فصل: - وإن قتل واحد اثنين فأكثر:
واحدا بعد واحد أو دفعة واحدة فاتفق أولياؤهم على قتله قتل لهم ولا شيء لهم سواه وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال أقيد للأول إن كان قتلهم واحد بعد واحد وللباقين دية قتلاهم كما لو بادر غير الأول واقتص فإن كان ولي الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم وإن بادر غير من وقعت له القرعة فقتله استوفى حقه وسقط حق الباقين إلى الدية وإن قتلهم متفرقا وأشكل الأول وادعى كل واحد الأولية ولا بينة فأقر القاتل لأحدهم قدم بإقراره وإلا أقرع: فإن عفا ولي الأول عن القود قدم ولي المقتول الأول بعده فإن لم تكن أولية بعده أو جهلت فبقرعة وإن عفا أولياءه الجميع إلى الديات فلهم ذلك وإن أراد أحدهم القود والآخر الدية قتل لمن اختار القود وأعطى الباقون دية قتلاهم من مال القاتل وإن قتل رجلا وقطع طرفا من آخر قطع طرفه أولا ثم قتل لولي المقتول بعد الاندمال: تقدم القتل أو تأخر وإن قطع يد رجل وقتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات فهو قاتل لهما: فإن تشاحا في الاستيفاء قتل بالذي قتله ووجبت الدية كاملة للمقتول بالسراية ولم يقطع طرفه وإن قطع يد واحد وأصبع آخر من يد نظيرتها قدم رب اليدان كان أولا وللآخر دية أصبعه ومع أوليته تقطع أصبعه ثم يقتص رب اليد بلا أرش
стр. 1822
وإن قطع أيدي جماعة فحكمه حكم القتل فيما تقدم وإن بادر بعضهم فاقتص بجنايته في النفس أو الطرف فلمن بقي الدية على الجاني ويأتي إذا قتل أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم آخر كتاب الحدود.
стр. 1823
باب العفو عن القصاص
الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القود أو الدية فيخير الولي بينهما ولو لم يرض الجاني وإن عفا مجانا فهو أفضل ثم لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد قد سقط وإن اختار القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها ولو سخط الجاني وله الصلح على أكثر منها وتقدم في الصلح ومتى اختار الدية تعينت وسقط القود ولا يملك طلبه بعد فإن قتله بعد ذلك قتل به وإن عفا مطلقا أو على غير مال أو على القود مطلقا ولو عن يده فله الدية وإن قال لمن عليه قود: عفوت عن جنايتك أو عنك برئ من الدية كالقود نصا وإذا جنى عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بأرش الجناية سقط القصاص ولم يصح الشراء لأنهما لم يعرفا قدر الأرش فالثمن مجهول وإن عرفا عدد الإبل أو أسنانها فصفتها مجهولة فإن قدر الأرش بذهب أو فضة فباعه به صح وتقدم أو الباب قبله عفو ولي المجنون والصغير ويصح عفو المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه وإن أحب العفو عنه إلى مال فله ذلك لا مجانا وكذا السفيه ووارث المفلس والمكاتب وكذا المريض فيما زاد على الثلث إن مات
стр. 1824
القاتل أو قتل وجبت الدية في تركته كتعذره في طرفه وقتل غير المكافئ وإن لم يخف تركه سقط الحق وإن قطع إصبعا عمدا فعفا عنه ثم سرت إلى الكف أو إلى النفس والعفو على مال أو على غير مال فله تمام دية ما سرت إليه وإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة فعفا عن القصاص ثم سرى إلى النفس فلوليه القصاص لأنه لا يصح العفو عن قود ما لا قود فيه وله بعد السراية العفو عن القصاص وله كمال الدية وإن عفا عن دية الجرح صح وله بعد السراية دية النفس وإن عفا مطلقا أو عفا عن القود مطلقا فله الدية وإن قال الجاني: عفوت مطلقا أو عفوت عنها وعن سرايتها وقال: بلط عفوت إلى مال أو عفوت عنها دون سرايتها فالقول قول المجني عليه أو وليه وإن قتل الجاني العافي فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقولد أو الدية كاملة وإن وكل في قصاص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فلا شيء عليهما وإن علم الوكيل فعليه القود وإن عفا عن قاتله بعد الجرح صح سواء كان بلفظ العفو أو الوصية أو الإبراء أو غير ذلك فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح ولم يضمن السراية فإن كان عمدا لم يضمن شيئا وإن كان خطأ اعتبر خروجهما من الثلث وإلا سقط عنه ديتها ما احتمله الثلث وإن أبرأه من الدية أو وصى له بها فهو وصية لقاتل وتصح وتقدم في الموصي له وتعتبر من الثلث وإن أبرأ القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو العبد من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح وإن أبرأ العاقلة أو السيد صح وإن وجب لعبد
стр. 1825
قصاص أو تعزير قذف فله طلبه والعفو عنه وليس ذلك للسيد لا أن يموت العبد ومن صح عفوه مجانا فإن أوجب الجرح مالا عينا فكوصية وإلا فمن رأس المال ويصح قول مجروح: أبرأتك وحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك أو نحوه معلقا بموته فلو برئ بقي حقه بخلاف عفوت عنه ونحوه.
стр. 1826
باب: ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف والجراح
مدخل
...
