لمحرمة فإن لم تجد فطينا ولو محرمة فإن تعذر فالماء كاف والغسل المجزئ أن يزيل ما به من نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد وينوى ثم يسمى ثم يعم بدنه بالغسل حتى فمه وأنفه كوضوء وزاهر شعره وباطنه مع نقضه لغسل حيض ونفاس لا جنابة إذا روت أصوله وحتى حشفة أقلف إن أمكن تشميرها وما تحت خاتم ونحوه فيحركه وما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها ولا ما أمكن من داخله وداخل عين وتقدم في الوضوء فإن كان على شيء من محل الحدث نجاسة ارتفع الحدث قبل زوالها كالطاهرات.
стр. 72
فصل ويسن أن يتوضأ بمد
-وهو مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهمهم ومائة وعشرون مثقالا ورطل وثلث رطل عراقي وما وافقه ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري وما وافقه وثلاثة أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما وافقه وأوقيتان وستة أسباع أوقية حلبية وما وافقه وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية وما وافقه وأوقيتان وسبعا أوقية بعلية وما وافقه ـ ويغتسل بصاع ـ وهو ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم وأربعمائة وثمانون مثقالا وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر الرزين نص عليهما وأربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية مصري ورطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية دمشقي وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أوقية حلبية وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية وتسع أواق وسبع أوقية بعلية ـ وهذا ينفعك هنا وفي الفطرة والفدية والكفارة وغيرها فإن أسبغ بدونهما أجزأه
стр. 73
ولم يكره والإسباغ تعميم العضو بالماء فإن مسحه أو أمر الثلج عليه لم تحصل الطهارة به وإن ابتل به العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجرى على العضو ويكره الإسراف في الماء ولو على نهر جار وإذ اغتسل ينوى الطهارتين من الحدثين أو رفع الحدث وأطلق أو استباحة الصلاة أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل كمس مصحف أجزأه عنهما وسقط الترتيب والموالاة وإن نوى قراءة القرآن ارتفع الأكبر فقط وإن نوى أحدهما لم يرتفع غيره ومن توضأ قبل غسله كره له إعادته بعد الغسل إلا أن ينتقض وضوئه بمس فرجه أو غيره وإن نوت من انقطع حيضها بغسلها حل الوطء صح ويسن لكل جنب ولو امرأة وحائضا ونفساء بعد انقطاع الدم إذا أرادت النوم أو الأكل أو الشرب أو الوطء.
ثانيا أن يغسل فرجه وتوضأ لكن الغسل لوطء أفضل ـ ويأتي في عشرة النساء ـ ولا يضر نقضه بعد ذلك ويكره تركه لنوم فقط ولا يكره أن يأخذ الجنب ونحوه من شعره وأظافره ولا أن يختضب قبل الغسل نصا
стр. 74
فصل بناء الحمام وبيعه وشراؤه وإجارته وكسبه وكسب البلان والمزين مكروه
قال أحمد: يبنى حماما للنساء: ليس بعدل ـ وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته فإن خافه كره وإن علمه حرم وللمرأة دخوله بالشرط المذكور ولوجود عذر من حيض أو نفاس أو جنابة أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من مرض أو نزلة وإلا حرم نصا لا في حمام دارها ويقدم رجله اليسرى
стр. 75
في دخول الحمام والمغتسل ونحوهما والأولى في الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند خوله ويلزم الحائط وقصد موضعا خاليا ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول ويقلل الالتفات ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد ـ قال في المستوعب: فإنه يذهب الصداع ـ ولا يكره دخوله قرب الغروب ولا بين العشاءين ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس فإن ستره إنسان بثوب أو اغتسل عريانا خاليا فلا بأس والتستر أيفضل وتكره القراءة فيه ولو خفض صوته وكذا السلام لا الذكر وسطحه ونحوه كبقيته.
стр. 76
باب التيمم
مدخل
...
باب التيمم
وهو: وهو مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص بل عن طهارة الماء ويجوز حضرا وسفرا ولو غير مباح أو قصيرا لأن التيمم عزيمة لا يجوز تركه ـ قال القاضي لو خرج إلى ضيعة له تقارب البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة جاز له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة للضرورة ـ ويجوز لكل ما يفعل بالماء عند العجز عنه شرعا من صلاة وطواف وسجود تلاوة وشكر وقراءة قرآن ومس مصحف ووطء حائض انقطع دمها ولبث في مسجد سوى جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما في مسألة تقدمت في الباب قبله ونجاسة على غير بدن ولا يكره الوطء لعادم الماء والتيمم مبيح لا يرفع الحدث ـ ويصح بشرطين.
أحدهما: ـ دخول وقت ما يتيمم له فلا يصح لفرض ولا لنفل
стр. 77
معين كسنة راتبة ونحوها قبل وقتهما نصا ولا لنفل في وقت نهى عنه ويصح لفائتة إذا ذكرها وأراد فعلها ولكسوف عند وجوده ولاستسقاء إذا اجتمعوا ولجنازة إذا غسل الميت أو يمم لعذر ولعيد إذا دخل وقته ولمنذورة كل وقت ولنفل عند جواز فعله.
