Полный текст (1 219 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
فى ذلك ولو دعا أحد عبيده فأجابه غيره فقال أنت حر لم يعتق إلا الذي أراده وحده وفي هذا اختلاف كثير بين اصحابه وتحصيل مذهبه ما قلت لك ولو شهد عليه بذلك عتقا جميعا الواحد باقراره والثاني بالشهاده وقد قيل لا يعتق عليه منهما الا الذي أراده وقصده وهذا القول أحوط لدين المفتي والاول هو تحصيل المذهب ولو قال كل عبد أو كل مملوك حر وله عبيد واماء عتقوا كلهم الا ان يحاشى بعضهم بنيته فيكون له ما نوى ولو قال لعبده ما انت الا حر وانت اليوم حر وقال له يا اخي ولم يرد بشيء من ذلك الحرية لم يعتق ولو قال له انت حر اليوم وهو يريد الحرية كان حرا ابدا ولو جعل عتق عبده الى رجلين لم يجز عتق أحدهما دون صاحبه إلا أن يكونا رسولين فيجوز عتق أحدهما ولو عتق أحد عبيده صدق فيمن أراده منهم فإن لم يكن له نية أعتق أيهم شاء بخلاف تطليقه إحدى نسائه ومن شهد عليه أنه أعتق عبده في وقت قد مضى وقضى عليه بالشهاده كان حرا يوم قضي بعتقه لا في الوقت الذي ذكروا وكل ما استغل سيده منه غلة او خراجا فهي له فإن قذف او قذف كان حكمه حكم الحر وحد قاذفه اذا كان القذف بعد الوقت الذي ارخ الشهود بوقوع عتقه فيه وإن كان قبل القضاء ومن اهل المدينه وأصحاب مالك من يقضي له على سيده بالغله والخراج ويجعله حرا من وقت تاريخ الشهود لعتقه في كل شيء والاول قول مالك ومن مثل بعبده فقطع انفه أو يده أو أذنه أو أصبعه أو جارحة من جوارحه أو أخصاه أو حرق منه بالنار ما يكون
стр. 1017
مثله به أعتق في كل هذا عليه وكان له ولاؤه واختلف قول مالك هل يعتق عليه بالفعل وهذا اذا تعمد ذلك وقصده وأما من قصد لتأديب عبده فناله شيء من ذلك وعلم صحته لم يعتق عليه ومن حدث بعبده جنون او جذام أو ما أذهب منافعه لم يعتق عليه ويؤخذ بنفقته إن لم يعتقه واذا اعتق العبد تبعه ماله إلا ان يستثنيه سيده وكذلك اذا اوصى بعتقه وان كان له أمة حامل منه لم يعتق ولده منها ولو اعتقها العبد بعد عتقه لم تعتق حتى تضع حملها ومن أعتق أمة حاملا أعتقت وما في بطنها ومن أعتق حمل أمته عتق بعد وضعه وليس له بيع الامة قبل وضعها قان رهقه دين في جناية أو أراد ورثته بيعها بعد وفاته فقد اختلف قول مالك في جواز ذلك ومنعه ولو أعتق أمة ولها صداق على زوجها كان الصداق لها كسائر ما لها ولو كان للعبد على سيده دين كان الدين باقيا إلا أن يشهد عند عتقه بانتزاعه ما له ودينه ولا يجوز في الرقاب الواجبه الا مؤمن سالم من العيوب المفسده كالعمى والعور والصمم وكذلك الاشل والمجنون والخصي والمجبوب والمقعد والشديد العرج واختلف أصحاب مالك في الاصم والاعور هل يجوز عتق واحد منهما في الرقاب الواجبه فقال أشهب لايجوز فيها الاصم وأجازه ابن القاسم ومالك يكرهه وقال عبد الملك لايجوز فيها الاعور قياسا على الضحايا وأجازه سائرهم وعتق الصغير المرضع جائز وغير جائز فيها عتق من يلزم عتقه بالملك من القرابات ولا من فيه شعبه من الرق ومن تطوع بعتق معيب او ذمي لزمه وجاز عتقه لا يلزم الذمي ما كان حلف عليه من العتق اذا كان حنث في اسلامه
стр. 1018
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الولاء
الولاء لحمة كلمة النسب لا يبدل ولا يباع ولا يوهب وهو موروث بطريق التعصيب وليس لمن لا يرث الا بفرض مسمى فيه حق مع العصبه والذين يرثون الولاء البنون وبنوهم الذكور والاب والجد والاخوة لاب وأم كانوا أو لأب وبنوهم وأولي الناس بميراث الولاء الابن وبنوه ثم الاب ثم الاخوة وبنوهم عند مالك لانهم بنو الاب ثم الجد ثم العم لانه اخ الاب ثم بنوه على الترتيب ولا يرث البنات ولا الاخوات شيئا من الولاء والنساء لا يرثن من الولاء الا ما اعتقن وما اعتق من اعتقن ومولى مولى المرأه كمولاها اذا لم يكن معتقه حرا أو حيا وولد مولاها بمنزلة مولاها ترثه أيضا واذا اعتقت امرأة عبدا لها فولاؤه وميراثه لابنها وبنيه الذكور دون عصبتها والعقل على عصبتها فإذا انقرض بنو المرأه وبنو بنيها لم يكن الولاء لعصبتهم ورجع الى عصبتها واذا احرز الاخ للاب والام ميراث مولاه الذي اعتقه أخوه شقيقه دون أخيه للاب ثم مات وخلف ابنا لم
стр. 1019
يكن لابنه ما احرزه من الولاء وكان الولاء لأخيه لأبيه دون ابنه لأن الولاء ينتقل الى الكبير أبدا واذا مات الرجل وترك مولى قد أعتقه وترك عصبة فأقربهم بالعتق يوم يموت المعتق احقهم بالولاء ولا مدخل للجد ولا للأب في ميراث الولاء مع الابن والاخ وابن الاخ اولى من الجد بميراث الولاء عند مالك وفي الميراث يحجب الجد بني الاخوة كلهم واذا اخذ ذوو الفرض في الميراث فرائضهم ولم تكن عصبة من قبل النسب كان ما بقي للمولى المعتق والا فلبيت المال اذا كان للعبد بنون من زوجة حرة ثم اعتق جر ولاء بنيه الى مولاه فإن كان الاب عبدا وأبوه حر جر ولاء ولد ولده من المرأه الحرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن أعتق أبوهم رجع الولاء الى مواليه فإن مات الاب عبدا فالولاء والميراث للجد ولا يجر الولاء أخ ولا عم ولا أحد من القرابات سوى الاب والجد وحده وموالي ابن الملاعنه المعتقه موالي أمه ولا ولاء على ولد الملاعنه الحره وميراثه لجماعة المسلمين وهم عصبته دون عصبة أمه الا ان يعترف به ابوه ومن اعتق من الزكاة رقبة فميراثها لجماعة المسلمين وكذلك اللقيط والسائبه عند مالك ميراث كل واحد منهما لجماعة المسلمين لان السائبه تعتق عنهم فولاؤه لهم وقد خالف بعض اصحاب مالك في ذلك وما ذكرت لك هو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه ولا شيء للملتقط من ميراث اللقيط لأن ملتقطه غير معتق له وانما الولاء لمن اعتق فلم يبق إلا ان يكون ميراثها لجماعة المسلمين وكذلك عبد الذمي يسلم فيعتقه الذمي ولاؤه للمسلمين ولا يرجع
