باب الجعالة
وهي جعل شيء معلوم: كأجرة لا من مال حربي فيصح مجهولا لمن يعمل له عملا مباحا ولا مجهولا وعلى مدة ولو مجهولة: سواء جعله لمعين بأن يقول من تصح إجارته إن رددت لقطتي فلك كذا فلا يستحق من ردها سواه أو غير معين بأن يقول ك من رد لقطتي أو وجدها أو بنى لي هذا الحائط أو رد عبدي فله كذا فيصح العقد ويستحق الجعل بالرد ولو كان أكثر من دينار أو اثني عشر درهما وإن لم يكن أكثر فله في العبد ما قدره الشارع فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه كدين وفي أثنائه يستحق حصة تمامه والجماعة تقتسمه وإذا رد لم يكن له الحبس على الجعل وإن تلف الجعل كان له مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته،
стр. 1122
فإن فاوت بينهم فجعل لواحد دينارا ولآخر اثنين ولآخر ثلاثة جاز فإن رده الثلاثة فلكل واحد ثلث جعله وإن جعل لواحد معين شيئا في رده فرده هو وآخران معه وقالا: رددناه معاونة له استحق جميع الجعل ولا شيء لهما وإن قالا: رددناه لنأخذ العوض لأنفسنا فلا شيء لهما وله ثلث الجعل وإن نادى غير صاحب الضالة فقال: من ردها فله دينار فردها رجل فالدينار على المنادي لأنه ضمن العوض وإن قال في النداء قال فلان: من رد ضالتي فله دينار فردها رجل لم يضمن المنادي وإن رده من دون المسافة المعينة كأن قال: من رد عبدي من بلد كذا فرده من بعض طريقه فبالقسط ومن أبعد منها له المسمى فقط وإن رده من غير البلد المسمى فلا شيء له كما لو جعل له في رد أحد عبديه معينا فرد الآخر وإن قال: من رد عبدي فله كذا فرد أحدهما فله نصف الجعالة وقبل أن يبلغه الجعل لم يتسحقه وحرم أخذه ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجازة جازان يكون عوضا في الجعالة وكل ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة جازان يكون عوضا في الجعالة وكل ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه عليه في الجعالة وما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة كالغناء والزمر وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه وما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة مما لا يتعدى نفعه فاعله كالصلاة والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه فأما ما يتعدى نفعه كالآذان ونحوه فيجوز وتقدم في الإجارة وإن جعل عوضا مجهولا كقوله: من رد عبدي الآبق فله نصفه أو من رد ضالتي فله ثلثها أو فله ثوب ونحوه أو محرما كالخمر
стр. 1123
فله في ذلك أجرة المثل وإن قال: من داوي لي هذا حتى يبرأ من جرحه أو مرضه أو رمده فله كذا - لم يصح وهي عقد لكل منهما فسخها فإن فسخها العامل لم يستحق شيئا وإن فسخها الجاعل بعد الشروع فعليه للعامل أجرة عمله وإن اختلفا في أصل الجعل فقول من ينفيه وفي قدره أو المسافة فقول جاعل ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شيء له إن لم يكن معدا لأخذ الأجر فإن كان كالملاح والمكاري والحجام والقصار والخياط والدلال ونحوهم يرصد نفسه للتكسب بالعمل وأذن له - فله المثل وتقدم معناه في الإجارة إلا في تخليص متاع غيره من بحر أو فم سبع أو فلاة ولو عبدا فله أجرة مثله وإلا في رد آبق من قن ومدبر وأم ولد إن كان غير الإمام فله ما قدر الشارع دينارا أو اثنا عشر درهما سواء رده من داخل المصر أو خارجه قربت المسافة أو بعدت وسواء كان يساوي المقدار أو لا وسواء كان زوجا للرقيق أو ذا رحم في عيال المالك أو لا وإن مات السيد قبل وصول المدبر وأم الولد عتقا ولا شيء له ويأخذ منه ما أنفق عليه وعلى دابة في قوت وعلف ولو لم يستأذن المالك مع القدرة عليه حتى ولو هرب منه في طريقه أو مات فله الرجوع عليه بما انفق عليه قبل هربه ما لم ينو التبرع لكن لا جعل له إذا هرب قيل تسليمه أو مات ولو أراد استخدامه بدل النفقة لم يجز كالعبد المرهون ومن أخذ الآبق أو غيره فهو أمانة في يده إن تلف من غير تفريط فلا ضمان عليه وإن وجد صاحبه دفعه إليه إذا اعترف العبد أنه سيده إن كان كبيرا أو أقام بينة فإن لم يجد
стр. 1124
سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه فيحفظه لصاحبه أو بيعه إن رأى المصلحة فيه فإن باعه الإمام أو نائبه لمصلحة رآها فجاء سيده فاعترف أنه كان اعتقه قبل قوله ويطل البيع وليس لواجده بيعه ولا تملكه بعد تعريفه فهو كضوال الإبل ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا: كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته ولا يضمن ما نقص بموته ولو وقع الحريق بدار ونحوها فهدمها غير صاحبها بغير أذنه على النار لئلا تسري أو هدم قريبا منها إذا لم يقدر على الوصول إليها وخيف تعديها وعتوها لم يضمن ذكره في الطرق الحكمية قال: ولو رأى السيل يقصد الدار المؤجرة فبادر وهدم الحائط ليخرج السيل ولا يهدم الدار كان محسنا ولا يضمن انتهى وإن وجد فرسا لرجل من المسلمين مع أناس من العرب - أي من البدو - وأخذ الفرس منهم ثم إن الفرس مرض بحيث لم يقدر على المشي جاز للآخذ بيعه بل يجب عليه في هذه الحالة أن يبيعه لصاحبه وإن لم يكن وكله في البيع وقد نص الأئمة على هذه المسألة ونظائرها ويحفظ الثمن قاله الشيخ وهي في الخامس من الفتاوى المصرية.
стр. 1125
باب اللقطة
تعريفها وأقسامها
...