الثاني: العجز عن استعمال الماء فيصح لعدمه بحبس أو غيره ولعجز مريض عن الحركة وعمن يوضئه إذا خاف فوت الوقت إن انتظر من يوضئه وعن الاغتراف ولو بفمه أو لخوف ضرر باستعماله في بدنه جرح أو برد شديد ولو حضرا يخاف منه نزلة أو مرضا ونحوه بعد غسل ما يمكنه وتعذر تسخينه أو لخوف بقاء شين أو مرض يخشى زيادته أو تطاوله ولفوات مطلوبه أو عطش يخافه على نفسه ولو متوقعا أو رفيقه المحترم ولا فرق بين المزامل له أو واحد من أهل الركب ويلزمه بذله له لا لطهارة غيره بحال أو على بهيمته أو بهيمة غيره المحترمين ـ قال ابن الجوزي: ـ إن احتاج الماء للعجن والطبخ ونحوهما تيمم وتركه ـ وإذا وجد الخائف من العطش ماء طهورا أو ماء نجسا يكفيه كل منهما لشربه حبس الطاهر وأراق النجس إن استغنى عن شربه فإن خاف حبسهما ولو مات رب الماء يممه رفيقه العطشان ويغرم ثمنه في مكانه وقت إتلافه لورثته ومن أمكنه أن يتوضأ ويجمع الماء ويشربه لم يلزمه لأن النفس تعافه ومن خاف فوتا رفقته ساغ له التيمم وكذا لو خاف على نفسه أو ماله في طلبه خوفا محققا لا جنبا: كإن كان بينه وبين الماء سبع أو حريق أو لص ونحوه أو خاف غريما
стр. 78
يلازمه ويعجز عن أدائه أو خافت امرأة فساقا في طلبه ولو كان خوفه بسبب ظنه فتبين عدم السبب مثل من رأى سوادا بالليل ظنه عدو فتبين أنه ليس بعدو بعد أن تيمم وصلى لم يعد ويلزمه شراء الماء بثمن مثله في تلك البقعة أو مثلها غالبا وزيادة يسيرة كضرر يسير في بدنه من صداع أو برد لا بثمن يعجز عنه أو يحتاجه لنفقة ونحوها وحبل ودلو كما يلزمه طلبهما وقبولهما عارية وإن قدر على ماء بئر بثوب يبلله ثم يعصره لزمه إن لمن تنقص قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء ويلزمه قبول الماء قرضا وكذا ثمنه وله وفاء يوفيه لا اقتراض ثمنه ويلزمه قبول الماء هبة لا ثمنه ولا شراءه بدين في ذمته فإن كان بعض بدنه جريحا ونحوه وتضرر تيمم له ولما يتضرر بغسله مما قرب منه فإن عجز عن ضبطه لزمه أن يستنيب إن قدر وإلا كفاه التيمم فإن أمكن مسحه بالماء وجب وأجزأ وإن كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء لزمه مراعاة ترتيب وموالاة في وضوء فيتيمم له عند غسله لو كان صحيحا فإن كان الجرح في الوجه قد استوعبه لزمه التيمم أولا ثم يتم الوضوء وإن كان في بعض الوجه خير بين غسل الصحيح منه ثم يتيمم وبين التيمم ثم يغسل صحيح وجهه ثم يكمل وضوءه فإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله ثم كان الحكم فيه على ما ذكرنا في الوجه وإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب ويبطل وضوءه وتيممه بخروج الوقت ولا تبطل طهارته بالماء إن كان غسلا لجنابة ونحوها بخروجه بل التيمم فقط وإن
стр. 79
وجد ما يكفى بعض بدنه لزمه استعماله جنبا كان أو محدثا ثم يتيمم للباقي وإن وجد ترابا لا يكفيه للتيمم استعمله وصلى ومن كان على بدنه نجاسة وهو محدث والماء يكفى أحدهما غسل النجاسة ثم يتيمم من الحدث إلا أن تكون النجاسة في محل يصح تطهيره من الحدث فيستعمله فيه عنهما ولا يصح تيممه إلا بعد غسل النجاسة ولو كانت النجاسة في ثوبه غسله أولا ثم تيمم.
стр. 80
فصل ومن عدم الماء وظن وجوده أو شك ولو يتحقق عدمه لزمه طلبه
في رحله وما قرب منه عرفا فيفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه ويسعى في جهاته الأربع إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه ويسأل رفقته عن موارده وعن ماء معهم ليبيعوه له أو يبذلوه ووقت الطلب بعد دخول الوقت فلا أثر لطلبه قبل ذلك فإن رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء لزمه قصده فاستبرأه وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه فطلب عنده وإن كان سائر طلبه أمامه فإن دله عليه ثقة أو علمه قريبا لزمه قصده ويلزمه طلبه لوقت كل صلاة ومن خرج إلى أرض بلدة لحرث أو صيد أو احتطاب ونحوها حمله إن أمكنه وإن لم يمكنه حمله ولا الرجوع للوضوء إلا بتفويت حاجته تيمم وصلى ولا يعيد كما لو كانت حاجته في أرض قرية أخرى ولو كانت قريبا ولو مر بماء قبل الوقت أو كان معه فأراقه ثم دخل الوقت وعدم الماء صلى بالتيمم ولا إعادة عليه وإن مر به في الوقت وأمكنه الوضوء ولم يتوضأ ويعلم أنه لا يجد غيره أو كان معه فأراقه في الوقت أو باعه فيه
стр. 81
أو وهبه فيه حرم ولو يصح البيع والهبة أو ووهب له فلم يقبل حرم أيضا، وإن تيمم وصلى في الجميع صح ولم يعد وإن نسى الماء أو جهله بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزئه كأن يجده بعد ذلك في رحله وهو في يده أو ببئر بقربه أعلامها ظاهرة فأما إن ضل عن رحله وفيه الماء وقد طلبه أو كانت أعلام البئر خفية ولم يكن يعرفها أو كان يعرفها وضل عنها فإن التيمم يجزئه ولا إعادة عليه وإن أدرج أحد الماء في رحله ولو يعلم به أو كان الماء مع عبده ولم يعلم به السيد ونسى العبد أن يعلمه حتى صلى بالتيمم فإنه يعيد.
