← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" ثم يدعو بما شاء وإن شاء كرر هذا القول ويكبر ويدعو بين التكبير بما شاء من دين ودنيا ثم ينزل عن الصفا فيمشي حتى إذا كان في بطن المسيل دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من خمسة أذرع سعى سعيا حتى يخرج من المسيل ويحاذي الميلين الأخضرين بفناء المسجد ثم يمشي فيرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا ويعد ذلك شوطا واحدا ثم يأتي بتمام سبعة أشواط على هذه الصفة بعد الاقبال من الصفا شوطا والرجوع من المروة شوطا حتى يتمها سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويذكر الله كثيرا على كل واحدة منهما. وإن بدأ بالمروة ألقى ذلك الشوط وبنى على الصفا حتى يتم سعيه سبعا ويعوم على الصفا والمروة ولا يجلس إلا من عذر وأقل ما يجزأئه أن يستوفي ما بينهما مشيا أو سعيا وإن لم يذكر الله فيهما وليس على النساء رمل بالبيت ولا الاشتداد بين الصفا والمروة ويمشين على هيئتهن وينبغي للمشهورة بالجمال ألا تطوف إلا ليلا وان طافت نهارا وأسدلت ثوبها على وجهها استحب ذلك لها وطافت في ستر. ولا يجزأ السعي بين الصفا والمروة إلا بنية لما قصد له من حج أو عمرة ولا يجوز إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة أو بعد طواف تام على طهارة وإن كان تطوعا عند مالك ولا ينبغي عنده مع ذلك أن يجعل أحد سعيه إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة فإن

стр. 282

نسي أن يصل سعيه بأحد هذين الطوافين حتى تباعد وأتى بلده أجزأه سعيه وكان عليه هدي وسنبين ذلك إن شاء الله. ولو سعى على غير طهارة فمكروه له ذلك. ويجزئه مع ذلك ان كان طوافه الذي وصله به على طهارة لأن الطواف لا يجزأ إلا على طهارة وفي ثياب طاهرة إلا أن من طاف على غير وضوء فلا طواف له ومن طاف في ثياب غير طاهرة أعاد ما لم يبعد فإن طال أو تباعد فلا شيء عليه. ولا يتحدث أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه فان ذلك مكروه له وأقلال الكلام في الطواف سنة ولا يضر من تكلم فيه في حاجة وإنما يؤمر بإقلال الكلام فيه للإقبال على الذكر، ولا يقرأ عند مالك في الطواف إلا أن يكون شيئا يسيرا كالذكر على اختلاف في ذلك من قول مالك وتحصيل مذهبه أنه لا يقرأ في الطواف وغيره ولا يرى بقراءة القرآن في الطواف بأسا ولا يقطع طوافه بصلاة نافلة ولا جنازة ويقطع للفريضة. فإذا فرغ بنى فإن تنفل قبل أن يتمه ابتدأ ولو بقي عليه من طوافه شوط ونحو فطافه بعد الإقامة وقبل الإحرام بالصلاة لم يحرج إن شاء الله. ولا يجوز تقديم السعي على الطواف ولا تفريق أحدهما عن الآخر فإن فرقهما تفريقا فاحشا أعادهما جميعا وإن ذكر عند فراغه أعاد السعي حتى يطوف بعد الطواف وليس عليه غير ذلك. ومن قدم مكة في وقت ضيق يخشى إن اشتغل بالطواف أن يفوته الوقوف بعرفة قبل الفجر وهذا هو الذي يسميه أصحابنا المراهق ترك الطواف والسعي فإذا انصرف من منى إلى مكة لطواف الإفاضة سعى بعده متصلا به،

стр. 283

وإن ترك طواف الدخول وهو غير مراهق وخرج إلى منى عامدا لتركه طاف وسعى إذا انصرف من منى وأهدى هديا، وإن ترك ذلك ناسيا فلم يطف للدخول ولا سعى ناسيا لم ير عليه ابن القاسم دما إذا سعى مع طواف الإفاضة. وغيره من أصحاب مالك يرى عليه ذلك وكل من كانت حجته مكية لإهلاله بها من مكة من أهلها كان أو متمتعا فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى لأنه لا يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة إلا من جاء من الحل فإن أحرم من مكة وطاف وسعى أعاد السعي بعد طواف الإفاضة فان لم يعده حتى رجع إلى بلاده فليهد هديا يجزيه عند مالك وأكثر أصحابه، وليس هو بمنزلة من طاف طواف الدخول على غير وضوء وسعى بعده هذا يرجع إليه من بلده إن لم يسع مع طواف الإفاضة وان بعد وهو كمن ترك السعي أو نسيه فلم يسع بين الصفا والمروة حتى رجع إلى بلده. وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق: كان مالك يشدد فيمن ترك السعي بين الصفا والمروة ولا يبلغ بهما الغرض وقد بلغني أنه ربما لبى في ذلك. ولا بأس بطواف المحرم من مكة تطوعا ولو أحدث بعد طوافه وركوعه سعى على غير وضوء ولو أحدث في سعيه استحب له مالك ان يتوضأ فإن تمادى على سعيه محدثا فلا شيء عليه فإذا أكمل القارن أو المفرد الطواف أو السعي بقيا على إحرامهما إلى يوم النحر والمتمع حكمه إذا طاف وسعى أن يحلق أو يقصر ثم هو حلال الى يوم الرويه وسيأتي حكم المتمتع وحكمه وحكم القران في باب بعد هذا إن شاء الله.

стр. 284

ويستحب لأهل مكة أن لا يؤخروا إحرامهم إلى يوم التروية فإذا جاء يوم التروية وهو اليوم الذي يليه يوم عرفة وهو اليوم الذي يدعوه عامة أهل بلدنا يوم منى خرج الحاج كلهم إلى منى فوافوا بها صلاة الظهر ثم صلوا بها العصر والمغرب والعشاء والصبح كل صلاة في وقتها وباتوا بها والمبيت بمنى ليلة عرفة سنة وهو عند مالك مستحب ومن غدا يوم عرفة من مكة إليها ولم يأت منى قبلها فلا شيء عليه عنده ثم غدوا إلى عرفة بعد طلوع الشمس كل أحد على قدر طاقته ليوافق صلاة الطهر في أول وقتها بعرفة وإذا زالت الشمس قطع المحرمون التلبية إلا من أحرم بالحج بعرفة فإنه لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة. وأما من أحرم من الميقات فأظهر قوليه أنه يقطع التلبية إذا زالت الشمس يوم عرف وقد قال: إذا وقف بعرفة وقال مرة أخرى: إذا راح إلى الموقف وقال أيضا: إذا راح إلى المسجد وكل ذلك إذا دخل الحرم ومن أحرم بالعمرة من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم. وأما من أحرم من الجعرانة بعمرة فإنه يقطع التلبية إذا دخل بيوت مكة ولو أحرم بها من التنعيم قطعها إذا رأى البيت هذا قول مالك، وغيره يقول: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يدخل المسجد ويأخذ في الطواف وكل ذلك حسن معمول به إلا أن الاختيار عند مالك قطع التلبية للحاج عند زوال الشمس من يوم عرفة وقال في موطئه على ذلك الأمر عندنا ويجمع الإمام بالناس بين صلاتي الظهر والعصر في أول وقت الظهر بعرفة بعد أن يخطب بهم خطبة يعرفهم فيها الوقوف بعرفة والدفع منها إلى

