فصل. وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلا واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما جاز وإن تنازعا فيه خيره الحاكم بينهما فكان مع من اختار منهما -
قال ابن عقيل مع السلامة من فساد فأما إن علم أنه يختار أحدهما ليمكنه من فساد ويكره الآخر للأدب لم يعمل بمقتضى شهوته انتهى - ولا يخير قبل سبع فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه وإن مرض كانت أحق بتمريضه في بيتها وإن اختار أمه كان عندها ليلا وعند أبيه نهارا ليعمله الصناعة والكتابة ويؤدبه فإن عاد فاختار الآخر نقل إليه وإن عاد فاختار الأول رد إليه هكذا أبدا فإن لم يختر أحدهما أو اختارهما أقرع ثم إن اختار غير من قدم بالقرعة رد إليه ولا يخير إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة وتعين أن يكون عند الآخر وإن اختار أباه ثم زال عقله رد إلى الأم وبطل اختياره والجارية إذا بلغت سبع سنين فأكثر فعند أبيها إلى البلوغ وبعده عنده أيضا إلى الزفاف وجوبا ولو تبرعت الأم بحضانتها،
стр. 1787
ويمنعها من الانفراد وكذلك من يقوم مقامه وإذا كانت عند الأم أو الأب فإنها تكون عنده ليلا ونهارا فإن تأديبها وتخريجها في جوف البيت ولا يمنع أحدهما من زيارتها عند الآخر من غير أن يخلو الزوج بأمها ولا يطيل والورع إذا زارت ابنتها تحرى أوقات خروج أبيها إلى معاشه لئلا يسمع كلامها وإن مرضت فالأم أحق بتمريضها في بيت الأب وتمنع من الخلوة بها إن كانت البنت مزوجة إذا خيف منها وكذلك الغلام وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع الولد ذكرا كان أو أنثى من عيادته ولا من تكرر ذلك ولا من حضوره عند موته تولى جهازه وأما في حال الصحة فالغلام يزور أمه والأم تزور ابنتها والغلام يزور أمه على ما جرت به العادة كاليوم في الأسبوع وإن مات الولد حضرته أمه وتتولى ما تتولاه حال الحياة فتشهده في حال نزعه وتشد لحيته وتوجهه وتشرف على من يتولى غسله وتجهيزه ولا تمنع من جميع ذلك إذا طلبته فإن أرادت الحضور بما ينافي الشرع: من تخريق ثوب ولطم خد ونوح - منعت فإذا امتنعت وإلا حجبت عنه إلى أن تترك المنكر وإن استوى اثنان فأكثر في حضانة من له دون سبع سنين: كالأختين والأخوين ونحوهما - قدم أحدهما بقرعة فإذا بلغ سبعا ولو أنثى كان عند من شاء منهم وسائر العصبات: الأقرب فالأقرب منهم - كأب عند عدمه أو عدم أهليته في التخيير والإقامة والنقلة إذا كان محرما للجارية كما تقدم وسائر النساء المستحقات لها كأم في ذلك ولا يقر الطفل بيد من لا يصونه ويصلحه والمعتوه ولو أنثى عند أمه ولو بعد البلوغ
стр. 1788
كتاب الجنايات
*
مدخل
...
كتاب الجنايات
وهي جمع جناية وهي: التعدي على الأبدان بما يوجب قصاصا أو غيره
قتل الآدمي بغير حق ذنب كبير وفاعله فاسق وأمره إلى الله: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وتوبته مقبولة ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة - قال الشيخ: فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته فإن اقتص من القاتل أو عفا عنه: فهل يطالبه المقتول في الآخرة؟ على وجهين - قال القاضي عياض في حديث صاحب النسعة - وهو حديث صحيح مشهور - في هذا الحديث أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية وإن كفر ما بينه وبين الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر "فهو كفارة له ويبقى حق المقتول" ويأتي في باب المرتد له تتمة١
стр. 1789
والقتل ثلاثة أضرب: عمد يختص القصاص به: وشبه عمد: وخطأ ويشترط في القتل العمد - القصد فالعمد: أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته به عاملا بكونه آدميا معصوما - وهو تسعة أقسام: - أحدها أن يجرحه بمحدد له مور: أي دخول وتردد في البدن يقطع اللحم والجلد كسكين وسيف وسنان وقدوم ويغرزه بمسلة أو ما في معناه مما يحدد ويجرح: من حديد ونحاس ورصاص وذهب وفضة وزجاج وحجر وخشب وقصب وعظم جرحا ولو صغيرا: كشرط حجام فمات ولو طالت علته منه ولا علة به٠ غيره ولو لم يداوه قادر عليه أو يغرزه بإبرة أو شوكة ونحوها في مقتل: كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الأذن والخصيتين فمات أو بإبرة ونحوها في الألية والفخذ فمات في الحال أو بقى ضمنا١ حتى مات: وإن قطع أو بط سلعة خطرة من أجنبي مكلف بغير إذنه فمات فعليه القود وإن فعله حاكم من صغير أو مجنون أو وليهما لمصلحة فلا شيء عليه: - الثاني أن يضربه بمثقل فوق عمود الفسطاط الذي تتخذه العرب لبيوتها فيه رقة ورشاقة لا كهو٢ وأما العمود الذي تتخذه الترك وغيرهم لخيامهم فالقتل به عمد لأنه يقتل غالبا أو يضربه بما يغلب على الظن موته كاللت: نوع من
стр. 1790
السلاح١ والدبوس وعقب الفأس والكوذين: الخشبة الثقيلة التي يدق بها الدقاق الثياب والسندان أو حجر كبير أو يلقى عليه حائط أو سقفا أو صخرة أو خشبة عظيمة أو يلقيه من شاهق أو يكرر الضرب بخشبة صغيرة أو حجر صغير أو يضربه به مرة أو يلكزه بيده في مقتل أو في حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو حر مفرط أو برد شديد ونحوه فمات فعليه القود وإن ادعى جهل المرض في ذلك كله لم يقبل وإن لم يكن كذلك ففيه الدية لأنه عمد الخطأ: إلا أن يصغر جدا كالضربة بالقلم أو الإصبع في غير مقتل ونحوه أو مسه بالكبير ولم يضربه فلا قود فيه ولا دية: - الثالث أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر بمضيق كزبية ونحوها وزبية الأسد: حفرة تحفر له شبه البئر فيفعل به ما يقتل مثله - فعليه القود وإن فعل به فعلا لو فعله الآدمي لم يكن عمدا فلا قود وإن ألقاه مكتوفا بحضرة سبع فقتله أو بمضيق بحضرة حية فنهشته أو لسعته عقرب من القواتل فقتله - فعليه القود وإن نهشه كلبا أو سبعا أو حية من القواتل وهو يقتل غالبا فعمد وإن كان لا يقتل غالبا كثعبان الحجاز أو سبع صغير أو كتفه وألقاه في أرض غير مسبعة فأكله سبع أو نهشته حية فمات - فشبه عمد وكذلك إن ألقاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه أو تحتمل زيادة الماء وعدمها فيه وإن كان يعلم وصول زيادة الماء إليه أو تحتمل زيادة الماء وعدمها فيه وإن كان يعلم زيادة الماء في ذلك الوقت فمات به فهو عمد: - الرابع: ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منهما إما لكثرتهما أو لعجزه عن
