← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 7361

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Полный текст (912 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فقال: صدقت قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: "فأخبرني عن الإيمان قال: تؤمن بالله وملائكته وكته ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال فأخبرني عن الساعة قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال عمر: فلبثنا ملياً، ثم قال رسول الله ﷺ : يا عمر أتدري من السائل فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم" (١). وروى سعد ﵁ "أن النبي ﷺ قسم قسْما فأعطى ناساً ومنع آخرين، فقلت: يا رسول الله أعطيت فلاناً وفلاناً ومنعت فلاناً وهو مؤمن فقال: لا تقل مؤمن بل مسلم. وروي في هذا أنه قال ﷺ : أو مسلم فأعدته عليه ثلاثاً وهو يقول: أو مسلم" (٢). وروي "أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل، فقال ﷺ الإسلام فقيل: أي الإسلام أفضل فقال: الإيمان" (٣). وروي عن الحسن البصري وابن سيرين أنهما كانا يهابان أن يقولا مؤمن ويقولان مسلم (٤).

стр. 737

وفي جميع ما ذكرته دليل على أن الإسلام اسمه عام والإيمان أخص منه (١). قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢) فثبت الإيمان بالتوبة وهو الإقرار باللسان والتصديق بالقلب وبعمل الشرائع في الجواح (٣) على موافقة سنة النبي ﷺ ، فكان التسليم بالقلب ثمرة التسليم باللسان والجوارح (٤)، فإذا عبر بالإيمان عن تسليم القلب فكأنه عبر عن ثمرة الإيمان (٥) وإذا عبر بالإسلام عن تسليم اللسان والجوارح والقلب كان جائزاً كما يطلق اسم الشجرة على الشجرة وثمرها. ومما يدل على أن الصلاة من الإيمان (٦) أن القبلة لما حولت من بيت المقدس إلى الكعبة قالت الصحابة ﵃ كيف بإخواننا الذين ماتوا وهو يصلون إلى بيت المقدس، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٧)، (٨) واللام في ليضيع لام الجحود نصب به الفعل المستقبل، وأراد بالإيمان هاهنا صلاتهم إلى بيت المقدس. ومن الدليل على ما ذكرناه ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "إن الله بعث نبيه محمداً ﵇ بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدق به المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا زادهم

стр. 738

الصيام، فلما صدقوا زادهم الزكاة فلما صدقوا بها زادهم الحج، فلما صدقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينهم فقال عزوجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً﴾ (١)، (٢). وقيل: إن أول ما فرض الله عليهم من الصلوات ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي، ثم فرضت الصلوات الخمس بمكة ليلة المعراج (٣). قالت عائشة ﵂: كان المعراج قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً (٤)، وفرضت الزكاة بالمدينة، وصوم رمضان بعد الهجرة في السنة الثانية في شعبان، وفرض الحج في سنة تسع، فلما حج النبي ﷺ حجة الوداع سنة عشر نزلت هذه الآية يوم عرفة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً﴾ (٥)، وهي أخر آية نزلت في التحليل والتحريم، وعاش النبي ﷺ بعدها إحدي وثمانين ليلة (٦)، ثم توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول. وروي أن رجلاً سأل سفيان الثوري (٧) عن الإيمان فقال: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقال الرجل: كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن

стр. 739

الإيمان قول بلا عمل، فقال سفيان: كان هذا قبل أن تنزل أحكام الإيمان وحدوده، إن الله بعث محمداً ﷺ إلى الناس كافة أن يقولوا لا إله إلا الله وأنه رسول الله، فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، فلما علم صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالصلاة فأمرهم ففعلوا، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمره بالهجرة إلى المدينة، فأمرهم ففعلوا، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم إقرارهم الأول ولا صلاتهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمرهم بالرجوع إلى مكة فيقاتلوا آباءهم وأبناءهم حتى يقولوا كقولهم ويصلوا صلاتهم ويهاجروا كهجرتهم، فأمرهم ففعلوا حتى أتى أحدهم برأس أبيه، فقال: يا رسول الله هذا رأس الشيخ الكافر، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم إقرارهم الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرتهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالطواف بالبيت تعبداً وأن يحلقوا رؤوسهم تذللاً ففعلوا، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم إقرارهم الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرتهم ولا قتلهم آباءهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم بها ولا مهاجرتهم ولا قلتهم آباءهم ولا طوافهم، فلما علم الله الصدق من قلوبهم فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده قال عزوجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً﴾. قال سفيان: "فمن ترك خلة من خلال الإيمان جاحداً كان بها عندنا كافراً، ومن تركها كسلاً وتهاوناً أدبناه وكان بها عندنا ناقصاً، هكذا السنة أبلغها عني من أسلك من الناس" (١).

