حاجتهم ولو أحضر رب المال إلى العامل من أهله من لا تلزمه نفقته ليدفع إليهم زكاته دفعها قبل خلطها بغيرها وبعده هم كغيرهم ولا يخرجهم منها ويجزئ السيد دفع زكاته إلى مكاتبه وإلى غريمه ليقضي دينه: سواء دفعها إليه ابتداء أو استوفى حقه ثم دفعها إليه ليقضي دين المقرض ما لم يكن حيلة نصا وقال أيضا: إن أراد إحياء ماله لم يجز وقال القاضي وغيره: معنى الحيلة أن يعطيه بشرط الرجوع لم يوجد وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ولا مواطأ جاز أخذه ويقدم الأقرب والأحوج وإن كان الأجنبي أحوج فلا يعطي القريب ويمنع البعيد بل يعطي الجميع ولا يحابي بها قريبه ولا يدفع بها مذمة ولا يستخدم بسببها قريبا ولا غيره ولا يقي ماله بها: كقوم عودهم برا من ماله فيعطيهم من الزكاة لدفع ما عودهم والجار أولى من غيره والقريب أولى منه ويقدم العالم والدين على ضدهما وكذا ذو العائلة.
стр. 422
فصل ولا يجوز دفعها إلى كافر ما لم يكن مؤلفا
ولو زكاة فطر ولا إلى عبد كامل الرق ولو كان سيده فقيرا وأما من بعضه حر فيأخذ بقدر حريته بنسبته من كفايته ما لم يكن عاملا ولا إلى فقيرة لها زوج غني ولا إلى عمودي نسبه في حال تجب نفقتهم فيه أولا تجب ورثوا أو لم يرثوا حتى ذوي الأرحام منهم ولو في غرم لنفسه أو في كتابة أو كان ابن سبيل ما لم يكونوا عمالا أو مؤلفة أو غزاة أو غارمين لذات البين ولا إلى الزوج ولا إلا الزوجة ولو لم تكن في مؤنته
стр. 423
كناشز وكذا عبده المغصوب ولا لبني هاشم كالنبي ﷺ وهم من كان من سلالة هاشم: فدخل فيهم آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحرث بن عبد المطلب وآل أبي لهب ما لم يكونوا غزاة أو مؤلفة أو غارمين لذات البين واختار الشيخ وجمع جواز أخذهم إن منعوا الخمس ويجوز إلى ولد هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم وقاله القاضي اعتبار بالأب ولا لموالي بني هاشم ويجوز لموالي مواليهم ولهم الأخذ من صدقة التطوع ـ إلا النبي ﷺ ووصايا الفقراء ومن نذر لا كفارة ولا يحرم على أزواجه ﷺ في ظاهر كلام أحمد: كمواليهن١ ولا يجزئ دفعها إلى من تلزمه مؤنته من أقاربه ممن يرثه: بفرض أو تعصيب نسب أو ولاء كأخ وبن عم ما لم يكونوا عمالا أو غزاة أو مؤلفة أو مكاتبين أو أبناء سبيل أو غارمين لذات البين فلو كان أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرثه كعتيق ومعتقه وأخوين لأحدهما ابن ونحوه ـ فالوارث منهما تلزمه مؤنته فلا يدفع زكاته إلى الآخر وغير الوارث يجوز ولا إلى فقير ومسكين مستغنيين بنفقة لازمة فإن تعذرت النفقة من زوج أو قريب بغيبة أو امتناع أو غيره: كمن غصب ماله أو تعطل منافع عقاره ـ جاز الأخذ ويجوز إلى بني المطلب وله الدفع إلى ذوي أرحامه: كعمته وبنت أخيه غير عمودي نسبه ولو ورثوا الضعف قرابتهم وإن تبرع بنفقة قريب أو يتيم أو غيره ضمه إلى عياله جاز دفعها إليه وكل من حرم عليه الزكاة مما سبق فله قبولها
стр. 424
هدية ممن أخذها من أهلها والذكر والأنثى في أخذ الزكاة وعدمه سواء والصغير ولو لم يأكل الطعام كالكبير فيصرف ذلك في أجرة رضاعه وكسوته وما لا بد منه ويقبل ويقبض له منها ولو مميزا ومن هبة وكفارة من يلي ماله وهو وليه أو وكيل وليه الأمين وفي المغنى: يصح قبض المميز انتهى وعند عدم الولي يقبض له من يليه من أم وقريب وغيرهما نصا ولا يجوز دفع الزكاة إلا لمن يعلم أو يظنه من أهلها: فلو لم يظنه من أهلها فدفعها إليه ثم بان من أهلها لم يجزئه فإن دفعها إلى من لا يستحقها لكفر أو شرف أو كونه عبدا أو قريبا وهو لا يعلم ثم علم لم يجزئه ويستردها ربها بزيادتها مطلقا وإن تلفت في يد القابض ضمنها العدم ملكه بهذا القبض وهو قبض باطل لا يجوز له قبضه وإن كان الدافع الإمام أو الساعي ضمن إلا إذا بان غنيا والكفارة كالزكاة فيما تقدم ولو دفع صدقة التطوع إلى غني وهو لا يعلم لم يرجع فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا فبان غينا أجزأت.
стр. 425
فصل وصدقة التطوع مستحبة كل وقت
وسرا أفضل بطيب نفس وفي الصحة وفي رمضان وأوقات الحاجة وكل زمان أو مكان فاضل: كالعشر والحرمين وهي على ذي الرحم صدقة وصلة لا سيما منع العداوة فهي عليه ثم على جار أفضل وتستحب بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه دائما بمتجر أو غلة ملك أو وقف أو صنعة وإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته أو أضر بنفسه أو بغريمه أو بكفالته أثم ومن أراد الصدقة بماله كله ـ وهو
стр. 426
وحده ـ ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك أي يستحب وإن لم يعلم ذلك حرم ويمنع منه ويحجر عليه وإن كان له عائلة ولهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه جاز لقصة الصديق وإلا فلا ويكره لمن لا صبر له على الضيق أو لإعادة له به أن ينقص عن نفسه الكفاية التامة والفقير لا يقترض ويتصدق ووفاء الدين مقدم على الصدقة وتجوز صدقة التطوع على الكافر والغني وغيرهما ولهم أخذها ويستحب التعفف فلا يأخذ الغنى صدقة ولا يتعرض لها فإن أخذها مظهر للفاقة حرم ويحرم المن بالصدقة وغيرها وهو كبيرة ويبطل الثواب بذلك ومن أخرج شيئا يتصدق به أو وكل في ذلك ثم بدا له استحب أن يمضيه ويتصدق بالجيد ولا يقصد الخبيث فيتصدق به وأفضلها جهد المقل.
