مسجد تقام فيه الجمعة دون الجماعة وظهره ورحبته المحوطة وعليها باب نصا ومنارته التي بابها فيه ـ منه وكذا ما زيد حتى في الثواب في المسجد الحرام وكذا مسجد النبي ﷺ عند الشيخ وابن رجب وجمع وحكي عن السلف وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي وجمع قال في الفروع: وهو ظاهر كلام أصحابنا وتوقف أحمد ولو اعتكف من لا تلزمه الجمعة في مسجد لا تصلى فيه بطل بخروجه إليها إن لم يشترط والأفضل الاعتكاف في المسجد الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله وللمرأة ومن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن في قرية لا يصلى فيها غيره الاعتكاف في كل مسجد إلا مسجد بيتها وهو ما اتخذته لصلاتها ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة فله فعله في غيره وإن نذره في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ والمسجد الأقصى فإن عين الأفضل منها في نذره لم يجزئه فما دونه وعكسه بعكسه وإن نذره في غير هذه المساجد وأراد الذهاب إلى ما عينه فإن احتاج إلى شد رحل خير وإن دخل فيه ثم انهدم معتكفه ولم يمكن المقام فيه لزم إتمامه في غيره ولم يبطل ومن نذر اعتكافه شهر أو عشر يعينه كالعشر الأخير من رمضان أو أراد ذلك تطوعا ـ دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره ولو نذر يوما معينا أو مطلقا دخل قبل فجره الثاني وخرج بعد غروب شمسه ولم
стр. 457
يجز تفريقه لساعات من أيام فلو كان في وسط النهار فقال: لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا لزمه من ذلك الوقت إلى مثله ولا يدخل الليل وكل زمان معين يدخل قبله ويخرج بعده وإن اعتكف رمضان أو العشر الأخير منه استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه ويخرج منه إلى المصلى وإن نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع نصا وحكمه في دخول معتكفه وخروجه منه كما تقدم ويكفي شهر هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثون يوما بلياليها وإن ابتدأ الثلاثين في أثناء النهار فتمامه في مثل تلك الساعة من الليلة الحادية والثلاثين وإن نذر أياما أو ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ينو التتابع ونذر اعتكافه يوم لا تدخل ليلته وكذا عكسه وإن نذر شهرا متفرقا فله تتابعه وإن نذر أياما أو ليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ليل أو نهار وإن نذر اعتكاف يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار لزمه اعتكاف الباقي منه ولم يلزمه شيء فإن كان للناذر عذر يمنعه الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى وكفر ويقضي بقية اليوم فقط.
стр. 458
فصل من لزمه تتابع اعتكاف
لم يجز له الخروج إلا لما لا بد منه: كحاجة الإنسان: من بول وغائط وقيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه والطهارة عن حدث لا التجديد وله تقديمها ليصلي بها أول الوقت ويتوضأ في المسجد بلا ضرر فإذا خرج فله المشي على عادته من غير عجلة وقصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به لا ضرر عليه فيه
стр. 459
ولا منة: كسقاية لا يحتشم مثله منها ولا نقص عليه ويلزمه قصد أقرب منزليه وإن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب لقضاء حاجته لم يلزمه للمشقة بترك المروئة والإحتشام ويخرج ليأتي بمأكول مشروب يحتاجه إن لم يكن له من يأتيه به ولا يجوز خروجه لأجل أكله وشربه في بيته وله غسل يده في إناء من وسخ وزفر ونحوهما ليفرغ خارج المسجد ولا يجوز أن يخرج لغسلهما ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه أو شرط الخروج إليها وله التبكير إليها وإطالة المقام بعدها ولا يلزمه سلوك الطريق الأقرب ويستحب له سرعة الرجوع بعد الجمعة وكذا إن تعين خروجه لإطفاء حريق وإنقاذ غريق ونحوه ولنفير متعين إن أحتيج إليه ولشهادة تعين عليه أداؤها فيلزمه الخروج ولخوف من فتنة على نفسه أو حرمته أو ماله نهبا وحريقا ونحوه ولمرض يتعذر معه المقام أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش ولا يبطل اعتكافه: كحائض ومريض وخائف أن يأخذه السلطان ظلما فخرج واختفى وإن أخرجه لاستيفاء حق عليه: فإن أمكنه الخروج منه بلا عذر بطل اعتكافه وإلا فلا لوجوب الخروج وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل ويبني إذا زال العذر في الكل فإن أخر الرجوع إليه مع إمكانه بطل ما مضى كمرض وحيض وتخرج المرأة لوجود حيض ونفاس فترجع إلى بيتها
стр. 460
فإذا طهرت رجعت إلى المسجد وإن كان له رحبة غير محوطة يمكنها ضرب خباء فيها بلا ضرر ـ سن إن لم تخف تلويثا فإذا طهرت دخلت المسجد ولعدة وفاة ونحوها مما يجب الخروج له ولا تمنع المستحاضة الاعتكاف ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد فإن لم يمكن صيانته منها خرجت منه ـ ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يجهزها خارج المسجد إلا بشرط أو وجوب وكذا كل قربة لا تتعين كزيارة وتحمل شهادة وأدائها وتغسيل ميت وغيره وإن شرط ماله منه بدو لي بقربة كالعشاء في منزله والمبيت فيه جاز له فعله: لا إن شرط الوطء أو الفرجة أو النزهة أو الخروج للبيع والشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد وإن قال: متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه وله السؤال عن المريض والبيع والشراء في طريقه إذا خرج لما لا بد منه: ما لم يعرج أو يقف لمسألته وله الدخول إلى مسجد يتم اعتكافه فيه إن كان أقرب إلى مكان حاجته من الأول وإن كان أبعد أو خرج إليه ابتداء بلا عذر بطل اعتكافه فإن كان المسجدان متلاصقين بحيث يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله الإنتقال من أحدهما إلى الآخر وإن كان يمشي بينهما في غيرهما لم يجز له الخروج وإن قرب وإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا كحاجة الإنسان وطهارة من الحدث والطعام والشراب والجمعة والحيض والنفاس فلا شيء فيه وإن خرج لغير معتاد كنفير وشهادة واجبة وخوف من فتنة ومرض ونحو ذلك ولم يتطاول فهو على اعتكافه ولا يقضي الوقت الفائت بذلك لكونه يسيرا وإن تطاول