стр. 1020
اليه أبدا أسلم بعد أو لم يسلم وهذا كله قول مالك وأصحابه ولو أعتق ذمي عبده كافرا ثم أسلم المعتق ومعتقه كافر فلا سبيل الى ولائه إلا أن يسلم فإن اسلم كان ولاؤه وميراثه وإن كان له بنون مسلمون ورثوا معتق ابيهم فإن اسلم ابوهم عاد اليه الولاء يرثه ولو كان حربي أعتق عبدا فأسلم العبد وخرج الينا ثم اسلم سيده ورثه لأن الولاء ثابت له بمنزلة ذمي اعتق ذميا ولو ان عبيدا من اهل الحرب خرجوا الينا بأمان فأسلموا ثبت ولاؤهم للمسلمين ولا ينتقل الى سادتهم ابدا وان خرجوا الينا ومن باع عبده من نفسه فولاؤه له لا لغيره ومن اعتق عبده عن غيره فالولاء للمعتق عنه عند مالك واصحابه وسواء كان بأمره او بغير أمره على عوض او غير عوض ولو أعتق المسلم عبدا نصرانيا ثم مات النصراني جعل ماله في بيت مال المسلمين فيئا ولو اعتق مسلم عبدا له مسلما ثم ارتد السيد ومات العبد كان ميراثه لورثة السيد ولو أعتق ذمي ذميا وأسلم العبد وهرب السيد إلى دار الحرب وغزا معتقه المسلم فوقع سيده في سهمانه فأعتق وأسلم أيضا كان ولاء كل منهما لصاحبه
стр. 1021
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب أم الولد
تعتق الامه اذا ولدت من سيدها عتقا موقوفا يتم بموته وله الاستمتاع بها على حسب ما كانت عليه الا البيع فإنه لا يبعيها ولا يهبها ولا يواجرها ولا يخرجها عن ملكه بوجه من الوجوه في دين ولا في غيره وعليه أن يفتكها بجنايتها أو بالأقل من قيمتها يوم الحكم وكذلك في كل جرح تجرحه ما دامت أم ولد وإن جرحت فعقل جرحها لسيدها وان قتلت فقيمتها له ايضا ولا حق لها في الوطء ان منعها وهي أمة في جميع احكامها في الشهاده والحدود والصلاة وغير ذلك الا انها يستحب لها ان تغطي رأسها في الصلاة وذلك من السنه لها ولا يحد قاذفها ولا ترث ولا ثورث فإذا مات سيدها فهي حرة من رأس ماله لاحقه باحرار المسلمين لا يلحقها دين سيدها في حياته ولا عند موته وأما انكاحه اياها بغير اذنها فيختلف فيه قوله قال واحب الي ان لا يزوجها الا بإذنها وتكون أم ولد بكل ما اسقطته مما يعلم أنه خلق آدمي من مضغة أو علقه ونحوها وقد قيل لا تكون أم ولد
стр. 1022
حتى تسقط ما يتبين فيه شيء من الخلق كالعين والظفر والاصبع ونحو ذلك والاول تحصيل مذهب مالك ومن أقر بوطء أمته صارت له فراشا ولزمه ولدها الا أن يدعي استبراء بعد أقله حيضه هذه رواية أهل مصر عن مالك وروي عنه أهل المدينه ثلاثة اقراء والاول هو الصحيح ان شاء الله فإن لم يدع استبراء فهو لا حق به اذا ثبت انها ولدته لاكثر ما يحمله النساء وذلك أربع سنين قال مالك وليس الخمس بعدا فإن أدعى الاستبراء وأتت به لاكثر من ستة أشهر انتفى عنه بغير يمين وقالت طائفة من اصحابه أنه يحلف والاول هو الصحيح ان شاء الله لأن يزوجها ويبيعها بعد استبرائها بقوله ولو أقر بوطء أمته ولم يدع استبراء فأتت بولد فأنكر أن تكون ولدته فإن جاءت بأمراتين فشهدتا انها ولدته لحق به وأن لم تأت بذلك لم يلحق به واختلف في يمينه فروى عن مالك أن القول قوله في ذلك مع يمينه وروى عنه أن القول قوله أنها لم تلده ولا يمين عليه وهو الصحيح وإذا باع الرجل أمة أو مات عنها او عتقها بولد يشبه أن يكون منه فهو لازم للبائع الا أن اعتقها فأتت بولد يشبه أن يكون منه لازم للبائع إلا ان يدعي الاستبراء وأما المعتق والمتوفى فيلزمهما ذلك مالم تتزوج الامة الى اكثر ما تحمل له النساء من المدة ومن كان عليه دين يحيط بما له فوطيء أمة فحملت صارت أم ولد له ولم يكن له ولا لغيره بيعها في دينه ولو باع رجل أم ولد وشرط على مبتاعها عتقها فعتقها المبتاع كما شرط نفذ العتق ورجع بالثمن على بائعها وكان ولاؤها لبائعها ولو باعها ولم يشترط عتقها فسخ البيع ورد الثمن على المبتاع ولو أعتقها مبتاعها رد عتقه
стр. 1023
وإن ماتت عند مبتاعها لم يضمن ثمنها ولا قيمتها ومن آجر أم ولده فسخت اجارته فإن لم تفسخ حتى انقضت لم يرجع المستأجر على سيدها بشيء واذا مات سيد الامة وهي حامل منه كانت حره ساعة موت سيدها قبل الولاده ترث وتورث ويحد قاذفها هذا قول مالك وقالت طائفه من اصحابه أحكامها موقوفه حتى تلد فإذا ولدت وجب لها حقوق الحريه وحد حينئذ قاذفها والميراث اذا وجب لها محبوس عليها حتى تضع وللسيد أن ينتزع مال أم ولده ما لم يكن مريضا يحجب عن القضاء في ماله بأكثر من الوصيه وليس للغرماء انزاع مال أم ولده ما لم يكن توليجا وكل ما أعطى الرجل أم ولده في صحته على غير وجه التوليج فهو مالها حليا كان أو سائر المتاع واذا مات وعرف ان المتاع لها عتقت وتبعها مالها واذا جنيت عليها جناية فلم يقبض سيدها ارشها حتى مات فأرشها لورثة سيدها وقد قيل ان ذلك يتبعها بمنزلة مالها ولو اعتق رجل ام ولده وهي حامل أنفق عليها من اجل حملها وكذلك الحر تكون تحته الامة فتعتق وهي حامل منه فانه يجب عليه نفقتها من وقت العتق لا من قبل ذلك لان الولد حينئذ له ومن كانت تحته أمة غيره فولدت منه ثم ابتاعها لم تكن بذلك أم ولد له وسواء ابتاع ولده معها أم لا ويعتق عليه ولده ساعة يملكه فإن ابتاعها حاملا فوضعت عنده صارت أم ولد بذلك الحمل هذا تحصيل مذهب مالك ومن أهل المدينه من يقول لا تكون له ام ولد حتى تحمل بعد ابتياعه لها وقد روي ايضا عن مالك والاول تحصيل مذهبه وكل أم ولد لا يستطيع سيدها وطئها