стр. 427
كتاب الصيام
مدخل
مدخل
...
كتاب الصيام
وهو شرعا: إمساك عن أشياء مخصوصة بنية في زمن معين من شخص مخصوص.
صوم شهر رمضان أحد أركان الإسلام وفروضه فرض في السنة الثانية من الهجرة فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات والمستحب قول شهر رمضان ولا يكره رمضان بإسقاط شهر ويجب صومه برؤية هلاله فإن لم ير مع الصحو كملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا وإن حال دون منظره غيم
стр. 428
أو قتر أو غيرهما ليلة الثلاثين من شعبان لم يجب صومه قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين نصا ولا تثبت بقية توابعه واختاره الشيخ وأصحابه وجمع والمذهب يجب صومه بنية رمضان حكما ظنيا بوجوبه احتياطا لا يقينا ويجزيه أن بان منه وتصلى التراويح ليلته إذن احتياطا للسنة وتثبت بقية توابعه من وجوب كفارة بوطء فيه ونحوه وما لم يتحقق أنه من شعبان ولا تثبت بقية الأحكام من حلول الآجال ووقوع المعلقات وغيرها وإن نواه بلا مستند شرعي كحساب ونجوم أو مع صحو فبان منه لم يجزئه ويأتي وكذا لو صام تطوعا فوافق الشهر لم يجزئه لعدم التعيين وإن رأى الهلال نهار فهو لليلة المقبلة قبل الزوال أو بعده أول الشهر أو آخره فلا يجب به صوم ولا يباح به فطر وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا لزم الناس كلهم الصوم وحكم من لم يره حكم من رآه ولو اختلف المطالع نصا ويقبل فيه قول عدل واحد لا مستور ولا مميز في غيم والصحو ولو في جمع كثير وهو خبر فيصام بقوله ويقبل فيه المرأة والعبد ولا يعتبر لفظ الشهادة ولا يختص بحاكم فيلزم الصوم من سمعه من عدل قال بعضهم: ولو رد الحاكم قوله والراد إذا لم ير الحاكم الصيام بشهادة واحد ونحوه وتثبت بقية الأحكام من وقوع الطلاق وحلول الآجال وغيرها تبعا ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا لا إن صاموا بشهادة واحد وإن صاموا ثمانية وعشرون يوما ثم رؤا الهلال
стр. 429
قضوا يوما فقط نصا وإن صاموا لأجل غيم ونحوه لم يفطروا فلو غم هلال شعبان ورمضان وجب أن يقدر رجب وشعبان ناقصين: ولا يفطروا حتى يروا الهلال أو يصوموا اثنين وثلاثين يوما وكذا الزياد إن غم الهلال رمضان وشوال وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصين قال الشيخ: قد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر ثلاثين ثلاثين وقد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر تسعة وعشرين يوما وفي شرح مسلم للنووي لا يقع النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر وقال الشيخ أيضا: قول من يقول أن رؤى الهلال صبيحة ثمان وعشرين فالشهر تام وإن لم ير فهو ناقص وهذا بناء على أن الإستسرار لا يكون إلا ليلتين وليس بصحيح بل قد يستتر ليلة تارة وثلاث ليال أخرى ومن رأى هلال شهر رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق وعتق وغيرهما معلقين به ولا يفطر إلا مع الناس وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر وقال ابن عقيل: يجب الفطر سرا وهو حسن والمنفرد برؤيته بمفازة ليس بقربه بلد يبني على يقين رؤيته لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة قاله المجد في شرحه وينكر على من أكل في رمضان ظاهرا وإن كان هناك عذر قاله القاضي وقيل لابن عقيل يجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا يتهم؟ فقال إن كانت أعذار خفية منع من إظهاره كمريض لا أمارة له ومسافر لا علامة عليه وإن رآه عدلان ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتها ولكل واحد منهما أن يفطر بقولهما إذا عرف
стр. 430
عدالة الآخر وإن شهدا عند الحاكم فرد شهادتهما لجهله بحالهما فلم نعلم عدالتهما الفطر لأن ردهما هنا ليس بحكم منه إنما هو توقف لعدم علمه فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة ولهذا لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك حكم بها وإن لم يعرف أحدهما عدالة الآخر لم يجز له الفطر إلا أن يحكم بذلك حاكم وإذا اشتبهت الأشهر على أسير أو مطمور أو من بمفازة ونحوهم تحرى وجوبا وصام: فإن وافق الشهر أجزأه وكذا ما بعده إن لم يكن رمضان السنة القابلة فإن كان فلا يجزى عن واحد منهما وإن تبين أن الشهر الذي صامه ناقص ورمضان تمام لزمه قضاء النقص ويأتي في حكم القضاء ويقضي يوم عيد وأيام التشريق وإن وافق قبله لم يجزه وإن تحرى وشك هل وقع قبله أو بعده أجزأه ولو صام شعبان ثلاث سنين متاوالية ثم علم ـ صام ثلاثة أشهر شهرا على أثر شهر كالصلاة إذا فاتته وإن صام بلا اجتهاد فكمن خفيت عليه القبلة وإن ظن الشهر لم يدخل فصام لم يجزه ولو أصاب وكذا لو شك في دخوله.
