← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 7361

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Полный текст (912 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة معالي مدير الجامعة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم إلى يوم الدين، أما بعد: فإن أشرف ما تتجه إليه الهمم العالية هو طلب العلم، والبحث والنظر فيه، وتنقيح مسائله، وسلوك طريقه؛ لأن ذلك هو الذي يوصل إلى السعادة كما قال الرسول ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة». وقال الله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. وأول ما بدئ به رسول الله عنه هو وحي الله إليه بالعلم: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم - علم الإنسان ما لم يعلم﴾. وقال تعالى يخاطبه: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك .. ﴾ وقال تعالى: ﴿وقل رب زدني علما﴾. وما قامت الحياة السعيدة في الحياة الدنيا والآخرة إلا بالعلم النافع. ولذا كان التعليم هو الهدف الأعظم لمؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز ﵀، ولأبنائه من بعده، ففي عهد خادم الحرمين الشريفين أول وزير للمعارف بلغت مسيرة التعليم العالي وارتقت الجامعات،

стр. 2

ومن هذه الجامعات العملاقة، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، فهي صرح شامل، يشرف بأن يكون إحدى المؤسسات العلمية والثقافية، التي تعمل على هدي الشريعة الإسلامية، وتقوم بتنفيذ السياسة التعلمية بتوفير التعليم الجامعي والدراسات العليا، والنهوض بالبحث العلمي والقيام والنشر، وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها. ومن هنا، فعمادة البحث العلمي بالجامعة تضطلع بنشر البحوث العلمية ضمن واجباتها التي تمثل جانبا هاما من جوانب رسالة الجامعة ألا وهو النهوض بالبحث العلمي والقيام بالتأليف والترجمة والنشر. ومن ذلك كتاب: «الانتصار في الرد على القدرية المعتزلة الأشرار» بتحقيق الدكتور / سعود بن عبد العزيز الخلف، وهو رسالة جامعية اجتهد فيها المحقق بالتعريف بالمؤلف والكتاب وإخراجه والتعليق على المسائل التي تطرق إليها المصنف حسب الحاجة إلى التوضيح والتأصيل وفق منهج السلف الصالح، فجزى الله الجميع خيرا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. مدير الجامعة الإسلامية د / صالح بن عبد الله العبود

стр. 3

مقدِّمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد: فإن الله قد امتن على هذه الأمة بمنة عظيمة إذ أرسل فيها هذا النبي الكريم وأنزل عليه هذا الكتاب العظيم وتكفل جل وعلا بحفظ كتابه ودينه، فسلم لهذه الأمة مصدر الخير والنور والهداية، كتاب الله وسنة نبيه محمّد ﷺ ، فتمسك بها أهل القرون الأولى من هذه الأمة تمسك الغريق بحبل النجاة وقارب السلامة، وقد أدركوا أن ذلك المصدر هو حبل الله المتين وطريقه القويم الذي لا يزيغ عنه إلا هالك، فكانوا منه ينهلون وعليه يعولون وإليه يفزعون كلما حزبهم أمر أو اختلطت عليهم واقعة، فيجدون فيه فصل أمرهم وحكم ما بينهم. فيثوبون منه إلى الحق وحلاوته والاجتماع وقوته وسلامة الصدر وراحته، وقد أدرك أعداء هذا الدين ما لهذا المصدر من الأثر العظيم وأن هذه الأمة لا تهلك وفيها كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ يحكمان في الصغيرة والكبيرة والدقيقة والجليلة. وقد أيقنوا أن لا سبيل إلى الوصول إلى كتاب الله وسنة النبي ﷺ بالتحريف أو التمزيق، وقد تكفل الله لوحيه بالحفظ والبقاء. فأعملوا فكرهم واستحثوا عقولهم كيف يحجبون المسلمين عن مصدر عزهم ومعدن فلاحهم؟ فوقعوا على داء الأمم قبلنا ومفرق الجموع إلى شيع وأحزاب مختلفة متناحرة، ألا وهو الجدل والكلام الذي أخبر عنه

стр. 4

النبي ﷺ بقوله تحذيراً وتنبيها: "ما ضل قوم بعدي هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" ثم قرأ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون﴾ (١). وقوله ﵊: "ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" (٢). فألقى هؤلاء الأعداء هذا الداء بين المسلمين، فتلقفه من لم يكن له في الإسلام سابقة ولا قدم في العلم راسخة، ونشره بين المسلمين فعُطِل به كتاب الله عزوجل وردت سنة رسول الله ﷺ وظهر بسببه القيل والقال، وكثر التنقيب والتدقيق والسؤال، وقفا الناس به ما لا علم لهم به ولا سبيل لهم إليه إلا بالوحي الإلهي والنور الرباني، فجادلوا في الحق وتخرصوا بالباطل وجعلوا كتاب الله وراءهم ظهريا، وهم في ذلك كله يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وأنهم لدين الله نصروا، ولعدوه كسروا، وهم في الحقيقة لم يكسروا إلا دينهم ولم يغلوا إلا قناة جماعتهم، ففاء المسلمون من هذا البلاء بالتحزب والتشيع والفرقة التي أوصلتهم إلى التباغض والتكفير والتلاعن كما فعل الذين من قبلهم. هذا كله حدث وكتاب الله يتلى بين ظهرانيهم، وسنة نبيه محمد ﷺ بأيديهم إلا أنهما معطلان عن أن يحكما في عقيدة أو شريعة، وقد أصاب الأعداء بذلك من المسلمين مقتلا أفرز ما هو ظاهر من حال المسلمين لا يخفى على ذي عينين، ولولا أن الله قد تكفل من رحمته ولطفه وكرمه أن لا تستباح بيضة المسلمين وأن لا يطمس الحق والنور فيهم ببقاء طائفة على الحق ظاهرة وله محكمة لحاق بالأمة الإسلامية ما حاق بالأمم قبلها من اندثار الحق واندراس آثاره، وعموم الضلالة _________ (١) أخرجه ت. كتاب التفسير ب، تفسير سورة الزخرف ٥/ ٣٧٨، جه. في المقدمة ١/ ١٩، حم ٥/ ٢٥٢ - ٢٥٦، عن أبي أمامة ﵁ وقال الترمذي حديث صحيح. (٢) أخرجه خ. كتاب الاعتصام ب. الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ ٩/ ٧٧، م. كتاب الحج ب فرض الحج مرة في العمر ٢/ ٩٧٥ من حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 5

وتنكب طريق الهداية حتى لا يستطيع أحد منهم أن يتوصل إلى النور الإلهي والهدي الرباني بما عندهم من كتاب، لتحريف الكتب الإلهية وانقراض أهل الحق فيهم، وإجماعهم على الضلالة والغواية. فلولا هذا اللطف منه جل وعلا لضللنا جميعا كما ضلوا، وقد كان ضُلاَّل أهل الكتاب ومجرموهم أول من أدخل هذا الشر على المسلمين، فبدعة التشيع أول من دعى إليها عبد الله بن سبأ اليهودي، (١) وبدعة القدر تعزى إلى رجل نصراني في البصرة يقال له سوسن (٢)، وبدعة نفي الصفات أخذت عن بيان بن سمعان عن طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم وزوج ابنته وأخذها لبيد بن أعصم الساحر عن يهودي من اليمن (٣)، ثم إن هذه البدع والانحرافات بدأت تجد من مرضى القلوب والاعتقاد أذناً صاغية، حتى وجدت أتباعاً وأنصارا كمنوا على بدعتهم وقت ظهور السنة وسيادتها على المجتمع الإسلامي في زمن أواخر الصحابة وأوائل عهد بني أمية إلى أواسط العهد العباسي الأول حيث ترجمت كتب اليونان وتلقفها هؤلاء المرضى فدعموا شبههم بالكلام والجدل، حتى فتنوا كثيرا من المسلمين عن الحق بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يأت عليها منه برهان، وإنما هي شبه لَبَّسَتْ على مرضى القلوب وضعاف الإيمان. وكان عسكر الإيمان وجند الرحمن ينافحون عن الحق وله يناصرون، يسرون بذلك ويعلنون لتستبين السبيل وتتضح المحجة لمن أراد الله سلامته وهدايته، فأقاموا الدروس والحلقات، ونادوا على المنابر بالآيات البينات فبينوا ووضحوا طريقة الرسول وشريعة الإسلام، وكتبوا وألفوا وردوا على أهل الباطل في كل ميدان، فأقاموا الحجة على الناس ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، وكان لهم على كل بدعة جولة بالحق يدمغون بها الباطل فإذا هو زاهق، وكان رابع الخلفاء الراشدين _________ (١) انظر: الملل والنحل ١/ ١٧٤، الخطط للمقريزي ٢/ ٣٥٦. (٢) انظر: اللالكائي ٤/ ٧٥، الآجري في الشريعة ص ٣٤٢، الخطط للمقريزي ٢/ ٣٥٦. (٣) انظر: البداية والنهاية ٩/ ٤٩٣ في ترجمة الجعد بن درهم عام مقتله ١٢٤?.