باب اللقطة
وهي اسم لما يلتقط: من مال أو مختص ضائع وما في معناه لغير حربي يلتقطه غير ربه وينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس: كالسوط والشسع والرغيف
стр. 1126
والكسرة والثمرة والعصا ونحو ذلك وما قيمته كقيمة ذلك فيملك بأخذه وينتفع به آخذه بلا تعريف والأفضل أن يتصدق به ولا يلزمه دفع بدله إن وجد ربه ولعل المراد إذا تلف فأما إن كان موجودا ووجد ربه فيلزمه دفعه إليه وكذا لو لقي كناس ومن في معناه قطعا صغارا مفرقة ولو كثرت ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة ترك إياس لانقطاعها أو عجزه عن علفها ملكها آخذها وإلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه وتقدم آخر أحياء الموات وكذا ما ألقى خوف الغرق.
الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع: مثل ثعلب وذئب وابن آوى وولد الأسد كإبل وخيل وبقر وبغال وطيور تمتنع بطيرانها وظباء وكفهود فعلمه وكحمر وخالف الموفق فيها فهذا القسم غير الآبق يحرم التقاطه ولا يملكه بتعريفه وإن أتفق عليه لم يرجع لتعديه فإن تبع شيء منها دوابه فطرده أو دخل فأخرجه فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه ولم يثبت يده عليه لكن لإمام ونائبه فقط أخذ ذلك ليحفظه لربه لا على سبيل الالتقاط ولا يلزمهما تعريفه ولا تكفي فيه الصفة ومن أخذه ولم يكتمه ضمنه إن تلف أو نقص كغاصب وإن كتمه وتلف ضمنه بقيمته مرتين إما ما كان أو غيره وإن لم يتلف فإن دفعه إلى الإمام أو نائبه أو أمره برده إلى مكانه زال عنه الضمان وكذا من أخذ من نائم أو ساه شيئا لا يبرأ برده بل بتسليمه لربه بعد انتباهه أو الإمام أو نائبه ولا يحرم التقاط الكلب
стр. 1127
المعلم وينتفع به في الحال ويسم الإمام ما يحصل عنده من الضوال بأنها ضالة ويشهد عليها ثم إن كان له حمى يرعى فيه تركها فيه إن رأى ذلك وإن رأى بيعها أو لم يكن له باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها ويجوز التقاط الصيود المتوحشة التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء لشرط عجز ربها وأحجار الطواحين الكبيرة والقدور الضخمة والأخشاب الكبيرة ملحقة بإبل ويجوز التقاط قن الصغير ذكرا كان أو أنثى ولا يملك بالالتقاط قال الموفق لأنه محكوم بحريته.
الثالث: سائر الأموال: كالأثمان والمتاع ومالا يمتنع من صغار السباع: كالغنم والفصلان والعجاجيل وجحاش الحمير والأفلاء والإوز والدجاج ونحوها سواء وجد ذلك بمصر أو بمهلكة لم ينبذه ربه رغبة عنه فمن لا يأمن نفسه عليها لا يجوز له أخذها بهذه النية ضمنها ولو تلفت بغير تفريط ولم يملكها وإن عرفها ومن أخذها بنية الأمانة ثم طرأ قصد الخيانة لم يضمن ومن أمن نفسه عليها وقوى على تعريفها فله أخذها والأفضل تركها ولو وجدها بمضيعة وإن عجز عن تعريفها فليس له آخذها ومتى أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط فيها ضمنها إلا أن يكون ردها بإذن الإمام أو نائبه ولو ممتنعا كما تقدم وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط فلا ضمان عليه فإن التقطها آخر فعلم أنها ضاعت من الأول فعليه ردها إليه فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها ولا يملك الأول
стр. 1128
انتزاعها منه فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول وإن علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى أخذها وقال: عرفها أنت فعرفها ملكها أيضا وإن قال: عرفها وتكون ملكا لي ففعل فهو نائبه في التعريف ويملكها الأول وإن قال: عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما وإن غصبها غاصب من الملتقط وعرفها لم يملكها.
واللقطة على ثلاثة أضرب: أحدهما: حيوان فيلزمه فعل الأحظ من أكله وعليه قيمته أو بيعه وحفظ ثمنه لصاحبه وله أن يتولى ذلك بنفسه ولا يحتاج إلى إذن الإمام في الأكل والبيع ويلزمه حفظ صفتها فيهما أو حفظه والإنفاق عليه من ماله ولا يتملكه فإن تركه ولم ينفق عليه ضمنه ويرجع به ما لم يتعد: أن نوى الرجوع وإلا فلا فإن استوت الثلاثة خير بينها قال الحارثي: وأولي الأمور الحفظ مع الإنفاق ثم البيع وحفظ الثمن ثم الأكل وغرم القيمة.
والثاني: ما يخشى فساده: كطبيخ وبطيخ وفاكهة وخضروات ونحوها فيلزمه فعل الأحظ: من أكله وعليه قيمته وبيعه بلا حكم حاكم وحفظ ثمنه ولو تركه حتى تلف ضمنه فإن استويا خير بينهما وقيده جماعة بعد تعريفه بقدر ما يخاف معه فساده ثم هو بالخيار إلا إن يمكن تجفيفه كالعنب فيفعل ما يرى الحظ فيه لمالكه: من الأكل والبيع والتجفيف وغرامة التجفيف منه فيبيع بعضه في ذلك الثالث: سائر الأموال ويلزمه حفظ الجميع وتعريفه على الفور: حيوانا كان أو غيره بالنداء عليه بنفسه أو بنائبه في مجامع الناس كالأسواق والحمامات وأبواب
стр. 1129
المساجد أدبار الصلوات ويكره فيها ويكثر منه في موضع وجدانها وفي الوقت الذي يلي التقاطها حولا كاملا: نهارا كل يوم مرة أسبوعا ثم مرة من كل أسبوع من شهر ثم مرة في كل شهر ولا يصفه بل يقول: من ضاع منه شيء أو نفقة وإن سافر وكل من يعرفها فإن التقط في صحراء عرفها في أقرب البلاد من الصحراء وأجرة المنادي على الملتقط ولا يرجع بها ولا تعرف كلاب بل ينتفع بالمباح منها وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة لم يجب تعريفها في أحد القولين ولو أخر التعريف عن الحول الأول أو بعضه أثم وسقط كالتقاطه بنية تملكه أو لم يرد تعريفه ولا يملكها بالتعريف بعد الحول الأول وكذا لو تركه فيه عجزا: كمريض ومحبوس أو إنسانا أو تركه في بعض الحول أو وجدها صغيرا ونحوه فلم يعرفها وليه أو ضاعت فعرفها الثاني مع علمه بالأول ولم يعلمه أو أعلمه وقصد بتعريفها لنفسه لم يملكها وليس خوفه أن يأخذها سلطان جائر أو يطالبه بأكثر عذرا في ترك تعريفها فإن أخره لم يملكها إلا بعده وإذا عرفها فلم تعرف دخلت في ملكه بعد الحول حكما: كالميراث ولو عروضا: كأثمان ولقطة الحرم أو كان سقوطها من صاحبها بعد وإن غيره.