باب: ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف والجراح
كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها: من حر وعبد ومن لا يجرى القصاص بينهما في النفس لا يجرى بينهما في الطرف: كالأب مع ابنه والحر مع العبد والمسلم مع الكافر ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه العمد ولا خطأ وهو نوعان: أحدهما: الأطراف فتؤخذ العين والأنف والحاجز - وهو وتر الأنف - والأذن والسن والجفن والشفة واليد والرجل واللسان والإصبع والكتف والمرفق والذكر والخصية والإلية وشعر المرأة بمثله.
стр. 1827
فصل: - ويشترط للقصاص في الأطراف ثلاثة شروط:
أحدها: إمكان الاستيفاء بلا حيف وأما الأمن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء بأن يكون القطع من مفصل أوله حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه - وهو الذي يجب فيه القصاص أو الدية دون القصبة فإن قطع القصبة أو قطع من نصف كل من الساعد أو الكتف أو الساق أو العضد أو الورك أو قطع يده من الكوع ثم تأكلت إلى
стр. 1828
نصف الذراع فلا قصاص وله الدية ولا أرش للباقي ولا قود في اللطمة ونحوها ويؤخذ الأنف الكبير بالصغير والأقني بالأفطس والأشم بالأخشم الذي لا شم له والصحيح بالأجذم ما لم يسقط منه شيء: إلا أن يكون من أحد جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي منه أو يؤخذ أرش ذلك فلا يشترط التساوي في الصغر والكبر والصحة والمرض: في العين والأذن ونحوهما فتقلع عي الشاب بعي الشيخ المريضة وعين الكبير بعي الصغير وعين الصحيح بعين الأعمش لكن إن كان قلع عينه بإصبعه لا يجوز أن يقتص بإصبعه لأنه لا يمكن المماثلة فيه ولا تؤخذ الصحيحة بالقائمة وتؤخذ القائمة بالصحيحة ولا أرشها معها كما يأتي وتؤخذ أذن السميع بمثلها وبأذن الأصم وتؤخذ أذن الأصم بكل واحدة منهما وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة فإن كان الثقب في غبر محله أو كانت مخرومة أخذت الصحيحة ولم تؤخذ الصحيحة بها ويخير المجني عليه بين أخذ الدية الأقدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى العيب ويتركه من أذن الجاني ويجب له في قدر النقص حكومة وإن قطع بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع من أذنه ويقدر ذلك بالأجزاء لا بالمساحة ومن قطع طرفه من أذن أو غيرها فرده فالتحم وثبت فلا قصاص ولا دية ولا أرش نقصه خاصة نصا وإن سقط بعد ذلك قريبا أو بعيدا فله القصاص ويزيد ما أخذه وإن قطع بعض الطرف فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص ومن قطع أذنه ونحوها قصاصا فألصقها فالتصقت فطلب
стр. 1829
المجني عليه إبانتها لم يكن له ذلك فإن كان المجني عليه لم يقطع جميع الطرف وإنما قطع بعضه فالتصق فللمجني عليه قطع جميعه والحكم في السن كالحكم في الأذن وتؤخذ السن: ربطها بذهب أولا بالسن: الثنية بالثنية والناب بالناب والضاحك بالضاحك والدرس بالدرس: الأعلى بالأعلى والأسفل بالأسفل ممن قد أثغر - أي: سقطت راوضعه ثم نبتت وإن كسر بعضها يرد من سن الجاني في الحال لأنه لا قود ولا دية لما رجي عوده من عين أو منفعة في مدة تقولها أهل الخبرة فإن عاد مثلها في موضعها على صفتها فلا شيء عليه وإن عادت مائلة أو متغيرة عن صفتها فعليه حكومة وإن عادت قصيرة ضمن ما نقص بالحساب: ففي ثلثها ثلث ديتها وإن عادت والدم يسيل ففيها حكومة وإن مضى زمن يمكن عودها فيه فلم تعد وآيس من عودها بقول أهل العلم بالطب خير المجني عليه بني القصاص والدية فإن مات المجني عليه قبل الأياس من عودها فلا قصاص وتجب الدية وإن قلع له سنا زائدا قلع له مثلها إن كان أو حكومة فإن لم يكن له زائد فحومة وإن قلع سنا فاقتص منهم عادت سن المجني عليه فقلها الجاني فلا شيء عليه ويؤخذ كل من جفن البصير والضرير بالآخر بمثله وإن قطع الأصابع الخمس من مفاصلها فله القود وإن قطعها من الكوع فله القود منه فإن أراد قطع الأصابع فقط فليس له ذلك وإن قطع من المرفق فله القصاص منه فإن أراد القود من الكوع منع وإن قطع
стр. 1830
من الكتف أو خلع عظم المنكب - ويقال له مشط الكتف - فله القود إذا لم يخف جائفة فإن خيف فله أن يقتص من مرفقه ومتى خالف واقتص مع خشية الحيف أو من مأمومة أو جائفة أو من نصف الذراع ونحوه أجزأ والرجل كاليد فيما تقدم ويؤخذ الذكر بالذكر وسواء في ذلك ذكر الصغير والكبير والذكر الصغير والكبير والطويل والقصير والصحيح والمريض والمختون والأقلف ويؤخذ ذكر الخصي والعنين بمثله وتؤخذ الأنثيان بالأنثيين فإن قطع إحداهما فقال أهل الخبرة أنه يمكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز القود وإلا فلا وله نصف الدية وإن قطع ذكر خنثي مشكل أو أنثييه أو شفريه لم يجب القصاص ويقف الأمر حتى يتبين أمره وإن اختار الدية يرجى انكشاف حاله أعطى اليقين وهو الحكومة في المقطوع وإن كان قد قطع جميعها فله دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين وإن يئس انكشاف حاله أعطى نصف دية الذكر والأنثيين ونصف دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كله إن أوضح إنسانا فذهب ضوء عينه أو سمعه أو شمه فإنه يوضحه فإن ذهب وإلا استعمل ما يذهبه من غير أن يجني على حدقته وأذنه أو أنفه فإن لم يمكن سقط القود إلى الدية وإن أذهب ذلك بشجة لا قود فيها: مثل أن تكون دون الموضحة أو لطمه فاذهب ذلك لم يجز أن يفعل به كما فعل لكن يعالج بما يذهب ذلك فإن لم يذهب سقط القود إلى الدية وإن لطم عينه فذهب بصرها أو ابيضت وشخصت عولجت عين الجاني حتى تصير كذلك: بدواء،
стр. 1831
أو بمرآة ومحمية ونحوها تقرب إلى عينه حتى يذهب بصرها بعد تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه وإن وضع فيها كافورا فذهب ضوؤها من غير أن يجني على الحدقة وإن لم يمكن إلا ذهاب بعض ذلك مثل أن يذهب بصرها دون أن تبيض وتشخص فعليه حكومة في الذي لم يمكن القصاص منه.