стр. 431
فصل ولا يجب الصوم إلا على مسلم
عاقل بالغ قادر عليه فلا يجب على كافر ولو مرتدا والردة تمنع صحة الصوم فلو ارتد في يوم ثم أسلم فيه أو بعده أو ارتد في ليلته ثم أسلم فيه ـ فعليه القضاء ولا يجب على مجنون ولا يصح منه ولا على صغير ويصح من مميز ويجب على وليه أمره به إذا أطاقه وضربه حينئذ عليه إذا تركه ليعتاده وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار لزمه الإمساك ولو بعد فطرهم والقضاء وإن أسلم كافرا أو أفاق مجنون أو بلغ صغير ـ فكذلك وكل من أفطر والصوم يجب عليه كالمفطر لغير عذر ومن أفطر يظن أن
стр. 432
الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو الشمس قد غابت ولم تغب أو الناسي النية أو طهرت حائض أو نفساء أو تعمدت الفطر ثم حاضت أو تعمده مقيم ثم سافر أو قدم مسافر أو برئ مريض مفطرين ـ فعليهم القضاء والإمساك وإن بلغ الصغير بسن أو احتلام صائما أتم صومه ولا قضاء عليه إن نوى من الليل: كنذر إتمام نفل ولا يلزم من أفطر في صوم واجب غير رمضان الإمساك وإن علم مسافر أنه يقدم غدا لزمه الصوم نصا بخلاف صبي يعلم أنه يبلغ غدا لعدم تكليفه ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر لعدم وجوبه عليه وأطعم عن كل يوم مسكينا ما يجزى في كفارة ولا يجزى أن يصوم عنه غيره وإن سافر أو مرض فلا فدية لأنه أفطر بعذر معتاد ولا قضاء وإن قدر على القضاء فكمعضوب أحج عنه ثم عوفي ولا يسقط الإطعام بالعجز ويأتي قريبا والمريض إذا خاف ضررا بزيادة مرضه أو طوله ولو بقول مسلم ثقة أو كان صحيحا فمرض في يومه أو خاف مرضا لأجل عطش أو غيره ـ سن فطره وكره صومه وإتمامه فإن صام أجزأه ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم كمن به جرب أو وجع ضرس أو إصبع أو دمل ونحوه وقال الآجري: من صنعته شاقة فإن خاف تلفا أفطر وقضى فإن لم يضره تركها أثم وإلا فلا ومن قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه ساغ له الفطر بدون سفر نصا ومن به شبق يخاف أن ينشق ذكره ـ جامع وقضى ولا يكفر نصا وإن اندفعت شهوته بغيره كالاستمناء بيده أو يد زوجته أو جاريته ونحوه
стр. 433
لم يجز وكذا إن أمكنه ألا يفسد صوم زوجته المسلمة البالغة بأن يطأ زوجته أو أمته الكتابيتين أو زوجته أو أمته الصغيرتين أو دون الفرج وإلا جاز للضرورة ومع الضرورة إلى وطء حائض وصائمة بالغ فوطء الصائمة أولى وإن لم تكن بالغا وجب اجتناب الحائض وإن تعذر قضاءه لوان شبقه فككبير عجز عن الصوم على ما تقدم وحكم المريض الذي ينتفع بالجماع حكم من خاف تشقق فرجه والمسافر سفر قصر يسن له الفطر إذا فارق بيوت قريته كما تقدم في القصر ويكره صومه ولو لم يجد مشقة ويجزئه لكن لو سافر ليفطر حرما عليه ولا يجوز لمريض ومسافر أبيح لهما الفطر أن يصوما في رمضان عن غيره: كمقيم صحيح فيلغو صومه ولو قلب صوم رمضان إلى نفل لم يصح له النفل وبطل فرضه ومن نوى الصوم في سفر فله الفطر بما شاء من جماع وغيره لأن من له الأكل له الجماع ولا كفارة لحصول الفطر بالنية قبل الفعل وكذا مريض يباح له الفطر وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه طوعا أو كرها فله الفطر: بعد خروجه لا قبله والأفضل له الصوم والحامل والمرضع إذا خافتا الضرر على أنفسهما أو ولديهما أبيح لهما الفطر وكره صومهما ويجزئ إن فعلتا وإن أفطرتا قضتا ولا إطعام إن خافتا على أنفسهما كمريض بل إن خافتا على ولديهما أطعمتا مع القضاء عن كل يوم مسكينا ما يجزئ في الكفارة وهو على من يمون الولد على الفور وإن قبل الولد المرضع ثدي غيرها وقدرت تستأجر له ما يستأجر منه ـ فعلت ولم تفطر وله صرف
стр. 434
الإطعام إلى مسكين واحد جملة واحدة وحكم الظئر كموضع فيما تقدم فإن لم تفطر فتغير لبنها أو نقص خير المستأجر وإن قصدت الإضرار أثمت وكان للحاكم إلزامها بالفطر بطلب المستأجر ولا يسقط الإطعام بالعجز وكذا عن الكبير والمأيوس ولا إطعام من أخر قضاء رمضان وغيره غير كفارة الجماع ويأتي ولو وجد آدميا معصوما في هلكة كغريق لزمه مع القدرة إنقاذه وإن دخل الماء في حلقه لم يفطر وإن حصل له بسبب إنقاذه ضعف في نفسه فأفطر فلا فدية: كالمريض ومن نوى الصوم ليلا ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وإن أفاق جزأ منه صح ومن جن في صوم قضاء وكفارة ونحوهما قضاه بالوجوب السابق وإن نام جميع النهار صح صومه ولا يلزم المجنون قضاء زمن جنونه ويلزم المغمي عليه.
