فصل صفة الوضوء
أن ينوى ويستقبل القبلة ثم يقول بسم الله ـ لا يقوم غيرها مقامها ـ وهي واجبة في وضوء وغسل وتيمم وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه سمى وبنى فإن تركها عمدا أو حتى غسل بعض أعضائه ولم يستأنف لم تصح طهارته والأخرس يشير بها ثم
стр. 37
يغسل كفيه ثلاثا ولو تيقن طهارتها وهو سنة لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء فإن كان منه فواجب تعبدا ويسقط سهوا وتعتبر له نية وتسمية ولا يجزئ عن نية غسلهما نية الوضوء لأنها طهارة مفردة لا من الوضوء ويجوز تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في هذا الغسل وإذا استيقظ أسير في مطمورة أو أعمى أو نحوه من نوم لا يدرى أنوم ليل أم نهار لم يجب غسلهما وتقدم في كتاب الطهارة غسلهما لمعنى فيهما فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء وتسن بداته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه وتسوكه ثم باستنشاق بيمينه ثلاثا ثلاثا إن شاء من ست ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق وتجب الموالاة بينهما وبين بقية الأعضاء وكذا الترتيب لا بينهما وبين الوجه ويسن استنثاره بيساره ومبالغة فيهما بغير صائم ـ وتكره له ـ ومبالغة في سائر الأعضاء ففي مضمضة إدارة الماء في جميع الفم وفي الاستنشاق جذبه بنفس إلى أقصى أنف والواجب أدنى إدارة وجذب الماء إلى باطن الأنف فلا يكفى وضع الماء في فيه بدون إدارة ثم له بلعه ولفظه ولا يجعل المضمضة أولا وجورا ولا الاستنشاق سعوطا والمبالغة في غيرهما دلك المواضع التي ينبو عنها الماء وعركها به.
стр. 38
فصل ثم يغسل وجهه ثلاثا
من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا مع ما انحدر من اللحيين والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا
стр. 39
فيدخل فيه عذار وهو الشعر النابت على العظم الناتئ المسامت صماخ الاذن ولا يدخل صدغ وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار يحاذى رأس الأذن وينزل عنه قليلا ولا تحذيف ـ وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار ـ ولا النزعتان ـ وهما ما انحسر عنه الشعر من فودى الرأس: وهما جانبا مقدمه ـ بل جميع ذلك من الرأس فيمسح معه ولا يجب ـ بل ولا يسن ـ غسل داخل عين لحدث ولو أمن الضرر بل يكره ولا يجب من نجاسة فيها ـ والفم والأنف من الوجه ـ فتجب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الكبرى والصغرى ويسميان فرضين ولا يسقطان سهوا ويجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه منها طولا وعرضا ويسن تخليل الساتر للبشرة منها بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة فيها أو من جانبيها ويعركها وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنثى ويجزئ غسل ظاهره ويسن غسل باطنه وأن يزيد في ماء الوجه والخفيف يجب غسله وما تحته وتخلل اللحية عند غسلها وإن شاء إذا مسح رأسه نصا.
стр. 40
فصل ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا
حتى أظفاره ولا يضر وسخ يسير تحتها ولو منع وصول الماء ـ وألحق الشيخ به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما واختاره ـ ويجب غسل إصبع زائدة ويد أصلها في محل الفرض أو غيره ولم تتميز وإلا
стр. 41
فلا ويجب إدخال المرفقين في الغسل فإن خلقتا بلا مرفقين غسل إلى قدرهما من غالب الناس فإن تقلصت جلدة من العضد حتى تدلت من الذراع وجب غسلها كالأصبع الزائدة وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها بالآخر غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه من باطنها وما تحته لأنها كالنابتة في المحلين وإن تقلصت من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت.
стр. 42
فصل ثم يمسح جميع ظاهر رأسه
من حد الوجه إلى ما يسمى قفا بماء جديد غير ما فضل من ذراعيه وكيفما مسحه أجزأ ولو بإصبع أو بخرقة أو خشبة ونحوها وعفا بعضهم عن ترك يسير منه للمشقة والمسنون في مسحه أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم رأسه فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى ويضع الإبهامين على الصدغين ثم يمرها إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه ولو خاف أن ينتشر شعره بماء واحد ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه أو وضع عليه خرقة مبلولة أو بلها وهي عليه ولم يمسح: لم يجزئه ويجزئ غسله مع الكراهة بدلا عن مسحه إن أمر يده وكذا إن أصابه ماء وأمر يده ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه: أجزأه ولو كان الذي تحت النازل محلوقا وإن خضبه بما يستره لم يجز المسح عليه كما
стр. 43
لو مسح على خرقة فوق رأسه ولو مسح رأسه ثم حلقه أو غسل عضوا ثم قطع منه جزءا أو جلدة لم يؤثر لأنه ليس ببدل عما تحته وإن تطهر بعد ذلك غسل ما ظهر وإن حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزم غسله والواجب مسح ظاهر شعر الرأس كما تقدم فلو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة فقط لم يجزئه: كما لو اقتصر على غسل باطن شعر اللحية وإن فقد شعره مسح بشرته وإن فقد بعضه مسحهما ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما: لأنهما من الرأس ويسن بماء جديد بعد رأسه والبياض فوقهما دون الشعر: منه أيضا فيجب مسحه مع الرأس والمسنون في مسحهما أن يدخل سبابتيه في صماخيهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف ولا يستحب مسح عنق ولا تكرار مسح رأس وأذن.