стр. 1832
فصل: - الشرط الثاني: المماثلة في الاسم والموضع
فتؤخذ اليمين باليمين واليسار باليسار من كل ما انقسم إلى يمين ويسار من يد ورجل وأذن ومنخر وثدي وإليه وخصية وشفر: العليا بالعليا والسفلى بالسفلى من شفة وجفن وأنملة فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا سفلى بعليا ولا عليا بسفلى وتؤخذ الأصبع والسن والأنملة بمثلها في الاسم والموضع ولو قطع أنملة رجل عليا وقطع الوسطى من تلك الأصبع من آخر ليس له عليا فصاحب الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملته الآن ولا قصاص له بعد وبين أن يصبر حتى تذهب علا قاطع بقود أو غيره ثم يقتص من الوسطى ولا أرش له الآن للحيلولة وإن قطع من ثالث السفلى فللأول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن يقتص من الوسطى ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاؤا معا أو واحدا بعد واحد فإن جاء صاحب الوسطى أو السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يجب إليه ويخيران بين أن يرضيا بالعقل أو الصبر حتى يقتص الأول وإن عفا فلا قصاص لهما وإن اقتص فللثاني الاقتصاص وحكم الثالث مع الثاني حكم الثاني
стр. 1833
مع الأول فإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية العليا تدفع إلى صاحب العليا وإن قطع الأصبع كلها فعليه القصاص في الأنملة الثالثة وعليه أرش العليا للأول وأرش السفلى على الجاني لصاحبها وإن عفا الجاني عن قصاصها وجب أرشها يدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه وإن قطع أنملة رجل العليا ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك الأصبع فللأول قطع العليا ثم يقطع الثاني الوسطى ويأخذ أرش العليا من الجاني وإن بادر الثاني فقطع الأنملتين فقد استوفى حقه وللأول الأرش على الجاني وإن كان قطع الأنملتين أولا قدم صاحبهما في القصاص ولصاحب العليا أرشها فإن بادر صاحبها فقطعها فقد استوفى حقه ثم تقطع الوسطى للأول ويأخذ أرش العليا ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقاطع أنملة فاستوفى الجاني من الوسطى فإن عفا إلى الدية تقاصا وتساقطا وإن اختار الجاني القصاص فله ذلك ويدفع أرش العليا ولا تؤخذ أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة ولو تفاوتا قدرا فإن اختلفا في غير القدر لم يؤخذ ولو بتراضيهما فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ فحكومة وتؤخذ كاملة الأصابع بزائدة إصبعا وإن ترضيا على أخذ الأصلية بالزائدة أو عكسه أو خنصر ببنصر أو أخذ شيء من ذلك بما يخالفه لم يجز لأن الدماء لا تستباح بالإباحة والبدل، فلا يحل لأحد قتل نفسه ولا قطع طرفه ولا يحل لغيره ببذله لحق الله تعالى فإن فعلا فقطع يسار جان من له قود في يمينه أو عكسه بتراضيهما
стр. 1834
أو قطعها تعديا أو خنصرا ببنصر أو قال: اخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا أنها تجزي فقطعها أجزأت على كل حال ولم يبق قود ولا ضمان حي ولو كان أحدهما مجنونا لأنه لا يزيد على التعدي.
