بعضها مع فوات المقصود بها وقال: ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة غير إلا علم وقال لا يجوز أن ينزل فاسق في جهة دينية كمدرسة وغيرها مطلقا لأنه يجب الإنكار وعقوبته فكيف ينزل وقال أيضا أن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجر صرفه بلا موجب صرعى وقال: في واقف وقف مدرسة وشرط ألا يصرف ريعها لمن له وظيفة بجامكية ولا مرتب في جهة أخرى أي جامكية في مكان آخر أن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح كان باطلا كما لو شرط عليهم نوعا من المطعم والملبس والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة ولا يمنعهم الناظر من تناول كفايتهم من جهة أخرى مرتبون فيها وليس هذا إبطالا للشرط لكنه ترك للعمل به انتهى - وأن شرط ألا ينزل فاسق ولا شرير ولا متجوه ونحوه عمل به - قال الشيخ الجهات الدينية مثل الخوانق والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق سواء كان فسقه بظلمه الخلق وتعديه عليهم بقوله وفعله أو فسقه بتعديه حدود الله يعني ولو لم يشرطه الواقف وهو صحيح وقال: لو حكم حاكم بمحضر لوقف فيه شروط ثم ظهر كتاب الوقف غير ثابت وجب ثبوته والعمل به أن أمكن وقال: أيضا لو أقر الموقوف عليه أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا معلوما ثم ظهر شرط الواقف بأنه يستحق أكثر حكم له بمقتضى شرط الواقف ولا يمنع من ذلك الإقرار المتقدم انتهى - ولو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء منه ولا الغسل قال في الفروع
стр. 1157
فشرب ماء موقوف للوضوء يتوجه عليه وأولى ويجوز للأغنياء الشرب من الماء الذي يسقي في السبيل ويجوز ركوب الدابة لسقيها وعلفها.
стр. 1158
فصل: ويرجع إلى شرطه أيضا في الناظر فيه
فصل: ويرجع إلى شرطه أيضا في الناظر فيه والإنفاق عليه وسائر أحواله فأن عين الإنفاق عليه من غلته أو غيرها عمل به وأن لم يعينه وكان ذا روح فمن غلته فأن لم يكن له غله فعلى الموقوف عليه المعين فأن تعذر بيع وصرف في عين أخرى تكون وقفا لمحل الضرورة فأن عدم الغلة لكونه ليس من شأنه أن يؤجر كالعبد يخدمه والفرس يغزو عليه أو يركبه أو جر بقدر نفقته وكذا لو احتاج خان مسبل أو دار موقوفة لسكنى الحاج أو الغزاة إلى مرمة أو جر منه بقدر ذلك وأن كان الوقف على غير معين كالمساكين ونحوهم فنفقته في بيت المال فأن تعذر بيع كما تقدم وأن مات العبد فمؤنة تجهيزه على ما قلنا في نفقته على ما تقدم وأن كان ما لا روح فيه كالعقار ونحوه لم تجب عمارته على أحد إلا بشرط كالطلق فأن شرط الواقف عمارته عمل به مطلقا ومع الإطلاق تقدم على أرباب الوظائف - وقال الشيخ الجمع بينهما حسب الإمكان أولى وللناظر الأستدانة على الوقف بلا إذن حاكم لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف ويجوز صرف الموقوف على بناء المسجد لبناء منارته وإصلاحها وبناء منبره وأن يشتري منه سلم للسطح وأن يبني منه ظلة ولا يجوز في بناء مرحاض وزخرفة مسجد ولا في شراء مكانس١
стр. 1159
ومجارف - قال الحارثي: وأن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في نوع العمارة وفي مكانس ومجارف ومساحي وقناديل ووقود ورزق إمام ومؤذن وقيم: وفي فتاوى الشيخ إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم وما يأخذه الفقهاء من الوقف كرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة في أصحها: قال وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أو المنذور وقال أيضا من أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم: وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون بيسير قال: والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة جائزة ولو عينه الواقف إذا كان النائب مثل مستنيبه وقد يكون في ذلك مفسدة راجحة - كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة.
стр. 1160
فصل: فأن لم يشترط ناظرا أو شرطه لإنسان
فصل: فأن لم يشترط ناظرا أو شرطه لإنسان فمات فليس للواقف ولاية النصب ويكون النظر للموقوف عليه أن كان آدميا معينا وجمعا محصورا: كل واحد على حصته وغير المحصور كالوقف على جهة لا تنحصر كالفقراء والمساكين أو على مسجد أو مدرسة أو رباط أو قنطرة ونحو ذلك فللحاكم أو من يستنيبه ووظيفة الناظر حفظ الوقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فيه وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق ونحوه وله وضع يده عليه والتقرير في وظائفه ذكروه في
стр. 1161
ناظر المسجد فينصب من يقوم بوظائفه من إمام ومؤذن وقيم وغيرهم كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحته من جاب ونحوه وأن أجر الناظر بأنقص من أجرة المثل صح وضمن النقص ولا تنفسخ الإجارة لو طلب بزيادة - قال المنقح لو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده فهو له محترم وأن كان شريكا أو له النظر فقط فغير محترم ويتوجه أن أشهد وإلا فللوقف ولو غرسه للوقف أو من الوقف فوقف ويتوجه في غرس أجنبي أنه للوقف بنيته انتهى - ويأكل ناظر الوقف بمعروف نصا وظاهره ولو لم يكن محتاجا قاله في القواعد - وقال الشيخ له أخذ أجرة عمله مع فقره - وتقدم في الحجر - ويشترط في الناظر المشروط إسلام وتكليف وكفاية في التصرف وخبرة فيه وقوة عليه لا الذكورية ولا العدالة ويضم إلى ضعيف قوي أمين فأن كان التنظر لغير الموقوف عليه أو لبعضهم وكانت ولايته من حاكم أو ناظر فلا بد من شرط العدالة فيه فأن لم يكن عدلا لم تصح ولايته وأزيلت يده فأن فسق أو أصر متصرفا بخلاف الشرط الصحيح عالما بتحريمه فسق وأزيلت يده فأن عاد إلى أهليته عاد حقه كما لو صرح به وكالموصوف قاله الشيخ - وقال: متى فرط سقط مما له بقدر ما فوته من الواجب - وفي الأحكام السلطانية في العامل يستحق ما له أن كان معلوما فأن قصر فترك بعض العمل لم يستحق ما قابله وأن كان بجناية منه استحقه ولا يستحق الزيادة وأن كان مجهولا أجرة مثله فأن كان مقدرا في الديوان وعمل به جماعة فهو أجرة المثل وأن شرط لناظر أجرة فكلفته عليه
стр. 1162
