Полный текст (1 554 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
بابُ دخولِ "فعَّلتُ" علَى "فَعَلْتُ" لا يشركهُ في ذلك: "أَفْعَلْت ":
تقولُ: كَسَرتُها فَإِذا أَردَت كثرةَ العَملِ قلتَ: كَسَّرتُها وقالَوا: مَؤَّتْتُ وقَوَّمْتُ إِذا أردتَ جماعةَ الإِبلِ وغيرَها وقالوا: يُجَوِّلُ أَي: يكثرُ الجَولانَ ويُطّوفُ أي: يكثرُ ذاكَ١ والتخفيفُ في هذا كلِه جَائزٌ لأَنَّ كُلَّ فالقليلُ فيهِ واجبٌ يجوزُ أَنْ تقولَ: ضَرَبْتُ تريدُ: ضَربًا كثيرًا وقليلًا فإِذاَ قلتَ: ضَرَّبتُ انفردَ بالكثيرِ أَلا تَرى أَنكَ إذَا قلتَ: ضَرَبْتُ ضَربًا جازَ أَن يكونَ مرةً ومرارًا فإِذَا قلتَ: ضربةً انفرد بمرةٍ واحدةٍ.
الحواشي
(١) ١ أي: التطويف.стр. 1122
بَابُ دخولِ التاءِ علَى فَعَّلَ:
فإِذا أدخلتَ التاءَ على "فَعَّلَ" صارَ للمطاوعةِ نحو: كَسّرتهُ فَتَكَسَّرَ وأَما تَقَيَّسَ وتَنَزّرَ فكأَنهُ جرى على "نُزرَ فَتَنَزَّرَ وَقُيِّسَ فَتَقَيَّس مثلُ. كُسِّرَ١ فتكَسَّرَ وإِذَا أَرادَ الرجلُ أَن يدخلَ نفسَهُ في أَمرٍ حتَى يُضافُ إليه يقولُ: تَفَعّلَ نحن: تَشَجّع وتَمَرّأَ أَي: صَارَ ذَا مُروةٍ وقَد يجيءُ تَقَيَّسَ وتَنَزَّرَ مثلُه إذَا أَدخلَ نفسَهُ في ذَلِكَ وقَد يشاركُ "تَفَعَّلَ" اسْتَفعَلَ نحو: تَعَظَّمَ واسْتعظَمَ وتَكَبَّر واسْتكبَر وتجيءُ: تَفَعّلْتُ بمعنى: الاستثباتِ ويُشاركُها استَفْعَلتُ: نحو: تَيَقّنتُ واستيقنتُ وتَبَيّنتُ واستبينتُ وتَثَبّتَ واستثبتَ وقولُهم: تَقَعَّدتْهُ إِنّما هُوَ: رَيَّثْتهُ٢ عَنْ حاجتهِ وعُقْتُهُ ومثلهُ: تهيبني البلادُ وأمَّا: تنقّصتهُ٣ فكأنهُ الآخِذُ مِنَ الشيء الأوّلَ فالأوّلِ ومثلُهُ: يَتَجرَّعهُ ويَتَحسَّاهُ وأَما "تَعَقَّلهُ" فنحو: تَقَعَّدهُ لأَنهُ يريدُ: أَن يَختِلهُ٤ عن أَمرٍ يعوقهُ عنهُ ويَتَملَّقه٥ نحو ذلكَ لأَنهُ إِنَّما
الحواشي
(١) ١ في "ب" كيس فتكيس، وهو تصحيف.
٢ ريثته: ريثه منعه وحبسه.
٣ في سيبويه ٢/ ٢٤٠ وأما قوله: تنقصته، وتنقصني، فكأنه الآخذ من الشيء الأول فالأول.
٤ يختله: يخدعه عن أمر.
٥ يتملقه: ساقط من "ب".стр. 1123
يُريدُ أَنْ يُديرَهُ عَنْ شيءٍ وقالوا: تَظلمني أَي: ظَلَمني مَالي كما قالوا: جِزْتُ وجَاوزتُهُ١ ونَهيتُهُ واستنهيتهُ مثلُ: عَلَوته واستعلَيتهُ والمعنى واحدٌ وأَمَّا تَخَوَّفهُ فهوَ أَن تُوقعَ أَمرًا يقعُ بكَ فَلا تأمنهُ في حالِكَ التي تكلمتَ فِيهَا و"خافهُ"٢ ليَس كذلكَ وأَما يتَسَمَّعُ ويَتَبصّرُ ويَتحَفَّظُ ويَتَجرّعُ ويتدَخّلُ ويَتعَمّقُ فجميعهُ عَملٌ بَعْدَ عَملٍ في مهلةٍ وتَنَجَّزَ حَوائجَهُ [واستَنْجَزَ] ٣ في معنىً واحدٍ.
الحواشي
(١) ١ بناه على "تفعل" كما قال: أجزته وجاوزته.
٢ أي: قد يكون وهو لا يتوقع منه في تلك الحال شيئا.
٣ زيادة من "ب".стр. 1124
بابُ افتراقِ: فَعَلْتُ واَفْعَلتُ:
تقول: دخلَ وأَدخلهُ غيرُهُ وخافَ وأَخفتُه وجَالَ وأَجلتُه ومَكُثَ وأمكثتهُ وفَرِحَ١، وأَفرحتهُ وفرَّحْتُهُ يشتركانِ. ومِنَ العربِ مَنْ يقولُ: أَملحتهُ٢ والكثيرُ مَلّحتهُ وَظَرُفَ وَظَرَّفتُهُ ولا يستنكرُ "أَفعلتُ" [فيها] ٣ فأمَّا: طَرَدتهُ: فَنَحيتهُ وأَطردتهُ: جعلتَهُ طريدًا وأطَلَعتُ٤: بَدوتُ وأَطلعتُ: هَجمتُ وشَرقتِ الشمسُ بدَتْ وأَشرقتْ: أَضاءَتْ: وأسرعَ٥: عَجِلَ كَثَقُلَ كأَنهُ غَريزةٌ كَخَفّفَ وقالوا: فَتَن الرجلُ وفَتَنتهُ وحَزِنَ وَحَزنْتُهُ لم يردْ أَن يقولَ: جَعَلتُه حزيناً٦ ولكنْ جعلتُ فيهِ حزنًا مثلُ كَحَلْتُهُ جَعلتُ فيهِ كُحلًا وإذا أردتَ ذلكَ قلتَ: أَحزنتهُ: وأَفتنتهُ ومثلهُ: شَتِرَ٧ الرجلُ وشَتَرْتُ عينهُ فإِذَا أَردتَ تغيرَ،
الحواشي
(١) ١ وفرح: ساقط من "ب".
٢ في الكتاب ٢/ ٢٣٣ "وسمعنا من العرب من يقول: أملحته كما تقول: أفزعته".
٣ أضفت كلمة "فيه" لإيضاح المعنى.
٤ يقال: أطلعت عليهم، أي: هجمت عليهم.
٥ قال سيبويه ٢/ ١٣٤ وأما سرع وبطؤ، فكأنها غريزة، كقولك: خف وثقل، ولا تعديهما إلى شيء كما تقول: طولت الأمر وعجلته.
٦ انظر: الكتاب ٢/ ٢٣٤.
٧ شتر: جرح.стр. 1125
شَتر الرجل قُلتَ: أَشترتهُ وعورتْ عينهُ وعُرتهُا وبعضهم يقولُ: سَوِدتُ وسَدتُها مِنَ السوادِ وقد اختلفوا في هذَا البيتِ لنصيبٍ١ فقالَ بعضُهم:
"سَوِدتُ فَلَمْ أَملكْ سَوَادِي وتَحْتَهُ ... قَمِيصٌ مِنَ القُوهيّ بِيضُ بَنائقُه٢.
وقالَ بعضُهم: سُدْتُ: يريدُ فَعُلتُ وجملةُ هذَا أَنكَ إذا أردتَ تغييرَ "فَعَلَ" قلتَ: أَفعلُ فَقَط وقالوا: عَوَّرتُ عينَهُ مثلِّ فرَّحته وسوَّدته ومثلُ: فَتَنْتهُ جَبَرَتْ يَدهُ وجَبَرتُها وَرَكَضَت الدابةُ وَركضتُها ونَزَحتِ الرَّكْيَّةُ٣، وَنَزَحْتُها وسَارتِ الدابةُ وسَرتُها ورَجُسَ٤ الرجلُ وَرَجَستُه ونَقَصَ الدرهمُ ونَقَصتُهُ وغَاضَ الماءُ وَغِضْتُهُ وقَد جاءَ فَعَّلتهُ إذَا أَردتَ أَن تجعلَهُ "مُفْعِلًا"٥ نحو: فَطَّرنهُ فأَفطرَ وَبَشَّرْتُهُ فأَبشرَ وهَوَ قليلٌ وأَما خَطَّأتهُ فإنّما أَردتَ: سميتُهُ مُخْطِئًا مثلُ فَسَّقتهُ٦، وَزَنَّيتُهُ٧، وحَيَّيتهُ،
الحواشي
(١) ١ نسب في الأغاني ٢٠/ ٢ إلى سحيم وليس في ديوانه.