стр. 1024
فانها تعتق عليه عند مالك وأكثر اصحابه فمن ذلك الرجل يبتاع اخته من الرضاعه فيطأها وهو لا يعلم فتحمل فتكون أم ولد ثم يعلم بذلك فتعتق عليه لوقتها وكذلك أم ولد النصراني تسلم وأم ولد المسلم يرتد عنها قال ابن القاسم فإن أسلم الذمي بعد اسلام أم ولده وقبل ان يحكم الحاكم بعتقها فهي أم ولده لانه أمر مختلف فيه واذا توفي سيد أم الولد أو اعتقها فلا عدة عليها وعليها الاستبراء بحيضه فإن لم تكن من اهل الحيض فثلاثة اشهر وقد قيل عدتها حيضه لا احداد فيها واذا كانت حاملا فوضع حملها وان كانت مرتابه أو مستحاضه فتسعة أشهر وعدتها من طلاق زوجها حيضتان وعدتها من وفاة زوجها شهران وخمس ليال واولاد أم الولد من زوجها ومن حرام يعتقون بعتقها وهم بمنزلتها تبع لها فإن ماتت دونهم قبل وفاة سيدها وقفوا حتى يموت السيد فيعتقون لموته وله ان يواجرهم بخلاف أمهم وغير مالك يجيز إجارة أم الولد فيما تحسنه وتطيقه من الاعمال كما يؤاجر بينها من زوجها ولا يبيع المكاتب أم ولده وكذلك المدبره اذا ولدت منه في تدبيره وقد قيل لا تكون بذلك أم ولده اذا اعتق والاول تحصيل المذهب
стр. 1025
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
كتاب المدبر
باب المدبر
المدبر: هو العبد يقول سيده أنت حر عن دبر مني أو انت حر بعد موتي أو أنت عتيق بعد موتي يريد بذلك كله التدبير وليس لمن دبر عبده أن يبيعه ولا يهبه ولا يرجع في تدبيره سواء كان عليه دين أو لم يكن اذا كان الدين بعد التدبير فإن كان الدين على سيد المدبر قبل التدبير ولم يكن له مال غيره بطل تدبيره وكان الغرماء أحق به هذا حكمه في حياة سيده وأما بعد موته فحكمه أن يعتق في ثلثه فإن لم يكن له ما لغيره عتق ثلثه ورق ثلثاه فإن مات السيد وعليه دين كان غرماؤه أحق به على كل حال وسواء كان دينهم قبل تدبيره له
стр. 1026
أو بعده فإن لم يغترق الدين جميعه بيع منه بمقدار حقوق الغرماء وعتق ما بقي ان حمله الثلث وإن لم يحمله الثلث عتق ما حمله الثلث لأن عتق المدبر في الثلث دون رأس المال ومن دبر ثلث عبده أو بعضه لزمه كله وكذلك المرأه ذات الزوج وجائز أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيعتق وأن يأخذ سيده من غيره مالا على أن يعتقه وإذا دبر الرجلان عبدا بينهما فقد اختلف فيه فأجيز وكره والحكم عندنا ان ذلك نافذ إذا وقع ومن أوصى بعبده ان يعتق بعد موته أو قال أنت حر بعد موتى يريد بذلك الوصيه فهي وصية كسائر الوصايا يرجع فيها متى شاء وان قال له انت حر بعد موتي ولم يرد بذلك التدبير ولا الوصية ولم تكن له في قوله ذلك نية ففيها قولان أحدهما أنه مدبر حتى يتبين أنه وصية والآخر أنه وصية حتى يتبين أنه أراد به التدبير وبه أقول والمدبر عبد في أحكامه كلها ولسيده أن يأخذ ماله مالم يمرض مرضا مخوفا وله أن يؤجره وينتزع ماله والمدبرة لسيدها وله وطؤها ان شاء وله يجبرها على النكاح وينتزع مالها وولدها من زوجها دون سيدها بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها وسواء كانت بالولد حاملا وقت التدبير او حملت بعد التدبير وذلك إذا به لستة اشهر فصاعدا من يوم التدبير وان ماتت قبل سيدها عتق ولدها بموت السيد في الثلث وكذلك ولد المدبر من امته دون زوجته على مثل حاله يعتقون بعتقه ويرقون برقه فإن هلك سيده ولم يكن في ثلثه ما يسع عتقه وولده عتق من كل انسان منهم بقدر ما يعتق من صاحبه واذا
стр. 1027
عتق المدبر تبعته ام ولده وتكون أم ولد له وإن باع السيد مدبره جاهلا بحكمه فبيعه مردود ويرد سيده الثمن الذي قبضه فيه ويرجع اليه مدبرا فإن اصابه عند المبتاع عيب كان عليه ارش جناية ذلك العيب ولو اعتقه المبتاع ففيها عن مالك روايتان احداهما ان عتقه نافذ غير مردود وهو الاشهر عنه والاخرى أن عتقه باطل مردود فإن مات عند مبتاعه نظر الى قيمته يوم بيع على الرجاء والخوف فحكم بتلك القيمه على البائع يبتاع بها رقبة ويدبرها وقد قيل انه ان مات عند مبتاعه فقد فات رده ويستحب للبائع ان يجعل الفضل من ثمنه عن قيمته في مدبر مثله وصل وانه يفسخ بيعه ويرد الثمن على مبتاعه وقيل ان موته كعتقه لا يضمن مبتاعه قيمته اعتبارا بأم الولد وان هلك سيد المدبر ولا مال له غيره وفي يده مال عتق منه ثلثه واقر ماله في يده ولم يكن للورثه انتزاعه ولو دبر أحد الشريكين في عبد حصته منه فإن شاء شريكه يسلمه لمدبره ويأخذ منه نصف ثمنه كان ذلك له ويكون مدبرا كله فإن أبى اجبرا جميعا على ان يتقاوماه فإن صار للذي دبر نصيبه منه كان مدبرا كله وان صار الى شريكه بطل تدبيره وقد قيل يكون نصفه مدبرا والأول قول مالك ولو دبره احد الشريكين ثم اعتقه الاخر بتلا قوم عليه وعتق كله وقد قيل لا يقوم عليه لانه بيع الولاء وكلاهما قول مالك واذا قتل المدبر فقيمته لسيده وان مات ورثه بالرق وان جرح فارش جراحه لسيده ويقوم عبدا لأنه لا يدري الى ما تصير اليه حاله ولو جرح المدبر او جنى جناية كانت
стр. 1028
