Полный текст (1 219 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
باب هبة الوالد لولده
وهبته من اموالهم جائز ان يهب الرجل لبعض ولده دون بعض ويكره ان يهب ماله كله لاحد ولده الا ان يكون يسيرا فإذا فعل في صحته نفذ ذلك وهبة الاب لابنه وعطيته ونحلته بمنزلة واحده ان كان كبيرا رشدا فهو والاجنبي سواء على ما مضى من حكم الحيازه وان كان صغيرا فلا حيازه عليه فيما وهب له إلا الاشهاد بالهبة والاعلان بها لانه هو الحائز له وذلك في كل ما يبرز له من العقار والعروض والحيوان والمتاع كله الا العين دون ما سواها فإنه يحتاج فيها اذا وهبها لابنه الصغير ان يخرجها من يده الى من يقبضها لابنه والا لم تصح ان
стр. 1052
مات وهي بيده وقد قيل انه ان ابرز العين في ظرف مختوم واشهد عليها ووجدت على حالها بعد موته فانها تصح وتنفذ للابن الصغير وكلاهما قول مالك وأما ما عدا العين فحيازة الاب حيازه في كل ما يتصرف به على الصغير من بنيه اذا كان لا يسكن ولا يلبس ولا يستغل شيئا من ذلك لنفسه ولا يركب الدابه التي وهبها لولده الا كما يركبها الاجنبي المستعير فإن ركبها كما كان يركبها بطلت الهبه ويكفيه الاشهاد والاعلان في ذلك كله حتى يبلغ الصغير مبلغ القبض لنفسه فإن سكن اليسير من الدار التي تصدق بها على ابنه الصغير أو عمر من العقار اليسير لحاجته الى ذلك واستغله فإنه لايعد ذلك حيازته له فيما تصدق به عليه واليسير عندهم في ذلك الثلث فما دونه فإذا اسكن اليسير من الحبس والصدقه او الهبه جاز فيما سكن ومالم يسكن واذا سكن أكثر الحبس لم يجز فيما سكن ولا فيما لم يسكن وقد زدنا هذه المسأله بيانا كافيا في كتاب الحبس واذا وهب او تصدق على ابنه واستثنى اليسير من غلة تلك الهبة جاز ولو استثنى لنفسه الاكثر من غلة الهبه النصف او الثلث لم يجز وللأب الرجوع في كل ما وهبه لبنيه الصغار منهم والكبار مال لم ينكح الولد او يتداين دينا او يموت فيصير ذلك الى ورثته وليس له ان يعتصر ما وهبه غيره لولده وليس لأحد ان يرجع في هبته الا الاب وحده لولده وقد قيل انه ليس لاحد ان يرجع ويعتصر شيئا
стр. 1053
وهبه الا الوالدان جميعا خاصة فإن لهما الرجوع فيما وهباه لولدهما مالم يتداين او يتزوج فإن تداين او تزوج لم يكن للوالدين في الهبه رجعه وهذا اذا كان الاب حيا فإن كان ميتا لم يكن للام الرجوع فيما وهبت لان الهبة لليتيم كالصدقه وليس للاب ان يعتصر هبة وهبها لابنته ولا نحله نحلها اياها اذا نكحت فطلقها زوجها قبل البناء وان تغيرت الهبة عند الولد لم يكن للوالدين فيها رجعة وان باعها واخذ ثمنها لم يكن للوالد اليها سبيل في الثمن ومن وهب لولده دنانير او دراهم او شيئا مما له فخلطه الولد بمثله فليس للوالد فيه رجعة ولا يكون شريكا للولد بقدره والمرأه ان كانت وصيه تحوز لولدها ما تهب فإذا لم تكن وصيه لم تحز لهم ما تعطيهم على اخلاف في ذلك من قول مالك ولا تحوز لهم شيئا في حياة ابيهم وقد قيل انها تحوز ما وهبته لهم وان لم تكن وصيا ولا تحوز لهم شيئا فى حياة أبيهم وان كانت وصيا قياسا على الاب اذا كانوا ايتاما والاول تحصيل المذهب ولايجوز للاب هبة شيء من مال ابنه الصغير في حجرة ولا ان يحابي فيما باع له من مال فإن فعل ضمن في ماله ان كان موسرا ولم يرجع على الموهوب له بشيء وان كان معسرا اتبع الصغير بالقيمه ايهما أيسر اولا وليس له ان أيسر ابوه ان يدعه ويتبع الاخر ولو تزوج الاب بمال ابن له صغير وادرك الابن المال بيد الزوجه لم يكن له اخذه لان ذلك من ابيه عند مالك كبيعه ومعاوضته لابنه الصغير يجوز فيه فعله ويضمن ثمنه وكان له قيمته على ابيه ولو كان الابن بالغا كان له اخذ ذلك من
стр. 1054
يد زوجة ابيه ولو وهب لابنه الصغير عبدا ثم اعتقه بعد موته فوسع ذلك ثلته عتق عليه في ثلثه والا عتق منه مقدارا ما يحمله الثلث وله ان يعوض ابنه مما وهبه له بما رآه لانه الناظر له ولايتهم في بيعه ولا شرائه له من نفسه وليس كذلك الوكيل ولا الوصي فإن بان في فعله القصد إني مالا يجب رد فعله إن طلب ذلك ابنه
стр. 1055
باب الهبة للثواب والعوض
يجوز عند مالك واصحابه الهبة للثواب ولا تكون الا من فقير لغني او من غني لغني واما من غني لفقير فلا ولا تحتاج الهبة للثواب الى حيازة ولو مات واهبها قبل دفعها كانت صحيحه لازمه والموهوب له بالخيار في قبولها وفي ردها فإن قبلها فهو ايضا بالخيار إن شاء اثاب عليها وان شاء ردها فإن اثاب منها قيمتها لزم الواهب قبول القيمة فيها شاء او ابى وان ردها انفسخت هبتها ولو فاتت عند الموهوب له او تغيرت بناء او بنقصان لزمه قيمتها الا ان يرضى واهبها بدون قيمتها ومن وهب هبة مطلقه ثم ادعى انه وهبها للثواب نظر في ذلك وحمل على العرف فيه فإن كان مثله يطلب الثواب على هبته فالقول قوله مع يمينه وان لم يكن فالقول قول الموهوب له مع يمينه فإن أشكل ذلك واحتمل الوجهين جميعا فالقول قول الواهب مع يمينه ومن وهب لله او لصلة رحم فلا مثوبه في ذلك
стр. 1056
ولا عوض وان وهب الغني للفقير هبة للثواب لم يحكم له بها وكذلك هبة الدنانير والدراهم لاثواب فيها ولا يحكم لواهبها بالثواب منها الا ان يشترط الثواب في وقت الهبة فإن اشترط واهب العين الثواب حكم له فيها بقيمتها عرضا لا عينا ورقا ولا ذهبا وكذلك في الحلي الا انه يستغني في الحلي عن اشتراط الثواب اذا كانت الهبة لغني ولا يحكم بالثواب في الهبة الا ان يكون شيء له بال ومقدار يثاب على مثله فإن كان ذلك وطلبه الواهب فالموهوب له بالخيار بين ردها وبين أن يثيب بقيمتها يوم وهبت له وسواء زادت او نقصت انما يلزمه قيمتها يوم قبضها الا ان يردها ناميه زائده وليس له ان يردها ناقصه اذا كان قبضها على ذلك وملزمه قيمتها يوم قبضها ولا مقال لربها في ارتجاعها اذا أثيب بقيمتها يوم الهبه ولو اختلفا في قيمة الهبة وقد فاتت بالقول قول الموهوب له وان دخلها نماء او نقصان فهو عندهم كالفوت ويلزمه قيمتها يوم الهبة يجبر الواهب على ذلك ولو فوتها وهو موسر لزمه قيمتها يوم قبضها ولو فوتها وهو معسر لم يكن ذلك له الا ان يكون الواهب عالما بعسرته يوم وهبها له واذا وهب ذو رحم لذي رحم هبة يرى انه قصد بها الثواب مثل ان يهب فقير لغني حكم له بذلك وما اريد به من الهبه وجه الله فلا رجوع فيها وكذلك ما قال فيها لله فلا رجوع فيها وهي كالصدقه
