Полный текст (1 554 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
بَابُ ما تقولُ العربُ ما أَفعلَهُ وليسَ فيهِ فِعْلٌ وإنما يحفظ حفظًا ولا يقاس عليه:
قالوا: أحنكُ الشاتينِ يعني أَقواهما١ وأَحنكُ البعيرينِ علَى معنى: حَنِكَ وقالوا: آبلُ الناسِ كُلِّهم كأَنُّهم قَالوا: أَبِلَ٢، وقالوا: رَجلٌ آبَلُ وقد قَالوا: فلانٌ آبَلُ منهِ٣.
الحواشي
(١) ١ يعني أقواهما، ساقط من "ب".
٢ أبل: أحسن سياسة الإبل.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٢.стр. 1157
بَابُ ما يكسرُ فيهِ أَوائلُ الأفعالِ المضارعةِ:
وذلكَ إِذَا كانَ الفعلُ الماضي على "فَعِلَ" مِنَ الصحيح والمعتلُّ مما اعتلتْ عينهُ أَو لامهُ.
قالَ سيبويه: وذلِكَ في لغةِ العربِ إلا أَهلَ الحجازِ١ وذلك نحو: عَلِمَ وأَنا أَعلمُ وأَنْتَ تَعلمُ وشَقيتَ تَشْقَى وخِلْتَ تَخَالُ وَعَضَّتْ تَعِضُّ وأنتِ تَعِضينَ تكسرُ حرفَ المضارعةِ لكسرِ العينِ في "فعِلَ" وجميعُ هَذا إِذَا أَدخلتَ فيه الياءَ فقلت: يَفْعَلُ "فتحتَ كرهوا الكسرة في الياء وفَتحوا تَضْرِبُ" وما كانَ على وزنِه لفتح العين في "ضَرَبَ" وقالوا: أَبى فأَنتَ تِئبى٢ كأنها مِنَ الحروفِ التي يستعمل "يَفْعَلُ" منها مفتوحًا فأشبه ما ماضيه "فَعِلَ" وقد قالوا: يِئبىَ٣ فكسروا الياء وخالفوا بهِ بابَهُ٤ حينَ فتحوهُ شبهوهُ "بيِيِجَلُ٥". وأَمَا يَسَعُ ويَطَأُ
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٦.
٢ في الأصل "ييبا".
٣ في الأصل "ييبا".
٤ أي: باب "فعل".
٥ حين أدخلت في باب "فعل" وكان إلى جانب الياء حرف الاعتلال وهم مما يغيرون الأكثر في كلامهم ويجرون عليه إذا صار عندهم مخالفا. انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٦.стр. 1158
فإِنَّما فتحوا لأَنهُ "فَعِلَ يَفْعِلُ"١ ففتَحوا للهمزةِ٢ والعينِ كما قالوا: نَفْزَعُ ويَقرأُ فلمّا جاءت علَى مثالِ ما "فَعَلَ" منهُ مفتوحٌ لَم يكسروا٣.
واعلَم: أَنَهُ لا يضمُّ حرفُ المضارعةِ لضم عينِ "فَعُلَ" فأَمَّا وَجِلَ يَوْجَلُ ونحوه فأَهلُ الحجازِ يقولونَ تَوْجَلُ وغيرُهم تِيْجَلُ وأَنا إِيْجَلُ ونِيْجَلُ٤ وإذَا قلتَ "يَفْعَلُ" فبعضُ العَربِ يقولُ: يَبْجَلُ وبعضُ العَربِ: يَاجَل٥ وبعضُ: يِيجَلُ وكُلُّ شَيءٍ كانتْ أَلفُه موصولةً في الفعلِ الماضي فإِنَّك تكسرُ أَوائلَ الأَفعالِ المضارعةِ نحو: استعفرَ فأَنْتَ تِسْتَغْفِرُ واحرنَجَمَ فأَنتَ تِحْرَنجِمُ واغْدَودَنَ فأَنْتَ تِغْدَودِنُ واقْعَنسَسَ فأنا اقْعَنسِسُ وكذلكَ كُلُّ شيءٍ مِنْ "تَفَعَّلْتُ" أَو"تَفَاعلت"٦ يجري هذا المَجرى لأَنَّه كانَ في الأصلِ عندهم مما٧ ينبغي أَن يكون أَولهُ أَلفًا موصولة لأَنَّ معناهُ معنى "الانفعالِ" ومن ذلكَ قولُهم: تَقَى الله رَجُلٌ ثُمَّ قالوا: يَتَقِي الله أجروهُ علَى الأصلِ وإنْ كانوا لم يستعملوا الألفَ فحذفوا الحرفَ الذي بعدها من "اتَّقَى".
الحواشي
(١) ١ مثل: حسب، يحسب.
٢ في الأصل "الهمزة".
٣ أي: كسروا "تأبى" حيث جاء على مثال ما فعل منه مكسور.
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٧.
٥ قالوا: ياجل فأبدلوا منها ألفًا كراهية الواو مع الياء.
٦ أو تفعللت.
٧ في الأصل وعاء والتصحيح من "ب" لأن الواو زائدة.стр. 1159
بَابُ ما يُسكنُ استخفافًا في الاسم والفِعْلِ:
وذلكَ قولُهم في فَخِذٍ: فَخْذٌ وفي كَبِدٍ: كَبْدٌ وعَضِدٍ: عَضْدٌ وكَرُمَ كَرْمَ وعَلِمَ عَلْمَ إِنَّما يفعلونَ هَذا بما كانَ مكسورًا أو مضمومًا وهي لغةُ بكر بن وائلِ وأُناس من تميم١ وقالوا: في مَثَل: لم يُحرمْ مَنْ فُصْدَ لَهُ أَي: فُصدَ لَهُ بِعيرٌ يعني: فَصَدَ البَعير للضيفِ وقالوا في عُصِرَ عَصْرٌ وإِذَا تتابعتِ الضمتانِ أيضًا خَففُوا يقولونَ في الرُّسُلِ: رُسْلٌ وعُنُقٍ عُنْق وكذلكَ الكسرتان وقالوا في إبِلٍ: إبْلٌ ولا يسكنون ما توالت فيهِ الفتحتانِ نحو: جَمَلٍ وما أَشبَهُ الأولَ وليسَ علَى ثلاثةِ أَحرفٍ قولُهم: أَراكَ مُنْتَفْخًا يريدُ: مُنْتَفِخًَا وانْطَلْقَ يا هَذا بفتحِ القَافِ لئلا يلتقي ساكنانِ وأَنشد:
"أَلاَ رُبَّ مولودٍ ولَيسَ لَهُ أَبٌ ... وَذي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبوانِ" ٢
[أَرادَ لَم يُلِدْهُ] ٣
فأسكنَ اللامَ فلمَّا أسكنَها التقى الساكنانِ ففتحَ الدالَ لالتقاء
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٥٧-٢٥٨.
٢ يشير إلى قول الشاعر: ألا رب مولود وليس له أب وذي ولد لم يلده أبوان، وقد مر شرحه في الجزء الأول/ ٤٢١.
٣ زيادة من "ب".стр. 1160
الساكنين وزعموا أنَّهم يقولونَ: وَرِدٌ١ وورْدٌ وكَتِفٌ وكَتْفٌ وهَذه لغةٌ ومِما أُسكنَ مِنْ هَذا البابِ قولُهم: شِهْدَ وَلِعْبَ في: شَهِدَ: ولَعِبَ ومثلُ ذلكَ: نِعْمَ وبِئْسَ إِنَّما هُما "فَعِلَ" ومثلُ ذلك فيها وَنِعْمَتْ٢ وبعضُ العربِ يقولُ: نِعْمَ الرجلُ ومثلُ ذلكَ: غَزْيَ الرجلُ لا يحوّلُ الياءَ واوًا لأَنَّها إِنَّما خُففتْ والأصلُ عندَهم التحريكُ.
الحواشي
(١) ١ في "ب" ورك.
٢ إنما أصلها: فبها ونعمت، وانظر: الكتاب ٢/ ٢٥٩.
٣ انظر الكتاب ٢/ ٢٥٩.стр. 1161
باب الإِمالة
مدخل
...
هَذا بابُ ١ الإِمالةُ:
معنى الإِمالةِ أَنْ تُميلَ الألفَ نحو الياءِ والفتحةَ نحو الكسرةِ والأسبابُ التي يُمالُ لها ستةٌ: أَن يكونَ قبلَ الحرفِ أو بعدَهُ ياءٌ أو كسرةٌ أَو يكونَ منقلبًا أَو مشبهًا للمنقلبِ٢ أو يكونَ الحرفُ الذي قبلَ الألفِ قد يكسرُ في حَالٍ أَو إمالةٍ لإِمالةٍ وهذِه الإِمالةُ تجوزُ ما لَمْ يمنعْ مِنْ ذلكَ الحروفُ المستعليةُ أَو الراءُ إِذا لم تكنْ مكسورةً.
الأولُ: ما أُميلَ مِنْ أَجلِ الياءِ وذلكَ شَيبانُ وقَيس عَيْلانَ وَغَيْلانُ وكَيَّالُ وَبيَّاعٌ وأَهلَ الحجازِ لا يُميلونَ هَذا ويقولونَ: شَوْكُ السَّيالِ٣، والضَّياح٤، أُميلَ حرفُ متحركُ متحركٌ قِزْحاً٣ قِزْحاً٣ وعُذافر تنوين.
الثاني: ما أُميلَ مِن أَجلِ كسرةِ قبلَهُ أَو بعدَهُ فأَما ما أُميلُ للكسرةِ
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ زيادة من "ب".
٣ السيال: الواحدة سيالة، نبات له شوك أبيض طويل إذا نزع خرج منه مثل اللبن.
٤ الضياح: اللبن الممزوج بالماء. المرق.
٥ قال سيبويه ٢/ ٢٦١: وزقالوا: رأيت زيدا. فأمالوا، كما فعلوا ذلك بغيلان، والإمالة في زيد "أضعف" لأنه يدخله الرفع.стр. 1162
قَبْلُ. فإِذَا كانَ بينَ أولِ الحرفِ١ من الكلمةِ وبينَ الألفِ حرفٌ متحركٌ والأولُ٢ مكسورٌ أَملتَ الأَلفَ وكذلكَ إِنْ كانَ بينهُ وبينَ الألفِ حرفانِ الأولُ ساكنٌ وذلكَ: سِرْبالٌ وشِمْلالٌ ودرهمَانِ ورأيتُ قِزْحاً٣، وعِمَادًا وكِلاَبًا وجميعُ هَذا لا يميلهُ أَهلُ الحجازِ ويقولونَ: لزيدٍ مَال يشبهونَ المنفصلَ بالمتصل فأَمَّا ما أُميلَ للكسرةِ بعدُ فنحو: عِابدٍ وعالم ومَسَاجدَ ومفاتيحَ وعُذافر٤ فإذا كانَ ما بعدَ الألفِ مضمومًا أو مفتوحًا لم تكنْ إِمالةً٥ نحو: آجُرٍ وتَابَل وكذلك إِذَا كانَ الحرفُ الذي قبلَ الألِف مفتوحًا أو مضمومًا نحو: رَبَابٍ وجمادٍ والبَلْبالِ٦ والخُطَّاف٧.