стр. 461
فإن كان الاعتكاف تطوعا خير بين الرجوع وعدمه وإن كان واجبا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدهما: نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة فيلزمه أن يتم ما بقي عليه لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ولا كفارة ـ الثاني: نذر أياما متتابعة غير معين فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقي من الأيام عليه كفارة يمين وبين الاستئناف بلا كفارة ـ الثالث نذر أياما معينة: كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين وإن خرج جميعه لما له منه بد مختارا عمدا أو مكرها بحق بطل وإن قل ثم إن كان في متتابع بشرط أو نية استأنف ولا كفارة وإن كان مكرها بغير حق أو ناسيا فقد تقدم وإن كان في معين متتابع كنذر شعبان متتابعا أو في معين ولو يقيده بالتتابع استأنف وكفر ويكون القضاء والاستئناف في الكل على صفة الأداء فيما يمكن ويحرم عليه الوطء فإن وطء في فرج ولو ناسيا فسد اعتكافه ولا كفارة للوطء بل لإفساد نذره وإن باشر دون الفرج لغير شهوة فلا بأس ولشهوة حرم فإن أنزل فكوطء فيفسد وإلا فلا وإن سكر ولو ليلا أو ارتد بطل اعتكافه ولايبني لأنه غير معذور وإن شرب ولم يسكر أو أتى كبيرة لم يفسد ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب واجتنابه ما لا يعينه من جدال ومراء وكثرة كلام وغيره لأنه مكروه في غيره ففيه أولى ولا بأس أن تزوره زوجته وتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره ما لم يتلذذ بشيء منها وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ويأمر بما يريد خفيفا
стр. 462
لا يشغله ولا يبع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه: طعام أو نحو ذلك وليس الصمت من شريعة الإسلام قال ابن عقيل: يكره الصمت إلى الليل قال الموفق والمجد: ظاهر الأخبار تحريمه وجزم به في الكافي وإن نذره لم يف ولا يجوز أن يجعل القرآن بدل من الكلام وتقدم في صلاة التطوع وقال الشيخ: إن قرأ بعد الحكم الذي أنزل له أو ما يناسبه فحسن كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ وقوله عند ما أهمه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ ولا يستحب له إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث فيه ونحو ذلك مما يتعدى نفعه لكن فعله لذلك أفضل من الاعتكاف لتعدي نفعه ولا بأس أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح لنفسه وغيره ويصلح بين القوم ويعود المريض ويصلي على الجنائز ويهنئ ويعزي ويؤذن ويقيم كل ذلك في المسجد ويستحب له ترك لبس رفيع الثياب والتلذذ ما يباح له قبل الاعتكاف ولا ينام إلا عن غلبة ولو مع قرب الماء وألا ينام مضطجعا بل متربعا مستندا ولا يكره شيء من ذلك ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره وأن يأكل في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها ما يقع عنه لئلا يلوث المسجد ويكره أن يتطيب.
стр. 463
فصل يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى
والمحال ونحوها حسب الحاجة وأحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ومن بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة وعمارة المساجد
стр. 464
ومراعاة أبنيتها مستحبة ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذارة ومخاط وتقليم أظافر وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط وعن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوها فإن دخله آكل ذلك أو من له صنان أو بخر ـ قوي أخرجاه وعلى قياسه إخراج الريح من دبره فيه ومن بزاق ولو في هوائه وهو فيه خطيئة فإن كانت أرضه حصباء ونحوها فكفارتها دفنها وإلا مسحها بثوبه أو غيره ولا يكفي تغطيتها بحصير وإن لم يرها فاعلها لزم غيره إزالتها بدفن أو غيره فإن بدره البزاق أخذه بثوبه وحكه ببعضه وإن كان من حائطه وجب أيضا إزالتها ويسن تخليق موضعه وتحرم زخرفته بذهب أو فضة وتجب إزالته ويكره بنقش وصبغ وكتابة وغير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته غالبا وإن كان من مال الوقف حرم ووجب الضمان وفي الغنيمة: لا بأس بتجصيصه انتهى أي: يباح تجصيص حيطانه أي: تبيضها وصححه الحارثي ولم يره أحمد وقال: هو من زينة الدنيا ويصان عن تعليق مصحف وغيره في قبلته دون وضعه بالأرض ويحرم فيه البيع والشراء والإجارة للمعتكف وغيره فإن فعل فباطل ويسن أن يقال له: لا أربح الله تجارتك ولا يجوز التكسب فيه بالصنعة كخياطة وغيرها قليلا كان أو كثيرا لحاجة وغيرها ولا يبطل بهن الاعتكاف فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانا للمعايش وقعود الصناع والفعلة فيه ينتظرون من يكريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ينتظرون من يشتريها وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك وإن وقفوا خارج أبوابه فلا بأس قال أحمد: لا أرى
стр. 465
لرجل إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح فإن المساجد إنما بنيت لذلك وللصلاة فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه ويجب أن يصان عن عمل صنعة ولا يكره اليسير لغير التكسب كرقع ثوبه وخصف نعله: سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس ونحوه أو لم يكن ويحرم للتكسب كما تقدم إلا الكتابة فإن أحمد سهل فيها ولم يسهل في وضع النعش فيه قال الحارثي: لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم فهي في معنى الدراسة ويخرج على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر وما أشبه ذلك ويسن أن يصان من صغير لا يميز لغير مصلحة وعن مجنون حال جنونه وعن لغط وخصومة وكثرة حديث لاغ ورفع صوت بمكروه وظاهر هذا أنه لا يكره إذا كان مباحا أو مستحبا وعن رفع الصبيان أصواتهم بالعب وغيره وعن مزامير الشيطان: الغناء والتصفيق والضرب بالدفوف ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء وإيذاء المصلين وغيره بقول أو فعل ويمنع السكران من دخوله ويمنع نجس البدن من اللبث فيه وتقدم في الغسل قال ابن عقيل: ولا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان القصد طلب الحق فإن كان مغالبة ومنافرة دخل في حيز الملاحاة والجدال فيما لا ينعني ولم يجز في المساجد انتهى ويباح فيه عقد النكاح والقضاء وللعان والحكم وإنشاد الشعر المباح ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن يكون في خيمة وإدخال البعير فيه ويصان عن حائض ونفساء مطلقا والأولى أن يقال: يجب صونه عن جلوسهما فيه ويسن