٢ من شواهد سيبويه ٢/ ٢٣٤ على "سودت" وهو يريد "اسوددت" من السواد فبناه على "فعلت" كما قالوا: كهب يكهب، وقهب يقهب من الكهبة والقهبة وهما لونان إلى الغبرة. ويروى: سدت وهو من "فعلت" لحقه الاعتلال فحذفت واوه. يقول. إن كنت أسود فلم أملك سوادي وأجلبه، لأنه خلقة فخلتي أبيض وعقلي، وضرب القوهي مثلا لذلك والقوهي: ضرب من الثياب البيض ينتسب إلى قوهستان. وهو إقليم في فارس وقوهستان معناه في الأصل: موضع الجبال. والنبائق: جمع نبقة. ونبائق القميص: العرى التي تدخل فيها الأزرار، ويريد بالقميص الذي تحت سواد قلبه وخلقه.
وانظر: شرح الرماني ٤/ ٢٣٣ وشرح السيرافي ٥/ ٢٣٧ والأغاني ١/ ٣٥٤، والأمالي لأبي علي ٢/ ٨٨ وذيل الأمالي ١٢٧ والخصائص ١/ ٢١٦ وابن يعيش ٧/ ١٦٧.
٣ الركية: البئر ذات الماء، وجمعه ركي، وركايا.
٤ رجس: ورجس، رجاسة: عمل عملا قبيحا، والرجس، العمل القبيح.
٥ أضفت كلمة "نحو" لإيضاح المعنى.
٦ فسقته: سميته بالفسق.
٧ زنيته: سميته بالزنا.стр. 1126
وسَقَّيتهُ قلتَ لَهُ: حَياكَ اللهُ وسَقاك١ ويَا فَاسقُ ويَا زَاني وأَفَّغتُ بهِ قلتَ لَهُ أُفٍّ [لك] ٢ وقالوا: أَسقيتهُ في [معنى] ٣ سَقَّيتُهُ ودَخلَ "أَفعلُ" علَى "فَعَّلَ" كدخولِ فَعَّلَ عليهِ.
القسمُ الثاني: ما فيهِ زائدٌ مِنْ بنَاتِ الثلاثةِ:
وليسَ علَى وزنِ ذَواتِ الأربعةِ وهو ما أُسكنَ أَوله ودخلَ عليهِ أَلفُ الوصلِ وهيَ تجيءُ على ثمانيةِ أَبنيةٍ: انْفَعلَ افْتعَلَ استفعلَ افَعالَلتُ افْعَلَلتُ افْعَوْعَلَ افْعَوَّلَ افْعَنللْتُ.
الأولُ: انْفَعلَ هذَا البناءُ يجيءُ للمطاوعةِ نحو: قَطعتُهُ فانقطعَ وكسرتهُ فانكسرَ وقالوا: طردتُه فذَهبَ استغنى بهِ عَنْ انطردَ٤، وقَد يجيءُ: افْتعَلَ "في معنى" "انْفَعَلَ" نحو: غمتُه فاغْتَمَّ يجوزُ فيهِ انفعل وافْتعلَ.
الثاني: افْتَعلَ: حكمُ افْتعَلَ وبابهُ أَن يكونَ متعديًا وقَدْ يجيءُ في معنى "انْفَعلَ" في المطاوعةِ فمتى جاءَ على معنى المطاوعةِ فهوَ غيرُ متعدٍ٥ فإذا قلتَ: شَويتهُ فاشْتَوى فهوَ علَى معنى: انشَوى وإِذَا قلتَ: اشتويتُ اللحمَ أَي: اتخذتُ شِواءً وشويتُ مثلُ: أَنضجتُ وكذلكَ اختبز وخَبزَ واطَّبخَ وطَبَخَ واذَّبحَ وذَبَح فذبحَ بمنزلةِ قولهِ: قَتَلهُ واذَّبحَ بمنزلةِ قولهِ: اتخَذَ ذبيحةً والأَجودُ في "افتعلَ" أَن يقع متعديًا على
الحواشي
(١) ١ سقاك: ساقط من "ب".
٢ زيادة من "ب".
٣ أضفت كلمة "معنى" لإيضاح المعنى.
٤ انظر الكتاب ٢/ ٢٣٨.
٥ في "ب" وإذا.стр. 1127
غيرِ معنى الانفعالِ وحَبستهُ بمنزلةِ: ضبطْتهُ واحتبستهُ اتخذتُهُ حبيسًا واصطَبَّ الماءَ بمنزلةِ استقِهِ١ تقولُ اتخذْهُ لنفسِكَ وكذلكَ: أكْتَلْ واتَّزِنْ٢، وقَد يجيءُ على وَزنته وكِلْتهُ فاكتالَ واتَّزنَ وقد يجيءُ فيما لا يرادُ بهِ شيءٌ مِنْ هذَا نحو: افْتقَر فأمَّا كسبَ فإنهُ أَصابَ واكتسبَ: هُوَ التصرفُ والطَّلبُ والاجتهادُ بمنزلةِ الاضطرابِ. وقد جاءَ: افْتَعلتُ على "تَفَعَّلْتُ" قَالوا: ادَّخَلوا واتَّلجوا يريدونَ معنى: تَدخلوا وتولجوا. وقالوا: قرأتُ واقترأَتُ وخَطفَ واخْتَطفَ بمعنىً واحدٍ وأَما انتزعَ فهي خَطْفةٌ كقولِكَ استَلبَ وأما٣ "نَزَع" فإنهُ تحميلُكَ إِياهُ وإن كانَ على نحوِ الاستلابِ وكذلكَ: قَلعَ واقْتَلعَ وجَذَبَ واجْتَذَبَ٤.
الثالثُ: استفعلَ:
وهُوَ طَلبُ الفعلِ نحو: استنطقتهُ فنطَقَ لأَنَّ: استنطقَ مأخوذُ مِنْ "نَطقَ" واستكتمتهُ فكتمَ واستخرجتهُ فَخَرجَ واستعطيتهُ طلبتُ العطيّةَ ومثلهُ استعتبت٥ واستفهمتُ وَهوَ متعدٍّ وفِعْلُ المطاوعِ يجيءُ على "فَعَلَ" إِنْ كانَ الماضي علَى "فَعَلَ" بلا زيادةٍ وإن كانَ الماضي علَى "أَفعلَ" كانَ فِعْلُ المطاوعِ عَلى "أَفعلُ" نحو٦: استنطقتهُ فَنطَق لأنه استنطقته مأخوذ من "نطق" فإن قلت: استَفْتَيْتُهُ قلت: فأفتى لأَنَّ الماضي: أفتى ومنهُ أُخذَ اسْتَفْتَى وكذلكَ: استخبرتهُ فأَخبرَ لأَنكَ تريدُ: سألتهُ أَن يخبرَ وكذلكَ: استعملتهُ فأعلمني فَعَلَى هذَا يجري هَذا فافهمهُ وقالوا:
الحواشي
(١) ١ قال سيبويه ٢/ ٢٤١، وأما اصطب الماء فبمنزلة اشتوه، كأنه قالك اتخذ لنفسك.
٢ واتزن: ساقط من "ب".
٣ في "ب" فأما.
٤ جذب واجتذب بمعنى واحد.
٥ استعتبته: طلبت إليه العتبى.
٦ في "ب" مثل. بدلا من "نحو".стр. 1128
اسَتَحَقَّهُ طَلَب حَقَّهُ واستخفَّهُ: طَلَب خفتَهُ واستعجلَ: مَرَّ طالبًا ذاكَ مِنْ نفسهِ ويجيءُ: اسْتَفْعَلتُ أيضًا على معنى: أَصابهُ الفعلُ أي: أَصبتُ كذَا نحو: استَجَدتهُ: أَصبتهُ جيدًا واستكرمتهُ أَصبتهُ كريمًا واستعظمتهُ أَصبتهُ عظيمًا وقد جاءَ في التحولِ مِنْ حالٍ إلى حالٍ نحو١: استنوقَ الجملُ واستتيستِ الشاةُ. وقَد جاءَ: استفعلَ "في معنى" تَفعَّلَ قالوا: تَعَظَّمَ واستعظمَ وتَكبَّرَ واستكبرَ وتَيقَّنتُ واستيقنتُ وتثبَّتُّ واسْتَثْبتُّ وقَد جاءَ علَى معنى: "أَفَعَلَ وفَعَّلَ" وذلكَ نحو: استخلفَ لأَهلهِ٢، كما تقولُ: أَخلفَ لأَهلهِ واستعليتُهُ بمعنى عَلَوْتُهُ.