стр. 435
فصل ولا يصح صوم واجب إلا بنية من الليل
لكل يوم نية مفردة لأنها عبادات ولا يفسد يوم بفساد آخر وكالقضاء ولو نوت حائض صوم غد وقد عرفت أنها تطهر ليلا صح ولو نسي النية أو أغمي عليه حتى طلع الفجر أو نوى نهارا صوم الغد ـ لم يصح ولو نوى من الليل ثم أتى بعد النية فيه بما يبطل الصوم لم تبطل ومن خطر بباله أنه صائم غدا فقد نوى والأكل والشرب بنية الصوم نية ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو من قضائه أو نذره أو كفارته ولا يجب معه نية الفريضة في فرضه ولا الوجوب في واجبه فلو نوى إن كان غدا من رمضان فهو عنه وإلا فعن واجب غيره وعينه
стр. 436
بنية ـ لم يجزئه عن واحد منهما وإن قال: وإلا فهو نفل أو فأنا مفطر لم يصح وإن قاله ليلة الثلاثين من رمضان صح ومن قال أنا صائم غدا إن شاء الله: فإن قاصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد فسدت نيته وإلا لم تفسد إذا قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره كما لا يفسد الإيمان بقوله أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال وكذا سائر العبادات وإن لم يردد نيته بل نوى ليلة الثلاثين من شعبان أنه صائم غدا من رمضان بلا مستند شرعي أو بمستند غير شرعي كحساب ونحوه لم يجزئه وإن بان منه ولا أثر لشك مع غيم وقتر ولو نوى خارج رمضان قضاء ونفلا أو نوى الإفطار من القضاء ثم نوى نفلا أو قلب نية القضاء إلى النفل ـ بطل القضاء ولم يصح النفل لعدم صحت نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء وإن نوى قضاء وكفارة ظهار ونحوه لم يصحا لما تقدم ومن نوى الإفطار أفطر فصار كمن لم ينو لا كمن أكل فلو كان في نفل ثم عاد نواه صح وكذا لو كان من نذر أو كفارة فقطع نيته ثم نوى نفلا ولو قلب نية نذر إلى النفل فكمن انتقل من فرض صلاة إلى نفلها ولو تردد في الفطر أو نوى أنه سيفطر ساعة أخرى أو إن وجد طعاما أكلت وإلا أتممت ونحوه ـ بطل: كصلاة ويصح صوم نفل بينة من النهار قبل الزوال وبعده ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية: فيصح تطوع حائض طهرت وكافر أسلم في يوم ولم يأكلا بصوم بقية اليوم.
стр. 437
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
مدخل
...
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
وما يتعلق بذلك
من أكل ولو ترابا أو مالا يغذي ولا يماع في الجوف: كالحصى أو شرب أو استعط بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو دماغه أو احتقن أو داوى الجائفة أو جرحا بما يصل إلى جوفه أو اكتحل بكحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إثمد ولو غير مطيب يتحقق معه وصوله إلى حلقه ـ وإلا فلا ـ أو استقاء فقاء طعاما أو مرارا أو بلغما أو دما أو غيره ولو قل أو أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه وباطن فرجها وتقدم في الإستطابة إذا أدخلت إصبعها ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته شيئا من أي موضع كان ولو خيطا تبتلعه كله أو بعضه أو رأس سكين من فعله أو فعل غيره بإذنه أو داوى المامومة أو استمنى فأمنى أو مذي أو قبل أو لمس أو باشر دون الفرج فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأمنى لا إن أمذى أو لم يكرر النظر فأمنى أو حجم أو احتجم وظهر دم لا إن جرح نفسه أو جرحه غيره بإذنه ولو يصل إلى جوفه ولو بدل الحجامة ولا بفصد وشرط ولا بإخراج دمه برعاف فلا يفطر غير قاصد الفعل كمن طار إلى حلقه غبار ونحوه أو ألقى في ماء فوصل إلى جوفه ولا ناء: فرضا كان الصوم أو نفلا ولا مكره سواء أكره على الفعل حتى فعل أو فعل به: بأن صب في حلقه مكرها أو نائما
стр. 438
كما لو أوجر المغمى عليه معالجة ويفطر بردة وموت فيطعم من تركته في نذر وكفارة ويأتي وإن دخل حلقه ذباب أو غبار طريق أو دقيق أو دخان من غير قصد أو قطر في إحليله ولو وصل مثانته أو فكر فأمنى أو مذى: كما لو حصل بفكر غالب أو احتلم أو أنزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المنى أو المذي لمرض أو سقطة أو خروجا من هيجان شهوة من غير أن يمس ذكره أو أمنى نهارا من وطء ليل أو ليلا من مباشرته نهار أو ذرعه القيء ولو عاد إلى جوفه بغير اختياره لا إن عاد باختياره أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه أو شق لفظه فبلعه مع ريقه بغير قصد أو جرى ريقه ببقية طعام تعذر رميه أو بلع ريقه عادة لا إن أمكن لفظه بقية الطعام بأن تميز عن ريقه فبلعه عمدا ولو دون حمصة أو اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء في حلقه بلا قصد أو بلع ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة ـ لم يفطر وكذا إن زاد على الثلاث في أحدهما أو بالغ فيه وإن فعلهما لغير طهارة: فإن كان لنجاسة ونحوها فكالوضوء وإن كان عبثا أو لحر أو عطش كره وحكمه حكم الزائد على الثلاث وكذا إن غاص في الماء في غسل غير مشروع أو إسراف أو كان عبثا ولو أراد أن يأكل أو يشرب من وجب عليه الصوم في رمضان ناسيا أو جاهلا وجب إعلامه على من رآه ولا يكره للصائم الاغتسال ولو للتبرد لكن يستحب لمن لزمه الغسل ليلا من جنب وحائض ونحوهما أن يغتسل قبل طلوع الفجر الثاني فلو أخره واغتسل بعده صح صومه وكذا إن أخره يوما لكن يأثم بترك الصلاة وإن كفر بالترك
стр. 439
بطل صومه: بأن يدعى إليها وهو صائم فيأبى أو بمجرد الترك من غير دعاء على قول الآجري وهو ظاهر كلام جماعة وإن بصق نخامة بلا قصد من مخرج الحاء المهملة لم يفطر ومن أكل ونحوه شاكا في طلوع الفجر ودام شكه فلا قضاء عليه وإن أكل يظن طلعه فبان ليلا ولم يجدد نية صومه الواجب قضى وإن أكل ونحوه شاكا في غروب الشمس ودام شكه لا ظانا ودام شكه ولو شك بعده ودام أو أكل يظن بقاء النهار قضى وإن بان ليلا لم يقض وإن أكل يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهار في أوله أو آخره فعليه القضاء.