стр. 1057
باب الصدقه
وكل ما تصدق به الانسان الذي يجوز فيه تصرفه في ماله واخرجه على وجه الصدقه عن نفسه فلا رجوع له فيه لأن الصدقه لله وما كان لله فلا يتصرف فيه وسواء كان المتصدق أبا على ابن صغير او كبير او غير الاب من سائر الناس كلهم لا رجعة له فيها ولاثواب عليها الا ان المتصدق عليه لو مات وورثه المتصدق جاز له تملكها وحل له وليس ذلك برجوع في الصدقه ويكره له شراؤها واستهابتها وقبولها ان وهبت له ومن تصدق على ابن له بدنانير او دراهم مقدره غير معينه واشهد عليها جاز اذا أشهد الشهود انها تلك بعينها في ظرفها والخاتم عليها وقد قيل لا تجوز للابن الا ان يخرجها من يده الى يد عدل يحوزها لابنه واذا تصدق الاب بعين ذهب او ورق على ابن له صغير وابرزها عن ماله وأشهد له بها ثم انه استسلفها واستهلكها ومات وهي عليه فلا حق لابنه فيها ولا تباعه في مال ابيه واستسلاف الاب لها بمنزلة الرجوع منه في الهبة عندهم هذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك ولو اخرجها عن يده الى عدل يحوزها للابن وجازت له ولو مات الاب اخذت من ماله لابنه الصغير ولو تصدق الرجل على ابنه بصدقه من العين فقبضها الابن ثم اعادها الى ابيه فمات الاب وهي عنده رجعت ميراثا ولا تكون للابن حتى يبرزها له ويجعلها على يدي عدل وهذا لضعف الصدقه من قبل الاب بالعين اذا لم
стр. 1058
يكن على يدي عدل على احد قوليه فأما العروض والعبيد وما عدا العين فمن تصدق على ابنه الصغير بعرض او أمه واشهد له على ذلك ورغب الاب في الامه فقومها على نفسه بقيمة فمات الاب قبل ان يقبض ثمنها منه فذلك دين للابن في مال ابيه اذا صح ذلك وبانت صحته وكذلك لو تصدق على ابنه الصغير بعدد من رمكه او غنمه او بقره واشهد له على ذلك وعينها وابرزها ووسمها كانت صدقه ماضيه وحيازته لها حيازه فإن لم يكن كذلك فهي ميراث وكذلك اذا ابرز العين وعزلها واشهد بها فحيازته حيازة صحيحه على حد قولين على ما قدمنا في الهبات وحيازة الاب لابنته البكر وولده الصغير سواء يغنيه الاشهاد لانه الناظر لهما وتحتاج الصدقه من الحيازه الى مثل ما ذكرذ نا في الهبة سواء لافرق بينهما في الاجنبي وغيره وما جرى من حيازة الام وغيرها وحياة الاجنبي وغيره وما جرى من حيازة الام وغيرها وحياة الأجنبي في الوديعه وغيرها كل ذلك يستوفيه حكم الهبة والصدقه ومن تصدق على ابنه بجزء مشاع من دار او ارض واشهد على ذلك ففيها قولان المالك احدهما الجواز وبه آخذ اذا كان حقيرا والاخر البطلان وكذلك الهبة واذا حلى الرجل او المرأة ولدا له صغيرا حليا وأشهد له بذلك ومات الاب او الام فالحلي الذي على الصبي له دون سائر الورثه وحيازة الزوجين فيما يهبه او يتصدق به احدهما على صاحبه حيازة صحيحه ولا يحتاج في ذلك بعد الاشهاد الى اكثر من كون الشيء المتصدق به بيد المتصدق عليه وان كانا معا كسائر ما لكل واحد منهما هذا في المتاع كله والعروض كلها وما
стр. 1059
يكون بين ايديهما في البيت معهما وقد قيل انهما اذا كانا معا لم ينفذ من ذلك الا ما الظاهر فيه الملك للمعطي كالاسكان والاخدام ونحو ذلك ومن تصدق بصدقه او وهب هبة ثم باعها قبل ان يقبضها المتصدق عليه فإن كان قد علم ببيعها فالبيع ماض والثمن للموهوب له وان كان غائبا ولم يعلم بالبيع فالبيع مردود ان كان البائع المتصدق حيا والدار للمتصدق عليه ان طلبها وان مات المتصدق قبل ان يعلم المتصدق عليه وقد تقدم قول أشهب فيها في باب الهبة فالبيع ماض ولا شيء للذي تصدق عليه من ثمن ولا غيره ويكره لمن تصدق بثمره نخل او كرم او مثل ذلك على رجل ان يكلفه فيها سقيا او علاجا قبل ان تظهر الثمرة لانه لايدري ما يكون منها واذا تصدق رجل على رجل بثمره بعد سنين او سكنى دار بعد مدة او بغلة حانوت بعد اعوام او شهور او نحو ذلك منع رب الرقبه من بيعها حتى ينفذ للمتصدق عليه ما قال وان أتت المدة قضي له بها وان مات رب الاصل قبل ذلك بطلت واذا وضعت الصدقه على يد رجل يحوزها للمتصدق عليه بها فلا يضرها موت من مات منهما ومتى طلبها حكم له بها الا ان يكون الرجل اشترط عليه ربها الا يسلمها الا بإذنه فإن كان كذلك فليس يجوز وهي باطله منصرفه الى ورثة المتصدق ومن دفع مالا الى رجل ليفرقه في المساكين او يسلبه في سبيل من سبل الله فمات قبل ان يفرقه المدفوع اليه فإن كان أشهد للمدفوع اليه فإنه يمضيها بعد موته على امره به وان كان لم يشهد رجعت الى الورثه ولكل واحد من الابوين
стр. 1060
فيما تصدق به على ابنه ان ينتفع بما تصدق به عليه من أكل ثمرة وشرب لبن وركوب ظهر مما لايضر بنسل ولا ينهك جلدا ولا يفسد شيئا ولا يجوز مثل ذلك لاجنبي وجائز ان يتصدق الرجل في صحته بماله كله في سبيل البر والخير وتركه ورثته اغنياء افضل ان شاء الله عز وجل
стр. 1061
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وسلم تسليما
كتاب الاحباس
الحبس في الصحة من رأس المال وفي المرض من الثلث والحبس ان يتصدق الانسان المالك لأمره بما شاء من ربعه ونخله وكرمه وسائر عقاره لتجري غلات ذلك وخراجه ومنافعه في السبيل الذي سبلها فيه مما يقرب الى الله ويكون الاصل موقوفا لا يباع ولا يوهب ولا يورث ابدا ما بقي شيء منه فمن فعل هذا لزمه ولم يجز له الرجوع فيه في حياته ولا يورث عنه إذا حيز وصحت حيازته على حسب ما قدمنا ذكره من وجوه الحيازه في باب الصدقه والهبه ويصح الحبس وقفا مؤبدا بأن يقول في صحته أرض او داري