الرابعُ: افْعَاللتَ:
يجيءُ هذَا الضربُ في الألوانِ نحو: احماررتُ احمِرارًا واشْهَابَّ٣ اشهيبابًا وكذلكَ جميعُ هذَا الضربِ وقد مضَى ذكرهُ وتجيءُ. أَشياءُ مستعملةً بالزيادةِ فَقَط نحو: أقطَارَّ النبتُ وأقطر وارعويتُ واشْمَأززتُ. قَد ذكرهُ سيبويه في الرباعي وإن كانَ مهموزًا فليسَ هذَا موضعَهُ وهو ثلاثي.
الحواشي
(١) ١ نحو: ساقط في "ب".
٢ في الكتاب ٢/ ٢٣٩ وقد يجيء "استفعلت" على هذا المعنى كما جاء تذائبت وعاقبت تقول: استلأم. واستخلف لأهله، كما تقول: أخلف لأهله والمعنى واحد.
وانظر: أدب الكاتب ٤٦٠.
٣ الشهبة: لون بياض يصرعه سواد في خلاله.
٤ أشياء: ساقط في "ب".
٥ اقطر: النبات أخذ يجف، إذا ولى وأخذ يجف.
٦ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٢.
٧ في "ب" وإذا بدلا من "إن".стр. 1129
الخامسُ: افْعَلَلتُ:
وَهُوَ مقصورٌ من افْعَالَلتُ نحو: احمررتُ وما أَشْبهَهُ ويجيءُ الشيءُ مستعملًا بالزيادةِ [فقط] ١.
السادس: افْعَوعَلَ:
قالَ الخليل: كأَنَّهم يريدونَ بهِ المبالغةِ٢ والتوكيد وذلكَ: خَشُنَ واخْشَوشنَ واعشوشبتِ الأرضُ واحْلولَى ورُبّما بُنيَ عليه الفعلُ فلم يفارقُهُ نحو: اعروريتُ الفَلْو إذا ركبتهُ بغيرِ سَرجٍ.
السابعُ: افْعَوَّلَ:
نحو: اجْلَوّذَ٣ واعلوَّط٤ كذَا قالَ سيبويه٥: وقالوا: الاعِلواط٦: ركوبُ العُنُقِ والتَقَحمُ علَى الشيء.
الثامِنُ: افْعَنللَ:
نحو: اسْحَنْكَك٧، ومعناهُ اسودَّ فهو بمنزلةِ: اذلولى٨ [إذا] ٩ أريدَ بهِ الإِلحاقُ باحْرَنجَمَ واقَعنْسَسَ مِثْلهُ.
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤١.
٣ اجلوذ: الاجلواذ: المضاء والسرعة في السير وذهاب المطر.
٤ اعلوط: تعلق بعنقه وعلاه، قال سيبويه ٢/ ٢٤١ "واعلوط إذا جد به السير. وعلوطته إذا ركبته بغير سرج". وانظر: تعريف المازني ١/ ٨٢.
٥ انظر الكتاب ٢/ ٢٤٢.
٦ انظر الكتاب ٢/ ٢٤٣، والمقتضب ١/ ٧٦-٧٧.
٧ اسحنكك: الليل: اسود وأظلم.
٨ اذلولى: أسرع. ذل وانقاد.
٩ زيادة من "ب".стр. 1130
[بَابُ] ١ مَصادر ما لحقتهُ هذهِ الزوائدُ:
أَفْعَلتُ مصدرهُ إفْعالٌ أَلفهُ مقطوعةٌ افْتَعَلْتُ: افْتِعالٌ أَلفهُ موصولةٌ مثلهُ٢ في فعلهِ انْفَعَلتُ: انْفعالٌ نحو: انطلقتُ انطلاقًا واحمررتُ: احمرارًا واحماررتُ: احميرارًا واشْهاببتُ اشهيبابًا واقْعَنسَسْتُ٣، اقْعِنْسَاسًا واجْلَوَّذْتُ اجْلوَّاذًا استفعلتُ استفْعَالًا وكذلكَ كلّ٤ مَا كانَ على وزنهِ ومثالهِ يخرجُ علَى هذَا الوزنِ وهَذا المثال فَعَّلتُ: "تَفْعيلٌ" التاءُ بدلٌ مِنَ العينِ الزائدةِ في "فَعَّلتُ" والياءُ بمنزلةِ الألفِ في الأَفعَال. وقالَ ناَسٌ: كَلَّمتهُ كِلاَّمًا وحَمَلّتُهُ حِمَّالًا شبهوهُ بالإِفعال٥ في متحركاتهِ وسَواكنهِ. تَفَعَّلتُ "تَفَعُّلٌ" ضَموا العينَ لأَنهُ ليسَ في الكلامِ اسمُ على: "تَفَعّلٍ" وفيهِ: تَفَعُّلٌ. مثلُ التَّنُوطِ وهو طائرٌ ومَنْ قالَ: كِذَّاباً
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ في "ب" مثلها.
٣ اقعنسس: تأخر ورجع إلى خلف.
٤ كل: ساقط في "ب".
٥ في سيبويه ٢/ ٢٤٣، وقال ناس: كلمته كلاما وحملته حمالا أرادوا أن يجيئوا به على الأفعال فكسروا أوله.
٦ التنوط: -بضم التاء وكسر الواو- طائر يدلي خيوطا من شجرة.стр. 1131
قالَ: تَحَملتُ تِحمَّالًا فَاعلتُ: مُفَاعلةً الميمُ عوضٌ مِنَ الألفِ التي بعدَ الفاءِ والهاءُ عوضٌ مِنَ الألفِ التي في المصدرِ قبلَ آخرهِ. ومَنْ قالَ تِحمّالًا فهوَ يقولُ: قِيتَّالًا وقالوا: مَاريتهُ مِراءً وقَاتلتهُ قِتَالًا وجاءَ فِعَالٌ علَى "فَاعلتُ" كثيرًا لأَنَّهُم حذَفوا الياءَ التي جاءَ بها أُولئكَ في قِتيالٍ "ومُفَاعلةٌ" لا تنكسرُ١.
تَفَاعلتُ: "تَفَاعلٌ": ضموا العينَ ولَم يكسروها٢ لئلا يشبه الجمعَ ولم يفتحوا لأَنهُ ليسَ في الكلامِ "تَفَاعِلٌ" في الأسماءِ ولو فتحوا لكانَ لفظُ المصدرِ كلفظِ الفِعْلِ.
الحواشي
(١) ١ في "ب" كثير وفي سيبويه ٢/ ٢٤٤ "أما المفاعلة فهي التي تلزم ولا تنكسر كلزوم الاستفعال، استفعلت، والذي أثبت هو الصحيح.
٢ ولم يكسروها: ساقط في "ب".стр. 1132
بَابُ ما لحقتهُ الهاءُ عوضاً:
وذلكَ أَقمتُ إِقامةً كانَ الأصلُ إِقوامًا فحذفتِ الألفُ وكذلكَ: استَعنتهُ استعانةً كانَ الأصلُ: استفعالًا وأَريتهُ: إِراءةً وإِنْ شئتَ لم تُعوضْ قالَ تَعالى١: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ ٢ وقَالوا: اخترتُ اختيارًا فلم يلحقوا الهاءَ حينَ أَتموا. وقالوا: أَريتهُ: إِرَاءً مثلُ: إِقاماً٣ وأَمَّا: عَزَّيتُ٤: تَعْزيةً فلا يجوزُ حذفُ الهاءِ منها ولا مما لامهُ ياءٌ أو وَاوٌ وكانَ أَصلُ تَعزيةٍ تَعزّيٌ فَحَذْفت زَايًا مَنَ الزاي المشددةِ والمشددةُ حرفانِ٥ وقَد يجيءُ في الأولِ نحو الاحواذِ والاستحواذ ونحوه على الأصل ولا يجوز الحذفُ فيما لامهُ همزةٌ نحو: تَجزئةٍ وتَهنئةٍ لأَنَّهم
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ الأنبياء: ٧٣.
٣ أي: مثل أقمته إقاما.
٤ في سيبويه ٢/ ٢٤٥ وأما عزيت تعزية ونحوها فلا يجوز الحذف فيه ولا فيما أشبهه لأنهم لا يجيئون بالياء في شيء من بنات الياء والواو، مما هو فيه في موضع اللام صحيحتين.
٥ حرفان: ساقط من "ب".стр. 1133
أَلحقوهما١ بأخيتهما٢ الياءِ والواو قالَ أبو العباس٣: الإِتمامُ أَجودُ وأَكثرُ عَنْ أبي زيدٍ٤ وجميعِ النحويينِ فيقولونَ: هَنَّأتهُ وخطَّأتُه تخْطئًا وتَهْنِئًا وتَخْطِئةً وتَهْنِئةً.