стр. 1130
فصل: ولا يجوز له التصرف فيها حتى يعرف وعاءها وهو ظرفها
كيسا كان أو غيره ووكاءها وهو الخيط الذي تشد به وعفاصها وهو الشد والعقدة: أي صفتها وقدرها وجنسها وصفتها١ أي تجب
стр. 1131
معرفة ذلك عند أراه التصرف فيها ويسن ذلك عند وجدانها وإشهاد عدلين عليها لا على صفتها فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه إن كانت عنده ولو بلا بينة ولا يمين ظن صدقه أو لا فإن وجدها قد خرجت عن الملتقط ببيع أو غيره بعد ملكها فلا رجوع وله بدلها فإن أدركها مبيعة بيع الخيار للبائع أو لهما في زمنه وجب الفسخ أو مرهونة فله انتزاعها فإن صادفها ربها قد رجعت إليه بفسخ أو غيره أخذها بنمائها المتصل فأما المنفصل قبل مضي الحلول فلمالكها وبعده لواجدها ووارث ملتقط كهو في تعريف وغيره فإن مات الملتقط بعد تمام الحول ثم جاء صاحبها أخذها من الوارث وإن كانت معدومة فصاحبها غريم بها: إن كان تلفها بعد الحول بفعله أو بغير فعله وإن تلفت أو نقصت أو ضاعت قبل مضي الحول لم يضمنها إن لم يفرط لأنها في يده أمانة وبعد الحول يضمنها ولو لم يفرط: بمثلها إن كانت مثلية وإلا بقيمتها يوم عرف ربها سواء تلفت بفعله أو بغير فعله ولا يكفي تصديق عبد ملتقط لواصف بل لا بد من بينة لأن إقرار العبد لا يصح فيما يتعلق بنفسه فإن وصفها اثنان معا أو وصفها الثاني قبل دفعها إلى الأول أو أقام بينتين - أقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها وبعد دفعها لا شيء للواصف الثاني ولو ادعاها كل واحد منهما فوصفها أحدهما دون الآخر حلف وأخذها ومثله وصفه مغصوبا ومسروقا يستحقه بالوصف ذكره القاضي وأصحابه على قياس قوله: إذا
стр. 1132
اختلف المؤجر والمستأجر في دفن الدار من وصفه فهو له١ ولا يجوز دفعها بغير وصف ولا بينة ولو ظهر صدقه وإن أقام آخر بينة أنها له أخذها من الوصف فإن تلفت عند الواصف ضمنها ولم يضمن الدافع وهو الملتقط إن كان الدفع بإذن حاكم ولا يرجع الواصف عليه وكذا لو كان الدفع بغير أذن حاكم لوجوبه عليه ومؤنة ردها على ربها ولو قال مالكها بعد تلفها: أخذتها لتذهب بها وقال الملتقط بل لأعرفها فقوله مع يمينه٢ وإن وجد في حيوان اشتراه: كشاة ونحوها نقد فلقطة لواجده يعرفها ويبدأ بالبائع لأنه يحتمل أن تكون ابتلعتها في ملكه كما لو وجد صيدا مخضوبا أو في أذنه قرط أو في عنقه حرز وإن اصطاد سمكة من البحر فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي له وإن باعها غير عالم بها لم يزل ملكه عنها فترد إليه كما لو باع دارا له فيها مال لم يعلم به وإن وجد في بطنها مالا يكون للآدمي: كدراهم أو دنانير أو درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما أو في عين أو نهر ولو متصلا بالبحر فلقطة: على الصياد تعريفها وإن وجدها المشتري فالتعريف عليه وإن اصطادها من عين أو نهر غير متصل بالبحر فكالشاة في أن ما وجد في بطنها من درة مثقوبة أو غير مثقوبة لقطة وإن وجد عنبرة على الساحل فحازها فهي له ومن أخذ متاعه كثياب في حمام أو أخذ مداسه وترك بدله فلقطة ويأخذ حقه،
стр. 1133
منه بعد تعريفه ومن وجد لقطة بدار حرب وهو في الجيش عرفها سنة ابتداؤها في الجيش وبقيتها في دار الإسلام ثم وضعها في المغنم وإن كان دخل بأمان عرفها في دراهم ثم هي له إلا أن يكون في جيش فكالتي قبلها وإن وجد لقطة في غير طريق مأتي فهي لقطة.
стр. 1134
فصل: ولا فرق بين كون الملتقط غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا
يأمن نفسه عليها ويضم إلى الكافر والفاسق أمين في تعريفها وحفظها وإن وجدها صغير أو سفيه أو مجنون قام وليه بتعريفها فإن عرفها لواجدها وإن تركها الولي بيده بعد علمه ضمنها الولي وإن تلفت بيد أحدهم بغير تفريط فلا ضمان عليه وإن فرط ضمنها في ماله: كإتلافه وكعبد وللعبد التقاطها وتعريفها فلا إذن سيده: كاحتطابه واحتشاشه واصطياده وله إعلام سيده العدل بها أن أمنه وإلا لزم سترها عنه ولسيده العدل أخذها منه أو تركها معه ليعرفها إن كان عدلا فإن أتلفها العبد أو تلفت بتفريطه قبل الحول أو بعده ففي رقبته ومثله أم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة لكن أن تلفت بتفريط أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها أو قيمة ما أتلفه والمكاتب كالحر ومن بعضه حر بينه وبين سيده ولو كان بينهما مهايأة وكذا حكم نادر من كسبه: كهبة وهدية ووصية وركاز ونحوه ولو استيقظ نائم فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره فهو له ولا تعريف.
