← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 7361

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Полный текст (912 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وعبد مناف، فأنزل الله ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية (١) يقول: إنك لا تؤيد ولا توفق إلى الإسلام، خصت أبا طالب وعمت، ولكن الله يوفق ويؤيد إلى الإسلام من يشاء، خصت (٢) العباس (٣) وعمت غيره ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ من قدر له الهدى، ولا يجوز أن يراد بهدى النبي ﷺ هاهنا الدعوة ولا الدلالة، لأنه قد دعى الجميع وبين الله للجميع، ولا يجوز أن يراد بهداية النبي ﷺ هاهنا ثواب الجنة الذي قال المخالف؛ لأن أحداً من أهل اللغة والتفسير لم يذكر أن الهدى يراد به (٤) الثواب وإنما ذلك تعسف في التأويل. وأما قول الله تعالى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ (٥) فقيل سيهديهم للعمل الصالح في الدنيا وصلح بالهم في الدنيا (٦)، وأما استدلاله على (٧) ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه﴾، فقد قرئ (قَاتَلوا في سبيل الله) فإن تعلقت (٨) بقراءة (قُتُلوا) تعلقنا بقراءة (قَاتَلوا) (٩).

стр. 282

وقيل: سيهديهم في القبور إلى القول بالحق الذي قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (١) وهو عند مسألة الملكين له في قبره (٢) الذي وردت به الأخبار في الصحاح مما ينكره القدرية (٣). وأما قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ﴾ فلا دليل له أن الهداية في الجنة هو الثواب، بل إدخاله الجنة لهم هو لثواب هدايته لهم في الدنيا إلى الأعمال الصالحة. وأما قول المخالف في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي أراد هدايتهم العامة وهي التأييد والإسلام فاستحبوا العمى على الهدى قد يراد به البيان والدعوة (٤)، وهذا هو الهدى الذي عم الخلق به، فكيف يصح لك أيها المخالف أن تحمل الآية على موضع النزاع والخلاف، ويدل على بطلان قولك، قوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ (٥) فأخبر أن من يهديه الله فهو المهتدي، ولا يجوز أن يراد هاهنا من يدخل الله الجنة أو من يثيبه فهو المهتدي أي فهو الداخل (٦)، هذا ما لا يقبله عقل عاقل. وأما قوله: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فنقول: لا ننكر أنه نسب استحباب العمى إليهم لكونه مكتسباً لهم ولذلك أخبر أنه عاقبهم بكسبهم

стр. 283

لذلك بقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. فأخبر الله انه عاقبهم على كسبهم لذلك لا على خلق ذلك فيهم، وكذلك الجزاء في آي كثيرة إنما ذكره الله على الكسب ولأن استحسانهم كان بمشيئتهم لذلك ومشيئتهم متعلقة بمشيئة الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ (٢) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (٣). وأما قول المحالف في الهدى إنه الزيادة في الهدى (٤)، وكذلك قوله في التطهير فيما مضى (٥) فيقال له: إذا وافقت أن الله تعالى يخلق الزيادة في التوفيق (٦) والتأييد في قلوب المهتدين والمؤمنين الذين خلقوا الإيمان والهدى في قلوبهم أولا، فقد وافقت على أنه خلق (٧) شيئاً من أفعال عباده زيادة فيما (٨) خلقوه أولاً في نفوسهم، ويكون ذلك ثواباً لهم وجزاء على ما خلقوه بأنفسهم، فلا يمتنع أن يبتدئهم ويخلق التوفيق والتسديد والتأييد لهم إلى الإسلام والإيمان قبل أن يخلقوه في أنفسهم، ويكون متفضلاً منعماً عليهم ولا يكون ذلك مستحيلاً منه، ولا يستحيل خلق ضده في قلوب آخرين فلا يكون ذلك جوراً وظلماً لهم، ولا يكون قبيحاً منه، كما أخبر في إعطائه وتفضله عليهم في الدنيا لمن يشاء ومنع ذلك عمن يشاء بقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٩) فقد أخبر أنه

стр. 284

آتى الملك من شاء أليس ذلك يعد تفضلاً منه عليهم؟ ونزعه ممن يشاء منهم هل يعد أنه ظلمهم أم يقال منعهم (١) ما لا يستحقونه عليه؟ وأعز من شاء بفضله وأذل من شاء بعدله بيده الخير، أي (٢) خير أفضل وأكثر من الأعمال التي ينال بها الخير الدائم في الآخرة، وأي عز اعز من العز الدائم في الجنة، وأي ذل أعظم من الذل الدائم في النار. ويدل على إضلال الله لهم في الدنيا عن الدين قوله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (٣) الآية. وسبب نزول هذه الآية أن عيينة بن حصن الفزاري دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم وهو جالس على البساط ومعه سلمان الفارسي وليس عنده غيره وبيد سلمان خوص يشقه وعليه شملة وهو (٤) يوم حار، فجعل عيينة يشير إلى سلمان أن (٥) تنحى عن البساط، وجعل سلمان يتنحى وعيينة ينحيه حتى أرحله (٦) عن البساط ثم قال عيينة: يا محمد لو كنت إذا دخل عليك رؤساء قومك وأشرافهم نحيت مثل هذا وأرابه كان أسرع لهم (٧) فيما تحب، أما يؤذيك ريحه لقد آذاني ريحه، إن نُسلم يسلم الناس بعدنا، والله ما يمنعنا من الدخول عليك ولا اتباعك إلا هذا وأضرابه فأنزل الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ (٨) إلى قوله: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ (٩) فأخبر الله تعالى أنه أغفل قلبه عن ذكره وهو

