← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

واجب أن يوصي بذلك ولو كان معذورا بمرض أو سفر حتى دخل رمضان آخر لم يكن عليه شيء. ولا يصوم في نذر ولا في غيره وسواء كان الميت وليه أو لم يكن. وقضاء رمضان متتابعا أحب إلينا وان فرقه أجزأه. والاحتلام لا يفسد الصوم والحيض يفسده وان حاضت المرأة في بعض النهار بطل صومهاولزمها قضاء يومها ومن أصبح جنبا في رمضان أو أصبحت وقد طهرت من الليل من حيضتها فنوى كل واحد منهما الصوم قبل أن يغتسل لم يضر ذلك صومها عند مالك وابن القاسم. وقال عبد الملك: إذا طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهر وليست كالذي يصبح جنبا فيصوم لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيضة تنقضه هكذا ذكره أبو الفرج في كتابه عن عبد الملك. ثم قال: وقال محمد بن مسلمة: إذا فرطت في الغسل حتى طلع الفجر صامت ذلك اليوم وذكر ابن الجلاب عن عبد الملك انها ان طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الغسل ففرط ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها كالجنب وان كان الوقت ضيقا لا تدر فيه الغسل لم يجزها صومها وقال محمد بن مسلمة في هذه تصوم وتقضي هكذا ذكر ابن الجلاب عنهما والصحيح في هذه المسألة ما قاله مالك وابن القاسم وعليه أكثر أصحاب مالك وهو قول جمهور العلماء.

стр. 247

قال مالك: إذا طهرت امرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو بعده صامت وقضت ذلك اليوم ولا تترك المستحاضة الصوم إلا في الأيام التي لها أن تترك فيها الصلاة والحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وليس على المسافر المفطر في سفره إذا قدم بلده في بعض النهار أن يكف عن الطعام وكذلك الحائض تطهر في يوم من رمضان بعد الفجر. ولو قدم مسافر في رمضان فوجد امرأته قد طهرت كان له وطؤها إن شاء ومن عجز عن الصيام بكبر أفطر وأطعم عن كل يوم مد قمح ان كان قوته والا فمن قوته ما كان بمد النبي ﷺ وذلك عند مالك استحباب وعند غيره إيجاب والحامل كالمريض تفطر وتقضي ولو أطعمت مع ذلك كان أحسن وذلك إذا خشيت على نفسها أو على من ما في بطنها ولم تطق الصوم. أو المرضع إذا خافت على ولدها فإنها تفطر وتقضي الأيام التي أفطرتها وتطعم عن كل يوم مدا لمسكين مع القضاء وهو أعدل الأقاويل في ذلك إن شاء الله. ومن أغمى عليه نهاره كله أو أكثره في رمضان لم يجزه عند مالك صومه وسواء كان قبل الفجر أو بعد الفجر. ومن أغمي عليه يسيرا من يومه أجزأه صوم ذلك اليوم وسواء أيضا كان الإغماء اليسير قبل الفجر أو بعده وقد قيل:إن إغماءه إن كان قبل الفجر ولم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه يسيرا كان أو كثيرا. وقد قيل: إن الإغماء بعد الفجر لمن بيت الصوم لا يضره يسيرا كان أو كثيرا وهذا أولى

стр. 248

بالصواب إن شاء الله، وكل ذلك قول مالك وأصحابه إلا عبد الملك فإنه شرط في الإغماء أنه ان اتصل بمرض قبله أو بعده وإلا فهو كالنائم والله أعلم اهـ

стр. 249

باب ما يحرم على الصائم ويفسد صومه وما لا يفسده معنى الصيام في الشريعة الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وذلك فرضه. وسنته: أن يجتنب الصائم قول الزور والغيبة والخنا وما لا يصلح من القول والعمل. ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو مجتهدا متأولا في نهار رمضان فليس عليه إلا القضاء وكذلك كل صوم واجب وان كان متطوعا فلا شيء عليه. وقد قيل: إن جامع ناسيا في شهر رمضان فعليه الكفارة مع القضاء قاله عبد الملك ورواه عن مالك والأول تحصيل مذهبه. والاحتلام من الرجال والنساء لا يفسد الصيام والحيض إذا طرأ على الصوم أفسده ولا يصح الصوم معه وتقضيه الحائض بعد طهرها. ومن أكل أو شرب أو جامع عامدا ذاكرا لصومه فإن كان صومه تطوعا فعليه القضاء وكذلك كل صوم واجب غير رمضان لا كفارة على المفطر فيه عامدا وإنما فيه الإثم والمعصية وان كان ذلك في رمضان فعليه الكفارة مع القضاء والكفارة في ذلك عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا أي هذه الثلاثة فعل أجزأه

стр. 250

واستحب مالك الإطعام في ذلك. والإطعام ستون مدا لستين مسكينا بمد النبي ﵊ وهذا أقل ما يجزئه من الإطعام وان أطعم مدا ونصفا أو مدين لكل مسكين فحسن ولا يزيد على مدين بمد النبي ﵌ ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا إطعام الستين مسكينا ولا يجزئه إن يكرر الأيام على مسكين واحد ستين يوما ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا وجائز أن يطعم أولئك المساكين بأعيانهم في كفارة أخرى عن يوم آخر قريب أو بعيد وسواء جامع في الفرج أو دون الفرج إذا أنزل وكذلك إذا قبل عامدا أو لمس عامدا فأنزل والتقاء الختانين يوجب الكفارة ويفسد الصوم أنزل أو لم ينزل وكذلك غابت الحشفة في فرج آدمي أو بهيمة من قبل أو دبر عامدا في رمضان فعليه القضاء مع الكفارة وان جامع امرأته وهي طائعة كان عليها الكفارة أيضا عن نفسها مع القضاء ولا تجزئهما كفارة واحدة عند مالك وأصحابه وإن أكرهها على ذلك لزمه الكفارة عنها كفارة تامة سوى كفارته عن نفسه هذا تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه وقال سحنون لا كفارة عليه عنها لأنها لا كفارة عليها وقد سقطت عنها بإكراهها وعليه مع ذلك القضاء والعبد والأمة لا يكفران إلا بالصوم قال مالك ولو ملكا شيئا فأطعما منه رجوت أن يجزئهما ولا فرق عند مالك وأصحابه بين المفطر عامدا بأكل أو شرب أو جماع في وجوب الكفارة التي ذكرنا مع القضاء.