стр. 44
فصل ثم يغسل رجليه ثلاثا إلى الكعبين
ـوهما العظمان الناتئان فيجانبيي رجله ـ ويجب إدخالهما في الغسل وإن كان أقطع وجب غسل ما بقي من محل الفرض أصلا أو تبعا كرأس عضد وساق وكذا يتيمم فإن لم يبق شيء سقط لكن يستحب أن يمسح محل القطع بالماء وإذا وجد الأقطع ونحوه من يوضئه أو يغسله بأجرة المثل وقدر عليها من غير إضرار لزمه ذلك فإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه ذلك فإن لمن يجد صلى على حسب حاله ولا إعادة واستنجى مثله وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك ويسن تخليل أصابع يديه
стр. 45
وتخليل أصابع رجليه بخنصره اليسرى فيبدأ بخنصر يمنى ويسرى بالعكس للتيامن والغسل ثلاثا ثلاثا ويجوز الاقتصار على الواحدة والثنتان أفضل والثلاث أفضل وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض لم يكره ويعلم في عددها إذا شك بالأقل وتكره الزيادة عليها والإسراف في الماء ويسن مجاوزة موضع الفرض ولا يسن الكلام على الوضوء بل يكره ـ والمراد بالكراهة ترك الأولى قال إن القيم: الأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو لا أصل لها عنه ﷺ ولا عن أحد الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وفيه حديث كذب عليه ﷺ انتهى ـ قال أبو الفرج: يكره السلام على المتوضئ وفي الرعاية: ورده وفي ظاهر كلام الأكثر لا يكره السلام ولا الرد.
стр. 46
فصل والترتيب والموالاة فرضان
لا مع غسل ولا يسقطان سهوا ولا جهلا كبقية الفروض فيجب الترتيب على ما ذكر الله تعالى فإن نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله قبله وإن بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه وإن توضأ منكوسا أربع مرات صح وضوءه إذا كان متقاربا يحصل له في كل مرة غسل عضو وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح ولو انغمس في ماء كثير راكدا أو جار بنية رفع الحدث لم يرتفع ولو مكث فيه قدرا يسع الترتيب حتى يخرج مرتبا نصا فيخرج وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يخرج من الماء وتقدم ـ والموالاة إلا يؤخر غسل عضو
стр. 47
حتى ينشف الذي قبله يليه١في زمن معتدل أو قدره من غيره ولا يضر جفاف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة شك ووسوسة ويضر إسراف وإزالة وسخ ونحوه لغير طهارة لا لها وتضر الإطالة في إزالة نجاسة وتحصيل ماء.
стр. 48
فصل جملة سنن الوضوء
...
فصل وجملة سنن الوضوء
استقبال القبلة والسواك وغسل الكفين ثلاثا لغير قائم من نوم ليل والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة ثم الاستنشاق والمبالغة فيهما لغير صائم وفي سائر الأعضاء لصائم وغيره والاستنثار وتخليل أصابع اليدين والرجلين وتخليل الشعور الكثيفة في الوجه والتيامن: حتى بين الكفين للقائم من نوم الليل: وبين الأذنين ـ قاله الزركشى: وقال الأزجي: يمسحهما معا ـ ومسحهما بعد الرأس بماء جديد ومجاوزة موضع الفرض والغسلة الثانية والثالثة وتقديم النية على مسنوناته واستصحاب ذكرها إلى آخره وغسل باطن الشعور الكثيفة وأن يزيد في ماء الوجه وقول ما ورد بعد الوضوء ـ ويأتي ـ وإن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة وتباح معونة المتطهر كتقريب ماء الغسل أو الوضوء إليه أو صبه عليه وتنشيف أعضائه وتركهما أفضل ويستحب كون المعين عن يساره كإناء وضوئه الضيق الرأس وإن كان واسعا يغترف منه باليد: فعن يمينه ولو وضأه أو يممه مسلم أو كتابي بإذنه: بأن غسل له الأعضاء أو يممها من غير عذر كره
стр. 49
وصح وينويه المتوضئ والمتيمم فإن أكره من يصب عليه الماء أو يوضئه على وضوءه: لم يصح وإن أكره المتوضئ أو على غيره من العبادات وفعلها لداعي الشرع لا لداعي الإكراه: صحت وإلا فلا ويكره نفض الماء وإراقة ماء الوضوء والغسل في المسجد أو في مكان يداس فيه كالطريق تنزيها للماء ويباح الوضوء والغسل في المسجد إذا لم يؤذ به أحدا ولم يؤذ المسجد ويحرم فيه الاستنجاء والريح وتكره إراقة ماء غمس فيه يده قائم من نوم ليل فيه ـ قال الشيخ: ولا يغسل فيه ميت: وقال: ويجوز عمل مكانه فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور ـ ولا يكره طهره من إناء نحاس ونحوه ومن إناء بعضه نجس ولا من ماء بات مكشوفا ومن مغطى أولى ويسن عقب فراغه من الوضوء رفع بصره إلى السماء وقول أشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وكذا بعد الغسل ـ قاله في الفائق ـ