стр. 285

القرآن، فقال النبي ﷺ "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه" وكان النبي ﷺ إذا رآهم قال: "مرحبًا بمن عاتبني ربي فيهم" (١) وهو سلمان الفارسي وصهيب بن سنان وعمار بن ياسر وخباب بن الأرت وعامر بن فهيرة وبلال ونحوهم من فقراء المسلمين، ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٢)، قال أهل التفسير: يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان قاله سعيد بن جبير (٣)، وعن الضحاك (٤): يحول بين المؤمن والمعصية وبين الكافر والطاعة (٥).

стр. 286

٤٥ - فصل ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة (١) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ (٢)، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٣) ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (٤)، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ (٥) مَا فَعَلُوهُ﴾ (٦)، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ (٧). وعند القدرية: إن الله شاء إيمان جميع من في الأرض، وآتى كل نفس هداها وشاء هداهم ولم يشأ شركهم ولا (٨) اقتتالهم، وهذا تكذيب لما أخبر الله عنه بكتابه. فأجاب القدري عن ذلك كله وقال: المشيئة تنقسم إلى معنيين: مشيئة تمكين واختيار ومشيئة قهر وإجبار، فالله قد شاء الطاعات والإيمان من المكلفين باختيارهم (٩) وعلى ذلك تحمل الآيات المقتضية أنه أراد منهم الصلاح، وأما مشيئة القهر والإجبار، وهو أن يخلق فيهم الطاعة جبراً ويشاء ذلك منهم جبراً، فلم يشأ ذلك منهم، ولو شاء ذلك منهم لوقع لا محالة، ولكن تبطل فائدة التكليف وعليه نحمل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ وما أشبهها من الآيات (١٠).

стр. 287

والجواب أن يقال له: قد تقدم القول منك أن الله ليس له مشيئة وهي الإرادة (١)، فكيف تقول: إنها تنقسم إلى معنيين؟ فإما أن ترجع إلى مذهبك الفاسد وتقول: ليس لله مشيئة، فيفسد عليك التأويل في مشيئة الاختيار أو القهر، وإما أن ترجع إلى مذهب أهل التوحيد أن لله مشيئة شاء بها

стр. 288

الاختيار من العباد أو القهر والإجبار فيكون الاختيار في الفعل راجعاً إلى صفات العباد في أفعالهم (١)، وأما القهر والإجبار فلا يتصف به إلا فعل الله لأنه هو القاهر (٢) والمجبر، والخلق مقهورون مجبورون (٣). وأما المشيئة التي

стр. 289

الإرادة فلا تتصف بذلك (١). ثم يقال لهذا المخالف: لسنا ننكر أن الله سبحانه لو شاء أن يجبر العباد على أفعال الطاعات والإيمان ويضطرهم إلى ذلك لكان قادراً عليه لأنه لا يعجزه شيء أراده. وقد أخبر سبحانه عن ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (٢)، ونقول مع ذلك: إن الله سبحانه لو شاء أن يؤمن جميع أهل الأرض باختيار منهم بأن يحبب إليهم الإيمان ويزينه في قلوبهم فيطيعوه ويخلق فيهم الرغبة إلى ثوابه، ويكره إليهم الكفر (٣) والعصيان ويخلق في قلوبهم الرهبة والخوف من (٤) عذابه لكان قادراً على

стр. 290

ذلك ولا يسمى ذلك إجباراً أو قهراً، وقد أخبر (١) عن تفضله بذلك على المؤمنين فقال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ (٢)، وقال في آية أخرى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ (٣). فهذا ما أخبر عن لطفه بالمؤمنين وتنوير قلوبهم وتأييدهم بالإيمان مع ما أخبر الله عن فعله ضد ذلك بقلوب الكفار والمنافقين (٤) كقوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (٥)، قوله (٦) تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٧)، وقوله في آي كثيرة ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٨). وسأبين فساد تأويله في الختم والطبع في موضعه إن شاء الله (٩). ويقال في تقريب هذا الدليل للقدري: هل يقدر الله على فعل يفعله بالعبد يختار العبد لأجله الإيمان على الكفر والطاعة على المعصية؟ فإن قالوا: نعم يقدر على ذلك، رجعوا إلى قولنا وقول جماعة الموحدين ما شاء الله كان (١٠) وفارقوا قولهم الفاسد، وإن قالوا: لا يقدر، قلنا: فأنتم

