حتى يطأ الثاني ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول واستأنفت العدة من الثاني وإن أتت بولد من أحدهما عينا انقضت عدتها به منه ثم اعتدت للآخر وإن أمكن أن يكون منهما أرى القافة معهما فألحق بمن ألحقوه به منهما وانقضت عدتها به وإن ألحقته بهما لحق بهما وانقضت عدتها به منهما وإن نفته عنهما أو أشكل عليها أو لم يوجد قافة ونحوه اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين فإن وطئ رجلان امرأة بشبهة أو زنا فعليها عدتان لهما وإذا تزوج معتدة وهما عالمان بالعدة وبتحريم النكاح فيها ووطئها فيها فهما زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها إن لم تكن أمة ولا يلحقه النسب وإن كانا جاهلين بالعدة أو التحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر وإن علم هو دونها فعليه الحد والمهر وإن علمت هي دونه فعليها الحد ولا مهر له ويلحقه النسب.
стр. 1717
فصل. وإن طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة
إن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها أو قبله استأنفت العدة كفسخها بعد الرجعة بعتق أو غيره وإن طلقها بائنا ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بنت على ما مضى.
стр. 1718
فصل. ويلزم الإحداد في العدة كل متوفى عنها فقط في نكاح صحيح
ويباح لبائن ويحرم فوق ثلاث على ميت غير زوج ولا يجب في نكاح فاسد والمسلمة والذمية والمكلفة وغيرها فيه سواء وهو اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها من زينة وطيب ولو في دهن كدهن ورد وبنفسج وياسمين وبان ونحوه لكن لها أن
стр. 1719
تجعل في فرجها طيبا إذا اغتسلت من الحيض ولا بأس بدهن غير مطيب كزيت وشيرج وصب في غير وجه وسمن ويحرم أن تختضب وأن تحمر وجهها وأن تبيضه باسفيداج العرائس وأن تجعل عليه صبرا بصفرة وأن تنقش وجهها وأن تختضب وجهها وما أشبه ذلك مما يحسنها وأن تكتحل بأثمد ولو كانت سوداء إلا إذا احتاجت للتداوي فتكتحل ليلا وتمسحه نهارا ويباح بتوتيا وعنزروت ونحوهما كتنظيف وتقليم أظافر ونتف إبط وحلق شعر مندوب أخذه واغتسال بسدر وامتشاط ودخول حمام ويحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر والأحمر والأزرق والأخضر الصافيين والأصفر والمطرز والحلي كله حتى الخاتم والحلقة وما سبغ غزله ثم نسج كمصبوغ بعد نسجه ولا يحرم الأبيض وإن كان حسنا ولو حريرا ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلى والأسود والأخضر المشبع ولا نفاب ويجوز لها التزين في الفرش والبسط والستور وأثاث البيت لأن الإحداد في البدن لا في الفرش ونحوه.
стр. 1720
فصل. وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه وهو الذي مات فيه زوجها وفي ساكنة فيه
سواء كان لزوجها أو بأجارة أو عارية إذا تطوع الورثة بإسكانها فيه أو السلطان أو أجنبي وإن انتقلت إلى غيره لزمها العود إليه إلا أن تدعو الضرورة إلى خروجها منه بأن يحولها مالك أو تخشى على نفسها من هدم أو غرق أو عدو أو غير ذلك كخروجها لحق أو لا تجد ما تكتري به أو لا تجد إلا من مالها وفي المغني وغيره أو
стр. 1721
يطلب منها فوق أجرته فتسقط السكنى وتسكن حيث شاءت ولا سكنى لها ولا نفقة في مال الميت ولا على الورثة إذا لم تكن حاملا ولهم إخراجها لأذاها ولا تخرج ليلا ولو لحاجة بل لضرورة ولها الخروج نهارا لحوائجها فقط ولو وجدت من يقضيها لها وليس لها المبيت في غير بيتها فلو تركت الاعتداد في المنزل أو لم تحد عصت وتمت العدة بمضي الزمان والأمة كالحرة في الإحداد والاعتداد في منزلها إلا أن سكناها في العدة كسكناها في حياة زوجها للسيد إمساكها نهارا ويرسلها ليلا فإن أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل والبدوية كالحضرية فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم وإن انتقل غير أهل المرأة لزمها المقام مع أهلها وإن انتقل أهلها انتقلت معهم إلا أن يبقى من الحلة ما لا تخاف على نفسها معهم فتخير بين الإقامة والرحيل وإن هرب أهلها فخافت هربت معهم فإن أمنت أقامت لقضاء العدة في منزلها وإن مات صاحب السفينة وامرأته فيها ولها مسكن في البر فكمسافرة في البر وإن لم يكن لها مسكن سواها وكان لها فيها بيت يمكنها المسكن فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد وإن كنت ضيقة وليس معها محرم أو لا يمكنها الإقامة فيها إلا بحيث تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها إلى غيرها وإذا أذن للمرأة زوجها في النقلة من بلد إلى بلد أو من دار إلى دار فمات قبل خروجها من الدار أو البلد قبل نقل متاعها من الدار أو بعده لزمها الاعتداد في الدار وإن مات بعد انتقالها إلى الثانية اعتدت فيها وكذلك إن مات بعد وصولها