стр. 251

واختلف قوله وقول أصحابه: فيمن رفع نية الصوم في بعض النهار متعمدا أو نوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فقيل عليه القضاء والكفارة وقيل عليه قضاء دون كفارة وقيل لا قضاء ولا كفارة حتى يفعل شيئا من الأكل والشرب وإن قل عامدا ذاكرا لصومه وهذه أصحها. وقال سحنون: إنما يكفر من بيت الفطر فأما من نواه في نهاره فلا يضره وإنما يقضي استحبابا وكل من لزمته الكفارة فالقضاء عليه واجب لا تسقطه عنه الكفارة وسواء كانت عتقا أو إطعاما أو صيام شهرين وإن أفطر في يومين أو أيام عامدا فعليه لكل يوم كفارة سواء كفر قبل الوطء الثاني أم لا. ومن أفطر في رمضان ناسيا ثم أكل في يومه ذلك أو جامع متعمدا فإن كان متأولا فيقضي ولا كفارة وإن كان قاصدا لهتك حرمة صومه جرأة وتهاونا فعليه الكفارة مع القضاء وقد كان يجب على أصل مالك: أن لا يكفر لأن من أكل ناسيا فهو عنده مفطر يقضي يومه ذلك فأي حرمة هتك وهو مفطر. وعند غير مالك: ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه. وقال عبد الملك: من أكل ناسيا أو شرب ثم أكل متعمدا في يومه ذلك فلا كفارة عليه فإن جامع عامدا في يومه ذلك كفر ففرق بين الأكل هاهنا والجماع وهو خلاف أصل مالك وخروج إلى قول الشافعي. ومن أفطر يوما من قضاء رمضان ناسيا لم يكن عليه شيء غير قضائه ويستحب أن يتمادى فيه للاختلاف ثم يقضيه،

стр. 252

ولو أفطره عامدا أثم ولم يكن عليه غير قضاء ذلك اليوم ولا يتمادى لأنه لا معنى لكفه كما يكف عنه الصائم هاهنا إذ هو غير صائم عند جماعة العلماء لإفطاره عامدا وأما الكفارة فلا خلاف عن مالك وأصحابه أنها لا تجب في ذلك وهو قول جمهور العلماء. قال مالك: ليس على من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة أهله أو غير ذلك كفارة وإنما عليه قضاء ذلك اليوم هذا معنى قوله في موطئه. وكذلك روى ابن القاسم عنه في كتاب الظهار من المدونة وروى عنه في غير ذلك الموضع من كتبه إن من أفطر قي قضاء رمضان فعليه يومان وكان ابن القاسم يفتي به ثم رجع عنه. وروى يحيى بن يحيى عن بن القاسم ما يدل على أن من كان عليه يوم من رمضان قد كان أفطره عمدا ثم أفطره في قضائه عمدا أن عليه يومين كالحج ولو كان فطره بعذر أو إباحة لم يكن عليه إن أفطره في قضائه عمدا إلا يوم واحد وذلك أنه قال ابن القاسم: إذا صام الرجل يوما متطوعا ثم أفطر من غير عذر كان عليه قضاؤه ثم إن أفطر أيضا عمدا كان عليه قضاء يومين قال: فأما الذي يفطر عمدا في رمضان من مرض وسفر ثم يقضي صيامه فيفطر يوما من أيام القضاء عمدا فإنما عليه أن يقضي يوما مكانه ثم إن أفطر عمدا في قضاء كان عليه مكانه صيام يومين كمن أفسد حجه بإصابة أهله وحج قابلا فأفسد حجه أيضا بإصابة أهله كان عليه حجتان. قال أبو عمر: وقد خالفه في الحج ابن وهب وعبد الملك وليس يصح القياس على أصل مختلف فيه.

стр. 253

والصواب عندي والله أعلم أنه ليس عليه في الوجهين إلا قضاء يوم لأنه يوم واحد أفسده مرتين فإذا لم يخلص لصاحبه ما أراد من قضائه كان عليه أن يأتي به يوما سالما حتى يصح له قضاؤه. وكل ما وصل إلى الجوف من وجور أو سعوط أو حقنة أفطره وعليه في ذلك كله القضاء لا غير. وقد قيل: القضاء في الحقنة استحباب لا إيجاب وهو عندنا الصواب لأن الفطر مما دخل من الفم ووصل إلى الحلق والجوف. ومن استقاء عامدا فعليه القضاء لا غير، ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه إذا لم يزدرد شيئا من ذلك إلى جوفه. ومن ابتلع حصاة أو نواة عامدا فعليه القضاء لا غير. وقال المتأخرون من المالكين: إن القضاء في مزدرد الحصاة عامدا وفي المستقيء عامدا استحباب لأن الحصاة والقيء ليسا بطعام والصيام إنما هو المنع من الطعام والشراب والجماع. وقال بعضهم: عليه القضاء والكفارة لأنه مفطر عامدا والذي مضى عليه السلف وجمهور العلماء والخلفاء فيمن قاء عامدا أنه قد أفطر عامدا وعليه القضاء. وروي أن النبي ﵊ قاء فأطفر.

стр. 254

وقال ابن عمر: ومن استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه وروي مثل ذلك من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ . ومن كانت عادته أن يصل الكحل إلى حلقه فلا يكتحل وتكره القبلة للصائم من أجل ما يخف عليه من التطرف إلى الجماع والإنزال فإن قبل وسلم فلا شيء عليه ومن قبل وأمذى فعليه القضاء والقضاء أيضا هاهنا استحباب ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين لكفارة فطر رمضان أو كفارة ظهار أو قتل فأفطر فيها يوما استأنف الصيام من أوله إلا أن تكون امرأة فتحيض أو تنفس فإن لها أن تبني إذا وصلت ذلك بطهرها وكذلك المريض إذا وصل الصيام أول استطاعته عليه فإن لم يفعل استأنف وكذلك من أفطر ناسيا

стр. 255

باب ما لا يجوز صومه من الأيام لا يجوز صوم يوم الفطر ولا يوم الأضحى لأحد من الناس وكذلك أيام التشريق إلا أن المتمتع إذا لم يجد هديا وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج ولم يصمها قبل يوم النحر

стр. 256

رخص له مالك وأصحابه في صيام أيام التشريق وقد قيل لا يجوز صومها لأحد كالفطر والأضحى سواء لنهي رسول الله ﷺ عن صيامها. والأول قول مالك وهو الأولى لأنها من أيام الحج وقد قال الله : ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ ، وقد روي ذلك عن ابن عمر وعائشة وهو قول ابن شهاب وعروة ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى وهي أيام التشريق وذكر يوسف بن عمر قولين فيمن أفطر في النذر ناسيا هل يجب عليه الإمساك أو يجوز له أكله فيصومه عند مالك من نذره أو نذر صيام ذي الحجة ومن كان عليه صيام متتابع فمرض ثم صح وقوي على الصيام في ذلك اليوم فإنه يصومه ويبني به على صيامه الذي صامه في الظهار أو القتل ولا يقضي