стр. 1791
التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو كان مربوطا أو منعه الخروج كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا فمات أو حبسه في بيت وأوقد فيه نارا أو سد المنافذ حتى اشتد الدخان وضاق به النفس أو دفنه حيا أو ألقاه في بئر ذات نفس عالما بذلك فمات - فعمد وإن ألقاه في ماء يسير يقدر على التخلص منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فهدر وإن كان في نار يمكنه التخلص منها فلم يخرج حتى مات فلا قود ويضمنه بالدية وإنما تعلم قدرته على التخلص بقوله: أنا قادر على التخلص أو نحو هذا: - الخامس: خنقه بحبل أو غيره أو سد فمه وأنفه أو عصر خصيتيه حتى مات في مدة يموت في مثلها غالبا - فعمد وإن كان في مدة لا يموت فيها غالبا فشبه عمد إلا أن يكون صغيرا إلى الغاية بحيث لا يتوهم الموت فيه فمات - فهدر ومتى خنقه وتركه سالما حتى مات ففيه القود وإن تنفس وصح ثم مات فلا ضمان: - السادس: حبسه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما أو الدفاء في الشتاء ولياليه الباردة قاله ابن عقيل حتى مات جوعا أو عطشا أو بردا في مدة يموت في مثلها غالبا بشرط أن يتعذر عليه الطلب - فعمد فإن لم يتعذر فهدر كتركه شد موضع فصاده والمدة التي يموت فيها غالبا تختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال فإذا عطشه في الحر - مات في الزمان القليل وعكسه في البرد وإن كان في مدة لا يموت فيها غالبا فعمد الخطأ وإن شككنا فيها لم يجب القود: - السابع: سقاه سما لا يعلم به أو خالطه بطعام ثم أطعمه إياه أو خلطه بطعام وآكله فأكله وهو لا يعلم فمات - فعليه القود إن كان مثله يقتل غالبا وإن علم آكله
стр. 1792
به وهو بالغ عاقل فلا ضمان وإن كان غير مكلف: بأن كان صغيرا أو مجنونا ضمنه وإن خلطه بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه فإن ادعى القاتل بالسم عدم علمه أنه قاتل لم يقبل كما لو جرحه وقال: لم أعلم أنه يموت إن كان سما لا يقتل غالبا فشبه عمد وإن اختلف هل يقتل غالبا أو لا؟ وثم بينة عمل بها وإن قالت: يقتل النضو الضعيف دون القوي أو غير ذلك - عمل على حسب ذلك فإن لم يكن مع أحدهما بينة فالقول قول الساقي: - الثامن: أن يقتله بسحر يقتل غالبا فهو عمد وإن قال: لا أعلمه قاتلا لم يقبل قوله فهو كتم حكما وإذا وجب قتله بالسحر وقتل كان قتله به حدا وتجب دية المقتول في تركته: والمعيان: الذي يقتل بعينه - قال ابن نصر الله في حواشي الفروع ينبغي أن يلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالبا فإذا كانت عينه يستطيع القتل بها ويفعله باختياره وجب به القصاص وإن فعل ذلك بغير قصد الجناية فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في القتل الخطأ: وكذا ما أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه: إلا أن يقع بغير قصد فيتوجه عدم الضمان - انتهى ويأتي في التعزير -: التاسع: أن يشهد اثنان فأكثر على شخص بقتل عمد أو ردة حيث امتنعت التوبة أو أربعة فأكثر بزنا محصن ونحو ذلك مما يوجب القتل فقتل بشهادتهم ثم رجعوا واعترفوا بتعمد القتل - فعليهم القصاص وكذلك الحاكم إذا حكم على شخص بالقتل عالما بذلك متعمدا فقتل واعترف فعليه القصاص ولو أن الولي الذي باشر قتله أقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص وحده فإن أقر الشاهدان والولي
стр. 1793
والحاكم جميعا بذلك فعلى الولي المباشر القصاص وحده أيضا وإن كان الولي لم يباشر وإنما باشر وكيله فإن كان الوكيل عالما فعليه القصاص وحده وإلا فعلى الولي فيختص مباشر عالم بالقود ثم ولي ثم بينة وحاكم ومتى لزمت الدية الحاكم والبينة فهي بينهم سواء: على الحاكم مثل واحد منهم ولو رجع الولي والبينة ضمنه الولي وحده ولو قال بعضهم: عمدنا قتله وقال بعضهم: أخطأنا يريد كل قائل نفسه دون البعض الآخر "قاله ابن قندس في حاشية الفروع" أو قال واحد: عمدت قتله وقال الآخر: أخطأت - فلا قود على المتعمد وعليه حصته من الدية المغلظة وعلى المخطئ حصته من الدية المخففة ولو قال كل واحد منهم: تعمدت وأخطأ شريكي أو قال واحد: عمدنا جميعا وقال الآخر: عمدت وأخطأ صاحبي أو قال واحد: عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي - فعليهما القود ولو قال واحد: عمدنا مخبرا عنه وعمن معه وقال الآخر: أخطأنا مخبرا عنه وعمن معه - لزم المقر بالعمد القود والآخر نصف الدية مخففة إذا كانا اثنين وإن قالا: أخطأنا فعليهما الدية مخففة ولو حفر في بيته بئرا وستره ليقع فيه أحد فوقع فمات فإن كان دخل بإذنه قتل به: لا أن دخل بلا إذنه أو كانت مكشوفة بحيث يراها الداخل أو لم يقصده ولو جعل في حلق زيد خراطة١ وشدها في شيء عال وترك تحته حجرا فأزاله آخر عمدا فمات - قتل مزيله دون رابطه وإن جهل الخراطة فلا قود وعلى عاقلته في ماله الدية ولو شد على ظهره قربة منفوخة وألقاه في البحر وهو لا يحسن السباحة فجاء آخر وخرق القربة فخرج الهواء فغرق فالقاتل
стр. 1794
هو الثاني واختار الشيخ أن الدال يلزمه القود إن تعمد وإلا فالدية وإن الآمر لا يرث١
стр. 1795
فصل:- وشبه العمد: ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ: أن يقصد الجناية إما لقصد العدوان عليه أو التأديب له فيسرف فيه بما لا يقتل غالبا ولم يجرحه بها فيقتل:
قصد قتله له أو لم يقصده: نحو أن يضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماء قليل أو يسحره بما لا يقتل غالبا أو سائر ما لا يقتل غالبا أو يصيح بصغير أو صغيرة وهما على سطح أو نحوه فيسقطان أو يتغفل غافلا فيصيح به فيسقط فيموت أو يذهب عقله وفيه الكفارة إذا مات والدية على العاقلة وإن صاح بمكلف أو مكلفة فسقطا فلا شيء عليه إمساك الحية محرم وجناية فلو قتلت ممسكها من مدعي المشيخة ونحوه فقاتل نفسه ومع الظن أنها لا تقتل فشبه العمد بمنزلة من أكل حتى بشم فإنه لم يقصد قتل نفسه.