стр. 1722
إلى البلد الآخر وإن مات وهي بين الدارين أو بلدين خيرت بينهما وإن سافر بها لغير النقلة فمات في الطريق قريبا وهي دون مسافة القصر لزمها العود وإن كان فوقها خيرت بين البلدين وإذا مضت إلى مقصدها فلها الإقامة حتى تقضي ما خرجت إليه وتقضي حاجتها من تجارة أو غيرها وإن كان خروجها لنزهة أو زيارة ولم يكن قدر لها مدة أقامت ثلاثا وإن كان قدر لها مدة فلها إقامتها فإذا مضت مدتها أو قضت حاجتها ولم يمكنها الرجوع لخوف أو غيره أتمت العدة في مكانها وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها حتى تنقضي لزمتها الإقامة في مكانها وإن كانت تصل وقد بقي منها شيء لزمها العود لتأتي به في مكانها وإن أذن لها في الحج أو كانت حجة الإسلام فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها وإن لم تخش وهي في بلدها أو قريبة يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في منزلها وإلا مضت في سفرها ولو كان عليها حجة الإسلام فمات لزمتها العدة في منزلها وإن فاتها الحج إن أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع بينهما بأن تأتي بالعدة في منزلها وبحج لزمها العود ولو تباعدت وإن لم يمكن قدمت مع البعد الحج ومع القرب العدة كما لو لم تكن أحرمت ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها كالبعيدة ومتى رجعت وبقي عليها شيء منها أتت به في منزل زوجها.
стр. 1723
فصل. وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها
في مكان مأمون ولا تسافر ولا تبيت إلا في منزلها وجوبا فلو كانت دار المطلق متسعة لهما
стр. 1724
وأمكنها السكنى في موضع منفرد كالحجرة وعلو الدار وبينها باب يغلق وسكن الزوج في الباقي جاز كما لو كانتا حجرتين متجاورتين وإن لم يكن بينهما باب مغلق ولها موضع تستتر فيه بحيث لا يراها ومعها محرم تتحفظ به جاز أيضا ولو غاب من لزمته السكنى لها أو منعها منها اكتراه الحاكم من ماله أو اقترض عليه أو قرض أجرته وإن اكترته بإذنه أو أذن حاكم أو بدونهما للعجز عن إذنه رجعت ومع القدرة إن نوت الرجوع رجعت ولو سكنت ملكها فلها أجرته ولو سكنته أو اكترت مع حضوره وسكوته فلا أجرة لها وليس له الخلوة مع امرأته البائن إلا مع زوجته أو أمته أو محرم أحدهما وإن أراد إسكان البائن في منزله أو غيره مما يصلح لها تحصينا لفراشه ولا محذور فيه لزمها ذلك ولو لم تلزمه نفقة كمعتدة لشبهة أو نكاح فاسد أن مستبرأة بعتق وحكم الرجعية في العدة حكم المتوفى عنها في لزوم المنزل.
стр. 1725
باب الاستبراء
مدخل
...
باب الاستبراء
وهو: قصد علم براءة رحم ملك يمين حدوثا أو زوالا من حمل غالبا بأحد ما يستبرأ به.
إذا ملك ولو طفلا أمة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي أو وصية أو غنيمة أو غير ذلك لم يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بقبلة ونظر لشهوة ولا بما دون فرج بكرا كانت أو ثيبا صغيرة يوطأ مثلها أو كبيرة ممن تحمل أو ممن لا تحمل - حتى يستبرئها وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب أو من رجل قد استبرأها ثم لم يطأها وإن اشترى
стр. 1726
غير مزوجة فأعتقها قبل استبرائها لم يصح تزوجه بها قبله ولغيره نكاحها قبل الاستبراء مع الرق والعتق إن كان البائع ما وطئ أو وطئ ثم استبرأ ولا يجب استبراء الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ولا بملك أنثى من أنثى وإن اشترى زوجته أو عجزت مكاتبته أو فك أمته من الرهن أو أسلمت أمته المجوسية أو المرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده أو كان هو المرتد وأسلم أو اشترى مكاتبه من ذوات محارمه فحضن عنده ثم عجز أو زوج السيد أمته ثم طلقت قبل الدخول أو اشترى عبده التاجر أمة ثم أخذها سيده حلت بغير استبراء لكن يستحب في الزوجة ليعلم هل حملت في زمن الملك أو غيره وإن كان ما اشتراه المكاتب من غير ذوات محارمه بعد أن حاضت عنده وأخذها السيد لعجزه لزمه الاستبراء وإن وطئ المشتري الجارية وهي حامل حملا كان موجودا حين البيع من غير البائع انقضى استبراؤها بوضعه - قال أحمد: ولا يلحق بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد انتهى - ويحرم وطء مستبرأة زمن استبرائها فإن فعل لم ينقطع به وتبنى على ما مضى فإن حملت قبل الحيضة استبرأت بوضعه وإن أحبلها فيها وقد ملكها حائضا فكذلك وفي حيضة ابتدأتها عنده تحل في الحال لجعل ما مضى حيضة وإن وجد استبراء مشتر ونحوه في يد بائع ونحوه أو يد وكيله بعد الشراء وقبل القبض أجزأ ولا يكون استبراء إلا بعد ملك المشتري لجميع الأمة فلو ملك بعضها ثم ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيها وإن باع أمته أوهبها ونحوه ثم عادت إليه بفسخ أو غيره حيث