стр. 1062
وقف او حبس او صدقه حبس لايباع ولا يوهب وسواء قال محرمه مؤبده او لم يقل وكذلك اذا قال ارضي صدقة على فلان وجعل له مرجعا مؤبدا كل ذلك يوجبها وقفا عند مالك اذا أشهد عليها المحبس وقبضها المحبس عليه او أفردها محبسها بمن يليها لمصالحها وتفرقه غلاتها في سبيلها وقد قيل انها لاتكون وقفا مؤبدا بلفظ الحبس والصدقه خاصة حتى يقول لا تباع ولا توهب ولا تورث وقال من قال داري حبس صدقة وقيل اذا لم يقل صدقه فليس بحبس وكل ذلك قول مالك وقال ربيعه ويحيى بن سعيد وبكير بن الاشح سواء قال حبس صدقه او حبسا فقط وتحصيل مذهب مالك ان لفظ الحبس يوجب التأبيد اذا كان على مجهولين وصفته لا تعدم مثل الفقراء والمساكين او كان على معينين ثم مرجعه الى مجهولين وصفات لا تعدم في سبل البر وما لا ينقطع بانقطاع الناس مثل المساكين والمساجد والمرضى والعميان ونحو ذلك مما لايعدم من الصفات وسواء كان التحبيس على من ينقطع او لم يكن اذا كان مرجعه واخره على ما وصفت لك واذا كان هكذا لم ينقص ولم يبدل ولم يغير عن وجهه أبدا وحرام بيعه وشراؤه اذا كان قد حيز وقبض في حياة المحبس وقال مالك فيمن حبس على بنيه وبناته وشرط أن من تزوج من بناته فالحبس خارج عنها قال أنا اكره هذا ولا ارضاه وقد كان عندنا القضاة يجيزونه ونقضه احب الي قال مالك ولا ينبغي على كتاب مثل هذا وقد كنت اسأله فيأباه ومن حبس على رجل بعينه ولم يقل على ولده ولا على عقبه ولا
стр. 1063
جعل له مرجعا مؤبدا فقد اختلف في ذلك قول مالك واصحابه على قولين احدهما ان ذلك كالعمري تنصرف الى ربها اذا انقرض المحبس عليه وعلى هذا المدنيون من اصحابه والقول الاخر انها ترجع حبسا على اقرب الناس من المحبس يوم رجوعها والى هذا ذهب المصريون من اصحابه وكذلك من قال مالي حبس في وجه كذا ليس من وجوه التأبيد فعن مالك فيه روايتان احداهما انه يكون في الوجه الذي ذكر فإذا انقرض عاد حبسا على اقرب الناس بالمحبس فإذا انقرضوا كان على الفقراء والمساكين مؤبدا والروايه الثانيه انه اذا انقرض الوجه الذي جعل فيه رجع اليه ملكا في حياته ولورثته بعد كالعمرى ومن حبس حبسا ولم يجعل لوجها جعل في وجوه البر والخير ومن حبس حبسا على ولده وولد ولده على عقبة ولم يجعل له مرجعا لا يعدم مؤبدا فإنه اذا انقرض ولده وولد ولده كان حبسا على اقرب عصبته منه يوم يرجع الحبس لا يباع ولا يوهب ولا يرجع الى المحبس واختلفت الروايه عن مالك واصحابه في دخول النساء في الغله منه وتحصيل مذهبه عند المصرين من اصحابه انهم يدخلون في الغله والسكنى ولو انقرض ولده وولد ولده وهو حي لم يرجع اليه ابدا وكان راجعا على ما وصفنا في اقرب الناس بالمحبس من عصبته او من كان يكون عصبته من لناس لو كان رجلا فإذا انقرض اولئك العصبه فالذين يلونه منهم أبدا ما بقي منهم احد ولا يرجع الى المحبس فإذا انقرض عصبة المحبس كلهم ولم يكن له عصبة رجع المحبس على ما عليه احباس المسلمين باجتهاد الحاكم
стр. 1064
يضع كراءها وغلتها حيث يرى من سبل الخير وذلك بعد مرمتها ومن حبس حبسا في صحته فهو من رأس ماله وان حبسه في مرضه او اوصى به فهو من ثلثه ولا يصح الحبس على وارث في المرض لانه وصية ولا وصية لوارث وتعود ميراثا بين جميع الورثه ومن حبس حبسا في مرضه على ورثته وعلى اجنبيين معهم صح الحبس من ثلثه وقسم بين الورثه والاجنبيين ما شرطه فإذا انقرض ورثته جعل في الوجه الذي جعله بعد موتهم فيه ولو حبس على بعض ورثته دون بعض وعلى اجنبي مع الوارث قسم الحبس بين الوارث والاجنبي فما اصاب الوارث دخل معه فيه سائر الورثه على فرائضهم فاذا مات الوارث صار الحبس كله للاجنبي وقد قيل لا يرجع منه إلى الاجنبي الا حصته خاصة وحصة الوارث ترجع في الوجه الذي يرجع اليه ذلك الحبس وهو تحصيل المذهب فإذا مات الاجنبي رجع في الوجه الذي سبل فيه وكل حبس حبسه محبس من ربع او نخل او حيوان او رقيق او ثياب او غير ذلك فمات المحبس وذلك في يده لم يخرجه عن يده في الوجه الذي حبسه فيه فهو ميراث بين جميع الورثه ولا يكون حبسا الا ان يقول في مرضه انفذوا من ثلثه ويكون سبيله سبيل الوصايا لا يكون منه شيء للوارث ان لم يجزه الورثه الا ان يكون للحبس مرجع الى غير من يرث فيشترك الورثه اجمعون في ذلك الحبس ويضربون فيه بقدر فرائضهم فمن مات منهم رجع نصيبه الى ورثته ما بقي من الاولاد الاعيان احد فاذا انقرض احد ولد الاعيان رجع الحبس الى من سمى مرجعه
стр. 1065
اليه من الاباعد والوجوه التي جعل اليها مرجعه فمن ذلك انه يحبس الرجل في مرض موته على ولده وولد ولده ويحمله ثلث ماله وتخلف زوجته وابويه فيقسم الحبس على عدد الولد وولد الولد فما صار للولد الاعيان في حقهم شركتهم فيه الابوان والزوجه يقتسمون على فرائض الله فإن انقرض احد من ولد الاعيان رجع نصيبه على من بقي من الولد والاعيان وولد الولد فما صار للولد الاعيان شركهم فيه الابوان الزوجه او ورثتهم ان كانوا هلكوا يضربون في ذلك بمقدار فرائضهم فإن هلك الابوان او احدهما او هلكت الزوجه صار حظ من هلك منهم لورثته ما بقي من الولد الاعيان احد فإذا انقرض الولد الاعيان كلهم رجع الحبس بأجمعه الى ولد الولد وانقطع حق الابوين والزوجه وأوراثهم ومن حبس سيفا او دابه او ثوبا او عبدا على رجلين حياتهما ثم جعلهما في وجه اخر بعد وفاتهما فمات احد الرجلين رجع نصيبه على الاخر فاذا مات الاخر رجع في الوجه الذي جعله فيه بعدهما وقد قيل يرجع نصيبه على الاخر ولو كان الشيء مما ينقسم وله غلة او ثمره فمات احدهما لم يرجع نصيبه على صاحبه ورجع في الوجه الاخر وان حبس عليهما مسكنا فذلك على وجهين ان حبسه عليهما للسكنى كان كما ذكرنا فى العبد والدابة والسيف وإن كان حبسه عليهما ليستغلاه كان كما ذكرنا فيما يتجزأ وينقسم وشرط المحبس فيما حبسه نافذ مثل ان يحبس على الذكور من ولده دون الاناث منهم او على الإناث دون الذكور او على بعضهم دون بعض او على ان