стр. 6

أبو السبطين علي ﵁ أول من واجه هذه الانحرافات بعد بروزها واضحة في المجتمع الإسلامي، فجالد الخارجين بسنانه وبيانه، فأظهره الله عليهم في الحالين، ثم من بعده الصحابة الذين أدركوا هذه الفتن كجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﵃، ثم كبار التابعين، ثم تابعيهم إلى الأئمة الأربعة، ثم كبار تلاميذهم، ثم بدأت الفتنة تأتي على أتباع الأئمة ممن لم يستنر بنور الكتاب والسنة ولم يعتمد عليهما الاعتماد الواجب من أمثالهم، حتى أصبح كثير منهم له إمام في الفقه وإمام من المتكلمين في العقائد، فعم البلاء وانتشر الداء، وثبتت الفئة التي على كتاب الله اعتمدت ولسنة نبيه ﷺ نصرت وهي التي تكفل الله ببقائها، فمضت في طريقها توضح السبيل وتنير الطريق في كل مكان وزمان، وهذا من عظيم منن الله عزوجل وفضله على هذه الأمة إذ لا تجتمع على ضلالة، ولا يندرس فيها الحق وتذهب آثاره بحيث يخفى على جميع الأمة. وكان ممن نصر الحق وأبانه ونصح لله ودينه الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، إمام الشافعية في بلاد اليمن فأقام الحجة وأظهر المحجة ودعى إلى نبذ البدعة والكلام والالتزام بالكتاب وسنة سيد الأنام في العقائد وفي الأحكام، فنفع الله به خلقاً كثيراً، اعتصموا بكتاب الله بدعوته، واهتدوا إلى الالتزام بسنة النبي ﷺ في العقائد والأحكام ببيانه ومنهجه، وقد كتب في هذا ثلاثة كتب هي: (مختصرة في مسألة الكلام) رد فيه على الأشعرية والمعتزلة و (رسالة في المعتقد على مذهب أهل الحديث) وكتابه الكبير (الانتصار) الذي نصر به الحق ودحض به الباطل وأقام به الحجة على كل مبتدع، وقد وفقني الله عزوجل إلى الاطلاع عليه فاجتهدت في تحقيق نصه والتعليق عليه لعلي أكون بذلك مشاركا لمؤلفه في الدعوة إلى الكتاب والسنة على نهج السلف لعل الله عزوجل يذكر به غافلا أو يعلم به جاهلا أو يهدي به من فضله وكرمه مبتدعاً. وقد قسمت عملي في الكتاب إلى قسمين: القسم الأول: الدراسة للمؤلف والكتاب. القسم الثاني: تحقيق النص والتعليق عليه.

стр. 7

المبحث الأول: حياته الشخصية أولا: اسمه: يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى ابن عمران العمراني. هكذا سماه الجعدي في طبقاته - ص (١٧٤) وهو أقرب من كتب عنه لأنه تلميذ ابنه طاهر بن يحيى بن أبي الخير. وذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٧٨) فقال: "يحيى بن أبي الخير سالم بن أسعد بن يحيى العمراني بن عمران". والسبكي في طبقاته (٧/ ٣٣٦) قال: "يحيى بن أبي الخير بن سالم بن سعيد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني". وابن قاضي شهبة في طبقاته (١/ ٣٧٢) قال: "يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن يحيى". فنخلص من هذا إلى أن المؤلفين اتفقوا على اسمه، واختلفوا في اسم أبيه وجده الأول والثاني وهو اختلاف قريب، ما عدا تسمية جده الثاني يحيى عند النووي وابن قاضي شهبة، وأقربهم إلى الصواب تلميذ تلاميذه ابن سمرة، الجعدي لقرب عهده منه ولأن من كتب عن العمراني اعتمد على ابن سمرة، وقد تكون تلك الاختلافات تصحيفا أو تحريفا من النساخ والله أعلم. ثانيا: نسبته: العمراني: وهي نسبة إلى عمران بن ربيعة بن عبس بن زهرة بن غالب ابن عبد الله بن عك بن عدنان، هكذا ذكره ابن سمرة الجعدي. ونسبه الحموي في معجم البلدان (٣/ ٢٩٦) بقوله (السيري ثم العمراني) وهي نسبة إلى البلدة التي ولد فيها.

стр. 8

ثالثا: كنيته: أبو الحسين وكناه النووي وابن قاضي شهبة بأبي الخير. رابعا: مولده: ولد الشيخ يحيى ﵀ في مصنعة سير (١) في اليمن سنة تسع وثمانين وأربعمائة من الهجرة. خامسا: موطن نشأته: ولد العمراني ﵀ في اليمن وعاش فيها ومات فيها ولم يخرج منها إلا إلى مكة والمدينة حاجا وزائرا، وكانت اليمن في الفترة التي عاش فيها الشيخ العمراني تموج بالفتن والحروب والمذاهب المنحرفة، فقد كان فيها الشيعة الزيدية في صعده (٢) وما حولها إلى نجران، والإسماعيلية الباطنية ويمثلهم الصلحيون (٣) وكانوا تغلبوا على عموم اليمن ثم انحسر ملكهم إلى جبله (٤) وحصن أشيح (٥) وبعض الحصون الأخرى. ومنهم الزريعيون في عدن وأبين (٦) وتعز وكانوا تابعين للصليحيين ثم استقلوا بالحكم. ومنهم الياميون أبناء علي بن حاتم اليامي وكانوا في صنعاء وأعمالها. والدولة السنية التي كانت موجودة هي دولة بني نجاح الأحباش في زبيد _________ (١) بلدة من أعمال إب جنوب صنعاء. انظر: معجم البلدان اليمنية ص ٢١٩. (٢) مدينة تاريخية في الشمال من صنعاء بمسافة (٢٤٣ كم). انظر: معجم المدن اليمنية ص ٢٤٨. (٣) الصيلحيون نسبة إلى علي بن محمد الصليحي الإسماعيلي الباطني الذي استولى على اليمن عام (٤٥٥ هـ) وانتهت دولتهم بموت الملكة أروى بنت أحمد بن محمد الصليحي سنة (٥٣٢ هـ) انظر: اللطائف السنيه ص ٣٠ - ٤٥. (٤) جبله بكسر الجيم وسكون الباء مدينة بالجنوب الغربي من مدينة إب ابتناها عبد الله بن علي الصليحي سنة (٣٥٨ هـ) انظر: معجم المدن اليمنية ص ٨٠. (٥) حصن شهير في بني سويد يعرف الآن بحصن ظفار كان قاعدة لمملكة سبأ بن أحمد الصليحي. انظر: المرجع السابق ص ٢٥. (٦) أبين بفتح الهمزة مخلاف (منطقة) مشهور على ساحل البحر الهندي شرقي عدن. المرجع السابق ص ٨.

стр. 9

وتهامة وهي امتداد لدولة بني زياد، وقد قضى على هذه الدولة بنو مهدي الذين انتحلوا مذهب الخوارج وفتكوا بالناس وأهلكوا الحرث والنسل واستمرت دولتهم خمسة عشر عاما، وكان بين تلك الإمارات وأولئك الحكام حروب دائمة متصلة تنشر الدمار والخراب في كل مكان، وفي كثير من الأحيان كانت الدولة تنقسم على نفسها ويبرز فيها طامعون إلى أن قضى على جميع هؤلاء الدولة الأيوبية سنة (٥٦٩ هـ) (١). سادسا: أولاده: لم يذكر للشيخ من الأولاد سوى ابنه طاهر وبنتين، تزوج الفقيه عمرو بن عبد الله بن سليمان إحداهما فتوفيت في نفاسها فتزوج الأخرى. سابعا: وفاته: توفي العمراني ﵀ في ذي السفال (٢) مبطونا شهيدا قبيل الفجر من ليلة الأحد لست وعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة من الهجرة وله تسع وستون سنة، وكان نزعه ليلتين ويوما بينهما. ولم يترك صلاة في مرضه، يسأل عن وقت كل صلاة بالإيماء لأنه اعتقل لسانه، وكان كثير التهليل يعرف منه بالإشارة بالمسبحة (٣). _________ (١) انظر في تاريخ هذه الدول: تاريخ اليمن المسمى بهجة الزمن في تاريخ اليمن ص ٤٩ - ٧٥ بقية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ص ٣٩ - ٦٧، اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية ص ٣٠ - ٥٤. (٢) مدينة جنوب إب بمسافة ٤٣ كم بالسفح الجنوبي من جبل التعكر معجم المدني والقبائل اليمنية ص ٢٠٧. (٣) انظر ترجمته في: طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدي ص ١٧٦ - ١٨٢. وقد استفاد منه كل من ترجم للعمراني لقرب عهد ابن سمرة منه وتتلمذه على تلاميذه. وانظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٣/ ١٩٦. وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٢٧٨. وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٧/ ٣٣٦ - ٣٣٨. وطبقات الشافعية للأسنوي ١/ ٢١٢. وغربال الزمان في وفيات الأعيان ليحيى بن أبي بكر العامري اليماني ص ٤٣٦ - ٤٣٨، والأعلام للزركلي ٨/ ١٤٦.