حتى يبقى أجرة مثله وأن لم يسم له شيئا فقياس المذهب أن كان مشهورا بأخذ الجاري على عمله فله جاري عمله وإلا فلا شيء له وله الأجرة من وقت نظر فيه وأن كانت ولايته من واقف وهو فاسق أو عدل ففسق صح وضم إليه أمين وأن كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له أو لكونه أحق به لعدم ناظر فهو أحق بذلك إذا كان مكلفا رشيدا رجلا كان أو امرأة عدلا أو فاسقا لأنه ينظر لنفسه وأن كان الوقف لجماعة رشيدين فالنظر للجميع: لكل إنسان في حصته فأن كان الموقوف عليه صغيرا أو سفيها أو مجنونا قام وليه في النظر مقامه كملكه الطلق ولو شرط الواقف النظر لغيره ثم عزله لم يصح عزله إلا أن يشترطه لنفسه فأن شرط النظر لنفسه ثم جعله لغيره أو أسنده أو فوضه إليه فله عزله ولناظر بالأصالة وهو الموقوف عليه والحاكم نصب ناظر وعزله وأما الناظر المشروط فليس له نصب ناظر ولا الوصية بالنظر ما لم يكن مشروطا له ولو أسند النظر إلى اثنين فأكثر أو جعله الحاكم أو الناظر إليهما لم يصح تصرف أحدهما مستقلا بلا شرط وأن شرطه لكل منهما صح واستقل به ولو تنازع ناظران في نصب إمام نصب أحدهما زيدا والآخر عمرا أن لم يستقلا لم تنعقد الإمامة وأن استقلا وتعاقبا انعقدت للأسبق وأن اتحدا أو استوى المنصوبان قدم أحدهما بقرعة ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص لكن للحاكم النظر العام فيعترض عليه أن فعل ما لا يسوغ وله ضم أمين إليه مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود وأن شرط الواقف ناظرا أو مدرسا ومعيدا وإماما لم يجز أن يقوم شخص
стр. 1163
بالوظائف كلها وتنحصر فيه - وقال الشيخ أن أمكن أن يجمع بين الوظائف لواحد فعل - وما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة لمن رضوا به لا اعتراض للسلطان عليهم وليس لهم بعض الرضا به عزله ما لم يتغير حاله وليس له أن يستنيب أن غاب - قال الحارثي وإلا صح أن للإمام النصب أيضا لكن لا ينصب إلا برضا الجيران وكذلك الناظر الخاص لا ينصب من لا يرضاه الجيران وقال أيضا ليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو نائبه نصب ناظر في مصالحه ووقفه فأن لم يوجد كالقرى الصغار والأماكن النائية أو وجد وكان غير مأمون أو ينصب غير مأمون فلهم النصب تحصيلا للغرض ودفعا للمفسدة وكذا ما عداه من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه لذلك وأن تعذر النصب من جهة هؤلاء فلرئيس القرية أو المكان النظر والتصرف - وأن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه منه بلا موجب شرعي وتقدم قريبا ومن لم يقم بوظيفته غيره من له الولاية لمن يقوم بها إذا لم يتب الأول ويلتزم الواجب ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية وهي الكبار الأمن ولاه السلطان أو نائبه لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه - قال القاضي وأن غاب من ولاه فنائبه أحق ثم من رضيه أهل المسجد لتعذر إذنه - وأن علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها فأن زالت منه زال استحقاقه فلو وقف على المشتغلين بالعلم استحق من اشتغل به فأن ترك الاشتغال زال استحقاقه فأن عاد استحقاقه وأن شرط الواقف في الصرف الناظر للمستحق كالمدرس والمعيد
стр. 1164
والمتفقهة بالمدرسة مثلا فلا أشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له وأن لم يشترط بل قال ويصرف الناظر إلى مدرس أو معيد أو متفقهة بالمدرسة لم يتوقف الاستحقاق على نصب بل لو انتصب مدرس أو معيد بالمدرسة وأذعن له الطلبة بالاستفادة وتأهل لذلك استحق ولم تجز منازعته لوجود الوصف المشروط وكذا لو أقام طالب بالمدرسة متفقها ولو لم ينصبه ناصب كذا لو شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجد أو مؤذن أو قيمه فأم إمام ورضيه الجيران أو قام بخدمة المسجد قائم ونحو ذلك قال الشيخ: ولو وقف على مدرس وفقهاء فللناظر ثم الحاكم تقدير أعطيتهم فلو زاد النماء فهو لهم وليس تقدير الناظر أمرا حتما كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه لمصلحة - وأن قيل أن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه للمصلحة كان باطلا لأنه لهم فالحكم بتقديم مدرس أو غيره باطل لم نعلم أحد يعتد به قال به ولا بما يشبهه ولو نفذه حاكم وإنما قدم القيم ونحوه لأن ما يأخذه أجرة ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط - قال في الفروع: وجعل الإمام والمؤذن كالقيم بخلاف المدرس والمعيد والفقهاء فأنهم من جنس واحد وقال الشيخ أيضا: لو عطل مغل مسجد سنة تقسطت الأجرة المستقبلة عليها وعلى السنة الأخرى لتقوم الوظيفة فيهما فأنه خير من التعطيل ولا ينقص الإمام بسبب تعطيل الزرع بعض العام قال في الفروع فقد أدخل مغل سنة في سنة وأفتى غير واحد منا في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعد وحكم به بعضهم
стр. 1165
بعد سنين ورأيت غير واحد لا يراه انتهى - ومن شرط لغيره النظر أن مات فعزل نفسه أو فسق فكموته لأن تخصيصه للغالب وأن شرط النظر للأفضل من أولاده فهو له فأن أبى القبول أنتقل إلى من يليه فأن تعين أحدهم أفضل ثم صار فيهم من هو أفضل أنتقل إليه لوجود الشرط فيه فأن استوى اثنان اشتركا وللإمام النصب لأجل المصالح العامة قال الشيخ أن أطق النظر لحاكم شمل أي حاكم سواء كان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن الواقف أو لا وإلا لم يكن له النظر إذا انفرد وهو باطل اتفاقا انتهى - فأن تعدد الحكام كان للسلطان أن يوليه من شاء من المتأهلين ولو فوضه حاكم لم يحز لآخر نقضه وتعين بصرف الوقف فلا يصرف في غيره وأن شرط الواقف ألا يؤجر وقفه صح واتبع شرطه وكذا لو شرط ألا يزاد في عقد الإجارة على مدة قدرها ولا اعتراض لأهل الوقف على من ولاه الواقف أمر الوقف إذا كان أمينا ولم مساءلته عما يحتاجون إلى علمه من أمور وقفهم حتى يستوي علمهم فيه وعلمه ولهم مطالبته بإنتساخ كتاب الوقف لتكون نسخة في أيديهم وثيقة وله إنتساخه والسؤال عن حاله وأجرة تسجيل كتاب الوقف من الوقف ولولي الأمر أن ينصب ديوانا مستوفيا لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة كما له أن ينصب دواوين لحساب الأموال السلطانية كالفيء وغيره وله أن يفرض له على عمله ما يستحقه مثله من مال يعمل بمقدار ذلك المال وإذا قام المستوفي بما عليه من العمل استحق ما فرض له ولو وقف داره على مسجد وعلى إمام يصلي فيه
стр. 1166
كان للإمام نصف الريع كما لو وقفها على زيد وعمرو ولو وقفها على مساجد القرية وعلى إمام يصلي في واحد منها كان الريع بينه وبين كل المساجد نصفين.