стр. 291

محجوجون بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾ (٢)، فأخبر سبحانه أنه لو بسط الرزق للعباد لبغوا في الأرض وخالفتم قول جماعة المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (٣). ويقال للقدري: إذا كانت المشيئة عندكم تنقسم إلى مشيئة الاختيار ومشيئة القهر والإجبار، وقلتم: إن الله قد شاء من جميع العباد الإيمان مشيئة الاختيار منهم ولم يشأ منهم الإيمان مشيئة القهر والإجبار، ولذلك لم يكن خبر الله بخلاف مخبره بقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ (٤)، فما يقولون لو أجبرهم على الإيمان وشاء ذلك منهم مشيئة الإجبار؟ (٥) أيكون خبر الله في هذه الآية بخلاف (٦) مخبره، قيل لهم: فما يؤمنكم من قائل يقول إنه لا يصير كذلك ويقول أراده مشيئة الاختيار لا مشيئة الإجبار (٧)، فإن قلتم: لا يقبل منه هذا التأويل لأن المشيئة عامة في المعنيين، قلنا لهم: ونحن لا نقبل منكم هذا التأويل لأن المشيئة عامة في المعنيين (٨)، ولهذا قال رجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن شئت من عبدك أن يدخل

стр. 292

الدار (١)، فقالت لعبدها: شئت أن تدخل الدار ولا أجبرك عليه، فإنها تطلق بإجماع الفقهاء، ولو أجبرته حتى دخل الدار وحملته بغير اختياره فدخلت به الدار كان في وقوع الطلاق خلاف بين العلماء (٢)، فدل على أن إطلاق المشيئة إنما يصرف إلى إرادة المأمور باختياره وأن إجباره على الفعل لا تنصرف إليه المشيئة.

стр. 293

٤٦ - فصل استدل القدري المخالف على أن الله سبحانه أراد من أفعال العباد الخير، ولم يرد منهم ما وقع منهم من شر ومعصية (١) بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) قال: واليسر: اسم جنس يدخل تحته كلما يسمى يسراً، ولا شك أن النفع يسر والطاعات من ذلك، والعسر: اسم جنس يستغرق كل عسر ولا شك أن العسر هو الضرر وأعظم المضار النار وما يؤدي إليها، هذا نكتة قوله. والجواب: أن يقال لهذا المستدل: قد رددت التنزيل وأخطأت التأويل، وأما ردك للتنزيل فإنك زعمت أن هذا القول ليس بقول الله حقيقة، فإن لم يكن قوله حقيقة، وإنما هو حقيقة قولك وخلقك فلا دليل لك فيه ولا تأويل. وإن قلت: إنه قول الله حقيقة أجبناك عن تأويلك هذا، وقلنا: الذي دعاك إلى هذا الذي ذكرت جهلك بلغة العرب وبتفسير القرآن، أما لغة العرب فإن أحداً من أهل اللغة ما ذكر أن اليسر: اسم لما ينفع من أعمال الطاعات ولا العسر اسم لما يضر من أفعال المعاصي، وإنما قالوا اليسر: اسم للغنى والرخاء والسعة (٣). والعسر: اسم للفقر والشدة والضيق (٤) قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ (٥). وروي أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "ابشروا لن يغلب عسر يسرين ويسران

стр. 294

يغلبان عسراً" (١)، وقال ابن مسعود: "لو أن العسر في حجر لتبعه اليسر حتى يستخرجه لن يغلب عسر يسرين" (٢). وتفسير ذلك أن العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها منكرة فهي غيرها، وإذا ذكرت نكرة ثم أعادت ذكرها بالألف واللام فهي الأولة بعينها، تقول: إذا كسبت درهما فأنفق درهما، فالثاني غير الأول، ولو قال: إذا كسبت درهما فأنفق الدرهم، فالثاني هو الأول، فلما ذكر الله العسر معرفاً بالألف واللام ثم أعاد ذكره معرفاً بالألف واللام علم أن الثاني هو الأول، ولما ذكر اليسر بغير ألف ولام ثم أعاد ذكره أيضاً علم أن اليسر الثاني غير الأول، فلذلك قيل: "لن يغلب عسر يسرين" فهذا المذكور في لغة العرب، وأما اليسر والعسر المذكوران في الآية التي احتج بها فأراد باليسر السعة في الرخصة بترك الصوم للمسافر والمريض لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ

стр. 295

بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١) حين رخص للمسافر في ترك الصوم ﴿وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ حين لم يجعل الصوم عليهما متحتماً وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢) أي ضيق (٣) فبطل تعلق المخالف بهذه الآية.