стр. 10

المبحث الثاني: حياته العلمية وآثاره أولاً: طلبه للعلم ورحلاته فيه: الشيخ العمراني ﵀ أوقف حياته للعلم تعلما وتعليما وتأليفا، لهذا نجده ﵀ قوي العزيمة في تحصيل العلم جاد الرغبة، فيه تنقل بين بلدان اليمن طلبا للعلم. وله تخصص بالفقه الشافعي مع المشاركة في علوم اللغة والعقيدة، وكان خاله أبو الفتوح بن عثمان بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران أول من أخذ عنه من الشيوخ، فقد أخذ عنه كتاب (كافي الفرائض في المواريث) للصردفي. وارتحل ﵀ إلى ذي الحفر (١) وقرأ كتاب (التنبيه) للشيرازي، وأخذ عن الشيخ الفقيه عبد الله بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الهمداني (المهذب) وحفظه عنه و (اللمع) كلاهما لأبي إسحاق، و (الملخص) و (إرشاد ابن عبدويه)، و (كافي الفرائض) للصردفي أيضا. ثم ارتحل إلى أحاظه (٢) فقرأ على الشيخ زيد بن الحسن الفايشي فأعاد عنده (المهذب)، وأخذ عنه تعليق الشيخ أبي إسحاق في أصول الفقه، و (غريب الحديث) لأبي عبيد في اللغة، و (مختصر العين) للخوافي، و (نظام الغريب) للربعي وكتاب (التبصرة في أصول الدين) تصنيف أبي الفتوح على مذهب السلف، وأخذ عن خبيره (٣) عمر بن إسماعيل الجماعي الخولاني كتابي (الكافي) للصفار في النحو و (الجمل) للزجاجي. _________ (١) ذى الحفر: حصن في عزلة نعيمة على مقربة من مدينة جلبة. انظر: معجم المدن اليمنية ص ١٢٥. (٢) أحاظه: ويقال لها وحاظه تقع شمال إب وهي اليوم مزارع وأطلال. انظر: المرجع السابق ص ٤٦٠. (٣) قال محقق كتاب طبقات فقهاء اليمن: "الخبير في اللهجة اليمانية الرفيق والصديق".

стр. 11

ولما وصل الفقيه زيد بن عبد الله اليفاعي سنة (٥١٢ هـ) إلى الجند (١) قادما من مكة جاءه جماعة من الفقهاء ومن ضمنهم الشيخ العمراني فقرأ عليه (النكت) وهو في المسائل المختلف فيها بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة تصنيف أبي إسحاق الشيرازي، كما سمع (المنهاج) للقاضي أبي الطيب الطبري ودرس كتاب (التعليق في الخلاف) للشيخ أبي إسحاق و (التبصرة في أصول الدين) لأبي الفتوح مرة أخرى وكتباً أخرى، وبقي عند الشيخ اليفاعي إلى أن توفي سنة (٥١٤ هـ) (٢) فانتقل إلى سهفنة (٣) فأخذ عن القاضي مسلم بن أبي بكر بن أحمد الصعبي كتاب (الحروف السبعة في الرد على المعتزلة وغيرهم من أهل الزيغ والبدعة) للشيخ حسين بن جعفر المراغي (٤). ثم انتقل إلى ذي أشرق (٥) سنة (٥١٧ هـ) فسمع (الجامع للسنن) للترمذي على الشيخ سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم بن عبد الله. كما طالع بذي أشرق شروح المزني وكتبا أخرى (كالمجموع) للمحاملي و (الشامل) لابن الصباغ وكتاب (الفروع) لسليم و (شرح المولدات) للقاضي أبي الطيب و (العدة) للقاضي حسين بن علي الطبري. وقد حج ﵀ وزار مسجد النبي ﷺ وقبر النبي ﷺ في المدينة سنة (٥٢١ هـ). ولقي في مكة الفقيه الواعظ محمد بن أحمد العثماني الديباجي فتناظرا _________ (١) الجند: بفتح الجيم والنون بلدة تقع بالشرق الشمالي من مدينة تعز وبها أول مسجد بني في اليمن وهي اليوم بليدة صغيرة. انظر: المرجع السابق ص ٩٥. (٢) طبقات فقهاء اليمن ص ١٥٢ - ١٥٣. (٣) سفهنه: هي قرية شمال الجند بالقرب من القاعدة على الطريق منها إلى ذى السفال. معجم المدن اليمنية ص ٢١٨. (٤) طبقات فقهاء اليمن ص ١٢٤. (٥) ذي أشرق بلدة أثرية في سفح جبل التعكر بالجنوب الغربي من إب المرجع السابق ص ٢٤.

стр. 12

وتذاكرا في مسائل الفقه والأصول وكان الديباجي أشعريا فنصر العمراني ﵀ مذهب السلف في أن القراءة هي المقروء (١) واحتج على الديباجي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٢) وأن الإشارة بهذا إلى المتلو المقروء إلى أن سكب الديباجي العرق عن وجهه. ثم عاد ﵀ إلى بلده مصنعة سير وبقي فيها يصنف ويدرس إلى سنة (٥٤٩ هـ) حيث تعذر سكنى سير بسبب حروب وفتن جرت بين أهلها فانتقل إلى ذي السفال، ثم إلى ذي أشرق ومكث فيها سبع سنين وكسرا انشغل خلالها بالتدريس والإقراء والتصنيف كما سمع خلالها عام (٥٥٥ هـ) (صحيح البخاري) و (سنن أبي داود) من الشيخ الحافظ علي بن أبي بكر الهمداني. ثم ظهر ابن مهدي الخارجي واستولى على زبيد وتهامة ثم خلفه بعد موته ابنه مهدي بن علي فأغار على الجند وبواديها، فجعل الشيخ العمراني ﵀ خوف ابن مهدي سبيلاً للخروج من ذي أشرق فقد كان كره البقاء فيها بسبب فتن وقعت بين فقهاء ذي أشرق وفقهاء زبيد تسببت بالتباغض والتحاسد والتكفير، فتوجه الشيخ بعد خروجه في شوال سنة (٥٥٧ هـ) إلى ضراس (٣) ثم إلى ذي السفال واستقر بها إلى أن توفي ﵀ في ربيع الآخر سنة (٥٥٨ هـ) كما سبق ذكره (٤). _________ (١) الصواب أن بين القراءة والمقروء فرقا لأن القراءة فعل القارئ والمقروء كلام الله عزوجل وعدم التفريق بينهما مذهب لبعض السلف لدقة الفرق وعدم تبين كثير من الناس للفرق بينهما، وسأتي توضيح ذلك عند رد المصنف على اللفظية في الفصل رقم (٩٦). (٢) سورة الإسراء آية (٩). (٣) ضراس: قرية من أعمال ذى السفال. انظر: معجم المدن اليمنية ص (٢٥٩). (٤) انظر: طبقات فقهاء اليمن ص ١٧٤ - ١٨٠، طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٣٣٦.

стр. 13

ثانيا: شيوخه ذكرنا فيما تقدم رحلات العمراني ﵀ وطلبه للعلم وقد أخذ في رحلاته تلك عن شيوخ اليمن في وقته، وهم: ١ - خاله أبو الفتوح بن عثمان بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى ابن عمران (١). ٢ - الشيخ موسى بن علي الصعبي قال عنه الجعدي: سكن ذي الحفر في نعيمه تفقه بمقبل بن زهير وكان مدرسا في ذي الحفر توفي سنة (٤٥٠ هـ) (٢). ٣ - الشيخ عبد الله بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الهمداني سكن زبران من بادية الجند وتوفي سنة (٥١٨ هـ) تفقه بشيوخ منهم الفقيه أبو بكر بن جعفر بن عبد الرحمن المخائي وزيد بن عبد الله اليفاعي وأكثر أخذه عنه، وقرأ على ابن عبدويه (الإرشاد) في أصول الفقه والجدل له وسمع عليه قراءة المهذب وكان زاهدا ورعاً (٣). ٤ - الشيخ الفقيه عبد الله بن عمير العريفي تفقه بزيد بن عبد الله اليفاعي (٤). ٥ - الشيخ زيد بن الحسن بن محمد الفايشي ولد سنة (٤٥٨ هـ) وتوفي سنة (٥٢٨ هـ) تفقه بشيوخ كثير وكان عالماً بعلوم كثيرة، منها علم القراءت من طريق أبي معشر الطبري حيث قرأ عليه بمكة ومنها التفسير والحديث _________ (١) طبقات فقهاء اليمن ص ١٧٤. (٢) هكذا في طبقات فقهاء اليمن ص ١٥٥. ولا شك أنه خطأ، فلعله من الناسخ لأن العمراني ﵀ ولد سنة (٤٨٩ هـ). (٣) طبقات فقهاء اليمن ص ٢٥٤. (٤) طبقات فقهاء اليمن ص ١٥٥.