стр. 1727
انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل القبض إن افترقا وإلا فلا يجب وتقدم في الإقالة ويكفي استبراء زمن خيار لمشتر وإن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها أو ملكها معتدة أو زوج أمته ثم طلقت بعد الدخول وأعتقت في العدة لم يجب استبراء اكتفاء بالعدة وإن كانت الأمة لرجلين فوطئاها ثم باعاها لرجل آخر أجزأه استبراء واحد وإن أعتقاها لزمها استبراآن
стр. 1728
فصل. وإن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها لم يجز حتى يستبرئها
فلو خالف وفعل صح البيع دون النكاح وإن لم يطأ أو كانت آيسة لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعها لكن يستحب وإذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم تحل من خمسة أحوال: أحدها أن يكون البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون ستة أشهر أو يكون البائع ادعاه وصدقه المشتري فهو ابن للبائع وتصير أم ولد له والبيع باطل الثاني: أن يكون أحدهما استبرأ ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها المشتري فالولد له والجارية أم ولد له الثالث: أتت به لأكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها ولأقل من ستة أشهر منذ وطئها المشتري فلا يحلق بواحد منهما ويكون ملكا للمشتري ولا يملك فسخ البيع فإن ادعاه كل واحد منهما فهو للمشتري وإن ادعاه البائع وحده فصدقه المشتري لحقه وكان البيع باطلا وإن أكذبه فالقول قول المشتري في ملك الولد الرابع: أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها ونسبه لاحق به فإن ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه وبطل
стр. 1729
البيع، وإن أكذبه فالقول قول المشتري وإن ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر عرض على القافة فالحق بمن ألحقوه به منهما وإن ألحقوه بهما لحق بهما وينبغي أن يبطل البيع وتكون الجارية أم ولد للبائع الخامس: أتت به لأقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن أقر بوطئها فلا بيع صحيح والولد مملوك للمشتري فإن ادعاه البائع فالحكم كما ذكرنا في الثالث وإذا أعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها قبل استبرائها أو مات عنها لزمها استبراء نفسها لكن لو أراد أن يتزوجها أو استبرأ بعد وطئه ثم أعتقها أو باعها فأعتقها مشتر قبل وطئها أو كانت مزوجة أو معتدة أو فرغت عدتها من زوجها فأعتقها أو أراد تزويجها قبل وطئه فلا استبراء وإن أبانها قبل الدخول بها أو بعده أو مات فاعتدت ثم مات سيدها فلا استبراء بأن لم يطأ وإن باع ولم يستبرئ فأعتقها المشتري قبل وطء واستبراء استبرأت أو تممت ما وجد عند مشتر وإذا زوج أم ولده ثم مات عتقت ولم يلزمها استبراء وإن بانت من الزوج قبل الدخول بطلاق أو موت زوجها أو بطلاقه بعد الدخول فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها الاستبراء وإن مات زوجها وسيدها ولم يعلم السابق منهما وبين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الحرة من الوفاة فقط وإن كان بينهما أكثر من ذلك أو جهلت المدة لزمها بعد موت الآخر منهما الأطول من عدة الحرة للوفاة أو استبراء ولا ترث الزوج وإن ادعت أمة موروثة تحريمها على وارث بوطء موروثة أو مستبرأة أن لها زوجا صدقت وإن أعتق أم ولده أو أمة كان يصيبها ممن تحل له إصابتها فله أن يتزوجها في الحال
стр. 1730
من غير استبراء وإن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراآن.
فصل. ويحصل استبراء حامل بوضع الحمل كله وبحيضة لا ببقيتها لمن تحيض ويمضي شهر لآيسة وصغيرة وبالغ لم تحض وتصدق في الحيض فلو أنكرته فقال أخبرتني به صدق وإن ارتفع حيضها ما تدري رفعه فبعشرة أشهر تسعة للحمل وشهر للاستبراء وإن عرفت ما رفعه انتظرته حتى يجئ فتستبرئ به أو تصير من الآيسات فتستبرئ استبراءهن.
стр. 1731
كتاب الرضاع
مدخل
...