стр. 466
أن يصان عن المرور فيه: بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة وكونه طريقا قريبا حاجة وكذا الجنب بلا وضوء ويباح للمعتكف وغيره النوم فيه قال الحارثي: وكذا ما لا يستدام كبيتوتة الضيف والمريض والمسافر وقيلولة المجتاز ونحو ذلك لكن لا ينام قدام المصلين ويسن صونه عن إنشاد شعر محرم وقبيح وعمل سماع وإنشاد ضالة ونشدانها ويسن لسامعه أن يقول: لا وجدتها ولا ردها الله عليك ومن إقامة حد وسل سيف ونحوه ويكره فيه الخوض والفضول وحديث الدنيا والارتفاق به وإخراج حصاه وترابه للتبرك به وغيره ولا يستعمل الناس حصره وقناديله في مصالحهم كالأعراس والأعزيه وغير ذلك ومن له الأكل فيه فلا يلوث حصره ولا يلقي العظام ونحوها فيه فإن فعل فعليه تنظيف ذلك ولا يجوز أن يغرس فيه شيء ويقلع ما غرس فيه ولو بعد إيقافه ولا حفر بئر ويأتي آخر الوقف ويحرم الجماع فيه وقال ابن تميم: يكره الجماع فوقه والتمسح بحائطه والبول عليه وجوز في الرعاية الوطء فيه وعلى سطحه وتقدم بعض ذلك ويحرم بوله فيه ولو في إناء وقصد وحجامة وقيء ونحوه وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج المعتكف من المسجد ففعله وإن استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه كالمرض الذي يمكن احتماله وكذا حكم نجاسة في هوائه كالقتل على نطع ودم ونحوه في إناء وإن بال خارجه وجسده فيه دون ذكره كره ويباح الوضوء فيه والغسل بلا ضرر إلا أن يحصل منه بصاق أو مخاط وتقدم بعضه في الباب بعضه في آخر الوضوء ويباح غلق أبوابه في غير أوقات الصلاة لئلا يدخله من يكره
стр. 467
دخوله إليه وقتل القمل والبراغيث فيه إن أخرجه وإلا حرم إلقاؤه فيه وليس لكافر دخول حرم مكة لا حرم المدينة ولا دخول مسجد الحل ولو بإذن مسلم ويجوز دخولها للذمي إذا استؤجر لعمارتها ولا بأس بالاجتماع في المسجد وبالأكل فيه وبالإستلقاء فيه لمن له سراويل وإذا دخله وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره قال جرير بن عثمان: كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول ويكره السؤال والتصدق عليه فيه لا على غير السائل ويقدم داخله يمناه في دخوله عكس خروجه ويقول ماورد وتقدم وإذا لم يصل في نعله وضعهما في المسجد ولا يدم بهما على وجه التكبر والتعاظم وإن كان ذلك سببا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو أذى أحد لم يجز ويضمن ما تلف بسببه والأدب ألا يفعل ذلك ويسن كنسه يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه فيه وتجميره في الجمع ويستحب شعل القناديل فيه كل ليلة وكره إيقادها زيادة على الحاجة ويمنع منه قال القاضي: الوقوف على الإستصباح في المساجد يستعمل بالمعروف ولا يزاد على المعتاد ليلة نصف شعبان ولا كليلة الختم ولا الليلة المشهورة بالرغائب١ فإن زاد ضمن لأن الزيادة بدعة وإضاعة مال لخلوه عن نفع الدنيا ونفع الآخرة ويؤدي عادة إلى كثرة اللغط واللهو وشغل قلوب المصلين وتوهم كونها قربة باطل لا أصل في الشرع انتهى وينبغي إذا أخذ شيئا من المسجد مما يصان عنه ألا يلقيه فيه بخلاف حصباء ونحوها لو أخذه في يده ثم رمى بها فيه ويمنع الناس في المساجد والجوامع
стр. 468
استطراق حلق الفقهاء والقراء ويسن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة والذكر مستقبل القبلة ويكره أن يسند ظهره إليها ولا يشبك أصابعه فيه زاد في الرعاية على خلاف صفة ما شبكها النبي ﷺ ويباح اتخاذ المحراب فيه وفي المنزل ويضمن المسجد بالإتلاف إجماعا ويضمن بالغصب قال الشيخ: للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع وعليه ما لم يضر بالناس ويحرم أن يبني مسجد إلى جنب مسجد إلا لحاجة كضيق الأول ونحوه ويكره تطيينه وبناؤه بنجس وإذا لم يبق من أهل الذمة في القرية أحد بل ماتوا أو أسلموا جاز أن تتخذ البيعة مسجدا لا سيما إذا كانت ببر الشام فإن فتح عنوة قاله الشيخ وثبت في الخبر ضرب الخباء واحتجار الحصير فيه ويكره لغير الإمام مداومة موضع منه لا يصلي إلا فيه فإن داوم فليس هو أولى من غيره فإذا قام منه فلغيره الجلوس فيه وليس لأحد أن يقيم منه إنسانا ويجلس أو يجلس غيره مكانه إلا الصبي فيؤخر عن المكان الفاضل وتقدم أول صفة الصلاة وآخر الجمعة ومن قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به وإن كان لغير عذر سقط حقه بقيامه: إلا أن يخلف مصلي مفروشا ونحوه وينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه لا سيما إن كان صائما وإن جعل سفل بيته أو علوه مسجدا صح وانتفع بالآخر وقيل يجوز أن يهدم المسجد ويجدد بناؤه لمصلحة نص عليه قال القاضي: حريم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق بها مضرا بأهل الجوامع والمساجد منعوا منه ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه لأن المصلين بها أحق وإن لم يكن ضرر جاز
стр. 469
الارتفاق بحريمها ولا يعبتر فيه إذن السطان ولا يجوز إحداث المسجد في المقبرة وتقدم في اجتناب النجاسة قال الشيخ: ما عملت أحدا من العلماء كره السواك في المسجد والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد وإذا سرح شعره فيه وجمعه فلم يتركه فلا بأس بذلك: سواء قلنا بطهارة الشعر أو نجاسته وإذا ترك شعره فيه فهذا يكره وإن لم يكن نجسا فإن المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين.