стр. 296

٤٧ - فصل ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١)، ومعنى ﴿نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ (٢) الْمَلائِكَةَ﴾ كما سألوا في الفرقان ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ (٣) ومعنى ﴿وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى﴾ لأن كفار قريش قالوا: يا محمد ابعث لنا موتانا فنسألهم عما تحدثنا به أنه يكون بعد الموت (٤)، ومعنى ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ يعني عيانا (٥) ويقال (قُبُلا) (٦) يريد جماع القبيل (٧)، أي ضروب العذاب (٨) ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يعني ليصدقوا

стр. 297

﴿إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ لهم الإيمان فدل على أن الله لم يشأ لهم الإيمان. فأجاب هذا القدري المخالف وقال: المراد بالمشيئة هاهنا مشيئة الإجبار والقهر ولم يرد مشيئة الاختيار (١)؛ لأنه لو أراد ذلك لما كان عليهم لوم ولا توبيخ. والجواب: ما قدمناه أن لله تعالى مشيئة (٢)، والاختيار والإجبار يرجعان إلى صفة العبد لا إلى مشيئة الله، وخبر الله لا يقع بخلاف مخبره، وإذا ثبت أنه أراد من الكافر الذي لم يؤمن الإيمان ومن العاصي الطاعة مشيئة الاختيار وقع خبر الله بخلاف مخبره؛ لأنه يقع عليها اسم المشيئة (٣) وكان ذلك مخالفا لقول جميع أهل التوحيد (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) وأيضاً فلو كان عند رجل لآخر (٤) دين حال وهو موسر به فطالب من له الدين بدينه اليوم فقال من عليه الدين: امرأته طالق ثلاثا أو حلف بالله ليقضيه حقه هذا اليوم إن شاء الله، فمضى اليوم ولم يقضه، فإن جميع الفقهاء قالوا: لا يحنث بيمينه في الطلاق ولا بالله تعالى، وقضاء الدين الحال واجب، وعلى مذهب القدرية أن الله تعالى لا يوصف بأنه لا يشاء قضاءه لأن تأخير القضاء (٥) معصية (٦)، ولو كان الأمر كما ذكروه لحكم عليه

стр. 298

بالطلاق وبالكفارة باليمين بالله، وهذا لم يقله أحد من أهل العلم، بل قالوا جميعا: لا يحكم عليه بالطلاق ولا بالكفارة، لما روي أن النبي ﷺ قال: "من حلف يمينا وقال إن شاء الله كانت له ثنياه" (١). ولأن مشيئة الله سبحانه لا تعلم، فإذا وجد القضاء علمنا أن الله شاء القضاء، وإذا لم يوجد القضاء علمنا أن الله لم يشأ القضاء إذ لو شاءه لو قع لأن ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وأما قول المخالف: إذا قلتم: إن الله سبحانه لم يشأ ممن لم يؤمن الإيمان فلا لوم عليهم ولا توبيخ، غير صحيح لأن الذم والتوبيخ والعقاب على مخالفة المأمور للأمر، والأمر لا تعلق له بالمشيئة، لأن الأمر يعلمه بمجرد القول لمن هو دونه (افعل) (٢) ومشيئة الله لوقوع الفعل المأمور به لا تعلم إلا في ثاني الحال، فإن وفق الله العبد المأمور ولطف به وأعانه على فعل ما أمر

стр. 299

به (١) وفعله علمنا أن الله شاء منه وقوع ما أمر به فهو المحمود على فعل ما أمر به، ونعلم أنه أراد إثباته، وإن لم ينعم عليه ويتفضل بالإعانة على فعله ولم يفعله علمنا أنه لم يشأ منه فعل ما أمر به، وعلمنا أنه أراد عقابه وعليه يدل قوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٢). وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٣).

стр. 300

٤٨ - فصل ومن الأدلة المذكورة قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (١) في آي كثيرة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٢) وهذا عام فيما أورده من فعل نفسه وفعل عباده، ولولم يتم ما يريد من ذلك لحقه الوصف بالعجز ويتعالى عن ذلك علوا كبيراً. فأجاب القدري المخالف وقال: لا حجة لهذا المستدل لأن أفعال العباد غير مخلوقة لله فتخرج بجريانه (٣) عن عموم قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ وإنما العباد هم الخالقون لأفعالهم والعجز يلحقه إذا لم يتم ما أراد (٤) من فعل نفسه، فأما إذا لم يتم ما أراد (٥) من فعل غيره فلا يلحقه بذلك الوصف بالعجز، لأنه لم يرد مغالبتهم بل أراد فعلهم للطاعة باختيارهم وأمهل من عصى منهم إلى اليوم الموعود، فإقدامهم على ما لم يرد لا يدل على عجزه، كما أن السيد إذا قال لعبده: أعمر هذه الدار في هذا الشهر، فإن فعلت ذلك أعتقتك، وإن لم تفعل ذلك عاقبتك بعد الشهر، فإذا لم يفعل العبد ما أمره به السيد لم يدل ذلك على عجز السيد عن الانتقام منه بل يدل على حلمه، وعلى هذا (٦) المعنى نبه قوله تعالى (٧): ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾ (٨) الآية. والجواب عما أورده في ثلاثة فصول:

стр. 301

أحدها: قوله: لا خلق لله ولا فعل له في أفعال العباد، فنقول له: هذا غير مسلم بل أفعال العباد صفات لهم وأعراض فيهم، والله خالق للعباد ولصفاتهم وأعراضهم كما خلق ألوانهم وتركيبهم بدليل قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقد مضى بيان ذلك وإبطال تأويل المخالف فيه (٣). الفصل الثاني: قوله: إن العجز إنما يلحقه إذا لم يتم فعل نفسه ولا يلحقه إذا لم يتم فعل غيره، فنقول: هذا غير صحيح؛ لأنه ذكر ذلك على سبيل المدح لنفسه وأخبر بذلك عباده فلا يخرج شيء من إرادته عن امتداحه بتمامها (٤) ولا يقع خبره بخلاف مخبره كما لا يخرج عن علمه بقوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. وأما قوله: إنما يلحقه العجز إذا لم تتم إرادته من أفعالهم إذا أراد مغالبتهم، فأما ما (٥) إذا لم يرد مغالبتهم لم يلحقه عجز، فغير صحيح، ولو كان ذلك دليلاً على ما ذكرت لجاز أن يخرج شيء من الخلق أو من أفعالهم عن ملكه إذا لم يرد مغالبتهم، فلما لم يخرج شيء من الأشياء عن ملكه وسلطانه لم يجز أن يقع شيء في ملكه وسلطانه مما لا يريد وقوعه؛ لأن ذلك يلحقه الوصف بالعجز. ألا ترى أن الملك من العباد لأجل (٦) محله يلحقه النقص إذا وقع في ملكه وسلطانه شيء من الأمور بغير تدبيره وإرادته، فكيف مالك السموات والأرض (٧) وما فيهن؟!.

стр. 302

وأما الجواب عن الفصل الثالث: وهو ما أورده من إمهاله لهم وضرب المثل بالعبد، فيقال له: هذا لا يعود إلى ما نحن فيه من وصفه بالعجز إذا لم تتم إرادته، وإنما يلحقه ذلك لو أراد أن يعاقبهم في الدنيا ولم يتم ما يريد من العقوبة، ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: لم يرد منهم (١) ما لم يقع منهم من الإيمان والطاعة (٢) ولم يرد عقوبتهم على ذلك في الدنيا، بل أراد تأخير عقوبتهم إلى اليوم الموعود فبطل تعلقه (٣) بما ذكرناه.

стр. 303

٤٩ - فصل استدل القدري المخالف بقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢). وهذا يقتضي نفي إرادته لكل ظلم منه أو من غيره لأنه أدخل حرف النفي وهو (ما) على نكرة فاقتضى (٣) استغراق الجنس كقول القائل (ما في الدار رجل)، فإنه يقتضي نفي كل من يقع عليه اسم رجل. هذا نكتة قوله ومعتمده (٤). والجواب: أن هذا ليس بصريح (٥) في نقي فعل الظلم من العباد؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: (وما الله يريد ظلما من العباد)، وإنما هو صريح (٦) في نفي عذاب الله لهم ظلما بغير ذنب كان منهم، وسياق الآية يدل على ذلك وهو قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾ ومعنى ذلك مثل أشباه عذاب (٧) هذه الأمم ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾ فيعذب على غير ذنب، ويجوز أن يحمل ما الله يريد ظلما لهم من أعمالهم مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (٨)، وقوله تعالى:

стр. 304

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾ (١) (٢) وحمل الآية على أنه لم يرد وقوع الظلم منهم صرف للكلام عن ظاهره بغير دليل. والدليل على صحة هذا التأويل أنك تقول: علمت الظلم من زيد ورأيت الظلم من زيد إذا علمته أو رأيته يظلم غيره بنفسه، ولا تقول: علمت الظلم لزيد ولا رأيته لزيد (٣) إلا إذا رأيت أو علمت (٤) من غيره له. ويقال للخصم: إذا ادعيتم العموم بقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾ قابلك خصمك بالعموم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٥) وبقوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٦)، فلو أراد ممن لا يؤمن الإيمان أو من العاصي الطاعة لكان يعاضده (٧) أن الكافر والعاصي أراد المهصية وإرادتهم متعلقة بإرادة الله تعالى بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٨)، والقرآن لا يتناقض بل يعاضد بعضه بعضا (٩)، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ

стр. 305

لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (١). والقدرية يسقطون أكثر الآي بعقولهم الفاسدة وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وقوله: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وأهل السنة يأخذون بالجميع ويقدمون الكتاب والسنة على أدلة العقل.