стр. 740

وروي "أن رجلاً من اليهود قال لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين لو علينا أنزلت هذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية لا تخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال عمر ﵁: "إني لأعلم أي يوم أنزلت هذه الآية، أنزلت يوم عرفة في يوم جمعة ونحن بعرفات مع رسول الله ﷺ " (١). ومن الدليل على ما ذكرنا ما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إلا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" (٢)، فجعل إماطة الأذى والحياء من الإيمان. وروى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان" (٣). وروى أنس أن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من ولده والده والناس أجمعين" (٤). وروى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن

стр. 741

يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يرجع في الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف فيها" (١). وروي أن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (٢). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" (٣). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم" (٤). عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن الإيمان فقال: "فمن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن" (٥).

стр. 742

وروى أنس ﵁ قال: "ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له" (١). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قال: وما ذاك؟ قال: جار لا يأمن جاره بوائقه" أخرجه البخاري (٢). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من تمام إيمان العبد أن يستثني في كل حديثه" (٣). وروى أبو قلابة عن رجل من أسلم عن أبيه قال، قال رسول الله ﷺ : "أيكم يسلم (٤)، قال، قلت يا رسول الله وما الإسلام؟ قال: أن تسلم لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الهجرة قال: وما الهجرة؟ قال: أن تهجر السوء، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد، قال: قلت وما الجهاد؟ قال: أن تجاهد الكفار إذا

стр. 743

لقيتهم ولا تغل ولا تجبن، قال: ثم عملان وهما من أفضل الأعمال وأكملها ثلاث مرات: حجة مبرروة أو عمرة" (١). وروى عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: "أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان" (٢). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر بالقلب وصدقه والعمل، والذي نفسي بيده لا يدخلن الجنة أحد إلا بعمل يتقنه قالوا: يا رسول الله وما يتقنه؟ قال: يحكمه" (٣). وفيما ذكرته من الأخبار دليل على أن الإيمان أخص من الإسلام وهو

стр. 744

بعض منه (١). والإسلام المأمور به بقوله تعالى: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ (٢) وما يستحق به الثواب بالآخرة هو أعم من الإيمان (٣). وقد يقع الإسلام على من أتى بلفظ الشهادتين وإن لم يصدق بقلبه، ويستفيد بذلك عصمة دمه وماله في الدنيا لقوله ﷺ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمداً رسول الله ﷺ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (٤). ولهذا قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ ومن فرق من العلماء بين الإسلام والإيمان فمرادهم هو هذا (٥).

стр. 745

روي عن حماد بن زيد أنه كان يفرق بين الإسلام والإيمان، ويجعل الإسلام عاماً والإيمان خاصاً (١). وروي عن أحمد بن حنبل أنه كان يفرق بين الإسلام والإيمان (٢). وروي عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يهابان أن يقولا مؤمن ويقولان مسلم (٣). فالكفر (٤) الذي هو الجحود هو ضد الإسلام، وهو مبيح للدم والما، ويستحق به التخليد في النار، ويسمى من ترك الصلاة كافراً. وروي أن النبي ﷺ قال: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن تركها فهو كافر" (٥). وروي أن عمر ﵁ لما طعن أخذته غشية، فقال بعض الصحابة: إنكم لن تفزعوه إلا بالصلاة فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال: ففتح عينيه وقال: أصلي الناس؟ قلنا: نعم قال: أما إنه لاحظ في الإسلام لأحد أضاع الصلاة، ثم صلى وجرحه يثعب دماً" (٦). وكذلك روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء ﵃ أنهم قالوا: "من ترك الصلاة فقد كفر" (٧)، وهذا حجة لمن قال العمل من الإيمان.