стр. 257

فيه رمضان ولا يجوز لأحد صوم يوم الشك خوفا من أن يكون من رمضان فإن تيقن أنه من شعبان جاز صيامه تطوعا فأما مع الشك فلا

стр. 258

باب جامع النذر من نذر صوم سنة بعينها لم يصم الفطر ولا أيام النحر الثلاثة ولا قضاء عليه في ذلك كما لا يكون عليه قضاء رمضان. وقد قيل: إنه إن لم ينو أن لا قضاء عليه قضاها والأول هو الصحيح وبه أقول. وقيل: إنه إن نوى أن يقضيها قضاها وإلا فلا وهذا أيضا ليس بشيء لأنه لو تعمدها بالنذر ما لزمه شيء لأن صومها معصية ولا نذر في معصية وهو إذا نوى قضاءها فقد نذر صومها وهو أشبه عندي من قول من قال: إذا نوى قضاءها فكأنه نذر أياما عددها. ومن نذر صوم شهر بعينه غير رمضان ولم يصمه كان عليه قضاءه ولا كفارة عليه غير ذلك فإن مرضه لم يقضه. وقد روى المدنيون عن مالك ان الفطر في النذر كالفطر في التطوع سواء ومن نذر صيام سنة بغير عينها ولم ينوها متصلة صام اثني عشر شهر بالأهلة وإن لم يبتدئ من أول الشهر أتمه ثلاثين يوما فإن اراد أن يصومها متتابعة الشهور وهو المستحب له لم يعتد بصوم رمضان من ذلك. ومن نذر صوم يوم يجوز صيامه فعليه ان يصومه وان لم يجز صيامه لم يصمه ولم يكن عليه بذلك شيء من كفارة ولا غيرها

стр. 259

ولو نذر صوم يوم بعينه ما عاش لزمه صومه وما أوفى منه شهر رمضان والأيام المنهي عن صيامها لم يكن عليه قضاؤه وفي هذا اختلاف كثير والمختار ما قلت لك وكان مالك يجيز لمن نذر صوم اليوم الثالث من أيام التشريق أو نذر صوم يوم ذي الحجة أو جعل على نفسه صوم يوم عاش فصادف ذلك اليوم أنه يصومه ويبتدئ فيه أيضا صوم التتابع ولا يقضي عنده فيه يوما من رمضان أحد ولا يصومه تطوعا وأما غير مالك من علماء أهل المدينة وغيرهم فإنهم يأبون من صيام ذلك اليوم في كل حال لنهي رسول الله ﷺ عن صيام أيام منى ولم يخص أولها من آخرها ومن نذر صوم يوم بغير عينه كرجل جعل عليه يوما فأفطره بعذر أو بغير عذر قضاءه ولو كانت أمرأة قضت ما وافى ذلك من ايام حيضتها ولو نذر صوم يوم بعينه فمرضه فلا شيء عليه إلا أن يكون نوى القضاء فإن فرط فيه فعليه القضاء وكذلك لو كانت امرأة نذرت صيام يوم بعينه ما عاشت فمرضت فيه أو حاضت فإنه لا قضاء عليها فيما افطرته من حيض أو مرض إلا أن تكون نوت قضاءه وقيل تقضيه إلا أن تكون نوت ان لا قضاء عليها والأول أصح إن شاء الله

стр. 260

باب صيام التطوع جائز عند مالك صيام الدهر لمن قوي عليه إذا أفطر الأيام

стр. 261

التي لا يجوز صيامها ذكر ابن عبد الحكم عنه قال: لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق لنهي رسول الله ﷺ عن صيامها وجائز صيام يوم الجمعة وغيره من أيام الجمعة وجائز صيام يوم عرفة وفطره للحاج أفضل للقوة على الدعاء وصيام عاشوراء مرغوب فيه مندوب إليه وكذلك الترغيب والفضل في صوم يوم عرفة بغير عرفة ومن تطوع بالصيام وأصبح صائما لزمه الاتمام فإن افطر متعمدا فعليه القضاء وان أفطر بعذر مرض أو حيض أو نسيان فلا شيء عليه وعلى الناسي الكف في بقية يومه عن الأكل والشرب والجماع. وصوم يوم الاثنين والخميس يستحب لما جاء فيها وصيام ثلاثة أيام من كل شهر حسن ولم يعرف مالك صيام الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وأنكر صيام ست من صدر شوال إنكارا شديدا ومن تطوع بالصوم في الحضر ثم سافر فأفطر وتطوع بالصوم في السفر ثم أفطر فعن مالك فيها روايتان إحداهما يقضي والأخرى لا يقضي وهو القياس والاحتياط ان يقضي

стр. 262

باب جامع في الصيام ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور والنهار الواجب صومه هو من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس فإذا استيقن الصائم مغيبها حل له الفطر فإن ظن ان الشمس قد غربت بعيم أو

стр. 263

بغيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه القضاء ولو أفطر وهو شاك في غروبها كفى مع القضاء إلا أن يكون الأغلب عليها غروبها ومن شك في طلوع الفجر لزمه عند مالك الكف عن الأكل فإن أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي سواء لم يختلف في ذلك قوله ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها من لا يرى عليه في ذلك شيئا حتى يتبين له طلوع الفجر ومن تسحر في قضاء رمضان في الفجر أو بعده وهو يظنه ليلا ثم علم لم يلزمه عند مالك صوم ذلك اليوم وأفطره وقضى يومه الذي كان عليه لا غير والليل كله موضع للأكل والشرب والجماع لمن شاء ومن أفطر في شهري التتابع لمرض أو حيض أو نسيان أو اجتهاد جاز له البناء وإن أفطر لسفر لزمه الابتداء وإن تعمد صيام ذي الحجة مع علمه يوم النحر وأيام التشريق ابتدأ ولو صام ولم يتعمده ولكنه جهل فابتدأ صيام الشهرين المتتابعين في ذي الحجة قضى يوم النحر وأيام التشريق وبنى وقد استحب له هاهنا الابتداء ولو صام شعبان ورمضان لكفارته وفرضه لم يجزه صوم رمضان عن واحد منهما وقضى ثلاثة أشهر شهرا لرمضان وشهري التتابع لأن رمضان لا يصام فيه غيره وقد تقدم هذا المعنى في باب حكم النية في الصيام في هذا الكتاب وقد قيل إنه يقضي شهري التتابع فقط ويجزئه رمضان. ومن أصبح صائما ينوي قضاء يوم من رمضان ثم ذكر أنه قضاه أتم صومه ولم يجز له فطره عند ابن القاسم وقياس قول مالك عند سائر أصحابه أن له أن يفطر إن شاء إلا أنه يستحب له صومه كما استحب لمن شاء صام يومه الاثنين فأصبح صائما