стр. 1135
باب اللقيط
تعريف اللقيط
...
باب اللقيط
وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل إلى سن التمييز وقيل: والمميز إلى البلوغ وعليه الأكثر والتقاطه فرض كفاية ويستحب للملتقط الإشهاد عليه وعلى ما معه وهو حر في جميع أحكامه مسلم: إلا أن يوجد في بلد كفار حرب ولا مسلم فيه أو فيه مسلم: كتاجر وأسير فكافر رقيق فإن كثر المسلمون فمسلم وإن وجد في دار الإسلام في بلد كل أهلها ذمة فكافر١ وإن كان فيه مسلم فمسلم إن أمكن كونه منه ولا يجب نفقته على ملتقطه وينفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه فإن تعذر اقترض حاكم على بيت المال فإن تعذر فعلى من علم حاله الإنفاق مجانا ولا يرجع لأنها فرض كفاية وإن أقترض الحاكم ما أنفق عليه ثم بان رقيقا أو له أب موسر رجع عليه فإن لم يظهر له أحد وفي بيت المال وما وجد معه من فرش تحته أو ثياب أو مال في جيبه أو تحت فراشه أو مدفونا تحته طريا أو مطروحا قريبا منه: كثوب موضوع إلى جانبه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له وإن كان في خيمة أو دار فهي له وأولى الناس بحضانته وحفظ ماله واجده إن كان أمينا مكلفا رشيدا حرا عدلا ولو ظاهرا وله الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم والمستحب
стр. 1136
بأذنه إن وجد وينبغي أن ينفق عليه بالمعروف كاليتيم فإن بلغ اللقيط واختلفا في قدر ما أنفق أو في التفريط في الإنفاق فقول المنفق وله قبول هدية له وصدقة ووصية ولا يقر بيد صبي ومجنون وسفيه وفاسق ولا كافر واللقيط مسلم ولا بيد رقيق بلا إذن سيده وليس له التقاطه بغير إذن سيده إلا أن يجد من يلتقطه لأنه تخليص له من الهلكة فإن إذن له سيده فهو نائبه والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه والمكاتب ومن بعضه حر كالقن ولا يقر بيد بدوي يتنقل في المواضع ولا من وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية فإن التقطه في البادية مقيم في حلة وأراد النقلة إلى الحضر أقر معه ويصح التقاط ذمي لذمي ويقر بيده ولو التقط الكافر مسلم وكافر فهما سواء وقيل: المسلم أحق اختاره جمع وإن التقطه في الحضر من يريد النقلة إلى بلد آخر أو من بلد إلى قرية أو من محلة يقر بيده ما لم يكن البلد الذي كان فيه وبيئا: كغور بيسان ونحوه وحيث يقال بانتزاعه من الملتقط فيما تقدم فإنما ذلك عند وجود الأولى به فأما إذا لم يوجد فإقراره في يده أولى كيف كان ويقدم موسر ومقيم من أهل الحضانة إذا التقاطه معا على ضدهما فإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما والبلدي والكريم وظاهر العدالة وضدهم والرجل والمرأة - سواء والشركة في الالتقاط أن يأخذاه جميعا ووضع اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار بالقيام المجرد عنده إلا أن يأخذه للغير بأمره: فالملتقط هو الآمر في قول والآخذ نائب عنه فإن نوى أخذه لنفسه فهو أحق به وإن اختلفا في الملتقط منهما قدم من
стр. 1137
له بينة: سواء كان في يد أم في يده غيره فإن كان لكل واحد منهما بينة قدم اسبقهما تاريخا أو أطلقتا أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى تعارضتا وسقطتا وإن لم تكن لهما بينة قدم صاحب اليد مع يمينه فإن كان في أيديهما أقرع بينهما: فمن قرع سلم إليه مع يمينه وإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده قدم فإن وصفاه جميعا أقرع بينهما وإن لم يكن في أيديهما ولا في يد واحد منهما ولا بينة لهما ولا لأحدهما ولا وصفاه ولا أحدهما - سلمه القاضي إلى من يريد: منهما أو من غيرهما ولا تخيير للصبي ومن اسقط حقه منه سقط.
стр. 1138
فصل:- وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال
وإن لم يخلف وارثا ولا ولاء عليه وإن قتل عمدا فوليه الإمام: إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه مع رشده فيحبس الجاني إلى أو أن البلوغ والرشد إلا أن يكون فقيرا ولو عاقلا فيجب على الإمام العفو على مال ينفق عليه وإن أدعى الجاني عليه رقه أو قذفه وكذبه اللقيط بعد بلوغه فالقول قول اللقيط وإن جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة فعلى بيت المال وإن كانت لا تحملها العاقلة فحكمه فيها غير اللقيط إن كانت توجب القصاص وهو بالغ عاقل اقتص منه وإن كانت موجبة للمال وله مال استوفى منه وإلا كان في ذمته حتى يوسر وإن أدعى أجنبي أن اللقيط مملوكه أو مجهول النسب غيره مملوكه وهو في يده صدق مع يمينه وإلا فلا فلو شهدت له باليد بينة أو
стр. 1139
الملك أو أنه عبده أو مملوكه ولو لم تذكر البينة سبب الملك أو أن أمته ولدته في ملكه - حكم له به وإن لم تقل في ملكه لم يحكم له وإن ادعاه الملتقط لم يقبل إلا ببينة وإن كان المدعي بالغا عاقلا فأنكر فالقول قوله: أنا حر وإن كان للمدعي بينة حكم بها: فإن كان الملتقط تصرف قبل ذلك ببيع أو شراء نقضت تصرفاته وإن أقر بالرق بعد بلوغه لم يقبل إقراره: سواء تقدم إقراره تصرف ببيع أو شراء أو تزويج أو صداق ونحوه أو لم يتقدمه بل أقر بالرق جوابا أو ابتداء ولو صدقه المقر له كما لو تقدمه إقرار بحريته وإن أقر اللقيط أنه كافر حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر تبعا للدار لم يقبل قوله وحكمه حكم المرتد كما لو بلغ سنا إسلامه فيه ونطق بالإسلام ثم قال: إنه كافر.