стр. 746

وقد اختلف العلماء فيمن ترك الصلاة عامداً مع اعتقاده وجوبها: فمنهم من قال: إنه يحكم بكفره ويجب عليه القتل في الدنيا واحتجوا بهذه الأخبار. ومنهم من قال: يجب قتله ولا يحكم بكفره، وتأولوا هذه الأخبار على أن أحكامه أحكام الكفار في القتل. ومنهم من قال: لا يقتل ولا يحكم بكفره، وتأولوا هذه الأخبار على من تركها جاحداً لوجوبها (١). والفسق اسم ذم وهو ضد الإيمان يقع على من فسق بالاعتقاد والجحود فيكون كافراً، هو المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٢)، وقال في آية أخرى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ، وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدكُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٣) وقال

стр. 747

فيهم ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢)، وفي جميع هذا المراد بالفسق الكفر وقد يقع الفسق على من ارتمب المعاصي من الموحدين مع علمه بتحريمها، فهذا عندنا لا يخرجه من الإيمان بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه (٣) لا يخلد في النار بذلك، خلافاً للمعتزلة والقدرية وبهذه المسألة سموا معتزلة: وذلك أن واصل بن عطاء رئيس المعتزلة كان من أصحاب الحسن ابن أبي الحسن البصري، وكان ممن لا يلازم مجلسه فوجد الناس قائلين فيها: فأهل الحديث قالوا هو مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه لا يضاد فسقه الذي ليس بكفر إيمانه الذي في قلبه، وإن كان ينقص من دينه إلى ما هو دونها ولا ينزلون جنة ولا نار، بل إن عذبه الله بفسقه وإن عفى عنه فبفضله وإحسانه (٤). وقالت الخوارج: بل كل من ارتكب ذنباً صغيراً كان أو كبيراً خرج به من الإيمان إلى ضده وهو الكفر ويخلد في النار (٥). فأحدث واصل بين عطاء قولا ثالثا وقال: أقول إنه فاسق ولا أسميه مؤمنا ولا كافرا ويخلد في النار، فأخرجه الحسن من مجلسه، واعتزله فسمي معتزليا لاعتزاله عما عليه كافة الأمة (٦).

стр. 748

والدليل على بطلان قولهم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١)، فسماهم مؤمنين بعد اقتتالهم، وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ (٣) الآية، فسماهم مؤمنين مع إنكاره عليهم لما فعلوه، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (٤) الآية. واحتجت الأشعرية ومن قال إن الإيمان هو التصديق بالقلب لا غير (٥) بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ أي بمصدق لنا، وبقول الناس: فلا يؤمن بعذاب القبر وبالشفاعة وما أشبهها، وأراد به التصديق. والجواب: أنا لا ننكر أن هذا حد الإيمان، في اللغة (٦). وأما في الشرع فهو أشرف خصال الإيمان ولا يمتنع أن يكون للشيء اسم في اللغة واسم في الشرع، وإذا ورد في الشرع به فإنه يجب حمله على ما تقرر اسمه في الشرع كالصلاة فإنها في اللغة المراد بها الدعاء، وهي في الشرع عبارة عن هذه الأفعال المشروعة في الصلاة، وكذلك الصيام فهو في اللغة اسم للإمساك عن جميع الأشياء، وهو في الشرع اسم للإمساك عن أشياء مخصوصة، والزكاة في اللغة اسم للزيادة، وهي في الشرع اسم لأخذ شيء من المال، والحج في اللغة القصد، وهو في الشرع اسم لهذه الأفعال المشروعة، والغائط في اللغة اسم للموضع المطئمن، وفي الشرع اسم لما يخرج من

стр. 749

الإنسان (١)، وإذا أورد الشرع بشيء من هذه الأشياء فإنما يحمل على ما تقرر في الشرع لا على مقتضاه في اللغة. واحتجت المرجئة ومن قال إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب دون الأعمال (٢) بالأخبار المشهورة عن النبي ﷺ أنه قال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة" (٣). وبما روى عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم على النار" (٤). والجواب عن هذه الأخبار من وجهين: أحدهما: أن نقول كما قال الزهري: "الأخبار كانت قبل نزول الفرائض والأمر والنهي" (٥).

стр. 750

والثاني: أن نقول هذا خبر عما يؤول إليه أمر الموحدين بأن الله سيدخل الموحدين الجنة، وإن عذبهم فبذنوبهم ولا يخلدون في النار (١) كما قالت الخوارج والمعتزلة والقدرية. وقد أخبر الله سبحانه في القرآن أنه إنما يدخل العباد الجنة بالإيمان والعمل في آيات كثيرة منها في البقرة قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣) وقوله تعالى في آل عمران: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ (٤)، وفي النساء قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٦)، وفي المائدة قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

стр. 751

لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، (١) وفي الأنعام قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) وفي الأعراف قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣)، وهذا كثير في القرآن وآخره قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤)، ولم يذكر الله في القرآن دخول الجنة بغير عمل بل أخبر أنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وأخبر أنه لا يغفر الشرك، فالقرآن لا يتناقض وإنما يؤيده بعضه بعضاً. وروي أن رجلاً سأل أبا ذر عن الإيمان فقرأ عليه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِر … ﴾ (٥) الآية حتى ختمها وقال: "إن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الإيمان فقرأ عليه هذه" (٦). وروى علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان ويقين بالقلب" (٧).

