كالأبواب والفخار ونحوهما فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره عليه وتقدم بعضه وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو شق نهرا ونحوه فلربها إلزامه بطمها إن كان لغرض صحيح وإن أراد الغاصب طمها: فإن كان لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع فيه أو يكون قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره أو إلى طريق يحتاج إلى تفريغه فله طمها من غير أذن ربها أو في موات وأبرأه من ضمان من يتلف بها وتصح البراءة منه أو منعه منه لم يملك طمها ولو كشط تراب الأرض فطالبه المالك برده فرشه لزمه ذلك وإن أراده الغاصب وأباه المالك فله فعله لغرض صحيح مثل إن كان نقله إلى ملك نفسه فيرده لينتفع بالمكان أو طرحه في ملك غيره أو في طريق يحتاج إلى تفريغه وإن كان لا لغرض صحيح فلا وإن غصب حبا فزرعه أو بيضا فصار فراخا أو نوى فصار غرسا أو غصنا فصار شجرا رده ولا شيء له وإن نقص ولو بنبات لحية عبد أمرد أو ذهاب رائحة مسك أو قطع ذنب حمار ونحوه ضمن نقصه - ونص أحمد في طيرة جاءت إلى قوم فازدوجت عندهم وفرخت: أن الفراخ تبع اللام ويرد على أصحاب الطيرة فراخها وإن غصب شاة وأنزى عليها فحله فالولد لمالك الأم ولا أجرة للفحل وإن غصب فحل غيره فأنزاه على شاته فالولد له تبعا للام ولا يلزمه أجرة الفحل لكن أن نقص لزمه أرش نقصه.
стр. 1050
فصل: وإن نقص لزمه ضمانه بقيمته
ولو رقيقا أو بعضه: لا بمقدار من الحر كيده: إذا لم يجن عليه وإن جنى عليه ضمنه بأكثر الأمرين ويرجع غاصب غرم على جان بأرش جناية فقط فإن خصاه ولو زادت قيمته أو قطع منه ما تجب فيه دية كاملة من الحر لزمه رده ورد قيمته ولا يملكه الجاني وإن كان دابة ضمن ما نقص من قيمتها ولو بتلف إحدى عينيها وإن نقضت قيمة العين بتغير السعر لم يضمن سواء ردت العين أو تلفت وإن نقصت لمرض ثم عادت ببرئه أو ابيضت عينه ثم زال بياضها ونحوه رده ولم يلزمه شيء وإن استرده المالك معيبا مع الأرش ثم زال العيب في يد مالكه لم يجب رد الأرش لاستقراره بأخذ العين ناقصة وكذا لو أخذ المغصوب بغير أرش ثم زال في يده لم يسقط الأرش وإن زادت لمعنى في المغصوب من كبر وسمن وهزال وتعلم صنعة ونحو ذلك ثم نقصت ضمن الزيادة وإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها: مثل أن سمن فزادت قيمته ثم نقصت بزوال ذلك ثم سمن فعادت لم يضمن ما نقص وإن كانت من غير جنسها لم يسقط ضمانها وإن غصب عبدا مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم تنقص رده ولا شيء عليه وإن نقص المغصوب نقصا غير مستقر: كحنطة ابتلت وعفنت خير بين أخذ مثلها وبين تركها حتى يستقر فسادها فيأخذها وأرش نقصها فإن استقر أخذها والأرش وإن جنى المغصوب فعلى الغاصب أرش جنايته: سواء جنى على سيده أو أجنبي وجنايته على غاصبه وعلى ماله هدر إلى في قود فلو قتل عبدا لأحدهما عمدا
стр. 1051
فله قتله ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهن - وفي المستوعب من استعان بعبد غيره بلا أذن فحكمه حكم الغاصب حال استخدامه - ويضمن زوائد الغصب: كالثمرة والولد إذا ولدته أمه حيا ثم مات: سواء حملت عنده او غصبها حاملا وإن ولدته ميتا من غير جناية لم يضمنه وبها يضمنه الجاني بعشر قيمة أمه وكذا ولد بهيمة.