جناية في رقبته ان شاء سيده ان يسلمه بها وان شاء ان يفكه بارشها فإن اسلمه خدم المجني عليه في ارش الجناية وقاصه بذلك في دية الجرح إن استوفى ارش الجناية ذلك والسيد حي رجع اليه وكان مدبرا على حالة وان هلك السيد وترك مالا عتق فى ثلثه وأتبعه المجروح ببقية دية الجرح في ذمته وقد قيل لاشيء عليه في ارش جناية وان لم يترك سيده مالا غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه وكان عليه ثلث ما بقي من أرش الجناية دينا في ذمته وكان الثلثان في رقبته وكان الورثة بالخيار في اسلام ذلك اوافتكاكه بثلثي ارش جنايته وقد قيل ان لم يترك سيده مالا رد عبدا وبيع في الجرح وان كان على سيده دين بديء بالجرح قضل الدين فإن فضل منه شيء عتق ثلثه وان جرح اثنين تحاصا في خدمته وقد قيل انه يخير المجروح الاول في افتكاكه او اسلامه فإن افتكه اختص بخدمته وان اسلمه بطل حقه من خدمته وان جنى المدبر على سيده بطلت خدمته بالتدبير واختدمه بالجناية وقاصة من اجرته بأرشها هذا قول ابن القاسم وقال غيره لا يضمن لسيده ارش جنايته واذا اسلم مدبر النصراني اخذ بالنفقه عليه ودفع اليه خراجه ولا يباع حتى يموت فيعتق في ثلثه ومن دبر غلاما ثم قتله او جرحه لم يضمن له شيئا من أرش ولا دية لانه عبد وان قتل المدبر سيده بطل تدبيره فإن قتله خطأ لم يبطل تدبيره وإذا قاطع السيد مدبره على مال جعله عليه وجعل له العتق
стр. 1029
ثم مات السيد قبل ان يقبضه لم يسقط ذلك عنه وان كاتبه فمات قبل اداء كتابته عتق وسقطت الكتابه عنه وإذا دبر الذمي عبدا له ثم اسلم العبد حيل بينه وبين السيد وأوجر عليه ثم اسلمت إجارته اليه فإن مات عتق من ثلثه وفيها قول آخر وهو ان يباع عليه ويدفع الثمن اليه اعتبارا بأم الولد إذا أسلمت قبله قاله أحمد بن المعدل واسماعيل ولو كاتب السيد مدبره كان ذلك له فإن مات السيد قبل اداء الكتابه وكان عليه ثلثاها وكان مكاتبا ثلثاه فإن ادى عتق وان عجز رق ثلثاه للورثة وإن كان قد أدى نجومه الا نجما واحدا عتق منه ثلثه وسقط ثلث ذلك النجم
стр. 1030
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
كتاب المكاتب
باب المكاتب
ليس على سيد العبد واجبا ان يكاتب عبده اذا ابتغى الكتابه وسألها كما ليس عليه ان يبيعه من نفسه ولا من غيره الا ان يريد ذلك والامر بالآيه في معنى الاذن عند اكثر العلماء والخير المذكور فيها هو المال عند مالك واصحابه وقد قيل الخير هاهنا الامانه والقوه على الأداء وتكره كتابة العبد والامه اللذين لا صنعة لهما ولا عمل بأيديهما وهي مع ذلك جائزه ويجوز للسيد قبض ما تصدق به عليهما وفي ذلك اختلاف ووجوه قد ذكرناها في كتاب التمهيد والايتاء
стр. 1031
من مال الله هو عند مالك وجماعة معه وضع شيء من اخر نجوم المكاتب وذلك ايضا على الندب عند مالك واصحابه وللسيد عندهم ان يجبر عبده على الكتابه وكلاهما قول مالك وشأن الكتابه ان تكون مؤجله وعلى انجم معلومة لشيء معلوم ومن كاتب عبده ولم يضرب اجلا نجمت على العبد كتابته على قدر طاقته على الاداء كما لو اوصى ان يكاتب عبده ولم يسم نجوما كوتب على قدر قوته على الاداء وكذلك لو كاتب عبيدا له كتابة واحده نفذت الكتابه عليهم على قدر قوتهم على الاداء وهم عند مالك حملاء بعضهم على بعض والعاجز منهم يستعملونه فيما يقدر عليه فإن عجز وأدوا جميع كتابتهم اتبعوه بما أدوا عنه دينا عليه وسيأتي تمام هذه المسأله في باب الشريكين والعبيد يكاتبون معا ان شاء الله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته ان اداه عتق وان عجز رق وينبغي ان يشترط ويذكر في كتاب المكاتب على السيد انه متى ادى نجومه الى اخرها عتق ولحق بأحرار المسلمين وان سكتا عن ذلك حملا عليه وولاؤه بعد اداء ما عليه لسيده وللذكور من ولده بعد موته كسائر المعتقين وجائز عند مالك واصحابه عقد الكتابه على كل واحد منهما بالخيار واصلهم ان لا تجوز الكتابه على مجهول ولا غرر ولا عرض غير موصوف قالوا ان كاتبه على عبد غير موصوف وجب للسيد عنده وسط من العبيد ولو كاتبه على قيمته جازت الكتابه ومن كاتب عبده على عبد موصوف فأداه وقبضه السيد وعتق المكاتب ثم اصاب السيد بالعرض عيبا رديئا اتبعه بمثله في ذمته
стр. 1032
وكذلك لو كاتبه على شيء من ذلك بعينه واستحق بعد قبض السيد اياه كان العتق ماضيا وكانت عليه قيمته دينا ومن اهل المدينه من يجعله كله راجعا على حاله حتى يؤدي او يعجز والأول قول مالك قال مالك ويتبع المكاتب ماله وان لم يشترطه ولا يتبعه ولده الا ان يشترطهم فإن اشترطهم دخلوا معه في الكتابه وكذلك من ولد له بعد عقد الكتابه من امائه فهو داخل ايضا في كتابته ويستغنى فيه عن الشروط ولو كاتبه وله أمة حامل كانت الامه له وحملها للسيد الا ان يوقع الكتابه عى الحمل فإن لم يفعل كان الولد اذا وضعته للسيد والامه للمكاتب وما ولدته أمة المكاتب مما حملت به بعد عقد كتابته فهو بمنزلته يعتق بعتقه ويرق برقه واما الامه يكاتبها سيدها وهي حامل او حملت بعد الكتابة فإن ولدها في كلا الحالين داخل في الكتابه معها ولا يجوز للسيد استثناء حملها كما لايجوز له استثناؤه عند عتقها لو عتقها ولا بأس ان يشترط على مكاتبه سفرا او خدمة مع كتابته فإن ادعى الكتابه معجله سقط عنه السفر والخدمة وقد قيل لايسقط عنه وهو لازم له لا يعتق الا بأدائه وقد قيل له ان يعطي قيمته ذلك مع كتابته ويتعجل عتقه ولا ينتظر به ما اشترط عليه من سفر او خدمة هذا كله قول مالك واصحابه الا ان تحصيل مذهبه انه إذا بقي عند المكاتب بعد اداء نجومه كلها شيء يكون مالا كالأضحيه وشبهها قوم ذلك عليه والزمه المكاتب في اخر نجومه وما كان من سفر يسافره او خدمة يخدمها بنفسه سقط ذلك عنه ولو كاتبه على خدمة شهر او نحوه فإن عجل له
стр. 1033