стр. 1167
فصل: وأن وقف على ولده أو أولاده أو ولد غيره
فصل: وأن وقف على ولده أو أولاده أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده الذكور والأناث والخناثي بينهم بالسوية وأن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق كالموجودين - اختاره ابن أبي موسى وأفتى به ابن الزغواني وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل وجزم به في المبهج خلافا لما في التنقيح - ويدخل ولد بنيه وجد وإحالة الوقف أولا ولا يدخل ولد البنات كوصية ويستحقونه مرتبا كقوله بطنا بعد بطن وأن قال وقفت على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا الأعلى فالأعلى والأقرب أو الأول فالأول أو البطن الأول ثم البطن الثاني أو على أولادي ثم على أولادي أو على أولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فترتيب جملة على مثلها لا يستحق البطن الثاني شيئا قبل انقراض الأول وكذا قوله قرنا بعد قرنا قاله في التلخيص ولو قال بعد الترتيب على أولاده ثم على أنسالهم وأعقابهم استحقه أهل العقب مرتبا لا مشتركا ولو رتب بين أولاده وأولادهم بثم: ثم قال ومن توفي عن ولد فنصيبه لولده استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه ولو قال على أولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد فنصيبه لأهل درجته استحق كل ولد نصيب أبيه بعده كالتي قبلها ومتى بقي واحد من البطن الأول كان الجميع له وكذا حكم وصية
стр. 1168
إذا وجدوا موت الموصي فأن كان ولده أو ولد غيره قبيلة ليس فيهم أحد من صلبه أو قال على أولادي أو ولدي وليس له إلا أولاد أولاد أو قال: ويفضل الولد الأكبر أو الأفضل أو الأعلم على غيرهم أو قال فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين أو قال على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان أو قال يفضل البطن الأعلى على الثاني أو عكسه أو يفضل الأعلى فالأعلى وأشباه ذلك أو قال على أولادي وأولادهم فلا ترتيب واستحقوا مع آبائهم وأن قال على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أهـ من مات منهم عن ولد عاد ما كان جاريا عليه على ولده كان دليلا على الترتيب بين كل والد وولده فإذا مات عن ولد انتقل إلى ولده سهمه سواء بقي من البطن الأول أحدا أو لم يبق وأن رتب بعضهم دون بعض فقال على أولادي ثم على أولادي وأولادهم ما تناسلوا وتعاقبوا أو على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولادهم ما تناسلوا ففي المسألة الأولى يختص به الأولاد فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من بعدهم وفي الثانية يشترك البطنان الأولان دون غيرهم فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم وإذا قال على ولدي وولد ولدي ثم على المساكين دخل البطن الأول والثاني ولم ويدخل الثالث وأن قال على ولدي وولد ولدي دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم ولو كان له ثلاثة بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي كان الوقف على المسميين وأولادهما وأولاد الثالث الذي لم يذكره لدخوله في عموم ولدي ولا شيء للثالث وكذا على ولدي فلان وفلان يشمل ولد ولده وإذا
стр. 1169
وقف على فلان فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين كان من بعد موت فلان لأولاده ثم من بعدهم للمساكين ولا يدخل وله البنات إلا بصريح كقوله على أن لولد الإناث سهما ولولد الذكور سهمين ونحوه أو بقرينه كقوله من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده أو قال على ولدي فلان وفلان وفلانة وأولادهم أو قال فإذا خلت الأرض ممن ينسب إلى من قبل أب أو أم فللمساكين أو قال على البطن الأول من أولادي ثم على الثاني والثالث وأولادهم والبطن الأول بنات ونحو ذلك فأن قيد فقال على أولادي لصلى أو من ينتسب لي لم يدخلوا وأن رتب بين أولاده وأولادهم بثم ثم قال ومن مات عن ولد فنصيبه لولده استحق كل ولد بعد أبيه نصيب أبيه الأصلي والعائد مثل أن يكون ثلاثة أخوة فيموت أحدهم عن ولد ويموت الثاني عن غير ولد فنصيبه لأخيه الثالث فإذا مات الثالث عن ولد استحق جميع ما كان في يد أبيه من الأصلي والعائد إليه من أخيه وبالواو للاشتراك١ فإذا زاد على أنه أن توفي أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده وله ولد ثم مات الأب عن أولاده لصلبه وعن ولد لصلبه الذي مات أبوه قبل استحقاقه فله معهم ما لأبيه لو كان حيا فهو صريح في ترتيب الأفراد وأن قال على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف مرتب فهو لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف وكذا أن كان مشتركا بين البطون فأن لم يوجد في درجته أحد فكما لو لم يذكر الشرط فيشترك
стр. 1170
الجميع في مسألة الاشتراك ويختص الأعلى به في مسألة الترتيب وأن كان الوقف على البطن الأولى على أن نصيب من مات منهم من غير ولد لمن في درجته فكذلك فيستوي في ذلك كله أخوته وبنو عمه وبنو بني عم أبيه ونحوهم إلا أن يقول يقدم الأقرب فالأقرب إلى المتوفى ونحوه فيختص به وليس من الدرجة من هو أعلى ولا أنزل وإن شرط أن نصيب المتوفى عن غير ولد لمن في درجته استحقه أهل الدرجة وقت وفاته وكذا من سيوجد منهم فأن حدث من هو أعلى من الموجودين وكان الشرط في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى أخذه منهم