стр. 752

وروي عنه بلفظ آخر أنه قال: "الإيمان قول مقول وعمل معمول وعرفان بالعقول يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" (١). وروي عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: "لا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل إلا بقول ولا قول وعمل إلا بنية ولا نية إلا بموافقة السنة" (٢). وكذلك روي مثل هذا عن الحسن البصري وسفيان الثوري وابن جريج ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان (٣) ومالك بن أنس وفضيل بن عياض (٤) وكيع والشافعي وأحمد بن حنبل والوليد (٥) وأبي بكر بن عياش (٦) وعبد الله بن المبارك (٧). وهؤلاء هم العلماء الذين لا يُسْتوحَشُ مِنْ ذِكْرِهِم. قال وكيع (٨): "وأهل السنة والجماعة يقولون: "الإيمان قول وعمل" (٩)،

стр. 753

والمرجئة يقولون الإيمان قول، والجهمية يقولون الإيمان المعرفة (١)، ولو لم يكن عليهم من الدليل إلا قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٢) فأخبر الله أنه لا يتم الإيمان إلا بالإخلاص والعمل لكان كافياً في الاستدلال.

стр. 754

١١٤ - فصل وعند أهل السنة والحديث أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأهل الإيمان على مراتب ولم يكلف الله الخلق أن يعرفوه كمعرفته لنفسه، لأن معرفته لنفسه بغير دليل (١) ومعرفة الخلق له من جهة الدليل، وأقل درجة في الإيمان هي المعرفة التي لا يجامعها الشك بالله (٢)، وأكبر معارف الحلق معرفة الأنبياء لله سبحانه، والأنبياء متفاضلون بذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٣)، وأراد في درجات المعرفة (٤)، ومعارف سائر الخلق دون معرفة الأنبياء، والمؤمنون متفاتون في المعرفة (٥) وذلك لتفاوتهم في طرق الاستدلال عليه. هذا قول السلف. قال الغزالي: "والسلف هم الشهود العدول وما لأحد عن قولهم عدول (٦)، والإيمان (٧) يقع على التصديق بالقلب وعلى العمل، فأما زيادة العمل ونقصانه فلا إشكال فيه. قال النبي ﷺ : "الإيمان بضع وسبعون (٨)

стр. 755

خصلة" (١) وروي "تسع وتسعون (٢) باباً أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" (٣). وقال النبي ﷺ : "الطهور نصف الإيمان" (٤). وأما التصديق والاعتقاد بالقلب فإن هذا الاعتقاد تارة يشتد ويقوى بالعمل الصالح وتارة يضعف (٥) ويسترخي بالمعاصي، فالعمل للاعتقاد كالسقي للشجرة لأنه ينمي (٦) بالسقي ويضعف (٧). وقالت المرجئة والكرامية وأهل الزيغ من القدرية وغيرهم: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وإن إيمان الأنبياء كإيمان سائر العصاة من الخلق (٨).

стр. 756

مفقود

стр. 757

والدليل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ

стр. 758

أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ (١). ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٦) وأثنى الله تعالى على أهل الكهف بقوله: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ (٧). ويدل عليه قوله تعالى فيما أخبر الله عن إبراهيم ﷺ ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٨). أي ليزداد إيمان قلبي (٩)، ويقال إن إبراهيم ﷺ مر بحيفة هلى ساحل البحر فجعلت الدابة تخرج من البحر فتأكل منها ثم تسترجع (١٠) إلى البحر، وتجيء الدابة من دواب البر فتأكل منها ثم تذهب ويجيء الطير فيأكل منها ثم يذهب، فهيجه ذلك على ما سأل فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ لتعجبه من تفرق