كتاب الرضاع
وهو: مص لبن أو شربه ونحوه ثاب من حمل من ثدي امرأة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولا تثبت بقية أحكام النسب من النفقة والإرث والعتق ورد الشهادة وغير ذلك لأن النسب أقوى وإذا حملت امرأة من رجل يثبت نسب ولدها منه فثاب لها لبن فأرضعت به ولو مكرهة طفلا رضاعا محرما صار ولدا لهما في تحريم النكاح وإباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية وأولاده من البنين والبنات وإن سفلوا أولاد ولدهما وصار أبويه وآراؤهما أجداده وجداته وأخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته وأخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته وجميع أولاد المرضعة الذين ارتضع معهم والحادثين قبله وبعده من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ومن غيرها أخوة لمرتضع وأخواته وأولاد أولادهما أولاد أخوته وأخواته وإن نزلت
стр. 1732
درجتهم وتنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا فيصيرون أولادا لهما ولا تنتشر الحرمة إلى من في درجته من إخوته وأخواته ولا إلى من هو أعلى منه من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته فتحل مرضعة لأبي مرتضع ولأخيه وعمه وخاله من نسب ويحل لأبيه من نسب أو يتزوج أخته من الرضاعة وتحل أم مرتضع وإخوته وعمته وخالته من النسب لأبيه وأخيه من رضاع وإن أرضعت بلبن ولدها من الزنا أو المنفى بلعان طفلا صار ولدا لها وحرم على الزاني والملاعن تحريم مصاهرة ولم تثبت حرمة الرضاع في حقهما كالنسب وإن أرضعت بلبن اثنين وطئاها بشبهة وثبتت أبوتهما للمولود فالمرتضع ابنهما أو أبوة أحدهما فهو ابنه ثبت ذلك بالقافة أو بغيرها وإن نفته القافة عنهما أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ثبت التحريم بالرضاع في حقهما وإن انتفى عنهما بأن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئها أو لأكثر من أربعة سنين من وطء الآخر انتفى المرتضع عنهما فإن كان المرتضع جارية حرمت عليهما تحريم مصاهرة وتحرم أولادها عليهما أيضا لأنها ابنة موطوءتهما فهي ربيبة لهما وإن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم كلبن البكر لم ينشر الحرمة أيضا ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع طفلان من بهيمة أو رجل أو خنثي مشكل لم ينشر الحرمة.
стр. 1733
فصل ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشروط:
أحدها: أن يرتضع في العاملين ولو كان قد فطم قبله فلو ارتضع
стр. 1734
بعدهما بلحظة ولو قبل فطامه أو ارتضع الخامسة كلها بعدهما بلحظة لم يثبت.
الثاني: أن يصل اللبن إلى جوفه من حلقه فإن وصل إلى فمه ثم مجه أو احتقن به أو صل إلى جوفه لا يغذى كالذكر والمثانة لم ينشر الحرمة.
الثالث: أن يرتضع خمس رضعات فصاعدا ويشترط أن تكون متفرقات فمتى امتص ثم تركه شبعا أو لتنفس أو لملمة أو لانتقاله من ثدي إلى غيره أو من امرأة إلى غيرها أو قطع عليه فهي رضعة فمتى عاد ولو قريبا فهي رضعة أخرى وسعوط في أنفه ووجور في فم كرضاع وكذا جبن عمل منه ويحرم من ذلك خمس فإن ارتضع دونها وكملها سعوطا أو وجورا أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم ولو حلب في إناء لبن دفعة واحدة أو دفعات ثم سقى لطفل في خمسة أوقات فهي خمس رضعات وإن حلب في إناء خمس حلبات في خمس أوقات ثم سقي دفعة واحدة كان رضعة واحدة ويحرم لبن الميتة إذا حلب أو ارتضع من ثديها بعد موتها كما لو حلب في حياتها ثم شربه بعد موتها ولو حلف لا يشرب من لبن امرأة فشرب منه وهي ميتة حنث ويحرم اللبن المشوب إن كانت صفاته باقية وسواء خلط بطعام أو شراب أو غيرهما فإن حلب اللبن من نسوة وسقي لطفل فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن.