стр. 306

٥٠ - فصل استدل المخالف القدري على أن أفعال المعصية مكروهة عند الله بقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ﴾ ثم قال بعد ذلك ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ (١)، وإذا كان مكروها عند الله فكيف يريده لأنه يستحيل أن يكون مريدا للشيء كارها له. والجواب: أن ما (٢) يستحيل ويتنافض أن لو قلنا إنه أمر به وأوجبه أو استحب وقوعه (٣)، وكرهه وأما إذا قلنا بل نهى عنه وحرمه وجعله سيئه ومكروها في حق المنهي عنه وأراد (٤) مع النهي عنه فلا يتناقض ولا يستحيل، كما أنه أراد خلق الكفار وإبليس وعلم أنهم يخالفون أمره فهو (٥) يبغضهم ولا يحبهم، فإذا لم يستحل إرادته لخلقه لهم مع بغضه لهم لم يستحل إرادته لأفعالهم مع كراهيته لها.

стр. 307

٥١ - فصل استدل القدري بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (١)، والمحبة والإرادة واحدة لأنه لا يجوز نفي أحدهما وإثبات الأخرى (٢)، فلا يجوز أن يقول قائل: أريد أن تأكل طعامي وما أحب أن تأكله، ولا أن يقول: أحب أن تأكل طعامي وما أريد أن تأكله، ولو قال ذلك لعد متناقصا وصار بمنزلة من قال: أريد أن تأكل طعامي وما أريد أن تأكله. والجواب: أنا لا نسلم له أن المحبة هي الإرادة بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ (٣) اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ (٤)، ومعلوم أنه أراد وجودهم وخلقهم، وإنما معنى أنه لا يحبهم أي لا يرضى عملهم أو لا يغفر لهم (٥)، فيكون معنى قوله: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ أي لا يرضاه ربنا كقوله: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (٦) أي لا يرضاه لهم دينا وإن أراد وقوعه منهم. وأما قول هذا القائل: لا يجوز أن يقول: أريد أن تأكل طعامي وما أحب أن تأكله، فغير صحيح، فإن الإنسان قد يريد أكل طعام يبغضه (٧)، ولا يحبه لعلة لا يقفها أكله (٨).

стр. 308

ذلك الطعام لقول (١) الطبيب الحاذق، ولا يحب أكله لمرارته أو معنى فيه، فكلما مضغه رجع من حلقه فيقول: أريد أكله ولا أحب أكله بل أبغضه. ويتصور (٢) مثل ذلك فيمن عنده طعام يحتاج إليه لنفسه فيقول له: السلطان أو القاهر له إما أن أقتل ولدك أو تُطِعم هذا الطعام، فيرى أن بذله للطعام أهون من قتل ولده، فتوجد منه الإرادة لأكل القاهر له الطعام لسلامة ولده مع محبته ألا يأكله لحاجته إلى طعامه، فثبت أن الإرادة غير المحبة وقد تقع الآكل (٣) في أنملة إنسان ويقال له لا ينفعك إلا قطعها فيقول للطبيب: أقطعها، فقد أراد قطعها ولا يحبه ويكرهه فدل ذلك على بطلان ما أورده (٤).

стр. 309

٥٢ - فصل ومن الدليل لنا أن الله سبحانه أمر بما أمر لما يرد وقوعه: وهو (١) أن الله أمر نبيه إبراهيم بذبح ولده (٢) بدليل قوله إخباراً عن ولده إبراهيم لأبيه (٣): ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾؛ لأنه أمره به في المنام ثلاث ليال (٤)، ولم يرد منه الذبح، إذ لو أراد منه الذبح لوقع عندنا (٥) ولما نهاه عنه عند (٦) القدرية؛ لأنه لا يجوز أن ينهاه عن الحسن عندهم (٧). فأجاب المخالف القدري عن ذلك وقال: لا يأمر الله إلا بما يريد وقوعه، وأما إبراهيم قد اختلف فيما أمر به. فمنهم من قال: إنما أمره الله بمقدمات الذبح ولم يأمره بنفس الذبح، بل

стр. 310

صار إبراهيم مستشعرا لورود الأمر بالذبح ولذلك قال الله: قد صدقت الرؤيا. ومنهم من قال: إنما أمره بالذبح وأن إبراهيم ﵁ كان كلما فرى المَذْبَح من جانب التحم ما فراه فعلى كلا الأمرين، فقد (١) فعل إبراهيم ما أمر به (٢). والجواب: عن القول الأول من أوجه: أحدها: أنه خلاف القرآن؛ لأن الله أخبر عنه أنه قال: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (٣)، وروي أن الله لما بشره بإسحاق قال هو إذاً لله ذبيحاً (٤)،

стр. 311

فلما بلغ معه السعي قال: وقت العمل، وقيل: المشي (١) إلى الجبل، رأى في المنام ثلاث ليال متتابعات أنه يذبحه، فلما دخل معه الشعب قال: يا أبت (٢) أين قربانك الذي تتقرب به إلى الله، قال: يا بني أنت قرباني إني رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر (٣). والوجه الثاني: أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح لما قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. وروي أنه قال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع ولكن أدخل الشفرة من تحتي وامض لأمر الله واربط يدي إلى رقبتي (٤). وروي أنه لما أراد ذبحه أخذ الشفرة والرسن (٥) وذهب بإسحاق، قال ابن