стр. 1835
فصل: - الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال
فلا تؤخذ صحيحة بشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصة ولا ذات أظفار بما لا أظفار هلا ولا بناقصة الأظفار: رضي الجاني أو لا فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أربع أو قطع من له أربع يد من له ثلاث أو قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها إصبع شلاء فلا قصاص وإن كانت المقطوعة ذات أظفار إلا أنها خضراء أو مستحشفة - أخذت بها السليمة ولا يؤخذ لسان ناطق بأخرس ولا ذكر صحيح بأشل ولا ذكر فحل بذكر خصي أو عنين ويؤخذ مارن الأشم الصحيح بمارن الأخشم والمجذوم وهو المقطوع وتر أنفه والمستحشف - وهو الرديء - وأذن سميع صحيحة بأذن أصم شلاء ويؤخذ معيب من ذلك كله بصحيح وبمثله فتؤخذ الشلاء بالشلاء إذا أمن من قطع الشلاء التلف وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساوتا فيه: بأن يكون المقطوع من يد الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه فإن اختلفا فكان المقطوع من يد أحدهما الإبهام ومن الأخرى إصبع غيرها لم يجز القصاص ولا يجب له إذا أخذ المعيب بالصحيح والناقص بالزائد مع ذلك أرش وإن اختلفا في شلل العضو وصحته فالقول قول ولي الجناية مع يمينه وظفر كسن في
стр. 1836
انقلاع وعود وإن قطع بعض لسان أو شفة أو حشفة أو ذكر أو أذن قدر بالأجزاء: كنصف وثلث وربع وأخذ منه مثل ذلك لا بالمساحة.
стр. 1837
فصل: - النوع الثاني: الجراح
فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم: كالموضحة في الوجه والرأس١ وجرح العضد والساعد والفخذ والساق والقدم ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف ولا بآلة يخشى منها الزيادة٢ وسواء كان الجرح بها أو بغيرها٣ فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها - فبالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك ولا يستوفى إلا من له علم بذلك: كالجرائحي ومن أشبهه فإن لم يكن للولي علم بذلك أمر بالاستنابة ولا يقتص في غير ذلك من الشجاح والجروح: كما دون الموضحة أو أعظم منها: كالهاشمة والمنقلة والمأمومة٤ وله أن يقتص فيهن موضحة ويجب له ما بين
стр. 1838
دية الموضحة ودية تلك الشجة فيأخذ في الهاشمة خمسا من الإبل وفي المنقلة عشرا وفي المأمومة ثمانية وعشرين وثلثا ويعتبر قدر الجرح بالمساحة دون كثافة اللحم فلو أوضح إنسانا في بعض رأسه مقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج وزيادة - كان له أن يوضحه في جميع رأسه ولا أرش له للزائد وإن أوضح كل الرأس ورأس الجاني أكبر فله قدر شجته من أي جانب شاء المقتص لا من جانبين جميعا لأنه يأخذ موضحتين بموضحة وإن كان رأس المجني عليه أكبر فأوضحه الجاني في مقدمة ومؤخرة موضحتين قدرهما قدر جميع رأس الجاني - فله الخيار بين أن يوضحه موضحة واحدة في جميع رأسه أو يوضحه موضحتين يقتص في كل واحدة منهما على قدر موضحته ولا أرش لذلك وإن كانت الشجة بقدر بعض الرأس منهما لم يعدل عن جانبها إلى غيره وإذا أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها: فإن كان على موضعها شعر أزاله ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط ثم يضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواد أو غيره ثم يأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها فيأخذ مثل الشجة طولا وعرضا ولا يراعى العمق.
стр. 1839
فصل: - وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو جرح موجب للقصاص
حتى ولو في موضحة أو تساوت أفعالهم فلم يتميز فعل أحدهم عن فعل الآخر: مثل أن يضعوا حديدة على يده ويتحاملوا عليها جميعا حتى تبين أو يشهدوا بما يوجب قطعه فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف فيجب قطع المكرهين والمكره أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فتقطعه، أو يمدها١ فتبين ونحوه - فعليهم كلهم القصاص وإن تفرقت أفعالهم فقطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه غيره أو ضرب كل واحد ضربة حتى انفصلت أو وضعوا منشارا على مفصل ثم مده كل واحد مرة حتى بانت اليد - فلا قصاص وسراية الجناية كهى في القود والدية في النفس ودونها٢ حتى لو اندمل الجرح فاقتص ثم انتقض فسرى فلو قطع إصبعا فتآكلت أخرى إلى جانبها وسقطت من مفصل أو تآكلت اليد وسقطت من الكوع - وجب القصاص في ذلك وإن شل ففيه ديته دون القصاص وسراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فمات الجاني فهدر لكن لو اقتص قهرا مع حر أو برد أو بآلة كالة أو مسمومة ونحوه لزمه بقية الدية ويحرم أن يقتص من طرف قبل برئه فإن فعل سقط حقه من سرايته فلو سرى إلى نفسه أو سرى القصاص إلى نفس الجاني فهدر وإن قطع يد رجل من الكوع ثم قطعها آخر من المرفق فمات بسرايتهما فللولي قتل القاطعين
стр. 1840
كتاب الديات
مدخل
مدخل
...
كتاب الديات
وهي جمع دية وهي: المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية.