الحواشي
(١) ١ في الأصل "ألحقوها".
٢ في الأصل "بأختيها".
٣ أي: المبرد.
٤ أبو زيد الأنصاري من أساتذة سيبويه.стр. 1134
بَابُ ما جاءَ المصدرُ فيهِ مِنْ غيرِ الفعلِ لأَنَّ المعنى واحدٌ:
وذلكَ: اجتوروا تجَاورًا وتجاوروا اجتِوارًا وانكسَر كَسْرًا وكُسِرَ انكسارًا ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ١ كأَنَّه قالَ: فَنبتم نَباتًا ﴿وَتَبتَّلْ إليه تَبْتِيلًا﴾ ٢ كأَنهُ قالَ: بَتّلَ. وفي قراءةِ ابن مسعودِ: "وأُنْزِلَ الملائكةُ تَنِزْيِلًا" لأَنَّ أُنْزِلَ ونُزِّلَ واحدٌ قالَ القطامي:
وَليسَ بأَنْ تَتَبعَهُ اتِّباعَا ...
الحواشي
(١) ١ نوح: ١٧.
٢ المزمل: ٨. قال المبرد: ١/ ٧٤. لأن تبتل وبتل بمعنى واحد وانظر الكتاب ٢/ ٢٤٤.
٣ الفرقان: ٢٥، والقراءة: ﴿وَنُزِّلَ الملائكةُ تَنِزْيِلًا﴾ قال سيبويه ٢/ ٢٤٤: لأن أُنْزِلَ ونُزِّلَ واحد.
٤ من شواهد سيبويه ٢/ ٢٤٤ "على تأكيد قوله: تتبعه، بقوله اتباعا وهو مصدر اتبعت، لأن معنى: اتبعت وتتبعت واحد، فكأنه قال: بأن تتبعه تتبعا. يقول: خير الأمر ما أتي عفوا عن غير تكلف وهو مقبل عليك غير مدبر عنك، والأمر هنا بمعنى الأمور، لأنه اسم جنس يؤدى عن الجميع، وهو عجز بيت صدره:
وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا
وانظر: المقتضب ٣/ ٢٠٥ والخصائص ٢/ ٣٠٩ وشرح المفضليات للأنباري/ ٣٥٢، والفائق للزمخشري ٣/ ١٨٩. وشرح السيرافي ٥/ ٢٦٧ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٤١. وأدب الكاتب/ ٦٤٧. والخزانة ١/ ٣٩١ والديوان/ ٣٢.стр. 1135
فجاء به على "اتبع" وقال رؤبة:
"وقَدْ تَطَوَّيْتُ انطواءَ الحِضْبِ١"
فجاءَ بهِ على "انفْعلَ" ومثلُ هذهِ الأشياءِ "تدَعهُ٢ تركاً" لأَنَّ المعنى واحدٌ.
الحواشي
(١) ١ من شواهد سيبويه ٢/ ٢٤٤ "على تأكيد "تطويت" بالانطواء، لأن معنى "تطويت" وانطويت سواء. وبعده: بعد قتاد ردهة وشقب.
والحضب- بكسر الحاء – الحية من غير قيد، وقيل: الحية الدقيقة، والتقادة: شجر معروف والردهة: نقرة في الجبل أو في الصخرة، والشقب: مهواة ما بين جبلين، يعني أنه ينساب في مشيته كالحية.
وانظر: شرح السيرافي ٥/ ٢٦٧. وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٤١. والصحاح ١/ ١١٢ والهمع ١/ ١٨٧.
٢ أي: أن تدعه وتركا بمعنى واحد.стр. 1136
هذا بابُ ما يكثرُ فيهِ المصدرُ مِنْ "فَعَلْتُ ":
وتلحقُ الزوائدَ وتَبنيهِ بناءً آخرَ علَى غيرِ ما يجبُ للفعلِ١ تقولُ: في الهَدْر التَّهدار وفي اللَّعِبِ التَّلْعَابُ والصَّفْقِ التَّصْفَاقُ والتَّرْدَادُ٢ والتَّجْوَالُ والتَّقْتَالُ والتَّسْيَارُ فأَما: التِّبْيَانُ فلم تزدِ التاءُ للتكثيرِ ولو كَانَتْ لذلكَ لفتحت ولكنَّها زيدتْ لغيرِ علة وكذَلكَ التِّلْقاَءُ إنَّما يُريدُ: اللُّقيَانَ.
ذِكرُ الفِعْل الرّباعي وهوَ القسمُ الثاني مِنْ أَولِ قِسْمةٍ:
الرباعي عَلَى ضربينِ: أَحدهما: لا زيادةَ فيهِ والآخرُ ذو زيادةٍ: الأولُ: الذي لا زيادةَ فيهِ نحو: دحرجتُه: دَحْرَجةً وزَلزلتُه: زَلْزَلةً بهِ نحو: حَوْقلتهُ: حَوقَلةً وزَحولتُهُ: زَحْوَلةً مأخوذُ مِنَ "الزِّحْلةِ٣" وإنَّما أَلحقوا الهاءَ عوضًا مِنَ الألفِ التي تكونُ قبلَ آخرِ حَرْفٍ وذلكَ أَلفُ زِلزالٍ وقالوَا: زَلِزالٌ والكسرُ الأَصلُ نحو: القِلْقَالِ وسَرْهفتهُ٤
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٥.
٢ الترداد: كثرة الرد.
٣ الزحلة: التي تزحل الأمر قبيحا كان أو حسنا.
٤ سرهفته: سرهف وسرعف، إذا نعمه وأحسن غذاءه.стр. 1137
سِرْهَافًا كَأنَّهم أَرادوا مِثالَ الإِعطاءِ لأَنَّ أَعطى على وَزْنِ: دَحْرجَ وسَرْهفَ فإذَا قلتَ: سِرْهَافًا فصارَ١ علَى وزِن: إكْرَاَمٍ في سَواكنهِ ومتحركاتِه لا في زوائدِه. وزلزالٌ على مِثَالِ: تَفْعيلٍ٢.
الثاني مِنَ الرباعي: وهوَ ما لحقتهُ الزيادةُ ففيهِ ما جَاءَ بالزيادةِ علَى مثالِ: اسْتَفعلتُ "فمصدرُه يجيءُ على مثالِ مصدرِ اسْتَفْعَلَ" وذلكَ [نحو] ٣ احْرَنجمتُ٤، احْرنجَامًا واطمأنَنتُ واطْمئنَانًا والطمأنينةُ والقُشعَريرةُ ليسَ واحدٌ مِنْهما بمَصدر علَى "اطْمأنَنتُ" واقشعررتُ كَما أَنَّ النَّباتَ ليسَ بمصدرٍ علَى "أَنْبتَ" وتدخلُ التاءُ على ذواتِ الأربعةِ كما دخلتْ على ذواتِ الثلاثةِ نحو: تَدَحْرجَ وتَدحرجنَا تَدحرجًا والكلامُ يقلُّ في ذواتِ الأربعةِ.
الحواشي
(١) ١ في "ب" صارت.
٢ أي: فتحوا أول الزلزال، كما فتحوا أول التفعيل، فكأنهم حذفوا الهاء وزادوا الألف في"الفعللة" والفعللة هاهنا بمنزلة المفاعلة في "فاعلت" والفعلال بمنزلة الفيعال. انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٥.
٣ زيادة من "ب".
٤ احرنجم: أراد الأمر ثم رجع فيه، واحرنجم القوم أو الإبل: اجتمع بعضها على بعض وازدحموا.стр. 1138
بَابُ ما لا يجوزُ أَنْ تعديَهُ مِنَ الثلاثي والرباعي:
وذلكَ انْفَعَلْتُ نحو: انْطَلقتُ انطلاقًا وانْكمَشتُ لا تقولُ فيهِ فَعَلْتُهُ مثلُ: كسرتهُ فانكسرَ لا يجوزُ: احرنجمتُه لأَنّهُ نظيرُ انفعلتُ "في بنَاتِ الثلاثةِ زادُوا فيهِ نونًا وأَلفَ وصلٍ وليسَ في الكلامِ" أفَعَنللْتهُ ولاَ "افْعَنْلَيتهُ ولا افْعلَلَتُهُ ولا افْعَاللتُه" وهو نحو: احمررتُ واشهاببتُ ونظيرُ ذلكَ من بناتِ الأربعةِ اطمأننتُ واشْمأزَزْتُ وأَما "افعَوعلَ" فقد يتعدى.