العتق على ان يخدمه بعده شهرا لم يجز وكان العتق ماضيا والخدمة باطله وان اخر العتق فذلك جائز ولا بأس ان يكاتبه على بناء يبنيه او عمل يعمله ويقاصه به من نجمه وليس للسيد المكاتب على المكاتب شيء الا ما عقد عليه في كتابته ولا شيء له غيرها في ماله وكسب المكاتب كله له وليس لسيده أن يمنعه من التصرف في مكاسبه من البيع والشراء والمضاربه وغير لك وليس له ان ينتزع شيئأ من ماله ونفقته على نفسه ومؤنته كلها من كسبه ليس على سيده من ذلك شيء الا انه ليس للمكاتب ان يبذر ماله ولا يهب منه ولا يحابي فيه ولا ينفق نفقة الا بالمعروف على مثل حاله وليس له ان يتزوج ولا يسافر الا بإذن سيده وعتقه وهبته وصدقته مردود كل ذلك الا بإذن سيده والاول هو الصحيح والمذهب فإن اجاز ذلك السيد نفذ وكان ولاؤه له متى عتق وان لم يعتق المكاتب حتى يموت العبد المعتق فميراثه لسيد المكاتب وان عتق المكاتب عبده بغير اذن سيده فإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتق المكاتب نفذ عتقه وان علم فرده ثم عتق المكاتب لم يلزمه عتق ذلك العبد وليس للمكاتب ان يكاتب عبده الا ان يكون ذلك نظرا له وزيادة في قوته على اداء كتابته وان كاتبه وعجز المكاتب الاعلى أدى المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى وعتق وولاؤه له فإن عتق المكاتب الأعلى بعد عجزه لم ينصرف على سيده بشيء مما ادى المكاتب الاسفل اليه ولو كاتب المكاتب عبدا له فمات الاعلى وله ولد ولدوا معه في الكتابه فأدى مكاتب ابيهم اليهم عتق وولاؤه لسيد ابيهم دونهم وسواء كان عتقه
стр. 1034
قبل عتقهم او بعد أدائهم وعتقهم هذا قول طائفة من اصحاب مالك المدنيين وقال مالك في هذه المسأله ولاء المكاتب الاسفل يرجع الى ولد المكاتب قال وان ادى الاسفل فعتق قبل سيده فولاؤه للسيد الاعلى
стр. 1035
باب الشريكين في عبد يكاتبانه او يكاتبه احدهما
وحكم كتابة الرجل عددا من عبيده كتابة واحده لايجوز لاحد الشريكين في عبد ان يكاتب نصيبه اذن له في ذلك شريكه او لم يأذن فإن كاتب احدهما نصيبه واختار الاخر ان يكاتب نصيبه ايضا جاز ذلك فإن كان الاول قد اقتضى بعض نجومه رد ما اقتضى واقتسمه مع شريكه وان كاتب احدهما حصته ولم يكاتب الاخر فللذي لم يكاتب منهما ان يأخذ من شريكه نصف ما اخذه من العبد وتفسخ الكتابه بينهما وكذلك لو ادى جميع الكتابه اخذ من صاحبه نصف ما صار اليه وفسخت الكتابه ولا يفسخها حتى يحلف بالله انه ما علم انه يعتق عليه ان ادى اليه ثم يفسخ ما فعل وان معا لم يجز لهما ان يقتسما نجومه ولكن يكون كل نجم بينهما نصفين ولا يجوز لاحدهما ان يقاطعه على شيء من حصته الا بإذن شريكه فإن قاطعه بغير اذنه ثم مات المكاتب او عجز وله مال لم يكن للمقاطع شيء من ماله ان مات المكاتب ولا شيء من رقبته ان عجز ولم يكن له ان يرد ما قاطع به
стр. 1036
ويرجع في حقه من الميراث او في نصيبه من الرقبه وقال في موطئه ان قاطعه بغير اذن شريكه ثم عجز فصاحبه بالخيار ان شاء اخذ منه نصف الفضل وان شاء تمسك بالعبد وفيها عنه اضطراب كثير عند اصحابه فإن قاطعه بإذن شريكه واقتضى الذي لم يقاطع مثل ما قاطع صاحبه او اكثر ثم عجز فهو بينهما نصفين واذا اقتضى اقل ثم عجز فأحب الذي قاطع ان يرد نصف الذي قاطعه به ويكون معه في رقبته سواء فذلك له فإن ابى فجميع العبد للمتمسك بالرق وان مات المكاتب استوفى الذي لم يقاطع بقية حقه ويكون ما بقي بينه وبين المقاطع وجائز ان يكاتب الرجل عبيدا له كتابة واحده وبعضهم حملاء عن بعض وسواء كانوا اقارب او بعداء ولا يعتق بعضهم دون بعض فإن عجز واحد منهم عما يصيبه من الكتابه كلف اصحابه الاداء عنه ولهم ان يرجعوا عليه بما ادوا عنه إن كان أجنبيا وان كان ذا قرابه نظر فإن كان ممن لايعتق عليهم بالملك فهو كالأجنبي وان كان ممن يعتق عليه لم يرجعوا عليه فيما أدوا عنه بشيء وان مات واحد منهم لم يوضع لموته عمن بقي منهم شيء ولا بأس ان يعتق السيد كبيرا منهم لا قوة فيه على الاداء او صغيرا لا يقدر على السعي في الكتابة فإن كان ممن يقدر على ذلك لم يجز عتقه الا بإذن اصحابه وقد قيل لا يجوز عتقه وان اذنوا في ذلك فإن اعتقه بإذنهم على احد الروايتين سقط عنهم قدر ما يصيبه من الكتابه ولا يراعى في الكتابه العبيد معا قيمتهم وانما تقسم الكتابه بينهم على قدر قوتهم على السعي
стр. 1037
باب جناية المكاتب والجنايه عليه
اذا جنى على المكاتب جناية لها أرش اخذ أرشها فتوقف بيد عدل فإن أدى كتابته اخذ أرش جنايته وان عجز استعان بذلك في باقي كتابته واذا جرح المكاتب رجلا جراحه يلزمه فيها عقل فإن أطاق أدى عقل الجناية والكتابه جميبعا والا عجز وإن أدى أرش الجناية ثبت على كتابته وان عجز عنها فهو عجز عن كتابته ويخير سيده اذا عجز بين أن يؤدي عنه أرش جنايته فيكون رقيقا وبين ان يسلمه الى المجني عليه ويكون رقيقا للمجني عليه ولو كانا مكاتبين كتابة واحده فجنى احدهما جناية او جرح جرحا قيل للذي معه في كتابته إن لم تؤد عقل الجرح مع صاحبك والا لحقك المعجز معه ان عجزتما عن ذلك بطلت كتابتكما وان أديا عقل الجرح جريا على الكتابه واتبعه صاحبه بما ادى عنه وان لم يؤدياه وعجزا خير السيد فإن شاء ادى عقل ذلك الجرح ورجعا عبدين له وإن شاء اسلم الجارح والثاني رقيق له وكذلك ان كانوا جماعه
стр. 1038
باب ميراث المكاتب ومن يدخل معه في كتابته من قرابته ويرثه
لا خلاف عند مالك واصحابه وجمهور أهل الفقه بالمدينه
стр. 1039