كل من أتلف إنسانا مسلما أو ذميا مستأمنا أو مهادنا بمباشرة أو سبب عمدا أو خطأ أو شبه عمد - لزمته ديته: إما في ماله أو على عاقلته على ما سيأتي فإن كان عمدا محضا فهي في مال الجاني حالة وشبه العمد والخطأ وما أجرى مجراه على عاقلته لا يلزمه شيء منها فإن كان التالف جزءا من الإنسان فسيأتي في باب العاقلة: إن شاء الله فإذا ألقاه على أفعى أو ألقاها عليه فقتلته أو طلبه بسيف مجرد ونحوه أو ما يخيف كلت ودبوس فهرب منه فتلف في هربه: بأن سقط من شاهق أو انخسف به سقف أو خر في مهواة من بئر أو غيره أو سقط فتلف أو لقيه سبع فافترسه أو غرق في ماء أو احترق بنار: سواء كان المطلوب صغيرا أو كبيرا أو أعمى أو بصيرا عاقلا أو مجنونا أو روعه بأن شهر السيف في وجهه أو دلاه من شاهق فمات من روعته أو ذهب عقله أو حفر بئرا محرما حفرها في فنائه أو في فناء غيره أو في طريق لغير مصلحة المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه أو وضع حجرا أو رماه أو غيره من منزله أو حمل به رمحا جعله بين يديه أو خلفه - لا قائما في الهواء وهو يمشي لعدم تعيده - فأتلف إنسانا أو غيره أو صب ماء في طريق،
стр. 1841
أو فنائه أو رمى قشر بطيخ أو خيار أو بقلا في طريق أو بال أو بالت دابته في طريق ويده عليها: راكبا كان أو ماشيا أو قائدا فتلف به إنسان أو ماشية أو تكسر منه عضو فعليه ضمان مالا تحمله العاقلة وإن حفر بئرا أو نصب سكينا أو وضع آخر حجرا فعثر به إنسان أو دابة فوقع في البئر أو على السكين - ضمن واضع الحجر المال وعلى عاقلته دية الحر: كدافع إذا تعديا وإلا فعلى متعد منهما وإن أعمق بئرا قصيرة ولو ذراعا فحفرها إلى القرار ضمنا التالف بينهما إن كان مالا ودية الحر على عاقلتهما فإن وضع آخر فيها سكينا فأثلاثا وإن حفرها بملكه أو وضع فيها حجرا أو حديدة وسترها فمن دخل بإذنه وتلف بها فالقود وإلا فلا: كمكشوفة بحيث يراها إن كان بصيرا أو دخل بغير إذنه وإن كان الداخل أعمى أو كان بصيرا لكن في ظلمة لا يبصرها - ضمنه وإن قال صاحب الدار: ما أذنت له في الدخول وادعى ولي الهالك أنه أذن له فقول المالك وإن قال: كانت مكشوفة وقال الآخر: كانت مغطاة فقول ولي الداخل وإن تلف أجير لحفرها بها أو دعا من يحفرها له بداره أو بمعدن فمات بهدم - فهدر وإن حفر بئرا في ملكه أو في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه وكذلك إن حفرها في موات أو وضع حجرا أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها وإن فعل شيئا من ذلك في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به أذن له الإمام ألم يأذن ولو فعل ذلك الإمام لضمن فإن كان الطريق واسعا فحفرها في مكان منها يضر بالمسلمين
стр. 1842
ضمن وإن كان لا يضر وحفرها لنفسه ضمن ما تلف بها وإن حفرها في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه - ضمن ما تلف به جميعه وتقدمت أحكام البئر في آخر الغصب وإن غصب صغيرا حرا فنهشته حية أو أصابته صاعقة ففيه الدية وإن كان فنا فالقيمة - قال الشيخ: ومثل ذلك كل سبب يختص البقعة: كالوباء وانهدام سقف عليه ونحوهما - انتهى وإن مات بمرض أو فجأة لم يضمن الحر وإن قيد حرا مكلفا أو غلة فتلف بصاعقة أو حية - وجبت الدية.
стр. 1843
فصل: - وإن اصطدم حران مكلفان بصيران أو ضريران أو أحدهما وهما ماشيان أو راكبان أو راكب وماش - فماتا
فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر وقيل بل نصفها لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه فيهدر فعل نفسه وهذا هو العدل وكالمنجنيق إذا رجع فقتل أحد الثلاثة وإن مات أحد المتصادمين فديته كلها أو نصفها على عاقلة الآخر على الخلاف وإن اصطدما عمدا ويقتل غالبا فعمد يلزم كل واحد منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصان وإلا فشبه عمد ولو تجاذبا حبلا ونحوه فانقطع فسقطا فماتا فكمتصادمين: سواء انكبا أو استلقيا أو انكب أحدهما واستلقى الآخر لكن نصف دية المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة ونصف دية المستلقي على عاقلة المنكب وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا فهدر وإن مات أحدهما فقيمته في رقبة الآخر كسائر جناياته وإن كانا حرا وقنا وماتا ضمنت قيمة القن في تركة الحر ووجبت دية الحر كاملة في تلك القيمة وإن اصطدم امرأتان فماتا فكرجلين فإن أسقطت
стр. 1844
كل واحدة منهما جنينها فعلى كل واحدة نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها وعلى كل واحدة عتق ثلاث رقاب: واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في الجنينين فإن أسقطت أحدهما دون الأخرى اشتركتا في ضمانه وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين وإن كان المتصادمان راكبين فرسين أو بغلين أو حمارين أو جملين أو أحدهما راكبا فرسا والآخر غيره: مقبلين أو مدبرين فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما قيمة دابة الآخر أو نصفها على الخلاف وإن ماتت إحداهما فعلى الآخر قيمتها وإن نقصت فعليه نقصها وإن كان أحدهما يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفا فعلى عاقلة السائر دية الواقف وعليه ضمان دابته فإن مات الصادم أو دابته فهدر وإن انحرف الواقف في طريق ضيق غير مملوك له: قاعدا أو واقفا فلا ضمان فيه إن كان مملوكا للواقف ضمنه السائر ولا يضمن واقف لسائر شيئا ولو في طريق ضيق ومن أركب صغيرين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فعلى الذي أركبهما ديتهما في ماله وما تلف من مالهما ففي ماله أيضا وإن ركبا من عند أنفسهما فكالبالغين المخطئين وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة كما إذا أراد أن يمرنهما على الركوب وكانا يثبتان بأنفسهما فأما إن كانا لا يثبتان بأنفسهما فالضمان عليه وإن اصطدم صغير وكبير: فإن مات الصغير ضمنه الكبير وإن
стр. 1845
مات الكبير ضمنه الذي أركب الصغير وإن قرب صغيرا من هدف فأصابه سهم ضمنه المقرب وإن أرسله في حاجة فأتلف مالا أو نفسا فجنايته خطأ من مرسله وإن جنى عليه ضمنه ذكره في الإرشاد وغيره وتقدم في الغصب إذا اصطدم سفينتان.