стр. 14

واللغة والنحو والفقه والخلاف وأصول الفقه وعلم الكلام في التوحيد وكان كثير الحج وربما جاور في مكة وكان رحالاً في طلب العلم فبذلك كثرت علومه وظهرت فضائله وكان قواماً بالليل يصلي بالسُبُع من القرآن كل ليلة في غالب أحواله وأكثر زمانه، وصنف في مذهب الشافعي مختصراً مليحا سماه كتاب (التهذيب) وتفقه به خلق كثير (١). ٦ - عمرو بن بيشى وهو من ترب الشيخ العمراني أخذ عنه كتاب (كافي النحو) لأبي جعفر الصفار و (الجمل) للزجاجي (٢). ٧ - الإمام زيد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم اليفاعي من أعيان علماء اليمن وأشياخ فقهاء الزمن أستاذ الأستاذين وشيخ المصنفين أخذ عن جلة علماء اليمن ثم ارتحل إلى مكة فقرأ على تلاميذ أبي إسحاق الشيرازي ثم عاد إلى اليمن فاجتمع الناس إليه للتدريس، وخاف الأمير مفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري القرمطي من تجمعهم أن يخرجوا عليه فأمر خاصته بإحداث فتنة بين هذا الشيخ والشيخ أبي بكر بن جعفر بن عبد الرحمن المخائي وبالفعل تمت الفتنة بينهما وتشتت أتباع الشيخين فهاجر الشيخ زيد اليفاعي مرة أخرى إلى مكة وجاور فيها ثنتي عشرة سنة يدرس ويفتي، ثم عاد إلى اليمن بعد هلاك الأمير المفضل بن أبي البركات سنة (٥١٣ هـ)، فسكن الفقيه زيد الجند واجتمع عليه جلة فقهاء اليمن يقرؤون عليه ويسمعون منه حتى توفي ﵀ سنة (٥١٥ هـ) (٣). ٨ - القاضي مسلم بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الله الصعبي كان عالما بعلم الكلام محجاجا ظريفا ماهرا في الأصول مع تبريزه في الفقه وقد بيض الجعدي تاريخ ولادته ووفاته (٤). _________ (١) المرجع السابق ص ١٥٥، طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٨٥. (٢) طبقات فقهاء اليمن ١٧٥ - ٢٢٦. (٣) طبقات فقهاء اليمن ص ١١٩ - ١٢٣ - ١٢٥ - ١٥٣، طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٨٦. (٤) طبقات فقهاء اليمن ص ١٢٤.

стр. 15

٩ - الشيخ سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم ولد في رمضان سنة (٤٥١ هـ)، وتوفي في ذي الحجة سنة (٥٣٢ هـ) في ذي أشرق، وكان إمام جامعها تفقه بأبيه وأخذ عن أبيه كتاب جامع الترمذي وعنه أخذه العمراني ﵀ (١). ١٠ - الشيخ سراج الدين شيخ المحدثين الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر ابن حمير بن الهمداني العرشاني، روى عنه الشيخ العمراني (صحيح البخاري) و (سنن أبي داود)، وقال الجعدي: كان إماما في الحديث متقنا للرواة عالما بصحيحه ومعلوله وله تصنيف مليح محقق يعرف بكتاب (الزلازل والأشراط) وتوفي سنة (٥٥٧ هـ) (٢). ثالثا: تلاميذه: قال ابن سمرة الجعدي عن العمراني: "وانتشر علمه في الأجانب والقرباء، وأجاب عن المعضلات، وأوضح المشكلات وقسم الأوصاف والاحترازات وطبق الأرض بالأصحاب فما أعلم في أكثر هذا المخلاف فقيها مجودا ومناظرا مجتهدا إلا من أصحابه أو أصحاب أصحابه" (٣). وقد أقام ﵀ كما سبق ذكره في بلده مصنعة سير بعد عودته من الحج سنة (٥٢١ هـ) يدرس إلى سنة (٥٤٩ هـ) ثم انتقل إلى ذي أشرق واستمر في التصنيف والتدريس إلى سنة (٥٥٧ هـ) قبل وفاته ببضعة أشهر وكان ﵀ كما ذكر عنه ابن سمرة الجعدي والسبكي: من أحسن العلماء تعليما وتدريسا وطريقته كما ذكرها الجعدي بقوله: "وكان ﵀ إذا درس من يعلم فهمه فإنه بعد فراغ القارئ من الفصل يعيده هو بنفسه _________ (١) المرجع السابق ص ١١٥ - ١١٦. (٢) المرجع السابق ص ١٧١. (٣) طبقات فقهاء اليمن ص ١٨٢.

стр. 16

عليه حفظا مع تنبيهه له على خلاف الإمام مالك وأبي حنيفة خاصة، وقد يذكر معهما غيرهما في بعض المسائل، ثم يذاكره باحتراز الأقيسة والوجوه في أصولها. لم خصت بجعلها أصولاً؟ وذلك إما من جهة النص عليها في الكتاب والسنة، أو تسليم المخالف في حكم المسألة المقيسة، وإن كان في عبارة الكتاب استغلاق أو قصر فهم القارئ أبدلها له بعبارة أخرى إلى أن يتصور القارئ الفصل ويفهمه، ومن كان من الطلبة غير فاهم لم يسلك به هذا المسلك بل يجيبه عما سأل عنه لا غير مع رده عليه التصحيف" (١). فلا غرو بعد هذا أن يكون الشيخ ﵀ إمام الشافعية باليمن وجميع من جاءوا بعده ممن ترجم لهم ابن سمرة الجعدي هم تلاميذه أو من المستفيدين من علمه والغارفين من بحره، ونقتصر في الترجمة لبعضهم وهم: ١ - ابن عمه محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد العمراني وهو أقدم أصحابه قراءة عليه وأعلاهم رتبة وأرفعهم درجة، كان حافظا مجودا جمع بين الفقه والزهد والعبادة والورع، ومع ذلك حسن الخلق توفي سنة (٥٦٨ هـ) في مصنعة سير أفتى ودرس في حياة شيخه العمراني وكان يثني عليه ويمدحه (٢). ٢ - ابنه طاهر بن يحيى بن أبي الخير أبو الطيب العمراني ولد في ذي الحجة سنة (٥١٨ هـ) تفقه بأبيه وخلفه في حلقته ومجلسه وأجاب على المشكلات في حياته، جالس العلماء وروى عنهم، وأخذ عن غير واحد وجاور في مكة وهاجر إليها بأولاده الرجال والنساء لعموم فتنة ابن _________ (١) المرجع السابق ص ١٧٨، وانظر: طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٣٣٧. (٢) طبقات فقهاء اليمن ص ١٨٥.

стр. 17

مهدي (١) في مخاليف اليمن. وأقام سبع سنين روى عن كبار المحدثين في الحرم، ثم عاد إلى اليمن سنة (٥٦٦ هـ) وولي قضاء ذي جبلة وأعمالها وله مصنفات منها: (مقاصد اللمع) و (كسر قناة القدرية) وكتاب في (مناقب الإمامين الشافعي والإمام أحمد رحمهما الله) وكتاب (معونة الطلاب بفقه معاني كلم الشهاب) وجمع بين علم القراءات والحديث والفقه وغلب عليه الكلام وتوفي ﵀ سنة (٥٨٧ هـ) (٢). وذكر الجعدي أن الشيخ العمراني جمع أحبابه وأصحابه وأمر ابنه طاهرا أن يصعد المنبر في ذي أشرق سنة (٥٥٤ هـ) وسأله أبوه عن اعتقاده وذلك لما شاع أنه على خلاف عقيدة أبيه فأجاب الابن بما كذب كل حاسد وأدحض تلبيس كل بغيض ومعاند، فالتقاه والده عند أسفل المنبر وقال: هل أنكر الإخوان من هذا شيء (٣). وهذا يرد على ادعاء يحيى العامري في كتابه غربال الزمان ص (٤٣٧) أن طاهر بن الشيخ يحيى العمراني كان أشعريا وأنه كان ينكر على والده ويرد عليه عقيدته، لأن الجعدي تلميذ طاهر بن يحيى ونقله عنه أثبت وأدق، ولعل الذي بلغ العامري فحكاه في كتابه هو من الشائعات التي كانت بلغت العمراني ﵀ فطلب من ابنه أن يفصح عن عقيدته على المنبر أمام الناس. وهي قوة في الحق. ٣ - الفقيه أحمد بن عبد الله بن مسعود بن أسلم البريهي ثم السكسكي ثم الكندي سيف السنة زين الحنبلية سكن في إب (٤) وأفضت إليه الرئاسة فيها، جمع بين الزهد والورع والعلم والحديث، وارتحل إلى مكة وسمع فيها صحيح مسلم في سنة (٥٨٠ هـ) ورجع إلى مدينة إب ثم نزل الجند _________ (١) سبق الإشارة إليها في الكلام على موطن نشأة العمراني. (٢) المرجع السابق ص ١٨٧، طبقات الشافعية للأسنوي ١/ ٢١٣. (٣) طبقات فقهاء اليمن ص ١٨٨. (٤) إب: مدينة في الجنوب من صنعاء في السفح الغربي لجبل ريمان وهي منطقة خصبة. معجم المدن اليمنية ص