وغيرها ان المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته في جميع احواله من سقوط القود عن قاتله من الاحرار وشهادته وطلاقه وحدوده ووجوب القيمه على قاتله وسائر احكام العبيد الا انه منفرد بكسبه دون سيده على حسب ما قدمناه ذكره وفي المكاتب اقوال للسلف متباينه ليس فقهاء الامصار على شيء منها وقال مالك وجماعة من اهل المدينه ان مات المكاتب وترك مالا وقد بقي عليه من كتابته بعض وكان ما ترك اكثر مما بقي عليه فإن ورثته الذين ولدوا في الكتابه والذين كانت عليهم يرثون ما بقي من ماله بعد اداء كتابتهم ولا يرثه احد ليس معه في الكتابه لا ورثته الاحرار ولا المكاتبون كتابه مفرده عن كتابته واما العبيد الذين ليسوا معه في الكتابه فلا يرثون احد بحال ولو كان معه في الكتابه اخ او ابن اخ او عم او ابن عم او سائر عصبته وله ولد أحرار ادى اخوه الذي معه في الكتابه بقية كتابته من ماله وورث ما بقي دون ولده الاحرار لأنه يطالب بالكتابه دونهم فإن كان معه في الكتابه من لا يستحق جميع ميراثه كالابنه ونحوها اخذت حقها وكان ما بقي لمواليه ولا خلاف عند مالك واصحابه إن زوجته اذا لم تكن معه في الكتابه انها لاترثه واختلف قوله في زوجته التي معه في الكتابه فقال مره لاترثه واختلف قوله في زوجته التي معه في الكتابه فقال مرة لاترثه لانها ليست ممن يعتق عليه ومرة ترثه لانها قد ساوته في حرمة الكتابه ولا فرق بينها وبين سائر ورثته المكاتبين معه مع ولده او مع سائر من يرثه ممن كوتب معه وان كان معه من المكاتبين في الكتابه من يعتق عليه بالملك فأدى عنه لم يرجع عليه بشيء وان لم يكن رجع الي بجميع ما ينوبه فيما
стр. 1040
ادى عنه ومن اهل المدينه من يجعل ميراث المكاتب إذا مات قبل الاداء لسيده خاصه لانه لما لم يعتق في حياته الا بعد الاداء كان أحرى اذا مات عبدا أن لايعتق بعد موته بالاداء عنه واذا ابتاع المكاتب ولده بإذن سيده دخل معه في كتابته وليس له ان يبتاع ولده دون سيده وان ابتاع من اقاربه غير ولده بإذن سيده لم يدخل في كتابته ذكره ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم يدخل في كتابته ذكره ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم يدخل في كتابته كل من يعتق على الحر اذا ملكه وكان ابتياعه بإذن سيده وليس يوضع بموت المكاتب عمن معه في كتابته من ولد او غيره شيء وتحمل كتابة المكاتب بموته اذا ترك وفاء وليس لورثته ان يؤخروها الى نجومها وان لم يكن فيما تخلفه وفاء كان لهم اخذ المال والقيام بالكتابة على نجومها وان كانوا صغارا لم يبلغوا السعي ادى عنهم الى بلوغهم وان كان المال لايبلغهم السعي رقوا لموت والدهم واذا مات المكاتب وعليه ديون وأرش جنايات فديونه اولى بماله ثم ما فضل للمجني عليه فإن لم يترك مالا فقد بطل دينه وعقل جناياته ولا يلزم ولده شيء من ذلك
стр. 1041
باب جامع القول في المكاتب
لو شرط سيد المكاتب عليه انك متى فعلت كذا ففسخ كتابك بيدي لم يكن له شيء من فسخ كتابته وكان شرطه باطلا وكذلك لو شرط عليه ان عجزت فأنت رقيق لم يكن
стр. 1042
رقيقا ان ابى من التعجيز الا عند الامام لانه لا يأتي بذلك الا وهو يدعي الاداء وان قال المكاتب قد عجزت لم يصدق ولم يرجع رقيقا وقد قيل أمره في العجز اليه اذا لم يكن له مال ظاهر فإن كان له مال ظاهر لم يكن له تعجيز نفسه فأن ابى ان يؤدي مع ماله الظاهر لم يعجز الا بحكم حاكم وقد قيل يعجز متى ابى عن الاداء وعجز نفسه والاول قول مالك وجائز تعجيز السيد المكاتب دون السلطان الا ان يأبى المكاتب من العجز لم يكن لسيده تعجيزه الا بالسلطان يتلوم له فإن رأى وجه اداء تركه وان لم ير ذلك تعجزه بعد التلوم له ومن كاتب أمته وشرط عليها أن يطأها فالشرط باطل والكتابه جائزه وليس لاحد أن يطأ مكاتبته قبل عجزها فإن وطئها فلا حد عليه وان حملت كانت مخيره بين ان تكون أم ولده ان شاءت وبين ان تقر على كتابتها فإن أدتها اعتقت بأدائها وإن عجزت لم ترق بعجزها وكانت بعد العجز حكمها كحكم ام الولد تعتق بموت سيدها وان لم تحمل فهي كتابتها وإن ادعى الاستبراء بعد وطئها وانكر حملها لم يلحقه ولدها واختلف عليه في اليمين هاهنا وإن زوجها من غيره بعد كتابتها فولدت فولدها من زوجها مكاتب يعتق بعتقها ويرق برقها ولو زنت فأتت بولد كان حكمه كذلك ومن كاتب أمة له حاملا فحملها داخل في كتابتها ولا تجوز كتابة أم الولد فإن كانت أم ولده فسخت كتابتها ان أدركته وان فاتت بالاداء علقت ولم ترجع على سيدها بشيء مما ادته اليه وجائز كتابة المدبره فإن أدت كتابتها قبل موت سيدها عتقت
стр. 1043
وان مات السيد قبل ادائها وله مال تخرج من ثلثه عتقت وسقطت الكتابه عنها وإن لم يكن له مال غيرها عتق ثلثها وسقط عنها ثلث الكتابه وبقي ثلثها مكاتبا بثلثي كتابتها فإن أدت ذلك عتق باقيها وان عجزت عنها رق ثلثاها ولا تستسعي في باقي رقها وجائز وطء المدبرة اذا كوتبت واذا افلس سيد المكاتب وعليه دين قبل الكتابه رجع المكاتب عبدا الا ان يكون فى ثمن كتابته لو بيعت وفاء بالدين فتباع كتابته ولا يرد رقيقا ولا بأس أن يبيع سيد المكاتب كتابة مكاتبه يبيع ما عليه من العين بعرض معجل لايؤخره ويملك المبتاع بهذا الشراء عند مالك رقبة العبد ان عجز كان رقيقا له وإن مات قبل اداء الكتابه كان ميراثه ايضا ولو أدى فعتق كان ولاؤه للذي عقد كتابته ومن اهل المدينة طائفه لاتجيز هذا البيع ويردونه لكونه عندهم من الغرر المنهي عنه لانه لايدري ما يملك هذا المبتاع أرقبة إن عجز المكاتب أم عقد عليه بيعه ولا يجوز عند مالك بيع نجم واحد من نجوم المكاتب لان ذلك غرر واختلف قوله في بيع جزء من كتابته فمرة اجاز ذلك ومرة كرهه ويجوز عند مالك للمكاتب ان يبتاع ويجوز بينه وبينه فيها ما لايجوز بينه وبين الاجنبي في ذلك مثل ان يشتريها وهي عين بعين او عرض بعرض وينقله من ذهب كاتبه عليها الى ورق ومن ورق الى ذهب بخلاف الاجنبي الا انه اذا باع سيده جزءا من كتابته لم يكن احق به من مبتاعه وانما ذلك اذا بيعت كتابته كلها لما في ذلك من تعجيل عتقه وليس ذلك اذا بيع جزء منها ولابأس ان يقاطع السيد