ويتيمم لجميع الأحداث ولنجاسة على جرح وغيره على بدنه فقط تضره إزالتها أو الماء ولا إعادة بعد أن يخفف منها ما أمكنه لزوما وإن تيمم حضرا أو سفرا خوفا من البرد وصلى فلا إعادة عليه ومن عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما لمانع كمن به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا تيمم صلى على حسب حاله وجوبا ولا إعادة ولا يزيد هنا على ما يجزئ في الصلاة من قراءة وغيرها ولا يتنفل ولا يؤم متطهرا بماء أو تراب ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا ونحوه وتبطل صلاته بالحدث فيها لا بخروج وقتها وتبطل الصلاة على الميت إذا لم يغتسل ولم يتيمم لغسله أو بتيممه بعدها وتعاد الصلاة عليه ويجوز نبشه لأحدهما مع أمن تفسخه.
стр. 82
فصل ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور مباح غير محترق له غبار
يعلق باليد ولو على لبد أو غيره حتى مع وجود تراب لا بطين
стр. 83
لكن إن أمكنه تجفيفه والتيمم قبل خروج الوقت لزمه ذلك ولا بتراب مقبرة تكرر نبشها فإن لم يتكرر جاز وأعجب الإمام أحمد حمل التراب لأجل التيمم وقال الشيخ وغيره: لا يحمله وهو الصواب ولو وجد ثلجا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضائه به ويعيد وإن كان يجرى إذا مس يده لم يعد ولو نحت الحجر حتى صار ترابا لم يصح التيمم به لا الطين الصلب كالأرمني إذا دقه فإن خالط التراب ذو غبار لا يصح التيمم به كالجص ونحوه فكالماء إذا خالطته الطاهرات ولا يكره التيمم بتراب زمزم مع أنه مسجد وما تيمم به كماء مستعمل ولا بأس بما تيمم منه ويشترط النية لما يتيمم له ولو يممه غيره فكوضوء وتقدم فيه فينوى استباحة ما لا يباح إلا به فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه.
стр. 84
فصل وفرائضه أربعة
مسح جميع وجهه ولحيته ـسوى ما تحت شعره ولو خفيفا ومضمضة واستنشاق بل يكرهان- بقي من محل الفرض شيء لم يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته فإن فصلها وقد كان بقى عليها غبار جاز أن يمسح بها وإن لم يبق عليها شيء ضرب ضربة أخرى وإن نوى وأمر وجهه على تراب أو صمده للريح فعم التراب ومسحه به صح لا إن سفته ريح قبل النية فمسح به ومسح يديه إلى كوعيه فلو قطعت يده من الكوع لا من فوقه وجب مسح موضع القطع وتجب التسمية كوضوء وتقدم.
وترتيب وموالاة في غير حدث أكبر وهي هنا زمنا بقدرهما في الوضوء.
стр. 85
ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة على بدنه وإن كان عن جر ح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو فإن نوى جميعها صح وأجزأه وإن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر فلو تيمم للجنابة دون الحدث أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة ولبث في مسجد ولم تبح له صلاة وطواف ومس مصحف وإن أحدث لم يؤثر ذلك في تيممه وإن تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه وبقى تيمم الجنابة ولو تيممت بعد طهرها من حيضها لحدث الحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها وإن تنوعت أسباب أحد الحدثين ونوى أحدها أجزأ عن الجميع ومن نوى شيئا استباحه ومثله ودونه لا أعلى منه فإن نوى نفلا أو أطلق النية للصلاة لم يصل إلا نفلا وإن نوى فرضا فعله ومثله كمجموعة وفائتة ودونه فاعلاه فرض عين فنذر فكفاية فنافلة فطواف نفل فمس مصحف فقراءة فلبث ولو تيمم صبي لصلاة فرض ثم بلغ لم يحز له أن يصلى به فرضا لأن ما نواه كان نفلا.
стр. 86
فصل ويبطل التيمم بخروج الوقت
حتى من جنب لقراءة ولبث في مسجد وحائض لوطء ولطواف ونجاسة وجنازة ونافلة ونحوها ما لم يكن في صلاة جمعة فيلزم من تيمم لقراءة ووطء ونحوه الترك لكن لو نوى الجمع في وقت الثانية ثم تيمم لها أو لفائتة في وقت الأولى لم يبطل بخروجه ويبطل بوجود الماء لعادمه وبزوال عذر مبيح له ثم إن وجده بعد صلاته أو طوافه لم تجب إعادته وإن
стр. 87
وجده بطلت ووجبت الإعادة وبمبطلات وضوء إذا كان تيممه عن حدث أصغر وعن حدث أكبر بما يوجبه إلا غسل حيض ونفاس إذا تيممت له فلا يبطل بمبطلات غسل ووضوء بل بوجود حيض ونفاس وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه بطل تيممه نصا ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار لمن يعلم أو يرجو وجود الماء فإن استوى عنده الأمران فالتأخير أفضل وإن تيمم وصلى أول الوقت أجزأه.