стр. 1171
فصل: والمستحب أن يقسم الوقف على أولاده
فصل: والمستحب أن يقسم الوقف على أولاده للذكر مثل حظ الأنثى واختار الموفق مثل حظ الأنثيين فأن فضل بعضهم على بعض أو خص بعضهم بالوقف دون بعض فأن كان على طريق الأثرة كره١ وأن كان على أن بعضهم له عيال أو به حاجة أو خص المشتغلين بالعلم أو ذا الدين دون الفساق أو المريض أو من له فضيلة من أجل فضيلته فلا بأس وأن وقف على بنيه أو بني فلان اختص به الذكور إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم - والحفيد والسبط ولد الابن والبنت - ولا يدخل مولى بني هاشم في الوصية لهم لأنه ليس منهم حقيقة ولو قال الهاشمي على أولادي وأولاد أولادي الهاشميين لم يدخل من أولاد بنته من ليس هاشميا ويجدد حق حمل بوضعه من
стр. 1172
ثمر وزرع كمشتر وتقدم أول الباب ويشبه الحمل أن قدم إلى ثغر موقوف عليه فيه أو خرج منه إلى بلد موقوف عليه فيه وقيامه من نزل في مدرسة ونحوه وشجر الجوز الموقوف أن أدرك أن قطعه في حياة البطن الأول فهو له وأن مات وبقي في الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض التي للبطن الثاني ومن الأرض التي لورثة الأول فإما أن تقسم الزيادة على قدر القيمتين وإما أن يعطي الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني وأن غرسه البطن الأول من مال الوقف ولم يدرك إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم وليس لورثة الأول فيه شيء - قاله الشيخ - وأن وقف على عقبه أو نسله أو ولد ولده أو ذريته دخل فيه ولد البنين وأن نزلوا ولا يدخل ولد البنات بغير قرينة كما تقدم١ وأن وقف على قرابته أو قرابة فلان فهو للذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه: أربعة آباء: يستوي فيه ذكر وأنثى وصغير وكبير وغني وفقير ولا يدخل فيه من يخالف دينه دينه كما يأتي قريبا ولا أمة ولا قرابته من قبلها إلا أن يكون في لفظه ما يدل على إرادة ذلك كقوله ويفضل قرابتي من جهة أبي على قرابته من جهة أمي أو قوله إلا ابن خالتي فلانا أو نحو ذلك أو قرينة تخرج بعضهم عمل
стр. 1173
بها - ويأتي في الوصايا حكم أقرب قرابته أو الأقرب إليه - وأهل بيته وقومه ونسباؤه وأهل وآلة كقرابته والعترة العشيرة وهي قبيلته وذوو رحمه قرابته من جهة أبويه ولو جاوزوا أربعة آباء فيصرف إلى كل من يرث بفرض أو عصبة أو بالرحم والأشراف أهل بيت النبي ﷺ قال الشيخ: وأهل العراق كانوا لا يسمون شريفا إلا من كان من بني العباس وكثير من أهل الشام وغيرهم لا يسمون شريفا إلا من كان علويا انتهى - وجمع المذكر السالم كالمسلمين وضميره يشمل النساء لا عكسه وأن قال لجماعة أو لجمع من الأقرب إليه فثلاثة ويتمم مما بعد الدرجة الأولى والأيامي والعزاب والبكر والثيب والعانس والأخوة والعمومة يشمل الذكر والأنثى والأخوات للإناث اللاتي فارقهن أزواجهن بموت أو حياة وبكر ومن لم يتزوج ورجل ثيب وامرأة ثيبة إذا كانا قد تزوجا والثيوبة زوال البكارة ولو من غير زوج والرهط ما دون العشرة من الرجال خاصة لغة وأهل الوقف المتناولون له والعلماء حملة الشرع من غني وفقير: لاذ وأدب ونحو ولغة وتصريف وعلم كلام وطب وحساب وهندسة وهيئة وتعبير رؤيا وقراءة قرآن وإقرائه وتجويده وذكر ابن رزين فقهاء ومتفقهة كعلماء وأهل الحديث من عرفه ولو حفظ أربعين حديثا لا من سمعه والقراء الآن حفاظ القرآن وفي الصدر الأول هم الفقهاء وأعقل الناس الزهاد - قال ابن الجوزي: وليس ما الزهد ترك ما يقيم النفس
стр. 1174
ويصلح أمرها ويعينها على طريق الآخرة فأنه زهد الجهال وإنما هو ترك فضول العيش وما ليس بضرورة في بقاء النفس وعلى هذا كان النبي ﷺ وأصحابه - واليتيم من لم يبلغ ولا أب له ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه في ظاهر كلامهم وأن وقف على أهل قريته أو قرابته أو أخوته ونحوهم أو وصى لهم لم يدخل فيهم من يخالف دينه إلا بقرينة كالصريح وإن كانوا كلهم كفارا وفيهم مسلم واحد والباقي كفار والواقف مسلم دخلوا١ وإن كان فيهم كافر على غير دين الواقف الكافر لم يدخل وإن وقف على جماعة حصرهم واستيعابهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم كما لو أقر لهم وإن أمكن حصرهم في ابتدائه ثم تعذر كوقف على ﵁ عمم من أمكن منهم وسوى بينهم وإن لم يمكن حصرهم ابتداء كالمساكين والقبيلة الكبيرة كبني هاشم وبني تميم جاز التفضيل والاقتصار على واحد منهم كالوقف على المسلمين كلهم أو على إقليم كالشام ومدينة كدمشق وأن وقف على الفقراء أو المساكين تناول الآخر٢ ومن وجد فيه صفات استحق بها ولو وقف على أصناف الزكاة أو صنفين فأكثر أو الفقراء أو المساكين جاز الاقتصار على صنف كزكاة ولا يعطي فقير أكثر مما يعطاه من زكاة٣ وإن وقف
стр. 1175
على مواليه وله موال من فوق أو من أسفل اختص الوقف بهم وأن كان له موال من فوق ومن أسفل تناول جميعهم فيستوون فيه وإن عدم الموالي لموالي العصبة والشاب والفتى من البلوغ إلى الثلاثين والكهل من حد الشباب إلى الخمسين والشيخ منها إلى السبعين والهرم منها إلى الموت وأبواب البر والقرب كلها وأفضلها الغزو ويبدأ به والوصية كالوقف في هذا الفصل ويأتي في باب الموصى له ذكر ألفاظ لم تذكر هنا كلفظ الجيران وأهل السكة وغير ذلك فليراجع هناك لأن الوقف كالوصية.