стр. 285

المزدلفة ويعلمهم شرائع حجهم وتعظيم قدر يومهم وموقفهم ولا يلبي في خطبته ويتحرى بفراغه منها فراغ المؤذنين بالأذان فإن جمع بين الصلاتين بأذانين وإقامتين لكل صلاة منهما أذان وإقامة كليلة المطر فهو تحصيل مذهب مالك. وقد روي عنه وقال بعض أصحابه: إنه يجمع بين الصلاتين بعرفة بأذان وإقامتين. قال عبد الملك: وعلى هذا أكثر العلماء وذلك محفوظ في حديث جابر عن النبي ﷺ ولا يتطوع أحد بعد الصلاة وصلاتهم صلاة سفر لا يجهر فيها بالقراءة في يوم جمعة كان ذلك او غيره ولا يصلي الحاج صلاة عيد بمنى ولا صلاة جمعة وليس عليهم أضحية وسنتهم الهدي لا ينتظرون فيه إمامهم فإذا فرغوا من الصلاتين في أول وقت الظهر راحوا إلى الموقف وعرفة كلها: جبالها وسهولها موقف إلا بطن عرنة يقفون للدعاء بالمغفرة وحط الاوزار وتقبل الأعمال وما شاءوا من الدعاء للدين والدنيا إلى أن تغرب الشمس. والوقوف بها راكبا عند مالك لمن قدر عليه أفضل وحيث ما وقف من سهل أو جبل فسواء الا بطن عرنة وعرفة ما جاوز بطن عرنة الذي فيه المسجد إلى الجبال كلها التي عليها ومن وقف بعرفة فلا يجزئه الوقوف في المسجد ويجزي عند مالك وأكثر أصحابه على كراهيتهم لذلك. وقال اصبغ: لا يجزأ الوقوف في المسجد لأنه من بطن عرنة وبطن عرنة هو الوادي الذي يلي المسجد ولا معتمد بعرفة قبل الزوال وإنما العمل في الوقوف بها بعد الزوال إلى أن تغيب الشمس وهم بها ومن دفع قبل غروب الشمس لزمه عند مالك الرجوع إليها

стр. 286

والوقوف بها ليلا فإن لم يفعل حتى طلع الفجر فقد فاته الوقوف وفاته بفوته الحج كله ومن فاته الوقوف بها نهارا بعد الزوال ووقف ليلا فعليه دم إذا كان قادرا على الوقوف وان كان مراهقا معذورا فال شيء عليه فإذا استيقن الإمام والناس غروب الشمس بعرفة دفع بهم الإمام إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام وهي جمع كل هذا اسم للموضع فيسير الإمام بالناس سير العنق فإذا وجد أحدهم فرجة زاد فوق العنق شيئا حتى يأتي المزدلفة فيصلي بها الإمام والناس المغرب والعشاء جمعا على ما ذكرنا من الأذان والإقامة لكل صلاة وهو قول مالك وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في كتاب التمهيد ومن لم يدفع مع الإمام من عرفة فليصل المغرب في وقتها والعشاء في وقتها ولو تمادى إلى المزدلفة فجمع بين الصلاتين بها وحده لم يخرج لأنه سفر ولقول رسول الله ﷺ : "الصلاة أمامك" فلهذا أجزنا أن يؤخر الصلاة حتى يأتي المزدلفة ولا يصلي قبلها والأول قول مالك، ثم يبيت بها حتى يصبح فإن لم يبت بها فعليه دم ومن قام بها أكثر ليله فلا شيء عليه لأن المبيت ليلة النحر سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه لا فرض ويبيت الناس كلهم بها تلك الليلة إلى آخرها ورخص للضعفة أن يخرجوا منها قبل الفجر ومن جاء المزدلفة ولم ينخ بها فليهد بدنة ومن نزل بالمزدلفة قبل الفجر ثم رحل قبل الصبح إلى منى فلا شيء عليه ومن مر بالمزدلفة بعد طلوع الشمس فلا يقف ومن تخلف بالمزدلفة لعذر أو غير عذر حتى غابت الشمس من يوم النحر فعليه هدي ويأخذ الناس منها حصى

стр. 287

الجمار إن أمكنهم فإذا أصبحوا صلوا الصبح مغلسين بها ووقفوا عند المشعر الحرام حتى يسفروا قليلا للذكر والدعاء ثم نهضوا إلى منى قبل طلوع الشمس في الأسفار الأعلى وليس السنة ان يسفروا جدا. والمزدلفة كلها جبالها وشعابها وبطونها منزل وموقف وليس المأزمان من المزدلفة والدفع منها على هيئة الدفع من عرفة ويستحب له أن يحرك ببطن محسر قدر رمية بحجر فإن لم يفعل فلا حرج فإذا أتوا منى وذلك غدوة يوم النحر رموا جمرة العقبة بها ضحى ذلك اليوم ركبانا ان قدروا ولا يستحب الركوب في غيرها من الجمار ويرمونها بسبع حصيات يكبرون مع كل حصاة ويرمها الرامي كيف تيسر له من أسفل العقبة أو من أعلاها ووقت رمي هذه الجمرة من طلوع الفجر إلى زوال الشمس ولا يجوز تأخيرها بعد الزوال إلا لمريض أو ناس ولا دم على من رمى بها قبل الغروب وإن كان مسيئا فإذا طلع الفجر من يوم النحر حل النحر والرمي بمنى فإذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها لدعاء ولا لغيره ولكنه يعجل الانصراف إلى نحر هديه ان كان معه فينحره بمنى ثم يحلق رأسه أو يقصر والحلق أفضل ولا يحلق حتى ينحر هديه فان حلق قبل أن ينحر أو نحر قبل أن يحلق أو قبل أن يرمي فلا حرج ولا يحلق حتى يرمي فإن حلق قبل الرمي فعليه عند مالك الفدية ويحل برمي جمرة العقبة كل ما حرم عليه من اللباس والفتك كله إلا النساء والطيب والصيد عند مالك ومن تطيب عنده بعد الرمي وقبل الافاضة لم ير عليه فدية لما جاءء في ذلك ومن صاد عنده بعد أن

стр. 288

رمى جمرة العقبة وقبل ان يفيض كان عليه الجزاء. ويقطع الحاج التلبيه بأول حصاة يرميها من جمرة العقبة وعلى هذا أكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها وثبت ذلك عن النبي ﷺ وهو جائز مباح عند مالك إلا أن مذهبه ما قدمت لك لما ذكره في موطئه عن علي بن أبي طالب أنه كان يقطع التلبية في الحج إذا زاغت الشمس يوم عرفة. وعن عائشة انها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف. وكان ابن عمر يدع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف البيت ويسعى ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة وكل ذلك واسع عند مالك ومن حلق أو قصر فليعم بذلك رأسه كله ولا يجزئه الاقتصار على بعضه والرجال والنساء في ذلك سواء إلا أن سنة النساء التقصير وليس عليهن حلاق في حج ولا عمرة فإن آذاهن القمل حلقن وليس لما يقصر من الشعر حد في الطول والقصر ومن عقص رأسه أو ضفره أو لبده فعليه الحلاق ولا سبيل له حينئذ إلى التقصير. وحصى الجمار مثل حصى الخذف ثبت ذلك عن النبي ﷺ وقدر ذلك أصغر من الانمله قليلا طولا وعرضا وكان مالك يستحب أكثر من ذلك قليلا ولا حرج في ذلك إن شاء الله فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ونحر وحلق انصرف إلى مكة لطواف الافاضة فطاف بالبيت سبعا على حسب ما ذكرنا في طواف الدخول إلا الرمل فإنه لا يرمل إلا في طواف دخول مكة خاصة ولا سعي بين الصفا والمروة ان كان قد سعى مع طواف الدخول وان لم يكن سعى فليسع مع طواف الإفاضة ثم يعود إلى منى