стр. 1796
فصل: - والخطأ: كرمي صيد أو غرض أو شخص ولو معصوما أو بهيمة ولو محترمة فيصيب آدميا معصوما لم يقصده أو ينقلب عليه نائم ونحوه -
فعليه الكفارة والدية على العاقلة وإن قتل في دار الحرب من يظنه حربيا فيتبين مسلما أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم - فهذا فيه الكفارة بلا دية قال الشيخ: هذا في المسلم الذي هو بين الكفار معذور: كالأسير والمسلم الذي لا يمكنه الهجرة والخروج من صفهم فأما الذي يقف في صف
стр. 1797
قتالهم باختياره فلا يضمن بحال وإن قتل بسبب كالذي يحفر بئرا أو ينصب حجرا أو سكينا ونحوه تعديا ولم يقصد جناية فيؤول إلى إتلاف الإنسان فسبيله سبيل الخطأ فإن قصد جناية فشبه عمد محرم وعمد الصبي والمجنون خطأ لا قصاص فيه والدية على العاقلة حيث وجبت والكفارة في ماله ولو قال: كنت حال القتل صغيرا أو مجنونا وأمكن - صدق بيمينه ويأتي في الباب بعده.
стр. 1798
فصل: - وتقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به
وإلا فلا ما لم يتواطؤا على ذلك وإن عفا عنهم الولي سقط القود ووجبت دية واجدة ويأتي حكم الاشتراك في الطريق فيما يوجب القصاص فيما دون النفس وإن جرحه واحد جرحا والآخر مائة - فهما سواء في القصاص والدية فإن قطع واحد يده وآخر رجله وأوضحه ثالث - فللولي قتل جميعهم: والعفو عنهم إلى الدية من كل واحد منهم ثلثها وله أن يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وله أن يعفو عن اثنين فيأخذ منهم ثلثيها ويقتل الثالث وإن برئت جراحة أحدهم ومات من الجرحين الآخرين فله أن يقتص من الذي برئ جرحه: مثل جرحه ويقتل الآخرين ويأخذ منهما دية كاملة أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية وله أن يعفو عن الذي برئ جرحه ويأخذ منه دية جرحه وإن ادعى الموضح أن جرحه برئ قبل موته وكذبه شريكاه فإن صدقه الولي ثبت حكم البرء بالنسبة إليه فلا يملك قتله ولا مطالبته بثلث الدية وله أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها ولم يقبل قوله في حق شريكيه فإن اختار الولي القصاص فله قتلهما وإن اختار
стр. 1799
الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها وإن كذبه الولي حلف١ وله الاقتصاص منه أو مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة شريكيه بأكثر من ثلثيها وإن شهد له شريكاه ببرئها لزمهما الدية كاملة للولي أخذها منهما إن صدقهما وإن لم يصدقهما أو عفا إلى الدية لم يكن له أكثر من ثلثيها ونقبل شهادتهما إن كان قد تابا وعدلا فيسقط القصاص ولا يلزمه أكثر من موضحة وإن قطع واحد يده من الكوع وآخر من المرفق ومات - فهما قاتلان ما لم يبرأ الأول فإن برئ فالثاني فإن اندمل القطعان أقيد الأول بأن يقطع من الكوع والثاني إن كانت كفه مقطوعة أقيد أيضا فتقطع يده من المرفق وإن كان له كف فحكومة وإن قتله جماعة بأفعال لا يصلح واحد منها لقتله نحو أن يضربه كل واحد سوطا في حالة أو متواليا - فلا قود وفيه عن تواطئ وجهان: الصواب القود وإن فعل واحد فعلا لا تبقى معه الحياة: كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الأول ويعزر الثاني كما يعزر جان على ميت وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الأول ضمان ما تلف بالقصاص أو الدية ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة إلا أنه لا يخرج به عن علم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة كخرق الأمعاء أو أم الدماغ وضرب الثاني عنقه فالقاتل الثاني وإن رماه من شاهق يجوز أن يسلم منه أولا وتلقاه آخر بسيف فقده أو رماه بسهر قاتل فقطع عنقه آخر قبل وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة فأطار آخر رأسه بالسيف قبل وقوعها عليه -
стр. 1800
فالقصاص على الثاني. وإن ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص منها فالتقمه حوت فالقود على الرامي وإن ألقاه في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فإن علم الرامي بالحوت ونحوه - فالقود وإلا فالدية وإن أكره مكلفا على قتل معين فقتله فالقصاص عليهما وإن كان غير معين كقوله: أقتل زيدا أو عمرا أو اقتل أحد هذين - فليس إكراها فإن قتل أحدهما قتل وإن أكره سعد زيدا على أن يكره عمرا على قتل بكر فقتله - قتل الثلاثة جزم به في الرعاية الكبرى وإن دفع لغير مكلف آلة قتل: كسيف ونحوه ولم يأمره بقتل فقتل لم يلزم الدافع شيء وإن أمر عير مكلف أو عبده أو كبيرا عاقلا يجهلان تحريم القتل: كمن نشأ في غير بلاد الإسلام فقتل فالقصاص على الآمر ويؤدب المأمور وإن كان العبد ونحوه قد أقام في بلاد الإسلام بين أهلهل وادعى الجهل بتحريم القتل - لم يقبل والقصاص عليه ويؤدب السيد وإن أمره بزنا أو سرقة ففعل لم يجب الحد على الآمر: جهل المأمور التحريم أولا وإن أمره مكلفا عالما بالتحريم فعلى القاتل ويؤدب الآمر ولو قال مكلف غير قن لغيره: اقتلني أو اجرحني أو اقتلني وإلا قتلتك ففعل - فدمه وجرحه هدر ولو قاله قن ضمنه القاتل لسيده بمال فقط وإن قال له القادر عليه: اقتل نفسك وإلا قتلت أو اقطع يدك وإلا قطعتها فإكراه ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه أو أكرهه عليه - فلا شيء له وإن أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على القاتل، ويعزر الآمر وإن لم يعلم فعل الآمر وإن كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القاتل