الثالث: ما انقلبَ مِنْ ياءٍ يُمالُ لأَنَّهُ مِنْ ياءٍ نحو: نَابٍ ورَجل مَالٍ وبَاعٍ وإِذَا جاوزتِ الأسماء أربعةَ أَحرفٍ أَو جاوزتْ من بناتِ الواوِ فالإِمالةُ مُستَتبةٌ لأَنَّها مواضعُ تصيرُ فيهِ ياءاتٍ وجميعُ هَذا لا يميلُه نَاسٌ كثيرٌ من بني تميم وكلُّ ألفٍ زائدةٍ للتأنيثِ أَو لغيرهِ فحكمُها حكمُ الألفِ إِذا كانت رابعةً فصاعدًا لأَنَّها تُقْلَبُ ياءً في التثنيةِ وذلكَ نحو: حُبْلَى ومِعْزَى ونَاسٌ كثيرونَ لا يميلونَ٨.
الحواشي
(١) ١ في الأصل "حرف" والتصحيح من "ب".
٢ في الأصل "فإن الأول" والتصحيح من "ب".
٣ قزحا: قزح القدر جعل فيها القزح: التابل.
٤ عذافر: بضم العين وكسر الفاء- الأسد، والعظيم الشديد من الإبل كالعذوفر.
٥ لأن الفتح من الألف فهي ألزم لهما من الكسرة، ولا تتبع الواو، لأنها تشببها، ألا ترى أنك لو أردت التقريب من الواو انقلبت فلم تكن ألفًا. وانظر: الكتاب ٢/ ٢٥٩.
٦ البلبال: شدة الهم.
٧ الخطاف: طائر يشبه السنونو.
٨ انظر: الكتاب ٢/ ٢٦٠-٢٦١.стр. 1163
الرابعُ: ما شُبهَ بالمنقلبِ مِنَ الياءِ كُلُّ شيءٍ من بناتِ الواوِ والياءِ كانت عينُه مفتوحة تُمال ألفهُ أَما ما كانَ من بَناتِ الياءِ فتمال أَلفهُ لأَنَّها في موضع "ياءٍ" وبدلٌ مِنْها وأَما بناتُ الواوِ فشبهوها بالياءِ لغلبةِ الياءِ علَى هذه اللامِ إِذا جاوزت ثلاثةَ أَحرفٍ. وقد يتركونَ الإِمالة فيما كانَ على ثلاثةِ أَحرف من بنَاتِ الواوِ نحو: قَفَا وعَصَا والقَنَا١، والقَطَا والإِمالةُ في الفعل لا تنكسرُ نحو: غَزَا٢.
الخامس: ما يُمالُ لأَنَّ الحرفَ الذي قبلَ الألفِ تكسرُ في حَالٍ أعني في "فَعَلْتُ" وذلكَ نحو: خِاف وطِابَ وهِاب وهيَ لغةٌ لبعضِ أَهلِ الحجازِ فأَمالوا: لأَنَّهم يقولونَ: خِفْتُ وطِبْتُ وهِبْتُ وأَما العامةُ فلا يميلونَ.
قالَ سيبويه: وبلغَنا عن ابن أبي إسحاق٣ أَنهُ سَمع كُثّير٤ عزةَ يقول: صار بمكان٥ كَذا وكذَا وقرأَ بعضُهم خِافَ٦ ولا يميلونَ غيرَ
الحواشي
(١) ١ في الأصل "الفتا" بالفاء.
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٢٦٠.
٣ ابن أبي إسحاق، هو عبد الله. كان أعلم أهل البصرة وأعقلهم. فرع النحو وقاسه وتكلم في الهمز حتى عمل فيه كتابا مما أملاه. مات سنة ١١٧هـ وقيل: سنة ١٢٧هـ ترجمته في مراتب النحويين/ ١٢. وأخبار النحويين/ ٢٠ وطبقات الزبيدي ٢٧ وإنباه الرواة ٢/ ١٠٧.
٤ كثير عزة: هو أبو خصر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود من فحول شعراء الإسلام، صاحب عزة التي عرف بها وعرفت عزة به. وأصبح كل منهما يعرف بصاحبه أكثر مما يعرف بأبيه أو قبيلته. مات سنة ١٠٥هـ ترجمته في الأغاني ٢١/ ١١٠ طبقات ابن المعتز/ ١٦٤. وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٥ الشعر والشعراء/ ٣١٦ لسان العرب "كثر" خزانة الأدب ٢/ ٣٨١.
٥ في الأصل "مكان" وانظر: الكتاب ٢/ ٢٦١.
٦ خاف، البقرة: ١٨٢، وهود: ١٠٣ وإبراهيم: ١٤.стр. 1164
فِعْلٍ نحو: بَابٍ ودَارٍ لا يمالانِ وقَد قالوا: مِاتَ وهُم الذينَ يقولونَ: مِتُّ ومنهم مَنْ يقولُ: هَذا مِاشٍ في الوقفِ فيميلُ ومنهم مَنْ ينصبُ في الوقفِ.
السادسُ: الإِمالةُ لإِمالة: يقولونَ: رأيتُ عِمادا فيملونَ الألفَ في النصبِ لإِمالةِ الألفِ الأولى وقالوا في مَهاري تميلُ الألِفَ وما قَبْلَها.
واعلَمْ: أَنَّ ناسًا مِنَ العربِ يلغونَ الهاءَ إِذا اعترضتْ بينَ الذي يميلُ الألفَ وبينَ الألفِ لخفائِها ولا يعتدونَ بِهَا وذلكَ قولُهم: يريدُ أَن يَضرِبَها ويَنْزِعَها كأَنَهُ قالَ: أُريدُ أَن يَضْرِبا ويَنْزِعَا: بَيني وبَينِهَا وليسَ شيءٌ من ذَا تُمالُ أَلفهُ في الرفعِ إذَا قالَ: هَوَ يِكيلُها١ وذلكَ أَنهُ وقعَ بينَ الألفِ وبينَ الكسرةِ الضَّمةُ فصارتْ حاجزاً٢ وقالوا: فِينَا وَعلينا٣ ورأيتُ يَدها والذينَ يقولونَ: رأَيتُ عِدًّا الألفُ أَلفُ نَصْبٍ ويريدُ أَن يَضْرِبَها يقولونَ: هَوَ مِنَّا وإِنا إِلى اللِه راجعونَ وَهم بنو تميمٍ ويقولُه٥ أيضًا قومٌ مِنْ قيسٍ وأَسدٍ قالَ هؤلاءِ: رأيتُ عِنَبَا فلم يميلوا لأنه وقع بين الكسرة والألف حاجزان قويان.
الحواشي
(١) ١ في الأصل يقتلها.
٢ ولهذا منعت الإمالة.
٣ قالوا: فينا وعلينا. للياء حيث قربت من الألف، ولهذا قالوا: بيني وبينها.
٤ الذين قالوا: رأيت يدها. قالوا: رأيت يدا، فأمالوا: كما قالوا: يضربا، ويضربها.
٥ في الأصل "ويقولون" وهو خطأ.стр. 1165
ذِكرُ ١ ما يمنعُ الألف مِنَ الإِمالةِ:
الحروفُ المستعليةُ التي تَمنعُ الإِمالةَ سبعةُ أَحرفٍ: الصادُ والضادُ
الحواشي
(١) ١ في "ب" باب ما يمنع.стр. 1166
والطاءُ والظاءُ والغينُ والقافُ والخاءُ إذا كانَ حرفٌ منها قبلَ الألفِ والألفُ تليهِ وذلكَ قولُكَ: قَاعدٌ وغَائبٌ وخَامدٌ وصَاعدٌ وطَائفٌ وضَامنٌ وظَالمٌ.
قَالَ سيبويه: ولا نَعلمُ أَحدًا يميلُ هذِه الأَلفُ إِلا مَنْ لا يؤخذُ بلغتهِ وكذلكَ إِذَا كانَ الحرفُ مِنْ هذِه الحروفِ بعدَ أَلفٍ تَليها وذلكَ قولُكَ: نَاقِدٌ وعَاطِشٌ وعاصِمٌ وعاضِدٌ وعاظلٌ/ ١، باخلٌ وَوَاقِدٌ وكذلِكَ إِنْ كانتْ بعدَ الألفِ بحرفٍ وذلكَ قولُكَ: نَافخٌ ونَابغٌ ونَافقٌ وشَاحطٌ وعَالِطٌ وناهِضٌ ونَاشِطٌ٢ وكذلكَ إِنْ كانَ شيءٌ منها بعدَ الألفِ بحرفينِ وذلكَ قولُكَ: مَنَاشيطُ ومَعَاليقُ ومَنَافيخُ ومَقَاريضُ ومَوَاعيظُ ومَبَاليغُ. وقالَ قومٌ: المَناشيطُ فَأَمالوا حينَ تَراختْ وهي قليلةٌ فإِذَا كانَ حرفٌ مِنْ هذِه الحروفِ قبلَ الألفِ بحرفٍ -وكانَ مكسوراً- فإنَّهُ لا يمنعُ الإِمالةَ لأَنَّ الانحدارَ أَخفُّ عليهم وذلكَ قولُكَ: الضِّعَافُ والصِّعَابُ والطِّنَابُ والقِبَابُ والعِقافُ والخِبَاثُ والغِلاَبُ وكذلكَ "الظّاءُ" كالظِّرَابِ٣، وإِذَا كانَ الحرفُ المستعلى مفتوحًا لَم يجز الإِمالةُ وإِذَا كانَ أَولُ الحرفِ مكسورًا وبينًَ الكسرةِ والألفِ حرفانِ أَحدهما ساكنٌ. والساكنُ أَحدُ هذهَ الحروفِ فإِنَّ الإِمالةَ تدخلُ الألفَ وذلكَ قولُكَ: نَاقةٌ مِقْلاتٌ٤ والمِصْبَاحُ والمِطْعَانُ وكذلكَ سائرُ هذِه الحروفِ وبعضُ مَنْ يقولُ: قَفافٌ ويميلُ ينصبُ الألفَ في "مِصْباحٍ" ونحوهِ لأَنَّ المستعلى جاءَ ساكنًا غيرَ مكسورٍ وبعدَهُ الفتحُ فجعلَهُ بمنزلتِه متحركًا مفتوحًا وتقولُ:
الحواشي
(١) ١ العاظل: من الجراد المتعاظلة. وانظر: الكتاب ٢/ ٢٦٤.