стр. 1735
فصل. وإذا تزوج كبيرة ذات لبن من غيره زوجا كان أو غيره ولم يدخل بها وبثلاث صغائر فأرضعت الكبيرة إحداهن حرمت الكبيرة أبدا وبقي نكاح الصغيرة
فإن أرضعت اثنتين منفردتين أو معا انفسخ نكاحهما وإن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأولتين دون الثالثة وإن أرضعت إحداهن منفردة ثم اثنتين معا انفسخ نكاحهن وله نكاح إحدى الثلاث وإن كان دخل بالأم حرم الكل ابتداء ولو أرضعت الثلاث أجنبية في حالة واحدة: بأن حلبته في ثلاث أوان وأوجرتهن في حالة واحدة أو أرضعت اثنتين معا وأوجرت الثالثة في حالة واحدة: حرم عليه نكاح الكبيرة أبدا وانفسخ نكاح الثلاث وإن أرضعت اثنتين انفسخ نكاحهما وإن أرضعت إحداهن منفردة ثم اثنتين معا انفسخ نكاح الجميع وله نكاح إحدى الثلاث وكل امرأة تحرم عليه ابنتها كأمه وجدته وأخته وربيبته إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وأبيه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه وفسخ نكاحها منه فيهما إن كانت زوجته وإن أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه لأنها صارت ربيبة زوجها وإن أرضعتها من لا تحرم بنتها كعمتها وخالتها لم تحرمها عليه ولو تزوج بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار عم زوجته، وإن أرضعت الزوجة صارت عمته وإن أرضعتهما جميعا صار عمها وصارت عمته وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار خالها وإن أرضعت الزوجة صارت عمته وإن تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما الزوج صار عم زوجته، وإن
стр. 1736
أرضعتها صارت خالته وإن تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته وإن أرضعتها صارت خالة زوجها.
стр. 1737
فصل. وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول فإن الزوج يرجع عليه بنصف مهرها الذي يلزمه لها
وإن أفسدت نكاح نفسها قبل الدخول سقط مهرها وإن كان بعده لم يسقط ويجب على زوجها وإن أفسده غيرها بعد الدخول وجب لها مهرها ويرجع به ولها الأخذ من المفسد نصا فإذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحهما١ فعليه نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى وعليه مهر الكبرى المسمى لها ولا يرجع عليها بشيء إذا كان أداه إليها وإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها ونكاح الصغرى بحاله٢ وإن دبت الصغرى إلى الكبرى وهي نائمة أو مغمى عليها أو مجنونة فارتضعت منها انفسخ نكاح الكبرى٣ ويرجع على الصغرى بنصف مهر الكبرى قبل الدخول ونكاح الصغرى ثابت فإن كان دخل بالكبرى حرمتا ولا مهر للصغرى وعليه مهر الكبرى يرجع به على الصغيرة وإن ارتضعت الصغيرة منها رضعتين وهي نائمة ثم انتبهت الكبيرة فأتمت لها ثلاث رضعات فعليه مهر الكبيرة وثلاثة أعشار مهر الصغيرة ويرجع به على
стр. 1738
الكبيرة وإن لم يكن دخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة وإن أرضعت بنت الزوجة الكبرى الصغرى فالحكم في التحريم والفسخ كما لو أرضعتها الكبيرة والرجوع على المرضعة التي أفسدت النكاح وإن أرضعتها أم الكبيرة والرجوع على المرضعة التي أفسدت النكاح وإن أرضعتها أم الكبيرة انفسخ نكاحهما معا فإن كان لم يدخل بالكبيرة فله أن ينكح من شاء منهما ويرجع على المرضعة بنصف صداقهما وإن كان دخل بالكبيرة فله نكاحها وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة لأنها قد صارت أختها فلا ينكحها في عدتها وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة الكبيرة لأنها تصير عمة الكبيرة أو خالتها والجميع بينهما محرم وكذلك إن أرضعتها أختها أو زوجة أخيها بلبنه أو أرضعتها بنت أخيها أو بنت أختها ولا تحريم في شيء من هذا على التأبيد لأنه تحريم جمع إلا إذا أرضعتها بنت الكبيرة توقد دخل بأمها وإذا كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة منهن رضعة صار أبا له وحرمت عليه لا أمهات الأولاد لعدم ثبوت الأمومة١ وإن أرضعن طفلا كذلك صار المولى أبا له وحرمت عليه٢ المرضعات لأنه ربيبهن وهن موطوآت أبيه ولو كان له خمس بنات أو خمس بنات زوجته فأرضعن امرأة له صغرى رضعة رضعة فلا أمومة ولا يصير الكبيرة ولا الكبيرة جدا ولا جدة ولا أخوة المرضعات أخوالا ولا أخواتهن
стр. 1739
خالات ولو كمل لطفل خمس رضعات من أم رجل وأخته وابنته وزوجته وزوجة أبيه من كل واحدة رضعة فكذلك أي لا تحريم وإذا كان لامرأة لبن من زوج فأرضعت به طفلا ثلاث رضعات فانقطع لبنها ثم تزوجت بآخر فصار لها منه لبن فأرضعت منه الطفل رضعتين صارت أما له ولم يصر واحد من الزوجين أبا له ويحرم عليهما إن كان أنثى لكونه ربيبا لهما لا لكونه ولدهما وإذا كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعت امرأة له صغرى كل واحدة منهن رضعتين لم تحرم المرضعات وحرمت الصغرى وتثبت الأبوة لا الأمومة وعليه نصف مهرها يرجع به عليهن على قدر رضاعتهن وعلى الأولى خمس المهر وعلى الثانية خمسه وعلى الثالثة عشره ولو كان لامرأته ثلاث بنات من غيره فأرضعن ثلاث نسوة له صغار كل واحدة واحدة إرضاعا كاملا ولم يدخل بالكبرى حرمت عليه لأنها من جدات النساء ولم ينفسخ نكاح الصغار لأنهن لسن أخوات إنما هن بنات خالات لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول بأمها ولا ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا وإن كان دخل بالأم حرم الصغائر أيضا وإن أرضعن واحدة كل واحدة منهن اثنتين حرمت الكبرى وقيل لا تحرم - اختاره الموفق والشارح وصححه في الإنصاف
стр. 1740
فصل. وإذا طلق كبيرة مدخولا بها فأرضعت صغيرة بلبنه صارت بنتا له
وإن أرضعتها بلبن غيره صارت ربيبة وحرمتا ويرجع على الكبيرة بنصف مهر الصغيرة إن كان ما دخل بالكبيرة بقي نكاح الصغيرة
стр. 1741
وإن طلق صغيرة فأرضعتها امرأة له حرمت المرضعة فإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها وله نكاح الصغيرة١ وإن كان دخل بها فلها مهرها وحرمتا عليه وإن طلقهما جميعا فالحكم في التحريم على ما مضى ولو تزوج كبيرة وآخر صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما وإن كان زوج الصغيرة دخل حرمت عليه الصغيرة وكل من قبلنا بتحريمها فالمراد على التأبيد وهو مقرون بفسخ نكاحها.