стр. 759

ذلك الميت في البر والبحروأنواع الدواب، فقال الله ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾، يعني ألم تصدق بإحياء الموتى (١)، وقيل: أراد أو لم تؤمن بالخلة وأنك خليل (٢) وقيل معنى ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ أي أنك قد آمنت، وذلك على (٣) معنى إيجاب الإيمان له قال: ﴿بَلَى﴾ ولكن كان إيمانه من طريق الاستدلال لا من طريق المشاهدة، والمستدل لا تزول عنه الخواطر والوسواس، وهو في ذلك يقمع الشيطان ويقهره بالحجة، فأراد إبراهيم أن يستريح إلى المشاهدة والمعاينة، وهذا قول ابن عباس ﵁ وأجلة العلماء (٤)، فأجاب الله إلى ذلك لما علم فيه من المصلحة له ولأمته قال ابن المبارك ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ليرى من أدعوه إليك منزلتي ومكانتي منك فيجيبوني إلى طاعتك وما أجابه من إجابتهم إليه" (٥). وقال سعيد بن جير: "ليطمئن قلبي بأني إذا سألتك أجبتني" (٦). وللأنبياء زيادة في المعارف من الوقت الذي بعثوا فيه إلى أن قبضوا، قال النبي ﷺ : "لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه علما" (٧). وأمر الله نبيه أن يسأله زيادة علم (٨) فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (٩).

стр. 760

وأجل المعارف المعرفة بالله، قال النبي ﷺ : "المعرفة بالله رأس المعرفة" (١). وروي "أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني من غرائب العلم فقال ﷺ : ما صنعت في رأس العلم؟ فقال: وما رأس العلم؟ قال ﷺ : هل عرفت الرب سبحانه؟ قال: نعم، قال: وما صنعت في حقه؟ قال: ما شاء الله، فقال ﷺ : هل عرفت الموت؟ قال: نعم، قال: فما أعددت له؟ قال: ما شاء الله، فقال ﷺ : اذهب فاحكم ما هنالك ثم تعال تعلم من غرائب العلم" (٢). وما أثنى أحد من الصحابة على نفسه بمثل ما أثنى حارثة حين قال له النبي ﷺ : كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت مؤمنا حقاً فقال ﷺ : "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك، فقال: استوى عندي من الدنيا حجرها وذهبها، وكأني بعرش ربي بارزاً، وأهل الجنة يتنعمون فيها، وأهل النار في النار يتضاغون (٣)، فقال له النبي ﷺ : عرفت فالزم" (٤). ومما يدل على أن العلم الحاصل بالمشاهدة أزيد من العلم الحاصل عن الاستدلال قول النبي ﷺ : "ليس الخبر كالمشاهدة أخي موسى أخبره الله بما كان من قومه من بعده من عبادة العجل، ومع ذلك أخذ الألواح فحين شاهد ما صاروا إليه ألقى الألواح" (٥).

стр. 761

وأخذ برأس أخيه وتغير حاله، ولم يكن ذلك منه لأنه كان شاكاً في خبر الله بل كان عالماً بخبره وكذلك إبراهيم ﷺ أراد العلم بالمشاهدة (١). وسئل النبي ﷺ أكان عيسى ﷺ يمشي على الماء؟ فقال: "نعم، ولو ازداد يقيناً لمشى على الهواء" (٢) وقد مشى النبي ﷺ على الهواء ليلة أسري به، ولا شك أنه أشار بذلك إلى نفسه، وأن حاله فوق حال عيسى صلى الله عليهما (٣)، قال الله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٥)، ومعارف الخلق على قدر عقولهم لأن العقل نور يجعله الله في القلب يفرق به بين حقائق المعلومات. روي أن النبي ﷺ قال: "أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل، ثم قال ادبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم منك بك آخذ وبك أعطي، ولك أثيب ولك أعاقب" (٦).

стр. 762

وروى أنس ﵁ أن قوماً اثنوا على رجل عند رسول الله ﷺ وبالغوا، فقال ﷺ : "كيف عقله؟ فقالوا: يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله، فقال ﷺ : إن الأحمق يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر، وإنما يرفع العباد غداً في الدرجات الزلفى عند ربهم على قدر عقولهم" وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته أما سمعتم قول الفجار (١) ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. وروي أن النبي ﷺ قال: "يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه، واعملوا أن العاقل من أطاع الله وإن كان دميم المنظر رث الهيئة، وأن الجاهل من عصى الله وإن كان جميل المنظر شريف المنزلة". وروي أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة ﵃ دخلوا على النبي ﷺ فقالوا: "يا رسول الله من أعلم الناس؟ قال: العاقل، قالوا: فمن أعبد الناس؟ قال: العاقل، قالوا: فمن أفضل الناس؟ قال: العاقل، فقالوا: أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته فقال صلىالله عليه وسلم: "إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين، إن العاقل هو التقي وإن كان في الدنيا خسيساً دنياً". وقال ﷺ : "إنما العاقل من آمن بالله وصدق برسوله وعمل بطاعته".