стр. 312

عباس هو إسماعيل (١)، فلقي إبليس إسحاق فقال: أفتدري ما يريد بك؟، قال: لا، قال يريد أن يذبحك، قال: ولو، قال: يزعم أن ربه أمره بذلك. قال: هو أهل أن يطيع ربه، فتركه وأتى سارة فقال: يا سارة أين ذهب إسحاق؟، قالت: أمره أبوه أن يتبعه، قال: فما أخذ قالت: الشفرة (٢) والرسن، قال: أفتدرين ما يريد؟ قالت: لا، قال: يريد أن يذبحه، قالت ولم؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك (٣)، قالت: هو أهل أن يطيع ربه. فلما أراد أن يذبحه قال له: أي أبت أوثقني لا أجد حر السكين فأضطرب، فأوثقه فجعل يمر السكين على حلقه وملك يقلبها حتى عرف الله منه الصدق فنودي بالفداء، فأوحى الله إليه أن يا إسحاق: إن لك بما صبرت للذبح دعوة، قال: يا أبت ائذن لي أن أدعو بها (٤)، قال: بل أخرها إلى يوم القيامة، قال: يا أبت ائذن لي أن أدعو بها قال: ادع بها، قال: اللهم لا يلقاك أحد مخلصا بأنه (٥) لا إله إلا أنت إلا أدخلته الجنة (٦)، فقال النبي ﷺ : "سبقني بها إسحاق" (٧).

стр. 313

والوجه الثالث: أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح الذي فعله لما احتاج إلى الفداء. وقد قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وأما قوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ أي اطلع الله على صدق إرادتك وقوة عزيمتك على الذبح فكافأه الله على ذلك وفداه بالذبح. وأما الجواب عن قول من قال: إنه قد قطع حلقه ولكن كلما قطع شيئاً التحم. أن يقال: لا يستحيل ذلك بقدرة الله، ولكن لو كان ذلك كما ذكر لأخبر الله عنه؛ لأنه من الآيات الباهرة، فقد أخبر عن صبر إبراهيم وولده وهذا أولى بالإخبار، وأيضاً فلو كان لما احتيج معه إلى الفداء؛ لأنه قد فعل ما أمر به (١). ويدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرد وقوعه ما روي في الصحيح أن النبي ﷺ قال: "فرض الله على أمتي ليلة المعراج خمسين صلاة، فلما لقيت موسى بن عمران قال: ما فعل معك ربك؟ قلت (٢): فرض على أمتي خمسين صلاة، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا

стр. 314

تطيق ذلك، فراجعنته فنقص منهم خمساً فما زلت أتردد بين ربي وبين موسى حتى جعلها خمساً فقال موسى: ارجع إلى ربك (١) فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك. فقال: إني أستحيي من ربي، فإذا النداء من عند الله: ألا إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها هي خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" (٢). وهذا الخبر إنما يؤمن به من يؤمن بمعجزات النبي ﷺ القرآن والإسراء، فأما القدرية فإنهم يردون الإسراء وما فيه من الأحاديث، كما ردوا المعجزة في القرآن بأنه ليس من كلام الله (٣). ومما يدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرده وقوعه هو أن الله سبحانه أمر الناس بالجهاد والخروج إلى غزوة تبوك، فقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ (٤) الآية، ثم أخبر عن المنافقين واستئذانهم للنبي ﷺ في التخلف لما بعدت عليهم المشقة إلى قوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ والتثبيط: ردك للإنسان عن الشيء يفعله (٥) ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (٦) أي ألهموا ذلك في قلوبهم. فأجاب القدري المخالف عن هذا وقال:

стр. 315

لا حجة بهذه الآية (١)، لأن الله سبحانه إنما ثبطهم وكره انبعاثهم لأن خروجهم لم يكن للجهاد، وإنما كان غرضهم المعاندة والفساد، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً … ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً﴾ (٢). والجواب أنا نقول: الحجة لنا في أن الله أمرهم بالخروج ولم يرد خروجهم لأنه ثبطهم عنه ولم يقدرهم عليه، وإن كان المعنى الذي ثبطهم لأجله هو ما ذكرت (٣) من خروجهم للفساد فقد حال بينهم وبين ما أمرهم به بتثبيطه لهم، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٤). وهذا كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ (٥) وقوله: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ (٦). استدل المخالف على أن الله لا يأمر إلا بما يريد وقوعه: أن صيغة الأمر وهو قوله: افعل، قد يرد والمراد به (٧) الأمر، ويرد والمراد به التهديد، ويرد والمراد به الإباحة، وترد والمراد بها التصغير والتحقير كقوله ﴿قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ (٨). ولا بد من مخصص يقتضي كون هذه الصيغة أمراً وليس ذلك إلا كون الآمر مريداً لحدوث المأمور به (٩).