стр. 50
باب مسح الخفين وسائر الحوائل
ـ وهو رخصة ـ وأفضل من الغسل ويرفع الحدث نصا إلا أنه لا يستحب له أن يلبس ليمسح كالسفير ليترخص ويكره لبسه مع مدافعة أحد الأخبثين ويصح على خف وجرموق خف قصير وجورب صفيق من صوف أو غيره وإن كان غير مجلد أو منعل أو كان من خرق حتى لزمن ومن له رجل واحدة
стр. 51
لم يبق من فرض الأخرى شيء ولمستحاضة ونحوها لا لمحرم لبسهما ولو لحاجة ويصح المسح على عمائم ذكور وعلى جبائر ـ جمع جبيرة وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر أو نحوه ـ وعلى خمر النساء المدارة تحت حلوقهن لا القلانس ـ وهي مبطنات تتخذ للنوم ـ والدنيات قلانس كبار أيضا كانت القضاة تلبسها ـ ومن شرطه أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء ولو مسح فيها على خف أو عمامة أو جبيرة أو غسل صحيحا وتيمم لجرح فلا يمسح على خف لبسه على طهارة تيمم ولو غسل رجلا ثم أدخلها الخف خلع ثم لبس بعد غسل الأخرى ولو لبس الأولى طاهرة ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يمسح وإن تطهر ثم أحدث قبل لبسه ـ فإن خلع الأولى ثم لبسها جاز وإن تطهر ثم أحدث قبل لبسه أو بعده قبل أن تصل القدم إلى موضعها أو لبسه محدثا ثم غسلهما فيه أو قبل كما طهارته ثم غسلهما فيه أو نوى جنب ونحوه رفع حدثه ثم غسلهما وأدخلها فيه ثم تمم طهارته ـ لم يجز المسح وإن مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه خلع ثم لبسها ولو شد الجبيرة على غير طهارة نزع فإن خاف تيمم فلو عمت محل الفرض كفى مسحها بالماء ويمسح مقيم ولو عاصيا بإقامة ـ كمن أمره سيده بسفر فأبى ـ وعاص بسفره يوما وليلة ومسافر سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن ولو مستحاضة ونحوها من وقت حدث بعد لبس إلى مثله فلو مضت المدة ولم يمسح فيها خلع وجبيرة إلى حلها ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم بقية مسح مقيما إن كانت وإلا خلع وإن مسح مقيم أقل من يوم
стр. 52
وليلة ثم سافر أو شك هل ابتدأ المسح حضرا أو سفرا أتم مسح مقيم وإن شك في بقاء المدة لم يجز المسح فلو خالف وفعل فبان بقاؤه صح وضوءه ومن أحدث ثم سافر قبل المسح أتم امسح مسافر ولا يصح المسح إلا على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه أو بنعلين فيصبح إلى خلعهما لا بشدة نصا ولو ثبت بنفسه لكن يبدو بعضه لولا شده أو شرجه كالزربول الذي له ساق ونحوه صح المسح عليه ومن شرطه أيضا إباحته فلا يصح على مغصوب وحرير ولو في ضرورة كمن هو في بلد ثلج وخاف سقوط أصابعه فإن صلى أعاد الطهارة والصلاة ويصح على حرير لأنثى فقط ويشترط إمكان المشي فيه عرفا ولو لم يكن معتادا فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب والزجاج والحديد ونحوها وطهارة عينه فلا يصح على نجس ولو في ضرورة فيتيمم معها للرجلين ولا يمسح ويعيد ولو مسح على خف طاهر العين لكن ببطانه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه ويستبيح بذلك مس المصحف والصلاة ـ إذا لم يجد ما يزيل النجاسة ـ وغير ذلك ويشترط إلا يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق فإن كان فيه خرق أو غيره يبدو منه بعض القدم ولو من موضع الخرز لم يمسح عليه فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح وإن لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر وكانا صحيحين مسح أيهما شاء إن شاء الفوقاني وإن شاء التحتاني بان يدخل يده من تحت الفوقاني فيمسح عليه ولو لبس أحد الجرموقين في إحدى الرجلين دون الأخرى جاز المسح عليه وعلى الخف الذي في
стр. 53