стр. 1140
فصل:- وإن أقر إنسان أنه ولده:
مسلم أو ذمي يمكن كونه منه حرا كان أو رقيقا رجلا كان أو امرأة ولو أمة حيا كان اللقيط أو ميتا - ألحق به ولا تجب نفقته على العبد ولا حضانة له ولا على سيده لأنه محكوم بحريته وتكون في بيت المال ولا يلحق بزوج المرأة المقرة به بدون تصديقه ولا بالرقيق في رقه بدون بينة الفراش فيهما كما لو استلحق رقيقا ولا بزوجة المقر بدون تصديقها ويلحق الذمي نسبا لا دينا ولا حق له في حضانته ولا يسلم إليه إلا أن يقيم بينة أنه ولد على فراشه: فيلحقه دينا بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفر والمجنون كالطفل إذا أمكن أن يكون منه وكان مجهول النسب وكل من ثبت لحاقه بالاستلحاق: ولو بلغ وأنكر لم يلتفت إلى قوله: وإن
стр. 1141
ادعاه اثنان أو أكثر لأحدهما بينة قدم بها وإن كان في يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج وإن كان في يد امرأة قدمت على امرأة ادعته بلا بينة وإن تساووا في البينة أو عدمها عرض معهما على القافة أو مع أقاربهما إن ماتا: كالأخ والأخت والعمة والخالة فإن ألحقته بأحدهما لحق به وإن ألحقته بهما لحق بهما فيرث كل واحد منهما إرث ولد كامل ويرثانه إرث أب واحد وإن وصى له قبلا جميعا وإن خلف أحدهما فله إرث أب كامل ونسبه ثابت من الميت ولأمي أبويه مع أم نصف السدس ولها نصفه ولو توقفت القافة في إلحاقه بأحدهما أو نفقته عن الآخر لم يلحق بالذي توقفت فيه ولا يلحق أكثر من أم واحدة فإن ألحقته القافة بأكثر من أم سقط قولها وإن أدعى نسبه رجل وامرأة ألحق بهما فإن قال الرجل: هو ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك فهو ابنه ترجع زوجته على الأخرى والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف وإن أدعاه أكثر من اثنين فألحق بهم لحق بهم وإن كثروا والحكم كما تقدم ولا يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده موات نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم توجد قافة ولو بعيدة فيذهبون إليها أو اختلف قائفان أو اثنان وثلاثة فأكثر ضاع نسبه وإن اتفق اثنان وخالفهما ثالث أخذ بهما ومثله طبيبان وبيطاران في عيب ولو رجعا ألحقته بواحد لانفراده بالدعوى ثم عادت فألحقته بغيره أو ألحقته قافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته
стр. 1142
بآخر - كان للأول وإن ولدت امرأة ذكرا وأخرى أنثى وادعت كل واحدة منهما أن الذكر ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على القافة فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به فإن لم توجد قافة اعتبر باللبن خاصة فإن لبن الذكر يحالف لبن الأنثى في طبعه وزنته وقد قيل: إن لبن الابن أثقل من لبن الأنثى فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها والبنت للأخرى وإن كان الولدان ذكرين أو أنثيين وادعتا أحدهما تعين عرضه على القافة وإن وطئ اثنان امرأة بشبهة أوجارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وطئت زوجة رجل أو أم ولده وأتت بولد يمكن أن يكون منه فأدعى الزوج أنه من الواطئ أرى القافة معهما: سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما ونفقة المولود على الواطئين: فإذا ألحق بأحدهما رجع على الآخر بنفقته ويقبل قول القافة في غير بنوة: كأخوة وعمومة ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة ولا تشترط حريته ويكفي قائف واحد وهو كحاكم: فيكفي مجرد خبره والله أعلم.
стр. 1143
المجلد الثالث
كتاب الوقف
مدخل
*
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الوقف
وهو تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقفة وغيره في رقبته يصرف ريعه إلى جهة بر تقربا١ إلى الله تعالى وهو مسنون ويصح بقول وفعل دال عليه عرفا مثل أن يجعل أرضه مقبرة ويأذن في الدفن فيها أو يبني بنيانا على هيئة مسجد ويأذن للناس في الصلاة فيه إذنا عاما أو أذن أو أقام فيه أو يبني بيتا لقضاء حاجة الإنسان والتطهير ويشرعه لهم أو يملأ خابية ماء على الطريق ولو جعل سفل بيته مسجد أو انتفع بعلوه أو عكسه أو وسطه ولو لم يذكر استطراقا صح ويستطرق كما لو باع أو أجر بيتا من داره٢ وصريحه وقفت وحبست وسبلت ويكفي أحدها وكنايته تصدقت وحرمت وأبدت ولا يصح بالكناية إلا أن ينويه أو يقرن به أحد الألفاظ الخمسة فيقول تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة أو يقول هذه محرمة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة أو يصفها بصفات الوقف فيقول لا تباع ولا توهب
стр. 1144
ولا تورث أو يقول تصدقت بأرضي على فلان والنظر لي أيام حياتي أو لفلان ثم من بعده لفلان وكذا لو قال تصدقت به على فلان ثم من بعده على ولده أو على فلان أو تصدقت به على قبيلة كذا أو طائفة كذا ولو قال تصدقت بداري على فلان ثم قال بعد ذلك أردت الوقف ولم يصدقه فلان لم يقبل قول المتصدق في الحكم.
стр. 1145
شروطه
...
ولا يصح إلا بشروط - أحدها: أن يكون في عين معلومة يصح بيعها: غير مصحف ويمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها عرفا كإجارة واستغلال ثمرة ونحوه عقارا كان أو شجرا أو منقولا كالحيوان والأثاث والسلاح والمصحف وكتب العلم ونحوه ويصح وقف المشاع١ فلو وقفه مسجدا ثبت فيه حكم المسجد في الحال فيمنع منه الجنب ثم القسمة متعينة هنا لتعينها طريقا للانتفاع بالموقوف ويصح وقف الحلي للبس والعارية ولو أطلق وقفه لم يصح ولا يصح الوقف في الذمة كقوله وقفت عبدا أو دارا ولا مبهم غير معين كأحد هذين ولا وقف أم ولد فأن وقف على غيرها على أن ينفق عليها منه مدة حياته أو الرابع لها مدة حياته صح ولا وقف كلب وحمل منفرد ومرهون وخنزير وسباع البهائم التي لا تصلح للصيد وكذا جوارح الطير ويصح وقف المكاتب فإذا أدى بطل الوقف ووقف الدار ونحوها وأن لم يذكر حدودها إذا كانت معروفة لا وقف مالا
стр. 1146
ينتفع به مع بقائه دائما كالأثمان١ إلا تبعا كفرس بسرج ولجام مفضضين فيباع ذلك وينفق عليه ونص عليه في الفرس الحبيس ولا مطعوم ومشروب غير ماء ولا شمع ورياحين ولو وقف قنديل نقد على مسجد لم يصح وهو باق على ملك صاحبه فيزكيه ولو تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه جاز وهو من باب الوقف - قاله الشيخ.