стр. 18

واجتمع إليه الأصحاب من ظبا (١) وذي أشرق والشعبانية وأعمال الجند وغير ذلك فأسمعهم إياه في رجب بمدينة الجند سنة (٥٨١ هـ) (٢). هؤلاء هم كبار تلاميذ العمراني وله تلاميذ آخرون ذكرهم ابن سمرة الجعدي. وقال: "وصحب الإمام يحيى بن أبي الخير خلق كثير ممن استحق بالحفظ والنظر درجة الفتوى وممن لم يستحق، وسأذكر عدد من يحضرني معرفته مع من قدمت ذكره من المشهورين بالفتوى والتدريس". ثم ذكر مجموعة أخرى من التلاميذ نحيل فيها إلى كتاب ابن سمرة من ص (١٩٨ - ٢١٠). رابعا: عقيدته: العمراني ﵀ سلفي العقيدة وداعية إلى هذه العقيدة ومنافح عنها وهو في هذا الشأن من علماء اليمن الكبار وكان وقع له ﵀ كتاب الشريعة للآجري عن طريق تلاميذ خير بن يحيى الملامس عن أبي بكر البزار عن الآجري ﵀. كما أنه اخذ عن القاضي مسلم الصعبي (كتاب الحروف السبعة في الرد على المعتزلة وغيرهم من أهل الضلالة والبدعة) لمصنفه الشيخ الحسين بن جعفر المراغي. كما استفاد ﵀ فائدة واسعة من كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة للحافظ اللالكائي حيث اعتمد عليه في كتابه الانتصار مع الشريعة للآجري وصحيح البخاري وجامع الترمذي، وكان قد ألف كتابه (الانتصار) انتصارا للعقيدة السلفية لما طعن فيها القاضي جعفر بن عبد السلام الزيدي المعتزلي وذلك حين رد على رسالة سابقة للعمراني في بيان عقيدة _________ (١) ظبا: بضم الظاء واد بالجنوب من مدينة جبلة. معجم المدن اليمنية ص ٢٥٧. (٢) لم يتبين لي عمن أخذ هذا الكتاب حيث لم يشر إليه ابن سمرة الجعدي في ترجمة الشيخ العمراني.

стр. 19

أصحاب الحديث في القدر بكتاب سماه (الدامغ للباطل من مذهب الحنابل) (١) فانبرى له الشيخ بهذا الكتاب المطول شرح فيه عقيدة السلف وأظهر فساد مذهب المعتزلة، كما رد فيه على الأشاعرة وأظهر انحرافهم في مسائل في الصفات وغيرها، وقد استفاد العلماء من هذا الكتاب وفرحوا به وانتسخوه ودانوا الله به واعتقدوه. كما ناظر ﵀ في مكة الواعظ محمد بن أحمد العثماني الديباجي الأشعري ونصر مذهب الحنابلة وأهل السنة في أن المقروء هو كلام الله عزوجل الذي تكلم الله به واحتج على الديباجي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ وأن الإشارة بهذا إلى المتلو المقروء إلى أن سكب الديباجي العرق من وجهه (٢). وكان ﵀ مع ذلك يكره الخوض في الكلام فقد ذكر عنه الجعدي أنه كان يحب طلبة العلم والفقه واجتماعهم ويكره لهم الخوض في الكلام (٣). وكتابه الانتصار يدل على سعة علمه وتمسكه بعقيدة السلف إلا أنه يؤخذ عليه ﵀ استخدامه لبعض تعبيرات المتكلمين وتأثره بهم في المسائل الدقيقة من العقيدة كمسألة الحكمة والتعليل والاستطاعة وغيرها، وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عن المآخذ على الكتاب. خامسا: مذهبه الفقهي العمراني ﵀ إمام من أئمة الشافعية في اليمن وقد ذكر الجعدي أن اليمن كان الغالب فيه مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة - رحمهما الله - إلى نهاية القرن الثالث الهجري (٤)، وأول من أظهر المذهب الشافعي في اليمن الفقيه موسى بن عمران المعافري (٥)، وأول من انتشر عنه المذهب الشافعي _________ (١) انظر: التعريف به ص ٣٣. (٢) طبقات فقهاء اليمن ص ١٧٧. (٣) المرجع السابق ص ١٨٠. (٤) المرجع السابق ص ٧٤. (٥) المرجع السابق ص ٨٠.

стр. 20

وظهر إمام الشافعية في صنعاء وعدن الشيخ القاسم بن محمد الجمحي القرشي المتوفى سنة (٤٣٧ هـ) في سهفنة فقد انتشر عنه المذهب في مخلاف الجند وصنعاء وعدن ومنه استفاد فقهاء هذا المذهب في تلك البلاد، وكانت مدرسته في سهفنة فأخذ عنه شافعية المعافر (١) ولحج (٢) وأبين وأهل الجند والسحول (٣) وأحاظه وعنه (٤) ووادي ظبا (٥). وعن تلاميذ القاسم بن محمد انتشر المذهب الشافعي حتى وصل إلى الشيخ أبي الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني فانتشر عنه المذهب إلى سائر البلدان وصنف فيه وألف الكتب الكثيرة وأظهرها كتاب (البيان) وهو معدود من كتب الشافعية الكبار ويحيل عليه كثيرا السبكي في طبقاته ويذكر ترجيحاته ومسائله في مواطن كثيرة من كتابه مما يدل على قيمته وقدره عند الشافعية. وسيأتي ذكر بقية مصنفاته في المذهب في فصل خاص فهو إمام من أئمة الشافعية (٦) وقد قال عنه الجعدي: (فما أعلم في أكثر هذا المخلاف فقيها مجودا ومناظرا مجتهدا إلا من أصحابه أو أصحاب أصحابه) (٧). سادسا: مصنفاته أتحف العمراني ﵀ المكتبة الإسلامية وطلاب العلم بمصنفات عديدة جلها في المذهب الشافعي وهي: _________ (١) المعافر: بفتح الميم وكسر الفاء تسمى الآن (الجحريه) بضم الجيم وفتح الحاء وهي وطن كبير جنوب تعز. معجم المدن اليمنية ص ٣٩٤. (٢) لحج: مخلاف كبير في الشمال الغربي من عدن. المرجع السابق. ص ٣٥٥. (٣) السحول: بلد بين إب جنوبا وحتى قفر يريم شمالا وهي أرض خصبة كثيرة الخيرات. المرجع السابق. ص ٢٠١. (٤) عنه: بفتح العين وتشديد النون واد في بلاد العدين غربي إب يصب في وادي زبيد. المرجع السابق. ص ٢٩٩. (٥) طبقات فقهاء اليمن. ص ٨٨. (٦) تقدم في مبحث طلبه للعلم عنايته بالفقه الشافعي وحفظه المهذب وغيره. (٧) المرجع السابق. ص ١٨٢.

стр. 21

أولاً: الزوائد على المهذب للشيرازي الشافعي وقد ابتدأ تصنيفه سنة (٥١٧ هـ) حيث استشار شيخه زيد بن عبد الله في جمع ما زاد على المهذب من مسائل فأشار عليه شيخه بذلك واستغرق منه ذلك أربع سنين حيث انتهى منه آخر سنة (٥٢٠ هـ) وهو يقع في مجلدين (١). ثانيا: مؤلف في الدور استخرجه من كتاب ابن اللبان وغيره. ثالثاً: البيان: وهو من كتب الشافعية الكبار جمع فيه بين الزوائد والمهذب ومسائل الدور ومذاهب المخالفين وشرح فيه ما أشكل من مسائل المهذب ورتبه على ترتيب المهذب قال الجعدي عن البيان: كاسمه بيانا وللعلماء هدى وتبيانا وأنبابه ﵀ البعداء وانتشر علمه في الأجانب والقرباء وأجاب عن المعضلات وأوضح المشكلات وقسم الأوصاف والاحترازات - ثم قال -: لأنه ﵀ انتحل الشروح الكثيرة والدلائل المشهورة والمسائل المفيدة والأقيسة السديدة إلى بيانه وضمنه النكت الحسنة والمعاني المتقنة جمع فيه بين تحقيق البغداديين وتدقيق الخراسانيين، فإذا تأمله الحاذق الناظر وكدَّ في جواهره الخاطر إلى أن يستدر الناظر وسعه كفاه واستغنى به عما سواه (٢). وقال الجندي كما نقل عنه صاحب كتاب (مصادر الفكر الإسلامي في اليمن): "انتفع به الإنس والجان، ولما قدم بغداد جعل في أطباق الذهب وطيف به مرفوعا وقد أجاب فيه عن المعضلات وأوضح فيه المشكلات وقسم به الأوصاف والاحترازات وجمع فيه بين تحقيقات أهل العراق وتدقيقات الخراسانيين" (٣). _________ (١) المرجع السابق. ص ١٧٦، معجم البلدان مادة سير ٣/ ٢٩٦. (٢) طبقات فقهاء اليمن ص ١٨٢. (٣) مصادر الفكر الإسلامي في اليمن ص ١٩٣.