٢ ناشط: ذو نشاط، الثور الوحشي الذي يخرج من مكا ن إلى مكان.
٣ الظراب: جمع ظرب. مانتأ من حجر وحد طرفه.
٤ المقلات: ناقة تضع واحدا ثم لا تحمل، وامرأة لا يعيش لها واحد.стр. 1167
رأَيتُ قِزْحا١ وأَتيتُ ضِمْنا٢ فتميلُ وهما بمنزلتِهما في "صِفَافٍ"٣، وقِفَافٍ وتقولُ: رأَينُ عِرقا٤، ورأَيتُ مِلْغَا٥، فَلا تُميلُ لأنهما٦ بمنزلتهِما٧ في "غَانم"٨ والقافُ بمنزلتِها في "قَائمٍ" وقالوا في المُنفصلِ كما قالوا في المُتصلِ أَرادَ: أَن يَضْرِبَها قَبْلُ فلم يملْ وكذلكَ أَخواتُها وقومٌ يفرقونَ بينَ المتصِل والمنفصلِ فأَمَّا ما كانَ مِنَ الألفِ منقلبًا من ياءٍ فإِنَّ مَنْ يُميلَ يميلُ على كُلِّ حالٍ وإِنْ وليَها المستعلي نحو: سِقَاءٍ ومعْطاءٍ وكذلكَ "خَافَ" لأَنهُ يرومُ الكسرةَ التي في "خِفْتُ" وكذلكَ أَلفُ "حُبْلَى" لأَنَّها حكمُها حكمُ بَناتِ الياءِ وكذلكَ بابُ غَزَا لأَنَّ الأَلفَ هُنَا كأَنَّها مُبدلةٌ مِنْ "ياءٍ" يقولونَ: ضَغَا٩ وصَغَا١٠ ومما لا تُمالُ أَلفهُ "فَاعِل" مِنَ المضاعفِ وَمُفَاعِلٌ وأَشبهاههما١١، لأَنَّ الحرفَ قبلَ الألفِ مفتوحٌ والحرفُ الذي بعدَ الألفِ ساكنٌ لا كسرةَ فيهِ وذلكَ: جَادٌّ وَمادٌّ وجَوَادٌّ١٢، لا يميلُ لأَنهُ فُرَّ مما يحققُ فيهِ الكسرة وقد
الحواشي
(١) ١ قزحا: التابل.
٢ ضمنا: داخل الشيء.
٣ صفاف: صفة السرج أو الرحل: ما غشي بما بين القربوسين. وهما مقدمة ومؤخرة.
٤ في الأصل "علقا" والصواب ما أثبتناه، والعرق: جمع عروق: أصل كل شيء.
٥ ملغا: الأحمق الداعر.
٦ الأصل "لأنها".
٧ الأصل "بمنزلتها".
٨ في الأصل "غالم".
٩ ضغا: ضغوا المقامر خان، وضغوا إليه: تذلل.
١٠ صغا: مال إليه بسمعه.
١١ في الأصل: "وأشباهها".
١٢ جواد: جمع جادة.стр. 1168
أَمالَ قومٌ في الجرِّ وأَمالَ قومٌ آخرونَ على كُلِّ حَالٍ وقالوا: لم يَضْرِبْهما الذي تعلم فلم يميلوا لأَنَّ الألفَ قد ذهبتْ وقالوا: رأيتُ عِلْمًا كثيرًا فلم يميلوا لأَنَّها نونٌ١.
واعلمْ: أَنَّ بعضَ العرب مَنْ يقولُ: عَابدٌ فيميلُ يقولُ: مررتُ بمالِكَ فينصبُ لأَنَّ الكسرةَ غيرُ لازمةٍ ومما لا يمالُ أَلفهُ الحروفُ التي جاءتْ لمعنىً "حَتَّى وأَمّا وإلا" فرّقُوا بينَها وبينَ الأسماءِ٢ وأَمَالوا: أَنّى٣ لأَنّها مثلُ "أَينَ" وهيَ اسمٌ وقالوا: "أَلا" فلم يميلوا فرقوا بينَها وبينَ "ذَا" ولم يُميل و"مَا" لإِنَّها لم تمكنْ تمكَّن "ذَا" ولا تَتمُّ اسمًا إلا بصلةٍ فأشبهتِ الحروفَ وقالوا: يَا وتَا في حروفِ المعجمِ لأَنَّها أَسماءُ مَا يلفظُ بهِ. وقالوا: يَا زَيدُ "فأَمالوا لمكانِ الياءِ" ومَنْ قَالَ: هَذا مَالٌ ورأَيتُ بَابا فلا يقولُ علَى حالٍ: سِاقٌ ولا قِارٌ ولا غِابٌ وغَاب الأَجمةُ٤ لأَنَّ المعتلَّ وسطًا أَقوى فلَم يبلغْ مِن أَمرِها هَهُنَا أَنْ تُمالَ معَ مستعلٍ كما أَنَّهم لم يقولوا: بِالَ مِنْ "بُلْتُ" حيثُ لم تكنْ الإِمالةُ قويةً في المَالِ ولاَ مستحسنةً عند العامة.
الحواشي
(١) ١ في الكتاب ٢/ ٢٦٧ قالوا: رأيت علما كثيرا، فلم يميلوا، لأنها نون وليست كالألف في معنى ومعزى.
٢ أي: أن الفات الأسماء نحو: حبلى وعطشى وقال الخليل: لو سميت رجلا بها وامرأة جازت فيها الإمالة. وانظر: الكتاب ٢/ ٢٦٧.
٣ في الأصل "أنا" في الكتاب ٢/ ٢٦٧: ولكنهم يميلون "أنى" لأن "أنى" مثل أين، وأين كخلفك: وإنما هو اسم صار ظرفا فقرب من عطش. وانظر: المقتضب ٣/ ٥٢.
٤ الأجمة: جمع أجم، وهي مأوى الأسد.стр. 1169
بَابُ الراءِ:
الراءُ فيها تكريرٌ في مخرجِها فإِذا قلتَ: رَاشدٌ وفِرَاشٌ لم تملْ لأَنَّهم كأَنهم تكلموا براءين مفتوحتينِ فَصارتْ بمنزلةِ القافِ وتقولُ: هَذا حِمَارٌ ورأَيتُ حِمَارًا فلا تُميلُ ولو كانَ غيرُ الراءِ لأَملتَ وأَما في الجرِّ فتميلُ الأَلفَ كان أَولُ الحرفِ مكسورًا أو مفتوحًا أَو مضمومًا لأَنَّها كأَنَّها حرفانِ مكسورانِ فإِنّما تُشبه القافَ مفتوحةً وذلكَ قولُكَ: من حِمَارِكَ ومِنْ عَوَارِكَ ومِنَ المُعَارِ ومِنَ الدُّوَارِ١، وجميعُ المستعليةِ إِذَا كانتِ الراءُ مكسورةً بعدَ الألفِ غلبتِ الراءُ وذلك قولُكَ: قَارِبٌ وغَارِمٌ وهذَا طَارِدٌ قَوِيتَ علَى هذِه الألفِ إِذ كنتَ إِنّما تضعُ لِسانَكَ في موضعِ استعلاءٍ ثُمَّ تنحدرُ فإِنْ كانَ المستعلي بعدَ الراءِ لم تملْ تقولُ هذهِ نَاقةٌ فَارقٌ٢، وأَينُقٌ مَفَاريقُ فتنصبُ كما فعلتَ ذلكَ حينَ قلتَ: نَاعِقٌ ومُنَافِقٌ ومَنَاشِيطٌ وقالوا: مِنْ قَرارِكَ فَغَلبتِ الراءُ المكسورةُ الراءَ المفتوحةَ كما غلبتِ الحرفَ المستعلي وقومٌ مِنَ العربِ يقولونَ: الكَافرونَ والكاَفِرُ والمَنابرُ لبعدِ الراءِ ولم تَقْو قوةَ المستعليةِ لأَنَّها من موضعِ اللامِ وهيَ
الحواشي
(١) ١ كأنك قلت: فعالل، وفعالل، وفعالل.
٢ الفارق: الناقة التي أخذها المخاض فانفرقت وانفردت.стр. 1170
قريبةٌ مِنَ الياءِ أَلا تَرى أَنَّ الأَلثغُ يجعلُها ياءً وقوم آخرونَ نصبوا الألفَ في النَّصبِ والرفعِ وأَمالوا في الجرِّ١ ومَنْ قالَ: مررتُ بالحِمَارِ فلمْ يملْ قالَ: مررتُ بالكَافِر فنصبَ الألَفَ قالَ٢: وقد قال قومٌ ترضى عربيتُهم: مررتُ بِقَادرٍ قَبلُ سمعنَا مَنْ نثقُ بهِ مِنَ العربِ يقول وَهْوَ هُدبةُ ابن خِشرم٣:
"عَسَى الله يُغني عَنْ بلادِ ابنَ قَادرٍ ... بمنهمرٍ جَوْنِ الرَّبَابِ سَكُوبِ"٤
والأجودُ تركُ الإِمالةِ٥، ومَنْ يقولُ: مررتُ بكافِرٍ أَكثرُ ممن يقولُ: بقَادر ومِنَ العربِ مَنْ يقولُ: مررتُ بِحِمار قَاسِمٍ فينصبونَ للقافِ،
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٢٦٨.
٢ أي: سيبويه، انظر: الكتاب ٢/ ٢٦٩.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٢٦٩، والذي يثق به سيبويه هو أبو زيد الأنصاري.
٤ من شواهد الكتاب ٢/ ٢٦٩، على إمالة الألف من "قادر" وإن كان قبلها الحرف المستعلي وهو القاف المانع من الإمالة لقوة الراء المكسورة على الإمالة وكذلك استشهد به ١/ ٤٧٨ على تجريد خبر "عسى" من "أن". والمنهمر: السائل، والجون: الأسود، والرباب: السحاب الأبيض، أو ما تدلى من السحاب دون سحاب فوقه، السكوب: المنصب.
وانظر: المتقتضب ٣/ ٤٨، والشعر والشعراء ٢/ ٦٦٧، وحماسة البحتري/ ٧، والكامل للمبرد/ ١١٢، وشرح الحماسة ٢/ ٦٧٨، وشرح السيرافي ٥/ ٣٦٢، وارتشاف الضر ب/ ١٢٣٥، وابن يعيش ٧/ ١١٧، والحجة لأبي علي ١/ ٣٠٦.