стр. 1066
يخرج البنات من حبسه بعد التزويج وما شاء من هذا كله شرطه فيه ماض اذا كان في صحته ويكره له ان يحرم الاناث ويعطي الذكور فإن فعل جاز فعله لانه ماله يفعل فيه في صحته ما احب والاولى به التسويه بين ولده في العطايا كلها كما يسره ان يكونوا له في البر سواء وقد روي عن مالك قال ومن حبس على ذكور ولده واخرج النساء بطل الحبس وعاد ميراثا رواها ابن وهب وغيره وقال ابن وهب اخبرني يزيد بن عياض عن ابي بكر بن حزم ان عمر بن عبد العزيز مات حين مات وانه ليريد ان يرد صدقات الناس التي اخرجوا منها النساء قال مالك ومن حبس وشرط ان من تزوج من بناته فلا حق لها الا ان يردها راد نقض ذلك حتى يرد الى الصواب قال مالك وفيه اختلاف والقضاة عندنا يجيزونه ونقضه احب الي وجائز لمن حبس عقارا من نخل او ربع او كرم او نحو ذلك على المساكين ان يلي حبسه بنفسه اذا كانت ولاية صحيحه للوجه المحبس عليه لايعلم انه اراد بها الانتفاع حياته ولواخرجها الى يد غيره يتولى ذلك كان اولى هذه رواية المدنيين عن مالك وروى عنه المصريون ان الربع والحوائط والارضين لاينفذ حبسها ولا يتم حوزها حتى يتولاها غير من حبسها واتفقوا عنه فيمن حبس خيلا او سلاحا فكان يحمل عليها ويسلمها الى اهل الغزو غزاه بعد غزاة وينصرف ذلك كله اليه فيقوم عليها للحبس ان ذلك كله حبس نافذ جائز ماض بعد موته وان كان ذلك بيده وحبس المشاع جائز إذا حيز على ما مضى في حيازة الهبة والصدقه ومن حبس حبسا على ولد له صغير
стр. 1067
فحيازته له حياة اذا لم يتصرف فيه لنفسه وكان تصرفه فيه لولده واذا لم يحز الكبير حبسه قبل موت ابيه فهو باطل وكل من حبس حبسا على اجنبي او غير اجنبي فلم يقبض منه ولم يخرج منه عن يده حتى مات فهو باطل ويرثه عنه ورثته ومن حبس دارا او دورا وحيزت وسكن اكثرها بطل الحبس اجمع وان سكن اليسير منها وهو الثلث فدون نفذ الحبس في جميعها وان كانت دورا عنده فسكن اليسير منها جازت كلها وان سكن الكثير منها بطلت كلها ما سكن منها وما لم يسكن وقال ابن القاسم يبطل ما سكن من الدور قليلا كان او كثيرا ونفذ حبس مالم يسكن منها قليلا كان او كثيرا وهذا فيمن حبس على ولد صغير او سفيه كبير ومقيم في ولايه نظرة فإن حبس على كبير من ولده دورا أو دارا واحدة فيسكن اليسير منها وقبض الكبير اكثر الحبس جاز فيما سكن ومالم يسكن وان سكن الاب المحبس اكثر الحبس وقبض الابن الكبير باقي الحبس جاز الحبس فيما قبض الكبير ولم يجز فيما لم يقبض وقد قيل لايجوز منه ايضا ما قبض اذا كان يسيرا واذا حبس الرجل على ولده وولد ولده او على عقبه وعقب عقبه فلاحق لولد البنات في حبسه ذلك الا ان يسميهم ويدخلهم فيه وانما ذلك لولده وولد ولده الذكور ما تناسلوا هذا مذهب جمهور اهل المدينه والحجه لهم في ذلك ان الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (النساء: من الآية١١) فأجمع العلماء انه لايدخل في
стр. 1068
ذلك ولد البنات وقال بعض شعراء اهل المدينه شعرا في هذا المعنى:
بنونا بنو ابنائنا وبناتنا ... بنوهن ابناء الرجال الاباعد
ومن حبس على ولده وولد ولده او على عقبه وعقب عقبه دخل بناته الاعيان مع ولده ودخل ولد ولده الذكور مع ولده واشترك الولد الاعيان وولد الولد الذكور مع ولده في ذلك ويؤثر اهل الحاجه منهم ابدا على الاغنياء ولا يكون اذا مات البنات الاعيان لولدهن شيء في ذلك ومن حبس دارا على اربعه نفر من ولده دون ولد ولده وشرط في حبسه ان مات منهم فولده على نصيب ابيه من الحبس فما اثنان منهم وتركا اولادا كان اولادهم على انصباء ابائهم فإن مات رجل من الباقين من الولد الاعيان ولم يخلف ولدا فحصته من الحبس راجعة على اخيه الثاني وعلى بني اخوته الهالكين قبله ويؤثر بذلك أهل الحاجه دون الاغنياء ولا يكون فيها قسمة لان الحاجه تنتقل من بعض الى بعض واذا قال الرجل في حبسه على ولدي ثم على ولد ولدي لم يدخل احد من ولد ولد مع الولد الاعيان حتى ينقرضوا واذا قال على ولدي وولد ولدي اشتركوا ويؤثر ابدا أهل الحاجه واذا تصدق الرجل على بناته بصدقه حبسها وشرط انهن اذا انقرضن فهن لذكور ولده فحازت البنات صدقتهن في صحة ابيهن وكانت بأيديهن ثم هلكن ولهن اخوة وبنو اخوه ذكورا
стр. 1069
دخلوا كلهم في حبس الجد ولم يؤثر بذلك الولد الاعيان دون ابنائهم ولو اشترط في حبسه على بناته انه ما حدث له من بنت فداخلة معهن في الحبس دخل في ذلك كل بنت تولد له وان ولد لولده الذكور بنات دخلن في ذلك مع عماتهن ومن حبس على آل فلان او على بني فلان كالافخاذ والبطون والقبائل فيه القوم وأبناؤهم وابناء ابنائهم ما وجد منهم أحد فإن لم يوجد منهم احد رجعت الى اقرب الناس بالمحبس على ما وصفناه ومن حبس على موالي فلان دخل في ذلك مواليه وموالي ابيه وموالي مواليه ما تناسلوا ويجتهد الحاكم في قسمة ذلك بينهم واذا اقر المحبس والمحبس عليهم وتوزعوا ذلك بوجه يجب لم يثبت الحبس باقرارهم حتى تشهد البينه انهم قد حازوا ومن اشترط في تحبيسه المرمه والاصلاح على المحبس عليه فالشرط باطل ومرمتها من غلتها ومن حبس عقارا فخرب لم يجز بيعه ومن حبس حيوانا فكبر وهرم فلا بأس ببيعه واستبدال مثله وقال عبد الملك بن عبد العزيز لايجوز بيعه اعتبارا بالعقار وقد روي عن ربيعه انه يجوز بيع ما خرب ولم ترج عمارته من العقار المحبس على ان يجعل ثمنه في مثله وليس عليه العمل وقال مثله عبد الملك فيما يئس من عمارته ولا ينتفع به ان يجعل ثمنه في مثله وقال بقول ربيعه في جواز بيع الاحباس طائفة من المالكين وتحبيس الخيل في سبيل الله جائز واختلف قول مالك في تحبيس غير الخيل من الحيوان فكرهه مرة وجوزه اخرى ومن حبس ماشيه لم يمنع ذلك من زكاتها اذا كانت نصابا وكذلك الثمره ومن حبس خيلا او