стр. 763

وروى أبو هريرة "أن النبي ﷺ رجع من غزوة أحد فسمع الناس يقولون كان فلان أشجع من فلان وفلان أبلى ما لم يبل غيره فقال ﷺ : أما هذا فلا علم لكم به، فقالوا: كيف يا رسول الله؟ فقال: إنهم قاتلوا على قدر ما قسم الله لهم من العقل، وكان نصرتهم ونيتهم على قدر عقولهم فأصيب منهم من أصيب على منازل شتى فإذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدر نياتهم وقدر عقولهم". وقالت عائشة ﵂: "يا رسول الله بم يتفاضل الناس؟ قال: العاقل، قلت: ففي الآخرة؟ قال: بالعقل، قالت، قلت: أليس إنما يجزون بأعمالهم؟ قال: يا عائشة وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل وبقدر ما عملوا يجزون" (١). وقال الشافعي ﵀: مقادير علوم الناس على قدر سعة عقولهم، فمن وقع له صدق رسول الله ﷺ في الأول والإيمان بالله علم أن عقله أوفر ممن بقي على الجاهلية (٢)، ولهذا مدح الله السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ (٣)، ووعد الكل بالحسنى، وكذلك فضل من أنفق من قبل الفتح على من أنفق بعده ومن سبق بالإيمان على من تأخر، ثم قال: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ (٤) فللخائفين المطيعين (٥) في المعرفة درجة

стр. 764

لم يبلغها العاصون، ولا ننكر أن العارفين بالله تلحقهم معارضات الشيطان، إلا أنهم يدفعون معارضته بالدلائل الواضحة. وقد رروي أن الصحابة - رضوان عليهم - قالوا: "يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا شيئاً لا نقدر على ذكره ولو قطعت آذاننا (١) فقال النبي ﷺ : وأصابكم ذلك؟ قالوا: نعم، قال: ذلك محض الإيمان" (٢). وروي أنه قال: "ذلك صريح الإيمان" (٣)، ولم يرد النبي ﷺ أن معارضة الشيطان هي محض الإيمان، وإنما أراد أن دفع ذلك بالحجج والدلائل من محض الإيمان (٤). وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود ﵁ "أن النبي ﷺ خط خطا ثم قال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمين الخط وعن يساره وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، وتلا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٥) يعني الخط الأول، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٦)، (٧) ونهاهم النبي ﷺ عن التفكير في ذات الله فقال:

стр. 765

"تفكروا في عظمة الله ولا تتكفروا في الله" (١). قال: "الناظر في الله كالناظر في عين الشمس كلما ازداد نظراً ازداد عمى" (٢). ومن الدليل على أن الإيمان يزيد وينقص بالطاعة وينقص بالمعصية ما روي أن النبي ﷺ أنه قال: "لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، والتوبة معروفة" (٣). والمراد به كمال الإيمان (٤) كقوله: "لا إيمان لمن لا أمانة له" (٥). وفي وراية أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان" (٦).

стр. 766

ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أذنب العبد كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو (٢) قلبه"، وروي "حتى يسود" وقرأ النبي ﷺ ﴿كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. (٣) وقال مجاهد: "هذا مثل قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ " (٤). وقال الحسن: "هو الذنب على الذنب يرين على القلب حتى يسود" (٥). والرين هو الإحاطة والغلبة يقال: ران عليه النعاس إذا غلبه، وران به النعاس. قال علقمة:

стр. 767

"أوردته القوم قد ران النعاس بهم فقلت إذ نهلوا من مائه قيلوا" (١). ومنه قول عمر ﵁ في أسيفع جهينة لما ركبه الدين: "قد رين به" (٢). وروي عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه قال: "الإيمان يبدو لمظة في القلب فكلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة" (٣)، واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض، ومنه قيل: فرس ألمظ إذا كان تحجيله بياض (٤). ومن الدليل على ذلك ما روي أن النبي ﷺ قال: "إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله" (٥). وروي أن النبي ﷺ خطب الناس فوعظهم ثم قال: "يا معشر (٦) النساء تصدقن فإنكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لكثرة لعنكن وكفركن العشير، ثم قال: وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب، (وروى لذوي الرأي منكن)، فقالت امرأة منهن وما نقصان عقلها ودينها؟ قال: (٧) أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين بشهادة