стр. 264

يوم الأحد يظنه الاثنين له ذلك قال مالك: يمضي على صيامه فإن شاء صام يوم الاثنين وان شاء ترك ولا بأس بالحجامة للصائم إذا لم يخش الضعف عن تمام صومه والآثار المرفوعة مضطربة متعارضة ولا تجب أن يقضي بفطر من لم يأكل ولم يشرب ولم يجامع إلا بدليل لا معارض له ولا منازع ولا بأس بالسواك للصائم في النهار كله عند مالك إذا كان السواك يابسا ويكرهه إذا كان رطبا لئلا يصل منه إلى الحلق طعم وغير مالك يكرهه بالعش لخلوف فم الصائم ولا يفرق القائلون بذلك بين الرطب واليابس لأنه ليس بطعام وقد بينا معنى قول مالك وغيره في كتاب التمهيد والاستذكار والحمد لله

стр. 265

باب الاعتكاف الاعتكاف في الشريعة هو القعود في المسجد عن التصرف في المكاسب وغيرها وما يباح من الجماع وغيره ملازما للمسجد مقيما. وأصل الاعتكاف في اللغة الإقامة والاعتكاف هو في العشر الأواخر من رمضان سنة وفي غير رمضان جائز ولا اعتكاف عند مالك وأكثر أهل المدينة إلا بصوم وكل يوم يصح صومه فالاعتكاف فيه جائز وكل يوم لا يصح صومه فالاعتكاف فيه باطل ولا يجوز اعتكاف يوم العيد ولا أيام منى وأقل مدة الاعتكاف يوم وليلة والاختيار عند مالك أن لا يعتكف أحد أقل من عشرة أيام ومن نذر اعتكاف

стр. 266

عشرة أيام مطلقة غير معينة لزمه أن يأتي بها متتابعة فإن فرقها من عذر بنى وان فرقها من غير عذر ابتدأ ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ومن أراد أن يعتكف عشرة أيام ونذر ذلك لم يعتكف إلا في المسجد الجامع وان اعتكف في غيره لزمه الخروج إلى الجمعة وبطل اعتكافه عند مالك وقال عبد الملك يخرج إلى الجمعة فيشهدها ويرجع مكانه ويصح اعتكافه ومن أراد أن يعتكف يوما أو أكثر منه دخل موضع اعتكافه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد الاعتكاف من صبيحتها وخرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخر أيام اعتكافه ولو دخل قبل طلوع الفجر أجزأه واستحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى ولو مرض معتكف العشر الأواخر ثم أفاق قبل الفطر رجع إلى معتكفه فيبنى على ما مضى فإن غشيه العيد انصرف إلى منزله لأنه يوم لا يصح اعتكافه هذه رواية ابن القاسم وروى عنه ابن نافع أنه يفطر ويخرج إلى العيد مع الناس ثم يعود إلى معتكفه ولا يدخل منزله ولا يعتد بمقامه يوم العيد في المسجد من اعتكافه وإلى هذا ذهب عبد الملك وقال حكمه في يوم الفطر ههنا كليل الصيام واختاره سحنون ولو اعتكف خمسا من رمضان وخمسا من شوال خرج يوم الفطر من المسجد إلى أهله ثم عاد قبل غروب الشمس من يومه وقال عبد الملك يقيم في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله ويكون يومه ذلك كليالي الاعتكاف ولا يخرج المعتكف من المسجد لشيء إلا لحاجة الإنسان أو ما لا بد منه من قوته وطعامه ولا

стр. 267

يخرج لعيادة مريض ولا لشهود جنازه وإذا لم يخرج لمثل هذا من أفعال البر فأحرى أن لا يخرج لغير ذلك ولو كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها خرج فأداها إذا لم يكن غيره ينوب عنه فيها ثم استأنف الاعتكاف عند مالك وعند غيره يبني لأنه فرض أداه وعاد إلى مكان اعتكافه وان كان هنالك من ينوب عنه لم يخرج ولو أخرج ظلما او أكره على ذلك بنى إذا لم يكن نذر أياما متتابعة والمرض والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ساعة يصح المريض وتطهر الحائض ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذ في ليل أو نهار ولا بأس أن يكتب في المسجد الكتاب الخفيف في حاجة لا بد له منها ويقرأ القرآن ولا يبيع ولا يشتري ولا يشتغل بتجارة ولا عمل ولا حاجة تشغله عن الذكر وعن ماله كان لزومه للمسجد ولا بأس أن يأمر من يكفيه أشغاله وجائز للمعتكف عقد النكاح والتطيب بخلاف المحرم ومن اشترط في اعتكافه مدة ذكرها وقال: إن بدا لي خرجت لم ينفعه شرطه عند مالك ولزمه الاعتكاف على سنته والذي يفسد الاعتكاف غشيان النساء ومباشرتهن قال الله : ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فمن قبل أو باشر ولم ينزل فسد اعتكافه عند مالك وجماعة من أهل المدينة ومنهم من قال: لا يفسد اعتكافه إلا بأن ينزل أو يولج والأول أصح إن شاء الله ومن أتى كبيرة في اعتكافه بشرب

стр. 268

خمر أو غيره فسد اعتكافه ومن أفطر في اعتكافه متعمدا فسد اعتكافه عند مالك وهو قول من يقول لا اعتكاف إلا بصوم ومن أجازه بغير صيام لم يفسد عنده بذلك وبالله التوفيق

стр. 269

كتاب الحج باب فرض الحج ومن يجب عليه ومتى يجب وما يجب فيه قال الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ . يجب الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الرجال والنساء إذا كانوا أحرارا بالغين غير مغلوب على عقولهم والاستطاعة القدرة بالبدن وما يبلغ من الزاد راجلا وراكبا إذا كان الطريق آمنا وليس وجود الزاد والراحلة عند عدم الطاقة باستطاعة عند مالك ومن عجز عنه ببدنه ولم يستمسك على راحلته سقط عنه عند مالك فرضه ولم يلزمه أن يحج