стр. 1070
سلاحا وأشهد على ذلك ولم يغز على الخيل ولا اسلم السلاح الى احد يغزو بها حتى مات وهي في يده فهو باطل وينصرف ميراثا بين ورثته ولو كان قد حمل على الخيل في سبيل الله فكانت ترد إليه للعلف بعد القفل وكذلك السلاح فيقوم بعلف الخيل وصلاح شأنا وشأن السلاح الى ان يحضر الغزو ومات وهي في يده لم يضر ذلك بالحبس وكان حبسا نافذا ماضيا ومن حبس رقيقا في سبيل الله استخدموا في سبيل الله البر والخير ولا يباعون الا ان يعجزوا عن الخدمه فيصنع بهم ما يصنع بالفرس اذا حكم وذلك ان يباع ويشترى بثمنه هجين فإن لم يبلغ فبرذون فإن لم يبلغ أعين بثمنه في ثمن فرس في سبيل الله والثياب المحبسه اذا بلغت مبلغا لا ينتفع بها بيعت وأعين بذلك في سبيل الله ومن جعل شيئا في سبيل الله فأولاه عند مالك الثغور وموضع الرباط وسبل الله كثيره وقد ذكرنا من ذلك وجوها في قسم الصدقات
стр. 1071
باب العمرى وما كان مثلها
العمرى عند مالك واصحابه والسكنى سواء والاعمار والاسكان عندهم شيء واحد ولا يملك بلفظ العمرى عندهم الا المنافع دون الرقاب كالسكنى سواء وهي على ملك صاحبها تنصرف اليه اذا مات الذي يعطاها وسواء قال اعمرتك وعقبتك او اعمرتك فقط اذا انقرض المعمر وانقرض عقبه
стр. 1072
رجعت إلى ربها ان كان حيا والا الى ورثته لان الرقبه على ملكه موروثه عنه وكأنه عندهم شرط له انه انما ينتفع بذلك عمره او عمر ولده فقط وسواء قال حياتك او عمرك او سنين يسميها والعمرى الذي عندهم من باب المنحه في لبن الناقه والشاه وقد بينا الحجة لهم ومعنى قولهم في كتاب التمهيد والعمرى جائزه في الاصول من العقار كله وفي الرقيق والحيوان كله ولا يجوز للمعمر ان يبيع ما أعمر ولا أن يخرجه عن ملكه حتى تنصرف اليه على شرطه عند موت المعمر او موت ولده او عند انقضاء السنين المذكوره له فإن مات قبل انقضائها فورثته في ذلك بمنزلته وتحتاج العمرى الى القبض فإن مات ربها قبل ان يقبضها المعمر بطلت الا ان يقول في مرضه انفذوها له فتكون في ثلثه وصيه يضرب بها مع غيره وجائز عند مالك لرب الرقبه ان يرضي المعمر من سكناها ويسترجع داره وسواء فى ذلك السنون المسماة أو العمر المجهول لأنه من باب المعروف عندهم لا من باب البيع وسواء عندهم سكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابه ولبن المنحه يشترى ذلك المعطي بما شاء من الذهب والفضه والعروض كلها مأكوله وغير مأكوله نقدا او نسيئه كيف شاء وجائز لمن أعمر أو أسكن أو منح أن يبيع ما كان له من ذلك ممن يقوم مقامه لما يجوز في البيوع وليس عند مالك الرقبى بشيء وهي عند اصحابه كالعاريه ومن اسكن رجلا مسكنا الى اجل فمات الساكن قبل الاجل فذلك لورثته الى تمام اجله وليس ذلك مثل النفقه يوصي بها رجل على رجل مده
стр. 1073
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
كتاب الوصايا
باب في ما تجوز الوصيه وممن تجوز ولمن تجوز
لايجوز لاحد ان يوصي بأكثر من ثلثه كانت وصيه في مرضه او صحته ويستحب له ان يقصر عن الثلث بشيء ما لقوله ﷺ : "الثلث الاكبر كثير" وكان ابن عباس وجماعة يستحبون الربع في الوصيه وروي عن ابي بكر الصديق انه
стр. 1074
قال الخمس في الوصيه أحب الي لأن الله رضيه من الغنيمه سهما ومن ترك خيرا فالوصيه زيادة في عمله واستدراك لما فاته في حياته ومن اوصى بثلثه كله جاز ونفذ ذلك ومن اوصى بأكثر من ثلثه لم يجز ما زاد على الثلث الا ان يجيزه الورثه هم في ذلك بالخيار فإن ابى بعضهم وأجاز بعضهم لزم من اجاز ذلك منهم في نصيبه بقسطه وان أجازوا كلهم جاز وإن لم يجيزوا كلهم نفذ عليهم الثلث وذلك من بعد كفنه ومؤونة قبره ودفنه بالمعروف شيئا متوسطا وبعد قضاء ديونه أيضا لانه لاميراث ولا وصيه الا بعد أداء الدين فإذا قضي دينه أخرج ثلثه في وصيته إن اوصى به ثم يكون ما بقي بعد ذلك لورثته على فرائضهم في كتاب الله عزوجل ولا تجوز وصية لوارث ومن اوصى لوارثه بشيء وان قل فالوصيه مردوده فإن أجازها الورثه بعد موته جازت وان لم يجيزوها فهي موروثه عن الميت وللموصي له بها حظه منها كسائر مال الميت وان أجاز ذلك بعض الورثه لزمه في نصيبه بقسطه ومن اوصى لوارث وغير وارث معا كان للوارث ان يعاون أهل الوصايا ثم ينظر فيما اصابهم وان اجازه له الورثه جاز وان أبوا كان ذلك ميراثا بينه وبينهم على قدر مواريثهم
стр. 1075
ومن قال عبدي يخدم ابني فلانا لصغره سنين ذكرها ثم هو حر فالورثة كلهم يستخدمونه تلك السنين اخرجه الامام احمد في مسند ثم هو حر من ثلث مال الميت ولا يجوز ان يوصي الرجل بما يخاف ان يكون أراد به ابنه فإن كان كثيرا فهو متهم بذلك ومردود وصيته به ولا يحل لاحد أن يوصي لابن بنته وهو يريد ابنته وكذلك ما كان مثله فإن ارادها فالله سائله وفعله ان لم يظهر فيه التوليج نافذ ولا يجوز ان يحابي وارثه في بيع يبيعه به في مرضه فإن فعل فالبيع باطل فإن رد المحاباه فقد اختلف أصحاب مالك في اجازة البيع فمنهم من اجازه ومنهم من فسخه ومن اوصى بشيء في سبيل من سبل الله واستثنى إلا ان يجيزه الورثة لوارث ذكره فإن اجازه الورثة جاز للوارث وإلا فهو في سبيله تلك ولو اوصى لوارثه بشيء وذكر انه ان لم يجزه الورثه فهو في المساكين او في نوع من سبل البر فلم يجزه الورثه كان مردودا ميراثا ولم يكن في المساكين ولا تلك السبل وأن أجازه الورثة للوارث جاز هذه رواية ابن ابي أويس عن مالك وروى ابن القاسم انها مردودة على كل حال أجاز ذلك الورثة او لم يجيزوا ولأصحاب مالك في ذلك اضطراب واختلاف وتحصيل المذهب ما ذكرت لك وغير مالك يجيزها في الوجهين معا ومن استأذن ورثته وهو صحيح في الوصيه لوارث أو بأكثر من ثلثه فأذنوا له لم يلزمهم شيء من ذلك وان استأذنهم وهو مريض لزمهم ذلك هذا اصل قوله في موطئه وقد روى أنه إن استأذن ورثته في مرضه ليؤثر بعض ورثته من ولد صغير أو بما أحب بالوصيه له فأذنوا