стр. 1801
بكل حال، وإن أكرهه السلطان على قتل أحد أو جلده بغير حق فالقصاص عليهما لكن إن كان السلطان يعتقد جواز القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا أو حر قتل عبدا فقتله فقال القاضي: الضمان عليه دون الإمام قال الموفق: إلا أن يكون القاتل عاميا فلا ضمان عليه وإن كان الإمام يعتقد تحريمه والقاتل يعتقد حله - فالضمان على الآمر وإن أمسك إنسانا الآخر ليقتله: لا للعب والضرب فقتله: مثل إن أمسكه له حتى ذبحه - قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه ولا دية وإن كان الممسك لا يعلم أن القاتل يعتله فلا شيء عليه وكذا لو فتح فمه وسقاه الآخر سما: أو تبع رجلا ليقتله فهرب فأدركه خر فقطع رجله فحبسه أو أمسكه آخر ليقطع طرفه فلو قتل الولي الممسك فقال القاضي: يجب عليه القصاص وخالفه المجد وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتله لزمه القود وإن كانت غير مسبعة لزمته الدية وتقدم في الباب.
стр. 1802
فصل: - وإن اشترك في القتل اثنان لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد:
كأب وأجنبي في قتل ولد وكحر وعبد في قتل عبد وكمسلم وذمي في قتل ذمي وخاطئ وعامد ومكلف وغير مكلف وشريك سبع وشريك نفسه: بأن يجرحه سبع أو إنسان ثم يجرح هو نفسه متعمدا - وجب القصاص على شريك الأب وعلى العبد وعلى الذمي كمكره أبا على قتل ولده وسقط عن غيرهم ويجب على شريك القن نصف قيمة المقتول وعلى شريك الأب وشريك الذمي وشريك
стр. 1803
الخاطئ ولو أنه نفسه: بأن جرحه جرحين أحدهما خطأ والآخر عمد وشريك غير المكلف وشريك السبع في غير قتل نفسه نصف الدية في ماله لأنه عمد ولو جرحه إنسان عمدا فداوى جرحه بسم قاتل أو خاطه في اللحم الحي أو فعل ذلك وليه أو الإمام فمات - فلا قود على الجارح وعليه نصف الدية: لكن إن كان الجرح موجبا للقصاص استوفى وإلا أخذ الأرش.
стр. 1804
باب شروط القصاص
مدخل
...
باب شروط القصاص
وهي خمسة: - أحدها: أن يكون الجاني مكلفا فأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى عليه ونحوهما - فلا قصاص عليهم فإن قال: قتلته وأنا صبي وأمكن - صدق بيمينه وتقدم في الباب قبله وإن قال: قتلته وأنا مجنون فإن عرف له حال جنون فالقول قوله مع يمينه وإلا فقول الولي وكذلك إن عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل فإن ثبت زوال عقله فقال: كنت مجنونا وقال الولي: بل سكران فقول القاتل مع يمينه فأما إن قتله وهو عاقل ثم جن - لم يسقط عنه: سواء ثبت ذلك بينة أو إقرار ويقتص منه في حال جنونه ولو ثبت عليه حد زنا أو غيره بإقراره ثم جن لم يقم عليه حال جنونه والسكران وشبهه إذا قتل فعليه القصاص الثاني: أن يكون المقتول معصوما فلا يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل حربي ولا مرتد قبل توبة لا بعدها إن قبلت ظاهرا ولا زان محصن ولو قبل توبته عند حاكم ولا محارب تحتم قتله، في
стр. 1805
نفس، ولا يقطع طرف بل ولا يجوز والمراد قبل التوبة ولو كان القاتل ذميا ويعزر فاعل ذلك والقاتل معصوم الدم لغير مستحق دمه ولو قطع مسلم أو ذمي يد مرتد فأسلم أو حربي فأسلم ثم مات أو رمى حربيا أو مرتدا فأسلم قبل أو يقع به السهم - فلا شيء عليه وإن قطع طرفا أو أكثر من مسلم فارتد المقطوع ومات من جراحه - فلا قود على القاطع وعليه الأقل من دية النفس أو المقطوع يستوفيه الإمام وإن عاد إلى الإسلام ثم مات - وجب القصاص في النفس وإن جرحه وهو مسلم ثم ارتد أو بالعكس ثم جرحه جرحا آخر ومات منهما - فلا قصاص فيه ويجب نصف الدية لذلك وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما: مثل أن قطع يديه وهو مسلم ورجليه وهو مرتد أو بالعكس ولو قطع طرفا أو أكثر من ذمي ثم صار حربيا ثم مات من الجراحة فلا شيء على القاطع: - الثالث أن يكون المجني عليه مكافئا للجاني وهو أن يساويه في الدين والحرية أو الرق فيقتل المسلم الحر والذمي الحر بمثله ويقتل العبد بالعبد: المسلم بالمسلم والذمي بالذمي ويجرى القصاص بينهما فيما دون النفس فله استيفاؤه وله العفو عنه دون السيد سواء كانا مكاتبين أو مدبرين أو أمي ولد وأحدهما كذلك أولا وسواء تساوت القيمة أولا أو كان القاتل والمقتول لواحد أولا ولو قتل عبد مسلم عبدا مسلما لذمي قتل به ولا يقتل مكاتب لعبده الأجنبي ويقتل بعبده ذي الرحم ولو قتل من بعضه حر مثله أو أكثر منه حرية - قتل به لا بأقل منه حرية وإذا قتل الكافر الحر عبدا مسلما