стр. 289

فيبيت بها ليالي منى كلها فان بات بمكة ولم يبت بمنى فعليه دم وكذلك أن ترك المبيت بمنى ليلة من لياليها كاملة أو جلها ولا بأس بتأخير الافاضة إلى آخر أيام التشريق والفضل في تعجيلها فأن أخرها حتى ينسلخ ذو الحجة فعليه دم وإذا فرغ من طواف الافاضة فقد تم حجه وقضى نسكه وحل له كل شيء حرم عليه من النساء والطيب والصيد وغير ذلك ولم يبق عليه من النساء والطيب والصيد وغير ذلك ولم يبق عليه من نسكه غير الرمي والمبيت بمنى ووداع البيت ثم ينصرف بعد طواف الإفاضة إلى منى لرمي الجمار وذكر الله في الأيام المعدودات وهي أيام التشريق وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر وهي أيام الرمي وأيام منى كل ذلك اسم لها فمن تعجل منها في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر إلىى اليوم الثالث فلا إثم عليه ولا يبيت أحد من الحجاج فيها إلا بمنى ولا يطوف أحد طواف الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة فإن أفاض قبل الرمي فليرم ثم ليحلق ثم ليفض فإن لم يفعل فلا حرج وكذلك من أفاض قبل الحلاق والفضل كله في الاتيان بكل شيء على رتبته والرمي في هذه الثلاثة الأيام بعد الزوال في كل يوم منها. ومن رمى فيها قبل الزوال أعاد الرمي ويرمي كل يوم منها ثلاث جمرات كل جمرة منها بسبع حصيات ماشيا يكبر في ذلك كله أيضا مع كل حصاة يفعل ذلك في كل يوم من هذه الأيام إلا أن يتعجل في يومين منها ويستحب له أن يرميها بعد الزوال وقبل صلاة الظهر والنهار كله لها وقت فإن رماها بعد الغروب فقد أساء وأثم إن لم يكن له عذر مرض أو نسيان واختلف قول مالك في إيجاب الدم عليه

стр. 290

لذلك ويكون وجهه في حال رميه إلى الكعبة ويرتب الجمرات ويجمعهن ولا يفرقهن ولا ينكسهن يبدأ بالجمرة الأولى فيرميها بسبع حصيات رميا ولا يضعها وضعا ولا يرمي بحصاتين أو أكثر في مرة فإن فعل عد حصاة واحدة فإذا فرغ من رميها بسبع حصيات تقدم امامها فوقف طويلا للدعاء بما تيسر ثم يرمي الثانية وهي الوسطى وينصرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل ويطيل الوقوف عندها للدعاء ثم يرمي الثالثة بموضع جمرة العقبة بسبع حصيات أيضا يرميها من أسفلها ولا يقف عندها ولو رماها من فوقها اجزأه ويكبر في ذلك مع كل حصاة يرميها وسنة الذكر في رمي الجمار التكبير دون غيره من الذكر ويرمي الجمار في أيام منى ماشيا بخلاف جمرة النحر وتكون الجمار طاهرة غير نجسة ولا مما قد رمي به قبل فإن رمى بما قد رمي بما قد رمي به لم يجزه. وقد قال عنه ابن القاسم: إن كان ذلك في حصاة واحدة أجزأه ونزلت بابن القاسم فأفتى بهذا ولا ينبغي أن تؤخذ الجمار من حصى المسجد الحرام ويستحب أهل العلم أخذها من المزدلفة فإن لم يكن فمن كل موضع طاهر ولا يجزي فيه المدر ولا شيء غير الحجر وإذا أخذ حصاة الجمار من موضع طاهر لم يغسلها ولو لم يغسل الجمار النجسة أو رمى بما قد رمي به فقد روي عن مالك أنه قال أساء وأجزأ عنه. ومن نكس الجمار فرمى الأخيرة ثم الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى ثم الأخيرة وكذلك لو رمى الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى ثم الآخرة وكذلك لو رمى الوسطى ثم الأخيرة ثم الأولى أعاد

стр. 291

الوسطى ثم الآخرة ولو رمى الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى أعاد الأخيرة فقط وإن لم يذكر حتى تباعد أعاد الرمي كله وكذلك ان فرق الرمي تفريقا فاحشا أعاده كله وقد قيل إن الترتيب في رمي الجمار مستحب غير واجب عند مالك ومن بقي في يده حصاة لا يدري من أي الجمار هي جعلها من الأولى ورمى بعدها الوسطى والأخيرة فإن طال استأنف جميعا ولا ينصرف أحد إلى بلده حتى يودع البيت بالطواف سبعا فإن ذلك سنة ونسك لا يسقط إلا عن الحائض وحدها وهو عند مالك مستحب لا يرى فيه دما وعند غيره سنة يجبر بالدم ولا ينصرف إليها عند مالك من تباعد عنها وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يرد من لم يودع البيت من مر الظهران وينبغي أن يكون وداعه للبيت متصلا بنهوضه عنه بعد كل عمل يعمله من سائر ما يحتاج إليه في خروجه. وإن اشتغل بعد الوداع فاشترى أو باع وما يتلبث فيه أو عاد مريضا أو زار أخا وأقام عنده أو نحو ذلك كله عاد للوداع حتى يكون صدوره ونهوضه بعد ركوعه لطواف الوادع متصلا به ولا يقيم بمكة بعد وداعه إلا مقام مجتاز ويستحب له إذا فرغ من ركعتي الطواف ان يقف بين الركن والباب أو حيث أمكنه فيحمد الله ويشكره على ما من به عليه وهداه إليه ويكثر من الدعاء فيما شاء من دين ودنيا ويجتهد في ذلك فإنه موضع رغبة ومكان إجابة إن شاء الله وليكن من دعائه إن شاء: اللهم إني عبدك حملتني على ماسخرت بنعمتك لعبادك وما كانوا له مقرنين حتى بلغتني بيتك الحرام وقضيت عني فريضتك فإن

стр. 292

كنت تباركت قبلت ورضيت فازدد عنى رضى وإلا فمن الآن قبل انثنائي عن بيتك غير متبدل بك ولا راغب عنك اللهم قني شر نفسي وكل ما ينقص أجري أو يحبط عملي واجمع لي خيري الدنيا والآخرة وأطولي البعد وسهل لي الحزن واقدمني سالما إلى أهلي سالمين يا أرحم الراحمين ويصلي على النبي ﷺ وينصرف

стр. 293

باب المواقيت في الحج وحكمها وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة فهي ميقات أهلها وميقات كل من مر بها مريدا للحج قاصدا إلى البيت. ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة إذا سلكوا طريق الساحل وإلا فذو الحليفة إن مروا بها. ولأهل اليمن يلملم. ولأهل نجد قرنا ووقت عمر بن الخطاب ﵁ لأهل العراق ذات عرق. وقد روي أن النبي ﷺ وقت ذلك فميقات أهل العراق وبلاد فارس وما وراءها من بلاد خراسان كلها ذات عرق وان أحرموا من العقيق فحسن ومن أهل من الجحفة فالوادى كله مهل له ويستحب أن يحرم من أوله