стр. 1044
مكاتبه على ان يجعل له بعض كتابته وضع عنه باقيها وان أدى المكاتب نجومه قبل محلها عتق ولزم سيده قبول ذلك منه ولو مرض مكاتب فأراد ان يعجل كتابته ليرثه ورثته الاحرار جاز ذلك والزم سيده قبولها منه وان أدى كتابته في مرضه جازت وصيته في ثلثه ولا تجوز الحمالة بالكتابه ومن تحمل بذلك لم تلزمه الحمالة ومن وضع عن مكاتبة كتابة فى وصيته جعل فى ثلثه الأقل من قيمة كتابته أو قيمة رقبته فإن خرج ذلك من ثلثه عتق كله وان خرج بعضه عتق منه بقدر ما حمل الثلث ولو وضع عنه بعض كتابته في وصيته ولم يحمل ذلك ثلث سيده جعل في ثلثه الاقل مما أوصى به أو ما قابله من رقبته ثم يعتق من رقبته بقدر ما خرج من ثلثه ووضع عنه من كتابته بقدر ما عتق من رقبته وكان ما بقي مكاتبا بقدر ما بقي من كتابته فإن أداه عتق كله وان عجز عنه رق باقيه وان لم يرق ما كان عتق منه
стр. 1045
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله
كتاب الهبات والصدقات
تصح الهبه عند مالك واصحابه من كل بالغ غير محجور عليه ولا مريض مثبت العله لكل من استوهبه أو قبل منه هبة وتجب بالقول من الواهب والقبول من الموهوب له وتتم بالقبض وتجوز المطالبه بها لمن استوهبها او طلبها اذا منعه الواهب إياها ويقضى عليه ما كان حيا صحيحا فإن مرض لم يجز له من ذلك الا ما يحمله ثلثه إن أنفذها له في مرضه وإن مات الواهب في الصحة قبل قبض الموهوب بطلت الهبه ولم تخرج من ثلث ولا غيره وكانت ميراثا لورثة الواهب الا ان يقول في مرضه انفذوا له ما وهبته فتكون حينئذ وصية
стр. 1046
له في ثلثه وقال ابن القاسم ورواه عن مالك ان الهبه في المرض وصية قبضت او لم تقبض قال انفذوها عني بعدي او لم يقل لهبة المريض باب مفرد في هذا الكتاب ان شاء الله وان مات الموهوب فورثته يقومون في قبض الهبة والمطالبه بها مقامه وسيد العبد الموهوب له في ذلك بمنزلة ورثة الحر هذا تحصيل مذهبه والمعمول به في كل مالم يقبضه الموهوب له ولم يجزه حتى مات الواهب انه لورثة الواهب إلا ان يوصي له بها فيجوز من ثلثه كما لو وهبه مريضا وقبض كان ذلك من ثلثه وكذلك لو شهد له بالهبه ولم يشهد له بالحيازه قبل موت الواهب بطلت الهبه وكانت لورثة الواهب ولا تتم الهبه الا بقبض المعطي له اياها قبل موت واهبها وقد روى مالك انه اذا شهد على نفسه بالهبه ومات حكم للموهوب بها كما أنه لو مات الموهوب له بعد ان أشهد الواهب على نفسه حكم لورثة الموهوب بها اذا طلبوها والاول هو المعمول به عند جمهور المالكين ومن وهبت له دار فلم يقبضها حتى باعها للواهب فليس للموهوب له شيء اذا خرجت الهبه من يد الواهب وحيزت عليه هذه رواية أشهب وقوله وخالفه ابن القاسم على ما ذكرنا من قوله ذلك في باب الصدقه ولو ان رجلا أرسل الى رجل بشيء ثم أراد ارتجاعه كان له ذلك مالم يشهد على نفسه فإن كان أشهد على نفسه نفذ ذلك للمرسل اليه ولو مات المرسل اليه كان ذلك لورثته وجائز هبة التمر
стр. 1047
في رؤؤس النخل والصوف على ظهور الغنم وقبض ذلك كله وحيازته ان يقبض الاصول وتكون بيد الموهوب له ليجز الثمره ويجز الصوف فإن لم يقبض الموهوب له الغنم او الشجر حتى مات الواهب بطلت الهبات وجائز هبة ما في بطون الاناث من الحيوان ولا تتم الا بقبض الموهوب له الامهات من الاماء والبهائم وتضع عنده فإن لم يقبض الامهات حتى مات الواهب فلا شيء للموهوب له فان لم يمت الواهب ولم يقبض الموهوب له ووضعت وهو قائم على الطلب حكم له بها ولورثته ايضا بعده ان مات قبل قبضها في حياة الواهب وجائز هبة المشاع ويقبض بما يقبض به الرهن على ما مضى فى كتاب الرهون والاشهاد فى هبة المشاع ويقبض بما يقبض به الرهن على مضى من ذلك واذا اكراها الموهوب له وكتبها باسمه وقبضها المكتري بما تقبض به تمت ونفذت وجائز هبة المجهول من المواريث وغيرها من الحاضر والغائب وحيازته الاشهاد به وقبول الموهوب له ويحل محل شريكه فيه ومن وهب أقساطا من زيت زيتون بعينه او جلجال بعينه اجبر الواهب على عصره وجائز هبة الدين والوديعه وحوز الدين قبض الوثيقه به والاشهاد بذلك أو الحواله به والاشهاد بذلك ويكفي في الوديعه الاشهاد لمن هي في يديه وان وهبها لغيره أشهد له بحضرة من هي في يديه ولو وهب رجل هبة لرجلين
стр. 1048
احدهما غائب كان قبض الحاضر حيازة له وللغائب فإن قبلها الغائب اذا قدم والا رجعت حصته الى واهبها ومن وهب لغائب شيئا وأشهد عليه وتخلى منها صحت الهبه وقد قيل لا تصح حتى يخرجها الى من يحوزها للغائب وقبض المعار حيازة للموهوب له وكذلك المخدم قبضه لرقبة العبد حيازة لمن وهبه له سيده ويحتاج هؤلاء الى اللفظ بالقبول والا لم تصح وليس قبض المستأجر بحيازة للموهوب الا ان يقبضه الواهب الاجارة وليس قبض المرتهن ولا قبض الغاصب حيازة للموهوب له اذا وهب البائع بيعا فاسدا ما باعه بغيرالمشتري جاز ذلك اذا كان ذلك قبل تحول سوقه ولا يكون قبض المشتري قبضا للموهوب له وان وهبها بعد ان يحول سوقها لم تجزىء الهبه هذا قول مالك وتحصيل مذهبه في البيع الفاسد وغيره من اهل المدينه وغيرها ولا يجعلون اختلاف الاسواق في هذا ولا في غيره فوتا ما دام الشيء يوجد بعينه ولو استأجر الواهب الهبه من الموهوب له بأثر ما وهبها له فلم تزل في يده الى ان مات فهي باطله