стр. 1742
فصل. وإذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي فأرضعته بلبنه انفسخ نكاحها وحرمت عليه وعلى الأول أبدا ١
ولو تزوجت الصبي أولا ثم فسخت نكاحها لمقتض ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي حرمت عليهما أبدا - قال في المستوعب وهي مسئلة عجيبة لأنه تحريم طرأ لرضاع أجنبي قال: وكذلك لو زوج أمته لعبد له يرضع ثم أعتقها فاختارت فراقه ثم تزوجت ممن أولدها فأرضعت بلبن هذا الولد زوجها الأول بعد عتقه حرمت عليهما جميعا - ولو زوج رجل أم ولده أو أمته بصبي مملوك فأرضعته بلبن سيدها حرمت عليهما ولا يتصور هذا إن كان الصبي حرا لأن من شرط نكاح الحر الأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل فإن تزوج بها كان
стр. 1743
النكاح فاسدا وإن أرضعته لم تحرم على سيدها.
стр. 1744
فصل. متى كان مفسد النكاح جماعة وزع المهر على رضعاتهن المحرمة لا على رؤسهن
فلو سقى خمس زوجة صغيرة من لبن أم الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها ولزمهن نصف مهرها بينهن فإن سقتها واحدة شربتين وأخرى ثلاثا فعلى الأولى خمس المهر وعلى الثانية خمس وعشر وإن سقتها واحدة شربتين وسقاها ثلاث ثلاث شربات فعلى الأولى الخمس وعلى كل واحدة من الثلاث عشر وإن كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل واحدة من الثلاث الصغيرة أربع رضعات ثم حبلن في إناء وسقينه للصغرى حرم الكبار وإن لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت وعليه لكل واحدة ثلث صداقها يرجع به على ضرتها لأن إفساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما١ وإن كان قد دخل بإحدى الكبار حرمت الصغيرة أيضا ولها نصف صداقها يرجع به عليهن أثلاثا وللتي دخل بها المهر كاملا وإن حلبن في إناء فسقته إحداهن الصغيرة خمس مرات كان عليه صداق ضرتها يرجع به عليها إن كان قبل الدخول لأنها أفسدت نكاحهما ويسقط مهرها إن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد وإن كانت كل واحدة من الكبار أرضعت الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث فإن كان لم يدخل بهن فلا مهر لهن عليه وإن كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع به على
стр. 1745
أحد وتحرم الصغيرة ويرجع بما لزم من صداقها على المرضعة الأولى.
стр. 1746
فصل. وإذا أرضعت زوجته الأمة امرأته الصغيرة فحرمتها عليه
كان ما لزمه من صداق الصغيرة له في رقبة الأمة وإن أرضعتها أم ولده حرمتا عليه أبدا ولا غرامة عليها١، ويرجع على مكاتبته وإن أرضعت أم ولده بلبنه امرأة ابنه فسخت نكاحها وحرمتها عليه أبدا لأنها صارت أخته وإن أرضعت زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه لأنها صارت بنت ابنه ويرجع الأب على ابنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته أو قيمتها لأن ذلك من جناية أم ولده وإن أرضعت أم ولده واحدة منهما٢ بغير لبن سيدها لم تحرمها عليه لأن كل واحدة منهما صارت بنت أم ولده.