стр. 470
كتاب الحج وشروطه
مدخل
مدخل
...
كتاب الحج وشروطه
وهو: قصد مكة للنسك في زمن مخصوص وهو أحد أركان الإسلام وهو فرض كفاية كل عام وفرض سنة تسع عند الأكثرين ولم يحج النبي ﷺ بعد هجرته سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع ولا خلاف أنها كانت سنة عشر وكان قارنا بها والعمرة زيارة البيت على وجه مخصوص تجب على المكي كغيره ونصه لا ويجبان في العمر مرة واحدة وعلى الفور بخمسة شروط: الإسلام والعقل فلا يجب على كافر ولو مرتدا ويعاقب عليه وعلى سائر فروع الإسلام كالتوحيد إجماعا ولا يجب عليه باستطاعته في حال ردته فقط ولا تبطل استطاعته بردته وإن حج ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع لم يلزمه حج وتقدم بعض ذلك في كتاب الصلاة ولا يصح منه ويبطل إحرامه ويخرج منه بردته فيه ولا يجب على المجنون
стр. 471
ولا يصح منه إن عقده بنفسه أم عقده له وليه ولا تبطل استطاعته بجنونه ولا إحرامه به كالصوم ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت والسكر ـ والبلوغ ـ والحرية: فلا يجب على الصغير ولا على قن وكذا مكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق بعضه ويصح منهم ولا يجزئ حجة الإسلام إلا أن يسلم أو يفيق أو يبلغ أو يعتق في الحج قبل الخروج من عرفة أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف ويلزمه العود إن أمكنه وفي العمرة قبل طوافها فيجزئهم قال الموفق وغيره في إحرام العبد والصبي: إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين إذن وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا وقال المجد وجمع: ينعقد إحرامه موقوفا فإذا تغير حاله تبين فرضيته ولو سعى قن أو صغير بعد طواف القدوم وقبل الوقوف والعتق والبلوغ وقلنا: السعي ركن ـ وهو المذهب ـ لم يجزئه ولو أعاد السعي لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره وخالف الوقوف إذا هو مشروع ولا قدر له محدود وقيل يجزئه إذا أعاد السعي ويحرم المميز بنفسه بإذن وليه وليس له تحليله ولا يصح بغير إذنه وغير المميز يحرم عنه وليه ولو كان الولي محرما أو لم يحج عن نفسه وهو: من يلي ماله ولا يصح من غير الولي من الأقارب ومعنى إحرامه عنه عقده الإحرام له فيصير الصغير بذلك محرما دون الولي وكل ما أمكنه فعله بنفسه كالوقوف والمبيت لزمه: سواء حضره الولي فيهما أو غيره وما عجز عنه فعله عنه الولي لكن لا يجوز أن يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه كما في النيابة في الحج وإن كان الولي
стр. 472
محرما وقع عن نفسه وإن كان حلالا لم يعتد به وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصا ناوله وإلا استحب أن توضع الحصاة في كفه ثم تؤخذ منه فترمى عنه فإن وضعها نائب في يده ورمى بها عنه فجعل يده كالآلة فحس وإن أمكنه أن يطوف فعله إلا طيف به محمولا أو راكبا ويصح طواف الحلال به والمحرم طاف عن نفسه أولا لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريض ولو يوجد من الحامل إلا النية كحالة الإحرام وتعتبر النية من الطائف به ويأتي في باب دخول مكة وكونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام فإن نوى الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع عن الصبي كالكبير يطاف به محمولا لعذر ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر وكفارته في مال وليه إن كان أنشا السفر به تمرينا على الطاعة وأما سفر الصبي معه للتجارة أو خدمة أو إلى ليستوطنها أو ليقيم بها لعلم أو غيره مما يباح له السفر به في وقت الحج وغيره ومع الإحرام وعدمه ـ فلا نفقة على الولي وعمده هو ومجنون ـ خطأ فلا يجب بفعلها شيء إلا فيما يجب على المكلف في خطأ ونسيان وإن فعل بهما الولي فعلا لمصلحة كتغطية رأسه لبرد أو تطييبه لمرض أو حلق رأسه فكفارته على الولي أيضا وإن وجب في كفارة صوم صام الولي ووطء الصبي كوطء البالغ ناسيا يمضي في فاسده ويلزمه القضاء بعد البلوغ نصا وكذا الحكم إذا تحلل الصبي من إحرامه لفوات أو لإحصار لكن إذا أراد القضاء بعد البلوغ لزمه أن يقدم حجة الإسلام على المقضية فلو خالف
стр. 473
وفعل فهو كالبالغ يحرم قبل الفرض بغيره١ ومتى بلغ في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة فإن يمضي فيها ثم يقضيها ويجزئه ذلك عن حجة الإسلام والقضاء كما يأتي نظيره في العبد وليس للعبد الإحرام إلا بإذن سيده ولا للمرأة الإحرام نفلا إلا بإذن زوج فإن فعلا انعقد ولهما تحليلهما ويكونان كالمحصر فلو لم تقبل المرأة تحليله أثمت وله مباشرتها فإن كان بإذن أو أحرما بنذر أذن لهما فيه أو لم يأذن وإلا فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه٢ ويلزم العبد حكم جنايته كحر معسر٣ فإن مات ولو يصم فلسيده أن يطعم عنه وإن أفسد حجه بالوطء لزمه المضي فيه والقضاء ويصح في رقه وليس للسيد منعه من القضاء إن كان شروعه فيما أفسده بإذنه وإن عتق قبل أن يأتي بما لزمه من ذلك لزمه أن يبتدئ بحجة الإسلام