قالَ حَميدُ الهلالي:
"فلمَّا أتى عَامانِ بعدَ انفصالِه ... عِنِ الضرعِ واحْلَولى دِمَاثًا يُرُودُها"١
الحواشي
(١) ١ من شواهد سيبويه ٢/ ٢٤٢ "على تعدي: احلولى، إلى الدماث فدل هذا على أن افعوعل قد يتعدى، ومعنى احلولى هنا استمرأ وطاب. ويقال: احلولى الشيء إذا اشتدت حلاوته، وهو على هذا غير متعد لأنه بمنزلة: حلا، في أنه الفاعل في نفسه إلا أنه يبنى على هذا للمبالغة. والبيت في وصف حوار ناقة. والدماث: جمع دمث، وهو السهل من الأرض اللين، أي: استعذب نبات الدماث واستمرأها وقوله: يرودها، يجيء بها ويذهب أو يأتيها للرعي، ومعنى أتى هاهنا: مضى وقيل: لا يأتي افعوعل متعديا إلا هذا الحرف وحرف آخر هو: اعروريت الفرس ويروى البيت: واحلولى دثارا يرودها. وكذلك يروى الشطر الأول: فلما مضى عامان.. وانظر: أدب الكاتب ٤٦١. واللسان "حلا" والمحتسب ١/ ٣١٩ والمزهر للسيوطي ١/ ١٠٣.стр. 1139
وافَعَوَّلَ أيضًا يتعدى نحو "اعلوَّطتهُ"١ وكذلكَ "فَعْلَلْتُهُ" صَعْرَرتهُ٢ لأَنهُ علَى بناءِ دَحْرجتهُ٣، وهوَ ملحقٌ بهِ وكذلكَ فوعلتهُ مُفَوْعلةً نحو: كَوكبتهُ مَكَوكبةً وقالوا: اعروريتُ٤ الفَلْو٥، فَعْرّوهُ.
واعْلَم: أَنّ ما لا يتعدى في جميعِ الأفعالِ أَقلُّ مما يتعدى.
قالَ سيبويه: إنّما كثَر المتعدي لأَنَّهم يدخلونَ المَفعولَ في الفعل ويشغلونه [بهِ] ٦ كما يفعلونَ ذلكَ بالفاعِل٧.
الحواشي
(١) ١ اعلوط: تعلق بعنقه وعلاه.
٢ في الأصل "صفرته" وليس لها معنى، وإنما هو: صعررته، والمصعرر: هو المدور قال الراجز: يبعرن مثل الفلفل المصعرر.
إذا شبه بعر الظبية بالفلفل.
٣ دحرجته: في الأصل "درجته".
٤ اعرورى: سار في الأرض وحده، والفرس ركبه عريانا، ويقال: اعروريت مني أمرا قبيحا، أي: ركبته.
٥ الفلو: الجحش مضى عليه عام.
٦ زيادة من "ب".
٧ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٣.стр. 1140
باب نظير ضربت ضربة من هذه الأبواب كل المصادرِ
...
هذَا بابٌ نظيرُ "ضَرَبتُه" ضَرْبةً. مِنْ هذهِ الأَبوابِ كُلُّ المصادرِ:
المصادرُ تجيءُ علَى أَفعالِها على القياسِ لا تتغيرُ نحو: اسْتَفْعَلتُ اسْتفعَالًا وأعطيتُ إعطاءَةً وانطلقتُ: انطلاقةً واستخرجتُ: استخراجةً وتقولُ: قَاتلتُه مُقَاتلةً ولا تقولُ: قِتَالةً لأَنَّ الأكثرَ في "فَاعلتُ" مُفَاعلةً ولو أَردتَ الواحدَ من "اجتورتُ فقلتَ: تَجَاورةً جازَ لأَنّ المعنى واحدٌ ومثلُ ذلكَ تَرَكَهُ تَرْكَةً واحدةً. واحرنجمتُ احْرنجامةً واحدةً واقشعررتُ١، اقشعرارةً ونظيرُ ذلكَ مِنْ بناتِ الأربعةِ: دحرجتُه دَحْرجَةً واحدةً وزَلزلةً واحدةً.
الحواشي
(١) ١ بعد كلمة: "اقشعرارة" جملة مكررة، وهي: "نظير ذلك من بنات الأربعة: دحرجته دحرجة واحدة وزلزلة واحدة، وغير موجودة في "ب".стр. 1141
ذكر المشتق من ذوات الثلاثة على مثال المضارعِ مما أوله ميم
مدخل
...
ذِكْرُ المشتقِّ مِنْ ذواتِ الثلاثةِ علَى مثالِ المضارعِ مما أَولُه ميمٌ:
اعلَم: أَنهم يشتقون للمكانِ والمصدرِ والزمانِ مِنَ الثلاثي ولا يكادُ يكونُ في الرباعي إلا قليلًا أَو قياسًا. الأولُ: الثلاثي: يجيءُ علَى مثالِ الفِعْلِ المضارعِ على "يَفْعِلُ" ويَفْعَلُ فتقعُ الميمُ موقعَ حرفِ المضارعة للفصلِ بينَ الاسم والفعلِ.
стр. 1142
الضربُ الأولُ: وهوَ ما كانَ "علَى" فَعَلَ يَفْعَلُ فإنَّ موضِع الفعلِ مَفْعِلٌ مثلُ يَفْعِلُ:
وذلِكَ مَجْلِسٌ ومَحْبِسٌ والمصدرُ مَفْعَلٌ وذلكَ قولُهم: إنَّ في ألفِ درهمٍ لمِضْربًا أَي: لَمَضْرَبًا وقالَ : ﴿أَينَ المَفَرُّ﴾ ١ والمكانُ "المِفَرُّ" والمَبِيتُ: المكَانُ والمَعَاشُ٢ المصدرُ. وقَد جاءَ مَفْعِلُ يرادُ بهِ "الحينُ" جَعلوا الزَّمانَ كالمكانِ وذلكَ قولُهم: أَتتِ الناقةُ علَى مَضْرِبها٣ وأَتَتْ علَى مَنْتجها٤ تريدُ الحينَ ورُبّما بنوا المصدرَ على المَفْعِلِ قالَ جَلَّ وعَزَّ: ﴿إليَّ مرْجِعُكُمْ﴾ ٥ وقالوا: المَحِيضُ٦ يريدونَ: الحَيْضَ. والمَعْجِزُ يريدونَ: العَجْزَ وقالوا: المَعْجِزُ القياسِ ورُبّما أَلحقوا هاءَ التأنيثِ فقَالوا: المَعْجَزةُ٧ كما قالوا: المَعْيِشةُ ويدخلونُ الهاءَ في المَوْضِعِ أيضًا: نحو المَزلَّةِ أَي: مَوضعُ الزّللِ وقالوا: المَعْذرةُ٨ والمَعْتبةُ وقالوا: المَعْصِيةُ والمَعْرِفَةُ٩.
الضربُ الثاني:
ما كانَ على "يَفْعَلُ" مفتوحًا اسمُ المكانِ علَى مثالِه على القياسِ
الحواشي
(١) ١ القيامة: ١٠ إذا قرأ بالفتح، فيريد أين الفرار. وانظر: الكتاب ٢/ ٢٤٦.
٢ المعاش: قال تعالى في سورة النبأ: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ ، أي: جعلناه عيشا.
٣ المضرب: مكان أو زمان الضرب.
٤ منتجها: وقتها الذي تنتج فيه البهائم.
٥ العنكبوت: ٨، يريد: رجوعكم.
٦ قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ .
٧ المعجزة: والمعجزة: بالكسر والفتح.
٨ ألحقوها الهاء وفتحوا على القياس.