стр. 440
فصل وإذا جامع في نهار شهر رمضان بلا عذر
شبق ونحوه بذكر أصلي في فرج أصلي قبلا كان أو دبرا من آدمي أو غيره حي أو ميت أنزل أم لا ـ فعليه القضاء والكفارة: عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا أو مخطئا مختارا أو مكرها نصا سواء أكره حتى فعل أو فعل به من نائم وغيره ولو أولج بفرج أصلي أو غير أصلي في غير أصلي فلا كفارة ولم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل وإن أولج بغير أصلي في أصلي فسد صومها فقط لأن داخل فرجها في حكم الباطن فيفسد بإدخال غير الأصلي كإصبعها وأصبع غيرها وأولي وكلامهم هنا يخالفه إلا أن نقول داخل الفرج في حكم الظاهر والله أعلم والنزع جماع فلو طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع في الحال مع أول طلوع الفجر فعليه القضاء والكفارة: كما لو استدام ولو جامع يعتقد ليلا فبان نهارا وجب القضاء والكفارة ولا يلزم المرأة الكفارة مع العذر كنوم أو
стр. 441
إكراه ونسيان وجهل يفسد صومها بذلك وتلزمها الكفارة مع عدم العذر ولو طاوعته أمته كفرت بالصوم ولو أكره زوجته عليه دفعته بالأسهل فالأسهل ولو أفضى ذلك إلى ذهاب نفسه: كالمار بين يدي المصلي ذكر ابن عقيل واقتصر عليه في الفروع ولو استدخلت ذكر نائم أو صبي أو مجنون بطل صومها ولا تجب الكفارة بقبلة ولمس ونحوهما إذا أنزل وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته فعليه القضاء والكفارة وإن جامع دون الفرج عامدا فأنزل ولو مذيا أو أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة فسد الصوم ولا كفارة وإن جامع في يومين من رمضان واحد ولم يكفر فكفارتان: كما لو كفر عن اليوم الأول وكيومين من رمضانين وإن جامع ثم جامع في يوم واحد قبل التكفير فكفارة واحدة وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية وكذا كل من لزمه الإمساك يكفر لوطئه ولو جامع وهو صحيح جن أو مرض أو سافر أو حاضت أو نفست بعد وطئها لم تسقط الكفارة ولو مات في أثناء النهار بطل صومه فإن كان نذرا وجب الإطعام من تركته وإن كان صوم كفارة تخيير وجبت الكفارة في ماله ومن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة وتقدم ولا تجب بغير الجماع كأكل وشرب ونحوهما في صيام رمضان أداء ويختص وجوب الكفارة برمضان لأن غيره لا يساويه: فلا تجب في قضائه والكفارة على الترتيب: فيجب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فلو قدر على الرقبة في الصوم لم يلزمه الانتقال لا إن
стр. 442
قدر قبله فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ولا يحرم الوطء هنا قبل التكفير ولا في ليالي صوم الكفارة فإن لم يجد سقطت عنه: كصدقة فطر بخلاف كفارة حج وظهار ويمين ونحوها وإن كفر عنه غيره بإذنه فله أكلها وكذا لو ملكه ما يكفر به.
стр. 443
باب ما يكره وما يستحب في الصوم وحكم القضاء
مدخل
...
باب ما يكره وما يستحب في الصوم وحكم القضاء
لا بأس بابتلاع الصائم ريقه على جاري العادة ويكره أن يجمعه ويبتلعه فإن فعله قصدا لم يفطر إن لم يخرجه إلى بين شفتيه فإن فعل أو انفصل عن فمه ثم ابتلعه أو ابتلع ريق غيره أفطر وإن أخرج من فيه حصاة أو درهما أو خيطا أو نحوه وعليه من ريقه ثم أعاده فإن كان ما عليه كثير فبلعه أفطر لا إن قل لعدم تحقق انفصاله ولا إن أخرج لسانه ثم أعاده وبلع ما عليه ولو كان كثيرا وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق وتقدم وإن تنجس فمه ولو بخروج قيء ونحوه فبلعه أفطر وإن قل وإن بصق وبقي فمه نجسا فبلع ريقه: فإن تحقق أنه بلع شيئا نجسا أفطر وإلا فلا ويحرم بلع نخامة ويفطر بها: سواء كانت من جوفه أو صدره أو دماغه بعد أن تصل إلى فمه ويكره له ذوق الطعام بلا حاجة وإن وجد طعمه في حلقه أفطر ويكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء فإن وجد طعمه في حلقه أفطر ويحرم مضغ ما يتحلل منه أجزاء ولو لم يبتلع ريقه وتكره القبلة ممن تحرك شهوته وإن ظن الإنزال حرم ولا تكره ممن لا تحرم شهوته وكذا دواعي
стр. 444
الوطء كلها ويكره تركه بقية طعام بين أسنانه وشم ما لا يأمن أن يجذبه نفسه إلى حلقه: كسحيق مسك وكافور ودهن ونحوها ويحب اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم وفحش ونحوه كل وقت وفي رمضان ومكان فاضل آكد قال أحمد: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ويصون صومه ولا يغتب أحدا ولا يعمل عملا يخرق به صومه: فيجب كف لسانه عما يحرم ويسن عما يكره ولا يفطر بغيبة ونحوها وإن شتم سن قوله جهرا في رمضان: إني صائم وفي غيره سرا يزجر نفسه بذلك.
стр. 445
فصل يسن تعجيل الإفطار
إذا تحقق الغروب وله الفطر بغلبة الظن وفطره قبل الصلاة أفضل وتأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر الثاني ويكره تأخير الجماع مع الشك في طلوعه ولا الأكل والشرب قال أحمد: إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه قال الآجري وغيره: ولو قال لعاملين: أرقبا الفجر فقال أحدهما: طلع وقال الآخر: لم يطلع ـ أكل حتى يتفقا فتحصل فضيلة السحور بأكل أو شرب وإن قل وتمام الفضيلة بالأكل ويسن أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى التمر فإن لم يجد فعلى الماء وأن يدعو عند فطره فإن له عند فطره دعوة لا ترد ويقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكما وإن لم يطعم فلا يثاب على الوصال ومن فطر صائما فله مثل أجره وظاهره أي شيء كان وقال
стр. 446
الشيخ: المراد إشباعه ويستحب في رمضان الإكثار من قراءة القرآن والذكر والصدقة ويستحب التتابع فورا في قضائه ولا يجبان إلا إذا لم يبق من شعبان إلا ما يتسع للقضاء فقط ولا يكره القضاء في عشر ذي الحجة ويجب العزم على القضاء في الموسع وكذا كل عبادة متراخية.