стр. 1176
فصل: والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه
فصل: والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها ويلزم بمجرد القول بدون حكم حاكم ولا يصح بيعه ولا هبته ولا المناقلة به نصا إلا أن تتعطل منافعه المقصودة منه بخراب أو غيره بحيث لا يورد شيئا أو يورد شيئا لا يعد نفعا وتتعذر عمارته وعود نفعه ولو مسجدا حتى بضيقه على أهله وتعذر توسيعه أو خراب محلته أو كان موضعه قذرا فيصح بيعه وشجرة يبست وجذع انكسر أو بلى أو خيف الكسر أو الهدم وبيع ما فضل من نجارة خشبه ونحاتته ولو شرط عدمه إذن فشرط فاسد ويصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله في جهته وهي مصرفه فأن تعطلت صرف في جهة مثلها فإذا وقف على الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو وصرف إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر كما سيأتي قريبا ويجوز نقل آلة المسجد الذي يجوز بيعه وانقاضه إلى مثله أن احتاجها وهو أولى من بيعه ويصير حكم المسجد للثاني ويصح بيع بعضه لا صلاح ما بقي أن اتحد الواقف كالجهة أن كان عينين أو عينا ولم تنقص القيمة بتشقيص وإلا
стр. 1177
بيع الكل وأفتى عبادة بجواز عمارة وقف من آخر أي من ريعه على جهته ويجوز اختصار آنية إلى أصغر منها وإنفاق الفضل على الإصلاح ويجوز تجديد بناء المسجد لمصلحة لا قسمه مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين ويجوز نقض منارته جعلها في حائطه لتحصينه وحكم فرس حبيس إذا لم يصلح لغزو وكوقف فيباع ويشترى بثمنه ما يصلح للغزو وبمجرد شراء البدل يصير وقفا كبدل أضحية ورهن أتلف والاحتياط وقفه ويبيعه حاكم أن كان على سبل الخيرات وإلا فناظره الخاص والأحوط إذن حاكم له فأن عدم فحاكم ويجوز بيع آلته وصرفها في عمارته وما فضل عن حاجة المسجد من حصره وزيته ومغله وانقاضه وآلته وثمنها جاز صرفه إلى مسجد آخر محتاج والصدقة بها على فقراء المسلمين - قال الشيخ: وفي سائر المصالح وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته - وفضل غلة موقوف على معين استحقاقه مقدر يتعين إرصاده ذكره أبو الحسين واقتصر عليه الحارثي - قال الشيخ: أن علم أن ريعه يفضل دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد وإعطاؤه فوق ما قدر له الواقف جائز قال: ولا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل ومن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما ونص فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء أو انقطع: يرصد لعله يرجع ويحرم حفر بئر وغرس شجرة في مسجد فأن فعل قلعت وطمت فان لم تقلع فثمرها لمساكين المسجد ويتوجه جواز حفر بئر إن كان فيه مصلحة ولم يحصل به ضيق - قال في الرعاية: لم يكره أحمد حفرها فيه - وإن
стр. 1178
كانت الشجرة مغروسة قبل بنائه ووقفها معه فأن عين مصرفها عمل به وإلا فكوقف منقطع ولا يجوز نقل المسجد مع إمكان عمارته بدون العمارة الأولى ويجوز رفعه إذا أراد أكثر أهله ذلك وجعل تحت سفله سقاية وحوانيت - قال في الفنون: لا بأس بتغيير حجارة الكعبة أن عرض لها مرمة لأن كل عصر احتاجت فيه إليه قد فعل ولم يظهر نكير ولو تعينت الآلة لم يجز كالحجر الأسود ولا يجوز نقله ولا يقوم غيره مقامه ولا ينتقل النسك معه ويكره نقل حجارتها عند عمارتها إلى غيرها كما لا يجوز ضرب تراب المساجد لبناء في غيره بطريق الأولى قال: ولا يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة على ما وجد من علوها قال في الفروع: ويتوجه جواز البناء على قواعد ﵊ يعني إدخال الحجر في البيت لأن النبي ﷺ لولا المعارض في زمنه لفعله كما في حديث عائشة قال ابن هبيرة فيه: يدل على جواز تأخير الصواب لأجل قالة الناس ورأى مالك والشافعي تركه لئلا يصير البيت ملعبة للملوك.
стр. 1179
باب الهبة والعطية
مدخل
...
باب الهبة والعطية
الهبة تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا تعذر علمه موجودا مقدورا على تسليمه غير واجب في الحياة بلا عوض بما يعد هبة عرفا من لفظ هبة وتمليك ونحوهما وتنعقد بإيجاب وقبول وبمعطاة بفعل يقترن بما يدل عليها فتجهيز ابنته بجهاز إلى زوجها تمليك وتقدم أول البيع.
стр. 1180
والعطية تمليك عين في الحياة بلا عوض
وهبة التلجئة باطلة توهب في الظاهر وتقبض مع إتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه إذا شاء ونحو ذلك من الحيل التي تجعل طريقا إلى منع الوارث أو الغريم حقوقهم.
وأنواع الهبة صدقة وهدية ونحلة - وهي العطية - ومعانيها متقاربة تجري فيها أحكامها فأن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط فصدقه وأن قصد إكراما وتوددا ومكافاة فهدية وإلا فهبة وعطية ونحلة.
وهي مستحبة إذا قصد بها وجه الله تعالى كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين وما قصد به صلة الرحم لا مباهاة ورياء وسمعة فتكره - قال الشيخ: والصدقة أفضل الهبة إلا أن يكون في الهبة معنى تكون به أفضل من الصدقة مثل الإهداء لرسول الله ﷺ محبة له ومثل الإهداء لقريب يصل به رحمه أو لأخ له في الله فهذا قد يكون أفضل من الصدقة انتهى - ووعاء هدية كهي مع عرف كقوصرة الثمر ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس لغير النبي ﷺ .