وصفة التيمم أن ينوى استباحة ما يتيمم له ثم يسمى ويضرب يديه مفرجتي الأصابع على التراب أو غيره مما فيه غبار طهور كلبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو برذعة حمار ونحوها ضربة واحدة بعد نزع خاتم ونحوه فإن علق بيديه تراب كثير نفخه إن شاء وإن كان خفيفا كره نفخه فإن ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب فيمسح وجهه بباطن أصابعه ثم كفيه براحتيه وإن مسح بضربتين بأحدهما وجهه وبالأخرى يديه أو بيد واحدة أو ببعض يده أو بخرقة أو خشبة أو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وضعا جاز ـ وفي الرعاية لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس وخلل أصابعهما فيها صح انتهى ـ وإن مسح بأكثر من ضربتين مع الاكتفاء بما دونه كره ومن حبس في المصر أو قطع المياه عن بلدة صلى بالتيمم بلا إعادة ولا يصح التيمم خوف فوت جنازة ولا عيد ولا مكتوبة إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت أو علمه
стр. 88
قريبا أو دله ثقة وخاف فوت الوقت أو دخول وقت الضرورة أو فوت عدو أو فوت غرضه المباح وإن اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ما يكفى أحدهم أو نذر أو وصى به لأولادهم به أو وقف عليه فلميت فإن كان ثوبا صلى فيه حي ثم كفن به ميت وحائض أولى من جنب وهو أولى من محدث ومن كفاه وحده منهما فهو أولى به ومن عليه نجاسة على بدنه أو ثوبه أو بقعته أولى من الجميع ويقدم ثوب على بدن ويقدم على غسلها غسل طيب محرم ويقرع مع التساوي وإن تطهر به غير الأولى أساء وصحت وإن كان ملكا لأحدهم لزمه استعماله ولم يؤثر به ولو لأبويه وتقدم في الطهارة ولو احتاج حي كفن ميت لبرد يخشى منه التلف قدم على الميت.
стр. 89
باب إزالة النجاسة الحكمية
مدخل
...
باب إزالة النجاسة الحكمية
وهي الطارئة على محل طاهر ولا تصح إزالتها بغير ماء طهور ولو غير مباح والعينية لا تطهر بغسلها بماء وتقدم والكلب والخنزير نجسان يطهر متنجس بهما وبمتولد منهما أو من أحدهما أو بشيء من أجزائهما غير أرض ونحوهما بسبع غسلات منقية إحداهن بتراب طهور وجوبا والأولى أولى ويوم أشنان وصابون وبنخالة ونحوها مقامه ولو مع وجوده لا غسلة ثامنة ويعتبر استيعاب المحل به إلا فيما يضر فيكفى مسماه ويعتبر مزجه بماء يوصله إليه لا ذره وإتباعه الماء وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية ولا يشترط لها تراب فإن لم ينق زاد حتى ينقى في الكل ولا يضر بقاء لون أو ريحها
стр. 90
أو هما عجزا ويطهر ويضر طعم وإن استعمل في إزالته ما يزيله كالملح وغيره فحسن ولا يجب ويحرم استعمال طعام وشراب في إزالة النجاسة لإفساد المال المحتاج إليه كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر التي يحرث عليها ونحو ذلك لما في ذلك من الحاجة إليها قاله الشيخ ولا بأس باستعمال النخلة الخالصة في التدلك وغسل الأيدى بها وكذا ببطيخ ودقيق الباقلاء وغيرها مما له قوة الجلاء لحاجة ويغسل ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما يفي بعد تلك الغسلة بتراب إن لم يكن استعمل حيث اشترط ويعتبر العصر كل مرة مع إمكانه فيما تشرب نجاسة ليحصل انفصال الماء عنه ولا يكفى تجفيف بدل العصر وإن لم يمكن عصره كالزلالي ونحوها فبدقها أو دوسها أو تقليبها مما يفصل بالماء عنها ولو عصر الثوب في ماء ولو جاريا ولم يرفعه منه لم يطهر فإذا رفعه منه فهي غسلة واحدة يبنى عليها ولا يكفى في العدد تحريكه الماء وخضخضة وإن وضعه في إناء وصب عليه الماء فغسلة واحدة يبنى عليها ويطهر نصا وعصر كل ثوب على قدر الإمكان بحيث لا يخاف عليه الفساد وما لم يتشرب كالآنية يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله ولا يكفى مسحه ولو كان صقيلا كسيف ونحوه فلو قطع به قبل غسله مما فيه بلل كبطيخ ونحوه نجسه وإن كان رطبا لا بلل فيه كجبن ونحوه فلا بأس به وإن لصقت النجاسة وجب في إزالتها الحت والقرض إن لم تزل بدونهما قال في التلخيص وغيره إن لم يتضرر المحل بهما ويحسب العدد في إزالتها من أول غسلة ولو قبل زوال عينها فلم لم تزل في الغسلة الأخيرة أجزأ.