стр. 294

والمواقيت لأهلها وكل من مر بها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة ومن كان منزله دون الميقات إلى مكة أهل من منزله ولا يحب مالك لأحد أن يحرم قبل ميقاته فإن فعل لزمه وكره ذلك له وغيره من أهل العلم بالمدينة وغيرها لا يكرهه والمكي يحرم بحجه من مكة ويحرم لعمرته من أى الحل شاء ومن سلك على عير طريق المواقيت برا أو بحرا أحرم من حذوها ومن كان من غير أهل الشام أو مصر أو المغرب فمر بذي الحليفة مريدا لحج أو عمرة فإن تعداه إلى الجحفة أو غيرها فعليه دم وليس ذلك على من كانت الجحفة ميقاته والاختيار لأهل الشام والمغرب إذا مروا بذي الحليفة مريدين لحج أو عمرة أن يحرموا منها فإن أخروا إحرامهم إلى الجحفة فلا شيء عليهم وليس لمن أراد حجا أو عمرة أو غيره أن يجاوز الميقات إلا محرما ومن جاوز الميقات لحاجة له دون مكة ولا يريد دخول مكة ولا يذكر حجا ولا عمرة ثم بدا له وعزم على الإحرام بحج أو عمرة أحرم من مكانه ولا رجوع عليه قريبا كان أو بعيدا ولا شيء عليه ولو جاوز الميقات يريد دخول مكة حلالا ثم أحرم فعليه دم وقيل لا دم عليه وكلاهما قول مالك ومن جاوز الميقات مريدا للحج أو العمرة رجع إلى ميقاته فأحرم منه فإن أحرم بعده فعليه دم وسواء تعمد ذلك أو نسيه أو جهله ولا يرجع من وصفنا حاله إلى ميقاته بعد إحرامه مراهقا كان أو غيره لأنه قد لزمه الدم ولا وجه لرجوعه وإنما يرجع عند مالك مريدا للحج أو العمرة إلى ميقاته ما لم يحرم فإن أحرم لم

стр. 295

يرجع وعليه دم وكذلك عنده من شارف مكة غير محرم لم يرجع أيضا وأحرم من مكانه وأتى بالدم ومن لم يشارف مكة ولكنه خاف فوات الحج إن رجع إلى الميقات أحرم من موضعه ذلك وكان عليه دم لمجاوزته الميقات مريدا للحج أو العمرة حلالا والدم في هذا الباب كله لا ينوب عنه طعام وإنما فيه الهدي أو الصيام كالمتمتع سواء عند مالك ومن أردف الحج على العمرة بعد أن جاوز الميقات غير مريد لحج ولا عمرة فلا شيء عليه غير دم القران ومن كان منزله خلف الميقات دون مكة فأخر الإحرام عن منزله فهو بمنزلة من أخر الإحرام عن ميقاته في سائر ما ذكرنا من أحكامه ولا يجوز لغير مكي أن يدخل مكة حلالا وأقل ما عليه في دخولها عمرة إلا أن يكون من أهل القرى المجاورة لها المترددين بالحطب والفواكه إليها كأهل جدة وعسفان وقديد ومر الظهران فلا بأس بدخول هؤلاء بغير إحرام وكذلك من خرج من مكة ورجع إليها من قريب لحاجة والغسل عند الميقات للاحرام سنة مسنونة ويغتسل كل محرم لذلك حتى الحائض والنفساء

стр. 296

باب الإفراد والتمتع والقران الإحرام بالحج على ثلاثة أوجه كلها مباح جائز وهي إفراد الحج والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران وهو جمع

стр. 297

العمرة والحج معا وإحرام رابع وهو إفراد العمرة في غير أشهر الحج لمن يريد في عامه حجا فأما إفراد الحج فهو أن يهل الإنسان بالحج خالصا من موضعه أو من ميقات بلده ثم يمضي في عمل حجه حتى يتمه على حسب ما ذكرنا في باب العمل في الحج وهو الأفضل عند مالك وهو أفضل عنده من القران ومن التمتع. والتمتع هو: أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج أو يتحلل من عمرته في أشهر الحج وإن كان قد أحرم بها في غيرها ثم بحج من عامه ذلك الرجوع إلى بلده فإذا فعل ذلك كان متمتعا ووجب عليه ما استيسر من الهدي هذا إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وهم عند مالك أهل مكة وأهل ذي طوى لأنها من مكة ومن كان من حاضري المسجد الحرام وتمتع فلا هدي عليه ولا صيام وكذلك كل من كان من سائر الآفاق وكانت عمرته في غير أشهر الحج لا شيء عليه أيضا وكل من رجع إلى بلده بعد عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه فلا شيء عليه لأنه جاء بالعمرة في سفر وبالحج في سفر ثان والهدي إنما وجب والله أعلم على غير المكي إذا اعتمر وحج من عامه ولم ينصرف إلى بلده لإسقاطه أحد السفرين إلى البيت من بلده فإن رجع إلى غير بلده ثم حج من عامه كان متمتعا وعليه ما استيسر من الهدي إلا أن يكون الأفق الذي انصرف إليه في البعد مثل أفقه أو نحوه فإن كان كذلك فلا شيء عليه ويستحب للمتمتع هدي بدنة أو بقرة وتجزئ شاة فإن لم يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج بعد إحرامه به آخرها يوم عرفة ولا يجزئه أن يصوم بعد

стр. 298

إحرامه بالعمرة وهو يريد التمتع حتى يحرم بالحج وإنما يصوم ما بين إحرامه بالحج إلى يوم عرفة فإن يفعل صام أيام التشريق عند مالك وجماعة من أهل المدينة ومنهم من لا يجيز له صيام أيام التشريق لنهي رسول الله ﷺ عن صيام أيام منى والاختيار له عند مالك تقديم الصيام في أول الإحرام بالحج فإن لم يصم أيام التشريق صام بعد ذلك ثلاثة وسبعة موصولة إن شاء أو غير موصولة ومعنى قوله : ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ يعنى من منى عند مالك أقام بمكة أولا ويصوم الثلاثة أيام في الحج المتمتع والقارن والمفسد لحجه والذي يفوته فيقضيه والناسي لحلق رأسه من العمرة كل هؤلاء يصوم إذا لم يجد الهدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وكذلك من تعدى الميقات عند مالك. وأما من وطئ أهله بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة أو ترك المبيت في المزدلفة أو ترك رمي جمرة أو عجز عن بعض المشي إلى مكة فكل هؤلاء إذا لم يجد الهدي صام ثلاثة وسبعة بعدها حيث شاء في الحج وغير الحج بمكة وغيرها ولا إطعام في شيء من هذه الدماء وإنما هو هدي أو صيام وهذا كله تحصيل مذهب مالك عند أصحابه. ومن خرج من بلده يريد المقام بمكة فدخلها في أشهر الحج بعمرة ثم أقام بها حتى حج فعليه دم المتعة في ذلك العام ثم لا دم عليه بعد ما دام ساكنا بمكة ومن خرج عن مكة من أهلها فسكن غيرها ثم قدمها معتمرا وحج من عامه فعليه دم المتعة ومن كان له بمكة أهل وبغيرها مالك وقال: هو من مشكلات الأمور واستحب له أن يأتي بدم المتعة إن تمتع