стр. 1049
باب هبة المريض
هبة المريض في مرضه موقوفه ليعلم هل تخرج من ثلثه
стр. 1050
ام لا الا ان يكون له اموال مأمونه فتكون الهبه اذا علم بخروجها من الثلث نافذه لمن وهبت له اذا قبضها وان قبضت الهبه وصح الواهب كانت في رأس ماله وما تبعه من الهبات في مرضه ثم مات منه كانت في ثلثه قبضت او لم تقبض ان احتملها الثلث والا فما حمله الثلث منها وان صح نفذت كلها من رأس ماله ولو وهبت في صحته فتأخر اقباضه اياها حتى مات او مرض رجعت ميراثا بين ورثته ولم تكن في ثلث ولا في غيره سواء كانت لوارث او لاجنبي
стр. 1051
باب هبة الوالد لولده
وهبته من اموالهم جائز ان يهب الرجل لبعض ولده دون بعض ويكره ان يهب ماله كله لاحد ولده الا ان يكون يسيرا فإذا فعل في صحته نفذ ذلك وهبة الاب لابنه وعطيته ونحلته بمنزلة واحده ان كان كبيرا رشدا فهو والاجنبي سواء على ما مضى من حكم الحيازه وان كان صغيرا فلا حيازه عليه فيما وهب له إلا الاشهاد بالهبة والاعلان بها لانه هو الحائز له وذلك في كل ما يبرز له من العقار والعروض والحيوان والمتاع كله الا العين دون ما سواها فإنه يحتاج فيها اذا وهبها لابنه الصغير ان يخرجها من يده الى من يقبضها لابنه والا لم تصح ان
стр. 1052
مات وهي بيده وقد قيل انه ان ابرز العين في ظرف مختوم واشهد عليها ووجدت على حالها بعد موته فانها تصح وتنفذ للابن الصغير وكلاهما قول مالك وأما ما عدا العين فحيازة الاب حيازه في كل ما يتصرف به على الصغير من بنيه اذا كان لا يسكن ولا يلبس ولا يستغل شيئا من ذلك لنفسه ولا يركب الدابه التي وهبها لولده الا كما يركبها الاجنبي المستعير فإن ركبها كما كان يركبها بطلت الهبه ويكفيه الاشهاد والاعلان في ذلك كله حتى يبلغ الصغير مبلغ القبض لنفسه فإن سكن اليسير من الدار التي تصدق بها على ابنه الصغير أو عمر من العقار اليسير لحاجته الى ذلك واستغله فإنه لايعد ذلك حيازته له فيما تصدق به عليه واليسير عندهم في ذلك الثلث فما دونه فإذا اسكن اليسير من الحبس والصدقه او الهبه جاز فيما سكن ومالم يسكن واذا سكن أكثر الحبس لم يجز فيما سكن ولا فيما لم يسكن وقد زدنا هذه المسأله بيانا كافيا في كتاب الحبس واذا وهب او تصدق على ابنه واستثنى اليسير من غلة تلك الهبة جاز ولو استثنى لنفسه الاكثر من غلة الهبه النصف او الثلث لم يجز وللأب الرجوع في كل ما وهبه لبنيه الصغار منهم والكبار مال لم ينكح الولد او يتداين دينا او يموت فيصير ذلك الى ورثته وليس له ان يعتصر ما وهبه غيره لولده وليس لأحد ان يرجع في هبته الا الاب وحده لولده وقد قيل انه ليس لاحد ان يرجع ويعتصر شيئا
стр. 1053
وهبه الا الوالدان جميعا خاصة فإن لهما الرجوع فيما وهباه لولدهما مالم يتداين او يتزوج فإن تداين او تزوج لم يكن للوالدين في الهبه رجعه وهذا اذا كان الاب حيا فإن كان ميتا لم يكن للام الرجوع فيما وهبت لان الهبة لليتيم كالصدقه وليس للاب ان يعتصر هبة وهبها لابنته ولا نحله نحلها اياها اذا نكحت فطلقها زوجها قبل البناء وان تغيرت الهبة عند الولد لم يكن للوالدين فيها رجعة وان باعها واخذ ثمنها لم يكن للوالد اليها سبيل في الثمن ومن وهب لولده دنانير او دراهم او شيئا مما له فخلطه الولد بمثله فليس للوالد فيه رجعة ولا يكون شريكا للولد بقدره والمرأه ان كانت وصيه تحوز لولدها ما تهب فإذا لم تكن وصيه لم تحز لهم ما تعطيهم على اخلاف في ذلك من قول مالك ولا تحوز لهم شيئا في حياة ابيهم وقد قيل انها تحوز ما وهبته لهم وان لم تكن وصيا ولا تحوز لهم شيئا فى حياة أبيهم وان كانت وصيا قياسا على الاب اذا كانوا ايتاما والاول تحصيل المذهب ولايجوز للاب هبة شيء من مال ابنه الصغير في حجرة ولا ان يحابي فيما باع له من مال فإن فعل ضمن في ماله ان كان موسرا ولم يرجع على الموهوب له بشيء وان كان معسرا اتبع الصغير بالقيمه ايهما أيسر اولا وليس له ان أيسر ابوه ان يدعه ويتبع الاخر ولو تزوج الاب بمال ابن له صغير وادرك الابن المال بيد الزوجه لم يكن له اخذه لان ذلك من ابيه عند مالك كبيعه ومعاوضته لابنه الصغير يجوز فيه فعله ويضمن ثمنه وكان له قيمته على ابيه ولو كان الابن بالغا كان له اخذ ذلك من
стр. 1054
يد زوجة ابيه ولو وهب لابنه الصغير عبدا ثم اعتقه بعد موته فوسع ذلك ثلته عتق عليه في ثلثه والا عتق منه مقدارا ما يحمله الثلث وله ان يعوض ابنه مما وهبه له بما رآه لانه الناظر له ولايتهم في بيعه ولا شرائه له من نفسه وليس كذلك الوكيل ولا الوصي فإن بان في فعله القصد إني مالا يجب رد فعله إن طلب ذلك ابنه
стр. 1055
باب الهبة للثواب والعوض
يجوز عند مالك واصحابه الهبة للثواب ولا تكون الا من فقير لغني او من غني لغني واما من غني لفقير فلا ولا تحتاج الهبة للثواب الى حيازة ولو مات واهبها قبل دفعها كانت صحيحه لازمه والموهوب له بالخيار في قبولها وفي ردها فإن قبلها فهو ايضا بالخيار إن شاء اثاب عليها وان شاء ردها فإن اثاب منها قيمتها لزم الواهب قبول القيمة فيها شاء او ابى وان ردها انفسخت هبتها ولو فاتت عند الموهوب له او تغيرت بناء او بنقصان لزمه قيمتها الا ان يرضى واهبها بدون قيمتها ومن وهب هبة مطلقه ثم ادعى انه وهبها للثواب نظر في ذلك وحمل على العرف فيه فإن كان مثله يطلب الثواب على هبته فالقول قوله مع يمينه وان لم يكن فالقول قول الموهوب له مع يمينه فإن أشكل ذلك واحتمل الوجهين جميعا فالقول قول الواهب مع يمينه ومن وهب لله او لصلة رحم فلا مثوبه في ذلك
следующие страницы →