٩ كقولهم: المعجزة وربما استغنوا بمفعلة عن غيرها وذلك قولهم: المشيئة، وانظرك الكتاب ٢/ ٢٤٧.стр. 1143
مفتوحٌ كما أَنَّ "يَفْعِلُ" كانَ فيهِ مكسوراً١ وذلكَ قولُكَ: شَرب يَشْرَبُ والمكانُ: مَشْرَبٌ ويَلْبَسُ والمكانُ: مَلْبَسٌ والمصدرُ مفتوحٌ أيضًا٢ لأَنَّه كانَ يُفتَحُ معَ المكسورِ فهوَ في المفتوحِ أَجدرُ وقَد جاءَ الكسرُ للفرقِ٣. وقالوا: علاهُ المكبرُ وقالَوا: مَحْمِدَةٌ فأنثوا وكسروا٤، وحكم "يفْعُلُ" حكمُ "يَفْعَلُ" وتنكبوا أَنْ يقولوا: "مَفْعُلٌ" لأَنهُ ليسَ في الكلام اسمٌ مثلُ "مَفْعُلٍ٥" تقولُ في "يَقْتُلُ" "ويقومُ": المَقْتَلُ والمَقامُ في المكانِ وقالوا: المَلامةُ٦ في المصدرِ وقالوا: المَرَدُّ والمَكَرُّ يريدونَ: الكُرُورَ والرَّدَّ وقالوا: المَدْعَاةُ والمأْدبةُ يريدونَ: الدَّعاءَ إلى الطعامِ وقالوا: مطْلِعٌ يريدونَ الطُّلوعَ كما قالوا: في بَابِ "يَفْعِلُ" المَرْجِعُ وبَابُ: يَفْعُلُ حقهُ أَنْ يشتركَ فيهِ "يَفْعَلُ" ويَفْعَلُ بَلْ كانَ "يُفْعِلُ" أَحقُّ بهِ لأَنُّ "يَفْعِلُ"٧ أُختُ "يَفْعُلُ" أَلاْ تَراهما يجيئانِ في مضارعِ "فَعَلَ" ولكنْ جاءَ في الأكثرِ على "يَفْعل" لخفةِ الفَتحةِ وأَنهُ لمّا كانَ لا بُدَّ من تغييرِ يَفْعَلُ غيروا إلى الأَخفِّ فإذَا جاءكَ شيءٌ على قياسِ "يَفْعَلُ" فاعلم: أَنَّ الخفةَ قصدوا وإنْ جاءَ على قياسِ "يَفْعِلُ" فاعلم: أَنَّهُ أَحقُّ بهِ لأَنَّهما أُختانِ أَعني: يَفْعِلُ ويَفْعُلُ وقالوا: مَطْلِعٌ يريدونَ: الطُلوعَ وهيَ لغةُ بني تميمِ. وأَهلُ الحجازِ يفتحونَ٨، وقَد كسروا الأَماكنَ أيضًا في هذَا
الحواشي
(١) ١ مكسورا: ساقط في "ب".
٢ أيضا: ساقط في "ب".
٣ وقالوا: ساقط في "ب".
٤ أي: كما كسروا المكبر.
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٧.
٦ أنثوا الملامة لأنهم قالوا: اكره مقال الناس وملامهم.
٧ في "ب" على "مفعل، يفعل" وليس صحيحا.
٨ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٨.стр. 1144
وذلكَ المَنْبِتُ والمَطْلِعُ لمكانِ الطُّلوعِ١ وقالوا: مَسْقِطُ رأْسي للموضعِ والسقوطِ المَسْقَطُ.
قالَ أبو العباسِ: يختلفُ الناَسُ في "المَطْلِعِ" فبعضُ يزعمُ: أَنَّ المَطلعَ: هو المكانُ الذي يطلعُ فيهِ ويجعلُ المصدرَ "المَطْلعَ٢" وبعضُهم يقولُ كما قالَ سيبويه٣ وأَمَّا المَسْجِدُ فاسمُ البيتِ ولستَ تريدُ بهَ موضِعَ جبهتِكَ ولو أَردتَ ذلكَ لقلتَ: مَسْجَدٌ ونظيرُ ذلكَ: المُكْحُلة والمِحْلَبُ والمِيسمُ اسمٌ لوعاءِ الكُحْلِ٤ وإنَّما دخلتْ هذهِ الميمُ في "مِيْسَم" ومِحْلَبٍ لمعنى الارتفاقِ وكذلكَ: المُدُقُ صارَ اسمًا كالجُلمودِ وكذلكَ المَقْبُرةُ والمَشْرقُةَ ومَوضعُ الفعلِ مَقْبَرٌ وكذلك المَشْرُقَةُ وهي الغُرْفَةُ وكذلكَ: المُدْهنُ والمَظلِمةُ بهذهِ المنزلةِ إنّما هوَ اسمُ ما أَخذَ منكَ٥. وقالوا: مَضْرَبةُ السيفِ جَعَلُوهُ اسمًا للحديدة٦ وبعضُهم يقولُ: مَضْرُبةٌ٧ والمِنْخِرُ بمنزلةِ المُدْهنِ والمَسْرُبَةُ٨ والمَكرُمةُ والمأثُرةُ بمنزلةِ: المَشْرُقةِ٩ وقَد قالَ قومٌ: مَعْذَرُةٌ كالمأْدُبةِ ومثلهُ: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى
الحواشي
(١) ١ لمكان الطلوع: ساقط في "ب".
٢ المطلع: وقت الطلوع.
٣ قال سيبويه ٢/ ٢٤٨؛ وقد كسروا في "يفعل" قالوا: أتيتك عند مطلع الشمس أي: عند طلوع الشمس، وهذه لغة تميم، وأما أهل الحجاز فيفتحون.
٤ لأنك لم ترد موضع الفعل.
٥ أي: لم يرد مصدرا ولا موضع فعل.
٦ في الأصل "الحديد".
٧ في سيبويه ٢/ ٢٤٨ "وبعض العرب يقول: مضربة، كما يقول: مقبرة ومشربة، فالكسر في مضربة كالضم في مقبرة.
٨ المسربة: الشعر في الصدر وفي السرة.
٩ المشرقة: مثلثة الراء- موضع القعود في الشمس بالشتاء.стр. 1145
مَيْسَرَةٍ ١﴾ . ويجيءُ المِفْعَلُ اسمًا وذلكَ "المِطْبخُ" والمِرْبَدُ وكُلُّ هذهِ الأبنيةِ تقعُ اسمًا للذي ذكرنَا من هذهِ الفصولِ لا لمصدرٍ ولا لموضعِ فِعْلٍ.
стр. 1146
بَابُ ما كانَ مِنْ هذَا النحو مِنْ بناتِ الياءِ والواوِ التي فيهِ لاماتٌ:
الموضعُ والمصدرُ فيهِ سواءٌ يجيءُ على "مَفْعَلٍ" وكانَ الأَلفُ والفتحُ أَخفٌّ علَيهم مِنَ الياءِ والكسرةِ١ وذلكَ نحو: مَغْزَىً ومَرْمَىً وقَد قالوا: مَعْصِيةٌ ومَحْمِيةٌ٢ ولم يجىء مكسورًا بغيرِ الهاءِ٣ وأَما بناتُ الواوِ مثلُ: يَغزُو فيلزمُها الفتحُ لأَنَّها "يَفْعُلُ" وإنْ [كانَ] ٤ فيها ما في بَناتِ الياءِ مِنَ العَلَّةِ٥.
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٨.
٢ على غير قياس.
٣ لأن الإعراب يقع على الياء ويلحقها الاعتلال. فصار هذا بمنزلة الشقاء والشقا، وتثبت الواو مع الهاء وتبدل مع ذهابها.
٤ زيادة من "ب".
٥ العلة: ساقط من "ب".стр. 1147
بَابُ ما كانَ من هَذا النحوِ من بناتِ الياءِ والواوِ فيهِ فاءٌ:
المكانُ منِ ذواتِ الواوِ يُبنى١ علَى "مَفْعِلٍ" وذلكَ قولُكَ للمكانِ المَوْعِدُ والموَضِعُ والمَورِدُ وفي٢ المصدرِ المَوجِدةُ والموْعِدةُ ومَوْحِلٌ لأنَّ هَذا البابَ يَفعَلُ منه [لا يصرفُ ٣ إلى] يَفْعُلُ. وقال أكثر العرب في وَحِلَ وَوَجِلَ مَوْجِلٌ ومَوْجلٌ لأَنَّ هذهِ الواوَ قَد تَعَلُّ فشبهوهُ بواوِ وَعَد.
وقالَ سيبويه: حدثَنا يونس وغيرُه: أَنَّ ناسًا مِنَ [العربِ] ٤ يقولونَ في "وَجِلَ" يَوْجَلُ ونحوِه: مَوْجَلٌ٥، قالَ: وكأَنَّهم الذينَ يقولونَ: يوْجَلُ "فلم يعلوا الواوَ"٦، وقالوا: مَوَدةٌ لأَنَّ الواو تَسلمُ في "يَوَدُّ" وليستْ مثلَ
الحواشي
(١) ١ في "ب" يجيء بدلا من يبنى".
٢ "في" ساقط من "ب".
٣ أضفت "لا يصرف إلى" لاضطراب المعنى.
٤ زيادة من "ب".
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٩.
٦ قال سيبويه ٢/ ٢٤٩: وحدثنا يونس وغيره أن ناسا من العرب يقولون في وجل: يوجل، ونحوه: موجل، وموكل، وكأنهم الذين قالوا: يوجل فسلموه، فلما سلم وكان "يفعل" "كيركب"ونحوه شبه به.стр. 1148
"واوِ يَوْجَلُ" التي قَد يعلُّها بعضُهم فتح ومَوْحَدٌ فتحَ لأَنَّهُ اسمٌ معدولٌ عن واحد١ فشبهوهُ بالأسماءِ نحو: مَوْهبٍ ومَوألةٍ٢ وأَما بناتُ٣ الياءِ فإنَّها بمنزلةِ غيرِ المعتلَّ لأنَّها تتمُّ فَلا تَعَلُّ٤، أَلاَ تراهم قالوا: مَيْسَرةٌ٥، وقالَ بعضُهم: مَيْسُرَة٦؟
الحواشي
(١) ١ كما أن عمر، معدول عن عامر.