стр. 299

بالعمرة إلى الحج وإذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فليس عليه دم المتعة عند مالك. وقال أشهب: ذلك عليه واجب وهو القياس عندي على أصلهم في سياقه هديه معه وتقديمه صيامه في أول إحرامه. والقران أن يحرم بعمرة وحجة معا يجمعهما باحرام واحد يقول: "لبيك اللهم لبيك بعمرة وحجة معا" ذلك نية فإن أحرم بعمرة ثم أردفها بحج قبل أن يبتدئ الطواف بالبيت كان قارنا وكذلك لو أردف الحج على العمرة ما لم يركع ركعتي الطواف، كل ذلك قول مالك وأصحابه. وعلى القارن هدي ويستحب له أن يهدي بدنة أو بقرة وتجزئه شاة وهو في ذلك كالمتمتع ولا يصح الإحرام بحجتين ولا بعمرتين معا ولا يجوز إدخال حج على حج ولا عمرة على عمرة على حج وإذا طاف المعتمر شوطا واحدا لعمرته ثم أحرم بالحج صار قارنا وسقط عنه باقي عمرته ولزمه دم القران وكذلك من أحرم بالحج في أشواط طوافه أو بعد فراغه منه قبل ركوعه. وقال أشهب: إذا طاف لعمرته شوطا واحدا لم يلزمه الإحرام به ولم يكن قارنا ومضى على عمرته حتى يتمها ثم يحرم بالحج إن شاء. فإن فرغ من طوافه وركوعه ثم أحرم بالحج قبل سعيه ففيه قولان: أحدهما: أنه قارن مبطل لعمرته يلزمه دم القران. والآخر: أنه يتمادى في عمرته ولا شيء عليه إلا أن يشاء أن يحرم بالحج بعد ذلك. ولو أحرم بالحج بعد طوافه وسعيه قبل حلاقه أو تقصيره لزمه الإحرام به ولم يكن قارنا وكان متمتعا إن كانت عمرته في أشهر الحج وعليه دمان دم لتمتعه ودم لتأخير حلاقه وكلاهما هدي فإن لم يجد ما

стр. 300

استيسر منه صام كما ذكرنا وينوب الطعام والصيام لمن لم يجد الهدي عن جزاء الصيد وكفارة الأذى دون سائر الدماء ولا مدخل للإطعام في غيرهما وهدي المتمتع والقران على الترتيب وأما كفارة الصيد ونسك الأذى فكلاهما على التخيير ومن أحرم بعمرة وساق هديا تطوع به ثم أدخل الحج على العمرة فصار قارنا أجزأه هدي عمرته عن هدي قرانه وقد قيل فيه: لا يجزئه وعليه هدي القران وكلاهما قول مالك. وإذا حاضت المرأه قبل أن تطوف بالبيت وقد كانت أحرمت بعمرة ولم تكن حجت فريضتها وأرادت العام قضاء حجتها أحرمت بالحج وأدخلته على العمرة وصارت قارنة وعملت أعمال الحج كلها من الوقوف والرمي ثم تنتظر حتى تطهر وتطوف وتسعى فإذا فرغت من حجتها اعتمرت عمرة مستأنفة وإن اقتصرت على قرانها أجزأها عن حجتها وعمرتها. ويجزي القارن أن يطوف لحجته وعمرته طوافا واحدا وسعيا واحدا كالمفرد سواء. وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ومن قرن فأخر طوافه حتى صدر فذلك يجزئه لعمرته وحجته وإفاضته ووداعه إذا كان ذلك عند خروجه وإن قتل القارن صيدا لم يكن عله الإجزاء واحد وفيما يفادى منه فدية واحدة. ولا يحل القارن للحج مع العمرة حتى يحل منهما جميعا مع الناس يوم النحر ومن قرن من أهل مكة كمن تمتع منهم ولا هدي عليه وأكثر أصحاب مالك لا يرون على المكي إذا قرن دما ويروونه عن مالك ومنهم من يرى ذلك عليه وكان مالك يقول: لا أحب للمكي أن يقرن قال: وما

стр. 301

سمعت أن مكيا قرن. وقال غيره: المكي وغير المكي في القران سواء ولا يحرم المكي إذا قرن إلا من الحل فإن لم يكن قارنا أحرم من مكة ولو أحرم من خارج الحرم لم يضره لأنه زاد. وقد قيل: لا بأس أن يحرم القارن المكي من مكة والقول الأول رواية ابن القاسم واختياره لأن العمرة لا يحرم بها إلا من الحل

стр. 302

باب مال لا جناح على المحرم في فعله لا بأس على المحرم بقتل كل ما عدا على الناس في الأغلب مثل الأسد والذئب والنمر والفهد وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب والفارة والغراب والحدأة إلا أن مالكا قال: لا يقتل الغراب ولا الحدأة إلا أن يضراه ويقتل الفارة والعقرب والحية وإن لم تضره ولا بأس أن يحتجم المحرم إذا لم يحلق مواضع محاجمه وله أن يفقأ دمله وينكأ جرحه ويعصر بثره ويقطع عرقه إن احتاج إلى ذلك كله. وقد قيل: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ولا بأس أن يأخذ من شارب الحلال وأظفاره وأما أن يحلق شعر حلال أو محرم فلا لما يخاف عليه من قتل الدواب. ومن أيقن من المحرمين أنه سلم عند حلق رأس الحلال من قتل الدواب فلا شيء عليه ولا بأس أن يلقي دواب الأرض عن نفسه مثل البرغوث وشبهه من القراد

стр. 303

والحمنان والحلم ولا يلقي شيئا من ذلك عن بعيره فإن فعل أطعم شيئا ولا يلقي القملة وشبهها من دواب جسده عن نفسه. وصيد البحر حلال للمحرم والطافي منه وغير الطافي سواء ولا بأس أن يدهن المحرم باطن كفيه وقدميه بالزيت والسمن ولو دهن بذلك رأسه أو باطن ساقيه افتدى عند مالك ولا بأس أن يغتسل لمحرم تبردا كما يغتسل جنبا إلا أنه لا يغمس في الماء رأسه هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك وأجاز ابن وهب وأشهب ذلك وعلى جواز الانغماس أكثر العلماء وإن دخل المحرم الحمام للتداوي به دون التنظيف فيه فلا بأس عليه ولا يدخل المحرم الحمام لينقي درنه فإن فعل افتدى عند مالك. وقال عنه ابن عبد الحكم: إن خاف أن يكون قتل شيئا من الدواب أحب إلى أن يفتدي والوجه عند مالك في غسل المحرم رأسه أن يصب عليه ويحرك شعره بيديه وما تساقط من شعر لحيته ورأسه في وضوئه أو غسله فلا شيء عليه في ذلك وكذلك ما انحلق من شعر ساقيه في ركوبه ولا بأس أن يستظل المحرم بظل الفساطيط والبيوت وشبهها وجائز أن يحمل على رأسه متاعا إذا اضطر إليه ولا يستظل على المحمل فإن فعل فقد اختلف قول مالك في ذلك وأصحه عنه أن الفدية عليه استحبابا غير واجبة

стр. 304

باب جملة ما على المحرم اجتنابه مما لا يفسد حجته والحكم في ذلك لا يتطيب المحرم ولا يأكل شيئا فيه طيب إلا أن لا يوجد للطيب طعم ولا رائحة ولا يلبس ثوبا مسه طيب زعفران أو غيره حتى يذهب لون الطيب وريحه منه وأفضل ما يلبسه المحرم من الثياب البيض ولا يكتحل بكحل فيه طيب ولا يلبس المحرم قميصا ولا مخيطا ولا عمامة ولا سراويل ولا خفين إلا أن يعدم النعلين فيقطع حينئذ الخفين أسفل من الكعبين ويلبسهما وإن وجد النعلين غاليين جدا جاز له لباس الخفين المقطوعين ولا بأس أن يأتزر كما له أن يرتدي إلا أنه يكره له أن يستثفر بالمؤتزر عند الركوب والنزول فإن فعل فلا شيء عليه ولا يشد فوق مئزره تكة ولا خيطا ولا بأس بلبسه المهماز والمنطقة لحفظه نفقته فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام الرجل في رأسه ووجهه فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام الرجل في رأسه ووجهه والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير القفازين والبرقع والنقاب ولا تغطي وجهها وإحرامها في وجهها وكفيها ولا بأس بسدل ثوبها على وجهها لتستره من غيرها ولتسدله من فوق رأسها ولا ترفعه من تحت ذقنها ولا تشده على رأسها بإبرة ولا غيرها ولا يحلق المحرم رأسه ولا رأس غيره من محرم أو حلال ولا يقتل دواب جسده ولا يطرحها عن نفسه فإن طرح قملة عن ثوبه أو جسده أطعم قبضة من طعام ولا يطلي ولا يقلم أظفاره فإن فعل شيئا مما ذكر في هذا الباب افتدى ولا يدخل المحرم