стр. 1806
لم يقتل به قصاصا وتؤخذ منه قيمته ويقتل لنقضه العهد ويقتل الذكر بالأنثى ولا يعطى أولياؤه شيئا وتقتل الأنثى بالذكر ويقتل كل واحد منهما بالخنثي ويقتل بكل واحد منهما ويقتل الذمي بالذمي حرا أو عبدا بمثله وذمي بمستأمن وعكسه ولو مع اختلاف أديانهم ويقتل النصراني واليهودي بالمجوسي ويقتل الكافر بالمسلم إلا أن يكون قتله وهو حربي ثم أسلم فلا يقتل وإن كان القاتل ذميا قتل لنقضه العهد وعليه دية حرا وقيمة عبد إن كان المسلم المقتول عبدا ويقتل المرتد بالذمي ويقدم القصاص على القتل بالردة ونقض العهد فإن عفا عنه ولي القصاص إلى الدية فله دية المقتول وإن أسلم المرتد ففي ذمته وإن قتل بالردة أو مات تعلقت بماله ولا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ذمي ولو ارتد ولا حر ولو ذميا بعبد إلا أن يقتله وهو عبد أو يجرحه وهو مثله أو يكون الجارح مرتدا ثم يسلم القاتل أو الجارح أو يعتق العبد قبل موت المجروح أو بعده فإنه يقتل به نصا ولو جرح مسلم ذميا أو حر عبدا ثم أسلم المجروح أو عتق ومات فلا قود وعليه دية حر مسلم فيأخذ سيد العبد ديته إلا أن تجاوز الدية أرش الجناية فالزيادة لورثة العبد ولا يقتل السيد بعبده ويقتل به عبده وبحر غيره ولا يقطع طرف الحر بطرف العبد وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فلا قود وعليه للورثة دية حر مسلم وإن مات من الرمية.
стр. 1807
فصل: - ولو قطع أنف عبد قيمته ألف فاندمل ثم أعتق أو أعتق ثم اندمل أو مات من سراية الجرح
وجبت قيمته بكمالها للسيد وإن قطع يده فأعتق ثم عاد فقطع رجله واندمل الجرحان وجب في يده نصف قيمته والقصاص في الرجل أو نصف الدية إن عفا عن القصاص وإن اندمل قطع اليد وسرى قطع الرجل إلى نفسه ففي اليد نصف قيمته لسيده وعلى القاطع القصاص في النفس أو الدية كاملة لورثته مع العفو وإن اندمل قطع الرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص أو نصف الدية لورثته ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها وعلى الجاني لسيده أقل الأمرين من أرش القطع أو دية حر وإن سرى الجرحان لم يجب القصاص إلا في الرجل فإن اقتص منه وجب نصف الدية وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية فإن كان قاطع الرجل غير قاطع اليد واندملا فعلى قاطع اليد نصف القيمة لسيده وعلى قاطع الرجل القصاص أو نصف الدية وإن سرى الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على الأول وعليه نصف دية حر وعلى الثاني القصاص في النفس وإن قطع عبي عبد ثم عتق ثم قطع آخر يده ثم آخر رجله فلا قود على الأول: اندمل جرحه أو سرى وعلى الآخرين القصاص في الطرفين وإن سرت الجراحات كلها فعليهما القصاص في النفس وإن عفا عن القصاص فعليهم الدية أثلاثا ويستحق السيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو ثلث الدية وإن كان الجانيان في حال الرق والثالث في حال الحرية فمات فعليهم الدية وللسيد أقل الأمرين: من أرش الجنايتين أو ثلثي الدية وإن قطع يده ثم عتق فقطع آخر رجله ثم عاد
стр. 1808
الأول فقتله بعد الاندمال فعليه القصاص للورثة ونصف القيمة للسيد وعلى الآخر القصاص في الرجل أو نصف الدية وإن كان قبل الاندمال فعلى الجاني الأول القصاص في النفس دون اليد فإن اختار الورثة القصاص في النفس سقط حق السيد وإن اختاروا العفو فعليه الدية دون أرش الطرف وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو أرش الطرف والباقي للورثة وعلى الثاني القصاص في الرجل ومع العفو نصف الدية وإن كان الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في النفس ومع العفو نصف دية واحدة وعلى الأول نصف القيمة للسيد ولا قصاص وإن كان القاتل ثالثا فقد استقر القطعان وعلى الأول نصف القيمة للسيد وعلى الثاني القصاص في الرجل أو نصف الدية لورثته وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية مع العفو وإذا قطع يد عبده ثم أعتقه ثم اندمل فلا شيء عليه وإن مات بعد العتق بسراية الجرح - فلا قصاص فيه ويضمنه بما زاد على أرش القطع من الدية لورثته فإن لم يكن له وارث سواه وجب لبيت المال ولو قتل من يعرفه ذميا عبدا فبان أنه قد أسلم وعتق - فعليه القصاص ومثله من قتل من يظنه قاتل أبيه أو قتل من يعرفه أو يظنه مرتدا فلم يكن: - الرابع: ألا يكون المقتول من ذرية القاتل فلا يقتل والد: أبا كان أو أما وإن علا بولده وإن سف من ولد البنين أو البنات وتؤخذ من حر الدية ولا تأثير لاختلاف الدين والحرية كاتفاقهما فلو قتل الكافر ولده المسلم أو العبد ولده الحر لم يجب القصاص
стр. 1809