стр. 1052
فصل:- وإن خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز:
مثل أن خلط حنطة أو دقيقا أو زيتا أو نقدا بمثله لزمه مثله منه ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله منه ولا إخراج قد الحرام منه بدون أذن المغصوب منه لأنه اشتراك: لا استهلاك وإن خلطه بدونه أو بخير منه أو بغير جنسه ولو بمغصوب مثله لآخر على وجه لا يتميز فهما شريكان بقدر قيمتيهما فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه: كاختلاطهما من غير غصب وإن اختلط درهم بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف اثنان فما بقي بينهما نصفين وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ أكثر من حقه أو أقل جاز وإن غصب ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيته فنقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن الغاصب النقص وإن لم تنقص ولم تزد أو زادت قيمتهما فهما شريكان بقدر ملكيهما وإن زادت قيمة أحدهما فالزيادة لصاحبه وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه وإن أراد المالك بيع الثوب فله ذلك ولو أبى الغاصب وإن أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك وإن وهب الصبغ للمالك أو تزويق الدار ونحوها
стр. 1053
لزمه قبوله: كنسج غزل وقصر ثوب وعمل حديد أبرا أو سيوفا ونحوهما: لا هبة مسامير سمر بها بابا مغصوبا وإن غصب صبغا فصبغ به ثوبه أو زيتا فلت به سويقه فهما شريكان بقدر حقيهما ويضمن النقص وإن غصب ثوبا وصبغا به رده وأرش نقصه ولا شيء له في زيادته واتقاء الثوب الدنس بالصابون أن أورث نقصا ضمنه الغاصب وإن زاد فللمالك ولو غصبه نجسا لم يملك تطهيره بغير أذن وليس للمالك تكليفه به وإن كان طاهرا فنجس عنده لم يكن له أيضا تطهيره بغير أذن وله إلزامه به وما نقص فعليه أرشه ولو رده نجسا فمؤنة تطهيره على الغاصب.
стр. 1054
فصل:- وإن وطئ الغاصب الجارية مع العلم بالتحريم
فعليه الحد وكذا هي إن طاوعت وكانت من أهل الحد وعليه مهر مثلها ولو مطاوعة وأرش البكارة وردها إلى سيدها وإن ولدت فالولد رقيق للسيد ويضمن الغاصب نقص الولادة ولا ينجبر بزيادة الولد وإن تلفت فعليه قيمتها وإن ردها فماتت في يد المالك بسبب الولادة وجب ضمانها - وتقدم إذا ولدته ميتا - وإن كان جاهلا بالتحريم ومثله يجهله فلا حد عليه وعليه المهر وأرش البكارة والولد حر ونسبه لاحق للغاصب إن انفصل حيا وعليه فداؤه بقيمته يوم انفصاله وإن انفصل ميتا من غير جناية فغير مضمون وبجناية فعلى الجاني الضمان فإن كانت من الغاصب فغرة موروثة عنه لا يرث الغاصب منها شيئا وعليه للسيد قيمة الأم وإن كانت من غير الغاصب فعليه الغرة
стр. 1055
يرثها الغاصب دون أمة وعلى الغاصب عشر قيمة الأم للمالك وإن قتلها بوطئه أو ماتت بغيره فعليه قيمتها أكثر ما كانت ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ولدها ولا مهر مثلها وإن باعها أو وهبها ونحوهما من كل قابض منه لعالم بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها وأجرتها وأرش بكارتها وقيمة ولدها إن تلف فإن ضمن الغاصب رجع على الآخر لحصول التلف في يده وإن ضمن الآخر لم يرجع على أحد والنقص والأجرة قبل البيع والهبة على الغاصب وإن لم يعلما بالغصب فهما كالغاصب في جواز تضمينهما العين والمنفعة لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه فإن ضمن المشتري أو المستعير - رجعا بقيمة المنفعة دون العين والمستأجر عكسهما وإن ضمن المودع أو الملتهب رجعا بهما وإن ضمن الغاصب رجع على الآخر بما لم يرجع به عليه لو ضمنه ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمى بكل حال وإن ولدت من مشتر أو متهب فالولد حر ويفديه بقيمته يوم وضعه ويرجع بالفداء على الغاصب وإن تلفت عند مشتر فعليه قيمتها ولا يرجع بها ولا بأرش بكارة بل بثمن ومهر وأجرة نفع وثمرة وكسب وقيمة ولد كما تقدم ونقص ولادة ومنفعة فائتة وتقدم حكم غير المشتري من كل قابض من الغاصب بما يرجع به على القابض منه وإن ردها حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على الواطئ وإن ولدت من زوج غير عالم فالولد رقيق يجب