стр. 1076
له ثم رجعوا بعد موته أنهم يحلفون بالله ما فعلوا ذلك على الانفاذ ولا فعلوا الا خوفا أن يصح فيمنعهم رفده فإذا حلفوا بذلك رجعوا فيما أجازوه وكذلك إن استأذنهم في الوصيه بأكثر من الثلث لقوم أباعد يحلفون ايضا على ما ذكرنا ويكون لهم الرجوع عن قولهم إلا أن يكون المالك قد امضى ذلك وأنفذه قبل موته وقبض منه فلا يكون لهم فيه رجوع ومن اوصى بعبده لرجل وللعبد مال ففيها روايتان عن مالك أحدهما أن مال العبد تبع له ويكون للموصي له برقبته دون ورثة سيده كالاعتاق والاخرى أن ماله لورثة سيده كالبيع والهبه والصدقه ومن أوصى بوصية أو أكثر من ذلك جازت وصاياه كلها إلا ان يبطل بعضها ولو قال العبد أو الشيء الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان فذلك رجوع عن وصيته للاول وينفذ للاخر ومن اوصى بوصية بعد الاخرى فإن لم يتناقضا ولم يفسخ احدهما بالاخرى نفذتا وان تناقضتا وتناسختا أخذ بالاخرى وبطلت الاولى ومن أوصى لرجل بدنانير متساويه في موضعين ولم يذكر أبطال احدهما ولا جمعهما جميعا للموصي له فله احدى التسميتين فإن كانت احدهما اكثر من الاخرى وكانتا من صنف واحد فله الاكثر من الوصيتين وسواء كانتا عينا او عرضا موزونا او مكيلا او معدودا او رقيقا او عقارا اذا كان احدهما اكثر فله اكثر الوصيتين اذا كانتا من جنس واحد وان اوصى بنوعين مختلفين في موضع واحد او موضعين فله جميع الوصيتين ولو اوصى له تارة بدنانير او دراهم مسماه وتارة بثلث ماله فله الاكثر مالم
стр. 1077
يجاوز الثلث هذا اذا كان ماله عينا كله فإن كان عينا وعرضا فله ثلث العروض والاكثر من ثلث العين او التسميه مالم يجاوز الثلث وان أوصى لرجل بشيء بعينه من دار أو عبد أو دابة أو ثوب ثم أوصى بذلك الشيء بعينه لرجل آخر ولم يبين في قوله رجوع فهو بينهما وان أوصى لرجل بمائة ولاخر بخمسين ثم اوصى لثالث بمثل احدى الوصيتين ولم يبين ففيها روايتان احداهما ان له النصف من الاولى ونصف الاخرة والثانية أن له مثل الاخرة دون الاولى وقال أشهب له الاقل من الوصيتين لأنه يقين وغيره ظن وتخمين وتجوز وصية السفيه والبكر والصبي الذي يعرف ما يوصى به ويعقله وتجوز وصية المجنون اذا اوصى في حال افاقته وتجوز وصية المقتول خطأ في ديته ولا يجوز ثلثه وإذا استكملت الحامل ستة أشهر لم يجز لها في مالها إلا ما يجوز للمريض المثبت المرض وذلك الثلث وسواء كانت ذات زوج أو لم تكن هذا لم يختلف فيه مالك وأصحابه على ما ذكره في موطئه ومن أهل المدينه جماعة يجيزون فعل الحامل مالم يضر بها المخاض من النفاس فإذا كان ذلك لم يجز لها من مالها إلا ما يجوز للمريض المتقى منه في الثلث ومن بلغ منه الخوف مبلغا يكون اليأس منه أغلب أمره كالزاحف في القتال بين الصفين أو من أشرف على الغرق أو من أحاط به اللصوص الذين شأنهم القتل والسباع الضارية لم يجز له حكم في ماله الا في ثلثه وأما المجذوم والمفلوج والابرص ومن به من الامراض ما يطاوله فحكمه في ماله حكم الصحيح إلا ان تعرض
стр. 1078
لاحدهم علة مخوف منها عليه فيكون سبيله سبيل المريض الذي لا يجوز حكمه إلا في ثلثه وهبة المريض وصدقته وسائر عطاياه وما يخرجه من يده موقوف على موته أو صحته فإن مات كان ذلك في ثلثه وإن صح كان من رأس المال ولا يجوز له الرجوع فيه إلا أن يكون أراد به الوصيه وللمريض المخوف عليه أن يبيع ويشتري ويأكل ويلبس ويطأ اماءه ولا يعزل ولا تجوز وصية القاتل عمدا في مال ولا دية هذا اذا كانت الوصية قبل الضرب الذي مات منه او قبل القتل في العمد وأما الخطأ فلا يجوز لقاتله وصية في الدية وتجوز في سائر المال ومن أوصى لرجل بوصية ثم قتله الموصي له خطأ لم تسقط وصيته فإن قتله عمدا بطلت وصيته الا ان يوصي له بعد علمه بقتله لان الوصية اذا كانت بعد الضرب او القتل جازت في العمد والخطأ في المال وفي الديه وليس للمفلس أن يجيز ما فوق الثلث من وصية من يرثه الا بأذن غرمائه ولا له أن يقر بوصية أوصى بها أبوه أو وديعة كانت عنده وله ذلك كله إن كان قبل أن يطالبه غرماؤه ولا يستحق الموصى له شيئا إلا بموت الموصي فإن مات قبله فلا شيء لورثته وان مات الموصى قبل ثم مات الموصى له قبل تنفيذ الوصية وقبل قسمة التركة كان ورثته يقومون مقامه ولو أوصى له بدينار وتغيرت السكه كان الموصي له سكة الناس يوم يموت الموصي ولو أوصى بعتق كل عبد له مسلم وله عبيد مسلمون ونصارى فأسلم بعض النصارى بعد وصيته لم يعتق منهم الا من كان مسلما حين اوصى ولا يلتفت الى من أسلم قبل موته ولا بعد
стр. 1079
موته ومن أوصى له بشيء بعينه فهو له إن حمله الثلث وإلا فما حمل من الثلث وان تلف الشيء الموصى به بعينه لم يشرك الموصى له به احدا من اهل الوصايا فيما بقي من الثلث الميت ولا يحسب الورثه ذلك من الثلث وكأن الميت مات ولم يتخلف ذلك الشيء وكل ما عمله الموصي من ماله قبل موته كالميراث يطرأ له بعد وصيته أو غير ذلك من ضروب الفوائد جرى فيه كله ثلثه اذا أوصى به وان كانت الوصية منه وهو غير عالم بما طرأ له من ماله فطرأ منه مالم يعلمه الى ان مات فلا يجوز فيه ثلثه إلا أن المدبر في الصحه يدخل فيما علم وفيما لم يعلم وقد روي عن مالك أن المدبر في ذلك كالوصية لا يدخل الافيما علم وفي هذا اختلاف كثير بين اصحاب مالك وغيره وتحصيل مذهبه ما ذكرت لك ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بثلث ماله ولم يرجع عن احدهما كان الثلث بينهما نصفين ولو اوصى رجل بثلث ماله لرجل ولاخر بجميع ماله فإن أجاز ذلك الورثه قسم المال على اربعه أجزاء فيكون للذي أوصى له بجميع المال ثلاثة أرباع المال وللذي أوصى له بالثلث ربعه وان لم يجز الورثه ذلك ضربوا في الثلث بأربعه اجزاء للموصي له بجميع المال ثلاثة أرباع الثلث وللموصي له بالثلث ربع الثلث ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه ولم يجز الورثه قسم الثلث بينهم على الحصص وإن اجازوا قسم المال بينهم كذلك على الحصص فيقسم بينهم على ثلاثة عشر جزءا لصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث اربعة ولصاحب الربع ثلاثة حتى يكونوا سواء