لشرف الأبوة: إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا فيقتل الوالد به ولو تداعى نفسان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل إلحاقه بواحد منهما فلا قصاص عليهما وإن ألحقته القافة بواحد منهما ثم قتلاه لم يقتل أبوه وقتل الآخر وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما عن إقرارهما: كما لو ادعاه واحد فالحق به ثم جحده وإن رجع أحدهما صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر ويسقط القصاص عن الذي لم يرجع ويجب على الراجع وإن عفا عنه فعليه نصف الدية ولو اشترك رجلان في وطء امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون منهما فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما لم يجب القصاص وإن نفيا نسبه لم ينتف إلا باللعان ويقتل الولد بكل واحد من الأبوين المكافئين وإن علوا ومتى ورث ولده القصاص أو شيئا منه أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط القصاص فلو قتل أحد الزوجين الآخر ولهما ولد أو قتل رجل أخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها أو ولده أو قتلت أخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها أو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو أحد يرث ابنه منه شيئا لم يجب القصاص وإذا قتل أحد أبوي المكاتب المكاتب أو عبدا له - لم يجب القصاص وإن اشترى المكاتب أحد أبويه ثم قتله - لم يجب القصاص ولو قتل أباه أو أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عن الأول لأنه ورث بعض دم نفسه وإن قتل أحد الاثنين أباه والآخر أمه وهي زوجة الأب سقط القصاص عن الأول لذلك والقصاص
стр. 1810
على القاتل الثاني لأن القتيل الثاني ورث جزءا من دم الأول فلما قتل ورثه فصار له جزء من دم نفسه فسقط القصاص عن الأول وهو قاتل الأب لإرثه ثمن أمه وعليه سبعة أثمان ديته لأخيه وله أن يقتص من أخيه ويرثه ولو كانت الزوجة بائنا فعلى كل واحد منهما القصاص لأخيه فإن بادر أحدهما أخاه سقط عنه القصاص لأنه يرث أخاه إن لم يكن للمقتول ابن أو ابن ابن فإن كان - فله قتل عمه ويرثه إن لم يكن له وارث سواه فإن تشاحا في المبتدئ منهما وأيهما قتل صاحبه أو بمبادرة أو قرعة ورثه إن لم يكن له وارث سواه وسقط عنه القصاص وإن كان محجوبا عن ميراثه كله فلوارث القتل قتل الآخر وإن عفا أحدهما عن الآخر ثم قتل المعفو عنه العافي ورثه أيضا وسقط عنه ما وجب عليه من الدية وإن تعافيا جميعا على الدية تقاصا بما استويا فيه ووجب لقاتل الأم الفضل عن قاتل الأب لأن عقلها نصف عقل الأب وإن كان لكل واحد منهما ابن يحجب عمه من ميراث أبيه فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه وللابن أن يقتل عمه ويرثه ابنه ويرث كل واحد من الابنين مال أبيه ومال جده الذي قتله عمه دون الذي قتله أبوه وإن كان لكل واحد منهما بنت فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لأنه يرث نصف ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه فورث مال أبيه الذي قتله أخوه ونصف مال أبيه الذي قتله هو وورثت البنت التي قتل أبوها نصف أبيها ونصف
стр. 1811
مال جدها الذي قتله عمها ولها على عمها نصف دية قتيله وإذا كان أربع أخوة قتل الأول الثاني والثالث والرابع فالقصاص على الثالث ووجب له نصف الدية على الأول وللأول قتله فإن قتله ورثه وورث ما يرثه من أخيه الثاني فإن عفا عنه إلى الدية وجبت عليه بكمالها يقاصه بنصفها وإن كان لهما ورثة فتفصيلهما كالتي قبلها.
الخامس: أن تكون الجناية عمدا وإن قتل من لا يعرف وادعى كفره أو رقه أو ضرب ملفوفا فقده أو ألقى عليه حائطا أو ادعى أنه كمان ميتا وأنكر وليه أو قطع طرف البنان وادعى شلله أو قلع عينا وادعى عماها أو قطع ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف أو ساقا وادعى أنها لم يكن لها قدم أو قتل رجلا في داره وادعى أنه دخل لقتله أو أخذ ماله أو يكابره على أهله فقتله دفعا عن نفسه وأنكر وليه أو تجارح اثنان وادعى كل واحد منهما أنه جرحه دفعا عن نفسه - وجب القصاص والقول قول المنكر مع يمينه إذا لم تكن بينة ومتى صدق المنكر فلا قود ولا دية وإن ادعى القاتل أن المقتول زنى وهو محصن لم تقبل دعواه من غير بينة وإن قام شاهدين بإحصانه قبل وإن اختصم قوم بدار فجرح وقتل بعضهم بعضا وجهل الحال فعلى عاقلة المجروحين دية القتلى يسقط منها أرش الجراح فإن كان فيهم من ليس به جرح شارك المجروحين في دية القتل ويأتي في القسامة إذا قال إنسان: ما قتل هذا المدعى عليه بل أنا قتلته وله قتل من وجده يفجر بأهله وظاهر كلام أحمد لا فرق بين كونه محصنا أو غيره وصرح به الشيخ والحر المسلم
стр. 1812
يقاد به قاتله وإن كان مجدع الأطراف معدوم الحواس والقاتل صحيح سوي الخلق وبالعكس وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك ويجرى القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم ولا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في دار الإسلام وقتل الفيلة وغيره سواء في القصاص والعفو وذلك للولي دون السلطان.
стр. 1813
باب استيفاء القصاص
مدخل
...