стр. 91
فصل وتطهر أرض متنجسة
وتطهر أرض متنجسة بمائع أو ذات جرم أزيل عنها ولو من كلب نصا وصخر وأجرنة حمام وحيطان وأحواض ونحوها بمكاثرة الماء عليها ولو من مطر وسيل بحيث يغمرها من غير عدد ولو يبق للنجاسة عين ولا أثر من لون أو ريح ـ إن لم يعجز ولو لم ينفصل الماء ـ وطعم وإن تفرقت أجزاؤها واختلطت الأرض بأجزاء كالرميم والدم إذا جف والروث لم تطهر بالغسل بل بإزالة أجزاء المكان ولو بإدرار البول ونحوه وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر وإن جف فأزال ما عليه الأثر لم تطهر إلا أن يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول والباقي طاهر ولا تطهر أرض متنجسة ولا غيرها بشمس ولا ريح ولا جفاف ولا نجاسة باستحالة ولا نار فالقصر مل وصابون عمل من زيت نجس ودخان نجاسة وغبارها وما تصاعد من بخار ماء نجس إلى جسم صقيل أو غيره وتراب جبل بروث حمار نجس إلا علقة خلق منها آدمي وخمرة انقلبت خلا بنفسها أو بنقلها لغير قصد التخليل ويحرم تخليلها فإن خللت ولو بنقلها لقصده لم تطهر ودنها مثلها فيطهر بطهارتها ولو مما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه كمحتقر من الأرض طهر ماؤه بمكث أو بإضافة لا إناء طهر ماؤه بمكثه أو كوثر ماء نجس فيه بماء كثير طهور حتى صار طهورا لم يطهر الإناء بدون انفصال عنه فإن انفصل حسبت غسلة واحدة يبنى عليها ويحرم على غير خلال إمساك خمر ليتخلل بنفسه بل يراق في الحال فإن خالف وأمسك فصار خلا بنفسه طهر والخل المباح
стр. 92
أن يصب على العنب والعصير خلا قبل غليانه حتى لا يغلى والحشيشة المسكرة نجسة ولا يطهر دهن بغسله ولا باطن حب وعجين ولحم تنجس ولا إناء تشرب بنجاسة وسكين سقيت ماء نجسا ـ وقال ابن عقيل وجماعة: يطهر الزئبق بالغسل ـ ويجوز الاستصباح بدهن متنجس في غير مسجد ولا يحل أكله ولا بيعه ويأتي في البيع وإن وقع في مائع سنور أو فأرة ونحوها مما ينضم دبره إذا وقع فخرج حيا فطاهر وكذا في جماد وهو ما لم تسر النجاسة فيه وإن مات فيه أو حصلت منه رطوبة في دقيق ونحوه ألقيت وما وحله وباقيه طاهر فإن اختلط ولم ينضبط حرم وتقدم إذا وقعت النجاسة في مائع وإذا خفي موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو مصلى صغير كبيت صغير لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها فلا يكفى الظن وفي صحراء واسعة ونحوها يصلى فيها بلا غسل ولا تحر وبول الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهوة نجس يجزى نضحه وهو غمره بالماء وإن لم ينفصل ويطهر به وكذا قيؤه وهو أخف من بوله لا أنثى وخنثى وإذا تنجس أسفل خف أو حذاء أو نحوهما أو رجل أو ذيل امرأة بمشي أو غيره وجب غسله.
стр. 93
فصل ولا يعفى عن يسير نجاسة
ولو لم يدركها الطرف كالذي يعلق بأرجل ذباب ونحوه إلا يسير دم وما تولد منه من قيح وغيره ماء قروح في غير مائع ومطعوم وقدره الذي لم ينقض من حيوان طاهر من آدمي من غير سبيل حتى دم حيض ونفاس واستحاضة أو من غير آدمي مأكول اللحم أو لا كهر ويضم متفرق في ثوب لا أكثر،
стр. 94
ودم عرق مأكول بعد ما يخرج بالذبح وما في خلال لحمه طاهر ولو ظهرت حمرته نصا كدم سمك ويؤكلان وكدم شهيد عليه ولو كثر بل يستحب بقاؤه وكدم بق ونمل وبراغيث وذباب ونحوها والكبد والطحال ودود القز والمسك وفأرته والعنبر وما يسيل من فم وقت النوم والبخار الخارج من الجوف والبلغم وبول سمك طاهر لا العلقة التي يخلق منها الآدمي أو حيوان طاهر ولا البيضة المذرة أو التي صارت دما وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره وتقدم وعن يسير طين شارع تحققت نجاسته ويسير سلس بول مع كما ل التحفظ ويسير دخان نجاسة وغبارها وبخارها ما لم تظهر له صفة ويسير ماء نجس وعما في عين من نجاسة وتقدم وعن حمل نجس كثير في صلاة خوف ويأتي وما تنجس بما يعفى عني يسيره ملحق به في العفو عن يسيره وما عفي عن يسيره عفي عن أثر كثيرة على جسم صقيل بعد المسح والمذي والقيء والحمار الأهلي والبغال منه وسباع البهائم وجوارح الطير وريقها وعرقها فدخل فيه الزباد لأنه من حيوان برى غير مأكول أكبر من الهر وأبوالها وأرواثها وبول الخفاش والخطاف والخمر والنبيذ المحرم والجلالة قبل حبسها والودي والبول الغائط نجسة ولا يعفى عني يسير شيء منها ويغسل الذكر والأنثيان من المذي وطين الشارع وترابه طاهر ما لم تعلم نجاسته ولا ينجس الآدمي ولا طرفه ولا أجزاؤه ولا مشيمته ـ ولو كافرا ـ بموته فلا ينجس ما وقع فيه فغيره كريقه وعرقه وبزاقه ومخاطه وكذا ما لا نفس له سائلة كذباب وبق وخنافس
стр. 95
وعقارب وصراصر وسرطان ونحو ذلك وبوله وروثه ولا يكن مات فيه إن لم يكن متولدا من نجاسة كصراصر الحش فإن كان متولدا منها فنجس حيا وميتا وللوزغ نفس سائلة نصا كالحية والضفدع والفأرة وإذا مات في ماء يسير حيوان وشك في نجاسته لم ينجس وبول ما يؤكل لحمه وروثه وريقه وبزاقه ومخاطه ودمعه ومنيه طاهر كمني الآدمي ولو خرج بعد استجمار وكذا ورطوبة فرج المرأة ولبن غير مأكول وبيضه ومنيه من غير آدمي نجس وسؤر الهر ـ وهو فضلة طعامه وشرابه ـ ومثل خلقه ودونه من طير غيره طاهر فلو أكل نجاسة ثم ولغ في ماء يسير فطهور ولو لم يغب وكذا فم طفل وبهيمة ولا يكره سؤرهن نصا ـ وفي المستوعب وغيره يكره سؤر الفأر لأنه يورث النسيان ـ ويكره سؤر الدجاجة إذا لم تكن مضبوطة نصا وسؤر الحيوان النجس نجس.