стр. 1846
فصل: - وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فرجع الحجر فقتل رابعا
فعلى عواقلهم ديته أثلاثا ولا قود ولو قصدوه بعينه فإن قصدوه أو قصدوا جماعة فهو شبه عمد لأن قصد واحد بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه وإن لم يقصدوا قتل آدمي فهو خطأ فإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم وإن قتل أحدهم سقط فعل نفسه وما يترتب عليه وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية وإن رجع الحجر فقتل اثنين وجب على عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته وعلى عاقلة كل واحد من الميتين ثلث دية صاحبه ويلقى فعل نفسه والضمان في ذلك يتعلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون من وضعه في الكفة وأمسك الخشب كمن وضع سهما في قوس إنسان ورماه صاحب القوس فالضمان على الرامي دون الواضع ومن جنى على نفسه أو طرفه عمدا أو خطأ فلا شيء له من بيت المال وغيره وإن نزل رجل بئرا فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته ديته وإن كان عمدا وهو مما يقتل غالبا فعليه القصاص وإلا فشبه عمد وإن وقع خطأ فالدية على عاقلته مخففة وإن مات الثاني بسقوطه على الأول فدمه هدر وإن سقط ثالث فمات الثاني فعلى عاقلته ديته وإن مات الأول من سقطتهما فديته على عاقلتهما
стр. 1847
ودم الثالث هدر هذا إذا كان الوقوع هو الذي قتله فإن كان البئر عميقا يموت الواقع بمجرد وقوعه لم يجب ضمان على أحد وإن احتمل الأمرين فكذلك وإن جذب الأول الثاني وجذب الثاني الثالث وماتوا فلا شيء على الثالث وديته على عاقلة الثاني ودية الثاني على عاقلة الأول ولو كان الأول هلك من وقعة الثالث فضمان نصف ديته على عاقلة الثاني والباقي هدر ولو كانوا أربعة فجذب الثالث رابعا فماتوا جميعهم بوقوع بعضهم على بعض فلا شيء على الرابع وديته على عاقلة الثالث وإن لم يقع بعضهم على بعض بل ماتوا بسقوطهم أو كان البئر عميقا بموت الواقع فيه بنفس الوقوع أو كان فيه ما يغرق الواقع فيقتله أو أسد يأكلهم ولم يتجاذبوا لم يضمن بعضهم بعضا وإن شك في ذلك لم يضمن بعضهم بعضا وإن كان موتهم لوقوع بعضهم على بعض فدم الرابع هدر وعليه١ دية الثالث ودية الثاني عليه وعلى الثالث نصفين ودية الأول على الثلاثة أثلاثا وإن خر رجل في زبية أسد فجذب آخر وجذب الثاني ثالثا وجذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فدم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع وكذا لو تدافع أو تزاحم عند حفرة جماعة فسقط منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا.
стр. 1848
فصل: - ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لايقدر فيه على طعام ولا شراب أو أخذ دابته فمات بذلك
...
فصل: - ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على طعام ولا شراب أو أخذ دابته فهلك بذلك أو هلكت بهيمته -
فعليه ضمان ما تلف به ومثلها في الحكم لو أخذ منه قوسا يدفع بها عن نفسه ضربا ذكره في الانتصار وإن اضطر إلى طعام أو شراب لغير مضطر فطلبه منه فمنعه إياه فمات بذلك - ضمنه المطلوب منه بديته في ماله وإن لم يطلبه منه لم يضمنه لأنه لم يمنعه ومن أمكنه إنجاء آدمي أو غيره من هلكة: كماء أو نار أو سبع فمل يفعل حتى هلك لم يضمن ومن أفزع إنسانا أو ضربه فأحدث بغائط أو بول ونص أو ريح - فعليه ثلث ديته إن لم يدم فإن دام فسيأتي في دية الأعضاء ولو مات من الإفزاع فعلى الذي أفزعه الضمان تحمله العاقلة بشرطه وإذا أكره رجلا على قتل إنسان فصار الأمر إلى الدية فهي عليهما ولو أكره رجل امرأة على الزنا فحملت وماتت في الولادة ضمنها وتحمله العاقلة: إلا أن لا يثبت ذلك إلا باعترافه فتكون الدية عليه وإن شهد شاهدان على إنسان بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة لزمهما الضمان في مالهما.