стр. 447
فصل ومن فاته رمضان كله
تاما كان أو ناقصا لعذر وغيره كالأسير والمطمور وغيرهما قضى عدد أيامه: إبتدأه من أول الشهر أو من أثنائه كأعداد الصلوات ويجوز أن يقضي يوم شتاء عن يوم صيف وعكسه وإن كان عليه معه صوم نذر لا يخاف فوته بدأ بقضاء رمضان ويجوز تأخير قضائه ما لم يفت وقته وهو إلى أن يهل رمضان آخر لا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذر ويحرم التطوع بالصوم قبله ولا يصح ولو اتسع الوقت فإن أخره إلى رمضان آخر أو رمضانات فعليه القضاء وإطعام مسكين لكي يوم ما يجزئ في كفارة ويجوز إطعامه قبل القضاء ومعه وبعده والأفضل قبله وإن أخره لعذر فلا كفارة ولا قضاء إن مات ومن دام عذره بين الرمضانين ثم زال صام الرمضان الذي أدركه ثم قضى ما فاته ولا إطعام كما لو مات قل زواله فإن أخره لغير عذر فمات قبل رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين ولا يصام عنه لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضي عنه والإطعام من رأس ماله أوصى به أولا ولا يجزئ صوم عن كفارة عن ميت ولو أوصى به لكن لو مات بعد قدرته عليه وقلنا الاعتبار بحال الوجوب ـ وهو المذهب ـ أطعم عن ثلاثة مساكين لكل
стр. 448
يوم مسكين ولو مات وعليه صوم شهر من كفارة أطعم عنه أيضا وكذا صوم متعة وإن مات وعليه صوم منذور في الذمة ولم يصم منه شيئا مع إمكانه ففعل عنه أجزأ عنه فإن لم يخلف تركة لم يلزم الولي شيء لكن يسن له فعله عنه لتفرغ ذمته: كقضاء دينه وإن خلف تركة وجب فيفعله الولي بنفسه استحبابا فإن لم يفعل وجب من يدفع من تركته إلى من يصوم عنه عن كل يوم طعام مسكين ويجزئ فعل غيره عنه بإذنه وبدونه وإن مات وقد أمكنه صوم بعض ما نذره قضى عنه ما أمكنه صومه فقط ويجزئ صوم جماعة عنه في يوم واحد عن عدتهم من الأيام وإن نذر صوم شهر بعينه فمات قبل دخوله لم يصم ولم يقض عنه قال المجد: وهو مذهب سائر الأئمة ولا أعلم فيه خلافا وإن مات في أثنائه سقط باقيه فإن لم يصمه لمرض حتى انقضى ثم مات في مرضه فعلى ما تقدم فيما إذا كان في الذمة من أنه إن كان أمكنه فعله قبل موته فعل عنه ولا كفارة مع الصوم عنه أو الإطعام وإن مات وعليه حج منذور فعل عنه ولا يعتبر تمكنه من الحج في حياته وكذا العمرة المنذورة ويجوز أن يحج عنه حجة الإسلام ولو بغير إذن وليه وله الرجوع على التركة بما أنفق وإن مات وعليه اعتكاف منذور فعل عنه فإن لم يمكنه فعله حتى مات فكالصوم وإن كانت عليه صلاة منذورة فعلت عنه ولا كفارة معه وطواف منذور كصلاة وأما صلاة الفرض فلا تفعل عنه كقضاء رمضان.
стр. 449
باب صوم التطوع وما يكره منه وذكر ليلة القدر
مدخل
...
باب صوم التطوع، وما يكره منه وذكر ليلة القدر
أفضله صوم يوم وإفطار يوم ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن تكون أيام البيض وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهو كصوم الدهر أي يحصل له أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر من غير حصول المفسدة والله أعلم وسميت بيضا لابيضاضها ليلا بالقمر ونهارا بالشمس ويسن صوم الاثنين والخميس وست أيام من شوال ولو متفرقة فمن صامها بعد أن صام رمضان فكأنما صام الدهر ولا تحصل الفضيلة بصيامها في غير شوال وصوم التسع من ذي الحجة وآكده التاسع وهو يوم عرفة إجماعا ثم الثامن ـ وهو يوم التروبة ـ وصوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد شهر رمضان وأفضله يوم عاشوراء وهو العاشر ثم تاسوعاء وهو التاسع ويسن الجمع بينهما وإن اشتبه علينا أول الشهر صام ثلاثة أيام ولا يكره إفراد العاشر بالصوم وهما آكده ثم العشر ولم يجب صوم عاشوراء وعنه وجب ثم نسخ اختاره الشيخ ومال إليه الموفق والشارح وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وما روي في فضل الاكتحال والإختضاب والاغتسال والمصافحة والصلاة فيه فكذب وصيام يوم عرفة كفارة سنتين قال في شرح مسلم عن العلماء: المراد كفارة الصغائر فإن لم تكن رجى التخفيف من الكبائر فإن لم تكن رفع له درجات ولا يستحب صيامه لمن كان بعرفة من الحاج بل فطره أفضل
стр. 450
إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي ويأتي ويكره إفراد رجب بالصوم وتزول الكراهة بفطره ولو يوما أو بصومه شهرا آخر من السنة قال المجد: وإن لم يله ولا يكره إفراد شهر غيره وكل حديث روي في فضل صوم رجب أو الصلاة فيه فكذب باتفاق أهل العلم ويكره تعهد إفراد يوم الجمعة بصوم وإفراد يوم السبت إلا أن يوافق عادة ويكره صوم يوم الشك تطوعا ويصح أو بنية الرمضانية احتياطا ـ وهو يوم الثلاثين من شعبان ـ إن لم يكن في السماء علة ولو ير الهلال أو شهد به من ردت شهادته إلا أن يوافق عادة أو يصله بصيام قبله أو يصومه عن قضاء أو نذر ويكره إفراد يوم نيروز ومهرجان ـ وهما عيدان للكفار وكل عيد لهم أو يوم يفردونه بتعظيم إلا أن يوافق عادة ويكره تقدم رمضان بيوم أو يومين ولا يكره أكثر من يومين ويكره الوصال إلا للنبي ﷺ فمباح له وهو ألا يفطر بين اليومين وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها وكذا بمجرد الشرب ولا يكره الوصال إلى السحر ولكن ترك سنة ـ وهي تعجيل الفطر ويحرم صوم يومي العيدين ولا يصح فرضا ولا نفلا وكذا أيام التشريق إلا عن دم متبعة وقران يأتي ويجوز صوم الدهر ولم يكره إذا لم يترك به حقا ولا خاف منه ضررا ولم يصم هذه الأيام فإن صامها فقد فعل محرما ومن دخل في تطوع غير حج وعمرة استحب له إتمامها ولو يجب لكن يكره قطعه بلا عذر وإن أفسده فلا قضاء عليه وكذا لا تلزم الصدقة ولا الأذكار بالشروع وإن دخل في فرض كفاية
стр. 451
أو واجب موسع كقضاء رمضان قبل رمضان الثاني والمكتوبة في أول وقتها وغير ذلك كنذر مطلق وكفارة ـ حرم خروجه منه بلا عذر بغير خلاف وقد يجب قطعه لرد معصوم عن هلكة وإنقاذ غريق ونحوه وإذا دعاه النبي ﷺ في الصلاة وله قطعها بهرب غريمه وقلبها نفلا وتقدم وإن أفسده فلا كفارة ولا يلزمه غير ما كان قبل شروعه ولو شرع في صلاة تطوع قائما لم يلزمه إتمامها قائما وذكر القاضي وجماعة أن الطواف كالصلاة في الأحكام إلا فيما خصه الدليل.