باب استيفاء القصاص
وهو فعل مجني عليه أو وليه بجان عامد مثل ما فعل أو شبهه وله ثلاثة شروط: أحدها أن يكون مستحقه مكلفا فإن كان صغيرا أو مجنونا لم يجزا استيفاؤه ويجبس القاتل حتى يبلغ الصغير ويعقل المجنون وليس لأبيهما استيفاؤه كوصي وحاكم فإن كانا محتاجين إلى نفقة فلولي مجنون العفو إلى الدية دون ولي الصغير نصا وإن ماتا قبل البلوغ والعقل قام وارثهما مقامهما فيه وإن قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما قهرا أو اقتصا ممن لا تحمل العاقلة ديته كالعبد سقط حقهما الثاني: اتفاق المستحقين له على استيفائه وليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض فإن فعل فلا قصاص عليه ولشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية وترجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق حقه فلو كان الجاني أقل دية من قاتله مثل: امرأة قتلت رجلا له ابنان قتلها أحدهما بغير إذن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة وترجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها وهو ربع دية الرجل وإن عفا بعضهم وكان ممن يصح عفوه
стр. 1814
ولو إلى الدية سقط القصاص وإن كان العافي زوجا أو زوجة وكذا لو شهد أحدهم ولو مع فسقه بعفو بعضهم وللباقي حقهم من الدية على الجاني فإن قتله الباقون عالمين بالعفو وسقوط القصاص فعليهم القود حكم بالعفو حاكم أو لا وإن لم يكونوا عالمين بالعفو فلا قود ولو كان قد حكم بالعفو وعليهم ديته وسواء كان الجميع حاضرين أو بعضهم غائبا فإن كان القاتل هو العافي فعليه القصاص وإن كان بعضهم غائبا انتظر قدومه وجوبا ويحبس القاتل حتى يقدم وكل من ورث المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الأرحام ومن لا وارث له فوليه الإمام: إن شاء اقتص وإن شاء عفا إلى دية كاملة وليس له العفو مجانا وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفا عنه قسطه منها الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير الجاني فلو وجب القود أو الرجم على حامل أو حملت بعد وجوبه لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه البأ ثم إن وجحد من يرضعه مرضعة راتبة قتلت وإن وجد مرضعات غير رواتب أو لبن شاة ونحوها يسقى منه راتبا جاز قتلها ويستحب لولي القتل تأخيره إلى الفطام وإن لم يكن له من يرضعه تركت حتى ترضعه حولين ثم تفطمه ولا تجلد في الحد ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع قال الموفق وغيره وتسقيه اللبأ فإن وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية يوم تلفها ولا يخاف على الولد الضرر من تأثر اللبن أقيم عليها الحد من
стр. 1815
قطع الطرف والجلد وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم عليها حتى تطهر وتقوى ويأتي في كتاب الحدود وإن ادعت من وجب عليها القصاص الحمل قبل منها إن أمكن وتحبس حتى يتبين أمرها ولا تحبس لحد وإن اقتص من حامل فإن كانت لم تضعه لكن ماتت على ما بها من انتفاخ البطن وأمارة الحمل فلا ضمان في حق الجنين لأنه لا يتحقق إن الانتفاخ حمل وإن ألقته حيا فعاش فلا كلام وإن ألقته حيا وبقي خاضعا ذليلا زمانا يسيرا ثم مات ففيه دية كاملة إذا كان وضعه لوقت يعيش مثله وإن ألقته ميتا أو حيا في وقت لا يعيش مثله ففيه غرة والضمان في ذلك على المقتص من أمه مع الكفار.
стр. 1816
فصل: - ولا يستوفى القصاص ولو في النفس إلا بحضرة السلطان أو نائبه وجوبا
فلو خالف وفعل وقع الموقع وله تعزيره ويستحب إحضار شاهدين ويجب أن تكون الآلة ماضية وعلى الإمام تفقدها فإن كانت كالة أو مسمومة منعه من الاستيفاء بها فإن عجل واستوفى بها عزر وإن كان الولي يحسن الاستيفاء ويقدر عليه بالقوة والمعرفة مكنه منه الإمام وخيره بين المباشرة والتوكيل وإلا أمره بالتوكيل فإن ادعى المعرفة فأمكنه فضرب عنقه فأبانه فقد استوفى وإن أصاب غير العنق وأقر بتعمد ذلك عزر فإن قال: أخطأت وكانت الضربة قريبة من العنق كالرأس والمنكب قبل قوله مع يمينه وإن كان بعيدا كالوسط والرجلين لم يقبل ثم إن أراد لم يمكن لأنه ظهر منه أنه لا يحسن الاستيفاء وإن احتاج الوكيل إلى أجرة فمن مال الجاني كالحد
стр. 1817
وإن باشر الولي الاستيفاء فلا أجرة له ويجوز اقتصاص جان من نفسه برضا الولي ولو أقام حد زنا أو قذف أو قطع سرقة على نفسه بإذن سقط قطع السرقة فقط وإن كان الاستيفاء لجماعة لم يجز أن يتولاه جميعهم وأمروا بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم فإن تشاحوا وكان كل واحد منهم يحسن الاستيفاء قدم أحدهم بقرعة لكن لا يجوز الاستيفاء حتى يوكله الباقون فإن لم يتفقوا على التوكيل منع الاستيفاء حتى يوكلوا.
стр. 1818
فصل: - ولا يجوز استيفاء القصاص في النفس إلا بالسيف في العتق
سواء كان القتل به أو بمحرم لعينه: كسحر وتجريع خمر ولواط أو قتله بحجر أو تغريق أو تحريق أو هدم أو حبس أو خنق أو قطع يده من مفصل أو غيره أو أوضحه أو قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب عنقه قبل البرء أو أجافه أو أمه أو قطع يدا ناقصة الأصابع أو شراء أو زائدة أو جناية غير ذلك فمات ويدخل قود العضو في قود النفس ولا يفعل به كما فعل إذا كان القتل بغير السيف فإن فعل فقد أساء ولم يضمن فإن ضربه بالسيف فلم يمت كرر عليه حتى يموت ولا يجوز بسكين ولا في طرف إلا بها ويأتي فيما يوجب القصاص فيما دون النفس ولا تجوز الزيادة أيضا على ما أتى به ولا قطع شيء من أطرافه فن فعل فل قصاص عليه ويجب فيه ديته سواء عفا عنه أو قتله وإن زاد في الاستيفاء من الطرف مثل: أن يستحق قطع إصبع فيقطع اثنين فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان عمدا من مفصل أو شجة يجب في مثلها القصاص: فعليه القصاص في الزيادة وإن كان
стр. 1819
خطأ أو جرحا لا يجب القصاص: مثل من يستحق موضحة فاستوفى هاشمة فعليه أرش الزيادة إلا أن يكون ذلك بسبب من الجاني كاضطرابه حال الاستيفاء فلا شيء على المقتص فإن اختلفا على فعله عمدا أو خطأ أو قال المقتص: حل هذا باضطرابك أو فعل من جهتك فالقول قول المقتص مع يمينه وإن قطع يده فقطع المجني عليه رجل الجاني لزمه دية رجله وإن سرى الاستيفاء الذي حصلت به الزيادة إلى نفس المقتص منه أو إلى بعض أعضائه: مثل أن قطع إصبعه فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو في حال حر مفرط أو برد شديد فسرى - فعلى المقتص نصف الدية قال القاضي: كما لو جرحه جرحين في ردته وجرحا بعد إسلامه فمات منهما وإن قطع بعض أعضائه ثم قتله بعد أن برئت الجراح: مثل أن قطع يديه ورجليه فبرئت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع ولولي القتيل الخيار إن شاء عفا وأخذ ثلاث ديات وإن شاء قتله وأخذ ديتين وإن شاء قطع يديه ورجليه وأخذ دية نفسه وإن شاء قطع يديه أو رجليه وأخذ ديتين وإن شاء قطع طرفا واحدا وأخذ دية الباقي وإن اختلفا في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة بينهما يسيرة لا يحتمل اندماله في مقلها فقول الجاني بغير يمين وإن اختلفا في مضيها فقوله أيضا مع يمينه وإن كانت المدة ما يحتمل البر فيها فقول الولي مع يمينه فإن كان للجاني بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينة وإن كانت للولي ببرئه حكم له أيضا فإن تعارضتا قدمت بينة الولي لأنها مثبتة للبرء
стр. 1820
وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن ودواه حتى برئ فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله وإلا تركه.