٥ في المقتضب للمبرد ٣/ ٤٨ فإن وقع قبل الألف حرف من المستعلية وبعد الألف الراء المكسورة حسنت الإمالة التي كانت تمتنع في "قاسم" وونحوه من أجل الراء وذلك قولك: هذا قارب، وكذلك إن كان بين الراء وبين الألف حرف مكسور إذا كانت مكسورة تقول: مررت بقادر يا فتي.
٦ لأنها من حروف الاستعلاء.стр. 1171
ومَنْ قالَ: بالحِمَارِ قبلُ قالَ: مررتُ بِفَارٍّ قَبْلُ وقالَ: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا ١ قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ﴾ ومَنْ قالَ: جَادٌّ٢ لم يقلْ: هَذا فَارٌّ لقوةِ الراءِ هُنَا وتقولُ: هذه دَنَانيرُ كما قلتَ كَافِرٌ ودَنَانيرُ أَجدرُ لأَنَّ الراءَ أَبعدُ والذين يقولونَ: هَذا دَاع في الوَقفِ فلا يميلونَ لأَنَّهم لَم يلفظوا بالكسرةِ٣، يقولونَ مررتُ بحِمَار لأَنَّ الراءَ كأَنها عندهم مضعفةٌ راءٌ٤ مكسورةٌ قبلَ راءٍ ومَنْ قالَ: أَرادَ أَن يضَرِبَها قَاسِمٌ قالَ: أَرادَ أَن يَضْرِبَها رَاشدٌ والراءُ أَضعفُ٥، ورأَيتُ عِفْرًا مِثلُ عِلْقًَا وعِيَرا مثلُ: ضِيقَا وهَذا عمرانُ مثلُ حِمْقان وقومٌ يقولونَ: رأيتُ عِفْرَا يشبهونَها٦ بألفِ "حُبْلى" وقالوا: رأيتُ: عَيْرا وقالوا: النِغْرانُ٧ وَعِمرانُ ولم يقولوا: بِرْقان٨، وقالوا: هَذا جَرابٌ وذَا فَراشٌ لما كانتِ الكسرةُ أَولًا والألفُ زائدةً شبهتْ بِنغْرَانٍ.
واعلم: أَنَّهم يشبهونَ الهاءَ بالألفِ فيميلونَ يقولونَ: ضربتُ ضَرْبَهْ وأَخذتُ إِخْذِهْ.
الحواشي
(١) ١ في الأصل "قواريرًا" وجاء في سورة الإنسان ﴿قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ .
٢ في الأصل "جار" وانظر: الكتاب ٢/ ٢٧٠.
٣ يعني كسرة العين.
٤ في "ب" ياء وهو خطأ.
٥ أي: أن الراء أضعف من العين.
٦ في "ب" شبهوها.
٧ النفران: نفر، غلا جوفه وغضب، والنفر: الغضبان.
٨ برقان: جمع برق، لم يقولوا هذا لأنه من الحروف المستعلية.стр. 1172
ذِكرُ الفتحةِ الممالةِ نحو الكسرةِ:
يقولونَ مِنَ الضَّررِ ومِنَ البعرِ ومِنَ الكِبَرِ ومِنَ الصغر قياسُ هَذا البابِ أَن تجعلَ١ مما يلي الفتحةَ بمنزلةِ ما يلي الألفَ وتقولُ: مِنْ عَمْرٍو فتميلُ فتحةَ العينِ لأَنَّ الميم ساكنةٌ وتقولُ: مِنَ المُحَاذِر فتميلُ فتحةَ الذالِ وتقولُ: رأَيتُ خَبَطَ الريفِ كما قالوا: مِنَ المَطرِ ورأيتُ خَبَط فِرِندٍ٢ وحُكِيَ الإِشمامُ في الضمةِ هَذا خَبَطُ رياحٍ ومِنَ المُنْقُرِ٣، وقالَ: مَرَرتُ بعيرٍ٤ فَلَم يُشمَّ لأَنَّها تخفى مَع الياءِ ومررتُ بِبَعيرٍ لأَنَّ العينَ مكسورةٌ ويقولونَ: هَذا ابنُ ثَورٍ وَمنْ لَم يُملْ بِمَالِ قَاسمٍ لَمْ يُمل: خَبَطَ رياح٥. ومَنْ قالَ: مِنْ٦ عَمْروٍ والنُّغرِ فأَمالَ لم يُملْ [مِن] ٧ الشَّرقِ لأَنَّ بعدَ الراءِ حرفًا مستعليًا وَيَحْسِبُ لا يكونُ فيهِ إلا الفتحُ في الياءِ والنونِ والهمزةِ.
واعلم: أَنَّهم رُبَّما أَمالوا على غيرِ قياسٍ وإِنَّما هُوَ شَاذٌّ وذلكَ: الحجَّاجُ إِذَا كانَ اسمًا وأكثرُ العربِ ينصبهُ والناسُ تُميلُه مَنْ لا يقولُ: هَذا مَالٌ وَهم أَكثرُ العَربِ وإِنَّ جميعَ ما يُمالُ تَرْكُ إِمالتِه جَائزٌ وليسَ كُلٌّ مِنْ أَمالَ شيئًا وافقَ الآخرَ فيهِ مِنَ العربِ٨ فإِذَا رأيتَ عربيًّا قد أَمالَ شيئًا وامتنَع منهُ آخرُ فلا تُرينَّ أَنهُ غَلطٌ.
الحواشي
(١) ١ في "ب" ما يلي:
٢ فرند: السيف وجوهره.
٣ المنقر: جمع مناقير على غير قياس: الخشبة التي تنقر للشراب، البئر الصغيرة الضيقة الرأس أو الكثيرة الماء البعيدة القعر، الحوض.
٤ عير: حمار الوحش.
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٢٧١.
٦ في الأصل "منه" والتصحيح من "ب".
٧ زيادة من "ب".
٨ من العرب: ساقط في "ب".стр. 1173
ذِكرُ عدةِ ما يكونُ عليهِ الكلمُ: مَا جاءَ علَى حرفٍ قبلَ الشيءِ الذي جاءَ به.
الواوُ للعطفِ وليسَ فيهِ دليلٌ أَنَّ أَحدهما قبلَ الآخِر والفاءُ كالواوِ غيْرَ أنها تجعلُ ذلكَ بعضَهُ في أثرِ بعضٍ وكافُ الجرِّ للتشبيهِ١ ولامُ الإِضافةِ ومعناه الملكُ واستحقاقُ الشيءِ باءُ الجر للإِلزاقِ والاختلاطِ وواو القسمِ كالباءِ والتاءُ في القسمِ بمنزلتِها والسينُ في "سيفعلُ" قال٢ الخليلُ: إنَّها جوابُ "لَنْ"٣ والألفُ للإستفهامِ ولامُ اليمينِ في "لأَفعلنَّ" واللامُ في الأَمرِ: ليقمْ زيدٌ ما جاءَ بعدُ عَلامةٌ للإِضمارِ وهيَ الكافُ والتاءُ والهاءُ٤، وقد تكونُ الكافُ غيرَ اسمٍ للمخاطبةِ فقط نحو: ذاكَ والتاءُ تكونُ بمنزلتها للخطابِ فَقَط وهي التي في "أَنْتَ".
ما جاءَ على حرفينِ:
مِنَ الأَسماءِ: يَدٌ ودَمٌ ودَدٌ٥، وسَهٌ٦، ومِنَ الأفعالِ: خُذْ وكُلْ ومُرْ وبعضُهم يقولُ: أُوكُلْ كما أَنَّ بعضَهم يقولُ في "غَدٍ": غَدْوٌ وما لحقتهُ الهاءُ مِنَ الأسماءِ نحو: ثَبةٍ٧ ولِثَةٍ وشِيَةٍ٨ ورِئَةٍ وَعِدَةٍ،
الحواشي
(١) ١ في سيبويه ٢/ ٣٠٤: وكاف الجر التي تجيء للتشبيه وذلك قولك: أنت كزيد.
٢ في "ب" زعم.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٤.
٤ نحو الكاف في رأيتك وغلامك، والتاء التي في فعلت وذهبت والهاء التي في عليه.
٥ دد: اللهو، وعند بعضهم الحسن، ومن معانيه: الحين من الدهر. ولعل "الحسن" محرف من "الحين".
٦ سه: هو الأست محذوف العين، وهذا من الشاذ، ولم يأت من الأسماء ما حذفت عينه إلا هذا الحرف، وانظر: المنصف ١/ ٦١.
٧ ثبة: جمع ثبات، الجماعة. وسط الحوض، لأن الماء يجمع في وسطه. العصبة من الفرسان.
٨ شية: يقال: وشى يشي وشيًا وشية الثوب، حسنه بالألوان ونمنمه ونقشه والكلام: كذب فيه.стр. 1174
ولا يكونُ شَيءٌ على حرفينِ صفةً مِن١ حيثُ قل٢ في الاسمِ. ومِنَ الحروفِ: أَمْ وأَوْ وهَلْ للاستفهامِ ولم نَفْيُ فَعَلَ ولَنْ: نفي سيفَعلُ وإِنْ للجزاءِ وتكونُ لغوًا في "ما إِنْ تَفعلُ" وتكونُ كافةً "لِمَا" في لغةِ٣ أَهلِ الحجازِ كما تكفُ "إِنَّ" الثقيلةُ وتجعلها مِنْ حروفِ الابتداء ومَا: نفيُ هو يَفْعلُ إِذا كانَ في الحالِ وتكونُ "كليسَ" وتوكيدًا لغوًا وقَد يغيرُ الحرفَ عن عملهِ نحو: إِنّما وكأَنَّما ولعلَّما جعلتهنّ بمنزلةِ حروفِ الابتداء ومِنْ ذلكَ حيثما صارتْ بمجيئِها بمنزلةِ "إِنْ" فهيَ مغيرةٌ في الموضعينِ إلا أَنَّها تكفُّ العاملَ عن عملهِ ويعملُ ما كانَ لا يعملُ قبلَ مجِيئها وتكونُ "إِنْ" كما في معنى لَيسَ "ولاَ" تكونُ٤ كَما في التوكيدِ واللغو ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ﴾ ٥ [أَي] ٦: لأَنْ يعلَم ونفي لقولهِ: يَفعلُ ولم يقعِ الفعلُ. وقَد تُغيرُ الشيءَ عَنْ حالهِ كمَا تَفعلُ "مَا" وذلكَ قولُكَ: "لَولا" صارت [لَو] ٧ في معنىً آخرَ، وهَلاّ صيّرتَها في معنىً آخرَ وتكون٨ ضِدًّا لِنَعَمْ وبَلَى و"أَن" تكونُ بمنزلةِ لامِ القسمِ في قولِكَ: واللِه أَنْ لو فَعَلْتَ وتوكيدًا في "لَمَّا" أَنْ فَعَلَ وقد تلغى "إِنْ" مَعَ "مَا" إِذا كانتْ اسمًا وكانَت حينًا قالَ الشاعرُ:
الحواشي
(١) ١ من: ساقط من "ب".