الرجل الأخرى فإن كان أحدهما صحيحا جاز المسح على الفوقاني ولا يجوز على التحتاني إلا أن يكون هو الصحيح وإن كانا مخرقين وسترا لم يجز المسح وإن ننزع الفوقاني قبل مسحه لو يؤثر وإن أحدث ثم لبس الآخر أو مسح الأول ثم لبس الثاني لم يجز المسح عليه بل على الأسفل وإن نزع الممسوح الأعلى لزمه نزع التحتاني وقشط ظهارة الخف بعد المسح عليه لا يؤثر ويمسح صحيحا على لفافة لا مخرقا عليها ولا لفائف وحدها ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه مرة دون أسفله وعقبه فلا يجزئ مسحهما بل ولا يسن وتكره الزيادة عليها فيضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه ثم يمرهما على مشطي قدميه إلى ساقيه فإن بدأ من ساقه إلى أصابعه أجزأه ويسن مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وفي التلخيص والترغيب يسن تقديم اليمنى وحكم مسحه بأصبع أو أصبعين إذا كرر المسح بها حتى يصير المسح مثل المسح بأصابعه أو بحائل١ كخرقة ونحوها وغسله: حكم مسح الرأس على ما تقدم ويكره غسله ويسح مسح دوائر عمامة أكثرها٢ دون وسطها إذا كانت مباحة محنكة أو ذات ذؤابة كبيرة
стр. 54
كانت العمامة أو صغيرة لذكر لا أنثى ولو لبستها لضرورة برد وغيره١ بشرط سترها لما لم تجر العادة بكشفه ولا يجب أن يمسح معها ما جرت العادة بكشفه بل يسن ويجب مسح جميع جبيرة لم تجاوز قدر الحاجة ويجزئ من غير تيمم فإن تجاوزت وجب نزعها فإن خاف تلفا أو ضررا تيمم لزائد٢ ويحرم الجبر بجبيرة نجسة كجلد الميتة والخرقة النجسة وبمغصوب والمسح على ذلك باطل وكذا الصلاة فيه كالخف النجس وكذلك الحرير لذكر ودواء وعصابة ولصوق على جرح أو وجع ولو قارا في شق أو تألمت أصبعه فألقمها مرارة كجبيرة٣ ومتى ظهر بعض قدمه بعد الحدث وقبل انقضاء المدة أو رأسه وفحش فيه أو انتقض بعض عمامته أو انقطع دم مستحاضة أو زال ضرر من به سلس البول ونحوه أو انقضت مدة مسح ولو متطهرا أو في صلاة ـ: استأنف الطهارة وبطلت الصلاة وزوال جبيرة كخف وخروج قدم أو بعضه إلى ساق خف كخلعه ولا مدخل لحائل في طهارة كبرى إلا الجبيرة وامرأة كرجل في مسح غير العمامة.
стр. 55
باب نواقض الوضوء
مدخل
...
باب نواقض الوضوء
وهي مفسداته -وهي ثمانية-: الخارج منه السبيلين إلى ما هو في حكم الظاهر ويلحقه حكم التطهير إلا
стр. 56
ممن حدثه دائم قليلا كان أو كثيرا نادرا أو معتادا طاهرا أو نجسا ولو ريحا من قبل أنثى أو ذكر فلو احتمل في قبل أو دبر قطنا أو ميلا ثم خرج ولو بلا بلل أو قطر في إحليله دهنا ثم خرج أو خرجت الحقنة من الفرج أو ظهر طرف مصرا ن أو رأس دودة أو وطئ دون الفرج فدب ماؤه فدخل فرجها أو استدخلته أو منى امرأة أخرى ثم خرج: ـ نقض ولم يجب عليها الغسل فإن لم يخرج من الحقنة أو المنى شيء لم ينقض لكن إن كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض ولو ظهرت مقعدته علم أن عليها بللا انتقض لا إن جهل أم صب دهنا في أذنه فوصل إلى دماغه ثم خرج منها أو من فيه ولا ينقض يسير نجس خرج من أحد فرجي خنثى مشكل غير بول وغائط.
الثاني: ـ خروج النجاسات من بقية البدن فإن كانت غائطا أو بولا نقض ولو قليلا من تحت المعدة أو فوقها سواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين لكن لو انسد المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج باقية وفي النهاية إلا أن يكون سد خلقة فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من الخنثى انتهى ـ ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد فلا ينقض خروج ريح منه ولا يجزئ الاستجمار فيه وغير ذلك وإن كانت غير الغائط والبول كالقيء أو الدم والقيح لم ينقض إلا كثيرها ـ وهو ما فحش في نفس كل أحد يحسبه ـ لو مص علق أو قراد لا ذباب وبعوض دما كثيرا ـ: نقض ولو شرب ماء وقذفه في الحال
стр. 57
فنجس وينقض كثيره ولا ينقض بلغم معدة وصدر ورأس لطهارته ولا جشاء نصا.
الثالث: زوال العقل أو تغطيته ولو بنوم قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلجم فلم يخرج منه شيء إلا نوم النبي ﷺ ولو كثيرا على أي حال كان واليسير عرفا من جالس وقائم فإن شك في الكثير لم يلتفت إليه وإن رأى رؤيا فهو كثير وإن خطر بباله شيء لا يدرى أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه وينقض اليسير من راكع وساجد ومستند ومتكئ ومحتب كمضطجع.