стр. 1849
فصل: - ومن أدب ولده أو امرأته في النشوز أو المعلم صبيه أو السلطان رعيته ولم يسرف فأفضى إلى تلف لم يضمن
وإن أسرف أو زاد على ما يحصل به المقصود أو ضرب من لا عقل له من صبي وغيره - ضمن ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده لحق الله تعالى أو غيره أو ماتت بوضعها أو فزعا أو ذهب عقلها من ذلك أو استدعى إنسان عليها إلى السلطان - ضمن السلطان ما كان بطلبه ابتداء
стр. 1850
وضمن المستعدي ما كان بسببه: من موتها فزعا أو إلقاء جنينها وظاهره ولو كانت ظالمة كما يضمن بإسقاطها بتأديب أو قطع يد لم يأذن سيد فيهما أو لشر دواء لمرض وإن ماتت حامل أو حملها من ريح طبيخ علم ربه بذلك وكان يقتل عادة - ضمن ولو أذن السيد في ضرب عبده أو الوالد في ضرب ولده فضربه المأذون له - ضمنه وإن سلم ولده الصغير أو سلم بالغ عاقل نفسه إلى سابح حاذق ليعلمه السباحة فغرق لم يضمنه إذا لم يفرط السابح وإن أمر بالغا عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه ولو كان الآمر السلطان كاستئجاره: أقبضه الأجرة أولا كما لو أذن له ولم يأمره وإن أمر غير مكلف ضمنه وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه ولو متطرفة أو حجرا فرمتها الريح على إنسان فقتلته أو شيء فأتلفه لم يضمنه ولو دفع الجرة حال نزولها عن وصولها إليه لم يضمن وكذا لو تزحزح فدفعه ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه أو ماله ولا تندفع إلا بقتلها فقتلها لم يضمنها وتقدم آخر الغصب وإن أخرج جناحا إلى طريق نافذ أو ميزابا أو في غير نافذ بغير إذن أهله فسقط على إنسان فأتلفه - ضمنه وتقدم في الغصب.
стр. 1851
باب مقادير دية النفس
مدخل
...
باب مقادير دية النفس
دية الحر المسلم مائة من الإبل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة من دراهم الإسلام
стр. 1852
التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل فهذه الخمس أصول في الدية: لا حلل١ فأيها أحضر من لزمته - لزم الولي قبوله فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت مغلظة أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وتجب في قتل الخطأ مخففة أخماسا: عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ذكورا وإناثا ويؤخذ من البقر النصف مسنات والنصف أتبعة ومن الغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة٢ ولا تعتبر القيمة في شيء من ذلك بعد أن يكون سليما من العيوب فيؤخذ المتعارف مع التنازع وتغلظ دية طرف كقتل ولا تغليظ في غير إبل والتخفيف في الخطأ من ثلاثة أوجه: الضرب على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين ووجوها مخمسة وشبه العمد تخفف فيه من وجهين: الضرب على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين وتغلظ من وجه وهو التربيع وفي العمد المحض تغلظ بتخصيصها بالجاني وتعجيلها عليه وتبديل التخميس بالتربيع فإن لم تمكن قسمة دية الطرف مثل أن يوضحه عمدا أو شبه عمد فإنه يجب أربعة أرباعا٣ والخامس من أحد الأنواع الأربعة قيمته ربع
стр. 1853
قيمة الأربع وإن كان أوضحه خطأ وجبت الخمس من الأنواع الخمسة من كل نوع بعير وإن كان الواجب دية أنملة وجبت ثلاثة أبعرة وثلث قيمتها نصف قيمة الأربعة وثلثها وإن كان خطأ ففيها ثلثا قيمة الخمس ولا يعتبر في الإبل أن تكون من جنس إبل الجاني ولا إبل بلده ودية المرأة نصف دية رجل من أهل ديتها وتساوي جراحها جراحه فيما دون ثلث ديته فإذا بلغته أو زادت صارت على النصف ودية الخنثي المشكل نصف دية رجل ونصف دية أنثى ويقاد به الذكر والأنثى ويقاد هو بكل واحد منهما وتساوى جراحه جراح الذكر فيما دون الثلث وفي الثلث وما زاد عنه ثلاثة أرباع جرح ذكر ودية الذكر الكتابي الحر نصف دية الحر المسلم إن كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنا وجراحاتهم من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم ودية الكافر على قاتله المسلم عمدا ويأتي آخر الباب وأما عبدة الأوثان وسائر من لا كتاب له كالترك ومن عبد ما استحسن - فلا دية لهم إذا لم يكن لهم أمان ولا
стр. 1854
عهد فإن كان له أمان فديته دية المجوسي ومن لم تبلغه الدعوة إن وجد فلا ضمان فيه إذا لم يكن لهم أمان ولا عهد فإن كان له أمان فديته دية أهل دينه فإن يمل يعرف دينه فكمجوسي ودية العبد والأمة قيمتهما ولو بلغت دية الحجر أو زادت عليها والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن وفي جراحه - إن لم يكن مقدرا من الحر كما لو شجه دون موضحة - ما نقصه بعد التئام الجرح ولو زاد على أرش الموضحة وإن كان مقدرا من الحر فهو مقدر من العبد منسوب إلى قيمته ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته: نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر ومن نصفه حر فعلى قاتله نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان عمدا وإن كان غيره ففي ماله نصف قيمته ونصف الدية على العاقلة وكذا الحكم في جراحه إن كان قدر الدية من أرشها يبلغ ثلث الدية: مثل أن يقطع أنفه أو يديه وإن قطع إحدى يديه فالجميع على الجاني وإن قطع خصيتيه أو أنفه أو أذنيه لزمته قيمته للسيد ولم يزل ملك السيد عنه وإن قطع ذكره ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر وقيمته مقطوع الذكر وملك سيده باق عليه والأمة كالعبد وإن بلغت جراحتها ثلث قيمتها لم ترد إلى النصف لأن ذلك في الحرة على خلاف الأصل.