الثاني: - أن يكون على بر من مسلم أو ذمي كالفقراء والمساكين والحج والغزو وكتابة الفقه والعلم والقرآن والسقايات والقناطر وإصلاح الطرق والمساجد والمدارس والبيمار شتانات والأقارب من مسلم وذمي ونحو ذلك من القرب٢ ولا يصح على مباح ومكروه ومعصية ويصح على ذمي غير قريبه وشرط استحقاقه ما دام ذميا لاغ ويستمر له إذا أسلم كمع عدم هذا الشرط ولا يصح وقف الستور لغير الكعبة ويصح وقف عبده على حجرة النبي ﷺ لإخراج ترابها وإشعال قناديلها وإصلاحها لا لإشعالها وحده وتعليق ستورها الحرير والتعليق وكنس الحائط ونحو ذلك - ذكره في الرعاية٣ ولا يصح على كنائس وبيوت نار وبيع وصوامع وديورة ومصالحها ولو من ذمي بل على من ينزلها من
стр. 1147
مار ومجتاز بها فقط ولو كان من أهل الذمة١ ولا على كتابة التوراة والإنجيل ولو من ذمي ووصية كوقف في ذلك ولا على الأغنياء وقطاع الطريق وجنس الفسقة والمغاني ولا على التنوير على قبر وتبخيره ولا من يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره - قاله في الرعاية - ولا على بناء مسجد عليه ولا وقف البيت الذي فيه القبر مسجدا ولا على حربي ومرتد ولا على نفسه كل الغلة له أو لولده أو غيره مدة حياته أو مدة معينة أو استثنى الأكل أو النفقة عليه وعلى عياله أو الانتفاع لنفسه وعياله ونحوهم ولو بسكنى مدة حياتهم أو أن يطعم صديقه صح سواء قدر ذلك أو أطلقه فلو مات المشروط في أثناء المدة المعينة فلو رثته باقي المدة ولهم إجارتها للموقوف عليه ولغيره ولو وقف على الفقراء فافتقر شمله وتناول منه ولو وقف مسجدا أو مقبرة أو بئرا أو مدرسة لعموم الفقهاء أو لطائفة منهم أو رباطا أو غيره للصوفية مما يعم فهو كغيره في الاستحقاق والانتفاع لكن من كان من الصوفية جماعا للمال ولم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبا لا آداب وضعية أو فاسقا لم يستحق شيئا - قاله الشيخ وقال: الصوفي الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط: الأول أن يكون عدلا في دينه: الثاني أن يكون ملازما لغالب الآداب الشرعية
стр. 1148
في غالب الأوقات وأن لم تكن واجبة كآداب الأكل والشرب واللباس والنوم والسفر والصحبة والمعاملة مع الخلق إلى غير ذلك من آداب الشريعة قولا وفعلا ولا يلتفت إلى ما أحدثه بعض المتصوفة من الآداب التي لا أصل لها في الدين من التزام شكل مخصوص في اللبسة ونحوها مما لا يستحب في الشريعة: الثالث أن يكون قانعا بالكفاية من الرزق بحيث لا يمسك ما يفضل عن حاجته في كلام طويل في كتاب الوقف من الفتاوى المصرية ولا يشترط في الصوفي لباس الخرقة المتعارفة عندهم من يد شيخ ولا رسوم اشتهر تعارفها بينهم فما وافق منها الكتاب والسنة فهو حق وما لا فهو باطل ولا يلتفت إلى اشتراطه: قاله الحارثي
الثالث: - أن يقف على معين يملك ملكا مستقرا فلا يصح على مجهول كرجل ومسجد ونحوهما ولا على ميت وجن ورقيق كقن ومدبر وأم ولد ومكاتب ولا على حمل أصالة لا تبعا كعلى أولادي أو أولاد فلان أو انتقل الوقف إلى بطن من أهل الوقف وفيهم حمل فيستحق بوضعه من ثمر وزرع ما يستحق مشتر ولا يصح على معدوم أصلا كمن سيولد أو يحدث لي أو لفلان ويصح تبعا ولا على ملك كجبريل ونحوه ولا على بهيمة وأن قال وقفت كذا أو سكت ولم يذكر مصرفه فالأظهر بطلانه لأن الوقف يقتضي التمليك ولأن جهالة المصرف مبطلة فعدم ذكره أولى
الرابع: - أن يقف ناجزا فأن علقه بشرط غير موته لم يصح وأن قال هو بعد موتي صح ويكون لازما ويعتبر من ثلثه وأن شرط شرطا فاسدا كخيار فيه وتحويله وتغيير شرطه وبيعه وهبته ومتى شاء أبطله
стр. 1149
ونحوه لم يصح الوقف ولو شرط البيع عند خرابه وصرف الثمن في مثله أو شرطه للمتولي بعده فسد الشرط فقط.