стр. 474
فإن خالف فحكمه كالحر يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الإسلام١ فإن عتق في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة فإنه يمضي فيها ثم يقضيها ويجزئه ذلك عن حجة الإسلام والقضاء وإن تحلل لحصر أو حلله سيده لم يتحلل قبل الصوم وليس له منعه منه وإذا فسد حجه صام وكذا إن تمتع أو قرن ولو باعه سيده وهو محرم فمشتريه كبائعه في تحليله وعدمه وله فسخ البيع إن لم يعلم: إلا أن يملك بائعه تحليله فيحلله المشتري وليس للزوج منع امرأته من حج فرض إذا كملت الشروط ونفقتها عليه كقدر نفقة الحضر وإلا فله منعها من الخروج إليه والإحرام به: لا تحليلها إن أحرمت به وليس له منعها ولا تحليلها من العمرة الواجبة وحيث قلنا ليس له منعها فيستحب لها أن تستأذنه وإن كان غائبا كتبت إليه فإن أذن وإلا حجت بمحرم ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة دون المبتوتة ويأتي في العدد ولو أحرمت بواجب فحلف بالطلاق الثلاث أنها لا تحج العام لم يجز أن تحل٢ وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض ولا نذر ولا تحليله منه ولا يجوز للولد طاعتهما فيه ولهما منعه من التطوع
стр. 475
ومن كل سفر مستحب كالجهاد: ولكن ليس لهما تحليله١ ويلزم طاعتهما في غير معصية لو كانا فاسقين وتحرم طاعتهما فيها ولو أمره والده بتأخير الصلاة ليصلي به أخرها ولا يجوز له منع ولده من سنة راتبة ولولي سفيه مبذر تحليله إن أحرم بنفل وزادت نفقته على نفقة الإقامة ولم يكتسبها وإلا فلا وليس له منعه من حج فرض ولا تحليله منه ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق ولا يحلل مدين ويأتي في الحج.
стр. 476
فصل الشرط الخامس الاستطاعة
وهي: أن يملك زادا أو راحلة لذهابه وعوده أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه فإن وجده في المنازل لم يلزمه حمله إن وجده يباع بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة وإلا لزمه حمله والزاد ـ ما يحتاج إليه: من مأكول ومشروب وكسوة وينبغي أن يكثر من الزاد والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجا ورفيقا وإن تطيب نفسه بما ينفق ويستحب أن لا يشارك غيره في الزاد وأمثاله اجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من المشاركة ـ ويشترط أيضا القدرة على وعاء الزاد وتعتبر الراحلة مع بعد المسافة فقط ولو قدر على المشي وهو ما تقصر فيه الصلاة لا فيما دونهما من مكي وغيره ويلزمه المشي: إلا مع عجز لكبر ونحوه ولا يلزمه الحبو إن أمكنه ـ وما يحتاج إليه من آلتها بكراء أو شراء صالحا لمثله عادة لا ختلاف أحوال الناس فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى السقوط ـ اكتفى
стр. 477
بذلك فإن كان ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى السقوط عنها ـ اعتبر وجود محمل وما أشبهه مما لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة فيه وينبغي أن يكون المركوب جيدا وإن لم يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره ـ اعتبر من يخدمه لأنه من سبيله: فإن تكلف الحج من لا يلزمه وأمنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره: مثل من يكتسب بصناعة كالخراز أو مقارنة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ولا يسأل الناس ـ استحب له الحج ولم يجب عليه ويكره لمن حرفته المسالة قال أحمد: فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة لا أحب له ذلك يتوكل على أزواد الناس؟ ويعتبر كونه فاضلا عما يحتاج إليه: من كتب ومسكن للسكنى أو يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله أو بصناعة يختل ربحها المحتاج إليه وخادم ودينه: حالا كان أو مؤجلا لله أو لآدمي ولا بد له منه: لكن إن فضل منه عن حاجته وأمكن بيعه وشراؤه ما يكفيه ويفضل ما يحج به ـ لزمه ويقدم النكاح مع عدم الوسع من خاف العنت نصا ومن احتاج إليه ويعتبر أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفاية عياله على الدوام ـ ولم يعتبر ما بعد رجوعه عليها١ من أجور عقار أو ربح بضاعة أو صناعة ونحوها ولا يصير العاجز مستطيعا يبذل غيره له مالا أو مركوبا ولو ولدا أو والدا.