стр. 1080
في العدل ولو أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بنصفه قسم المال بينهم على خمسة اسهم لصاحب الثلث سهمان ولصاحب النصف ثلاثة اسهم ولو اوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بربعه قسم الثلث بينهما على سبعه أسهم لصاحب الثلث أربعة أسباعه ولصاحب الربع ثلاثة أسباعه ولو أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بسدسه فالثلث بينهما على خمسة اسهم لصاحب الربع ثلاثة اسهم ولصاحب السدس سهمان ومن اوصى لجماعة وصايا فمات واحد منهم قبل موت الموصي فعلم موته او لم يعلم ففيها ثلاث روايات عن مالك احداهن انه يحاص اهل الوصايا بقدر وصياهم علم بموته او لم يعلم فما اصابه كان لورثة الموصي ولا شيء لورثة الموصي له والروايه الثانيه أنه قد بطلت وصيته ولا يحاص أهل الوصايا بها علم الموصي بموته او لم يعلم والروايه الثالثه أنه كان إن عالما بها لم يحاص أهل الوصايا بقدرها وان لم يكن علم بها حاص أهل الوصايا بها فما أصاب الموصي له كان لورثة الموصي ولو اوصى لفلان بعشرة دنانير من ثلثه وأوصى لآخر بثلثه بريء بصاحب العشرة وأن قال لفلان ثلث مالي ولفلان عشرة دنانير ولم يقل منه فهما يتحاصان في الثلث ومن اوصى لرجل او امرأه بسهم من ماله نظر الى السهام التي تنقسم عليها تركته بين ورثته فكان للموصي له سهم منها فإن انقسمت على ثمانية كان له الثمن قال ابن شعبان وقال بعض اصحابنا يكون له التسع فإن لم تعرف سهام الفريضه ولا عدد الورثه فله عند ابن القاسم السدس وقال أشهب له الثمن لأنه أقل ما سمى
стр. 1081
الله في الفرائض وقال عبد الملك بن الماحشون له العشر وللموصي أن يرجع في وصيته في مرضه وفي صحته وقد مضى في باب المدبر أنه لاينصرف في المدبر وللرجل أن يوصي بتنفيذ وصيته لرجل وبولده لآخر وله أن يجعل ذلك كله لوصي واحد يفعل من ذلك ما شاء
стр. 1082
باب الاوصياء
ينبغي للمرء ان يتخير الوصي لتنفيذ وصيته والنظر على بنيه اذا اراد ذلك واذا اوصى الى رجل غير مأمون كان للحاكم أن يفسخ وصيته وينقلها الى غيره لان المال للورثه فإذا اخطأ الميث في النظر لهم كان الحاكم ناظرا لهم واذا اوصى رجل الى رجل وقبل الموصي اليه ذلك ثم ندم قبل موت الموصي فإن اقاله الموصي جازت اقالته وان لم يقله ألزم النظر في الوصيه على ما احب أو كره إذا كان قد اشهد بالقبول على نفسه يجبره الحاكم على ذلك ان كان مأمونا ثقة الا ان يكون له عذر مقبول ومن أوصى الى وصيين لم يجز فعل احدهما في بيع ولا شراء ولا عقد نكاح حتى يحضر معه صاحبه الا ان يوكله ويفوض الامر اليه ولا يجوز لهما ان يقتسما المال وليكن عند اعدلهما واشدهما حرزا فإن لم يكن فيهما عدل ولا ثقه عزلا عن النظر في الوصيه فإن استويا في حسن الحال والنظر نظر الحاكم فوقف المال عند احدهما ولم
стр. 1083
يقتسماه وقد قيل انهما يقتسمانه بالسواء اذا كانا ثقتين وهو قول اشهب والاول قول مالك وأما الرباع والضياع وغير ذلك ما عدا العين فانهما يتعاونان في ذلك ولا يتولاه احدهما دون صاحبه ومن كانت العين عنده تولى الانفاق منها على الايتام بحضرة من شركه في النظر وان خيف على الوصي الواحد عجز عن القيام بالنظر اضيف اليه ثقة يعاونه ويشترك معه في النظر تجوز الوصية الى المرأة فإن اولاها على بناته لم تل عقد النكاح وتستحلف واجاز مالك وصية الرجل الى عبده الحازم والى أم ولده فإن أراد سائر الورثه بيع العبد صح في نصيب الاصاغر إن حمل ذلك نصيبهم وسواء عبده او عبد غيره في الوصيه اليه والوصيه الى الكافر والفاسق باطله وللوصي ان يوصي الى غيره اذا لم يمنعه الموصي من ذلك وليس للورثه في ذلك مقال ويقوم وصية مقامه في كل ما كان اليه من وصيه او غيرها اذا اوصى بذلك وان مات ولم يوصي تولى الحاكم النظر فيما كان بيده ولم يجز له أن يهمله ومن قال وصيتي إلى فلان فهي وصية فيما أوصى به وفي صغار ولده والوصية بالنكاح كالوصية بالمال والوصي في المال عند مالك وصي عنده في النكاح للبنات وفي كل شيء إلا أن يستثني عليه أو يخصه بشيء فلا يعدوه حينئذ ولا ينبغي لمسلم أن يقبل وصية ذمي كما أنه لا يوصي إليه وجائز أن يوصي الرجل إلى الرجل في مغيبه فإن حضر كان هو الوصي ومن شرط على زوجته انها إن تزوجت خرجت من الوصية كان شرطا جائزا وإن لم يشترط ذلك عليها جاز نظرها
стр. 1084
لبنيها إذا كانت حازمة وجعلهم في حرز وكفاية وبان حسن نظرها لهم وإن لم تكن كذلك نظر الحاكم واحتاط للأيتام وتجوز شهادة الوصيين على ثالث أنه معهما في الوصية وإذا كان في تركة المتوفي رقيق وماشية ودواب فمن حسن نظر الوصي بيع الرقيق ولا بأس أن يحبس منهم للخدمة من فيه نصح وكفاية أو من يصلح من الإماء للحضانة وأما دواب النتاج فإن كان النظر حبسها لفضل نتاجها في ذلك الموضع وذلك الزمان حبسها الوصي على الأيتام والا باعها وعوضهم ما هو أغبط وأما الماشية وهي الابل والبقر والغنم فإن كان بدويا فكان في حبسها نظر وغبطة للأيتام حبست عليهم وإلا بيعت ونظر في ثمنها وأما الرباع والحوائط فلا يباع شيء منها على يتيم إلا عن حاجة أو ما يخشى تهدمه أو ما لا عائدة ولا مرد فيه أو ما جاوره ذو يسار أو سلطان فزاد في ثمنه زيادة بينة فيباع منه على أن يعوض الأيتام بالثمن ربعا يكون أبين نفعا وإذا لم يكن مع اليتيم ما ينفق عليه إلا الربع وحده بيع لنفقته وإن كان فيه ما يقوم منه ربع يحمله ونفقة يعيش فيها إلى أن يرجى بما يعود منه على نفسه صنع ذلك به ولا بأس أن يتجر الوصي بمال من يلي من الأيتام ويرد فضله على يتيمه ولا يتجر به لنفسه ويأخذ فضله وإن ضمنه إلا أن يسلفه اياه حاكم مجتهد ولا باس أن يقارض له به مأمونا من التجار ولا ضمان عليه فيما نزل به من الآفات من غير سببه فإن قارض غير مأمون وهو يعلمه ضمن ما تلف عنده ولا يشتري الوصي من مال من يلي شيئا ولا يزايد فيه ولا يأمر غيره أن