стр. 1855
فصل: - ودية الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتا بجناية عمدا أو خطأ
أو ظهر بعضه أو ألقته حيا لدون ستة أشهر أو ألقت يدا أو رجلا أو رأسا أو جزءا من أجزاء الآدمي: في حياة أمه أو بعد موتها أو ألقت ما تصير به الأمة أم ولد - غرة: عبدا أو أمة قيمتها خمس من الإبل: ذكرا كان أو أنثى وهو عشر دية أمة من ضربة أو دواء أو غيره ولو بفعلها ويعلم ذلك بأن يسقط عقب الضرب أو تبقى متألمة
стр. 1856
إلى أن يسقط وإن ألقته رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غيرة لأنه يجوز أن يكون من جنين واحد وما زاد مشكوك فيه وإن دفع بدل الغرة دراهم أو غيرها ورضي المدفوع إليه جاز ولو قتل حاملا ولم تسقط جنينها أو ضرب من في جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة وأذهبها وأسقطت ما ليس فيه صورة آدمي أو ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي لو بقى تصور أو ضرب بطن حربية أو مرتدة حامل فأسلمت ثم وضعت جنينا ميتا فلا شيء فيه وإن شهدت أن فيه صورة ففيه غرة وإذا كان أبوا الجنين كتابيين فغرته نصف قيمة غرة المسلم وقيمة غرة جنين المجوسية أربعون درهما فإن تعذر وجود غرة بهذه الدراهم وجبت الدراهم وإن لم يجد الغرة وجبت قيمتها من أحد الأصول في الدية لأن الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول.
стр. 1857
فصل: - والغرة موروثة عنه كأنه سقط حيا
يرثها ورثته فلا يرث منها قاتل ولا رقيق وترث عصبة سيد قاتل جنين معتقته لا جنين أمته: إلا أن يكون حرا فإن أسقطته ميتا ثم ماتت ورثت نصيبها من الغرة ثم يرثها ورثتها وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه وإن خرج حيا ثم ماتت قبله ثم مات أو ماتت ثم خرج حيا ثم مات - ورثها ثم يرثه ورثته وإن اختلف ورثتهما في أولهما موتا فلهما حكم الغرقى وإن ألقت جنينا: ميتا أو حيا ثم ماتت ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة وفي الحي الأول دية إن كان سقوطه لوقت يعيش مثله ويرثهما الحي الآخر ثم يرثه ورثته إن مات
стр. 1858
وإن كانت الأم ماتت بعد الأول وقبل الثاني - ورثت الأم والجنين الثاني من دية الأول ثم إذا ماتت الأم ورثها الثاني ثم يصير ميراثه لورثته فإن ماتت الأم بعدهما ورثتهما جميعا وإن ضرب بطنها فألقت أجنة ففي كل واحد غرة وإن ألقتهم أحياء لوقت يعشون لمثله ثم ماتوا ففي كل واحد منهم دية كاملة وإن كانت أم الجنين أمة وهو حر فتقدر حرة أو كانت ذمية حاملا من ذمي ومات على أصلنا فتقدر مسلمة ولا يقبل في الغرة خنثي ولا خصي ونحوه وإن كثرت قيمته ولا معيب يرد في البيع ولا هرمة ولا من له دون سبع سنين بل من له سبع فأكثر ولو جاوز خمس عشرة سنة أو أسود كأبيض.
стр. 1859
فصل: - وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه يوم الجناية نقدا
ومع سلامته وعيبها تعتبر سليمة ولو كانت أمه حرة فتقدر أمة ويؤخذ عشر قيمتها نقدا ولا يجب مع الغرة ضمان نقص الأم وولد المدبر والمكاتبة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد إذا حملت من غير سيدها من غير من يعتق عليه - له حكم ولد الأمة لأنه مملوك جنين معتق بعضها بالحساب وإذا سقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد - وجب فيه ما في الجنين الذمي فإن ألحق بعد ذلك بالمسلم فعليه تمام الغرة وإن ادعت نصرانية أو ورثتها أن جنينها من مسلم من وطء شبهة أو زنا: فإن اعترف الجاني فعليه غرة كاملة وإن اعترفت العاقلة أيضا وكن مما تحمله فالغرة عليها وتحلف مع الإنكار وعليها ما في جنين الذميين والباقي على الجاني وإن اعترفت
стр. 1860
العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية أمه، وإن أنكر الجاني والعاقلة فالقول قولهم مع إيمانهم: أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم وجبت دية ذمي ولا يلزمهم اليمين على البت وإن كان ما لا تحمله العاقلة فقول الجاني وحده مع يمينه ولو كانت النصرانية امرأة مسلم فادعى الجاني أن الجنين من ذمي بشبهة أو زنا فقول ورثة الجنين.