الرابع: مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقا بيده ببطن كفه أو بظهره أو بحرفه ـ غير ظفر ـ من غير حائل ولو بزائد وينقض مسه بفرج غير ذكر ولا ينقض وضوء ملموس ذكره أو فرجه أو دبره ولا مس بائن ومحله وقلفة وفرج امرأة بائنين ولا مس غير فرج المنفتح فوق المعدة أو تحتها ولا مسه بغير يد غير ما تقدم ولا مس زائد فإن لمس قبل خنثي مشكل وذكره ولو كان هو اللامس نقض١ لا أحدهما إلا أن يمس الرجل ذكره بشهوة أو المرأة فرجه بها وينقض مس حلقة دبر منه أو من غيره ومس امرأة فرجها الذي بين شفريها وهو مخرج بول ومنى وحيض لا شفريها وهما أسكتاها وينقض
стр. 58
مس فرج امرأة أخرى ومس رجل فرجها ومسها ذكره ولو من غير شهوة.
الخامس: مس بشرته بشرة أنثى ومس بشرتها بشرته لشهوة من غير حائل غير طفلة وطفل ولو بزائد أو لزائد أو شلل ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما أو صغيرة تشتهى ولا ينتقض وضوء ملموس بدنه ولو وجد منه شهوة ولا لمس شعر وظفر وسن وعضو مقطوع وأمرد مسه رجل ولا مس خنثى مشكل ولا بمسه رجلا أو امرأة ولا مس الرجل الرجل ولا المرأة المرأة ولو بشهوة فيهن.
السادس: غسل الميت أو بعضه ولو في قميص لا تيممه لتعذر غسل وغاسل الميت من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب الماء ونحوه.
السابع: أكل لحم الجزور نيئا وغير نيء تعبدا لا شرب لبنها ومرق لحمها وأكل كبدها وطحالها وسنامها وجلدها وكرشها ونحوه ولا طعام محرم أو نجس.
الثامن: موجبات الغسل كالتقاء الختانين وانتقال المنى وإسلام الكافر وغير ذلك توجب الوضوء غير الموت.
فهذه النواقض المشتركة وأما المخصوصة كبطلان المسح بفراغ مدته وبخلع حائله وغير ذلك فمذكور في أبوابه.
ولا نقض بكلام محرم ولا نقض بإزالة شعر وأخذ ظفر ونحوهما،
стр. 59
ولا بقهقة ولا بما مست النار ولا يستحب الوضوء منهما.
ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين ولو عارضه ظن ولو في غير صلاة فإن تيقنهما وجهل اسبقهما فهو على ضد حاله قبلهما١ فإن جهل حاله قبلهما تطهر وإن تيقن فعلهما رفعا لحدث ونقضا لطهارة وجهل أسبقهما فعلى مثل حاله قبلهما٢ وكذا لو تيقنهما وعين وقتا لا يسعهما سقط اليقين لتعارضه فإن جهل حالهما وأسبقهما أو تيقن حدثا وفعل طهارة فقط فعلى ضد حاله قبلهما وإن تيقن حدثا ناقضا وفعل طهارة جهل حالها فمحدث على أي حال كان قبلهما وعكس هذه الصورة بعكسها ويأتي إذا سمع صوت أو شم ريح من أحدهما.
стр. 60
فصل ومن أحدث حرم عليه الصلاة
فلو صلى معه لم يكفر والطواف ولو نفلا ولو يصح ويحرم عليه مس المصحف وبعضه من غير حائل ولو بغير يده حتى جلده وحواشيه ولو كان الماس صغيرا
стр. 61
إلا بطهارة كاملة ولو تيمما سوى مس صغير لوحا فيه قرآن لا المكتوب فيه وما حرم بلا وضوء حرم بلا غسل وللمحدث حمله بعلاقته وفي غلافه وفي خرج فيه متاع وفي كمه وتصفحه بكمه أو عود ونحوه ومسه من وراء حائل كحمل رقى وتعاويذ فيها قرآن ومس تفسير ورسائل فيها قرآن ومنسوخ تلاوته والمأثور عن الله والتوراة والإنجيل فإن رفع الحدث عن عضو من أعضاء الوضوء لم يجز مس المصحف به قبل كمال الطهارة ولو قلنا يرتفع الحدث عنه ويحرم مسه بعضو متنجس لا بعضو طاهر إذا كان على غيره نجاسة وتجوز كتابته لمحدث من غير مس ولو لذمي ويمنع من قراءته وتملكه ويمنع المسلم من تمليكه له فإن ملكه بإرث أو غيره ألزم بإزالة ملكه عنه ويجوز للمسلم والذمي أخذ الأجرة على نسخه ويحرم بيعه ـ ويأتي في كتاب البيع ـ وتوسده والوزن به والاتكاء عليه وكذا كتب العلم التي فيها قرآن وإلا كره وإن خاف عليها فلا بأس ولا يكره نقط المصحف وشكله وكتابة الأعشار فيه وأسماء السور وعدد الآيات والأحزاب ونحوها وتحرم مخالفة خط عثمان في واو وياء وألف وغير ذلك نصا ويكره مد الرجلين إلى جهته وفي معناه استدباره وتخطيه ورميه إلى الأرض بلا وضع ولا حاجة بل هو بمسألة التوسد أشبه قال الشيخ: وجعله عند القبر منهي عنه ولو جعل للقراءة هناك ورمى رجل بكتاب عند أحمد فغضب وقال: هكذا يفعل بكلام الأبرار؟ ويحرم السفر به إلى دار الحرب وتكره تحليته بذهب أو فضة نصا ويحرم في كتب العلم ويباح تطييبه وجعله على كرسي وكيسه الحرير
стр. 62
وقال ابن الزاغونى: يحرم كتبه بذهب ويؤمر بحكه فإن كان يجتمع منه ما يتمول زكاه واستفتاح الفال فيه فعله ابن بطة ولم يره الشيخ وغيره ويحرم أن يكتب القرآن وذكر الله بشيء نجس أو عليه أو فيه فإن كتبا به أو عليه أو فيه أو تنجس وجب غسله وقال في الفنون: إن قصد بكتبه بنجس إهانته فالواجب قتله انتهى وتكره كتابته في الستور وفيما هو مظنة بذلة ولا تكره كتابة غيره من الذكر فيما لم يدرس وإلا كره شديدا ويحرم دوسه وكره أحمد شراء ثوب فيه ذكر الله يجلس عليه ويداس ولو بلى المصحف أو اندرس دفن نصا ويباح تقبيله ونقل جماعة الوقف في جعله على عينيه وظاهر الخبر لا يقام له وقال الشيخ: إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض فقيامهم لكتاب الله أحق ويباح كتابة آيتين فأقل إلى الكفار وقال ابن عقيل: تضمين القرآن لمقاصد تضاهى مقصود القرآن لا بأس به كما يضمن في الرسائل آيات إلى الكفار وتضمنه الشعر لصحة القصد وسلامة الوضع وأما تضمينه لغير ذلك فظاهر كلام ابن القيم التحريم ولا بأس أن يقول: سورة كذا والسورة التي يذكر فيها كذا لوروده في الإخبار وآداب القراءة تأتى في صلاة التطوع.
стр. 63
باب ما يوجب الغسل وما يسن له وصفته
مدخل
...
باب ما يوجب الغسل وما يسن له وصفته
وهو استعمال ماء طهور في جميع بدنه على وجه مخصوص وموجبه ستة.
أحدهما: خروج المنى من مخرجه ولو دما دفقا بلذة فان خرج لغير ذلك من غير نائم ونحوه لم يوجب وإن انتبه بالغ أو من يمكن بلوغه كابن عشر ووجد بللا جهل كونه منيا بلا سبب تقدم نومه من برد أو
стр. 64
نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار وجب الغسل كتيقنه فيها وغسل ما أصابه من بدن وثوب وإن تقدم نومه سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار أو تيقنه مذيا لم يجب غسل ولا يجب بحلم بلا بلل فان انتبه ثم خرج إذن وجب وان وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره فعليه الغسل وإعادة المتيقن من الصلاة وهو فيه وإن كان ينام هو وغيره فيه وكان من أهل الاحتلام فلا غسل عليهما ومثله إن سمع صوت أو شم ريح من أحدهما لا يعلم عينه لم تجب الطهارة على واحد منهما١ ولا يأتم أحدهما بالآخر ولا يصافه وحده فيهما وكذا كل اثنين تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه كرجلين لمس كل واحد منهما أحد فرجي خنثى مشكل لغير شهوة والاحتياط أن يتطهرا وان أحس بانتقال المنى فحبسه لم يخرج وجب الغسل كخروجه ويثبت به حكم بلوغ وفطر وغيرهما وكذا انتقال حيض قاله الشيخ فان خرج المنى بعد الغسل من انتقاله أو بعد غسله من جماع لم ينزل فيه أو خرجت بقية منى اغتسل له بغير شهوة لم يجب الغسل ولو خرج إلى قلفة الأقلف أو فرج المرأة وجب ولو خرج منيه من فرجها بعد غسلها فلا غسل عليها ويكفى الوضوء وإن دب منيه أو منى امرأة أخرى بسحاق فدخل فرجها فلا غسل عليها بدون إنزال وتقدم في الباب قبله.