стр. 478
فمن كملت له هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور نصا فإن عجز عن السعي إليه لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه أو ثقل لا يقدر معه يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة: وهو المهزول لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ويسمى المعضوب أو أيست المرأة من محرم ـ لزمه إن وجد نائبا أن يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه من يحج عنه ويعتمر ولو امرأة عن رجل ولا كراهة وقد أجزأ عنه وإن عوفي قبل فراغه أو بعده وإن عوفي قبل إحرام النائب بم يجزئه: كما لو استناب من يرجى زوال علته ولو كان قادرا على نفقة راجل لم يلزمه الحج: وإن كان قادرا ولم يجد نائبا ـ ابتنى بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي ومن أمكنه السعي إليه لزمه إذا كان في وقت المسير ووجد طريقا أمنا ولو غيب الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه بحسب ما جرت به العادة برا كان أو بحرا الغالب في السلامة وإن غلب الهلاك لم يلزمه سوكه وإن سلم فيه قوم وهلك قوم ولا غالب لم يلزمه سلوكه قال الشيخ: أعان على نفسه فلا يكون شهيدا وقال القاضي: يلزمه ويشترط ألا يكون في الطريق خفارة فإن كانت يسيرة لزمه قاله الموفق والمجد وزاد إذا أمن الغدر من المبذول به ولعله مراد من أطلق قال حفيده: الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ولا تجوز مع عدمها١ ويشترط
стр. 479
أن يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفره فسعة الوقت ـ وهي وإمكان المسير: بأن تكمل الشرائط فيه وفي الوقت سعة يتمكن المسير لأدائه وأمن الطريق بألا يكون فيه مانع من خوف ولا غيره ـ من شرائط الوجوب: كقائد الأعمى ودليل البصير الذي يجهل الطريق ويلزمه أجرة مثله ولو تبرع لم يلزمه للمنة وعنه من شرائط لزوم الأداء اختاره الأكثر يأثم إن لم يعزم على الفعل: كما تقول في طريان الحيض فالعزم في العبادات مع العجز يقوم مقام الأداء في عدم الإثم فإن مات قبل وجود هذين الشرطين أخرج عنه من ماله لمن ينوب عنه على الثاني دون الأول١ ويأتي ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله: فرط أو لم يفرط ـ أخرج عنه من جميع ماله حجة
стр. 480
وعمرة ولو لم يوص به ويكون من حيث وجب عليه ويجوز من أقرب وطنيه ومن خارج بلده دون مسافة القصر لا فوقها ولا يجزئه ويسقط بحج أجنبي عنه ولو بلا إذن ولو مات هو أو نائبه في الطريق حج عنه من حيث مات فيما بقي مسافة وقولا وفعلا وإن صد فعل ما بقي وإن وصى بحج نفل وأطلق ـ جاز من الميقات ما لم تمنع منه قرينة فإن ضاق ماله عن ذلك أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج من حيث يبلغ نصا.
стр. 481
فصل يشترط لوجوب الحج على المرأة
...
فصل ويشترط لوجوب الحج على المرأة
شابة كانت أو عجوزا مسافة قصر ودونها ـ وجود محرم وكذا يعتبر لكل سفر يحاج فيه إلى محرم لا في أطراف البلد مع عدم الخوف وهو معتبر لمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر قال الشيخ: وأما المرأة فيسافر معها ولا يفتقرن إلى محرم لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة انتهى١ ويتوجه في عتقائها من الإماء مثله على ما قله قال في الفروع وظاهر كلامهم ـ اعتبار المحرم للكل وعدمه كعدم المحرم للحرة والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح لحرمتها لكن يستثنى من سبب مباح نساء النبي ﷺ وحرج به أم الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها وخرج بقوله لحرمتها الملاعنة فإن تحريمها عليه عقوبة وتغليظ لا لحرمتها إذا كان ذكرا بالغا عاقلا مسلما ولو عبدا ونفقته عليها ولو كان محرما زوجها فيعتبر أن تملك زادا
стр. 482
وراحلة لها ولو بذلت النفقة لم يلزمه السفر معها وكانت كمن لا محرم لها وليس العبد محرما لسيدته نصا ولو جاز له النظر إليها ولو حجت بغير محرم حرم وأجزأ ويصح من مغصوب وأجير خدمة بأجرة أولا ومن تأجير ويأتي ولا أثم والثواب حسب الإخلاص وإن مات المحرم قبل خروجها لم تخرج وبعده: إن كان قريبا رجعت وإن كان بعيدا أمضت ولو مع إمكان إقامتها ببلد ولو تصر محصرة: لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى وإن كان المحرم الميت زوجها فيأتي له تتمة في العدد ومن عليه حجة الإسلام أو قضاء أو نذر ـ لم يصح ولم يجز أن يحج عن غيره ولا نذره ولا نافلته وانصرف إلى حجة الإسلام ورد ما أخذ والعمرة كالحج في ذلك ومن أتى بواجب أحدهما فله فعل نذره ونفله وحكم النائب كالمنوب عنه فلو أحرم بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام وقع عنها ولو استناب عنه أو عن ميت واحدا في فرضه وآخر في نذره في سنة ـ جاز ويحرم بحجة الإسلام قبل الأخرى وأيهما أحرم أولا فعن حجة الإسلام ثم الأخرى عن نذره ولو لم ينوه ويصح أن ينوى الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل في الحج والعمرة وأن ينوب في الحج من أسقطه عن نفسه مع بقاء العمرة في ذمته وأن ينوب في العمرة من أسقطها عن نفسه مع بقاء الحج في ذمته ولا يصح أن ينوب في نسك من لم يكن أسقطه عن نفسه وتصح الإستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر وغيره ومن أوقع فرضا أو نفلا عن حي بلا إذنه أو لم يؤمر به: كأمره بحج فيعتمر وعكسه لم يجز: كزكاة ويرد ما أخذه ويقع عن الميت ولا إذن له كالصدقة
стр. 483
ويتعين النائب بتعيين وصي جعل إليه التعيين فإن أبى عين غيره ويكفي النائب أن ينوي النسك عن المستنيب ولا تعتبر تسميته لفظا نصا وإن جهل اسمه أو نسبه لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو عاجزين زاد بعضهم إن لم يحجا١ ويقدم أمه لأنها أحق بالبر ويقدم واجب أبيه على نفلها.