стр. 96
باب الحيض والاستحاضة والنفاس
مدخل
...
باب الحيض والاستحاضة والنفاس
الحيض: دم طبيعة يخرج مع الصحة من غير سبب ولادة من قعر الرحم يعتاد أنثى إذا بلغت في اوقات معلومة.
والاستحاضة: سيلان الدم في غير أوقاته من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل.
والنفاس: الدم الخارج بسبب الولادة.
ويمنع الحيض خمسة عشر شيئا: الطهارة والوضوء وقراءة القرآن ومس المصحف والطواف وفعل الصلاة ووجوبها فلا تقضيا
стр. 97
وفعل الصيام لا بوجوبه فتقضيه والاعتكاف واللبث في المسجد والوطء في الفرج إلا لمن به شبق بشرطه وسنة الطلاق ما لم تسأله طلاقا بعوض أو خلعا فإن سألته بغير عوض لم يبح والاعتداد بالأشهر إلا المتوفى عنها زوجها وابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه أو مرورها في المسجد إن خافت تلويثه ولا يمنع الغسل للجنابة والإحرام بل يستحب ولا مرورها في المسجد إن أمنت تلويثه.
ويوجب خمسة أشياء: الاعتداد به والغسل البلوغ والحكم ببراءة الرحم في الاعتداد واستبراء الإماء والكفارة بالوطء فيه ونفاس مثله حتى في بالكفارة بالوطء فيه نصا إلا في ثلاثة أشياء الاعتداد به وكونه لا يوجب البلوغ لحصوله قبله بالحمل ولا يحتسب به عليه في مدة الإيلاء وإذا انقطع الدم أبيح فعل الصيام والطلاق ولم يبح غيرهما حتى تغتسل فلو أراد وطأها وادعت أنها حائض وأمكن قبل نصا١ ويباح أن يستمتع منها بغير الوطء في الفرج ويستحب ستره إذن ووطؤها في الفرج ليس بكبيره فإن وطئها من يجامع مثله ـ ولو غير بالغ ـ في الحيض والدم يجرى في أوله أو آخره ولو بحائل أو وطئها وهي طاهر فخاضت في أثناء وطئه ولو لم يستدم ـ لأن النزع جماع فعليه دينار زنته مثقال خاليا من الغش ولو غير مضروب أو نصفه على التخيير كفارة وصرفها مصرف بقية الكفارات وتجوز إلى مسكين واحد كنذر مطلق وتسقط بعجز
стр. 98
وكذا هي إن طاوعته حتى من ناس ومكره وجاهل الحيض أو التحريم أو هما ولا تجب الكفارة بوطئها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ولا بوطئها في الدبر ولا يجزئ إخراج القيمة إلا من الفضة وبدون الحائض وعرقها وسؤرها طاهر ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك ولا وضع يدها في شيء من المائعات.
وأقل سن تحيض له المرأة تمام تسع سنين وأكثره خمسون سنة والحامل لا تحيض فلا تترك الصلاة لما تراه ولا يمنع من وطئها إن خاف العنت وتغتسل عند انقطاعه استحبابا نصا وأقل الحيض يوم وليلة فلو انقطع لأقل منه فليس بحيض بل دم فساد وأكثره خمسة عشر يوما وغالبه ست أو سبع وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وغالبه بقية الشهر الهلالي ولا حد لأكثره.
стр. 99
فصل والمبتدأ بها الدم في سن تحيض لمثله
ولو صفة أو كدرة تجلس بمجرد ما تراه فتترك الصلاة والصوم أقله فإن انقطع لدونه فليس بحيض وقضت واجب صلاة ونحوها وإن انقطع له كان حيضا واغتسلت له وإن جاوزه ولم يعبر الأكثر لم تجلس المجاوز بل تغتسل عقب أقله وتصوم وتصلى فيما جاوزه ويحرم وطئها فيه قبل تكراره نصا فإن انقطع يوما فأكثر أو أقل قبل مجاوزة أكثره اغتسلت وحكمها حكم الطاهرات ويباح وطؤها فإن عاد فكما لو لم ينقطع وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا تفعل ذلك ثلاثا في كل شهر مرة فإن كان في الثلاث متساويا ابتداء وانتهاء تيقن أنه حيض وصار عادة
стр. 100
فلا تثبت العادة بدون الثلاث ولا يعتبر فيها التوالي فتجلسه في الشهر الرابع وتعيد ما فعلته في المجاوز من واجب صوم وطواف واعتكاف ونحوها بعد ثبوت العادة فإن انقطع حيضها ولم يعد أو أيست قبل تكرره لم تعد فإن كان على أعداد مختلفة فما تكرر منه صار عادة مرتبا كأن: كخمسة في أول شهر وستة في ثان وسبعة في ثالث فتجلس الخمسة لتكرارها أو غير مرتب عكسه: كأن ترى في الشهر الأول وفي أشهر الثاني أربعة وفي الثالث ستة فتجلس الأربعة لتكررها فإن جاوز دمعها أكثر الحيض فمستحاضة فإن كان متميزا بعضه أسود أو ثخين أو منتن وبعضه رقيق أحمر فحيضها زمن الأسود أو الثخين أو المنتن إن صلح أن يكون حيضا بأن لا ينقص عن أقل الحيض ولا يجاوز أكثره فتجلسه من غير تكرار كثبوتها بانقطاع ولا يعتبر فيها التوالي أيضا فلو رأت دما أسود ثم أحمر وعبرا أكثر الحيض فحيضها زمن الدم الأسود وما عداه استحاضة وإن لم يكن متميزا أو كان ولم يصلح قعدت من كل شهر غالب الحيض ستا أو سبعا بالتحري ويعتبر في حقها تكرار الاستحاضة نصا فتجلس قبل تكراره أقله ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة الدمين على شهر.