стр. 305

الحمام قاصدا إلى إلقاء درنه فإن فعل ذلك فعليه الفدية وكل ما فيه معنى الرفاهية وإزالة الشعث وإنقاء الدرن فهو من إلقاء التفث وحكمه حكم لباس الثياب وحلق الشعر وتقليم الأظفار واستعمال الطيب فإن فعل ذلك كله أو شيئا منه ناسيا أو جاهلا أو مضطرا في فور واحد فعليه في جميعه فدية واحدة وإن فرقه في مواطن كثيرة فعليه لكل شيء فدية إلا أن يكون في مرض واحد فكرر استعمال ما يحتاج إليه من ذلك فإن كان كذلك ففدية واحدة ولا ينبغي لأحد أن يأتي شيئا مما أمرنا باجتنابه من غير ضرورة ليسارة الفدية عليه وإنما الرخصة في ذلك للضرورة والفدية أن يطعم ستة مساكين مدين من حنطة لكل مسكين أو يصوم ثلاثة أيام أو ينسك بشاة وهو مخير في ذلك كله إن شاء فعل حيث شاء والاختيار أن يأتي بالفدية حيبث وجبت عليه وسواء فعل شيئا مما ذكرنا في هذا الباب ناسيا أو عامدا عند مالك وان أطعم شعيرا أو ذرة مقدار المدين من الحنطة فأطعم ذلك مسكينا والنسيكة ما تكون ضحية قال مالك ولا يجب في الفدية جذع وينوب الإطعام والصيام في فدية الإذى وجزاء الصيد دون سائر الدماء والتخيير فيهما دون ما سواهما ومن افتدى قبل أن يجب عليه لم يجزه ومن اكتحل بكحل لا طيب فيه لضرورة فلا شيء عليه وإن كان لغير ضرورة فعليه الفدية وقال عبد الملك ليس فيه فدية ومن نتف شعرة أو شعرتين لم يكن عليه شيء ولو أطعم شيئا ولو قبضة من طعام كان حسنا وكل شيء خفيف من هذا الباب ففيه صدقة وليس فيه دم ولو قلم ظفرا واحدا

стр. 306

أو بعض ظفر أطعم مسكينا واحدا وليس للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره ولا يخطب لنفسه ولا لغيره والمرأة والرجل في ذلك سواء وللمحرم أن يراجع امرأته ولو كانت محرمه.

стр. 307

باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد ليس للمحرم قتل شيء من الصيد ولا ذبحه ولا أكل شيء منه إذا صاده أو صيد من أجله إلا أن الجزاء على من أكل صيدا صيد من أجله استحباب وهو على كل من قتل الصيد أكله أو لم يأكله إيجاب وكذلك لو أكل ما صاده المحرم ففيه الجزاء وهو مع ذلك ميتة عند مالك ولا يحل له الصيد حتى يطوف طواف الإفاضة وإن كان معتمرا فحتى يتم سعيه وإن صاد قبل ذلك فعليه الجزاء ولا يجوز له شراء صيد ولا ملكه ولا حبسه في يده ومن أحرم وعنده صيد لم يزل ملكه عنه ولم يجز له ذبحه حتى يحل من إحرامه ولا يمسكه بعد إحرامه في يده ولا يصحبه في رفقته فإن أمسكه في يده فعليه إرساله فإن لم يرسله حتى مات في يده فعليه جزاؤه فإن أمسكه في يده فعليه إرساله فإن فإن أرسله فلا شيء عليه. ومن اشترى طائرا وهو محرم فقصه فإنه يرسله في موضع يكبر فيه ريشه فإن فعل لم يكن عليه شيء وإن لم يخرج ريشه ولم يكبر جزاه. ولو نازع محرم حلالا صيدا في يده ليرسله فمات فعلى الممسك منهما جزاؤه ولو كانا محرمين كان على كل واحد منهما جزاء

стр. 308

كامل ومن حفر بئرا للسبع فوقع فيه صيد وتلف فعليه جزاؤه ولو كانت البئر لغير ذلك في فنائه أو غير فنائه لم يكن عليه شيء. ولو نشب صيد في أطناب فسطاط محرم فعطب لم يكن عليه شيء عند مالك وقال ابن القاسم يجزيه. ومن رآه الصيد ففزع منه فعطب فلا جزاء عليه وقال ابن القاسم عليه جزاؤه. ومن أفزع الصيد فعليه عندهما جزاؤه إن مات ومن لم يأمر باصطياد صيد ولا صيد من أجله جاز له أكله ولم يكن عليه شيء، وسواء عند مالك ما يؤكل لحمه من الصيد وما لا يؤكل كل ذلك لا يجوز للمحرم قتله. وكل من ساعد قاتل الصيد في الحرم او في الإحرام فعليه الجزاء. وإذا اضطر المحرم وخشي ذهاب نفسه من الجوع أكل الميتة ولم يصطد. وما صاده المحرم وذبحه من الصيد فهو ميتة لا يأكله عند مالك حلال ولا محرم ولا يكره ما صاده الحلال للمحرم إلا ما كان من ذلك بعد إحرامه وأما ما صاده قبل الإحرام فلا بأس به. ولو دل محرم حلالا على صيد أو ناوله رمحا أو سيفا فقتل به الصيد فقد أثم ولا جزاء عليه وقتل المحرم الصيد خطأ أو عمدا سواء في وجوب الجزاء وإذا قتل حلال وحرام صيدا فعلى الحرام جزاء كامل إلا أن يكون في الحرم فيكون على كل واحد منهما جزاء كامل. ومن كان في الحل ورمى صيدا في الحرم أو كان في الحرم ورمى صيدا في الحل فعليه جزاؤه ولا يؤكل ولو أرسل كلبه في الحرم على صيد فصاده في الحل لم يؤكل وعليه جزاؤه ولو أرسلت كلبه في الحل على صيد فقتله الكلب في الحرم فلا جزاء عليه إلا أن