стр. 1085
يشتريه له ولا يركب الوصي دابة يتيمه إلا في مصلحة مال اليتيم إذا لم يكن له دابة لنفسه ولا يأكل من ثمر شجره ولا يشرب من لبن غنمه إلا ما لا خطب له أو بموضع لا ثمن فيه إلا أن يخدمها أو ينفعه فيها ولا يخالطه في نفقة إلا أن يكون له الفضل على اليتيم ويتحرى جهده فعساه أن ينجو فإن نجا فاز بأجر عظيم والله يعلم المفسد من المصلح فإن كان اليتيم في حجر الوصي صدق في الانفاق عليه اذا أتى بما يشبه فإن زاد على ما يشبه لم يقبل منه وحسب له ما يشبه وغرم الباقي لأنه فيه كالمتعدي وإن كان لليتيم حاضن أم أو غيرها لم يصدق الوصي في شيء من النفقة عليه إلا بالبينة أو يأتي بما لا يشك في صدقه وجائز أن يكتري له من ماله من يحضنه ويكفله إن لم يكن معه أحد يقوم بذلك وكذلك لو كان عنده فغاب إلى الحج أو غيره كان له مثل ذلك في مغيبه ولو حمله مع نفسه إلى الحج وكان بالغا حسب له من النفقه بقدر نفقة مثله في ماله واذا بان رشد اليتيم وظهر صلاحه في دينه واصلاح معيشته دفع اليه الوصي ماله بحضرة حاكم وبغير حضرته ولا يبرئه الا الاشهاد اذا دفع اليه ماله بعد انطلاقه من الحجر واما البكر البالغ فلا يطلق عنها الحجر بان رشدها او لم يبن ظهر صلاحها في دينها وحسن نظرها في معيشتها او لم يظهر حتى
стр. 1086
يدخل بها زوجها ويعلم بعد ذلك منها او تكون معنسه جدا مع ما ذكرناه من رشدها فإذا دفع اليها مالها قبل ذلك ضمن ما زاد على مقدار نفقتها
стр. 1087
باب ما يبدأ من الوصايا حين يضيق الثلث عن جميعها
من اوصى بوصايا فضاق ثلثه عنها لم يبدأ منها شيء على شيء غير المدبر في الصحه فإنه يبدأ على جميع الوصايا ثم صداق المنكوحه في المرض ومن اصحاب مالك من رأى أن صداق المريض يبدأ على التدبير في الصحه وهو قول عبد الملك والاول قول مالك ثم بعد المدبر في الصحه الرقبه بعينها وسواء في ذلك وصية الرجل بعتق عبده او عبد بعينه لغيره يبدأ ذلك على الوصايا كلها من الصدقه والحج وعتق رقبة غير معينه وسائر الوصايا وسواء كانت الصدقه على عين او عى غير عين وسواء كان الرجل الموصي بالحج حج او لم يحج عند مالك ومن اوصى بعتق معين وزكاة فالزكاه مبدأة وكرهه ابن عبد الحكم وقال عبد الملك يبدأ العتق المعين على الزكاه والزكاه مبدأه على كفارة اليمين وكفارة اليمين والظهار وكل كفاره في القرآن مبدأة على كفارة الفطر في شهر رمضان والكفارات والنذر مبدأة على الوصايا والمبتل في المرض تطوعا والمدبر في المرض سواء عند ابن القاسم والعتق المطلق المتطوع غير المعين كسائر الوصايا لأنه كالوصية بالمال عند مالك وأكثر
стр. 1088
أصحابه وقد قيل أنه يبدأ على الوصايا في الأموال والعتق المطلق مبدأ أيضا على الحج على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا تحصيل مذهبه وهذا كله إذا أوصى بذلك كله ولم يشترط أن بعضه مقدم على بعض فإن شرط ذلك نفذ شرطه وما أوجبه الله تعالى في كتابه أولى أن يبدأ به من غيره ومن أوصى بصدقة دنانير في رقبة وحج وجهاد ودنانير لأعيان أو لمساكين غير أعيان تحاصوا كلهم في الثلث ولا يبدأ أحد على غير من ذكرنا وفي هذا الباب اصحاب مالك خلاف كثيرا واضطراب
стр. 1089
باب جامع الوصايا
ينبغي للمسلم ان لا يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبه اذا كان له ما يوصي فيه وترك خيرا وليس ذلك بواجب عليه ولكنه حزم واستعداد لما يخشى من فجأة الموت والوصية بالدين واجبه على كل من عليه دين بغير بينه ولكل من اوصى بوصيته في صحته او مرضه ان ينصرف عنها ان شاء وليس له ان ينصرف في مدبره على ما مضى في كتاب المدبر ومن اوصى في مرض او سفر بوصية وشرط انها وصية ان مات في سفره أو مرضه ذلك وجعله على يدي غيره فصح وانصرف من سفره وهي عند غيره ولم يردها الى نفسه ولا نسخها بغيرها نفذت ابدا وان كانت عنده لم تنفذ ولم يعمل بها
стр. 1090
ان لم يمت من مرضه ذلك او في سفره الا ان يقول انفذوا وصيتي تلك في المرض الذي يموت منه فتفقد حينئذ وسواء كان ذلك المرض وغيره وقال الليث لا تنفذ وصيته اذا لم يمت في سفره ومن مرضه ذلك واختلف في الوصيه المختومه والمعمول به في ذلك ان من وضع اسمه فيها مختومة ولم يشك عند الحاجه اليه في اداء الشهاده في أنه اسمه بخطه ولا ارتاب جاز له أن يشهد فيها والشهاده على ذلك عامله ولا تجوز شهادة على خط الرجل في وصيته لانه يمكن أن يكون غير عازم على انفاذها اذا لم يشهد بها واذا اوصى الرجل الى بعض ورثته بثلثه يضعه حيث شاء او حيث أراه الله فليس له ان يحدث فيه شيئا الا بحضرة الورثة وعلمهم واذا أوصى بذلك الى اجنبي جاز فعله فيه ولا يأخذ منه لنفسه شيئا الا ان يكون لفظ الميت يدل على أنه أباح له اخذه لنفسه من اجل حاله والا فلا يأخذ منه لنفسه ولا لولده ولا لمن تلزمه النفقه عليه من اهله وليضعه في وجوه البر باجتهاده ويطلع الورثه على عتق رقبة ان اعتقها منه وغير ذلك فإن لم يطلعهم وقاموا بحدثان ذلك كان عليه ان يطلعهم على ما صنع وان تباعد فلا تبعة لهم قبله وقد قيل انه ليس للورثه في ذلك شيء إلا ان يكونوا عصبة فيطلعهم على ما فيه الولاء لا غير واذا أوصى الرجل لعبده بثلث ماله عتق في الثلث ان حمله لانه قد ملك ثلث نفسه ولا يجوز أن يملك بعض نفسه فإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث فإن لم يكن له مال غيره عتق منه ثلثه ولو اوصى لعبده بدنانير دفعت اليه فإن كان شيء له بال
следующие страницы →