стр. 270

عنه غيره من ماله ولو حج عنه غيره من ماله ولو حج من يكفف الناس ممن لا شيء معه اجزأه ولا بأس عند مالك بذلك وكذلك عنده من كان عليه دين إذا كان له به وفاء أو كان يرجو القضاء ويبدأ الأغرب عنده بالحج قبل النكاح إذا لم يقدر عليهما جميعا وليس على الرجل أن يستأذن أبويه في أداء فرض قد وجب عليه ولا يتطوع إلا بإذنهما أو إذن الباقي منهما. ولا يجب الحج إلا مرة في الدهر ولا يحج أحدا عن أحد لا عن صحيح ولا عن مريض في حياته وجائز الحج عمن أوصى إذا مات ومن أهل المدينة من أجاز الحج عن المريض الذي لا يرجى برؤه في حياته ولم يره مالك ومذهبه في الذي يستأجر عن نفسه من يحج عنه لمرض أو غيره أنه لا يفسخ إجازته ولا يجب لأحد أن يؤاجر نفسه في الحج ومن مات قبل أن يحج لم يلزمورثته أن يحجوا عنه ولا يحجوا من ماله أحدا فإن أوصى بذلك فوصيته في ثلثه ولا يتطوع أحد بالحج قبل أداء فرضه ولا يحج أحد عن غيره حتى يحج عن نفسه فإذا فعل أجزأ عنه عند مالك على كراهية منه وعند غيره لا يجزئ. ومن تطوع بالحج قبل فرضه لم ينقلب ذلك إلى فرضه عند مالك. ووقت الحج حين عمله وذلك قبل عرفة بيوم ويوم عرفة ويوم النحر ويومان بعده لمن تعجل وثلاثة أيام لمن استكمل. وأشهر الحج التي يجوز أن يحرم فيها به شوال وذو القعدة وذو الحجة إلى ليلة النحر منه قبل طلوع الفجر منها ولا يجوز لأحد أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج وان فعل فقد أساء ويلزمه ذلك عند مالك وعند غير مالك يعود إحرامه عمرة ولو اعتمر قبل أن يحج

стр. 271

أجزأه ولا بأس بذلك. والاختيار عند مالك ان يبدأ بالحج إذا كان في وقته وقد اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج إلا أن حين نزول فرض الحج مختلف فيه ووقت وجوب الحج عندنا ما بين أن يجب على المرء بالاستطاعة التي قدمنا ذكرها إلى أن يموت ولا يقضى عليه بالتفريط حتى يموت وقد قيل إنه يجب بأول أوقات الإمكان وأنه مفرط إن لم يبادر إلى أداء فرضه في فور استطاعته وكلا القولين عن أصحاب مالك وغيرهم من أهل المدينة وغيرها. وقد اختلف أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي على هذين القولين والصحيح عن الشافعي أنه على التراخي لا على الفور وهو قول سحنون وهو الصحيح عندي والحجة فيه أقوى من جهة النظر ومن جهة الأثر وقد ذكرتها في غير هذا الموضع وإذا أحرم بالحج والإحرام الإهلال والنية لما يقصد له من حج أو عمرة وسواء تكلم بهذا أو لم يتكلم إذا اعتقده ونواه حرم عليه حلق الشعر وتقليم الأظافر ولبس

стр. 272

المخيط وقتل الصيد وأكله إن صاده أو صيد من أجله ووطء النساء والتلذذ بشيء منهن والطيب والتلبية في الحج مسنونة غير مفروضة ومن تركها في حجة كله فعليه دم وان تركها حينا وأتى بها حينا فلا شيء عليه. وفرائض الحج أربع أولها الاحرام على حسب ما وصفنا والثاني الوقوف بعرفة نهارا أو ليلا ولا يجزأ عند مالك وأصحابه الوقوف بالنهار عن الوقوف بالليل ولا بد من الجمع بينهما بالوقوف أو الوقوف ليلا وعند جمهور العلماء يجزأ النهار من الليل إذا كان بعد الزوال والليل من النهار لمن فاته الوقوف بالنهار وبه أقول لحديث عروة بن مضرس ولأن أكثر أهل العلم عليه ولا يجزأ الوقوف بالنهار قبل الزوال بإجماع ولا حكم له وإنما أول وقت الوقوف بعد جمع الصلاتين: الظهر والعصر في أول وقت الظهر وأقل ما يجزأ من الوقوف بها أن يدخلها الحاج قاصدا إليها لأداء فرائضه وان لم يقف بها ولم يدع وأجاز مالك وقوفه بها مع ما عليه والثالث السعي بين الصفا والمروة والرابع طواف الإفاضة يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة هذا قول مالك وسائر أهل العلم كافة في طواف الإفاضة وروى ابن وهب وابن نافع وأشهب عن مالك قال: من نسي الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حين يقدم من مكة فليس عليه ان يرجع من منزله وليهد. قال: وإن كان الطواف الواجب هو طواف الإفاضة فليرجع من حيث ذكر وان كان من الأندلس حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وليهد وان

стр. 273

كان أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وقال في الموطأ: من نسي طواف الإفاضة رجع إليه أبدا وزاد بعض رواته لأنه الطواف الذي يحل به. قال إسماعيل بن إسحاق: طواف القادم سنة وهو ساقط عن المراهق وعن المكي وعن كل من يحرم بالحج من مكة. قال: والطواف الواجب الذي لا يسقط بوجه من الوجوه طواف الإفاضة وهو الطواف الذي يكون بعد عرفة قال الله : ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ . قال: فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله وهو طواف الإفاضة وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله. قال أبو عمر: ما ذكره إسماعيل في طواف الإفاضة هو قول مالك عند أهل المدينة وهي رواية ابن وهب وابن نافع وأشهب عنه وهو قول جمهور أهل العلم من فقهاء الحجاز والعراق. وقد روى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك: أن طواف القدوم طواف واجب وطواف الإفاضة واجب. وقال ابن القاسم في غير موضع من المدونة ورواه أيضا عن مالك: الطواف الواجب طواف القادم بمكة. وقال: الطوافان الواجبان طواف الدخول المتصل بالسعي وطواف الإفاضة فسماهما جميعا واجبين في مواضع من الأسدية. وقال: من نسي الطواف في حين دخول مكة أو نسي شوطا منه أو نسي السعي أو شوطا منه حتى رجع إلى بلده ثم ذكره فإن يكن أصاب النساء رجع إلى مكة