стр. 22

وكان ابتداء تصنيفه ﵀ سنة (٥٢٨ هـ) وانتهى منه سنة (٥٣٣ هـ) في مدينته مصنعة سير وقد نقل عنه السبكي في مواطن كثيرة في كتابه (طبقات الشافعية) ويقابل بين أقواله وأقوال الشافعية الأخرى في العديد من المسائل، وذكر الأكوع في كتابه (المدارس الإسلامية في اليمن) ص (٩) أن البيان للشيخ العمراني كان من الكتب المعتمد تدريسها في مدارس الشافعية زمن دولة بني رسول وبني طاهر. وقد ذكر فؤاد سيد في تحقيقه لكتاب (طبقات فقهاء اليمن) أن الكتاب يقع في عشر مجلدات ومنه نسخة بدار الكتب المصرية برقم (٢٥) فقه شافعي، وأخرى في مكتبة أحمد الثالث باستانبول برقم (٦٧١). وذكر الحبشي في كتابه (مصادر الفكر الإسلامي في اليمن) ص (١٩٣) أنه يوجد منه نسخة في جامع تريم (١) في أربعة مجلدات، ونسخة أخرى في جامع صنعاء كتبت سنة (٨١٠ هـ) وسنة (٧٠٧) في ستة مجلدات برقم (٤٧٩) كما يوجد مجلد منه في جامع المظفر بتعز ومجلد في مكتبة محمد بن يحيى الحداد في بيته في إب. رابعا: المشكل: وهو عن المسائل المشكلة في كتاب المهذب وقد ألف ﵀ لما طلب منه تلميذه وصاحبه محمد بن مفلح الحضرمي استخراج المسائل المشكلة في المهذب. خامسا: الانتصار في الرد على القدرية - وهو الكتاب المحقق في هذه الرسالة وسيأتي التعريف به. سادسا: غرائب الوسيط صنفه بذي أشرق. سابعا: مختصر إحياء علوم الدين. _________ (١) تريم: إحدى مدن حضرموت القديمة. مجمع المدن اليمنية ص ٦٩.

стр. 23

ذكر هذه الكتب الجعدي في طبقات فقهاء اليمن والحبشي وغيرهما ولم يشر أحد إلى وجود شيء منها سوى كتاب البيان وكتاب الانتصار. ثامنا: رسالة في المعتقد على مذهب أهل الحديث، وهي الرسالة التي أنشأها للرد أولا على القاضي جعفر الزيدي وأبان فيها عقيدة السلف في القدر وغيره من المسائل وتعتبر أصلا لكتاب الانتصار لأنه كان ينقل منها المسائل وهي التي يشير إليها بقوله: "ذكرت في الرسالة، واستدللت في الرسالة"، ونحو ذلك. كما أنه بعد أن يذكر قوله في الرسالة يذكر اعتراض الزيدي ويرد عليه، ولعل هذه الرسالة هي التي وقعت لابن القيم ﵀ ونقل منها في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية ص (٧١٠) حيث قال: "قول أبي الحسين العمراني صاحب البيان فقيه الشافعية ببلاد اليمن - رحمه الله تعالى - له كتاب لطيف في السنة على مذهب أهل الحديث صرح فيه بمسألة الفوقية والعلو والاستواء حقيقة وتكلم الله عزوجل بهذا القرآن العربي المسموع بالآذان حقيقة وأن جبرائيل ﵊ سمعه من الله سبحانه حقيقة وصرح فيه بإثبات الصفات الخبرية واحتج بذلك ونصره وصرح بمخالفة الجهمية والنفاة" انتهى. تاسعا: كتاب مختصر في الرد على الأشعرية والقدرية في مسألة الكلام، وذكره ﵀ في كتاب الانتصار عند حديثه عن صفة الكلام، والرد على المعتزلة والأشعرية. عاشرا: الفتاوى ذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (١/ ٣٧٣). الحادي عشر: الأحداث. الثاني عشر: مناقب الشافعي. الثالث عشر: مقاصد اللمع.

стр. 24

ذكر الكتب الثلاثة الأخيرة الزركلي في الأعلام (٨/ ١٤٦) ومحقق كتاب طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢١٢) ولم أر من ذكرها غيرهما. سابعا: مكانته وثناء العلماء عليه العمراني ﵀ تبوأ مكانة عالية بين علماء زمانه، كما كان له جاه كبير في اليمن ويكفي في بيان مكانته العالية أن الشافعية في اليمن بعده معتمدون عليه وعلى تلاميذه وكتبه كما قال ابن سمرة الجعدي: "وطبق الأرض بالأصحاب فما أعلم في أكثر هذا المخلاف فقيها مجوداً ومناظراً مجتهداً إلا من أصحابه أو أصحاب أصحابه" (١). كما أثنى عليه ثناءا بالغا في أول ترجمته حيث قال عنه: "الذي انتشر عنه الفقه في البلدان وجاوز علمه البحر مع السودان وسارت بتصانيفه الركبان في اليمن والشام وهو الفقيه جمال الإسلام شمس الشريعة يحيى بن أبي الخير"، ثم ساق نسبه إلى آدم ﵇. كما أثنى عليه ﵀ شيخه زيد بن الحسن الفايشي (٢)، فقال: "يحيى ابن أبي الخير فقيه يصلح للفتوى" وأمر بعض أصحابه وهو عمرو بن عبد الله بالدرس عليه، وقال الجعدي: "وكان هذا لا شك في أول أمر الإمام يحيى بن أبي الخير فلو عاش إلى تصنيفه البيان لرأى عجبا" (٣). وكان شيخه القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الله اليافعي إذا تنازعت عنده الخصوم يقول: "ما قال القمران في هذه الحكومة"، وتارة يقول: "هاتوا جواب القمرين يعني الإمامين عبد الله بن يحيى الصعبي ويحيى بن أبي الخير العمراني" (٤) _________ (١) طبقات فقهاء اليمن ص ١٨٢. (٢) تقدمت ترجمته في شيوخ العمراني. (٣) طبقات فقهاء اليمن ص ١٥٩. (٤) المرجع السابق. ص ١٦٧.

стр. 25

كما أثنى عليه تلميذ تلاميذه ابن أبي لحب فقال: أجل ما العلا إلا لسيدها الحبر … وما العلم إلا إرث آل أبي الخير نفيل أبي يحيى طاهر في فعاله … وثاني صنوف الخير من معدن الخير (١) وقال عنه السبكي: "شيخ الشافعيين بإقليم اليمن صاحب البيان وغيره من المصنفات الشهيرة … ثم قال: وكان إماما زاهدا خيراً مشهور الاسم بعيد الصيت عارفا بالفقه والأصول والكلام والنحو أعرف أهل الأرض بتصانيف أبي إسحاق الشيرازي الفقه والأصول والخلاف: يحفظ (المهذب) عن ظهر قلب، وقيل كان يقرؤه في ليلة واحدة" (٢). وقال النووي: "كان يحفظ المهذب وشرحه بالبيان، نشر العلم ببلاد اليمن ورحل إليه" (٣). ومثله قال الأسنوي في طبقات الشافعية (٤). وذكر ابن سمرة الجعدي شعرا في الثناء على الشيخ العمراني ولم يذكر قائله وهو: لله شيخ من بني عمران … مذ كان شاد العلم لأركان يحيى لقد أحيا الشريعة هاديا … بزوائد وغرائب وبيان هو درة اليمن الذي ما مثله … من أول في عصرنا أو ثان (٥) _________ (١) المرجع السابق ص ٢٢٢ والبيت فيه هكذا: أجل ما العلا إلا لسيدها الحبرى وما العلم إلا إرث آل أبي الخير وما أثبت من كتاب السلوك للجندي الذي أثبته محقق كتاب طبقات فقهاء اليمن وذكرته لوضوح معناه. (٢) طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٣٣٦. (٣) تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٧٨. (٤) طبقات الشافعية ١/ ٢١٣. (٥) طبقات فقهاء اليمن ص ٨١

стр. 26

المبحث الأول: اسم الكتاب ورد اسم الكتاب في المخطوط هكذا: (الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار) وقد كتب فوق كلمة المعتزلة (صح) مما يدل على إضافتها في حال مقابلة أو نحوها. وذكره الجعدي باسم: (الانتصار في الرد على القدرية الأشرار). وذكره السبكي باسم: (الانتصار في الرد على القدرية).

стр. 27

المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف عزا الكتاب إلى المؤلف كما مر كل من ترجم له مثل ابن سمرة والسبكي والأسنوي وابن قاضي شهبة وياقوت الحموي ويحيى بن أبي بكر العامري صاحب كتاب غربال الزمان والزركلي في الأعلام وكذلك هو في كتاب مصادر الفكر الإسلامي في اليمن ص (١٩٣) وفي فهرست دار الكتب المصرية. كما دون على الكتاب اسمه واضحا وهي نسخة دار الكتب، أما النسخة اليمانية المرموز لها? - ح - فإنها ناقصة من أولها. وقد ذكر اسمه في أول الكتاب حيث قال: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، قال الشيخ الإمام الأوحد وجمال الدين مبطل حجج الزائغين يحيى بن أبي الخير بن أسعد العمراني اليماني قدس الله - روحه -.