الخامس: - أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه في ماله وهو المكلف الرشيد
стр. 1150
فصل: وإذا كان الوقف على غير معين
فصل: - وإذا كان الوقف على غير معين كالمساكين أو من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر إلى القبول من ناظرها ولا غيره وكذا أن كان على آدمي معين١ ولا يبطل بره كسكوته ومن وقف شيئا فالأولى أن يذكر في مصرفه جهة تدوم كالفقراء ونحوهم فأن اقتصر على ذكر جهة تنقطع كأولاده صح ويصرف منقطع الابتداء كوقفه على من لا يجوز ثم على من يجوز أو الوسط في الحال إلى من بعده وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مالا صحيحا بطل الوقف ويصرف منقطع الآخر كما لو وقف على جهة تنقطع ولم يذكر له مالا أو على من يجوز ثم على من لا يجوز ثم على من لا يجوز وكذا ما وقفه وسكت أن قلنا يصح - إلى ورثة الواقف نسبا غنيهم وفقيرهم بعد انقراض من يجوز الوقف عليه وقفا عليهم على قدر إرثهم فيستحقونه كالميراث ويقع الحجب بينهم فلبنت مع ابن الثلث ولأخ من أم مع أخ لأب السدس وجد وأخ لأبوين أو لأب يقتسمان نصفين وأخ وعم ينفرد به الأخ وعم وابن عمر ينفرد به العم فأن لم
стр. 1151
يكن له أقارب أو كان له فانقرضوا فللفقراء والمساكين موقوفا عليهم وأن انقطعت الجهة الموقوف عليها في حياة الواقف رجع إليه وقفا عليه ويعمل في صحيح الوسط فقط بالاعتبارين وأن قال وقفته سنة أو إلى سنة أو إلى يوم يقدم الحاج ونحوه لم يصح وهو الوقف المؤقت وأن قال على أولادي سنة أو مدة حياتي ثم على الفقراء صح وأن قال على الفقراء ثم على أولادي صح للفقراء فقط ولا يشترط للزومه إخراجه عن يده بل يلزم بمجرد اللفظ ويزول ملكه عنه.
стр. 1152
فصل: يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة
فصل: يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة وينتقل الملك فيها إلى الله تعالى إن كان الوقف على مسجد ونحوه وإلى الموقوف عليه أن كان آدميا معينا أو جمعا محصورا فينظر فيه هو أو وليه بشرطه وله تزويج الأمة أن لم يشترطه لغيره ويلزمه بطلبها يأخذ المهر ولا يتزوجها ولا يعتقه فان اعتقه لم ينفذ فأن كان نصفه وقفا ونصفه طلقا فاعتق صاحب الطلق لم يسر عتقه إلى الوقف وعليه فطرته وزكاته كالماشية ونفقته أن لم يكن له كسب ويقطع سارق الوقف وسارق نمائه إذا كان الوقف على معين ويملك الموقوف عليه نفعه وصوفه ونحوه وغلته وكسبه ولبنه وثمرته وليس له وطء الأمة ولو أذن فيه الواقف فأن وطئها فلا حد ولا مهر وولده حر وعليه قيمته يوم الوضع يشتري بها قن يقوم مقامه وتصير أم ولد وتعتق بموته وتجب قيمتها في تركته يشتري بها مثلها فتكون وقفا بمجرد الشراء وله تملك
стр. 1153
زرع غاصب بالنفقة حيث يتملك رب الأرض ويتلقاه البطن الثاني ومن بعده من أهل الوقف من الواقف من البطن الذي قبله فإذا امتنع البطن الأول من اليمين مع شاهده لإثبات الوقف فلمن بعدهم الحلف وإذا وطئ الموقوفة أجنبي ولو عبدا بشبهة يظنها حرة فأولدها فهو حر وعليه المهر لأهل الوقف وقيمة الولد تصرف في مثله وأن كان من زوج أو زنا فهو وقف معها وأن تلفت به أو أتلفها متلف ولو من أهل الوقف أو بعضها كقطع فعليه القيمة يشتري بها مثلها أو شقص يكون وقفا بمجرد الشراء - ويأتي - وأن قتل ولو عمدا فليس له عفو ولا قود بل يشتري بقيمته بدله فأن قطعت يده أو بعض أطرافه عمدا فللقن استيفاء القصاص لأنه حقه وأن عفا أو كان القطع لا يوجب القصاص وجب نصف قيمته وأن جنى الوقف خطأ فالأرش على موقوف عليه أن كان معينا ولم يتعلق برقبته كأم الولد ولم يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته كأم الولد وأن كان غير معين كالمساكين إذا جنى ففي كسبه وأن جنى على ثلاثة ثم على المساكين فمن مات منهم رجع نصيبه إلى من بقي فإذا ماتوا فللمساكين وأن وقف على ثلاثة ولم يذكر له مالا فمن مات منهم فحكم نصيبه حكم المنقطع كما لو ماتوا جميعا١ وأن قال وقفته على أولادي وعلى المساكين فهو بين الجهتين نصفين لاقتضاء الإضافة التسوية.
стр. 1154
فصل: ويرجع إلى شرط واقف
فصل: ويرجع إلى شرط واقف فلو تعقب جملا عاد إلى الكل واستثناء كشرط وكذا مخصص من صفة وعطف بيان وتوكيد وبدل ونحوه وجار ومجرور نحو على أنه: وبشرط أنه ونحوه ويجب العمل به في عدم إيجاره وقدر المدة وقسمة على الموقوف عليه في تقدير الاستحقاق وتقديم كالبداءة ببعض أهل الوقف دون بعض نحو وقفت على زيد وعمرو وبكر ويبدأ بالدفع إلى زيد أو وقفت على طائفة كذا ويبدأ بالأصلح أو الأفقة أو نحوه وتأخير وهو عكس التقديم وجمع كجعل الاستحقاق مشتركا في حالة واحدة وترتيب كجعل استحقاق بطن مرتبا على آخر فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل وإلا سقط والمراد إذا كان للمقدم شيء مقدر فحينئذ أن كانت الغلة وافرة حصل بعده فضل وإلا فلا والترتيب عدم استحقاق المؤخر مع وجود المقدم وتسوية كقوله الذكر والأنثى سواه ونحوه وتفضيل كقوله للذكر مثل حظ الأنثيين ونحوه ولو جعل شرط الواقف عمل بعادة جارية ثم عرف في مقادير الصرف كفقهاء المدارس ثم التساوي وأن شرط إخراج من شاء بصفة وإدخال بصفة ومعناه جعل الاستحقاق والحرمان مرتبا على وصف مشترط فترتب الاستحقاق كالوقف بشرط كونهم فقراء أو صلحاء وترتب الحرمان أن يقول ومن فسق منهم أو استغنى ونحوه فلا شيء له أو إخراج من شاء من أهل الوقف وإدخال من شاء منهم صح: لا إدخال من شاء من غيرهم كشرطه تغيير شرط وكما لو شرط
стр. 1155