стр. 309

يكون أرسله بقرب الحرم ولا يؤكل عند مالك في الوجهين جميعا. ومن قتل صيدا ثم أكله فليس عليه إلا جزاء واحد والجزاء عندنا كفارة لا فدية وإذا قتل قوم محرمون أو محلون في الحرم صيدا واحدا فعلى كل واحد منهم الجزاء والحلال فيما يصيده في الحرم كالمحرم في الحل والحرم وحرمة الحرم والإحرام إذا اجتمعا لم يجب بهما إلا جزاء واحد والقارن والمفرد في ذلك سواء وما كان للمحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم ولا يذبح المحرم شيئا من الطير المستأنس إذا كان اصله مستوحشا ولا حمام الأبراج وأما الدجاج والأوز فمثل البقر والغنم. ولا يجوز لحلال ولا لحرام قطع شيء من شجر الحرم المباح ولا كسره ولا أن يحش في الحرم ولا بأس بقطع كل ما غرسه الآدميون من النخل والشجر وقد رخص في الرعي في الحرم وفي الهش من شجره الغنم ولا كفارة على من قطع شيئا من شجر الحرم عند مالك. وكره مالك للمحرم قتل الضبع والثعلب والهر ورأى على من قتل شيئا منهما الجزاء والطير المستوحش كله: سباعه وغير سباعه يجزيها المحمرم إذا قتل شيئا منها إلا الحدأه والغراب وكره له قتل الخنزير والقرد والوزغ فإن خاف شيئا من ذلك على نفسه أو ماله جاز له قتله. وفرق مالك بين فراخ الغربان وصغار الحيات والفار فأجاز قتل الصغير من الفأر والحية والعقرب وكره قتل فراخ الغربان لأنها تضر في صغرها. وقد قال في الحية الصغيرة: لا يقتلها المحرم قال: ولا يقتل المحرم من دواب الأرض إلا ما يخافه على نفسه ولا يقرد المحرم دابته ولا

стр. 310

بعيره عند مالك أخذ فيه بقول ابن عمر وخالفه غيره فأجازوه إتباعا لعمر ويجوز عند مالك للمحرم طرح العلق عن الدابة والبعير وعن نفسه ولا يجوز عنده قتل الزنبور ولا البق ولا الذباب ومن قتل شيئا من ذلك أطعم ما تيسر ومن قتل جرادة فعليه حفنة من طعام وفي الكثير منه قيمته من الطعام وغير مالك لا يكره للمحرم قتل شيء من الحيوان المستوحش ولا سائر دواب الأرض وهوامها إلا ما كان صيدا يؤكل

стр. 311

باب الحكم في جزاء الصيد ما قتل المحرم من الصيد فعليه جزاؤه وما يجزي من الصيد شيئان دواب وطير فيجزي ما كان من الدواب بنظيره من الغنم ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقر الوحش بقرة وفي الظبي شاة وأقل ما يجزأ من الجزاء عند مالك ما استيسر من الهدي وكان ضحية وذلك الجذع من الضأن والثني مما سواه وما لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه إطعام أو صيام وفي صغار الصيد عند مالك مثل ما في كباره ولا يفدي شيء عنده بعناق ولا بجفرة. قال مالك: وذلك مثل الدية الصغير والكبير فيها سواء وقوله هذا عندي خلاف اصله لأن الجزاء عنده كفارة لا دية ولذلك يوجب على الجماعة إذا اشتركوا في قتل صيد جزاء كاملا على كل واحد منهم وهذا مجرى الكفارة على الصغير والكبير لا مجرى الدية وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من يخالفه

стр. 312

في صغار الصيد وفي اعتبار الجذع والثني ويقول بقول عمر في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وفي الحمام كله قيمته إلا حمام مكة خاصة فإن في الحمامة منه شاة اتباعا للسلف في ذلك والدبس والغمري كله حمام. وحكى ابن عبد الحكم عن مالك ان في حمام مكة وفراخها: شاة، قال: وكذلك حمام الحرم قال: وفي حمام الحل حكومة قال: ومن أحرم من مكة فأغلق باب بيته على حمام فمات فعليه في كل فرخ شاة وفي بيض النعامة عشر ثمن الدية عند مالك وفي بيص الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة ومن قتل صيدا بعد صيد فعليه كل مرة جزاؤه ومن صاد صيدا فقطع يده أو رجله أو شيئا من أعضائه وسلمت نفسه وصح ولحق بالصيد فلا شيء عليه وقد قيل عليه من الجزاء بقدر ما نقصه والأول قول مالك. ولو ذهب فلم يدر ما فعل فعليه جزاؤه ولو زمن الصيد ولم يلحق بالصيد أو تركه تخوفا فعليه جزاؤه جزاء كاملا وكفارة الصيد على التخيير لا على الترتيب يحكم بها على قاتله حكمان ذوا عدل يخيران المحكوم عليه فإن اختار الهدي أو الإطعام أو الصيام حكما عليه بمثل ما يختار موسرا كان أو معسرا فإن لم يحكم عليه حكمان فهو بالخيار أيضا فإن اختار الهدي حكما عليه بما مضى من السنة في ذلك لا يعدلان عنها وإن اختار الحكم بالطعام حكما عليه بقيمة الصيد طعاما بسعر موضعه الذي أصيب فيه فإن لم يكن فأقرب المدن إليه فيطعم كل مسكين بمد النبي ﵇ وإن اختار الصيام

стр. 313

حكما عليه أن يصوم مكان كل مد يوما بالغا ما بلغ من الأيام ولا ينظر في ذلك إلا شهرين ولا إلى أكثر ويقوم الصيد حيث أصيب طعاما ولا يقوم المثل من النعم فإن قوم الصيد دراهم ثم قومت الدراهم طعاما جاز والأول أصوب عند مالك والتقويم إلى الحكمين والإطعام في الموضع الذي أصاب فيه الصيد حرما كان أو غير حرم فإن لم يكن ثم طعام ففي أقرب المواضع إليه مما يوجد فيه الطعام هذا هو المختار إلا يذبح الجزاء ولا يطعم عنه إلا حيث وجبت الجزاء وأما الصيام فجائز بكل مكان ولو أطعم في كل مكان أجزأ عند مالك ويطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما ويستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض ولو اجتزأ بحكومة الصحابة فيما حكموا به من جزاء الصيد كان حسنا. وقد روي عن مالك أنه ما عدا حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة لا بد فيه من الحكومة ويجتزئ في هذه الأربع بحكومة من مضى من السلف ﵏.

стр. 314

باب ذكر ما يفسد الحج والعمرة والحكم في ذلك قال الله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ الآية. قال مالك: الرفث إصابة النساء،

стр. 315

فحرام على المحرم وطء النساء ومن أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يطأ امرأته ولا يتلذذ منها بشيء وإن لم تكن محرمة والذي يفسد إحرامه عند مالك إنزال الماء الدافق ما لم يكن احتلاما وكذلك مغيب الحشفة وكذلك عند مالك من قبل أو باشر أو أدام النظر فأنزل ومن نظر نظرة فأنزل لم يكن عليه غير الهدي ومن قبل أو باشر ولم ينزل فعليه دم وتجزئ شاة وقد قيل لا يفسد الحج إلا ما يوجب المهر والحد والأول قول مالك وفساد الحج يكون بما ذكرنا من الوطء والإنزال قبل الوقوف بعرفة عند جماعة أهل العلم بالمدينة وغيرها وكذلك عند مالك من وطئ بعد عرفة قبل رمي جمرة العقبة ناسيا أو عامدا إلا أن يكون أفاض قبل ذلك فإن كان قد طاف للإفاضة قبل رمي جمرة العقبة ثم وطيء كان عليه هدى وحجة تامه وإنما يفسد حج الواطيء قبل الرمي والإفاضة عند مالك إذا كان ذلك منه يوم النحر في أوله أو آخره. وأما إذا كان وطؤه بعد يوم النحر فحجه تام وعليه العمرة والحج إن لم يكن طاف للإفاضة ولا رمى وإن كان قد طاف ولم يرم كان عليه الهدي خاصة وهذا كله تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه ومنهم من قال: إنه إن وطئ يوم النحر قبل الرمي فسد حجه وسواء كان قد أفاض قبل ذلك أو لم يفض وهذا قول ابن وهب وأشهب والأول أصوب. وقال إسماعيل بن إسحاق: قول مالك فيمن وطئ قبل الإفاضة بعد رمي الجمرة أن عليه العمرة والهدي قول مستحسن على ما روي عن ابن عباس وعكرمة وفسره عبد الملك: ليكون طوافه بالبيت في إحرام صحيح وأما القياس في ذلك: فما روي عن عمر بن