стр. 484
فصل من أراد الحج
...
فصل ومن أراد الحج
فليبادر وليجتهد في الخروج من المظالم ويجتهد في رفيق صالح وإن تيسر أن يكون عالما فليستمسك بغرزه١ ويصلي ركعتين يدعو بعدهما بدعاء الإستخارة ويستخير هل يحج العام أو غيره؟ إن كان الحج نفلا أولا يحج ويصلي في منزله ركعتين ثم يقول: اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وولدي وديعة عندك اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد وقال الشيخ: يدعو قبل السلام أفضل ويخرج يوم الخمس قال ابن الزاغوني وغيره: أو اثنين ويبكر ويقول إذا نزل منزلا أو دخل بلدا ما ورد.
стр. 485
باب المواقيت
مدخل
...
باب المواقيت
وهي مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة وميقات أهل المدينة ـ ذو الحليفة وبينها وبين مكة عشر مراحل وبينها وبين
стр. 486
المدينة ستة أميال وأهل الشام ومصر والمغرب ـ الحجفة وهي قرية كبيرة خربة بقرب رابغ الذي يحرم منه الناس على يسار الذاهب إلى مكة ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاة الحجفة بينها وبين مكة ثلاث مراحل وقيل أكثر والثلاثة الباقية بين كل منها وبين مكة مرحلتان وأهل اليمن ـ يلملم ويقال: الملم لغتان وهو جبل وأهل نجد اليمن ونجد الحجاز والطائف ـ قرن وهو جبل وأهل المشرق والعراق وخراسان ـ ذات عرق: وهي قرية خربة قديمة من علاماتها المقابر القديمة وعرق هو الجبل المشرف على العقيق وهذه المواقيت كلها ثبتت بالنص والأفضل أن يحرم من أول الميقات وهو الطرف الأبعد عن مكة وإن أحرم من الطرف الأقرب من مكة جاز وهي لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد حجا أو عمرة فإن مر الشامي أو المدتى أو غيرهما على غير ميقات بلده فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه لأنه صار ميقاته ومن منزله دون الميقات: أي بين الميقات ومكة ـ فميقاته من موضعه فإن كان له منزلان جاز أن يخرج من أقربها إلى مكة والأولى من البعيد وأهل مكة ومن بها من غيرهم: سواء كانوا في مكة أو في الحرم فإذا أرادوا العمرة فمن الحل ومن التنعيم أفضل وهو أدناه ويأتي آخر صفة الحج فإن أحرموا من مكة أو من الحرم انعقد وفيه دم ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمامها ولو بعد الطواف أجزأته عمرته وكذا إن لم يخرج قدمه في المغني قال الشيخ والزركشي: هو المشهور وفوات الإحرام من الميقات لا يقضي
стр. 487
البطلان فإن أحرم قارنا فلا دم عليه لأجل إحرامه بالعمرة من مكة تغليبا للحج وإن أرادوا الحج من مكة: مكيا كان أو غيره إذا كان فيها من حيث شاء منها ونصه من المسجد وفي الإيضاح والمبهج: من تحت الميزاب ويجوز من سائر الحرم ومن الحل: كالعمرة ولا دم عليه ومن لم يكن طريقه على ميقات أو عرج عن الميقات: فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه ـ أحرم ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة فإن تساويا في القرب إليه ـ فمن أبعدهما عن مكة ومن لم يحاذ ميقاتا ـ أحرم عن مكة بقدر مرحلتين.
стр. 488
فصل ولا يجوز لمن أراد دخول مكة
أو الحرم أو نسكا ـ يجاوز الميقات بغير إحرام إن كان حرا مسلما مكلفا فلو جاوزه رقيق أو كافر أو غير مكلف ثم لزمهم ـ إن عتق وأسلم وكلف ـ أحرموا من موضعهم ولا دم عليهم: إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة متكررة كحطاب وفيج وناقل الميرة ولصيد واحتشاش ونحو ذلك ومكي يتردد إلى قريته بالحل١ ثم إن بدا له النسك أو لمن لم يرد الحرم أحرم من موضعه ومن تجاوز بلا إحرام لم يلزمه قضاء الإحرام وحيث لزم الإحرام من الميقات لدخول مكة: لا لنسك طاف وسعى وحلق وحل وأبيح للنبي ﷺ وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من نهار: وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر رواه أحمد
стр. 489
لا قطع شجرة ومن جازوه يريد النسك أو كان النسك فرضه ولو جاهلا أو ناسيا لذلك أو مكرها لزمه أن يرجع فيحرم منه: ما لم يخف فوات الحج أو يخف غيره فإن رجع فأحرم منه فلا دم عليه وإن رجع محرما إلى الميقات لم يسقط برجوعه وإن أفسد نسكه هذا لم يسقط دم المجاوزة ويكره أن يحرم قبل الميقات وبالحج قبل أشهره فإن فعل فهو محرم ولا ينعقد إحرامه بالحج عمرة وميقات العمرة جميع العام ولا يلزمه الإحرام بها يوم النحر وعرفة وأيام التشريق وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فيوم النحر منها وهو يوم الحج الأكبر.
стр. 490
باب الإحرام والتلبية
مدخل
...