стр. 274

حتى يطوف بالبيت ويركع ويسعى بين الصفا والمروة ثم يهدي وان أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وهو كقوله فيمن نسي طواف الإفاضة سواء وسوى في ذلك بين من نسي شوطا من طواف القادم مكة وبين من نسي السعي شوطا فعلى هذه الرواية عنده الطوافان جميعا واجبان والسعي أيضا لأن ما لا بد من عمله والانصراف إليه ولا يجبر بالدم فهو فرض لا شك عندهم فيه. ومن قال: الطوافان واجبان رأى أن كل واحد منهما ينوب عن صاحبه ويقضي عن الحاج فرض طوافه بالبيت إذا نسي الآخر أو دخل عليه فيه ما يفسده ولم يذكر ذلك حتى رجع إلى بلده ويدلك على ذلك من قول مالك ما ذكره ابن عبد الحكم عنه فيمن أهل بالحج من مكة ومن هو أهلها أو غيرهم أنه لا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى لأنه لا يطوف الحاج المكي بالبيت ويسعى قبل عرفة إلا إذا قدم من الحل. قال فإن طاف الذي أحرم من مكة وسعى قبل خروجه إلى منى فليعد ذلك إذا رجع من منى بعد رمي الجمرة فان لم يفعل حتى يخرج إلى بلاده فليهد هديا. قال أبو عمر: معلوم عند الجميع أنه لو طاف للإفاضة وسعى لم يؤمر بهدي لأنه قد رمى الجمرة بمنى بعد وقوفه بعرفة وقال ابن عبد الحكم في موضع آخر من كتابه: إن طاف الذي يحرم من مكة أعاد الطواف قبل أن يصدر فإن صدر ولم يطف بالبيت فليهرق دما وقال أبو عمر فإذا كان طواف الذي يحرم بالحج من مكة وسعيه في حين خروجه من مكة إلى منى ينوب عنده مع الدم عن طواف الإفاضة فيما ذكره

стр. 275

ابن عبد الحكم عن مالك وكذلك ذكر أبو الفرج عنه كان طواف القادم من الحل وسعيه أولى بذلك لأنه وضع الطواف في موضعه ولمم يضعه الذي شأنه أن يحرم من مكة في موضعه. وروى ابن القاسم وغيره عن مالك فيمن طاف طواف الإفاضة على غير وضوء أنه يرجع من بلده فيفيض ألا أن يكون طاف تطوعا بعد فعل ذلك. وكذلك ذكر أبو الفرج إلا أنه لم يقل بعد ذلك، وقد أجمع مالك وأصحابه على أن طواف الإفاضة فرض وأن من نسيه أو طافه على غير وضوء ثم تطوع بعده بطواف طافه قبل خروجه من مكة أنه يجزئه تطوعه عن الواجب المفترض عليه من طوافه. وكذلك أجمعوا أن من فعل في حجه شيئا تطوع به من عمل الحج وذلك الشيء واجب في الحج قد جاء وقته فإن تطوعه ذلك يصير للواجب لا للتطوع لأنه عمل من عمل الحج في حين الحج بخلاف الصلاة فإذا كان التطوع ينوب في الحج عن الفرض لما وصفنا كان الطواف لدخول مكة أحرى أن ينوب عن طواف الإفاضة مع الدم لأن أقل أحواله أن يكون سنة فهو أقوى من التطوع إلا أن إسماعيل وغيره وهو مذهب ابن القاسم لا ينوب عندهم عن طواف الافاضة إلا ما كان من الطواف بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر أو بعده للوداع كان الطواف أو تطوعا. ورواية ابن عبد الحكم عن مالك بخلاف ذلك لأن فيها أن طواف الدخول مع السعي ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهدي كما ينوب طواف الإفاضة مع السعي لمن لم يطف ولم يسع حين دخوله مكة مع الهدى أيضا عن

стр. 276

طواف القدوم ومن قال هذا: قال: إنما قيل لطواف الدخول واجب وطواف الإفاضة واجب لأن بعضها ينوب عن بعض على ما وصفنا، ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع من نسي أحدهما من بلده كما يرجع إلى الآخر على ما ذكرنا ولأن الله لم يفرض على الحاج إلا طوافا واحدا بقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ وقال في سياق الآية: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ والواو في هذه الآية وغيرها عندهم لا توجب رتبة إلا بتوقيف، ومن طاف بالبيت يوم التروية فقد طاف للحج في وقته وحين عمله. وأما من قال من أصحابنا: إنه لا يجزأ من طواف الإفاضة إلا ما كان بعد الوقوف بعرفة وبعد رمي الجمرة فمن حجته أن الله تعالى ذكر الحج وقال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ وهو كل ما يحل منه الحاج برمي الجمرة ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ أي يأتوا بما وجب عليهم ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فذكر ذلك بعد إلقاء التفث وهو عطف بالواو على ثم، وثم توجب الرتبة فلا يكون الطواف المفترض الواجب إلا بعد ذلك لأن الأكثر من العلماء يعتدون بالنية في عمل الحج وهو عندهم كالصلاة وسائر الفرائض ولا يجزئ عندهم التطوع فيه عن الفرض وقول مالك وأصحابه ما قدمنا ذكره وبالله التوفيق

стр. 277

باب العمل في الحج إذا وصل الحاج إلى الميقات الذي وقت رسول الله ﷺ لأهل تلك الناحية تجرد ولبس ثياب إحرامه بعد أن يغتسل ثم أحرم وسنفرد للمواقيت وحكمها بابا بعد هذا إن شاء الله. ويستحب له أن يكون إحرامه بأثر صلاة يصليها قاصدا لذلك ولو أحرم بأثر صلاة مكتوبة أو نافلة أجزأه وأحب إلى مالك أن يركع ركعتين إن كان وقتا يركع فيه ثم يحرم ومن لم يفعل وأحرم دون أن يصلي أو في غير وقت صلاة فلا حرج والاختيار ما ذكرنا وان لم يخف فوتا فحسن أن ينتظر وقتا فحسن أن ينتظر وقتا يجوز فيه الركوع ثم يركع ويخرج فإذا استوت به راحلته قائمة أهل وان كان ماشيا فإذا أخذ في المشي أحرم ويهل بما شاء من حج أو عمرة والإهلال أن يقول: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" وينوي ما شاء من حج أو عمرة وإن زاد فقال: "لبيك إله الحق" أو زاد ما كان ابن عمر يزيده في التلبية وهو قوله: " لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل" قال: فلا بأس وإن ساق هديا قلده نعلا وأشعره وإن قدر جلله في ميقاته قبل إهلاله. وسنفرد للهدي وأحكامه بابا بعد أن شاء الله. وإفراد الحج عندنا أفضل وهو الاختيار ومن تمتع بالعمرة إلى الحج فلا حرج. وكذلك القران، والقرآن أن يقرن بين

стр. 278

الحج والعمرة في إحرامه فيقول: "لبيك اللهم بعمرة وحجة معا" وان نوى الجمع بينهما بقلبه ولم ينطق به لسانه أجزأه والأحسن أن يذكر ولو مرة واحدة أو مرات. وسيأتي ذكر التمتع والقران وحكمهما في باب مفرد بعد هذا الكتاب بعون الله. ثم لا يزال المحرم ملبيا طريقه كله ليلا ونهارا على كل شرف من الأرض وعند ازدحام الرفاق وأدبار الصلوات النوافل والمكتوبات وفي منزله وكيف ما أمكنه ما لم يضر بنفسه فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا عليه ان يشق على نفسه في رفع صوته. وقال مالك: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعة ليسمع نفسه ومن يليه إلا المسجد الحرام ومسجد منى هذه رواية ابن القاسم عنه وروى عنه ابن نافع أنه لا بأس بذلك. وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية ويجزئهن أن يسمعن أنفسهن ويكره لهن رفع أصواتهن. ولا يزال المحرم يلبي كذلك حتى يأتي مكة فيدخلها من حيث تيسر ويستحب له أن يدخلها من كداء إن أمكنه. وكذلك يستحب له أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة فإذا رأى البيت قال: اللهم زد هذا البيت شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما وزد من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمر تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وليس هذا القول من سنن الحج ولا من أمره ولم يعرفه مالك فيما ذكر عنه بعض اصحابه وقد روى ذلك عن جماعة من سلف أهل المدينة. وقد روي عن