стр. 316

الخطاب وعن غير واحد من التابعين فيمن وقع على امرأته وهو حاج قبل أن يطوف بالبيت أن عليه الحج من قابل لأن الطواف بالبيت واجب لا يجوز أن يتركه بوجه من الوجوه قال الله : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فكان هذا الطواف واجبا وهو طواف الإفاضة قال: فلما كان هذا الطواف واجبا في كتاب الله ثم غشي الحاج قبل أن يفعله كان مفسدا لحجه ولا يجب في القياس أن يكون الطواف الصحيح للعمرة يقوم مقام الطواف الذي كان واجبا للحج ولكنه ضرب من الاستحسان وقول مالك إنه أحسن ما سمع بذلك عليه هذا كله كلام إسماعيل في مختصره المبسوط له. وقد قال ابن نافع عن مالك: الطواف الواجب هو طواف الإفاضة وإليه يرجع من لم يطفه من بلده ولو كان من الأندلس حتى يطوفه ومن أفسد حجه بشيء مما ذكر فقد انتقض إحرامه وفسد حجه وعليه أن يمضي في حجته حتى يكملها ويحل منها بما يحل به من لم يفسد حجه سواء ثم عليه بدلها بحجة أخرى من قابل والهدي وسواء كان حجه فرضا أو تطوعا ولا يجوز له المقام على إحرامه إلى قابل ليقضي به حجه فإن أقام إلى قابل على إحرامه فحج به كان حجه فاسدا وعليه قضاؤه ولا يجوز له أن يجدد في حجه الفاسد إحراما ويقضي به ما أفسد وهو على الحج الفاسد حتى يتمه ثم يقضيه من قابل ويهدي ولا شيء عليه من قضاء الإحرام الذي جدده جاهلا لقضاء ما أفسده

стр. 317

في عامه فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وكل من وجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لعدم قدرته عل الهدي لم يكن عليه أن يطعم وإنما هو هدي أو صيام ويهل المفسد لحجه من حيث كان أهل لحجته التي أفسدها يعني من ميقاتها وإن كان مما هو أبعد من الميقات لم يكن عليه عند مالك أن يحرم إلا من الميقات وكذلك العمرة إذا أفسدها بالوطء كان عليه بدلها من حيث أحرم بها وهدي ويفترقان في حج قابل من حيث أحرما وكذلك العمرة ومن أفسد حجه قارنا قضاه قارنا وإن أفسده مفردا قضاه مفردا ولا يقضي إفرادا عن قران وكذلك لا يقضي قرانا عن إفراد عند مالك وقال عبد الملك يجزئه ولا يفرق القارن حجه فيتمتع في قضاء ما أفسد قارنا وعلى القارن إذا أفسد حجه هدي الفساد وهدي لقرانه لحجة القضاء يسوقهما جميعا حين يحرم لحجة القضاء ولو قدم هدي الفساد كره له مالك ذلك وأجزأه وإذا أفسد القارن حجه ولم يجد هديا صام ستة أيام في الحج وأربعة عشر إذا رجع ويفرق بين الستة بالفطر إن شاء. ومن وطئ عند مالك قبل تمام السبعة الأشواط من طواف الإفاضة ناسيا لشوط أو شوطين وقد كان رمى الجمرة فهو بمنزلة من لم يطف وعليه عنده العمرة والهدي ولو وطئ بعد تمام الطواف قبل أن يركع الركعتين أعاد الإفاضة فطاف وركع ثم اعتمر وأهدى فإن كان قد رجع إلى أهله ركع ركعتين حيث كان وأهدى وإن جامع المعتمر قبل تمام الطواف والسعي فقد أفسد عمرته وإن جامع بعد تمام السعي وقبل الحلاق فعليه دم وعمرته

стр. 318

تامة ومن أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها ثم يبدلها وأهدى هديا وإذا ذكر المعتمر بعد تمام عمرته أنه طاف على غير طهارة في أكثر ظنه تطهر وطاف وسعى وأمر الموسى على رأسه وأهدى ولو وطئ أهله ثم ذكر أن طوافه وسعيه لعمرته كان جنبا أو على غير وضوء كان عليه بدل عمرته والهدي. ومن وطئ مرارا وهو محرم فليس عليه إلا هدي واحد وإن اكره امرأته على الوطء وهي محرمة كان عليه أن يحجها ويهدي عنها كما يهدي عن نفسه. وإن طاوعته فعليها أن تحج وتهدي ومن أفسد بالوطء حجه ثم قضاه فأفسد بالوطء حجة القضاء أيضا كان عليه قضاؤها ووجب عليه حجتان، قاله مالك وابن القاسم وهو تحصيل المذهب. وقال ابن وهب: عليه حجة واحدة وهديان. وقال عبد الملك: ليس عليه إلا حجة واحدة قضاء تجزأ منهما جميعا كأنهما جميعا واحدا أفسده مرتين قال: وإنما الثاني من الهدي هو الأول لأنه أراده فلم يتم له فبقي عليه كما هو ذكره ابن المواز عن عبد الملك

стр. 319

باب فيمن فاته الحج بحصر مرض أو عدو أو خطأ في عدة أيام العشر من أحصره المرض فإنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلاق ولو أقام سنين فإذا وصل البيت بعد فوات الحج عمل عمل العمرة وقطع التلبية عند دخوله الحرم،

стр. 320

وكذلك الذي فاته الحج سواء بأي وجه فاته وعليهما جميعا حج قابل والهدي للفوات يسوق هديه مع حجة القضاء ولا يجزئ واحد منهما الهدي الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض لو فاته الحج فإن لم يجد الهدي الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض لو فاته الحج فإن لم يجد الهدي صام صوم المتمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة ولا ينبغس لمن فاته الحج لمرض أو عذر أو غير ذلك أن يعجل الهدي في عمرته التي يحل بها ولكن يؤخره إلى حجة القضاء إن كان ممن يرى على المحصر بعدو هديا فقد رآه بعض أصحاب مالك وجماعة من العلماء وإن عجله كرهه له مالك وأجزأ عنه ومن أصحابه من قال: لا يجزئه ووجه قوله ضعيف وقول مالك أصح. وأما من أحصر بعدو غالب من فتنة أو غيرها فلهم قتال العدو ولهم تركه والتربص فإن كشف الله ذلك عنهم ورجوا إدراك حجهم نهضوا وإن يئسوا من زوال العدو نحر منهم من كان معه هدي وحلق كل واحد منهم وحل وسواء كان ذلك في الحل أو الحرم ولا هدي على واحد منهم ولا قضاء بحج ولا عمرة إلا أن يكون ضرورة لم يكن حج فيكون عليه الحج على حسب وجوبه عليه وكذلك العمرة عند من أوجبها فرضا ومن أهل المدينة من يقول إن الهدي على المحصر بعدو واجب ولا يحل إلا بهدي أو شرك في دم أقله سبع بدنة أو بقرة ثم يحلق. وأما مالك فلا هدي عنده على من حصره العدو إلا أن يكون ساقه فينحره والحلاق سنة ونسك يجب على الحاج المقيم على حجه وعلى من فاته الحج وعلى من أحصر في الحج وأقام على حجه إلى القابل فإنه بحج ولا هدي عليه وليس ذلك كمن فسد حجه
следующие страницы →