стр. 316

لا حجة بهذه الآية (١)، لأن الله سبحانه إنما ثبطهم وكره انبعاثهم لأن خروجهم لم يكن للجهاد، وإنما كان غرضهم المعاندة والفساد، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً … ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً﴾ (٢). والجواب أنا نقول: الحجة لنا في أن الله أمرهم بالخروج ولم يرد خروجهم لأنه ثبطهم عنه ولم يقدرهم عليه، وإن كان المعنى الذي ثبطهم لأجله هو ما ذكرت (٣) من خروجهم للفساد فقد حال بينهم وبين ما أمرهم به بتثبيطه لهم، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٤). وهذا كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ (٥) وقوله: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ (٦). استدل المخالف على أن الله لا يأمر إلا بما يريد وقوعه: أن صيغة الأمر وهو قوله: افعل، قد يرد والمراد به (٧) الأمر، ويرد والمراد به التهديد، ويرد والمراد به الإباحة، وترد والمراد بها التصغير والتحقير كقوله ﴿قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ (٨). ولا بد من مخصص يقتضي كون هذه الصيغة أمراً وليس ذلك إلا كون الآمر مريداً لحدوث المأمور به (٩).

стр. 317

تكون الصيغة أمراً وإن كره المأمور به (١). وأما قوله: يكون الأمر تهديداً والتهديد (٢) أمراً فغير صحيح، لأنا قد قلنا الأمر (٣) هو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب عند من قال: إن المندوب ليس مأموراً (٤) به (٥)، والتهديد ليس باستدعاء الفعل فبطل ما قاله. استدل المخالف: أن العقلاء متى سمعوا أو علموا أن الواحد أمر بشيء من الأشياء علموا أنه مريد لحدوثه. والجواب: أنا لا نسلم، بل قد يحسن من الأشياء الأمر بالشيء ولا يريد حدوثه. ألا ترى أنه لو كان لرجل عبد وكان لا يطيعه فيما يأمره به فعاقبه على ذلك وشكاه العبد إلى قاهر له أو صديق له فقال له: لم عاقبت عبدك؟

стр. 318

قال: لأنه لا يطيعني، قال: فما الدليل، قال: أريك ذلك مشاهدة، فاستدعى عبده بحضرة من عاتبه عليه وأمره بأمر ليقرر عذره عند من عاتبه على عقوبته، فإنه يحب أن لا يفعل المأمور به ليكون صادقاً عند من عاتبه، فلو كانت إرادة المأمور به شرطاً في الأمر لما تمهد عنده عذره لأنه يقول له أمرته بفعل ذلك وأنت لا تريد وقوعه منه (١) فبطل بذلك ما تعلق به المخالف.

стр. 319

٥٣ - فصل استدل المخالف على مذهبه بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (١). قال: ولا شك أن ضلالهم شر وقد أراده (٢)، فأي لوم على من أضاف إلى الشيطان ما أضاف الله إليه من الشر. والجواب: أنا لا ننكر أن الشيطان يريد الشر ولا يريد الخير، وإنما الخلاف بيننا أن الله أراد كل كائن من الخلق من خير وشر، فنقول: إن الله أراد الشيطان وخلقه وأراد إرادته وخلقها فيه، وأراد إغواء (٣) إبليس فأغواه، ولهذا قال إبليس: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ (٤) فنسب الإغواء إلى الله، وليست الآية حجة له أن الله لم يرد إرادته، بل قد دل على ذلك بآية أخرى وهي قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥).

стр. 320

٥٤ - فصل استدل المخالف بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً﴾ (١) فأخبر الله تعالى أنه يريد لهم الهداية والبيان والتوبة، وأن المتبعين للشهوات يريدون منهم الميل عن الصواب. والجواب: أنه لا حجة للمخالف بما ذكر، لأنا ننكر أن الذين يتبعون الشهوات يريدون الميل عن الحق، ولكنا نقول إن الله تعالى أراد وجودهم وخلقهم وأراد إرادتهم وخلقها بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٢)، وإرادتهم صفة لهم، وصفاتهم مخلوقة لله تعالى كألوانهم وهيآتهم. وبيان معنى الآية أن الله سبحانه لما بين المحرمات في النكاح، وبين لهم من يحل لهم نكاحه من الإماء قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٣) يعني لبين لكم حلال النكاح وحرامه ويعرفكم العدد (٤) في تزويجكم الإماء إذا لم تقدروا على تزويج (٥) الحرائر، ثم قال ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي يرشدكم سنن (٦) الأنبياء والذين من قبلكم من المؤمنين أي شرائعهم ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني يتجاوز عنكم من نكاحكم إياهن قبل التحريم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما يدخل في الأمور المحظورة التي بين أمرها ﴿حَكِيمٌ﴾ في جميع ذلك ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني من نكاحكم (٧) إياهن قبل التحريم، وهذا
следующие страницы →