стр. 1821
فصل: - وإن قتل واحد اثنين فأكثر:
واحدا بعد واحد أو دفعة واحدة فاتفق أولياؤهم على قتله قتل لهم ولا شيء لهم سواه وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال أقيد للأول إن كان قتلهم واحد بعد واحد وللباقين دية قتلاهم كما لو بادر غير الأول واقتص فإن كان ولي الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم وإن بادر غير من وقعت له القرعة فقتله استوفى حقه وسقط حق الباقين إلى الدية وإن قتلهم متفرقا وأشكل الأول وادعى كل واحد الأولية ولا بينة فأقر القاتل لأحدهم قدم بإقراره وإلا أقرع: فإن عفا ولي الأول عن القود قدم ولي المقتول الأول بعده فإن لم تكن أولية بعده أو جهلت فبقرعة وإن عفا أولياءه الجميع إلى الديات فلهم ذلك وإن أراد أحدهم القود والآخر الدية قتل لمن اختار القود وأعطى الباقون دية قتلاهم من مال القاتل وإن قتل رجلا وقطع طرفا من آخر قطع طرفه أولا ثم قتل لولي المقتول بعد الاندمال: تقدم القتل أو تأخر وإن قطع يد رجل وقتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات فهو قاتل لهما: فإن تشاحا في الاستيفاء قتل بالذي قتله ووجبت الدية كاملة للمقتول بالسراية ولم يقطع طرفه وإن قطع يد واحد وأصبع آخر من يد نظيرتها قدم رب اليدان كان أولا وللآخر دية أصبعه ومع أوليته تقطع أصبعه ثم يقتص رب اليد بلا أرش
стр. 1822
وإن قطع أيدي جماعة فحكمه حكم القتل فيما تقدم وإن بادر بعضهم فاقتص بجنايته في النفس أو الطرف فلمن بقي الدية على الجاني ويأتي إذا قتل أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم آخر كتاب الحدود.
стр. 1823
باب العفو عن القصاص
الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القود أو الدية فيخير الولي بينهما ولو لم يرض الجاني وإن عفا مجانا فهو أفضل ثم لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد قد سقط وإن اختار القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها ولو سخط الجاني وله الصلح على أكثر منها وتقدم في الصلح ومتى اختار الدية تعينت وسقط القود ولا يملك طلبه بعد فإن قتله بعد ذلك قتل به وإن عفا مطلقا أو على غير مال أو على القود مطلقا ولو عن يده فله الدية وإن قال لمن عليه قود: عفوت عن جنايتك أو عنك برئ من الدية كالقود نصا وإذا جنى عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بأرش الجناية سقط القصاص ولم يصح الشراء لأنهما لم يعرفا قدر الأرش فالثمن مجهول وإن عرفا عدد الإبل أو أسنانها فصفتها مجهولة فإن قدر الأرش بذهب أو فضة فباعه به صح وتقدم أو الباب قبله عفو ولي المجنون والصغير ويصح عفو المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه وإن أحب العفو عنه إلى مال فله ذلك لا مجانا وكذا السفيه ووارث المفلس والمكاتب وكذا المريض فيما زاد على الثلث إن مات
стр. 1824
القاتل أو قتل وجبت الدية في تركته كتعذره في طرفه وقتل غير المكافئ وإن لم يخف تركه سقط الحق وإن قطع إصبعا عمدا فعفا عنه ثم سرت إلى الكف أو إلى النفس والعفو على مال أو على غير مال فله تمام دية ما سرت إليه وإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة فعفا عن القصاص ثم سرى إلى النفس فلوليه القصاص لأنه لا يصح العفو عن قود ما لا قود فيه وله بعد السراية العفو عن القصاص وله كمال الدية وإن عفا عن دية الجرح صح وله بعد السراية دية النفس وإن عفا مطلقا أو عفا عن القود مطلقا فله الدية وإن قال الجاني: عفوت مطلقا أو عفوت عنها وعن سرايتها وقال: بلط عفوت إلى مال أو عفوت عنها دون سرايتها فالقول قول المجني عليه أو وليه وإن قتل الجاني العافي فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقولد أو الدية كاملة وإن وكل في قصاص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فلا شيء عليهما وإن علم الوكيل فعليه القود وإن عفا عن قاتله بعد الجرح صح سواء كان بلفظ العفو أو الوصية أو الإبراء أو غير ذلك فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح ولم يضمن السراية فإن كان عمدا لم يضمن شيئا وإن كان خطأ اعتبر خروجهما من الثلث وإلا سقط عنه ديتها ما احتمله الثلث وإن أبرأه من الدية أو وصى له بها فهو وصية لقاتل وتصح وتقدم في الموصي له وتعتبر من الثلث وإن أبرأ القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو العبد من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح وإن أبرأ العاقلة أو السيد صح وإن وجب لعبد
стр. 1825
قصاص أو تعزير قذف فله طلبه والعفو عنه وليس ذلك للسيد لا أن يموت العبد ومن صح عفوه مجانا فإن أوجب الجرح مالا عينا فكوصية وإلا فمن رأس المال ويصح قول مجروح: أبرأتك وحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك أو نحوه معلقا بموته فلو برئ بقي حقه بخلاف عفوت عنه ونحوه.