٢ قل: ساقط من "ب".
٣ في "ب" قول.
٤ في "ب" وتكون "لا".
٥ الحديد: ٢٩.
٦ أضفت كلمة "أي" لإيضاح المعنى.
٧ أضفت كلمة "لو" لإيضاح المعنى.
٨ الضمير في تكون يعود على "لا".стр. 1175
"ورَجِّ الفَتى للخيرِ ما إِنْ رأَيتَهُ ... ... عَنِ السِّنِ خَيرًا لا يزالُ يَزيدُ"١
"كي" جوابٌ لقولهِ: لِمَهْ "بَل" لتركِ شيءٍ مِنَ الكلامِ وأَخْذٍ في غيرهِ. "قَدْ" جوابٌ لقولهِ: لمَّا يَفْعل.
وزعمَ٢ الخليلُ: أَنَّ هَذا لقومٍ ينتظرونَ٣ الخَبرَ ومَا في "لَمَّا" مغيرةٌ عن حالِ "لَم" كما غيرت [لَو إِذَا قلتَ] ٤ [لَوما] أَلا تَرَى أَنَّكَ تقولُ: "لمَّا" ولا تتبعُها شيئًا ولا تقولُ ذلكَ في "لَمْ" وتكونُ "قَدْ" بمنزلةِ "رُبما"٥ "لَوْ" لِمَا كانَ سيقعُ لوقوعِ غيرِه. ياءٌ تنبيه٦. مِنْ: لابتداءِ الغايةِ في الأماكنِ وكتبتُ مِنْ فلانٍ إلى فلانٍ فهذَا في الأسماءِ أيضًا غيرِ الأماكنِ ويكونُ في التبعيضِ وتدخلُ للتوكيدِ بمنزلةِ "مَا" إلا أنها تجرُّ وذلكَ ما أَتاني مِنْ رجلٍ وكذلكَ: ويحه مِنْ رجلٍ "أَكدتهما" بِمن لأَنَّهُ موضعُ تَبعيضٍ فأَرادَ أَنهُ لم يأتِه بعضُ الرجالِ والناس. وأَرادَ في "وَيْحَهُ" التعجبَ مِنْ بعضِ الرجالِ. هَذا لفظُ سيبويه. قالَ: وكذلكَ: لي ملؤهُ مِنْ عَسلٍ. وَهو أفضلُ مِنْ زيدٍ وإِنَّما أَرادَ أَن يفضلَهُ علَى بعضٍ وجعلَ "زيداً" الموضعَ الذي ارتفعَ منهُ أَو سفلَ وكذلكَ: أخزى اللُه الكاذبَ مني ومنكَ إلا أَنَّ هَذا وأَفضلُ منكَ لا يستغني عن "مِنْ"
الحواشي
(١) ١ مر تفسيره في هذا الجزء/ ١٧٤.
٢ في "ب" وقد زعم.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٧.
٤ أضفت كلمة "لو" إذا قلت لإيضاح المعنى.
٥ كقول الهذلي:
قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد
قال سيبويه: كأنه قال: ربما.. لأن فيها توقعا. وانظر: الكتاب ٢/ ٣٠٧.
٦ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٧.стр. 1176
فيهما١، لأنها توصلُ الأمرَ إلى ما بعدَها وقد تكون باءُ الإِضافةِ بمنزلتِها في التوكيدِ وذلكَ: ما زيدٌ بمنطلقٍ٢، وكذلكَ: كفى بالشيبِ [واعظاً] ٣ ورأيتُه مِنْ ذلكَ الموضعِ جعلتَهُ غايةَ رؤيتِكَ كما جعلتَهُ غايةً حيثُ أَردتَ الابتداء والمُنتهَى وأَلْ: تعرفُ الاسمَ٤: مُذْ: ابتداءُ غايةِ الأيامِ والأحيانِ ولا تدخلُ "مُذْ" على ما تدخلُ عليهِ مِنْ وكذلكَ مِنْ في مُذ٥. في: للوعاءِ عَنْ لما عَدا الشيءَ٦.
الحواشي
(١) ١ في الأصل "فيها".
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٧.
٣ زيادة من "ب".
٤ كقولك: القوم، والرجل.
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٨.
٦ قال سيبويه: وأما "عن" فلما عدا الشيء وذلك قولك: أطعمه عن جوع، جعل الجوع منصرفا تاركا له قد جاوزه.стр. 1177
ما جَاء علَى حرفينِ:
مِنَ الأسماء غيرِ المتمكنةِ وهي تجيءُ أَكثرُ من المتمكنةِ ذَا وَذِهْ معناهُما أَنكَ بحضرتِهما أَنا علامةُ المضمرِ وَهُوَ وهيَ: كَمْ: وهيَ للمسألةِ عن العددِ: مَنْ: للمسألةِ عَنِ الأناسي ويكونُ بها الجزاءُ للأناسي، ويكونُ بمنزلةِ "الذي" للأُناسي: مَا مثلُ "مَنْ" إلا أَنَّ "مَا" مبهمةٌ تقعُ علَى كُلّ شيءٍ وأَنْ بمنزلةِ "الذي" مَع صِلَتها فتصيرُ: تريدُ أَنْ تفعلَ بمنزلةِ الفِعْلِ قَطْ: معناها: الاكتفاءُ مَعَ: للصحبةِ مُذْ فيمن رفَع بها بمنزلةِ إِذَا وحيثُ "عَنْ": اسمٌ إِذا قلتَ: مِنْ١ عَنْ يمينِكَ عَلَى: معناها:
الحواشي
(١) ١ لأن "من" لا تعمل إلا في الأسماء.стр. 1178
الإِتيانُ مِنْ فوق١ إِذْ: لما مَضى مِنَ الدهرِ وهيَ ظرفٌ بمنزلةِ "مَعَ" وأَما مَا هو في موضعِ الفعلِ فقولُهم: مَهْ صَهْ حَلْ للناقةِ سَأْ للحِمَارِ.
الحواشي
(١) ١ يريد أن معنى "على" معنى "فوق وأن الجر دخله لأنه قدره نكرة غير مضاف إلى شيء في النية وبقاؤه على الضم أكثر لتضمنه معنى الإضافة كقبل وبعد.стр. 1179
بَابُ ما جاءَ علَى ثلاثةَ أَحرفٍ:
عَلَى: الاستعلاء للشيءِ١ ويكونُ أَن يطوَى مستعليًا كقولِكَ: أَمررتُ يدي عليهِ ومررتُ على فُلانٍ كالمثلِ٢، علينَا أَميرٌ وعليهِ دَينٌ لأَنهُ شيءٌ اعتلاهُ ويكونُ مررتُ عليهِ مررتُ على مكانِه ويجيءُ كالمثلِ وهو اسمٌ ولا يكونُ إلا ظرفًا ويَدلُّ علَى أَنَّهُ اسمٌ قولُ بعضِهم٣:
"غَدَتْ مِنْ عَلَيهِ ... "
الحواشي
(١) ١ كقولك: هذا على ظهر الجبل، وهو على رأسه.
٢ قال سيبويه ٢/ ٣١٠: وأما مررت على فلان فجرى هذا كالمثل، وعلينا أمير كذلك.
٣ جزء من صدر بيت وتكملته:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض ببيداء مجهل.
ويروي: بزيزاء مجهل، وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٣١٠، على دخول "من" على "على" لأنه اسم في تأويل "فوق" كأنه قال: غدت من فوقه.
وغدا: بمعنى صار، أي: انصرفت القطاة من فوقه فهو غير مخصوص بوقت دون وقت بخلاف ما إذا استعمل في غير معنى صار فإنه يختص بوقت الغداة. والظمء بالكسر ما بين الشربين، والوردين، وتصل أي: يسمع لأحشائها صليل من يبس العطش والقيض: قشر البيضة الأعلى الذي يلبس البيضة فيكون بينها وبين قشرها الأعلى ويقال له: الفرقئ أيضا. والمجهل: الصحراء التي يجهل فيها إذ لا علامة فيها وصف قطاة أقامت مع فرخها حتى احتاجت إلى ورد الماء، عطشت فطارت تطلب الماء عند تمام ظمئها، وأراد بذكر الفرخ سرعة طيرانها لتعود إليه مسرعة لأنها كانت تحتضنه. والشاهد لمزاحم العقيلي.
وانظر: المقتضب ٣/ ٥٣، وأدب الكاتب/ ٥٠٠، والكامل للمبرد/ ٤٨٨، وشرح السيرافي ٢/ ٥٣، والموجز لابن السراج ١٠٨، والمخصص ١٦/ ٦٥، وشرح أدب الكاتب للجواليقي/ ٣٤٩، وابن يعيش٨/ ٣٩، والاقتضاب/ ٤٢٨، ومعجم المقاييس ٤/ ١١٦.стр. 1180
هذا قول سيبويه١. وقد ذكرتُ ما قالَ أَبو العباسِ فيما مضَى من الكتابِ٢. وأَما إلى فمنتهىً لابتداء الغايةِ وكذلكَ "حَتَّى" وقد بُينَ أَمرهما في بابهما ولَها [في الفعلِ] ٣ نَحْوٌ ليسَ "لإِلى" ويقولُ الرجلُ للرجلِ: إنَّما أَنا إليك أَي: أَنْتَ غايتي ولا تكونُ "حَتَّى" هَهُنَا٤، وهيَ أَعمّ في الكلام مِنْ "حَتّى" تقولُ: قمتُ إليهِ "فجعلتَهُ منتهاك مِنْ مكانِكَ" ولا تقولُ: حتاهُ. حَسْبُ: معناهُ معنى قَطْ. فأَمَّا: غيرُ وسِوَى: فبَدَلٌ وكُلُّ عَمٌّ وبَعضٌ اختصاصٌ. ومِثْلُ: تسويةٌ وَبَلْهَ زيدٍ دَعْ زيدًا وبَلْهَ هُنَا بمنزلةِ المصدرِ كما تقولُ: ضَرْبُ زيدٍ. وعندَ: لحضورِ الشيءِ ودنوهِ منهُ وَقِبَلَ: لِمَا وليَ الشيءَ وذهبتُ قِبَلَ السوقِ أي: نحوَ السوقِ ولي قَبِلكَ مَالٌ أي: فيَما يليكَ ولكنهُ اتسعَ حتى أُجري مَجرى "عَلَى" إذا قلتَ: لي عليكَ نَوْلٌ: "ينبغي لَكَ فِعْلُ كَذا وكَذا" وأَصلهُ: مِنَ التنَاولِ كأَنَهُ يقولُ: تَناوُلك كذَا وكذا وإذا قاَلَ: لا نَوْلُكَ فكأَنهُ قالَ: أَقْصِرْ ولكنّهُ صارَ فيهِ معنى ينبغي لَكَ. إذَا: لِمَا يستقبلُ مِنَ الدهرِ وفيها مجازاةٌ وهيَ ظرفٌ وتكونُ للشيءِ تُوافقهُ في حَالٍ أَنتَ فيها وذلكَ قولُك: مررتُ فإذا زيدٌ
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٣١٠
٢ انظر: ١/ ٥١٢ من الأصول والمقتضب١/ ٤٦.