الثاني: تغييب حشفة أصلية أو قدرها ـ إن فقدت ـ بلا حائل
стр. 65
في فرج أصلى قبلا كان أو دبرا من آدمي ولو مكرها أو بهيمة حتى سمكة وطير حي أو ميت ولو كان مجنونا أو نائما بأن أدخلتها في فرجها فيجب الغسل على النائم والمجنون كهي١ وان استدخلتها من ميت أو بهيمة وجب عليها دون الميت فلا يعاد غسله ويعاد غسل الميتة الموطوءة ولو كان المجامع غير بالغ نصا فاعلا ومفعولا يجامع مثله كابنة تسع وابن عشر فيلزمه غسل ووضوء بموجباته إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء لغير لبث بمسجد أو مات شهيدا قبل غسله ويرتفع حدثه بغسله قبل البلوغ ولا يجب غسل بتغييب بعض الحشفة ولا بإيلاج بحائل مثل أن لف على ذكره خرقة أو أدخله في كيس ولا بوطء دون الفرج من غير إنزال ولا بالتصاق ختانيهما من غير إيلاج ولا بسحاق بلا إنزال ولا بإيلاج في غير أصلى كإيلاج رجل في قبل الخنثى٢ أو إيلاج الخنثى ذكره في قبل أو دبر بلا إنزال وكذا لو وطيء كل واحد الخنثيين الآخر بالذكر في القبل أو الدبر وإن تواطأ رجل وخنثى في دبريهما فعليها الغسل وإن وطئ الخنثى بذكره امرأة وجامعه رجل في قبله فعلى الخنثى الغسل وأما الرجل والمرأة فيلزم أحدهما الغسل لا بعينه٣ ولو قالت امرأة بي جني يجامعني كالرجل فعليها الغسل والأحكام المتعلقة بتغييب الحشفة كالأحكام المتعلقة بالوطء الكامل وجمعها بعضهم فبلغت أربعمائة إلا ثمانية أحكام -ذكره ابن القيم: في تحفة المودود في أحكام المولود-
стр. 66
الثالث: إسلام الكافر ولو مرتدا أو مميزا سواء وجد منه في كفره ما يوجب الغسل أو لا وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا ولا يلزمه غسل بسبب حدث منه في حال كفره بل يكفيه غسل الإسلام ووقت وجوبه على المميز كوقت وجوبه على المميز المسلم إلا حائضا ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا لوطء زوج أم سيد مسلم ثم أسلمتا فلا يلزمها إعادة الغسل ويحرم تأخير إسلام لغسل أو غيره ولو استشار مسلما فأشار بعدم إسلامه أو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر لم يجز ولم يصر مرتدا.
الرابع: الموت تعبدا غير شهيد معركة ومقتول ظلما ويأتي.
الخامس: خروج حيض فإن كان عليها جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها نصا فان اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح بل يستحب ويزول حكم الجنابة ويأتي أو الحيض.
السادس: خروج نفاس ـوهم الدم الخارج بسبب الولادةـ ولا يجب بولادة عريت عن دم فلا يبطل الصوم ولا يحرم الوطء بها ولا بإلقاء علقة أو مضغة والولد طاهر ومع الدم يجب غسله.
стр. 67
فصل ومن لزمه الغسل حرم عليه الاعتكاف وقراءة آية فصاعدا لا بعض آية ولو كرره
ما لم يتحيل على قراءة تحرم عليه وله تهجيه والذكر وقراءة لا تجزئ في الصلاة لإسرارها وله قول ما وافق قرآنا ولو يقصده كالبسملة وقول الحمد لله رب العالمين وكآية الاسترجاع والركوب وله أن ينظر في المصحف من غير تلاوة ويقرأ عليه وهو
стр. 68
ساكت ويمنع كافر من قراءة آية ولو رجي إسلامه ولجنب عبور مسجد ولو لغير حاجة وكذا حائض ونفساء مع أمن تلويثه وان خافتا تلويثه حرم لبثهما فيه ويأتي في الحيض ويمنع من عبوره واللبث فيه السكران والمجنون ويمنع من عليه نجاسة تتعدى ولا يتيمم لها لعذر١ ويسن منع الصغير منه ويمنع من اللعب فيه لا لصلاة وقراءة ويكره اتخاذ المسجد طريقا ويأتي في الاعتكاف ويحرم على جنبب وحائض ونفساء انقطع دمهما لبث فيه ولو مصلى عيد لأنه مسجد ـ لا مصلى الجنائز٢ إلا أن يتوضأ فلو تعذر واحتيج إليه جاز من غير تيمم نصا وبه أولى ويتيمم لأجل لبثه فيه لغسل ولمستحاضة ومن به سلس البول عبوره واللبث فيه مع أمن تلويثه ومع خوفه يحرمان ولا يكره لجنب ونحوه إزالة شيء من شعره وظفره قبل غسله.