стр. 101
فصل المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا
وحكمها حكم الطاهرات في وجوب العبادات وفعلها وإن استحيضت معتادة رجعت إلى عادتها وإن كانت مميزة أتفق تمييزها وعادتها أو اختلفا بمداخلة أو بمباينة ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار فلو
стр. 102
نقصت عادتها ثم استحيضت بعده كأن كانت عادتها عشرة فرأت سبعة ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة وإن نسيت العادة عملت بالتمييز الصالح ولو تنقل من غير تكرار فإن لم يكن لها تمييز أو كان وليس بصالح فهي المتحيرة لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار أيضا تجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له وإلا جلست الفاضل بعد أقل الطهر كأن يكون شهرها ثمانية عشر يوما فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين فقط وهو هنا خمسة أيام لئلا ينقص الطهر عن أقله وإن جهلت شهرها جلسته من شهر هلالي وشهر المرأة هو الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان وأقل ذلك أربعة عشر يوما: يوم للحيض وثلاثة عشر للطهر ولا حد لأكثره وغالبه الشهر الهلالي ولا تكون معتادة حتى تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه ويتكرر وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من أول كل شهر هلالي وكذا من عدمتهما فإن عرفت ابتداء الدم فهو أول دورها وما جلسته ناسية من حيض مشكوك فيه كحيض يقينا وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره كطهر متيقن وغيرهما استحاضة وإن ذكرت عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمن العادة المنسية وزمن جلوسها في غيرها وكذا الحكم في كل موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز: مثل المبتدأة إذا لم تتعرف وقت ابتداء دمها ولا تمييز لها وإن علمت أيامها في وقت من الشهر ونسيت موضعها: فإن كانت أيامها نصف الوقت فأقل فحيضها من أولها أو بالتحري وليس لها حيض بيقين وإن زاد على النصف
стр. 103
مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول ضم الزائد وهو يوم إلى مثله مما قبله وهو يوم فيكونان حيضا بيقين يبقى لها أربعة أيام فإن جلستها من الأول كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس: منها يومان حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه وإن جلست بالتحري فأداها اجتهادها إلى أنها من أول العشر فهي كالتي ذكرنا وإن جلست الأربعة من آخر العشر كانت حيضا مشكوك فيه والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه وإن قالت حيضي سبعة أيام من العشر فقد زادت يومين على نصف الوقت فتضمهما إلى يومين قبلهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين من أول الرابع إلى آخر السابع ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها كما تقدم وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك العبادات كما تقدم وإن شئت أسقطت الزائد من أيامها من آخر المدة ومثله من أولها فما بقى فهو حيض بيقين والشك فيما بقى من الوقت المعين وإن علمت موضع حيضها ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال فكدم زائد على أقل حيض مبتدأه فلو لم يعد أو أيست قبل تكراره لم تقض وعنه تصير إليه من غير تكرار اختاره جمع وعليه العمل ولا يسع النساء العمل بغيره وإن طهرت في أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها ولو أقل مدة فهي ظاهر تغتسل وتصلى ولا يكره وطؤها فإن عاودها الدم في أثناء العادة ولم يجاوزها جلسته وإن جاوزها ولم يعبر أكثر الحيض لم تجلسه حتى يتكرر وإن عبر أكثره فليس بحيض وإن
стр. 104
عاودها بعد العادة فلا يخلو: إما أن يمكن جعله حيضا أو لا فإن أمكن بأن يكون بضمه إلى الدم الأول لا يكون بين طرفيها أكثر من أكثر الحيض فيلفقان ويجعلان حيضة واحدة إن تكرر أو يكون بينهما أقل الطهر ثلاثة عشر يوما وكل من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده فيكونان حيضتين إذا تكرر وإن نقض أحدهما عن أقل الحيض فهم دم فاسد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده وإن لم يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر الحيض وليس بينه وبين الدم الأول أقل الطهر فهذا استحاضة سواء تكرر أم لا ويظهر ذلك بالمثال فلو كانت العادة عشرة أيام مثلا فرأت منها خمسة دما وطهرت الخمسة الباقية ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك فالخمسة الأولى والثالثة حيضة واحدة بالتلفيق ولو رأت الثاني ستة أو سبعة لم يمكن أن يكون حيضا ولو كانت رأت يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر منهما حيضتان لوجود طهر صحيح بينهما ولو رأت يومين دما وأثنى عشر يوما طهرا ثم يومين دما فهنا لا يمكن جعلهما حيضة واحدة لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض ولا جعلهما حيضتين لانتفاء طهر صحيح بينهما فيكون الحيض منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة والصفرة والكدرة في أيام العادة حيض لا بعدها ولو تكرر.