стр. 452
فصل ليلة القدر
...
فصل وليلة القدر
شريفة معظمة ترجى إجابة الدعاء فيها وسميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة وهي باقية لم ترفع وهي مختصة بالعشر الأواخر من رمضان فتطلب فيه وليالي الوتر آكد وأرجاها ليلة سبع وعشرين نصا وهي أفضل الليالي حتى ليلة الجمعة ويستحب أن ينام فيها متربعا مستندا إلى شيء نصا ويذكر حاجته في دعائه ويستحب منه ما روت عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فيم أدعو؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني وتنتقل في العشر الأخير لا أنها ليلة معينة وحكي ذلك عن الأئمة الأربعة وغيرهم فيمن قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر: إن كان قبل مضي ليلة أول العشر وقع الطلاق في الليلة الأخيرة وإن مضى منه ليلة وقع الطلاق في الليلة الأخيرة من العام المقبل قال المجد: ويخرج حكم العتق واليمين على مسألة الطلاق ومن نذر قيام ليلة القدر قام العشر الأخير كله ونذره في أثنائه كطلاقه وأفضل الشهور رمضان قال
стр. 453
الشيخ: ليلة الإسراء في حق النبي ﷺ أفضل من ليلة القدر وقال: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع وقال: يوم النحر أفضل أيام العام وظاهر ما ذكره أبو حكيم أن يوم عرفة أفضل قال في الفروع: وهو أظهر وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ومن أعشار الشهور كلها.
стр. 454
باب الاعتكاف وأحكام المساجد
مدخل
...
باب الاعتكاف وأحكام المساجد
وهو: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من مسلم عاقل ولو مميزا طاهر مما يوجب غسلا وأقله ساعة فلو نذر اعتكافا وأطلق أجزأته ولا يكفي عبوره ويستحب ألا ينقص عن يوم وليلة ويسمى جوارا قاله ابن هبيرة ولا يحل أن يسمي خلوة قال في الفروع ولعل الكراهة أولى وهو سنة كل وقت إلا أن ينذره فيجب على صفة ما نذر ولا يختص بزمان وآكده في رمضان وآكده العشر الأخير منه وإن علقه أو غيره من التطوعات بشرط فله شرطه نحو: لله علي أن أعتكف شهر رمضان إن كنت مقيما أو معاف فلو كان فيه مريضا أو مسافرا لم يلزمه شيء ويصح بغير صوم: إلا أن يقول في نذره بصوم وبه أفضل فيصح في ليلة منفردة وفي بعض يوم وإن كان مفطرا وإذا لم يشترط الصوم في نذره فصام ثم أفطر عامدا بغير عذر لم يبطل اعتكافه ولم يلزمه شيء ومن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا أو باعتكاف أو يعتكف مصليا أو يصلي معتكفا لزمه الجمع: كنذر صلاة
стр. 455
بسورة معينة لكن لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف مصليا والمراد ركعة أو ركعتان وإن نذر اعتكاف عشر رمضان الأخير فنقص أجزأه بخلاف نذره عشرة أيام من آخر الشهر فنقص فيقضي يوما وإن نذر أن يعتكف رمضان ففاته لزمه شهر غيره ولا يلزمه الصوم ولا يجوز الاعتكاف للمرأة والعبد بدون إذن زوج وسيد فإن شرعا فيه بغير إذن فلهما تحليلهما ولو نذرا فإن لم يحللاهما صح وأجزأ وإن كان بإذن فلهما تحليلهما إن كان تطوعا وإن كان نذرا ولو غير معين فلا ولو رجعا بعد الإذن قبل الشروع جاز والإذن في عقد النذر إذن في فعله إن نذرا زمنا معينا بالإذن وإلا فلا وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كعبد وللمكاتب أن يعتكف بلا إذن سيده وله أن يحج بغير إذنه ما لم يحل نجم ولا يمنع من إنفاق المال في الحج ومن بعضه حر: عن كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف ويحج في نوبته بلا إذنه وإلا فلسيدة منعه وإذا اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه وتجعله في مكان لا يصلي فيه الرجال ولا بأس أن يستتر الرجال أيضا ولا يصح الاعتكاف إلا بنية: فإن كان فرضا لزمه نية الفرضية وإن نوى الخروج منه أي نوى إبطاله بطل إلحاقا له بالصلاة والصيام ولا يبطل بإغماء ولا يصح من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا في مسجد تقام فيه ولو من رجلين معتكفين أن أتى عليه فعل الصلاة زمن اعتكافه وإلا صح في كل مسجد وإن كانت تقام فيه بعض الزمان جاز الاعتكاف فيه في ذلك الزمن فقط ولا يصح في
стр. 456
مسجد تقام فيه الجمعة دون الجماعة وظهره ورحبته المحوطة وعليها باب نصا ومنارته التي بابها فيه ـ منه وكذا ما زيد حتى في الثواب في المسجد الحرام وكذا مسجد النبي ﷺ عند الشيخ وابن رجب وجمع وحكي عن السلف وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي وجمع قال في الفروع: وهو ظاهر كلام أصحابنا وتوقف أحمد ولو اعتكف من لا تلزمه الجمعة في مسجد لا تصلى فيه بطل بخروجه إليها إن لم يشترط والأفضل الاعتكاف في المسجد الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله وللمرأة ومن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن في قرية لا يصلى فيها غيره الاعتكاف في كل مسجد إلا مسجد بيتها وهو ما اتخذته لصلاتها ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة فله فعله في غيره وإن نذره في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ والمسجد الأقصى فإن عين الأفضل منها في نذره لم يجزئه فما دونه وعكسه بعكسه وإن نذره في غير هذه المساجد وأراد الذهاب إلى ما عينه فإن احتاج إلى شد رحل خير وإن دخل فيه ثم انهدم معتكفه ولم يمكن المقام فيه لزم إتمامه في غيره ولم يبطل ومن نذر اعتكافه شهر أو عشر يعينه كالعشر الأخير من رمضان أو أراد ذلك تطوعا ـ دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره ولو نذر يوما معينا أو مطلقا دخل قبل فجره الثاني وخرج بعد غروب شمسه ولم