стр. 28

المبحث الثالث: سبب تأليف الكتاب ذكر العمراني ﵀ في مقدمة كتابه أنه ألفه ردا على القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام الزيدي ١ الذي كان قاضيا لصنعاء وقدم إب وأظهر فيها الاعتزال، فكتب الشيخ العمراني رسالة فيها معتقد أهل ١ من كبار علماء الزيدية في اليمن وهو الذي جلب كتب المعتزلة من العراق إلى اليمن بإيعاز من المتوكل علي بن أحمد بن سليمان وقد تولى للإمام المذكور القضاء في صنعاء، قال عنه الجعدي: "إنه سأل المناظرة من علماء السنة فبعث إليه الإمام يحيى بن أبي الخير الفقيه علي بن عبد الله بن عبد الله بن عيسى الهرمي فاجتمعوا في حصن شواحط وكان لهم فيه محفل عظيم مشهور سنة (٥٥٤ هـ) "، انظر: طبقات فقهاء اليمن ص ١٨٠، تاريخ اليمن الإسلامي لأحمد المطاع ص ٣٢٣، وانظر: كتاب الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص ٧١.

стр. 29

الحديث نصيحة للمسلمين وتحذيرا من الوقوع في الضلال فرد عليه المعتزلي في كتاب سماه (الدامغ للباطل من مذهب الحنابل) (١) فرد عليه العمراني ﵀ بهذا الكتاب المطول وأضاف إليه الرد على أصناف المبتدعة المخالفين لعقيدة أهل الحديث. _________ (١) وقد وقفت على هذا الكتاب، وهو مخطوط يقع في (٨٥) ورقة من القطع المتوسط وخطه واضح مقروء، وقد فرغ من كتابتها يوم السبت في أول عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانمائة، وسأشير إلى بعض مواطن نقل العمراني عنها.

стр. 30

المبحث الرابع: منهج المؤلف في الكتاب ويلخص لنا الإمام العمراني ﵀ منهجه في كتابه بعد ذكره المعتزلة وتلبيسهم على العوام ومن لا خبرة له بمذهبهم بقوله: "فاستخرت الله سبحانه على كشف تلبيسهم وإظهار تدليسهم بهذا الكتاب وجعلته فصولا كل فصل فيه يشتمل على ذكر فائدة منفردة ليقرب على قارئه أخذ الفائدة منه وقدمت ذكر مذهب أصحاب الحديث جملة ثم الأصول التي بنى أصحاب الحديث أقوالهم عليها فقد ذكرت الآيات والأدلة التي استدللت بها (١) على خلق الله لأفعال العباد وعلى الإرادة والتعديل والتجويز وما أورده هذا المعترض عليها بدامغه (٢) فأجبت عما ذكر من الأدلة وتركت من كلامه ما لا فائدة تحته إلا الأذية وقدمت الأهم فالأهم، ثم ذكرت بعد ذلك المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أصحاب الحديث والمعتزلة والقدرية والأشعرية وما حضرني من الأدلة من الكتاب والسنة التي نقلها أئمة الحديث في أصولهم المشهورة كالإمام البخاري والترمذي ومحمد بن الحسين الآجري واللالكائي وغيرهم _________ (١) يعني بذلك استدلاله بها في كتابه الذي كتبه في بيان عقيدة أصحاب الحديث. (٢) يعني بذلك ما اعترض به القاضي الزيدي عليها في كتابه الدامغ للباطل من مذهب الحنابل.

стр. 31

وحذفت ذكر الأسانيد طلباً للإيجاز ليخف حمله ويسهل حفظه لمن أراد مطالعته".

стр. 32

المبحث الخامس: مصادر الكتاب اعتمد المصنف ﵀ في كتابه على القرآن الكريم وعلى صحيح البخاري والترمذي وكتاب الشريعة للآجري وكتاب شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي، وقد ذكر ذلك في مقدمة الكتاب، وقد نقل عن اللالكائي أكثر النصوص والآثار واعتماده عليه أكثر من اعتماده على الشريعة للآجري، وهذا ظاهر من تخريج الآثار، ونقل عن إحياء علوم الدين للغزالي عدة نقول منها روايات عن الأئمة في التحذير من الكلام وذم المتكلمين وكذلك روايات في فضل العقل، ونقل عن غريب الحديث لأبي عبيد عدة نقول.

стр. 33

المبحث السادس: المآخذ على الكتاب لا يكاد يكتب كاتب أو يؤلف مؤلف إلا ويستدرك عليه وهذا من لوازم النقص البشري، والشيخ العمراني ﵀ يؤخذ عليه في كتابه هذا عدة مآخذ ظهرت من خلال التحقيق. بعض هذه المآخذ تتعلق بالترتيب وبعضها تتعلق بالناحية العلمية: أولاً: الترتيب سلك المصنف ﵀ في كتابه تقسيمه إلى فصول وقد بلغت فصوله خمسة وعشرين ومائة فصل يفرد لكل معلومة جديدة فصلا مستقلا وهذا جعل الكتاب غير مقسم تقسيما موضوعيا بحيث يكون كل موضوع وحدة كاملة على طريقة الأبواب ثم الفصول. ومما يؤخذ عليه أيضا أنه لم يجعل لهذه الفصول عناوين يعرف منها مضمون الفصل، ثم إن المصنف أقحم فصلاً في المعرفة بعد الكلام على

стр. 34

الدجال وما ورد فيه وقبل الكلام على مسائل الإمامة، ولم يظهر لي وجه إقحامه ذلك الفصل في ذلك المكان ص (٨١٠). ثانيا: النواحي العلمية يلاحظ على المصنف ملاحظات عديدة في النواحي العلمية وهي نوعان: أولا: الناحية العقائدية المصنف ﵀ سلفي العقيدة، ومصادره هي كتب السلف ﵏ كما سبق ذكره، إلا أنه في بعض المسائل لم يتبين له قول السلف خاصة في المسائل الدقيقة فيأخذ بقول الأشعرية فيها وذلك في المواضع التالية: ١ - قوله في الاستطاعة بأنها تكون مع الفعل وعزا ذلك إلى أهل الحديث حيث قال: ص (١٦٦) "وأهل الحديث يقولون: إن الاستطاعة لا توجد في الفاعل إلا في حال الفعل ولا يوصف بالقدرة عليه قبل الفعل"، وهذا القول غير صحيح لأن الصواب كما سيأتي بيانه في مكانه أن الاستطاعة تكون قبل الفعل ومعه. ٢ - قوله بأن الرسل لا يعرف صدقهم إلا بالمعجزات وذلك ص (١١٨) حيث قال: "ولكن لما أرسل الله الرسل لم نعلم صدقهم إلا بالنظر في معجزاتهم" والصواب أنه يمكن معرفة صدق الرسل بغير المعجزات أيضاً كدلالة الحال وما يدعو إليه، إلى غير ذلك من الأمور الأخرى التي بيانها في التعليق على كلامه في مكانه. ٣ - كلام المصنف عن الحكمة والعدل والظلم المنفي عن الله عزوجل وافق فيه الأشعرية في نفي الحكمة، وأن الله لا يتصور منه الظلم مهما فعل لأنه المالك المتصرف ومن كان كذلك فلا يتصور منه الظلم، وهذا في مواطن عديدة من كتابه منها قوله ص (١٧٥): "ولو جعل ألوانهم سببا أو علما للثواب والعقاب بأن يقول: من خلقته أبيض فهو علم على أنه من

стр. 35

أهل الجنة ومن خلقته أسود فهو علم على أنه من أهل النار لم يخرجه ذلك عن الحكمة" وقوله ص (٢١٣): "ولوخلقهم وعذبهم ابتداءاً من غير عمل منهم لم يكن ظالما لهم ولا مستحقا اسم الجور ولا خارجا عن الحكمة" ثم قال في تعليل ذلك "ولكنه محكم في مماليكه وعبيده ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون". وقوله ص (٢٥١): "ولو عاقب على الأفعال الضرورية لم يخرج بذلك عن كونه عدلا حكيما .. ". وقوله ص (٠٤٥٦): "ولو لم يثب المطيعين وأثاب العاصين لم يكن ظالما". وقوله ص (٤٥٩): "فاستحقاقه الحكمة لذاته لا لفعله الحكمة" وقوله (٤٦٧): "ولو كان فعل الله الشيء لعلة لاقتضى وجود تلك العلة علة أخرى إلى ما يتسلسل فبطل أن أفعال الله لعلة مقتضية منه وجود الفعل منه". وهذا كله غير صحيح بل الحق أن الله موصوف بالحكمة وأنه حكيم في فعله وأمره، ولا معنى لوصفه نفسه بالحكمة إلا أنه لا يصدر عنه إلا ما هو غاية في الحكمة، وكذلك الظلم المنفي عنه عزوجل قد دلت الأدلة من القرآن على خلاف كلام المصنف وذلك كقوله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ وغير ذلك من الآيات التي ذكرت بالتفصيل لبيان الحق في مواضعها من تحقيق الكتاب. ٤ - عزوه لأهل الحديث القول بأن الحسن والقبح لم يعرف إلا بالشرع، حيث قال ص (٢١٠): "فذلك المعنى الذي سماها معاصي وخبائث وقبائح هو الشرع، هذا مذهب أهل التوحيد أن القبيح ما قبحه الشرع والحسن ما حسنه الشرع" وقال ص (٢٦٧): "فالشرع هو الذي قبح القبيح وحسن الحسن وليس فوق الله سبحانه من يأمره وينهاه .. ".