٢ موألة: اسم رجل.
٣ أي التي الياء فيهن فاء.
٤ في "ب" ولا تعل.
٥ قالوا: ميسرة، كما قالوا: المعجزة في المعجز.
٦ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٩.стр. 1149
بَابُ ما يكونُ "مَفْعَلَةٌ" بالفتحِ والهاءُ لازمةٌ لَهُ:
وذلكَ إِذَا أَردتَ أَن تُكثِر الشيءَ بالمكانِ نحو: مَسْبَعَةٍ ومَأْسَدَةٍ وَمَذأَبةٍ١، وليسَ في كُلِّ شيءٍ قيلَ إلا أَنْ تَقيس شيئًا وتعلَم أَنَّ العربَ لم تتكلم بهِ ولم يجيئوا بمَثَل لهذَا في الرباعي ولو قلتَ من بنَاتِ الأربعةِ مثلَ قولِكَ: مَأْسَدةٌ لقلتَ: مُثَعْلَبةٌ لأَنَّ ما جاوزَ الثلاثةَ يكونُ نظيرَ المُفْعَلِ "منهُ بمنزلةِ المَفْعُولِ" وقالوا: أَرضٌ مُثَعلبةٌ ومُعَقْربةٌ ومَنْ قالَ: ثَعالةٌ قالَ: مُثْعَلةٌ ومُحْيَأَةٌ مِنَ الحَياتِ وَمَفْعَاةٌ فيها أَفاعٍ٢ ومَقْثَأَةٌ: فيها القِثَّاءُ٣.
الحواشي
(١) ١ مذابة: كثيرة الذئاب.
٢ في الأصل "أفاعي".
٣ القثاء: نوع من الشجر.стр. 1150
باب نظائِر ما ذكرنا مِما جاوزَ بناتَ الثلاثةِ زيادةٍ بزيادةٍ أَو غيرِ:
فالمكانُ والمصدرُ١ يُبنى من جميعِ هَذا بناءَ المفعول وكانَ بناءُ المفعولِ أَولى بهِ لأَنَّ المصدَر مفعولٌ والمكانَ مفعولٌ فيهِ فيضمونَ أَوَّلَهُ كما يضمونَ المفعولَ كما أَنَّ أَولَ بَناتِ الثلاثةِ كأَولِ المفعولِ منها٢ في فتحهِ إلا أَنَّهُ على غيرِ بنائهِ وهوَ مِنَ الرباعي عَلى بنائِه٣ يقولونَ للمكانِ: هَذا مُخْرجُنَا ومُمْسَانَا وكذلكَ إذا أردتَ المصدَر وتقولُ أيضًا للمكانِ: هَذا مُتَحاملنا وتقولُ: ما فيهِ مُتُحامَلٌ أَي: تَحَاملٌ [ويقولونَ: مُقَاتَلُنَا وكذلك٤ تقولُ إذا] أردتَ المُقَاتلةَ: أي: القِتَالَ.
ومذهبُ سيبويه: أنَّ المصدَر لا يأتي علَى وزنِ "مَفعول" ألبتةَ ويتأولُ في قولهم: دَعْهُ إِلى مَيْسُورَةٍ وإِلى مَعسورةٍ أنَّهُ إِنَّما جاءَ علَى الصفةِ كأَنهُ قالَ: دَعْهُ إِلى أَمرٍ يُؤسرُ فيهِ وإِلى أَمرٍ يَعْسُر فيهِ٥،
الحواشي
(١) ١ في "ب" المصدر والمكان.
٢ في "ب" فيها بدلا من "منها".
٣ ما بين القوسين ساقط من "ب".
٤ ما بين القوسين زيادة من الكتاب ٢/ ٢٥٠. لأن المعنى لا يستقيم إلا بها.
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٠.стр. 1151
وغيرهُ١ يكونُ عندَهُ على "مَفْعولٍ" ويحتجُّ بقولِهم مَعْقولٌ يرادُ بهِ العَقْلُ ولا أَحسبُ الصحيحَ إلا مذهبَ سيبويه. وقَد تأولَ سيبويه للمعقولِ فقالَ: كأَنهُ عُقِلَ لَهُ شَيءٌ أي: حُبِسَ لَهُ لُبّهُ وشُدِّدَ قَال: ويستغنى بهذَا عن "المَفْعَلِ" الذي يكونُ مصدراً٢.
الحواشي
(١) ١ غيره، هو الأخفش، انظر: الأصول ٢/ ٥١٠، وكان الأخفش يجيز أن تأتي بمفعولة مصدرا ويحتج: بخذ ميسورة ودع معسورة.
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٠.стр. 1152
بَابُ ما عالجتَ به:
المِقَصُّ الذي تقصُّ بهِ والمَقَصُّ: المكانُ والمَصدرُ وكُلُّ شيءٍ يُعالجُ [بهِ] ١ مكسور الأولِ كانت فيهِ هاءُ التأنيثِ أو٢ لم تكنْ وذلكَ: مِخلَبٌ ومِنْجَلٌ ومِكْسَحَةٌ،٣ ومِسَلَّةٌ والمِصفَى والمِخْرز والمِخْيطُ ويجيءُ علَى مَفْعال نحو: مِقْراضٍ ومِفْتاحٍ ومِصْباحٍ وقالوا: المِفْتَحُ والمِسْرَجة٤.
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ في الأصل "أم" والتصحيح من "ب".
٣ المكسحة: المكنسة.
٤ المسرجة: جمع مسارج، السراج.стр. 1153
بابُ ما لا يجوزُ فيهِ "ما أَفْعَلَهُ ":
لا يقالُ: ما أَحْمرَهُ ولاَ ما أَعرجهُ١ إِنّما تقولُ: ما أشدَّ حمرَتَهُ وما أَشَدَّ عَرَجَهُ وكَذا جميعُ الألوان والخِلَقِ وما لم يكنْ فيهِ "ما أَفعلهُ لم يكنْ فيهِ" أَفْعِلْ بهِ. وكذلكَ: أَفعلُ منهَ٢، وكذلَك أيضًا فَعُولٌ ومِفْعَالٌ نحو: رَجلٍ ضَرُوب ورَجلٌ مِحْسَانٌ لأَنَّ هذا في معنى: ما أَحسنَهُ لأَنَّكَ إِنما تريدُ المبالغةَ وأَمَّا قولُهم: ما أَحمقهُ٣ وأَرْعَنهُ وأَنوكهُ،٤ وفي الأَلدِّ: ما أَلدَّهُ فإِنَّ هذا عندهم٥ مِنْ قلةِ٦ العِلْمِ ونقصانِ الفطنةِ وليسَ بلونٍ [ولا خِلْقَة في جسدٍ] ٧ إِنّما هُوَ كقولِكَ: ما أنظرَهُ تريدُ نَظَر التفكيرِ٨ وكذلك ما أَلسنَهُ تريدُ البَيانَ والفصاحةَ.
الحواشي
(١) ١ أي لا يقولون في الأعرج: ما أعرجه.
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥١.
٣، ٥ الأحمق.
٤ ما أنوكه: ما أحمقه.
انظر: الكتاب ٢/ ٢٥١. وأما قولهم في الأحمق: ما أحمقه، وفي الأرعن: ما أرعنه. فإنما هذا عندهم من العمل ونقصان العقل والفطنة. وانظر: المقتضب ٤/ ١٨٢.
٦ زيادة من "ب".
٧ ولا خلقة في جسد: ساقط من "ب".
٨ في "ب" الفكرة.стр. 1154
بَابُ ما يستغنى فيهِ عن ما أَفعَلةُ بمَا أَفْعَلَ فِعْلَهُ وعن أَفْعَلَ منه بقولهم "أَفْعَلُ منه فِعْلًا ":
لا تقول في الجواب: ما أجوبَهُ إِنَّما تقولُ: ما أجودَ جوابَهُ ولا تقولُ: هَذا أجوبُ مِن هذا ولكنْ أجود منهُ جوابًا وكذلك: أَجوب بهِ إِنّما تقولُ: أَجودْ بجوابهِ ولا يقولونَ: في "قَالَ يَقيلُ مِنَ النَّومِ ما أقيلَهُ إِنّما يقولونَ: ما أَكثرَ قائلَتهُ وما أَنوَمهُ في سَاعةِ كَذا وكذَا كما قالوا تَركتُ ولَم يقولوا: وَدَعْتُ هَذا مذهب سيبويه"١.
وقال أبو العباس: الخِلَق على خلافهِ. والقياسُ يوجبُ ما قالَ أبو العباسِ.