ويعتبر أن تكون من جائز التصرف وهي كبيع في تراخي قبول وتقدمه وغيرهما ولا تقتضي عوضا ولو مع عرف كان يعطيه ليعارضه أو يقضي له حاجة وأن شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا فيثبت فيها خيار وشفعة ونحوهم وأن شرط ثوابا مجهولا لم تصح الهبة وحكمها حكم البيع الفاسد ويردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة وأن اختلفا في شرط عوض فقول منكر وأن قال وهبتني ما بيدي وقال
стр. 1181
بعتكه ولا بينة: حلف كل منهم على ما أنكر ولا يصح البيع ولا الهبة ويصح أن يهب شيئا ويستثني نفعه مدة معلومة وأن يهب أمة ويستثني ما في بطنها وتلزم بقبضها بإذن واهب لا قبلهما ولو في غير مكيل ونحوه إلا ما كان في يد متهب كوديعة وعارية وغصب ونحوه فيلزم بعقد ولا يحتاج إلى مدة يتأتى قبضه فيها ولا إلى إذن في القبض ولا يصح قبض إلا بإذن واهب والإذن لا يتوقف على اللفظ بل المناولة والتخلية إذن ولواهب الرجوع في إذن وهبة قبل قبض مع الكراهة ويبطل إذن الواهب بموت أحدهما ويقبض لطفل أبوه فقط من نفسه فيقول وهبت ولدي كذا وقبضته له لا يحتاج إلى قبول ولا يصح قبض طفل ولو مميزا ولا قبض مجنون لأنفسهما ولا قبولهما بل وليهما الأمين يقوم مقامهما ثم وصى ثم حاكم أمين كذلك أو من يقيمونه مقامهم وعند عدمهم يقبض له من يليه من أم وقريب وغيرهما نصا وتقدم آخر باب ذكر أهل الزكاة لكن يصح منهما قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير وأن كان الواهب لهما أحد الثلاثة غير الأب لم يتول في طرفي العقد وكل من يقبل ويقبض هو وأن كان الأب غير مأمون أو مجنونا أو لا وصي له قبل له الحاكم ولو أتخذ الأب دعوة ختان وحملت هدايا إلى داره فهي له إلا أن يوجد ما يقتضي الاختصاص بالمختون فيكون له وهذا كثياب الصبيان ونحوهما مما يختص بهم وكذا لو وجد ما يقتضي اختصاص الأم فيكون لها مثل كون المهدي من أقاربها أو معارفها وخادم الفقراء الذي يطوف لهم في الأسواق ما حصل له لا يختص به وما يدفع من
стр. 1182
صدقة إلى شيخ زاوية أو رباط الظاهر أنه لا يختص به وله التفضيل في القسم بحسب الحاجة وأن كان الشيء يسيرا لم تجر العادة بتفريقه اختص هوبه - ذكره الحارثي - والهبة من الصبي لغيره باطلة ولو إذن فيها الولي وكذا السفيه وتجوز من العبد بإذن سيده وله أن يقبل الهبة والهدية بغير إذنه وأن مات واهب قبل إقباض ورجوع قام وارثه مقامه في إذن ورجوع
وتبطل بموت متهب قبل القبض ولو وهب الغائب هبة وأنفذها مع رسول الموهوب له أو وكيله ثم مات الواهب أو الموهوب له قبل وصولها لزم حكمها وكانت للموهوب له لأن قبضهما كقبضه وأن أنفذها الواهب مع رسوله نفسه ثم مات قبل وصولها إلى الموهوب له أو مات الموهوب له بطلت وكانت للواهب أو وثته لعدم القبض وليس للرسول حملها بعد موت الواهب إلى الموهوب له إلا أن يأذن الوارث وكذا حكم هدية وأن مات المتهب أو الواهب قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطل العقد
стр. 1183
فصل: وان ابرأ غريم من دينه او وهبه له
...
فصل: وأن أبرأ غريم غريمه من دينه أو وهبه له
فصل: وأن أبرأ غريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله منه أو أسقطه عنه أو تركه أو ملكه له أو تصدق به عليه أو عفا عنه صح وبرئت ذمته ولو كان المبرأ منه مجهولا لهما أو لأحدهما سواء جهلا قدره أو وصفه أو هما ولو لم يتعذر علمه أو لم يقبله المدين أو رده أو كان قبل حلول الدين وأن أبرأه ونحوه يعتقد أنه لا شيء له عليه ثم تبين أن له عليه صحت البراءة كما تصح من المعلوم وظاهر كلامهم عمومه في جميع الحقوق
стр. 1184
المجهولة وصرح به في الفروع آخر القذف لكن لو جهله ربه وعلمه من عليه الحق وكتمه خوفا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح البراءة وإن أبرأه من درهم إلى ألف صح فيه وفيما دونه ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه ومن صور البراءة من المجهول لو أبرأه من أحدهما أو أبرأ أحدهما ويؤخذ بالبيان ولا يصح مع إبهام المحل كأبرأت أحد غريمي ولا تصح هبة الدين لغير من هو في ذمته وتقدم آخر السلم وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره منقولا كان أو غيره ينقسم أولا وإن وهب أو تصدق أو وقف أو وصى بأرض أو باعها أحتاج أن يحدها كلها ويعتبر لقبضه إذن الشريك وتقدم آخر الخيار في البيع ويكون نصفه مقبوضا تملكا ونصف الشريك أمانة وإن أذن له في التصرف مجانا فكعارية وإن كان بأجرة فكمأجور وإن تصرف بلا إذن ولا إجارة أو قبضه بغير إذن الشريك فكغاصب وتصح هبة مصحف وكل ما يصح بيعه فقط واختار جمع وكلب ونجاسة مباح نفعهما ولا تصح هبة مجهول لا يتعذر علمه كالحمل في البطن واللبن في الضرع والصوف على الظهر ومتى أذن له في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة وأن وهب دهن سمسمه أو زيت زيتونه أو جفته قبل عصرهما لم يصح ولو قال: خذا من هذا الكيس ما شئت كان له أخذ ما به جميعا وخذا من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذها كلها ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمله أمته أو شجرته فأن تعذر علم المجهول صحت هبته كصلح ولا هبة ما لا يقدر على تسلميه ولا تعليقها على شرط مستقبل غير الموت نحو
стр. 1185
إن مت - بفتح التاء - فأنت في حل فأن ضم التاء صح وكان وصية ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو ألا يبيعها ولا يهبها أو يشرط أن يبيعها أو يهبها بشرط أن يهب فلانا شيئا وتصح هي ولا يصح توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة: إلا العمري والرقي - وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات كقوله أعمرتك هذه الدار أو الفرس أو الجارية أو أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما حييت أو ما عشت أو نحو هذا أو عمري أو رقي أو ما بقيت أعطيتكها عمرك - ويقبلها فتصح وتكون للمعمر - بفتح الميم - ولو رثته من بعده كتصريحه فأن لم يكن له ورثة فلبيت المال وأن أضافها إلى عمر غير لم تصح ونصه لا يطأ الجارية المعمرة وحمل على الورع وأن شرط رجوعها بلفظ الأقارب أو غيره إلى المعمر - بكسر الميم - عند موته أو النية أن مات قبله أو إلى غيره فهي الرقي أو رجوعها مطلقا أو إلى ورثته أو قال هي لآخرنا موتا صح العقد دون الشرط وتكون للمعمر - بفتح الميم - ولو رثته من بعده كالأول ولا ترجع إلى المعمر والمرقب ولا يصح أعمار المنفعة ولا أرقابها فلو قال سكني هذه الدار لك عمرك أو غلة هذا البستان أو خدمة هذا العبد أو منحتك عمرك فعارية له الرجوع فيها متى شاء في حياته وبعد موته ويصح أعمار منقول وأرقابه من حيوان كعبد وجارية ونحوهما وغير حيوان.