стр. 768

رجل واحد، ونقصان دينها الحيض فتمكث إحداكن الثلاث والأربع لا تصلي" (١). فموضع الحجة من الخبر أنه وصفهن بنقصان الدين، فدل على أنه ينقص ويزيد، وأما العشير فإنه الزوج لأن المرأة إذا رأت منه أمراً تكرهه قالت: ما رأيت منك خيراً قط. ومما يدل على ما قلناه ما روي في الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: "يخرج من النار في الشفاعة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الإيمان" (٢). وروي عن ابن عباس وأبي هريرة ﵄ أنهما قالا: "الإيمان يزيد وينقص" (٣). وكذلك روي عن عمر بن الخطاب - وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمرو، وعمار، وحذيفة، وسلمان الفارسي وأبي أمامة، وعبد الله بن رواحة، وجندب بن عبد الله، وعمير بن حبيب وعائشة ﵃ أنهم قالوا: "الإيمان يزيد وينقص" (٤). قال ابن أبي مليكة "أردكت كذا وكذا من الصحابة ﵃ ما مات

стр. 769

رجل منهم إلا ويخشى على نفسه النفاق" (١)، وكذلك روي عن التابعين كعب الأحبار وعروة بن الزبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وابن أبي مليكة (٢)، وميمون بن مهران (٣)، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، والحسن والزهري، وقتادة، وابن جريج، وفضيل بن عياض وغيرهم من العلماء الذين لا يستوحش من ذكرهم أنهم قالوا الإيمان يزيد وينقص (٤). وروي عن جندب أنه قال: "كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاورة (٥) فكان يعلمنا الإيمان قبل أن يعلمنا القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً" (٦). وعن أبي سعيد الفريابي (٧) أنه قال: "سألت المزني (٨) في مرضه الذي مات فيه وهو يومئذ ثقيل من المرض يغمى عليه مرة ويفيق أخرى، وقد كانوا صرخوا عليه تلك الليلة وظنوا أنه قد مات، فقلت: أنت أمامي بعد كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ ، وإن الناس قد اختلفوا في الإيمان فمنهم

стр. 770

من قال الإيمان قول وعمل يزيد زينقص، ومنهم من قال: هو قول وعمل يزيد ولا ينقص، ومنهم من قال هو قول والعمل شرائعه، فقال مجيباً بلسان ثقيل: من الذي قال إنه قول وعمل يزيد زينقص؟ قلت: مالك، والليث بن سعد وابن جريج فذكرت له جماعة، ثم قال: لا يعجبني ولا أحب أن أكفر أحداً لما قال: تسألني عن الاسم أو معنى الاسم؟ فتعجبت من سؤاله إياي مع ما هو فيه ثم قال: كم أخطأ في الاسم ليس من أخطأ في المعنى، الخطأ في المعنى أصعب، ثم قال: ما يقول هذا فيمن عمل بعض الأعمال هو مثل من جهل (١) - يريد التوحيد كله - ثم قال: هذا باب لم أعمل فيه فكري ولكن انظر لك فيه، ثم أغمي عليه فرجع إليه بعد العصر، فقال ابن أخيه عتيق: إنه سأل عنك وقال: قل له: الإيمان قول وعمل، فقعدت عنده حذاء وجهه ففتح عينيه فتحاً ثقيلاً، ثم قال: الفريابي؟ قلت: نعم قال: لا خلاف بين الناس أن النبي ﷺ طاف بالبيت فقال: إيماناً (٢) وتصديقاً بكتابك". وهذا دليل على أن جميع الأعمال من الإيمان قال: "وهذه آخر مسألة سألت عنها المزني ومات بعدها بثلاثة أيام" (٣). وروي أن عبد الله بن مسعود كان يقول في دعائه "اللهم زدني إيماناً ويقيناً وفقهاً" (٤). وعن عمير بن حبيب أنه قال: "الإيمان يزيد وينقص. قيل له: ما زيادته ونقصانه قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحانه (٥) فذلك زيادته، وإذا أغفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه" (٦).