стр. 279

مالك أيضا وأول ما يبدأ به إذا قدم مكة دخول المسجد للطواف بالبيت سبعا يرمل منهن في ثلاث ويمشي أربعا والرمل هو الخبب دون شدة السعي ولو نسي ان يرمل بالثلاثة الأطواف لم يرمل في شيء من الأربعة لأنها مواضع مشي لا رمل فيها ولو تعمد ترك الرمل ومشى في أشواطه كلها لم يكن عليه شيء لأنه لم يسقط شيئا من نفس العمل وإنما أسقط هيئة عمل. فقد قيل: عليه الدم والأول تحصيل المذهب. واستحب مالك الكف عن التلبية في الطواف للحج فإن فعل لم ير به بأسا قال: ولا بأس بذلك على الصفا والمروة. قال: وأما المعتمر فلا يلبي في طواف ولا سعي ويبدأ في طوافه باستلام الحجر الأسود فان لم يصل إليه كبر تلقاءه ويقول عند ابتدائه الطواف واستلامه الحجر: "بسم الله الرحمن الرحيم والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ " وإن لم يفعل ذلك فلا حرج. ويقول كلما حاذى الحجر الأسود في الثلاثة الأشواط التي يرمل فيها: "اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا". ويقول في الأربعة الأطراف: "اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم فإنك الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". وان لم يفعل فلا حرج وليس عند مالك في شيء من ذلك كله قول موقت وإذا ابتدأ الطواف من الحجر الأسود أو حذاءه أخذ عن يمينه إذا استلمه وجعل البيت عن يساره،

стр. 280

ثم يطوف حتى ينتهي إليه فان لم يطف كما ذكرنا ونكس طوافه لم يجزه وكان عليه إعادته على حسب ما يأتي ذكره ولا يجزئه أقل من سبعة أطواف كلها من وراء الحجر ويستلم الحجر في أطوافه كلها ويكون فيها كلها طاهرا طهارة كاملة تجوز له بها الصلاة لأن الطواف صلاة على ما روي في الحديث: "الطواف صلاة إلا أن الله أحل فيه المنطق فيمن نطق فلا ينطق إلا بخير". فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام إن أمكنه ركعتين وإلا فحيث تيسر له من المسجد ما خلا الحجر يقرأ فيهما مع أم القرآن بقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، وإن قرأ بغيرهما فلا حرج. ثم يعود إلى الركن الأسود فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من باب الصفا فيرقى عليها حتى يبدو له البيت إن قدر على ذلك ومقام النساء منهما أسفل من مقام الرجال فيذكر الله عليها بالتهليل والتكبير والدعاء والتحميد فهذه سنة الذكر في الطواف والسعي دون التلبية ولو لبى في ذلك لم يخرج ولا يحد مالك في ذلك شيئا من الذكر وأقله ثلاث تكبيرات ويستحب غيره من العلماء لمن رقي على الصفا ساعيا في حجة أو عمرة ان يستقبل البيت فيكبر ثلاثا ثم يقول: "الحمد لله على ما هدانا وعلى ما أبلانا وأولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت،

стр. 281

وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" ثم يدعو بما شاء وإن شاء كرر هذا القول ويكبر ويدعو بين التكبير بما شاء من دين ودنيا ثم ينزل عن الصفا فيمشي حتى إذا كان في بطن المسيل دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من خمسة أذرع سعى سعيا حتى يخرج من المسيل ويحاذي الميلين الأخضرين بفناء المسجد ثم يمشي فيرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا ويعد ذلك شوطا واحدا ثم يأتي بتمام سبعة أشواط على هذه الصفة بعد الاقبال من الصفا شوطا والرجوع من المروة شوطا حتى يتمها سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويذكر الله كثيرا على كل واحدة منهما. وإن بدأ بالمروة ألقى ذلك الشوط وبنى على الصفا حتى يتم سعيه سبعا ويعوم على الصفا والمروة ولا يجلس إلا من عذر وأقل ما يجزأئه أن يستوفي ما بينهما مشيا أو سعيا وإن لم يذكر الله فيهما وليس على النساء رمل بالبيت ولا الاشتداد بين الصفا والمروة ويمشين على هيئتهن وينبغي للمشهورة بالجمال ألا تطوف إلا ليلا وان طافت نهارا وأسدلت ثوبها على وجهها استحب ذلك لها وطافت في ستر. ولا يجزأ السعي بين الصفا والمروة إلا بنية لما قصد له من حج أو عمرة ولا يجوز إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة أو بعد طواف تام على طهارة وإن كان تطوعا عند مالك ولا ينبغي عنده مع ذلك أن يجعل أحد سعيه إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة فإن

стр. 282

نسي أن يصل سعيه بأحد هذين الطوافين حتى تباعد وأتى بلده أجزأه سعيه وكان عليه هدي وسنبين ذلك إن شاء الله. ولو سعى على غير طهارة فمكروه له ذلك. ويجزئه مع ذلك ان كان طوافه الذي وصله به على طهارة لأن الطواف لا يجزأ إلا على طهارة وفي ثياب طاهرة إلا أن من طاف على غير وضوء فلا طواف له ومن طاف في ثياب غير طاهرة أعاد ما لم يبعد فإن طال أو تباعد فلا شيء عليه. ولا يتحدث أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه فان ذلك مكروه له وأقلال الكلام في الطواف سنة ولا يضر من تكلم فيه في حاجة وإنما يؤمر بإقلال الكلام فيه للإقبال على الذكر، ولا يقرأ عند مالك في الطواف إلا أن يكون شيئا يسيرا كالذكر على اختلاف في ذلك من قول مالك وتحصيل مذهبه أنه لا يقرأ في الطواف وغيره ولا يرى بقراءة القرآن في الطواف بأسا ولا يقطع طوافه بصلاة نافلة ولا جنازة ويقطع للفريضة. فإذا فرغ بنى فإن تنفل قبل أن يتمه ابتدأ ولو بقي عليه من طوافه شوط ونحو فطافه بعد الإقامة وقبل الإحرام بالصلاة لم يحرج إن شاء الله. ولا يجوز تقديم السعي على الطواف ولا تفريق أحدهما عن الآخر فإن فرقهما تفريقا فاحشا أعادهما جميعا وإن ذكر عند فراغه أعاد السعي حتى يطوف بعد الطواف وليس عليه غير ذلك. ومن قدم مكة في وقت ضيق يخشى إن اشتغل بالطواف أن يفوته الوقوف بعرفة قبل الفجر وهذا هو الذي يسميه أصحابنا المراهق ترك الطواف والسعي فإذا انصرف من منى إلى مكة لطواف الإفاضة سعى بعده متصلا به،