стр. 457
يجز تفريقه لساعات من أيام فلو كان في وسط النهار فقال: لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا لزمه من ذلك الوقت إلى مثله ولا يدخل الليل وكل زمان معين يدخل قبله ويخرج بعده وإن اعتكف رمضان أو العشر الأخير منه استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه ويخرج منه إلى المصلى وإن نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع نصا وحكمه في دخول معتكفه وخروجه منه كما تقدم ويكفي شهر هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثون يوما بلياليها وإن ابتدأ الثلاثين في أثناء النهار فتمامه في مثل تلك الساعة من الليلة الحادية والثلاثين وإن نذر أياما أو ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ينو التتابع ونذر اعتكافه يوم لا تدخل ليلته وكذا عكسه وإن نذر شهرا متفرقا فله تتابعه وإن نذر أياما أو ليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ليل أو نهار وإن نذر اعتكاف يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار لزمه اعتكاف الباقي منه ولم يلزمه شيء فإن كان للناذر عذر يمنعه الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى وكفر ويقضي بقية اليوم فقط.
стр. 458
فصل من لزمه تتابع اعتكاف
لم يجز له الخروج إلا لما لا بد منه: كحاجة الإنسان: من بول وغائط وقيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه والطهارة عن حدث لا التجديد وله تقديمها ليصلي بها أول الوقت ويتوضأ في المسجد بلا ضرر فإذا خرج فله المشي على عادته من غير عجلة وقصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به لا ضرر عليه فيه
стр. 459
ولا منة: كسقاية لا يحتشم مثله منها ولا نقص عليه ويلزمه قصد أقرب منزليه وإن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب لقضاء حاجته لم يلزمه للمشقة بترك المروئة والإحتشام ويخرج ليأتي بمأكول مشروب يحتاجه إن لم يكن له من يأتيه به ولا يجوز خروجه لأجل أكله وشربه في بيته وله غسل يده في إناء من وسخ وزفر ونحوهما ليفرغ خارج المسجد ولا يجوز أن يخرج لغسلهما ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه أو شرط الخروج إليها وله التبكير إليها وإطالة المقام بعدها ولا يلزمه سلوك الطريق الأقرب ويستحب له سرعة الرجوع بعد الجمعة وكذا إن تعين خروجه لإطفاء حريق وإنقاذ غريق ونحوه ولنفير متعين إن أحتيج إليه ولشهادة تعين عليه أداؤها فيلزمه الخروج ولخوف من فتنة على نفسه أو حرمته أو ماله نهبا وحريقا ونحوه ولمرض يتعذر معه المقام أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش ولا يبطل اعتكافه: كحائض ومريض وخائف أن يأخذه السلطان ظلما فخرج واختفى وإن أخرجه لاستيفاء حق عليه: فإن أمكنه الخروج منه بلا عذر بطل اعتكافه وإلا فلا لوجوب الخروج وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل ويبني إذا زال العذر في الكل فإن أخر الرجوع إليه مع إمكانه بطل ما مضى كمرض وحيض وتخرج المرأة لوجود حيض ونفاس فترجع إلى بيتها
стр. 460
فإذا طهرت رجعت إلى المسجد وإن كان له رحبة غير محوطة يمكنها ضرب خباء فيها بلا ضرر ـ سن إن لم تخف تلويثا فإذا طهرت دخلت المسجد ولعدة وفاة ونحوها مما يجب الخروج له ولا تمنع المستحاضة الاعتكاف ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد فإن لم يمكن صيانته منها خرجت منه ـ ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يجهزها خارج المسجد إلا بشرط أو وجوب وكذا كل قربة لا تتعين كزيارة وتحمل شهادة وأدائها وتغسيل ميت وغيره وإن شرط ماله منه بدو لي بقربة كالعشاء في منزله والمبيت فيه جاز له فعله: لا إن شرط الوطء أو الفرجة أو النزهة أو الخروج للبيع والشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد وإن قال: متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه وله السؤال عن المريض والبيع والشراء في طريقه إذا خرج لما لا بد منه: ما لم يعرج أو يقف لمسألته وله الدخول إلى مسجد يتم اعتكافه فيه إن كان أقرب إلى مكان حاجته من الأول وإن كان أبعد أو خرج إليه ابتداء بلا عذر بطل اعتكافه فإن كان المسجدان متلاصقين بحيث يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله الإنتقال من أحدهما إلى الآخر وإن كان يمشي بينهما في غيرهما لم يجز له الخروج وإن قرب وإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا كحاجة الإنسان وطهارة من الحدث والطعام والشراب والجمعة والحيض والنفاس فلا شيء فيه وإن خرج لغير معتاد كنفير وشهادة واجبة وخوف من فتنة ومرض ونحو ذلك ولم يتطاول فهو على اعتكافه ولا يقضي الوقت الفائت بذلك لكونه يسيرا وإن تطاول