стр. 1186
فصل: ويجب على الأب والأم وغيرهما التعديل
فصل: ويجب على الأب والأم وغيرهما التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره في عطيتهم: لا في شيء تافه: بقدر إرثهم إلا في
стр. 1187
نفقة وكسوة فتجب النفقة - قال الشيخ لا يجب على المسلم التسوية بين أولاد الذمة انتهى - وله التخصيص بإذن الباقي فأن خص بعضهم أو فضله بلا إذن إثم وعليه الرجوع أو إعطاء الآخر ولو في مرض الموت حتى يستووا كما لو زوج أحد ابنيه في صحته وأدى عنه الصداق ثم مرض الأب فأنه يعطي ابنه الآخر كما أعطى الأول ولا يحسب من الثلث لأنه تدارك للوجوب أشبه قضاء الدين وأن مات قبل التسوية ثبت للمعطي ما لم تكن العطية في مرض الموت والتسوية هنا القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين والرجوع المذكور يختص بالأب دون الأم وغيرها وتحرم الشهادة على التخصيص والتفضيل تحملا وأداء ولو بعد موت المخصص والمفضل إن علم وكذا كل عقد مختلف فيه فاسد عند الشاهد وتكره على عقد نكاح محرم بنسك وتقدم في محظورات الإحرام وقيل إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانه أو أعمى أو كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم ونحوه ومنع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص أختاره الموفق وغيره ولا يكره قسم ماله بين وراثه ولو أمكن أن يولد له فأن حدث له وارث سوى بينه وبينهم وجوبا أو أن ولد له ولد بعد موته استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث بعد أبيه ويستحب التسوية بينهم في الوقف وتقدم في باب الوقف وإن وقف ثلثه في مرضه على بعض وارثه أو وصى بوقفه عليهم جاز ويجري مجرى الوصية ولا يصح وقف مريض على أجنبي أو وارث بزيادة على الثلث ولا يجوز لواهب ولا يصح أن يرجع في هبته ولو صدقه وهدية
стр. 1188
ونحلة أو نقوطا أو حمولة في عرس ونحوه أو تعلق بالموهوب رغبة الغير بأن ناكح الولد أو داينه لو جود ذلك بعد لزومها كالقيمة١ إلا الأب الأقرب ولو أسقط حقه من الرجوع ولو أدعى اثنان مولودا فوهباه أو وهبه أحدهما شيئا فلا رجوع وأن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع.
ويشترط لرجوع الأب شروط ثلاثة: أحدها أن تكون عينا باقية في ملك الابن فلا رجوع في دينه على الولد بعد الإبراء ولا في منفعة أباحها له بعد الاستيفاء كسكنى دار ونحوها فأن خرجت العين عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو بغير ذلك ثم عادت إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو وصية أو إرث أو نحوه لم يملك الرجوع وإن عادت كفسخ البيع بعيب أو إقالة أو فلس المشتري أو بفسخ خيار الشرط أو المجلس أو دبر العبد أو كاتبه ملك الرجوع وهو مكاتب وما أخذه الابن من دين الكتابة لم يأخذه منه أبوه.
الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد فأن تلفت فلا رجوع في قيمتها وإن استولد الأمة أو كان وهبها له للاستعفاف لم يملك الرجوع وإن رهن العين أو أفلس وحجر عليه فكذلك فأن زال المانع ملك الرجوع وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصيلة والهبة قبل القبض والوطء المجرد عن الإحبال والتزويج والإجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة في عقد شركة لا يمنع الرجوع وكذلك العتق المعلق وإذا رجع وكان التصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة
стр. 1189
فهو باق بحاله وأن كان جائزا كالوصية والهبة قبل القبض بطل والتدبير والعتق المعلق بصفة لا يبقي حكمها في حق الأب ومتى عاد إلى الابن عاد حكمها وأن وهبه الولد لولده لم يملك١ الرجوع إلا أن يرجع هو
الثالث: ألا يزيد زيادة متصلة تزيد في قيمتها كالسمن والكبر والحمل وتعلم صنعة أو كتابة أو قرآن وأن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع وأن اختلف الأب وولده في حدوث زيادة فقول الأب ولا تمنع المنفصلة كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد والزيادة للولد فأن كانت ولد أمة امتنع الرجوع لتحريم التفريق وأن وهبه حاملا فولدت في يد الابن فالولد زيادة متصلة وأن وهبه حائلا ثم رجع فيها حاملا فأن زادت قيمتها فزيادة متصلة وأن وهبه نخلا فحملت فقبل التأثير زيادة متصلة وبعده منفصلة وأن تلف بعض العين أو نقصت قيمتها أو أبق العبد أو أرتد الولد لم يمنع الرجوع ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو بفعله وأن جنى العبد جناية يتعلق أرشها برقبته فللأب الرجوع فيه ويضمن أرش الجناية فأن جنى على العبد فرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن وصفة الرجوع أن يقول: قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها ونحوه من الألفاظ الدالة على الرجوع علم الولد أو لم يعلم ولا يحتاج إلى حكم حاكم وأن تصرف الأب فيه بعد قبض الابن أو وطئ الجارية ولو نوى به الرجوع لم يكن رجوعا بغير قول وأن سأل امرأته هبة مهرها فوهبته أو
стр. 1190
قال أنت طالق أن لم تبرئيني فأبرأته ثم ضرها بطلاق أو غيره فلها الرجوع لا أن تبرعت به من غير مسئلة.