стр. 69
فصل يسن الغسل لصلاة الجمعة لحاضرها في يومها إن صلاها لا لامرأة
نصا والأفضل عند مضيه إليها عن جماع فان اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وهو آكد الاغتسال المسنونة وعيد في يومها لحاضرها إن صلى ولو وحده إن صحت صلاة المنفرد فيها ولكسوف واستسقاء ومن غسل ميت مسلم أو كافر ولجنون أو إغماء بلا إنزال منى ومعه يجب ولاستحاضة لكل صلاة ولا حرام ودخول
стр. 70
مكة ودخول حرمها نصا ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمى جمار وطواف زيارة ووداع ويتيمم للكل لحاجة ولما يسن له الوضوء لعذر ولا يستحب الغسل لدخول طيبة ولا للحجامة ولبلوغ وكل اجتماع والغسل الكامل أن ينوى ثم يسمى ثم يغسل يديه ثلاثا ثم يغسل مالوثه من أذى ثم يضرب بيديه الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم يتوضأ كاملا ثم يحثي على رأسه ثلاثا يروى بكل مرة أصول شعره ثم يفيض الماء على بقية جسده ثلاثا يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر ويدلك بدنه بيده ويتفقد أصول شعره وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته وحالبيه وبين إليتيه وطي ركبتيه ويكفى الظن في الإسباغ ثم يتحول عن موضعه فيغسل قدميه ولو في حمام ونحوه وإن أخر غسل قدميه في وضوئه فغسلهما آخر غسله فلا بأس وتسن موالاة ولا تجب كالترتيب١ فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء لم يجب الترتيب فيها لأن حكم الجنابة باق وإن فاتت الموالاة جدد لإتمامه نية وجوبا ويسن سدر في غسل كافر أسلم وإزالة شعره فيحلق رأسه إن كان رجلا ويغسل ثيابه ويختن وجوبا بشرطه٢ ويسن في غسل حيض ونفاس سدر وأخذها مسكا إن لم تكن محرمة فتجعله في فرجها في قطنة أو غيرها بعد غسلها ليقطع الرائحة فإن لم تجد فطيبا لا
стр. 71
لمحرمة فإن لم تجد فطينا ولو محرمة فإن تعذر فالماء كاف والغسل المجزئ أن يزيل ما به من نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد وينوى ثم يسمى ثم يعم بدنه بالغسل حتى فمه وأنفه كوضوء وزاهر شعره وباطنه مع نقضه لغسل حيض ونفاس لا جنابة إذا روت أصوله وحتى حشفة أقلف إن أمكن تشميرها وما تحت خاتم ونحوه فيحركه وما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها ولا ما أمكن من داخله وداخل عين وتقدم في الوضوء فإن كان على شيء من محل الحدث نجاسة ارتفع الحدث قبل زوالها كالطاهرات.
стр. 72
فصل ويسن أن يتوضأ بمد
-وهو مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهمهم ومائة وعشرون مثقالا ورطل وثلث رطل عراقي وما وافقه ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري وما وافقه وثلاثة أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما وافقه وأوقيتان وستة أسباع أوقية حلبية وما وافقه وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية وما وافقه وأوقيتان وسبعا أوقية بعلية وما وافقه ـ ويغتسل بصاع ـ وهو ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم وأربعمائة وثمانون مثقالا وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر الرزين نص عليهما وأربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية مصري ورطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية دمشقي وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أوقية حلبية وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية وتسع أواق وسبع أوقية بعلية ـ وهذا ينفعك هنا وفي الفطرة والفدية والكفارة وغيرها فإن أسبغ بدونهما أجزأه
стр. 73
ولم يكره والإسباغ تعميم العضو بالماء فإن مسحه أو أمر الثلج عليه لم تحصل الطهارة به وإن ابتل به العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجرى على العضو ويكره الإسراف في الماء ولو على نهر جار وإذ اغتسل ينوى الطهارتين من الحدثين أو رفع الحدث وأطلق أو استباحة الصلاة أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل كمس مصحف أجزأه عنهما وسقط الترتيب والموالاة وإن نوى قراءة القرآن ارتفع الأكبر فقط وإن نوى أحدهما لم يرتفع غيره ومن توضأ قبل غسله كره له إعادته بعد الغسل إلا أن ينتقض وضوئه بمس فرجه أو غيره وإن نوت من انقطع حيضها بغسلها حل الوطء صح ويسن لكل جنب ولو امرأة وحائضا ونفساء بعد انقطاع الدم إذا أرادت النوم أو الأكل أو الشرب أو الوطء.
ثانيا أن يغسل فرجه وتوضأ لكن الغسل لوطء أفضل ـ ويأتي في عشرة النساء ـ ولا يضر نقضه بعد ذلك ويكره تركه لنوم فقط ولا يكره أن يأخذ الجنب ونحوه من شعره وأظافره ولا أن يختضب قبل الغسل نصا
стр. 74
فصل بناء الحمام وبيعه وشراؤه وإجارته وكسبه وكسب البلان والمزين مكروه
قال أحمد: يبنى حماما للنساء: ليس بعدل ـ وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته فإن خافه كره وإن علمه حرم وللمرأة دخوله بالشرط المذكور ولوجود عذر من حيض أو نفاس أو جنابة أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من مرض أو نزلة وإلا حرم نصا لا في حمام دارها ويقدم رجله اليسرى
стр. 75
في دخول الحمام والمغتسل ونحوهما والأولى في الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند خوله ويلزم الحائط وقصد موضعا خاليا ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول ويقلل الالتفات ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد ـ قال في المستوعب: فإنه يذهب الصداع ـ ولا يكره دخوله قرب الغروب ولا بين العشاءين ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس فإن ستره إنسان بثوب أو اغتسل عريانا خاليا فلا بأس والتستر أيفضل وتكره القراءة فيه ولو خفض صوته وكذا السلام لا الذكر وسطحه ونحوه كبقيته.