ألا ينتفع به ولو وقف على أولاده وشرط أن من تزوج من البنات فلا حق لها أو على زوجته ما دامت عازبة صح ويأتي في الحضانة باتم من هذا قال الشيخ: كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء فإنما هو إذا كان فعله لمصلحة شرعية حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه أو ما يراه مطلقا فشرط باطل على الصحيح المشهور قال: على الناظر بيان المصلحة فيعمل بما ظهر ومع الاشتباه أن كان عالما عادلا ساغ له اجتهاده: وقال لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة في القدس كان الأفضل لأهلها أن يصلوا في الأقصى الصلوات الخمس ولا يقف استحقاقهم على الصلاة في المدرسة وكان يفتى به ابن عبد السلام وغيره انتهى - وأن خصص المدرسة بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة تخصصت وكذلك الرباط والخانقاه كالمقبرة وأما المسجد فأن عين لأمامته أو نظره أو الخطابة شخصا تعين وأن خصص الإمامة بمذهب تخصصت به ما لم يكن في شيء من أحكام الصلاة مخالفا لصريح السنة أو ظاهرها سواء كان لعدم الإطلاع أو تأويل وأن خصص المصلين فيه بمذهب لم يختص - خلافا لصاحب التلخيص - قال الشيخ قول الفقهاء: نصوص الواقف كنصوص الشارع: يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل مع أن التحقيق أن لفظه ولفظ الموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافقت لغة العرب أو لغة الشارع أولا: وقال والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي ولا تجوز المحافظة على
стр. 1156
بعضها مع فوات المقصود بها وقال: ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة غير إلا علم وقال لا يجوز أن ينزل فاسق في جهة دينية كمدرسة وغيرها مطلقا لأنه يجب الإنكار وعقوبته فكيف ينزل وقال أيضا أن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجر صرفه بلا موجب صرعى وقال: في واقف وقف مدرسة وشرط ألا يصرف ريعها لمن له وظيفة بجامكية ولا مرتب في جهة أخرى أي جامكية في مكان آخر أن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح كان باطلا كما لو شرط عليهم نوعا من المطعم والملبس والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة ولا يمنعهم الناظر من تناول كفايتهم من جهة أخرى مرتبون فيها وليس هذا إبطالا للشرط لكنه ترك للعمل به انتهى - وأن شرط ألا ينزل فاسق ولا شرير ولا متجوه ونحوه عمل به - قال الشيخ الجهات الدينية مثل الخوانق والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق سواء كان فسقه بظلمه الخلق وتعديه عليهم بقوله وفعله أو فسقه بتعديه حدود الله يعني ولو لم يشرطه الواقف وهو صحيح وقال: لو حكم حاكم بمحضر لوقف فيه شروط ثم ظهر كتاب الوقف غير ثابت وجب ثبوته والعمل به أن أمكن وقال: أيضا لو أقر الموقوف عليه أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا معلوما ثم ظهر شرط الواقف بأنه يستحق أكثر حكم له بمقتضى شرط الواقف ولا يمنع من ذلك الإقرار المتقدم انتهى - ولو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء منه ولا الغسل قال في الفروع
стр. 1157
فشرب ماء موقوف للوضوء يتوجه عليه وأولى ويجوز للأغنياء الشرب من الماء الذي يسقي في السبيل ويجوز ركوب الدابة لسقيها وعلفها.
стр. 1158
فصل: ويرجع إلى شرطه أيضا في الناظر فيه
فصل: ويرجع إلى شرطه أيضا في الناظر فيه والإنفاق عليه وسائر أحواله فأن عين الإنفاق عليه من غلته أو غيرها عمل به وأن لم يعينه وكان ذا روح فمن غلته فأن لم يكن له غله فعلى الموقوف عليه المعين فأن تعذر بيع وصرف في عين أخرى تكون وقفا لمحل الضرورة فأن عدم الغلة لكونه ليس من شأنه أن يؤجر كالعبد يخدمه والفرس يغزو عليه أو يركبه أو جر بقدر نفقته وكذا لو احتاج خان مسبل أو دار موقوفة لسكنى الحاج أو الغزاة إلى مرمة أو جر منه بقدر ذلك وأن كان الوقف على غير معين كالمساكين ونحوهم فنفقته في بيت المال فأن تعذر بيع كما تقدم وأن مات العبد فمؤنة تجهيزه على ما قلنا في نفقته على ما تقدم وأن كان ما لا روح فيه كالعقار ونحوه لم تجب عمارته على أحد إلا بشرط كالطلق فأن شرط الواقف عمارته عمل به مطلقا ومع الإطلاق تقدم على أرباب الوظائف - وقال الشيخ الجمع بينهما حسب الإمكان أولى وللناظر الأستدانة على الوقف بلا إذن حاكم لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف ويجوز صرف الموقوف على بناء المسجد لبناء منارته وإصلاحها وبناء منبره وأن يشتري منه سلم للسطح وأن يبني منه ظلة ولا يجوز في بناء مرحاض وزخرفة مسجد ولا في شراء مكانس١
стр. 1159
ومجارف - قال الحارثي: وأن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في نوع العمارة وفي مكانس ومجارف ومساحي وقناديل ووقود ورزق إمام ومؤذن وقيم: وفي فتاوى الشيخ إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم وما يأخذه الفقهاء من الوقف كرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة في أصحها: قال وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أو المنذور وقال أيضا من أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم: وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون بيسير قال: والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة جائزة ولو عينه الواقف إذا كان النائب مثل مستنيبه وقد يكون في ذلك مفسدة راجحة - كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة.
стр. 1160
فصل: فأن لم يشترط ناظرا أو شرطه لإنسان
فصل: فأن لم يشترط ناظرا أو شرطه لإنسان فمات فليس للواقف ولاية النصب ويكون النظر للموقوف عليه أن كان آدميا معينا وجمعا محصورا: كل واحد على حصته وغير المحصور كالوقف على جهة لا تنحصر كالفقراء والمساكين أو على مسجد أو مدرسة أو رباط أو قنطرة ونحو ذلك فللحاكم أو من يستنيبه ووظيفة الناظر حفظ الوقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فيه وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق ونحوه وله وضع يده عليه والتقرير في وظائفه ذكروه في