стр. 1191
فصل: ولأب فقط اذا كان حرا ان يمتلك من مال ولده ماشاء
...
فصل: ولأب فقط إذا كان حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء
فصل: ولأب فقط إذا كان حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء مع حاجة الأب وعدمها في صغر وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره دون أم وجد وغيرهما: بشروط أحدها: أن يكون فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره فليس له أن يتملك سريته وأن لم تكن أم ولد لأنها ملحقة بالزوجات ولا ما تعلقت حاجته به الثاني: ألا يعطيه لولد آخر الثالث: ألا يكون في مرض موت أحدهما الرابع: أن لا يكون الأب كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله الشيخ وقال: الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا الخامس: أن يكون عينا موجودة ويحصل تملكه بقبض مع قول أو نية وهو السادس ولا يصح تصرفه فيه قبل ذلك ولو عتقا ولا يملك إبراء نفسه ولا إبراء غريم ولده ولا تملكه ما في ذمة نفسه ولا ذمة غريم ولده ولا قبضه منهما لأن الولد لم يملكه ولو أقر بقبض دين ولده فأنكر الولد أو أقر رجع على غريمه ورجع الغريم على الأب - قال الشيخ: لو أخذ من مال ولده شيئا ثم انفسخ سبب استحقاقه بحيث وجب رده إلى الذي كان مالكه مثل أن يأخذ صداق ابنته ثم يطلق الزوج أو يأخذ ثمن السلعة التي باعها الولد ثم ترد السلعة أو يأخذ المبيع الذي اشتراه الولد ثم يفلس بالثمن ونحو ذلك فالأقوى في جميع الصور أن للمالك الأول الرجوع على الأب - ويأتي
стр. 1192
في الصداق لو تزوجها على ألف لها وألف لأبيها - وأن وطئ جارية ولده فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا مهر ولا حد ويعزر ويلزمه قيمتها أن لم يكن الابن وطئها ولا ينتقل الملك فيها أن كان الابن استولدها فلا تصير أم ولد للأب وأن كان الابن وطئها ولو لم يستولدها لم يملكها الأب ولم تصر أم ولد له وحرمت عليهما ولا يحد وأن وطئ أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد وولده قن ويحد وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين قرض ولا ثمن مبيع ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا ما انتفع به من ماله ولا أن يحيل عليه بدينه ولا بغير ذلك إلا بنفقته الواجبة زاد في الوجيز: وحبسه عليها وله مطالبته بعين مال له في يده ويجري الربا بينهما ويثبت له في ذمته الدين ونحوه - قال في الموجز: لا يملك إحضاره في مجلس الحكم فأن أحضره فأدعى فأقر أو قامت بينة لم يحبس١ وإن وجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته فله أخذه أن لم يكن انتقد ثمنه ولا يكون ميراثا بل له دون سائر الورثة ولا يسقط دينه الذي عليه بموته فيؤخذ من تركته وتسقط جنايته ولو قضى الأب الدين الذي عليه لولده في مرضه أو وصى بقضائه فمن رأس ماله ولولد الولد مطالبة جده بماله في ذمته وكذا الأم ولا اعتراض للأب على تصرف الولد في مال نفسه بعقود المعاوضات وغيرها.
والهدية تذهب الحقد وتجلب المحبة ولا ترد وأن قلت كذراع أو
стр. 1193
كراع خصوصا الطيب مع انتفاء مانع القبول ويسن أن يثيب عليها فأن لم يستطع فليذكرها ويثن على صاحبها ويقول جزاك الله خيرا ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على البعيد ويجوز ردها لأمور مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة لحديث جابر في جمله أو يكون المعطي لا يقنع بالثواب المعتاد أو تكون بعد السؤال واستشراف النفس لها أو لقطع المنة وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم.
стр. 1194
فصل: عطية المريض في غير مرض الموت
فصل: عطية المريض في غير مرض الموت ولو مخوفا أو في غير مخوف كرمد ووجع ضرس وصداع وجرب وحمى يسيرة ساعة أو نحوها والإسهال اليسير من غير دم ونحوه ولو مات به أو صار مخوفا ومات به كصحيح وفي مرض الموت المخوف كالبرسام ووجع القلب والرئة وذات الجنب والطاعون في بدنه أو وقع ببلده أو هاجت به الصفراء أو البلغم والقولنج١ والحمى المطبقة والرعاف الدائم والقيام المتدارك وهو الإسهال المتواتر والفالج في ابتدائه والسل في انتهائه وما قال مسلمان عدلان من أهل الطب لا واحد ولو لعدم عند إشكاله أنه مخوف - فعطاياه ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيهما إلا الكتابة فلو حاباه فيها جاز وتكون من رأس المال وكذا لو وصى بكتابة بمحاباة وإطلاقها يكون بقيمته وفرع في المستوعب على العتق فقال: وينفذ العتق في مرض الموت في الحال ويعتبر خروجه من
стр. 1195
الثلث لا حين العتق فلو أعتق في مرضه أمة تخرج من الثلث حال العتق لم يجز أن يتزوجها إلا أن يصح من مرضه وأن وهبها حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت والاستيلاد في المرض لا يعتبر من الثلث فأنه من قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب والتداوي ورفع الحاجات ويقبل إقرار المريض به ولو وهب في الصحة وأفيض في المرض فمن الثلث فأما الأمراض الممتدة كالسل والجذام وحمى الربع والفالج في دوامه فأن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا فعطاياه كصحيح والهرم إن صار صاحب فراش فكمخوف ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه واختلطت الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا وكانت كل واحدة منهما مكافئة للأخرى أو إحداهما مقهورة وهو منها فكمرض مخوف فأما القاهرة بعد ظهورها أو كان كل من الطائفتين متميزة لم يختلطوا وبينهما رمي سهام أولا فليس بمخوف ومن كان في لجة البحر عند هيجانه أو قدم ليقتل قصاصا أو غيره أو أسر عند عادته القتل أو حامل عند مخاض حتى تنجو من نفاسها مع ألم ولو بسقط تام الخلق بخلاف المضغة إلا أن يكون ثم مرض أو ألم أو حبس ليقتل أو جرح جرحا موحيا مع ثبات عقله فكمرض مخوف وحكم من ذبح أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها فقط كميت ولو علق صحيح عتق عبد فوجد شرطه في مرضه ولو بغير اختياره فمن ثلثه وإن اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة أو المرض فقولهم وأن كانت في رأس