стр. 771

وعن محمد بن علي (١) ﵄ أنه قال: "هذا الإسلام ودور دارة في وسطها أخرى، وقال: هذا الإيمان مقصور في الإسلام، وقال قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" قال: يخرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام، فإذا تاب (٢) تاب الله عليه ورجع إلى الإيمان" (٣). وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال لغلمانه: "من أراد (٤) منكم الباءة زوجناه، لا يزني منكم زان إلا نزع منه نور الإيمان، فإن شاء أن يرده عليه رده وإن شاء أن يمنعه منعه". (٥)

стр. 772

١١٥ - فصل لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز للإنسان أن يقول: "أنا مؤمن عند الله أو أنا مؤمن عند الله حقاً" لأنه لا يدري ما حكمه عند الله. وعلى هذا المعنى يحمل ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "من قال أنا مؤمن حقاً فهو كافر حقاً" (١). وأما ما روي عن حارثة حين قال له النبي ﷺ : "كيف أصبحت يا حارثة فقال: أصبحت مؤمناً حقاً" فإنه يحمل على أنه أراد مؤمناً حقا عن نفسي، بدليل أن النبي ﷺ قال: "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك " قال: استوى عندي من الدنيا حجرها وذهبها" (٢). الخبر الذي مضى ذكره، ففسر إيمانه بما عنده من اليقين فأقره النبي ﷺ . ولا خلاف بين السلف أن الاستثناء في الإيمان على جهة الشك في التوحيد لا يجوز، لأن أقل ما يقبل من الإيمان ما لا يخالطه الشك (٣).

стр. 773

واختلف العلماء في جواز إطلاق الاستثناء في الإيمان: فمنهم من قال: لا يجوز (١)، واحتج القائلون بهذا بما روي أن ابن عمر أمر رجلاً أن يذبح له شاة، فقال: له أنت مؤمن؟ فقال: نعم إن شاء الله، فاسترد منه الشاة (٢). وذهب أكثر العلماء إلى جواز الاستثناء بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله لا على جهة الشك، بل على معنى أنه لا يدري ما حكمه عند الله وما عاقبته عند الله. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود (٣)، وعائشة (٤). وقال ابن أبي مليكة: "أدركت كذا وكذا من أصحاب النبي ﷺ فما مات منهم رجل (٥) إلا وهو يخشى النفاق على نفسه" (٦).

стр. 774

وروي أن رجلاً قال عند عبد الله مسعود ﵁: "أنا مؤمن، فقال له ابن مسعود: أفأنت من أهل الجنة؟ قال: أرجو، فقال ابن مسعود أفلا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى" (١). وقال رجل لعلقمة (٢): "أمؤمن أنت؟. قال: أرجوا إن شاء الله" (٣). وروي أن أحمد بن حنبل سئل عن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه؟ قال: أما أنا لا (٤) أعيبه، وقال: إنما يستثني في العمل قال الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. واحتج بمساءلة الملكين في القبر للمؤمن ومجاوبتهما (٥) فيقولان له: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث يوم القيامة إن شاء الله، ويقولان للكافر: على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث يوم القيامة إن شاء الله" (٦). وروي "أن رجلاً قال: أنكر الاستثناء في الإيمان فقال: "إنما الناس رجلان مؤمن وكافر، فقال له أحمد: فأين قول الله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ وقال سمعت يحيىبن سعيد (٧) يقول: "ما أدركت أحداً إلا على الاستثناء" (٨).

стр. 775

وروي عن سفيان الثوري أنه قال: "من قال أنا مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، ومن قال أنا مؤمن حقاً فهو بدعة، وقيل له: فماذا نقول؟ قال: قولوا آمنا بالله وما أنزل علينا" (١). وقال سفيان: "الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث ولا ندري كيف هم عند الله، وأرجو أن نكون كذلك ولا ندري ما حالنا عند الله" (٢). وكان سفيان (٣) إذا سئل أمؤمن أنت لم يجبه، أو يقول: سؤالك إياي بدعة ولا أشك في إيماني وقال إن شاء الله ليس يكره، وليس بداخل في الشك (٤). وقيل للحسن البصري: "أمؤمن أنت؟ فقال: إن شاء الله، فقيل: تستثني يا أبا سعيد في الإيمان؟ فقال: أخاف أن أقول نعم فيقول الله كذبت يا حسن فتحق علي الكلمة. فكان يقول: ما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي في بعض ما يكره فمقتني وقال اذهب لا أقبل لك عملا" (٥). وروى كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله. قالوا: الجنة، فقال رسول الله ﷺ إن شاء الله، قال: ما تقولون في رجل مات في سبيل الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال
следующие страницы →