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥١.стр. 1155
بَابُ ما أَفعلَهُ علَى معنيينِ أَحدهما على معنى الفاعل والآخر على معنى الصفةِ:
تقولُ: ما أَبغضني لَهُ وما أَمقتني لَهُ وما أَشهاني كذلكَ تريدُ: أَنكَ ماقتٌ وأنكَ مبغضٌ وكذلكَ ما أَمقتُه لي أي: هُوَ ماقتٌ لي فهي في المعنى "فَاعِلٌ" وأَمَّا ما كانَ في المعنى "المفعولُ" فقولُكَ: ما أَمقتَهُ وما أَبغضَهُ إليَّ إِنَّما تريدُ: أَنه مبغضٌ إليكَ وممقوتٌ كما تقولُ: ما أَقبحهُ إِنما تريدُ أنهُ قبيحٌ في عينكَ فكانَ هذا على "فَعُلَ" و"فَعِلَ" وإِنْ لم يستعملْ.
стр. 1156
بَابُ ما تقولُ العربُ ما أَفعلَهُ وليسَ فيهِ فِعْلٌ وإنما يحفظ حفظًا ولا يقاس عليه:
قالوا: أحنكُ الشاتينِ يعني أَقواهما١ وأَحنكُ البعيرينِ علَى معنى: حَنِكَ وقالوا: آبلُ الناسِ كُلِّهم كأَنُّهم قَالوا: أَبِلَ٢، وقالوا: رَجلٌ آبَلُ وقد قَالوا: فلانٌ آبَلُ منهِ٣.
الحواشي
(١) ١ يعني أقواهما، ساقط من "ب".
٢ أبل: أحسن سياسة الإبل.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٢.стр. 1157
بَابُ ما يكسرُ فيهِ أَوائلُ الأفعالِ المضارعةِ:
وذلكَ إِذَا كانَ الفعلُ الماضي على "فَعِلَ" مِنَ الصحيح والمعتلُّ مما اعتلتْ عينهُ أَو لامهُ.
قالَ سيبويه: وذلِكَ في لغةِ العربِ إلا أَهلَ الحجازِ١ وذلك نحو: عَلِمَ وأَنا أَعلمُ وأَنْتَ تَعلمُ وشَقيتَ تَشْقَى وخِلْتَ تَخَالُ وَعَضَّتْ تَعِضُّ وأنتِ تَعِضينَ تكسرُ حرفَ المضارعةِ لكسرِ العينِ في "فعِلَ" وجميعُ هَذا إِذَا أَدخلتَ فيه الياءَ فقلت: يَفْعَلُ "فتحتَ كرهوا الكسرة في الياء وفَتحوا تَضْرِبُ" وما كانَ على وزنِه لفتح العين في "ضَرَبَ" وقالوا: أَبى فأَنتَ تِئبى٢ كأنها مِنَ الحروفِ التي يستعمل "يَفْعَلُ" منها مفتوحًا فأشبه ما ماضيه "فَعِلَ" وقد قالوا: يِئبىَ٣ فكسروا الياء وخالفوا بهِ بابَهُ٤ حينَ فتحوهُ شبهوهُ "بيِيِجَلُ٥". وأَمَا يَسَعُ ويَطَأُ
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٦.
٢ في الأصل "ييبا".
٣ في الأصل "ييبا".
٤ أي: باب "فعل".
٥ حين أدخلت في باب "فعل" وكان إلى جانب الياء حرف الاعتلال وهم مما يغيرون الأكثر في كلامهم ويجرون عليه إذا صار عندهم مخالفا. انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٦.стр. 1158
فإِنَّما فتحوا لأَنهُ "فَعِلَ يَفْعِلُ"١ ففتَحوا للهمزةِ٢ والعينِ كما قالوا: نَفْزَعُ ويَقرأُ فلمّا جاءت علَى مثالِ ما "فَعَلَ" منهُ مفتوحٌ لَم يكسروا٣.
واعلَم: أَنَهُ لا يضمُّ حرفُ المضارعةِ لضم عينِ "فَعُلَ" فأَمَّا وَجِلَ يَوْجَلُ ونحوه فأَهلُ الحجازِ يقولونَ تَوْجَلُ وغيرُهم تِيْجَلُ وأَنا إِيْجَلُ ونِيْجَلُ٤ وإذَا قلتَ "يَفْعَلُ" فبعضُ العَربِ يقولُ: يَبْجَلُ وبعضُ العَربِ: يَاجَل٥ وبعضُ: يِيجَلُ وكُلُّ شَيءٍ كانتْ أَلفُه موصولةً في الفعلِ الماضي فإِنَّك تكسرُ أَوائلَ الأَفعالِ المضارعةِ نحو: استعفرَ فأَنْتَ تِسْتَغْفِرُ واحرنَجَمَ فأَنتَ تِحْرَنجِمُ واغْدَودَنَ فأَنْتَ تِغْدَودِنُ واقْعَنسَسَ فأنا اقْعَنسِسُ وكذلكَ كُلُّ شيءٍ مِنْ "تَفَعَّلْتُ" أَو"تَفَاعلت"٦ يجري هذا المَجرى لأَنَّه كانَ في الأصلِ عندهم مما٧ ينبغي أَن يكون أَولهُ أَلفًا موصولة لأَنَّ معناهُ معنى "الانفعالِ" ومن ذلكَ قولُهم: تَقَى الله رَجُلٌ ثُمَّ قالوا: يَتَقِي الله أجروهُ علَى الأصلِ وإنْ كانوا لم يستعملوا الألفَ فحذفوا الحرفَ الذي بعدها من "اتَّقَى".
الحواشي
(١) ١ مثل: حسب، يحسب.
٢ في الأصل "الهمزة".
٣ أي: كسروا "تأبى" حيث جاء على مثال ما فعل منه مكسور.
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٧.
٥ قالوا: ياجل فأبدلوا منها ألفًا كراهية الواو مع الياء.
٦ أو تفعللت.
٧ في الأصل وعاء والتصحيح من "ب" لأن الواو زائدة.стр. 1159
بَابُ ما يُسكنُ استخفافًا في الاسم والفِعْلِ:
وذلكَ قولُهم في فَخِذٍ: فَخْذٌ وفي كَبِدٍ: كَبْدٌ وعَضِدٍ: عَضْدٌ وكَرُمَ كَرْمَ وعَلِمَ عَلْمَ إِنَّما يفعلونَ هَذا بما كانَ مكسورًا أو مضمومًا وهي لغةُ بكر بن وائلِ وأُناس من تميم١ وقالوا: في مَثَل: لم يُحرمْ مَنْ فُصْدَ لَهُ أَي: فُصدَ لَهُ بِعيرٌ يعني: فَصَدَ البَعير للضيفِ وقالوا في عُصِرَ عَصْرٌ وإِذَا تتابعتِ الضمتانِ أيضًا خَففُوا يقولونَ في الرُّسُلِ: رُسْلٌ وعُنُقٍ عُنْق وكذلكَ الكسرتان وقالوا في إبِلٍ: إبْلٌ ولا يسكنون ما توالت فيهِ الفتحتانِ نحو: جَمَلٍ وما أَشبَهُ الأولَ وليسَ علَى ثلاثةِ أَحرفٍ قولُهم: أَراكَ مُنْتَفْخًا يريدُ: مُنْتَفِخًَا وانْطَلْقَ يا هَذا بفتحِ القَافِ لئلا يلتقي ساكنانِ وأَنشد:
"أَلاَ رُبَّ مولودٍ ولَيسَ لَهُ أَبٌ ... وَذي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبوانِ" ٢
[أَرادَ لَم يُلِدْهُ] ٣
فأسكنَ اللامَ فلمَّا أسكنَها التقى الساكنانِ ففتحَ الدالَ لالتقاء
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٧-٢٥٨.
٢ يشير إلى قول الشاعر: ألا رب مولود وليس له أب وذي ولد لم يلده أبوان، وقد مر شرحه في الجزء الأول/ ٤٢١.
٣ زيادة من "ب".стр. 1160
الساكنين وزعموا أنَّهم يقولونَ: وَرِدٌ١ وورْدٌ وكَتِفٌ وكَتْفٌ وهَذه لغةٌ ومِما أُسكنَ مِنْ هَذا البابِ قولُهم: شِهْدَ وَلِعْبَ في: شَهِدَ: ولَعِبَ ومثلُ ذلكَ: نِعْمَ وبِئْسَ إِنَّما هُما "فَعِلَ" ومثلُ ذلك فيها وَنِعْمَتْ٢ وبعضُ العربِ يقولُ: نِعْمَ الرجلُ ومثلُ ذلكَ: غَزْيَ الرجلُ لا يحوّلُ الياءَ واوًا لأَنَّها إِنَّما خُففتْ والأصلُ عندَهم التحريكُ.
الحواشي
(١) ١ في "ب" ورك.
٢ إنما أصلها: فبها ونعمت، وانظر: الكتاب ٢/ ٢٥٩.
٣ انظر الكتاب ٢/ ٢٥٩.следующие страницы →