стр. 283

وإن ترك طواف الدخول وهو غير مراهق وخرج إلى منى عامدا لتركه طاف وسعى إذا انصرف من منى وأهدى هديا، وإن ترك ذلك ناسيا فلم يطف للدخول ولا سعى ناسيا لم ير عليه ابن القاسم دما إذا سعى مع طواف الإفاضة. وغيره من أصحاب مالك يرى عليه ذلك وكل من كانت حجته مكية لإهلاله بها من مكة من أهلها كان أو متمتعا فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى لأنه لا يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة إلا من جاء من الحل فإن أحرم من مكة وطاف وسعى أعاد السعي بعد طواف الإفاضة فان لم يعده حتى رجع إلى بلاده فليهد هديا يجزيه عند مالك وأكثر أصحابه، وليس هو بمنزلة من طاف طواف الدخول على غير وضوء وسعى بعده هذا يرجع إليه من بلده إن لم يسع مع طواف الإفاضة وان بعد وهو كمن ترك السعي أو نسيه فلم يسع بين الصفا والمروة حتى رجع إلى بلده. وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق: كان مالك يشدد فيمن ترك السعي بين الصفا والمروة ولا يبلغ بهما الغرض وقد بلغني أنه ربما لبى في ذلك. ولا بأس بطواف المحرم من مكة تطوعا ولو أحدث بعد طوافه وركوعه سعى على غير وضوء ولو أحدث في سعيه استحب له مالك ان يتوضأ فإن تمادى على سعيه محدثا فلا شيء عليه فإذا أكمل القارن أو المفرد الطواف أو السعي بقيا على إحرامهما إلى يوم النحر والمتمع حكمه إذا طاف وسعى أن يحلق أو يقصر ثم هو حلال الى يوم الرويه وسيأتي حكم المتمتع وحكمه وحكم القران في باب بعد هذا إن شاء الله.

стр. 284

ويستحب لأهل مكة أن لا يؤخروا إحرامهم إلى يوم التروية فإذا جاء يوم التروية وهو اليوم الذي يليه يوم عرفة وهو اليوم الذي يدعوه عامة أهل بلدنا يوم منى خرج الحاج كلهم إلى منى فوافوا بها صلاة الظهر ثم صلوا بها العصر والمغرب والعشاء والصبح كل صلاة في وقتها وباتوا بها والمبيت بمنى ليلة عرفة سنة وهو عند مالك مستحب ومن غدا يوم عرفة من مكة إليها ولم يأت منى قبلها فلا شيء عليه عنده ثم غدوا إلى عرفة بعد طلوع الشمس كل أحد على قدر طاقته ليوافق صلاة الطهر في أول وقتها بعرفة وإذا زالت الشمس قطع المحرمون التلبية إلا من أحرم بالحج بعرفة فإنه لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة. وأما من أحرم من الميقات فأظهر قوليه أنه يقطع التلبية إذا زالت الشمس يوم عرف وقد قال: إذا وقف بعرفة وقال مرة أخرى: إذا راح إلى الموقف وقال أيضا: إذا راح إلى المسجد وكل ذلك إذا دخل الحرم ومن أحرم بالعمرة من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم. وأما من أحرم من الجعرانة بعمرة فإنه يقطع التلبية إذا دخل بيوت مكة ولو أحرم بها من التنعيم قطعها إذا رأى البيت هذا قول مالك، وغيره يقول: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يدخل المسجد ويأخذ في الطواف وكل ذلك حسن معمول به إلا أن الاختيار عند مالك قطع التلبية للحاج عند زوال الشمس من يوم عرفة وقال في موطئه على ذلك الأمر عندنا ويجمع الإمام بالناس بين صلاتي الظهر والعصر في أول وقت الظهر بعرفة بعد أن يخطب بهم خطبة يعرفهم فيها الوقوف بعرفة والدفع منها إلى

стр. 285

المزدلفة ويعلمهم شرائع حجهم وتعظيم قدر يومهم وموقفهم ولا يلبي في خطبته ويتحرى بفراغه منها فراغ المؤذنين بالأذان فإن جمع بين الصلاتين بأذانين وإقامتين لكل صلاة منهما أذان وإقامة كليلة المطر فهو تحصيل مذهب مالك. وقد روي عنه وقال بعض أصحابه: إنه يجمع بين الصلاتين بعرفة بأذان وإقامتين. قال عبد الملك: وعلى هذا أكثر العلماء وذلك محفوظ في حديث جابر عن النبي ﷺ ولا يتطوع أحد بعد الصلاة وصلاتهم صلاة سفر لا يجهر فيها بالقراءة في يوم جمعة كان ذلك او غيره ولا يصلي الحاج صلاة عيد بمنى ولا صلاة جمعة وليس عليهم أضحية وسنتهم الهدي لا ينتظرون فيه إمامهم فإذا فرغوا من الصلاتين في أول وقت الظهر راحوا إلى الموقف وعرفة كلها: جبالها وسهولها موقف إلا بطن عرنة يقفون للدعاء بالمغفرة وحط الاوزار وتقبل الأعمال وما شاءوا من الدعاء للدين والدنيا إلى أن تغرب الشمس. والوقوف بها راكبا عند مالك لمن قدر عليه أفضل وحيث ما وقف من سهل أو جبل فسواء الا بطن عرنة وعرفة ما جاوز بطن عرنة الذي فيه المسجد إلى الجبال كلها التي عليها ومن وقف بعرفة فلا يجزئه الوقوف في المسجد ويجزي عند مالك وأكثر أصحابه على كراهيتهم لذلك. وقال اصبغ: لا يجزأ الوقوف في المسجد لأنه من بطن عرنة وبطن عرنة هو الوادي الذي يلي المسجد ولا معتمد بعرفة قبل الزوال وإنما العمل في الوقوف بها بعد الزوال إلى أن تغيب الشمس وهم بها ومن دفع قبل غروب الشمس لزمه عند مالك الرجوع إليها
следующие страницы →