٣ أضفت "في الفعل" لإيضاح المعنى. وانظر: الكتاب ٢/ ٣١٠.
٤ في سيبويه ٢/ ٣١٠ ويقول الر جل للرجل: إنما أنا إليك، أي: إنما أنت غايتي ولا تكون "حتى" هاهنا، فهذا أمر "إلى".стр. 1181
قائمٌ: وتكونُ "إذْ" مثلَها ولا يليها إلا الفعلُ الواجبُ وذلكَ قولُكَ: بَينما أَنَا كذاكَ إذْ جاءَ زيدٌ وقصدتَ قصدَهُ إذْ١ انتفخَ عَليَّ فلانٌ فهذَا لِمَا توافقهُ وتهجمُ عليهِ مَع حالٍ أَنتَ فيها: لكنْ: خفيفةٌ وثقيلةٌ: توجبَ بهَا بعدَ نفيٍ سوفَ: تنفيسٌ فيما لَم يكنْ بَعدُ أَلا تَراهُ يقولُ: سوَّفْتهُ. قَبلُ: للأولِ. بَعْدُ: للآخرِ وهُما اسمانِ يكونانِ ظرفينِ. كَيفَ: علَى أَي حَالٍ أَيْنَ: أَيّ مكانٍ مَتَى: أيّ حين حَيْثُ: مكانٌ بمنزلةِ قولِكَ: هو في المكانِ الذي فيهِ زيدٌ. خَلْفُ: مؤخرُ الشيءِ أَمامُ: مقدمهُ قُدَّامُ: أَمام فَوقَ: أَعلى الشيءِ. ليسَ: نفيٌ أَي: مسألةٌ لِيبينَ لَكَ بَعْضٌ وهيَ تجري مجَرى "مَا" في كلِّ شيءٍ: مَنْ: مثلُ أَي إلا أَنهُ لِلنَّاسِ إنَّ: توكيدٌ لقولِه: "زيدٌ منطلقٌ" وإذَا خففتْ فهيَ كذلكَ غير أَنَّ لامَ التوكيدِ تلزمُها لِمَا ذهبَ منها لَيْتَ: تمنٍّ لعلَّ وعسى: طَمْعٌ وإشفاقٌ. لَدُنْ: الموضعُ الذي هُوَ أولُ الغايةِ وهو اسمٌ يكونُ ظرفًا وقَدْ يحذفُ بعضُ العربِ٢ النَّونَ وَلَدَى: بمنزلةِ عندَ ودون: تقصيرٌ عَنِ الغايةِ ويكونُ ظرفًا. قُبَالة: مواجهةٌ وهو اسم يكونُ ظرفًا بَلَى: توجبُ ما يقول. وهوَ تركٌ للنفيِ نَعَم: عِدَةٌ وتصديقٌ وليسَ "بَلَى ونَعم" اسمينِ وإذَا استفهمتَ٣ أَجبتَ "بنَعَمْ" فإذَا قلتَ: أَلستَ تَفعلُ٤؟ قالَ: بَلَى. يجريانِ مجراهما قبلَ أَنْ يجيءَ الألفُ٥ بَجَلْ: بمنزلةِ "حَسْبُ" إذَنْ: جوابٌ وجزاءٌ،
الحواشي
(١) ١ انتفخ: مطاوع نفخ، والرجل تعظم وتكبر، والشيء ارتفع والنهار علا.
٢ إذا حذفت النون تصبح على حرفين كقول الراجز:
يستوعب البوعين من جريره ... من لد لحييه إلى منحوره
أراد أن "لد" محذوفة من "لدن" منوبة النون فلذلك بقيت على حركتها. ولو كانت مما بني على حرفين لزمها السكون كقد ونحوها.
٣ أي: إذا قلت: أتفعل؟ وانظر: الكتاب ٢/ ٣١٢.
٤ تفعل قال: ساقط من "ب".стр. 1182
لمَّا: هيَ للأمرِ الذي قَد وقعَ لوقوعِ غيرهِ وإنّما تجيءُ بمنزلةِ "لَو" ويكونُ ظرفًا يعني إذَا قلتَ: لمَّا جئتَ [جئتُ] ١ جعلتَ لمّا ظرفًا وأَمَّا: فيها معنى الجزاءِ كأَنهُ يقولُ: عبدُ الله مَهما يكنْ مِنْ أَمرهِ فمنطلقٌ أَلا تَرى أَنَّ الفاءَ لازمةٌ له أَبدًا. أَلا: تِنبيهُ تَقولُ: أَلا إنهُ ذَاهبٌ أَلا: بَلَى كَلاَّ: رَدعٌ وَزجرٌ أَنّى: كيفَ وأَين أَيانَ٣: مَتَى٤.
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ إلى تكون بمعنى كيف.
٣ أيان في معنى متى قال سيبويه ٢/ ٣١٢: لو أن إنسانا قال ما معنى أيان فقلت: متى كنت قد أوضحت.
٤ متى: في أي زمان أو في أي حين.стр. 1183
الأبينة بأقسامها
مدخل
...
الأبينةُ بأَقسامها:
الأسماء في أبنيتِها تنقسمُ قسمين: اسم لا زيادةَ فيهِ واسم فيهِ زيادةٌ والأسماءُ التي لا زيادةَ فيها تنقسمُ ثلاثةَ أَقسامٍ: ثلاثي ورباعي وخماسي.
فالثلاثي: ينقسم على عشَرةِ أبنية [وقد ذكرنَاهما في الجمعِ] ١.
والرباعي: على خَمسة أبنيةٍ٢.
والخماسي: أيضًا خَمسةُ أبنيةٍ٣.
القسمُ الثاني:
وهيَ الأسماءُ ذواتُ الزيادةِ وهي علَى ضَربينِ: أَحدهما الزيادةُ فيهِ
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ على خمسة أبنية سقط من "ب".
٣ أيضا خمسة أبنية، ساق من "ب".стр. 1184
تكريرُ حرفٍ مِنَ الأصلِ وَهوَ الأقلُّ فتؤخره. والآخرُ: زيادتُه ليستْ منهُ وهيَ مِنَ الحروفِ الزوائدِ وَهوَ الكثيرُ فنقدمهُ.
والحروفُ الزوائدُ التي يبنى عليها الاسم سبعة١ أَحرفٍ: الهمزةُ والألفُ والياءُ والنونُ والتاءُ والميمُ والواوُ فالأسماءُ الثلاثيةُ ذواتُ الزوائدِ تنقسمُ بعددِ هذهِ الحروفِ سبعةَ أَقسامٍ: الأولُ: ما زِيدتْ فيهِ الهمزةُ, الثاني: ما زِيدتْ فيهِ الألفُ الثالث: ما زِيدتْ فيهِ الياءُ والرابع: ما زِيدتْ فيه النونُ. الخامسُ: ما زِيدتْ فيهِ التاءُ والسَّادسُ: ما زِيدتْ فيهِ الميمُ. والسابعُ: ما زِيدتٍ فيهِ الواوُ.
أَبنيةُ الثلاثي:
أعلَمْ: أَنَّ أُقلَّ ما تكونُ عليهِ الأُصولُ مِنَ الأسماءِ والأفعالِ ثلاثة أَحرفٍ تقدرُ بفاءٍ وعينٍ ولامٍ فالفاءُ لا بُدّ مِنْ أَن تكونَ متحركةً لأَنهُ لا يبتدأُ بساكنٍ واللام: حرفُ إعرابٍ والعينُ لا بُدَّ مِنْ أَن تكونَ: إمّا ساكنة وإمَّا متحركةَ فإذا سكنتَ كانَ الثلاثي علَى ثلاثةِ أَبنيةِ بعددِ الحركات: فَعْلٌ وفِعْلٌ فُعْلٌ لأَنّ الحركاتِ ثلاثٌ فكلُّ واحدٍ مِنْ هذهِ الأبنيةِ الثلاثةِ تجيءُ منها ثلاثةُ أَبنيةٍ والعينُ متحركةٌ
فَعَلٌ فَعِلٌ فَعُلٌ فَتْحٌ وكَسرٌ وضَمٌّ وكذلكَ يكونُ مِنْ فِعْلٍ "فِعِلٌ فِعُلٌ" إلا أَنَّ فِعُلٌ مُطَّرَحٌ
لِثِقْلِ الضمةِ بعدَ الكسرةِ وكذلكَ "فُعُلٌ يكونُ منهُ" فُعَلٌ فُعُلٌ وفُعِلٌ ولا يكونُ "فُعِلٌ" إلا في الأفعالِ دونَ الأسماءِ لثقلِ الكسرةِ بعدَ الضمةِ فعددُ أَبنيةِ السواكنِ الوسطِ ثلاثةٌ وأَبنيةُ المتحركِ العينِ تسعةٌ فذلكَ اثنا عَشَر يسقطُ
الحواشي
(١) ١ جعل ابن السرج الحروف الزوائد سبعة وهي في سيبويه ٢/ ٣١٢ عشرة: الهمزة والألف والهاء والياء النون والتاء والسين والميم والواو واللام، فلم يذكر المصنف: التاء واللام والسين. واستفعل وعبدل.стр. 1185
منها "فِعُلٌ" في الأسماءِ والأَفعالِ ويسقطُ "فُعِلٌ" في الأسماءِ دونَ الأفعالِ فتكونُ جميعُ أَبنيةِ الأسماءِ الثلاثيةِ عَشَرة أَبنيةٍ: فَعْلٌ فِعْلٌ فُعْلٌ فَعَلٌ فِعِلٌ فَعُلٌ فُعَلٌ فُعُلٌ فِعَلٌ فِعِلٌ.