стр. 105
فصل في التلفيق
ومعناه ضم الدماء بعضها إلى بعض إن تخللها طهر وصلح زمانه أن يكون حيضا فمن كانت ترى يوما أو أقل أو أكثر دما يبلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر وطهرا متخللا فالدم حيض ملفق
стр. 106
والباقي طهر تغتسل فيه وتصوم وتصلى ويكره وطؤها إلا أن يجاوز زمن الدم والنقاء أكثره فتكون مستحاضة وتجلس المبتدأة من هذا الدم أقل الحيض والباقي إن تكرر فهو حيض بشرطه وإلا فاستحاضة وإذا أرادت المستحاضة الطهارة فتغسل فرجها وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه فإن لم يمنع ذلك الدم عصبته بشيء طاهر يمنع الدم حسب الإمكان بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين تتلجم بها وتوثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها فإن غلب وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها ولا يلزمها إذن إعادة شك وغسله لكل صلاة إن لم تفرط وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء وإلا فلا وتصلى ما شاءت حتى جمعا بين فرضين ولها الطواف ولو لم تطل استحاضتها وتصلى عقب طهرها ندبا فإن أخرت لو لغير حاجة لم يضر وإن كان لها عادة بانقطاعه زمنا يسع الوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه وإن عرض هذا الانقطاع بعد طهارتها لمن عادتها الاتصال بطلت طهارتها ولزمها استئنافها فإن وجد قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع إليها فإن خالفت وشرعت واستمر الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه فصلاتها باطلة وإن عاد قبل ذلك فطهارتها صحيحة وتجب إعادة الصلاة وإن عرض في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف إلا أن تكون لها عادة بانقطاع يسير ولو توضأت من لها عادة بانقطاع يسير فاتصل الانقطاع حتى اتسع أو برئت بطل وضوؤها إن وجد منها دم وإن كان الوقت لا يتسع لها لم يؤثر ولو كثر الانقطاع واختلف بتقدم وتأخر وقلة وكثرة
стр. 107
ووجد مرة وعدم أخرى ولم تكن لها عادة مستقيمة باتصال ولا بانقطاع فهذه كمن عادتها الاتصال في بطلان الوضوء بالانقطاع المتسع للوضوء والصلاة دون ما دونه وفي سائر ما تقدم إلا أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة والمضي فيها بمجرد الانقطاع قبل تعيين اتساعه ولا يكفيها نية رفع الحدث وتكفى نية الاستباحة فأما تعيين النية للفرض فلا يعتبر وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضا ولا يصح وضوؤها لفرض قبل وقته ومثل المستحاضة: لا في الغسل لكل صلاة: من به سلس البول والريح والجريح الذي لا يرقأ دمه والرعاف الدائم لكن عليه أن يحتشي وإن كان مما لا يمكن عصبه كالجرح الذي لا يمكن شده أو من به باسور أو ناصور ولا يمكن عصبه صلى على حسب حاله ولو قدر على حبسه حال القيام لا حال الركوع والسجود لزمه أن يركع ويسجد نصا ولا يومئ كالمكان النجس ولو امتنعت القراءة أو لحقه السلس إن صلى قائما صلى قاعدا ولو كان لو قام وقعد لم يحبسه ولو استلقى حبسه صلى قائما أو قاعدا قاله أبو المعالي فإن كانت الريح تماسك جالسا لا ساجدا لزمه السجود بالأرض نصا ولا يباح وطء المستحاضة من غير خوف العنت منه أو منها فإن كان أبيح ولو لواجد الطول لنكاح غيرها والشبق الشديد كخوف العنت ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا قال القاضي: لا يباح إلا بإذن الزوج وفعل الرجل ذلك بها من غير علمها بتوجه تحريمه ومثله شربه
стр. 108
كافورا ولا يجوز ما يقطع الحمل ويجوز شرب دواء لحصول الحيض لا قرب رمضان لتفطره
стр. 109
فصل وأكثر مدة النفاس أربعون يوما
من ابتداء خروج بعض الولد فإن رأته قبله بثلاثة أيام فأقل بأمارته فنفاس ولا يحسب من مدته وإن جاوز الأربعين وصادف عادة حيضها فحيض فإن زاد على العادة ولو يجاوز أكثر الحيض أو لو يصادف عادة ولو يجاوز أكثره أيضا فحيض إن تكرر وإلا فاستحاضة ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصا ولا حد لأقله فيثبت حكمه ولو بقطرة فإن انقطع في مدته فطاهر تغتسل وتصلى لأنه طهر صحيح ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير فإن عاد فيها فمشكوك فيه كما لو لم تره ثم رأته في المدة فتصوم وتصلى وتقضى صوم الفرض ولا يأتيها في الفرج وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من الأول فلو كان بينهما أربعون فلا نفاس للثاني نصا بل هو دم فساد ويجوز شرب دوار لإلقاء نطفة.
стр. 110
كتاب الصلاة
مدخل
مدخل
...
كتاب الصلاة
وهي أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء وفرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين والخمس