стр. 36

ثم قال: "وقد وجدنا الزنا قبل ورود الشرع لا يسمى قبيحاً إلا بعد ورود الشرع بتحريمه وتقبيحه وكذلك تزويج الأمهات والأخوات وذاوت المحارم غير قبيح في العقل .. ". وهذا كله كلام باطل وهو قول الأشعرية، والصواب أن الحسن والقبح منه ما يعرف بالعقل ومنه ما يعرف بالشرع وقد دلت الأدلة الشرعية على ذلك، وقد تم التعليق على ذلك في موضعه. ٥ - عبر المصنف ﵀ في عدة مواطن من كتابه بعبارات المتكلمين التي تحتمل الحق والباطل مثال ذلك قوله في وصف الله عزوجل ص (٩٨): "ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا بمحل الأعراض والجواهر والأجسام ولا يحلها". وقوله ص (٢٦٦): "والله ليس بمحل للحوادث". "وهو ليس بمحل للحوادث". وقوله ص (٦٣٥) عن الصفات: "فإن العقول تقصر عن معرفة المراد بها". وهذه كلها عبارات المتكلمين ولم ترد في الشرع فاطراحها ونبذها أولى إلا أن تذكر ويبين المراد بها فإن كانت حقاً قبل، وإن كانت خلاف ذلك رد، وقد تم التعليق عليها في مواضعها. ٦ - قوله ص (١١١): "القرآن الذي هو كلام الله القديم" فَوَصْفُ القرآن بأنه قديم ليس من كلام السلف كما وضح في مكانه. وكذلك قوله ص (٥٤١): "فإن كلام الله هو القرآن" والعبارة فيها قصور لأن القرآن من كلام الله. ٧ - تأويله صفة الساق بأنها الشدة ص (٤٧١) والصواب أن الساق صفة لله عزوجل بدليل ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فينظر التعليق على ذلك في موضعه.

стр. 37

٨ - قال المصنف ﵀ ص (٣٤٦): "ولا يوصف بالاقتدار على نفسه" يعني بذلك الله عزوجل وهي عبارة لا يليق ذكرها عن الله وقد بين ذلك في موضعه. ٩ - كلامه في الفرق بين الإسلام والإيمان فيه ارتباك وعدم وضوح وذلك أنه قال في أول الرسالة ص (٩٩): "وأن الإيمان أعلى رتبة من الإسلام والإسلام بعض الإيمان". وهو قول صحيح، إلا أنه في التفصيل قال ص (٧٣٧): "والإسلام عام والإيمان خاص، والإيمان بعض الإسلام وهو أشرف أجزائه .. " وهو قول لا يتفق مع الحق في هذه الألفاظ ولا مع ما تقدم من كلامه، وقد تم التعليق على ذلك في موضعه. ثانياً: الناحية الحديثية: مما يؤخذ على المصنف ﵀ في كتابه الناحية الحديثية حيث أورد فيه عدة أحاديث ضعيفة وموضوعة مستدلا بها، نذكر بعضا منها: حديث: "أصحابي كالنجوم" ص (١٠٦). حديث: "لعن الله أربعة على لسان سبعين نبيا أنا آخرهم .. " ص (١٥١). حديث: "القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ومنه بدأ وإليه يعود" ص (٥٤٨). حديث: "يا معاذ العرش والكرسي وحملتهما .. " ص (٥٤٨). حديث: "إن الله تعالى قرأ سورة طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام .. " ص (٥٩٨). حديث الطير في فضل علي ص (٨٩٦).

стр. 38

حديث: "أنا دار الحكمة وعلي بابها" ص (٨٩٧) وغير ذلك من الأحاديث التي تم التعليق عليها في موضعها. ويؤخذ عليه أيضا رفعه أثرا عن علي إلى النبي ﷺ وهو موقوف وذلك قوله ص (٩٢): "لا يخلو عصر من قائم لله بحجة" وذلك إن ثبت عن علي ﵁. وكذلك رفعه ما ليس بحديث إلى النبي ﷺ وإنما هو من كلام العلماء، وذلك ص (٣٩٩) حيث قال: وقوله ﷺ : "الأخوات مع البنات عصبة" وقد بين في موضعه. قوله في عدة مواطن: (وهو في الصحاح) "وهو مروي في الصحاح". انظر: ص (١٤٧) و (١٥١) وذلك عن أحاديث ضعيفة أو موضوعة كما بين في موضعه وهو تجوز منه ﵀ وتساهل. وأنه ذكر بعض الأحاديث الصحيحة بصيغة التمريض (روي) مثل قوله ص (٩٢): "روي أن النبي ﷺ قال: "إن الله لا ينزع العلم من صدور الرجال .. " الحديث، وقوله ص (٩٣): "وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "نضر الله امرأ سمع مقالتي .. " الحديث. وقوله: ص (٩٥): "وروي أن النبي ﷺ قال: "لا عدوى ولا هامة ولا صفر .. " الحديث. كما أنه لا يعزو الأحاديث إلى مصادرها وفي بعض الأحيان لا يذكر راوي الحديث من الصحابة. وهذا كله يدل على أن بضاعته في الحديث مزجاة مع أن ذلك لا يقلل من قيمة الكتاب فقد اشتمل الكتاب على أكثر من أربعمائة حديث عدا الآثار عن الصحابة وغيرهم.

стр. 39

المبحث السابع: قيمته العلمية كتاب الانتصار ذكر عنه الجعدي أن الفقهاء في تلك المنطقة فرحوا به وانتسخوه ودانوا الله به واعتقدوه (١). وذكر أيضا في ص (٢٠٣) أنه مر على قرية ألخ (٢) سنة (٥٦١ هـ) ? عيسى بن مفلح وأحمد بن سليمان وموفق بن مبارك وهم ينسخون كتاب الانتصار. وانتشار كتاب الانتصار بين فقهاء تلك المنطقة لما تضمنه من إفحام الطائفة القدرية التي كان الزيدية في ذلك الوقت هم دعاتها وكانت لهم دولة في ذلك الزمان، كما تضمن رداً وإفحاماً للأشعرية الذين يزعمون أنهم ينتصرون لعقيدة أهل السنة ويردون على المعتزلة وهم يقولون في الواقع بقول المعتزلة في مسائل عديدة - وقد ذكر العامري في غربال الزمان ص (٤٣٨) أن فقهاء الجبال في اليمن في ذلك الوقت شافعية وكانوا على عقيدة السلف وكانوا مولعين بكتاب الشريعة للآجري ﵀ وكانوا يقدحون في عقيدة الغزالي المخالفة لعقيدة السلف (٣). فعليه سيفرحون أشد الفرح بكتاب مثل كتاب الانتصار ويكون له أبعد الأثر فيهم. _________ (١) طبقات فقهاء اليمن ص (١٨١). (٢) ألخ قرية من بلاد بني حبيش وهي من أعمال إب في الشمال الغربي منها. معجم المدن اليمنية ص (١٠٦)، طبقات فقهاء اليمن ص (٢٠٣). (٣) يلاحظ أن العامري زعم أن الغزالي سني وأن من خالفه هم أصحاب العقائد الحشوية من الحنابلة ومن وافقهم فيتضح من هذا أنه أشعري يرى ما يرى الأشعرية من أن إثبات الصفات تشبيه وتجسيم.

стр. 40

المبحث الثامن: موضوع الكتاب موضوع الكتاب هو الانتصار لعقيدة السلف وإثباتها بإظهار أدلتها والرد على المخالفين المبتدعة وقد شغل إثبات القدر النصف الأول من الكتاب، حيث ذكر أدلة إثباته من القرآن والسنة وأقوال الصحابة ورد على المعتزلي القدري فيما اعترض به على الآيات والنصوص الشرعية بالوجوه العديدة المفيدة مما جعل الكتاب في استيعابه للنصوص الشرعية في القدر واستيعاب أوجه الرد على اعتراضات وشبه القدرية فريداً في بابه. وعقب على ذلك بإثبات الصفات والرد على منكريها من الجهمية والمعتزلة وكذلك الرد على الأشعرية فيما أنكروه أو تأولوه من الصفات كالكلام بحرف وصوت والاستواء وغيرها. وذكر أيضا رؤية الله عزوجل بالأبصار يوم القيامة ورد على منكريها. ثم ذكر مذهب السلف في الإيمان ومرتكبي الكبائر والشفاعة ورد على المرجئة والخوارج والمعتزلة المخالفين للحق في ذلك، ثم ذكر الميزان والصراط والحوض والجنة والنار والدجال والإمامة ورد على طوائف المبتدعة في ذلك وأطال في ذكر الخلافة ورد على الرافضة المنكرين لخلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة وبه انتهى الكتاب.
следующие страницы →