واعلم: أَنَّ مِنَ الأبنيةِ في الثلاثيةِ وغيرِها منَها ما يكونُ في الأسماءِ والصفاتِ ومِنْها ما يكونُ في الأسماءِ دونَ الصفاتِ ومنها ما يكونُ في الصفاتِ دونَ الأسماءِ فَفَعْلٌ: صَقْرٌ والصفةُ: صَعْبٌ فِعْلٌ: جِذْعٌ والصفةُ نِقْضٌ١، فَعْلٌ: بُرْدٌ٢، والصفةُ: حُلْوٌ فَعَلٌ: جَمَلٌ والصفةُ حَدَثٌ فَعِلٌ: كَتِفٌ والصفةُ: حَذِرٌ فَعُلٌ: رَجُلٌ. والصفةُ حَدُثٌ فُعَلٌ: صُرَدٌ٣، والصفةُ حُطمٌ٤، فُعُلٌ: طُنُبٌ٥، والصفةُ جُنُبٌ٦ فِعَلٌ: ضِلَعٌ وجَاءَ في المعتلِّ: عِدّىً نعتٌ. فِعِلٌ: إبِلٌ وهوَ قليلٌ وقالَوا في الصفةِ: امرأةٌ بِلِزٌ وهيَ العظيمةُ.
الحواشي
(١) ١ نقض: مهزول، كأن السفر نقض بنيته، أي: هدمها.
٢ برد: جمع برود وأبراد: ثوب مخطط.
٣ صرد: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير. أو هو أول طائر صام لله.
٤ حطم: الحطم- بضم الحاء وفتح الطاء- الراعي الظلوم للماشية يهشم بعضها ببعض. والحطم-محركة – داء في قوائم الدابة.
٥ طنب: الحبل الطويل الذي يشد به سرادق البيت والوتد.
٦ جنب: البعير الذي لا ينقاد. الغريب. الجار الجنب: الجار من غير قومك أو البعيد.стр. 1186
أَبنيةُ الأسماءِ الرباعيةِ خمسةُ أَبنيةٍ ١:
فَعْلَلٌ فِعْلِلٌ فِعْلَلٌ فُعْلُلٌ فِعَلُّ.
الحواشي
(١) ١ يوجد في الأصل اختلاف أظنه من عمل الناسخ في ترتيب الأبنية يبدأ من البناء السابع حتى العاشر.стр. 1187
الأول: فَعْلَلٌ: جَعْفَرٌ والصفةُ: سَلْهَبٌ١ وأُلْحِقَ بَها: حَوْقَلٌ٢، وزَيْنَبُ وجَدْوَلٌ ومَهْدَدٌ٣ وَعلْقى٤ وَرَعْشَنٌ٥ وَسَنْبَتَةٌ٦ وعَنْسَلٌ٧.
الثاني: فِعْلِلٌ:
البنيةُ اسمًا: زِبْرِجٌ٨، والصفةُ: عِنْفِصُ القليلةُ اللحمِ ويقالُ أيضًا: هي الداعرةُ. قالَ الأعشى:
"لَيْسَتْ بسوداءَ ولاَ عِنْفِصٍ ... تَسارِقُ الطرفَ إلى داعِرِ٩
وَحِرْمِلٌ وهي الحمقَاءُ
الحواشي
(١) ١ السهلب: من الرجال الطويل. ومن الخيل ما عظم وصال عظامه.
٢ حوقل: يقال: حوقل الرجل إذا مشى فأعيا وضعف. وحوقل الشيخ: اعتمد بيديه على خصره.
٣ مهدد: اسم امرأة.
٤ علقى: شجر تدوم خضرته.
٥ رعشن: الجبان، السريع من الجمال والظلمان.
٦ سنبتة: برهة من الدهر والتاء فيه للإلحاق.
٧ عنسل: ناقة سريعة.
٨ زبرج: الزينة من شيء أو جوهر. والذهب. والسحاب الرقيق فيه حمرة.
٩ استشهد فيه على أن "داعر" على وزن فعلل. والداعر الخبيث والفاسق. العنفص: البذيئة القليلة الحياء. ورواية الديوان تسارق الطرف إلى الداعر.
ورواه ابن دريد في الجمهرة: داعرة تدنو إلى داعر.
وانظر: الجمهرة ٢/ ٢٤٩ واللسان والصحاح "عفص" والديوان/ ١٣٩.стр. 1188
الثالثُ: فِعْلَلٌ:
دِرْهَمٌ والصفةُ: هِجْرَعٌ١ طويلٌ عَنِ الأَصمعي٢ [وقالَ] ٣ غيرُهُ: الجَبَانُ وأُلحقَ بهِ: عِثْيَرٌ٤ وَهوَ الغُبارُ.
الرابعُ: فُعْلُلٌ:
تُرْتَمٌ بَقْيةُ الثريدِ٥ والصفةُ: جُرْشُعٌ٦ وأُلحقَ بهِ: دُخْلُلٌ: خَاصةُ الرجلِ الذينَ يُداخِلونَهُ.
الخَامسُ: فِعَلٌّ:
فَطحْلٌ٧ والصفةُ٨ هِزَبْرٌ قالَ الجرمي: سأَلتُ أَبا عبيدةَ عن: الفِطَحْلِ فقالَ: الأعرابُ٩ يقولونَ: زَمنُ كانتِ الحجارةُ رطبةً وأُلحقَ بهِ خِدَبّ١٠.
الحواشي
(١) ١ الهجرع: الأحمق والطويل الممشوق. والمجنون. والطويل. والكلب السلوقي الخفيف.
٢ الأصمعي: أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي. من تلاميذ أبي عمرو بن العلاء أخذ عن خلف الأحمر وروى عنه شعر جرير، توفي سنة ٢١٦هـ وقيل سنة ٢١٥هـ أو ٢١٧هـ. ترجمته في تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٠ ومراتب النحويين/ ٤٦ وأخبار النحويين/ ٤٥ وطبقات الزبيدي رقم/ ٩٤ ونزهة الألباء: ١٥٠.
٣ زيادة من "ب".
٤ عثير: وهو من بنات الثلاثة. والعثير: الغبار والتراب.
٥ في "ب" بقية الطعام من المائدة.
٦ الجرشع: العظيم الصدر.
٧ فطحل: الضخم. والسيل.
٨ هزبر: الأسد، والغليظ الضخم والشديد الصلب.
٩ في "ب" العرب.
١٠ خدب: الشيخ. والعظيم الضخم من النعام وغيره. والحبل الشديد الصلب وهو من بنات الثلاثة لأنه ليس في الكلام من بنات الأربعة على مثال: فَعلل، ولا فُعلل، وانظر: الكتاب ٢/ ٣٣٥.стр. 1189
وأَمّا عُلَبطٌ فمحذوفٌ مِنْ: عُلاَبطٍ١ وعرتنٌ٢ حذَفوا منهُ نونَ: عَرَنْتَنٌ٣ وجَنَدلٌ٤ حذفوا أَلفَ: جنادِلَ وليسَ في أُصولِ كلامِهم جَمعٌ بينَ أربعِ متحركاتِ في كلمةِ ورُبَّما حَملهم استثقال ذلكَ علَى٥ "أن" لا يجمعوا بينَ أَربعِ متحركاتٍ من كلمتينِ وقالوا: عَرَقُصانُ٦ فحَذفَوا الساكنَ مِنْ "عَرَنْقُصَان" وحكي٧: أَنها تقالُ بالياءِ والنونِ وهي: دَابةٌ.
الحواشي
(١) ١ علابط: قطيع من الغنم وأقلها الخمسون. والضخم. واللبن الخاثر. وكل غليظ.
٢ عرتن: نبت يدبغ به.
٣ عرنتن: شجر يدبغ به.
٤ جندل: الجندل: مقروفة بقعة.
٥ زيادة من "ب".
٦ العرقصان: نبات كثير النفع في جميع أنواع الوباء، ولوجع السن المتآكل والأذن، والطحال، والصداع المزمن والنزلات.
٧ في "ب" ويحكى.стр. 1190
أَبنيةُ الأسماءِ الخماسيةِ أَربعةٌ:
التي ذكرَ سيبويه وهي خَمسةٌ معَ بناءٍ لم يذكرْهُ سيبويه١:
فَعَلَّلٌ فَعْلَلِلٌ فُعَلْلِلٌ فِعْلَلٌّ فُعْلُلِلٌ.
الأول: فَعَلَّلٌ:
فَرَزْدَقٌ٢ اسمٌ شَمَرْدَلٌ٣ صفةٌ وما لحقَ هذَا لم يذكره٤ سيبويه
الحواشي
(١) ١ ما بين القوسين ساقط من "ب".
٢ فرزدق: الفرزدق: الرغيف. فتات الخبز واحدته فرزدقة. ولقب الشاعر همام بن غالب.
٣ شمردل: سريع.
٤ لم يذكره سيبويه: ساقط في "ب".стр. 1191
من بناتِ الثلاثةِ: عَثَوْثَلٌ١ وجَبَرْبَرٌ٢ وَعَقَنْقَلٌ٣ وأَلَنْدَدٌ٤ ومِنْ بناتِ الأَربعةِ جَحَنْفَلٌ٥.
الثاني: فَعْلَلِلٌ:
صفةٌ: جَحْمَرِشٌ٦ ولحقهُ مَنِ الأَربعةِ: هَمّرِشٌ٧.
الثالثُ: فُعَلِّلٌ:
قالَ سيبويه: يكونُ في الاسم والصفةِ نحو: قُذَعْمِلٍ٨، وَخُبَعْثِنٍ٩ قالَ: والاسم نحو: قُذَعْمِلَةٍ١٠. قالَ: الخُبَعثنُ١١ كُلُّ شيءٍ قَارِّ البدنِ١٢ رَيانِ المفَاصلِ. قالَ أَبو العباس: حدثني التوزي١٣ قالَ:
الحواشي
(١) ١ العثوثل: الكثير اللحم. الكثير شعر الرأس والجسد.
٢ جبربر: ولد الحبارى. وهو طير.
٣ عقنقل: الكثيب من الرمل. والوادي العظيم المتسع وقانصة الضب.
٤ ألندد: الألندد. واليلندد: الطويل، الأخدع من الإبل، والخصم الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق.
٥ جحنفل: الغليظ الشقة.
٦ جحمرش: العجوز الكبيرة. والمرأة المسنة. والأرنب المرضع. ومن الأفاعي الخشناء.
٧ همرش: العجوز المسنة. وهو عند المصنف ملحق بجحمرش. وعند الأخفش على "فعللل" والأصل "هنمرش" وليس فيه حرف زائد. قال: النون الساكنة إنما وجب إدغامها في الميم إذا كانت في كلمتين نحو: من مالك، وأما في كلمة واحدة نحو: أنملة فلا تدغم. وانظر: الشافية للرضي/ ٢٢٩.