باب الإحرام والتلبية
وهو نية النسك سمي إحراما لأن المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء كانت مباحة له ويسن لمن يريد أن يغتسل: ذكرا كان أو أنثى ولو حائضا أو نفساء فإن رجتا الطهر قبل الخروج من الميقات استحب تأخير حتى تطهرا وإلا اغتسلتا ويتيمم عادم الماء وتقدم ولا يضر حدثه بعد غسله قبل إحرامه وأن يتنظف بإزالة الشعر: من حلق العانة وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقطع الرائحة الكريهة وأن يتنظف ولو امرأة في بدنه: سواء كان مما تبقى عينه كالمسك أو أثره كالعود والبخور وماء الورد ويستحب لها خضاب بحناء ويكره تطييبه ثوبه فإن طيبه فله استدامته ما لم ينزعه فإن نزعه فليس له
стр. 491
لبسه والطيب فيه فإن فعل وأثر الطيب باق أو نقله من موضع من بدنه إلى موضع أو تعمد مسه بيده فعلق بها أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه ـ فدى فإن ذاب بالشمس أو بالعرق فسال إلى موضع آخر فلا شيء عليه ويسن أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين: أزار ورداء جديدين أو غسيلين فالرداء على كتفه والإزار في وسطه ويجوز في ثوب واحد وتجرد عن المخيط ويلبس نعلين إن كان رجلا وأما المرأة فلها لبس المخيط بالإحرام والمخيط كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه: كالقميص والسراويل والبرنس ولو لبس إزارا موصلا أو اتشح بثوب مخيط أو ائتزر به ـ جاز ثم يحرم عقب صلاة مكتوبة أو نفل ندبا وهو أولى وإن شاء إذا ركب وإن شاء إذا سار ولا يركعه وقت نهى ولا من عدم الماء والتراب ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية فهي شرط فيه ويستحب التلفظ بما أحرم فيقصد بنيته نسكا معنيا ونية النسك كافية فلا يحتاج معها إلى تلبية ولا سوق هدى وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه ولو نطق بغير ما نواه: نحو أن ينوى العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس ـ انعقد ما نواه دون ما لفظه وينعقد حال جماعة ويبطل إحرامه١ به ويخرج منه بردة لا بجنون وإغماء وسكر وموت ولا ينعقد مع وجود أحدهما
стр. 492
وتقدم بعض ذلك فإذا أراد الإحرام نوى بقبله قائلا بلسانه: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو فلي إن أحل وهذا الاشتراط سنة إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو خطأ طريق ونحوه كان له التحلل وأنه متى حل بذلك فلا شيء عله ويأتي آخر باب الفوات والصار فإن اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط كقوله: اللهم إني أريد النسك الفلاني إن تيسر لي وإلا فلا حرج علي: جاز وإن قال: متى شئت أحللته أو أفسدته لم أقضه ـ لم يصح وإن نوى الاشتراط ولم يتلفط به لم يفد ل قول النبي ﷺ لضباعة قولي: " محلي من الأرض حيث حبستني ".
стр. 493
فصل وهو مخير بين التمتع والأفراد والقران
وأفضلها التمتع ثم الأفراد ثم القرآن وصفة التمتع أن يحم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة أو قريب منها: والأفراد أن يحرم بالحج مفردا فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإسلام إن كانت باقية عليه والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها: إلا لمن معه الهدي فيصح ولو بعد السعي ويصير قارنا ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به في أشهره وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها ولم يصير قارنا وعمل القارن كالمفرد في الأجزاء ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد
стр. 494
عمرته أي إذا وطئ وطأ لا يفسد الحج: مثل أن وطئ بعد التحلل الأول فإنه لا يفسد حجه وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته ويجب على المتمتع دم نسك لا جبران: بسبعة شروط ـ أحدهما ألا يكون من حاضري المسجد الحرام: وهم أهل مكة والحرم ومن كان من أي من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر فمن له منزلان متأهل بهما: أحدهما دون مسافة القصر والآخر فوقها ـ أو مثلها لم يلزمه دم ولو كان إحرامه من البعيد أو كان أكثر إقامته أو إقامة ماله فيه لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام إن استوطن مكة أفقي فحاضر فإن دخلها متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها بعد فراغه منه أو استوطن مكي بلدا بعيدا ثم عاد مقيما متمتعا لزمه دم ـ الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج والاعتبار الشهر الذي أحرم فيه لا بالذي حل فيه فلو أحرم بالعمرة في رمضان ثم حل في شوال لم يكن متمتعا وإن أحرم الأفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع نصا وعليه دم ـ الثالث: أن يحج من عامه ـ الرابع: ألا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر فإن فعل فأحرم فلا دم ـ الخامس: أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أحرم به قبل حله صار قارننا ـ السادس أن يحرم بالعمرة من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر من مكة ونصه واختاره الموفق وغيره: إن هذا ليس بشرط وهو الصحيح لأنا نسمي المكي متمتعا ولو لم يسافر ـ السابع: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة،
стр. 495
أو أثنائها ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو عكسه أو فعل ذلك عن اثنين ـ كان عليه دم المتعة ولا تعتبر هذه الشروط في كونه متمتعا فإن المتعة تصح من المكي لغيره ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر النحر ويأتي وقت ذبحه ويلزم القارن أيضا دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام ولا يسقط دم تمتع وقارن بفساد لنسكهما ولا بفواته وإذا قضى القارن قارنا لزمه دمان: دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني وإن قضا مفردا لم يلزمه شيء وجزم غير واحد أنه يلزمه دم لقرانه الأول فإذا فرغ أحرم بالعمرة من الأبعد: كمن فسد حجه وإلا لزمه دم وإن قضى متمتعا فإذا تحلل من العمرة أحرم بالحج من أبعد الموضعين: الميقات الأصلي والموضع الذي أحرم منه الأول ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج وينويان عمرة مفردة فإذا فرغا منها وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديا أو وقفا بعرفة فلو فسخا في الحالتين فلغو ولو ساق المتمتع هديا لم يكن له أن يحل فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال في أشهر الحج وغيرها ولو كان معه هدي فإن كان معه نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت قبل طواف العمرة لم يكن لها أن تدخل المسجد الحرام وتطوف بالبيت فإن خشيت فوات الحج أو خافه غيرها أحرم بالحج وصار قارنا ولم يقض طواف القدوم ويجب دم قران وتسقط عنه العمرة.