стр. 1747
فصل. وإذا شك في الرضاع أو عدده بنى على اليقين
لأن الأصل عدم الرضاع في المسئلة الأولى وعدم وجود الرضاع المحرم في الثانية لكن تكون من الشبهات تركها أولى "قاله الشيخ" وإن شهد به امرأة واحدة مرضية على فعلها أو فعل غيرها أو رجل واحدة ثبت بذلك ولا يمين وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ
стр. 1748
النكاح فإن صدقته أو ثبت ببينة فلا مهر لها وإن أكذبته فلها نصف المهر وإن قال بعد الدخول انفسخ النكاح ولها المهر ما لم تقر أنها طاوعته عالمة بالتحريم فإن رجع عن ذلك وأكذب نفسه لم يقبل في الحكم وأما فيما بينه وبين الله فإن علم كذب نفسه فالنكاح بحاله وإن شك في ذلك لم يزل عن اليقين بالشك فإن قال هي عمتي أو خالتي أو ابنة أخي أو ابنة أختي أو أمي من الرضاع وأمكن صدقه فهو كما لو قال أرضعتني وإياها سواء أو قال هذه حواء والحكم في الإقرار بقرابة من النسب تحرمها عليه كالحكم في الإقرار بالرضاع وإن ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته فشهدت بذلك أمه أو ابنته أو أبوه لم تقبل شهادتهم وإن شهد بذلك أمها أو ابنتها أو أبوها قبلت١ وإن ادعت ذلك المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها أو أبوها لم تقبل وإن شهدت لها أم الزوج أو ابنته أو أبوه قبل - وفي الترغيب والبلغة لو شهد به أبوها لم يقبل بل أبوه بلا دعوى وقاله في الرعايتين - وإن كانت الزوجة هي التي قالت هو أخي من الرضاع فأكذبها ولم تأت بالبينة
стр. 1749
فهي زوجته في الحكم فإن كان قبل الدخول فلا مهر وإن كانت قبضته لم يكن للزوج أخذه وإن كان بعد الدخول فإن أقرت أنها كانت عالمة أنها أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطء فلا مهر لها وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر وهي زوجته في الحكم وأما فيما بينها وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها وعليها أن تفتدي وتفر منه كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا وتقدم وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل المهرين من المسمى أو مهر المثل وإن كان إقرارها بأخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه ولا يقبل رجوعها عن إقرارها في ظاهر الحكم وكذلك الرجل إن أقر أن هذه أته ونحوه قبل النكاح وأمكن صدقه لا يحل له أن يتزوج بها بعد ذلك في ظاهر الحكم ولو ادعت أمة أخوة السيد بعد وطء لم يقبل وقبله يقبل في تحريم الوطء لا في ثبوت العتق وإذا تزوج امرأة لها ابن من زوج قبله فحملت منه ولم تلد ولم يزد لبنها أو لم تحمل فهو للأول وإن زاد زيادة في أوانها فإن أرضعت به طفلا صلا ابنا لهما وإن لم يزد أو زاد قبل أوانه أو لم تحمل وزاد بالوطء فللأول وإن انقطع لبن الأول ثم ثاب بحملها من الثاني فهو لهما ومتى ولدت فاللبن للثاني وحده إلا إذا لم يزد أو لم ينقص من الأول حتى ولدت فهو لهما وإن ادعى أحد الزوجين على الآخر أنه أقر أنه أخو صاحبه من الرضاع فأنكر لم يقبل في
стр. 1750
شهادة النساء المنفردات لأنها شهادة على الإقرار١ ويكره لبن الفاجرة والمشركة والذمية والحمقاء والزنجية وسيئة الخلق والجذماء والبرصاء والبهيمة وعمياء فإنه يقال الرضاع يغير الطباع ويستحب أن يعطى الظئر عند الفطام عبدا أو أمة وتقدم في الإجارة وليس للزوجة أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج قاله الشيخ.
стр. 1751
كتاب النفقات
*
مدخل
...
كتاب النفقات
وهي كفاية من يمونه خبزا وأدما وكسوة ومسكنا وتوابعها.