٨ قذعمل: المرأة القصيرة الخسيسة. والضخم من الإبل.
٩ خبعثن: رجل ضخم شديد.
١٠ القذعملة: القصير الضخم من الإبل. وانظر: الكتاب ٢/ ٣٤١.
١١ الخبعثن: من الرجال القوي.
١٢ البدن: ساقط من "ب".
١٣ التوزي: منسوب إلى توز ويقال فيها: توج من بلاد فارس، وهو أبو محمد بن التوجي من علماء البصرة. أخذ العلم عن أبي عبيدة والأصمعي والأخفش مات سنة ٢٣٠هـ ترجمته في أخبار النحويين/ ٦٥ ومراتب النحويين ٧٥ وإنباه الرواة ٢/ ١٢٦.стр. 1192
يقالُ ما في بطنهِ قُذَعمِلَةٌ أَي: شَيءٌ فهوَ هَهُنَا اسمٌ: خُزَعْبِلَةٌ إِنَّما هي "البَاطلُ" وقالَ غيرهُ: القُذَعْمِلُ والقُذَعْمِلَةُ: الضَّخمُ مِنَ الإِبلِ.
الرابعُ: فِعْلَلٌّ:
الاسم١ قَرْطَعب دابةٌ والصفةُ: جِرْدَحْلٌ٢ وحِنْزَقْرٌ: قصيرٌ وما أُلحقِ بهِ مِنَ الثلاثةِ: إزمولٌ٣ وإرْزَبٌّ٤ وألحقَ بهِ من بناتِ الأربعةِ
فِردَوسٌ وقِرشَبٌّ٥ وأَما هُنْدَلعٌ٦ فلَم يذكرهُ سيبويه: وقالوا: هيَ بقلةٌ
القسمُ الأولُ: ما زيدتْ فيهِ الهمزةُ:
وهوَ ينقسمُ قسمينِ:
أَحدهما: زيدتِ الهمزةُ فيهِ وحدَها. [والقسمُ] ٧ الآخرُ: زيدتْ مع غيرها مِنَ الزوائدِ.
الحواشي
(١) ١ الاسم: ساقط في "ب".
٢ الجردحل: بكسر الجيم- الضخم من الإبل، للذكر والأنثى. والوادي.
٣ إزمول: بالضم والكسر- المصوت من الوعول وغيرها.
٤ إرزب: زائد الباء كنون الندد، والإرزب- بكسر الهمزة وفتحها-القصير، والكبير، والغليظ الشديد. والضخم.
٥ قرشب: المسن. أو السيئ الحال. والأكول. والضخم الطول. والأسد.
٦ هندلع: وزنه "فعللل" وهو الذي أضافه ابن السراج. انظر: المنصف ١/ ٣١.
٧ زياة من "ب".стр. 1193
أَمَّا ما زيدتْ فيهِ وحدها١ فهو أيضًا على ضربينِ: منهُ ما زيدتْ فيهِ أَولًا وهو الكثيرُ.
والثاني ٢: وهو ما زيدتْ فيهِ غيرَ أَولٍ وهوَ القليلُ الأوّلُ من ذلكَ: وهو ما زِيدَتِ الهمزةُ أولًا وحدها وهي ستة أبنية: أفْعَلُ أَفْكَلُ٣، أَبيضُ صفةً٤ إِفْعِلٌ: إثْمِدٌ٥ إِفْعَلٌ: إِصْبَعٌ أُفْعُلٌ: أُبْلمٌ٦، أَفْعُلٌ في الجَمعِ٧.
الثاني منهُ: ما زيدتِ الهمزةُ فيهِ وحدَها غير أَولٍ ثلاثةُ أَبنيةٍ: فَعْلاء مقصورٌ [وقد يُمدُّ] ضَهْيَاءُ المرأةُ التي لا تحيضُ٩ فَاعَلٌ: شَامَلٌ فَعْأَلٌ: شَمْألٌ١٠.
القسمُ الآخرُ الذي زيدتْ فيهِ الهمزةُ مع غيرِها وهي على ضربين: أَحدهما: وقعت فيهِ أَولًا. والآخرُ غَيْرَ أَولٍ.
الأول ١١: إفْعَالٌ: إسْلامٌ إعْصارٌ إسكَافٌ١٢ إسحَارٌ١٣،
الحواشي
(١) ١ وحدها: ساقط في "ب".
٢ زيادة من "ب"
٣ الأفكل: الجماعة من الناس، الرعدة. الشقراق.
٤ صفة: ساقط من "ب".
٥ إثمد: الإثمد، بكسر الهمزة – حجر للكحل.
٦ أبلم: غليظ الشفتين. وبقلة لها قرون كالباقلاء.
٧ في الكتاب ٢/ ٣١٦ "ولا يكون في الأسماء والصفات "أفعل" إلا أن يكسر عليه الاسم للجميع نحو: أكلب، وأعبد.
٨ زيادة من "ب".
٩ المرأة التي تحيض: ساقط من "ب". وتكون ضهيا صفة.
١٠ لم يذكر ابن السراج بناء "فعائل" نحو: حطائط، وجرائض.
١١ الأول: ساقط من "ب".
١٢ إسكاف، واحد الأساكفة وهو الصانع أيا كان وخص به بعضهم النجار.
١٣ إسحار: بكسر الهمزة وفتحها- بقلة تسمن الماشية.стр. 1194
إخريطٌ١ إصليتٌ٢ أُسلوبٌ أُملودٌ٣، أُجَارِد٤، أُباتِر٥، إدرون٦ مِنَ الدرَنِ إسحوفٌ٧ يقالُ: إنّها لإِسحوفُ الأَحاليلِ وهو: صَوتُ الدرةِ وأَفعالٌ وأَفاعلُ وأَفاعيلُ أَبنيةُ الجموعِ٨ فَقَطْ. أَفَنْعَلٌ: أَلَنْجَجٌ٩ عُودٌ١٠ أَلندَدٌ: أَلَدَّ إفعِيلى: إهْجِيري١١ أَفْعَلَى: أَجْفَلى١٢، أُفْعُلَّةٌ: أُتْرُجَّةٌ١٣ أُسْكُفَّةٌ١٤ إفْعَلٌّ: إرزبٌّ غليط كز١٥ إزْفَنَّةٌ خفيفٌ يقالُ: أَخَذَتهُ إزْفَنَّةٌ١٦ وقرأتُ في كتابِ سيبويه "إزْفَلّةٌ"١٧ وهو اسمٌ وإرزبٌّ وهوَ صفةٌ.
الحواشي
(١) ١ إخريط: ضرب من الحمض وهو أطيبها، يخرط الإبل، أي: يرقق سلحها.
٢ إصليت: صفة، يقال: سيف إصليت، أي: صقيل ووزنه إفعيل.
٣ أملود: ناعم وزنه أفعول ولم يذكره المصنف.
٤ أجارد: اسم، يقال: مواضع أجارد، أي: منجردة من النبات وزنه أفاعل.
٥ أباتر: صفة. رجل أباتر، وهو القاطع لرحمه، وزنه أفاعل.
٦ إدرون: وزنه إفعلول.
٧ إسحوف: صفة وهو الوساع مخرج الإحليل أو مخرج البول، ومخرج اللبن من الضرع.
٨ في "ب" الجميع.
٩ ألنجج: عود يتبخر به.
١٠ عود: ساقط في "ب".
١١ أهجيري، وهجيري: إذا هجر في نومه ومرضه يهجر هجرًا، هذي. والهجيري كثرة الكلام والقول السيئ.
١٢ أجفلى: الأجفيل: الجبان الذي يفزع من كل شيء.
١٣ أترجة والأترج واحدته ترجة وهو ثمر.
١٤ أسكفة: اسم. عتبة الباب.
١٥ غليظ كز: ساقط في "ب".
١٦ إزفنة: اسم رجل إزفنة، متحرك، وفيه إزفنة أي: حركة.
١٧ انظر: الكتاب ٢/ ٣١٧. ويكون على "أفعل" قالوا: إرزب، وإزفلة وهو اسم. وأرزب صفة.стр. 1195
أَفْعَلى: أَجْفَلى وجَفَلَى قال الشاعر:
"نحنُ في المَشتاةِ ندعو الجَفَلَى ... لا ترى الآدِبَ فِينَا يَنتقِرْ١
يعني الجماعةَ٢.
ويكون على إفْعلى مثل: إيجلى٣: اسمٌ أُفعلانٌ: أغرُدانٌ نَبتٌ أُسْحُلانٌ٤ [حَسَنٌ] ٥ إفْعِلانٌ: الإِسْحِمانُ جَبَلٌ بعينِه والصفةُ "ليلةٌ إضْحِيانةٌ"٦. أَفْعَلانٌ: أَنْبَجانٌ٧: عجينٌ. أَنْبَجَانٌ: صفةٌ [رخو] ٨ غَيرُ مُلتئمٍ. أَفْعِلاء: الأَرْبِعاءُ وبنوهُ أيضًا على: أَفْعَلاَءَ بفتحِ الباَء: أَرْبَعَاءُ وأَمَّا أَفْعِلاءُ مكسرًا عليهِ الواحدُ للجمعِ فكثيرٌ نحو: أَنْصَباء٩.
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
والشاهد لطرفة بن العبد من قصيدة طويلة عدتها أربعة وسبعون بيتا. ورواية الديوان: الجفلى بدل الأجفلي.
ورواه بعضهم: الأحفلى بالحاء، وهو من المجلس الحافل، والضرع الحافل أي: المجتمع وقوله: نحن في المشتاه: يريد زمن الشتاء والبرد وذلك أشد الزمان. والجفلى أن يعم بدعوته إلى الطعام ولا يخص واحدا دون آخر. الذي يدعو إلى المأدبة. هي طعام يدعى إليه والانتقار: أن يدعو النقرى. وهو أن يخصهم ولا يعمهم، يقول: لا يخصون الأغنياء ومن يطمعون في مكافآتهم، ولكنهم يعمون طلبا للحمد ولاكتساب المجد.
وانظر: المنصف ٣/ ١١٠ والنوادر/ ٨٤ والديوان/ ٨٤.
٢ يعني الجماعة: زيادة من "ب".
٣ إيجلي: موضع.
٤ أسحلان: بضم الهمزة والحاء أو كسرها –الطويل. سبط الشعر. الأقرع.
٥ زيادة من "ب".
٦ إضحياته: مضيئة. قال سيبيويه ٢/ ٣١٧، وهو قليل لا نعلم إلا هذا.
٧ أنبجان: يقال: عجين أنبجان، أي: منتفخ.
٨ زيادة من "ب".
٩ أنصباء وأنصبة: جمع نصيب وهو الحظ.следующие страницы →