ويلزم ذلك الزوج لزوجته ولو ذمية بما يصلح لمثلها بالمعروف وهي مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف حال الزوجين فيعتبر ذلك الحاكم بحالهما عند التنازع فيفرض للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد ودهنه وأدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله من الأرز واللبن وغيرهما مما لا تكرهه عرفا وإن تبرمت بأدم نقلها إلى أدم غيره، ولحما٢ عادة الموسرين بذلك الموضع وحطبا وملحا لطبخه وقدر اللحم رطل عراقي لكن يخالف في إدمانه - قال في الوجيز وغيره في جمعة مرتين - وما يلبس مثلها من حرير وخز وجيد كتان وقطن وأقله قميص وسراويل ووقاية "وهي ما تضعه فوق المقنعة وتمسى الطرحة" ومقنعة ومداس وجبة للشتاء وللنوم فراش ولحاف ومخدة. محشو ذلك بالقطن المنزوع
стр. 1752
الحب إذا كان عرف البلد وملحفة للحاف وإزار وللجلوس زلي وهو بساط من صوف - وهو الطنفسة - أو رفيع الحصر وتزاد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه دون ما للتجمل والزينة للمعسرة تحت المعسر من أدنى خبز البلد "كخشكار١" بأدمه الملائم له عرفا كالباقلا والخل والبقل والكامخ وما جرت به عادة أمثالها ودهنه ولحمه عادة - وفي الوجيز وغيره كالرعاية في اللحم كل شهر مرة - وما يلبس مثلها أو ينام فيه من غليظ القطن والكتان وللنوم فراش بصوف وكساء أو عباءة للغطاء والجلوس بارية٢ أو خيش، للمتوسطة تحت المتوسط والموسرة مع المعسر والمعسرة مع الموسر المتوسط من ذلك عرفا وعليه نفقة البدوية من غالب قوت البادية بالناحية التي ينزلونها ويجب ما تحتاج إليه من الدهن للسراج أو الليل أو غيره على اختلاف أنواعه في بلدانه: السمن في موضع والزيت في آخر والشيرج في آخر لا لأهل الخيام والبادية٣ ولا يجب لها إزار للخروج وهو الملحفة ومثله الخف ونحوه لأنه لم يبن أمرها على الخروج ولا بد من ماعون الدار ويكتفي بخزف وخشب والعدل ما يليق بهما وحكم المكاتب والعبد كالمعسر ومن نصفه حر إن كان موسرا فكمتوسطين وإنه كان معسر فكمعسرين ولا يجب في النفقة الحب فلو طلبت مكان الخبز حبا أو دراهم أو دقيقا
стр. 1753
أو غير ذلك أو مكان الكسوة دراهم أو غيرها لم يلزمه بذله ولا يلزمها قبوله بغير رضاها لو بذله وإن تراضيا على ذلك جاز بخلاف الطعام وليس هو معاوضة حقيقة ولكل منهما الرجوع عنه بعد التراضي في المستقبل ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلا ولا يعتاض عن الماضي بربوى١ وعليه مؤنة نظافتها من الدهن والسدر والصابون وثمن ماء شرب ووضوء وغسل حيض ونفاس وجنابة ونجاسة وغسل ثياب وكذا المشط وأجرة القيمة نحوه وتبيض الدست وقت الحاجة ولا يجب عليه الأدوية وأجرة الطبيب والحجام والفاصد وكذا ثمن الطيب والحناء والخضاب ونحوه إلا أن يريد منها التزين به أو قطع رائحة كريهة منها ويلزمها ترك حناء وزينة نهاها عنه فإن احتاجت إلى من يخدمها لكون مثلها لا يخدم نفسها أو لموضعها٢ ولا خادم لها لزمه لها خادم حر أو عبد إما بشراء أو كراء أو عارية ولا يلزمه أن يملكها إياه ولا إخدام لرقيقة ولو كانت جميلة فإن طلبت منه أجر خادمها فوافقها جاز وإن أبى وقال أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا أتى بمن يصلح لها ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز له النظر إليها أما امرأة أذو رحم محرم فإن كان الخادم ملكها كان تعيينه إليهما وإن كان ملكه أو استأجره أو استعاره فتعيينه إليه ويجوز أن تكون كتابية ويلزمها قبولها،
стр. 1754
وله تبديل خادم ألفتها ولا يلزم أجرة من يوضئ مريضة وتلزم نفقة الخادم وكسوته بقدر نفقة الفقيرين إلا في النظافة فلا يجب عليه لها ما يعود بنظافتها ولا مشط ودهن وسدر لرأسها فإن احتاجت إلى خف وملحفة لحاجة الخروج لزمه إلا إذا كانت بأجرة أو عارية فعلى مؤجر ومعير ولا يلزمه أكثر من نفقة خادم واحد فإن قالت أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يلزمه وإن قال أنا أخدمك لم يلزمها قبوله ولو أرادت من لا إخدام لها أن تتخذ خادما وتنفق عليه من مالها فليس لها ذلك إلا بإذن الزوج.
стр. 1755
فصل: وعليه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة سواء إلا فيما يعود بنظافتها
...
فصل. وعليه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة سواء إلا فيما يعند بنظافتها
فأما البائن بفسخ أو طلاق فإن كانت حاملا فلها النفقة تأخذها كل يوم قبل الوضع ولها السكنى والكسوة وإن لم تكن حاملا فلا شيء لها فإن لم ينفق عليها يظنها حائلا ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ما مضى سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله في ظاهر كلامهم وعكسها يرجع عليها وإن ادعت أنها حامل أنفق عليها ثلاثة أشهر فإن مضت ولم يبن رجع عليها إلا إن ظهرت براءتها قبل ذلك بحيض أو غيره فيقطع النفقة سواء دفع إليها بحكم حاكم أو يغبره شرط أنها نفقة أو لم يشرط وإن ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها بالزيادة ويرجع في مدة العدة إليها ولا يرجع بالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين فساده سواء كانت النفقة قبل مفارقتها أو بعدها كما لو أنفق على أجنبية وتجب للحمل لا لها من أجله وتستحق قبضها